البدو التوارق: جدلية الإنسان والطبيعة ملامسة سوسيو- انثروبولوجية

صورة ذات صلة

مصدر المقال: أنقر هنا

مقالة نشرت في: مجلة الحداثة: مجلة محكمة تعنى بقضايا التراث الشعبي والحداثة، بيروت، لبنان، السنة الثامنة عشرة، العدادان 139-140: خريف 2011

مقدمة:

معانقة الإنسان للطبيعة ونحت الطبيعة للبنية النفسية والاجتماعية للإنسان، جدلية تاريخية وسوسيولوجية قديمة أخفق فيها الإنسان أحياناً واستطاع تشكيل ثنائية متجانسة و”رائعة” يحكمها الذهاب والإيّاب بين الطرفين في كثير من الأحيان، فالإنسان جزء من الطبيعة وطبيعته النفسو-اجتماعية قابلة للتكيّف مع الطبيعة. تحتلّ بعض المجتمعات مواقع نموذجية في هذا الموضوع، وهي صالحة للدراسة الأكاديمية التنقيبية، لعلّ أهمّها مجتمع البدو التوارق وسط الصحراء الجزائرية الكبرى.

يعود تاريخ الاهتمام بهذا المجتمع إلى المؤرخ اليوناني “هيرودت Herodote”، لكنّ الإنسان التاريقي سجّل وجوده قبل ذلك على معالم الطبيعة وبين صخورها بفنّ النحت والرسم والنقش عليها، وما زاد في قوّة انغماس هذه المجموعة بعيداً في الزمن الموقعُ الجغرافي باعتباره حلقة وصل بين حوض المتوسّط وجنوب السودان، ما أهلّها للاحتكاك بالحضارات القديمة بخاصة حضارة مصر الفرعونية، وكان للجمل أو الإبل، على خلاف الخيل، بصماته وحروفه التي خطّها على رمال الصحراء الكبرى بحبر الأسطورة وقصّة التأسيس، فحسب المؤرّخين العرب تمتدّ “بلاد أهل اللثام”، على حدّ قول ابن خلدون والرحّالة ابن بطوطة، من بلاد السودان إلى غاية مناطق الرمال الموغلة. فالطبيعة أنتجت التواجد التاريقي، والذات الترقية أخضعت الطبيعة لشروط بقائها واستمراريتها الفيزيقية والثقافية.

الانحدار واللسان:

“الصحراء كانت غير الصحراء”، هذه هي الصورة التي تنطبع في مخيال المتفقّد للمخلفات الأركيولوجية المترامية هنا وهناك في أعماق الصحراء الكبرى، فبقايا الرواسب المتشّكلة من الطمي والأحواض المغلقة، تعكس وجوداً سابقاً لشبكة مائية وأرضي زراعية خصبة في منطقة “الأهقار”، حتّى ذهب البعض إلى أنّ حضارة التوارق في هذه المناطق هي أوّل حضارة في التاريخ القديم([1])، لهذا يعتقد “هيرودوت” أن التوارق أخلاف “القرامنت Garamentes” وأنّهم ينحدرون من الليبيين والمازيوس([2]).

وإذا سلّمنا بالقانون الإيكولوجي الذي يرى أنّ الحركة الديمغرافية التاريخية تنتقل من الجبال إلى السهول ومن المرتفعات إلى المنخفضات، فإنّ جبال الأهقار والتاسيلي أعلى مناطق الصحراء قاطبة، والنقوش المتوفّرة فيها أرقى من غيرها، ما يعني أنّ الأصل الأوّل للوجود البشري في المنطقة كان بها، ثمّ انتقل إلى مناطق النيل فإلى الصحراء العربية قبل ظهور خندق البحر الأحمر بين القارتين. ما يعني أنّ الحركة البشرية بدأت من مركزها في التاسيلي والأهقار ثمّ توزّعت إلى الصحراء العربية فعادت مرّت أخرى في أشكال مختلفة عبر مراحل متعدّدة من لحظات التاريخ. ويرى “برستد” أنّ نهر النيل الحديث التكوين أنقذ المنطقة بعد أن ساد فيها القحط والجفاف وفقدت مقومات البقاء والعيش فتزايدت الهجرات والانتشار نحو المناطق الخصبة وعلى رأسها مصر وبلاد الرافدين، وتشابه الفنّ الصخري بين الصحراء الجزائرية ومصر العليا يدعّم هذه الأطروحة، بل أكثر من هذا فالتشابه واضح حتّى مع صحراء الجزيرة العربية([3]).

وهذا هو الاحتمال الذي وضعه أيضاً غوتي Gauthier من أنّ سكان الصحراء الكبرى هاجروا ضفاف بحيراتهم خلال فترة الجفاف واستوطنوا شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين ثمّ عادوا لها بعد عشرات القرون لعمارتها مرّة أخرى والاستقرار فيها([4]). والتبادلات المتكرّرة بين مصر القديمة وبربر شمال إفريقيا في المنطقة الشرقية من القارة عبر الزمن خير دليل على ذلك، فكلّهم من أصل من واحد يُطلق عليه تسمية “اللييت” بما فيهم قبائل التوارق، وهو ما يفسّر أيضا التوافق التاريخي بين الفينيقيين والبربر في علاقات تبادلية من التأثير والتأثّر كعبادة البربر لآلهة الفنيقيين واصطباغ الثقافة الفينيقية بالطابع المغاربي، بخلاف ما وقع ضدّ الوندال والرومان من الرفض وعدم الانصهار بل المقاومة والتمرّد عليهم([5]).

لكنّ البعض يصرّ على الانتمائي العربي للمنطقة([6]) مركّزاً على الدلالات الانثروبولوجية واللغوية، أمّا الأنثروبولوجية فإنّ علم الجماجم يرى تقارباً بين الإنسان في ليبيا والجزائر وفلسطين([7])، أمّا اللغوية، فلتقارب البنية اللغوية بين المنطوق الأمازيغي والمنطوق العربي، إذ نلاحظ تماثل حروف الألف والدال والشين بين خطّ التيفيناغ (لغة التوارق) والخطّ العربي، وتشابها في استعمال حروف “أنيت” قبل الضمائر([8])، وتاء التأنيث للنسوة، وكلمات قديمة لها معاني مماثلة بين اللغتين (تامطوث: الطمث، أمورت: الممرثة…)([9])، إضافة إلى توفّر حروف الحلق في كليهما، وتأثّر الأدب الشفوي البربري بالمشرقي، وتماثلات أخرى في تركيب اللغة وصيغها، ممّا حدا بالبعض للمبالغة واعتبار «اللهجة البربرية ما هي في الحقيقة سوى امتداد للغة العربية في تركيبها وقواعدها الصرفية والنحوية والاشتقاقية»([10]). مع انتماء السلالة العربية عند البعض إلى أجناس المتوسّط، وانحدارهم من المجموعة القوقزية ذات المواصفات السلالية المتميّزة([11]).

وترجّح المرجعيات التراثية العربية انتماء البربر للساميين الحاميين الذين تنازعوا، وغادر جزء منهم إلى الشمال الإفريقي، فقد غزى، حسب ابن خلدون، إفريقيش بن قيس بن صيفى من ملوك التبابعة إفريقيا والمغرب وقتل الملك جوجش وأحدث عمراناً واسعاً فيها([12])، في حين يرى الطبري أنّهم خليط من الكنعانيين والعماليق، فزناتة تنحدر من حمير وتصل إلى العماليق، أمّا كتامة وصنهاجة فهما تنحدران من سلالة افريقيش بن قيس بن صفي بن سبأ باليمن([13]). والبربر أو الأمازيغ فرقتان: البتر والبرانس([14]).

القبيلة، والتوزيع المجالي:

التوارق أو “إموهاق”([15]) ثلاثة فروع: توارق تاسيلي ناجّار، وأهقار، وأدرار نيفوغاس([16])، وانضواء القبيلة تحت تنظيم أوسع قد يشهد حالات هلامية ترتبط بمصلحة القبيلة فتعلن مثلاً في حالات الحرب أو الشدّة ولاءها لقبيلة معيّنة وتغيره بعد ذلك تحت تأثير ظروف قاهرة. والتجمّعات القبلية بالأهقار، تنضمّ في صورتها الكلاسيكية، داخل اتحادات، وتحت كلّ قبيلة مجموع قبائل تابعة لها، وعلى رأس كلّ قبيلة قائد وفي درجة عليا زعيم لكلّ القبائل يُدعى “أمنوكال”([17]) التي تعني “سيد الأرض”، لا مالكها كما يعتقد بعض الأوروبيين([18]).، والأمنوكل هو «الرئيس الأسمى للمجموعة القرابية الحقيقية والوهمية، لتوساتن أو القبائل التي يتشكّل منها الإقليم المشترك “الطبل” تربط بينهما علاقات ذات طابع سياسي واقتصادي»([19])، يُختار من القبائل النبيلة ثمّ ينتخبه رؤساء القبائل الأخرى والأعيان من ضمن الذين يستحقّون هذا المنصب وراثيا من جهة الأمّ، وفق شروط سياسية وأخلاقية وثقافية وجسمانية.

وظيفة أمنوكل تمثيل الكنفدرالية وتجميع القبائل لمناقشة القضايا الطارئة وتسيير مسائل الحروب والولاء القبلي سياسياً وتنظيم حركة الرعي والتجارة والضرائب اقتصادياً وفضّ النزاعات ومساعدة الفقراء والمحتاجين وحماية الضعفاء اجتماعياً، فهو الذي يفصل في الخلافات الواقعة بين القبائل وتنظيم علاقاتهم الحياتية من تحديد مواقع الكلأ والماء وتسوية النزاعات. يبسط سلطته الروحية الكاملة على مختلف المستويات القبلية، قراراته لا اعتراض عليها لأنّها تصدر بعد استشارة مجلس الشيوخ والأعيان الذي يتكوّن من رؤساء القبائل (إمغارن أو الكبار في السنّ) ومجموعة من الأعيان والأعضاء المرافقين لهم، والذي يعتبر بمثابة هيئة استشارية أو وزارية([20]).

وللانتماء الجيونولوجي العرقي من جهة الأمّ تحديده لاختيار أمين العقّال أو الأمنوكال الذي ينحدر وجوباً من السلالة النبيلة للأمّ، لأنّ النظام القبلي السائد عند التوارق نظام أموي الانتماء أو “أمسي الانحدار”، وتعبر المجموعات عن ولائها السلطوي لهذه القيادة الروحية بدفع الضريبة “توسي” على الملح الذي يُستخرج من المنطقة ويُباع في السودان، وقد حمل هذا الزعيم لقب “السلطان” في بعض اللحظات التاريخية من مسيرة هذا المجتمع، كما أنّ القبائل غير النبيلة تدفع له “ضريبة سنوية” تتمثّل في “أكياس من التمر والذرة واللحم المجفّف والزبدة والمهاري ورؤوس الغنم والماعز والمنتجات المصنوعة”([21]). وتحتفظ الذاكرة الشعبية في عمقها بأوّل اسم لأمنوكال للتوارق الذي هو “غالا” ومنه انحدرت قبيلة “كل غالا” (كل تعني آل أو بنو)، وبآخر أمنوكل “باي آق أخموك” (آق تعني الولد) والذي أسنده لولده بعد استقلال الجزائر([22])، «ومجال الصراع على السلطة مفتوح لكنّه منحصر في إطار نفس الفصيلة ونفس العصبية التي لها الغلبة، واستطاعت القاعدة أن تحفظ هذا المنصب في الزمان لصالح نفس العصبية»([23]).

يتمّ توزيع المجال الجغرافي أو الجيو-سياسي، والذي يُدعى “كيل تماهق” (الوحدة العامة)، وتوارثه وفقاً لهذه الطبوغرافية القبلية التي تربط بينها علاقات عائلية، فكلّ الأراضي ذات انتساب معلوم مسبقاً لقبيلة أو عائلة محدّدة، فالأراضي نوعان خاصة يمكن توارثها، وسيادية جماعية لا يمكن توارثها، ويُطلق على كلّ وحدة تسمية “الطبل”، وقد أسمتها أدبيات الرحالة العرب تسميات عدّة كالمملكات والإمارات، أمّا الأوربيون فقد وصفوها بالإقطاعيات ثمّ بعد ذلك بـ “الكونفدراليات”([24]).

تقع على رأس هذه القبائل قبيلتان نبيلتان هما: قبيلة “كل غالا” وقبيلة “طايتوك”([25])، فالأولى ما تزال تمارس تواجدها التاريخي والاجتماعي وتنحدر منها شخصيات تاريخية ووطنية ذات مكانة مميزة إلى اليوم (على سبيل المثال الحاج الباي أخموك آخر أمنوكال)، أمّا الثانية فقد هاجرت إلى مالي تحت الضغط الاستعماري الفرنسي للمنطقة فصودرت مجالاتها الجغرافية([26]).

رغم توزع الفضاء الصحراوي الشاسع على المجموعات القبائلية، إلاّ التموقع البشري يختار نقاطاً متميّزة تحدّدها وفرة الثروة المنجمية وصلاحية الأرض فلاحياً، والاستقطاب السيّاحي، وغيرها من العناصر التي توفّر شروط حركية الحياة اليومية، لهذا قد ينقسم الطوارق إلى مجموعات صغيرة تتباعد لمدّة معيّنة في حدود المجال المخصّص لها ثمّ تعود لاستغلال مساحات الكلأ والعشب خاصة أنّ مناطق تواجد المياه لا تتقاطع دوماً مع مناطق توفّر المراعي الخصبة، وعملية استكشاف المراعي الجديدة من مهام نبلاء القبلية ورؤساء عشائرها، أمّا الأعمال اليومية واليدوية والرعي فهي من وظيفة أفراد العشائر التابعة، وللعبيد مهمّة الخدمة داخل المخيم، لأنّ الطوارق يعتقدون أنّ العمل اليدوي يحطّ من قيمتهم ومكانتهم الاجتماعية([27])، ذلك لأنّ أفراد القبيلة عادة ما ينقسمون إلى ثلاث فئات: صرحاء النسب وهم الشرفاء والنبلاء ومكانتهم تختلف حسب نسبهم، ثمّ الموالي واللصقاء وهم الذين انتسبوا تحت ظروف الجوار أو التحالف، وأخيراً الأسرى وهم مخلّفات الحروب والغارات الذين تمّ استعبادهم([28]). يعكس هذا التقسيم مرحلة متقدّمة من التقسيم الاجتماعي للعمل وسط هذا المجتمع الصحراوي المنعزل، رغم أنّ بعض الاقتصاديين وعلماء الاجتماع يعتقدون أنّ مثل هذا التقسيم لا يوجد إلا في المجتمعات المتقدّمة.

ولعلّه من المفيد التوقف عند الخريطة التفصيلية لقبائل التوارق([29])، ونشير هنا إلى قبائل تعتبر نفسها أصلية وأخرى ارتبطت ارتباطاً بها:

  • قبيلة “كل غالا” تضمّ فروع: اينمبا، إيكرمواين، ايبوقلان، ايكمببيتن، إيحدان آرن، ومجالها الجغرافي بين أهقار وآجر. وقد ارتبطت بها قبائل: “داغ غالي”، “آيت لواين”، “أجون تاحل”، “ايكلان تاوسيست”، “ايكوارن” وكل الفروع التابعة لهذه القبائل الملحقة.
  • قبيلة “طايتوك” تستهلك المجال الجغرافي لـ: الهقار وتميسنة، وارتبطت بها “تجهان أنفيس″، “كل أحنات”، “ايسكرمان”.
  • قبيلة “ايفاغاس نهقار” تضمّ: كل تيهيهاوت، كل أبد ينيزي، أولاد الحاج البكري، مجالها أمقيد، تمنراست، أهقار، تافدست، تيديكالت، عين صالح، برج الحواس.
  • قبيلة “تدجاح ملات” و”أهملان” اندمجتا في “كل غالا”، مجالهما تيديكلت، عين صالح، ان غار، أهقار.
  • قبيلة “اينسليمان” تضمّ: ايتشريتان، كل لتصار، مرابطين، كل غازي، مجالها أهقار، تيدكالت، توات.
  • قبيلة “ايرقناتن” تضمّ: كلال وين ستاتنن، كل وين ايهقاغنن، كل الرحالة مجالها أهقار، تميسنة.
  • قبيلة “ايبتاناتن” تضمّ: كل تاوريرت، كل تميسنة، مجالها تاوريرت، عين امقل، أهقار، تميسنة.
  • قبيلة “ايساكمارن” انقسمت بين “كل غالا” و”طايتوك”([30]).

اللثام بين التبرير الايكولوجي والطرح الأسطوري:

تحتلّ عناصر الجسد رمزيات متباينة في ثقافات الشعوب، ولعلّ المجتمع التارقي يعطي للوجه وبخاصة الأنف صورة متميّزة، فالرجل التارقي يُغطّي وجهه كلية بقطعة قماش شفّاف من نوعية معيّنة تسمح له بالتنفّس ليل نهار، ولا ينزعه حتّى في أوقات الطعام فيكشف عن فمه فقط أو يمرّر الطعام بطرق إستراتيجية لا تُبرز وجهه، وقد يضطر للاختباء أحياناً للأكل. ارتداء اللثام يمرّ بطقوس العبور، فهو يُوضع في العشرين من العمر بعد احتفالية تُقام على شرفه تتخلّلها الولائم وصوت الطبول وألحان النساء… وراء اللثام الساتر كليّاً وجوه متعدّدة، بالرغم من ذلك فذكاء التارقي وفراسته فقط هما اللذان يسمحان له بكشف الآخر عبر الأكتاف والظهور ولو من بعيد.

تتقاسم قصّة اللثام أطروحات أو بالأحرى تبريرات متعدّدة، أولاها الأطروحة التبسيطية للموضوع، والتي تعتقد أنّ المسألة لا تتعدّى كونها عادات وتقاليد متوارثة عن الأجداد هدفها التميّز عن الشعوب الأخرى، وهو الطرح الخلدوني([31])، وإن حاول هذا التبرير تفسير الموضوع إلا أنّه لم يفسر الماء في النهاية بعد جهد إلا بالماء، فلا شكّ أنّه عادة من العادات ولكنّ كلّ عادة، من وجهة نظر الأنثروبولوجيين على الأقلّ، تحمل مصدراً أو تفسيراً ولو كان غير منطقي بالنسبة للآخرين. وثانيها الأطروحة الايكولوجية، التي تعتقد أنّ اللثام وسيلة لمقاومة المؤثرات الطبيعية من رياح وبرودة وحرارة وغيرها، لهذا اعتقد ابن خلكان أنّ نساء التوارق كنّ يتلثّمن ضدّ الحرارة والبرودة ثمّ أصبحت عادة عندهم([32])، لكنّ هؤلاء النسوة لم يعدن منذ زمن بعيد يمارسن هذا الطقس، كما أنّ الرجل يستمر في لثامه حتّى وسط الخيمة، ما يجعل من المعطى الايكولوجي دون فائدة. وفي نفس السياق الايكولوجي الصحّي يرى ابن حوقل أنّ هذه القطعة القماشية وضعت لمنع “الرائحة النتنة” التي كانت تخرج من أفواه الرجال ثمّ سارت عنصراً من التنشئة الاجتماعية([33]).

وثالث هذه الأطروحات، ولعلّها الأهمّ، هي الطرح الأسطوري الذي يرتبط بحدث أو مأساة رسمت خطوطها في الذاكرة الشعبية وجعلت منها سمة ثقافية غير قابلة للتنازل، ضمن هذا الإطار يعتقد البعض أنّها عادة قديمة تقي الفم والناخر وتمنع «مداخل الجسم من تسرّب الأرواح الخبيثة إليه»([34])، في حين يعتقد البعض الآخر ضمن إحدى خطوط هذه الأسطورة أنّ قوماً أغاروا على التوارق فخرجت النساء ملثّمات فظنّ العدوّ أنّ هذا كلّه جيش، وانهزم نتيجة ذلك، أو في رواية أخرى لابن خلكان([35]) خرجت النساء ملثمات إلى جهة معيّنة فتبعهنّ العدو اعتقاداً منه أنّهنّ رجال، وفي حين غفلة من هذا العدوّ حاصر الرجال الملثمون الحقيقيون العدوّ وقضوا عليهم عن بكرة أبيهم، من يومها أصبح “اللثام” رمز الانتصار والبركة. لكنّ هذه القصّة ذاتها تدلّ بأنّ هذا العنصر اللباسي أسبق من الحادثة، ما يعني أنّ المشكل لم يُحل. وقد روي لي أحدهم أنّ ملكة التوارق “تينهنان” هي التي فرضت اللثام على الرجال بعد أن تحدّت الرجال في قدرتها على مقاومة العدو فنجحت، فما كان على الرجال إلا الالتزام بشرطها المتمثّل في ستر الوجه ثمّ أصبح عادة متوارثة.

مهما يكن الأمر يبقى اللثام عند التارقي رمز الانتماء والتعبير عن النزعة الأرستقراطية الراقية، لأنّ أصوله تعود إلى ما قبل الفتح الإسلامي للمغرب في اعتقاد الكثيرين([36]).

صناعة الصورة وخلود الصوت:

اعتقد البعض من منطلق المقارنة الإثنو-أروبية أنّ التوارق لا يملكون صناعة الفنّ، وأنّ أشكال التعبير عندهم لا ترقى إلى مستوى خامات المرمر والفسيفساء الإمبراطورية ما يُشكّك في القدرات الفنية عندهم([37])، لكنّ الطرح الأنثروبولوجي قد يخالف ذلك، لأنّ صناعة الثقافة بصورتها وصوتها ناتجة عن شروط وجودها ولا يمكن فهمها إلاّ في إطار الوعاء الذي وُلدت فيه. وتتّصف بيئة الصحراء بالقساوة والعوارض الطارئة من رياح وسيول، إضافة إلى الغارات والحروب، ما يجعل الفرد في ترحال دائم طلباً لأسباب البقاء له ولعتاده الحيواني من إبل وماشية. أنتجت هذه الإحداثيات ذهنية معيّنة تتميّز بالذكاء الحادّ، والصفاء الفطري والاتصال المباشر مع عناصر الإلهام الطبيعي، فانعكس ذلك في أشكال التعبير الفنية والأدبية، فقد لا ينحث التارقي تمثالاً ثابتاً أو لوحة زيتية موناليزية، لكنّه يصنع بالمقابل وباستمرار في حلّه وترحاله لوحات راقية تتجلّى في صفحات خيمته ولباس إبله وعباءته وبخاصة في شعره وألحانه وأساطيره وكلّ ما يتنقل معه دوماً ويصلح للتوارث الاجتماعي داخل حلقات الشاي ليلاً وخلال المسيرة الطويلة للقوافل صباحاً.

رغم الترحال فقد ترك التارقي معالم تذكّره وترشده وسط الصحراء، بل وتؤرّخ لوجوده الحضاري والاجتماعي، ففي منطقة التاسيلي رسومات ونقوش على واجهات الصخور والكهوف تعود إلى حوالي 900 سنة قبل الميلاد، استعملت فيها آلات غاية في الدقّة، ومواد كيماوية ذات ألوان زاهية ما تزال إلى اليوم شاخصة رغم عوامل الطبيعة، فنحن أمام فنّان من الطراز العالي لا مجرد عابث بخربشات عابرة. تحكي بعض الرسومات والمنحوتات التي عُثر على مجموعة منها داخل كهوف الأهقار قصّة الصيّاد الذي يصنع خنجره بيده، والمقاتل الذي ينحت حرابه وسيفه بأنامله… خاصة إذا علمنا أنّ المنطقة كانت معبراً تجارياً للقوافل المتّجهة إلى النيجر والسينغال([38]).

أمّا الفنّ الحرفي فقد أبدع التارقي “الدرق” وهو نوع من الدروع المتينة جدّا، صنعه أيضاً بجلود الوحوش بعد تنطيعه ليصبح أقوى وأخف من الدرع الحديدي، وصنع السيوف وأفرشة الخيول وسروجها ولوازم الجمال في حلة عالية الدقّة والجمال، كما خاط الخيام بجلود الماعز والغنم والأبقار، وخصّص لأثرياء القوم جلوداً ناعمة مصنوعة بـ “الموفلون” تتطلّب حياكتها مهارات عالية ومعرفة حاذقة بالمواد الكيماوية لاستخلاص الألوان الزاهية بخاصة الأحمر منها (تودع المواد الغذائية في الركن الرجالي أمّا مواد الطهي فتوضع في القسم النسائي)، وتصل قطع الخيمة الواحدة إلى ما بين 30 و60 قطعة، وأبدع فيما يزينها من سجّاد وأثاث خشبي مُتقن الأشكال والألوان([39])، أمّا اللباس التارقي فقد تطوّر عبر الزمن فقد كان في البداية عبارة عن قميص جلدي متدلّي إلى الركبة عليه زخارف بحواشيه، ثمّ أصبح سروالاً فضفاضاً يصل الركبة فوقه قميص مفتوح الطرفين، ثمّ استبدل “بالقندورة”، كما زال الطربوش الذي كان منتشراً إلى وقت قريب([40]).

حين ينطق صوت الموسيقى يفقد الإنسان ذاته ويصبح جزءاً من الوجود والخلود، ولا يبقى فيه إلا الفؤاد والضمير، هكذا هي لغة التارقي في موسيقاه ورقصه وأشعاره، فهو مولوع باللحن ولغة الجسد، تنقسم فنونه الغنائية إلى طبوع عدّة يأخذ بعضها تسميته من الآلة الناطقة، في حين يأخذ البعض الآخر صفته من المشهد المأثور، وأهمّ هذه الآلات والرقصات:

أ- إمزاد: من أرقى الآلات الموسيقية، لها صوت شجيّ صوفي عذب، لا يمكن مقاومته خاصة من قبل الرجال، يُخصّص للسهرات ذات الموضوعات العاطفية من حبّ وخوف وغيب ووحدة وحرب، يتمّ به تنقية التارقي من أمراض القلوب والخيانة والنميمة والخديعة والآفات الاجتماعية، وشحذ همّته نحو العلو وتذكيره بعذرية العلاقات الاجتماعية، لذا يحضر هذه السهرات أصحاب المكانة والفكر. ويشبه إمزاد إلى حدّ بعيد “العود العربي”، وقد تحدت ملكة التوارق الرجال حين صنعته بعرف جوادها ونبتة الأرض. يُصاب الفرد بالذهول والنشوة لسماعه، لهذا قيل “حين يتكلّم إمزاد ينعدم الكلام”، وأنشد الشاعر التارقي الذواقة خير علي في هذا الإطار قائلا:

أوصيكم يوم أموت فيه

أن تدفنوني في قطعة بيضاء

ناعمة من الكتان

وأن تتصدقوا علي

بثلاث أغنيات من إمزاد

وأن تقرؤوا علي الفاتحة([41])

2- التندي: آلة تتكوّن من حطب الأتل “المهزار” يُغطّى بجلد الماعز، تدقّه امرأتان بعود من حطب “أقت” في إيقاع جميل، يُحرّك الرجال والنساء في دراما اللقاء والتعارف، لهذا كانت سهراته راقصة، وتتفرّع عن التندي أشكال متنوعة:

– التندي “العادي”: يجمع النساء والرجال مختلطين في موضع واحد.

– تندي “ايلوقان”: تغنّي النساء ويُحرّك الرجال إبلهم في رقصات منسجمة تروي حكاية العناق بين الطبيعة والإنسان والبيت.

– تندي “أجلوى”: تنشد المرأة قصائدها ويحول الرجال فوق إبلهم دائريّا على التندي بلباسهم التقليدي وحركاتهم المتناسقة.

– تندي “أكرهي”: تنصبّ أغانيه على الشهرة والكرامة والحرب والطعن، ويحضره الجميع دون استثناء. إذ تضع أجمل امرأة في الحفل بعد انتقائها لحافاً يُدعى “أكرهي” ويتنافس الفرسان في الحصول عليه، والذي يحظى به يهرب فيلحقه الآخرون عدواً بالأقدام قصد أخذه، والمحظوظ ينال شرف كونه فارسها المفضّل مهما اختلفت المكانة الاجتماعية بينهما، فيشتهر هذا الفارس وتزداد قيمة بعيره، بذلك يلتحق الطبيعي بالإنساني في عملية احترامٍ للحب والعلاقة الاجتماعية. تعود أصول هذا الشكل إلى الرواية الشعبية التي تعتقد أن امرأة تُدعى “ابونيتي” كانت تتردد يومياً على منع الماء للاستسقاء، وصادفت يوماً ثلاثة رجال سرقوا جملاً وذبحوه، فعرضوا عليها جزءًا منه شريطة التزامها الصمت، فرفضت وقالت مقولة غذت مثلاً شعبياً “لا يعالج الجوع إلا القناعة” (لا زاتكست الشك)، وانصرفت ومرّت الأيّام والشهور والسنوات ولم تبح بهذا السرّ لأحد، وفي إحدى الأيّام أهدى لها أحدهم جملاً مقابل صنيعها وعدم فضحها لهم، خاصة أنّ السرقة عند التارقي جريمة بشعة لا تغتفر يُعاقب عليها بأقسى العقوبات وتحطّ من قيمة صاحبها اجتماعياً. هكذا لقّنتهم معاني حفظ العرض والقناعة، وسمّيت أوّل قصائد تندي “أكرهي” على اسم هذه المرأة “ابونيتي”.

3- تزنغرهت: تعني أغاني الحنجرة، إذ تنشد النساء قصائد “أهلال” بواسطة آلة تشبه الدربوكة وتكبرها حجما تُدعى “اقلال”، تبدأ منتصف الليل وتمتدّ حتّى الفجر، تردّد المنشدة الرئيسة “تماويت” الأبيات وتتبعها في ذلك النساء الملتفّات “تسكبالين”، ومن خلفنّ الرجال إلى حدّ النشوة والإغماء أحياناً.

4- تهيقالت: آلة دائرية الشكل خفيفة خشبية الصنع مكسوة بجلد الماعز، تستعمل للأغنية الدينية، وللتعبير عن حالة العزوبة، لذا تبدل الفتاة الراغبة في الطرف الآخر جهدها لاستنطاق الآلة بالبوح عن معاني الرغبة وسمو الدفء الزوجي والاطمئنان إليه.

5- أليون: اسم قصيدة تردّد خلال العزلة الزوجية في أيّامها السبع الأولى وسط خيمة أو بيت بعيد، تعزّز مكانة العروس وتُوصي العريس، قاصدة من ذلك تمتين الروابط الاجتماعية بينهما وبين أهليهما، وتعكس قداسة هذا الوثاق ومكانة المرأة عند التارقي، ومن هذه القصيدة أبيات تقول:

هذه البنت يا بني أمانة بين يديك

فكن رفيقها في الحياة وحافظ على عزها

كما تحافظ على ماء عينيك

وإذا انتهى الماء بينكما ارجعها مستورة

لتبقيا في عزة وكرامة وحنان

كما غادرتما يوماً فيه بيت أهليكما

6- أسوات: أغاني نسائية تؤدّى دون موسيقى، يدور فيها شابّان ضمن مشهد درامي حول المغنّية الرئيسة التي تُدعى “أسوات” وينتهي المنظر بمُعانقة الشابين وصلحهما في الأخير.

7- شروا: رقص حربي شبيه بلعبة المبارزة يُقام تحت إشراف خبير كبير في السنّ، عالم بفنون القتال، الهدف منه إجادة فنون المقاتلة واستعمال آلات الحرب واستعراض العضلات، لأنّ ذلك من خصوصيات الرجولة عند التارقي([42]).

الطقوس الاحتفالية والانتماء الأنثوي

الزواج التوارقي عموماً داخلي وأحادي الزوجة([43])، ويتمّ الميراث عن طرق الأمّ، ولا يمكن فهم النظام القبلي والانتسابي إلاّ بفهم العلاقة الموجودة بين الرجل وابن أخته أي النسب عن طريق الخال ضمن القاعدة العرفية القائلة “وارث الرجل هو ابن أخته، ولا يرث العقار أو الحبوس إلاّ أخت الرجل، أو ابنته، ولا يرث المرأة إلا ابنتها”([44]). أمّا احتفالية الزواج عند التوارق فهي تمرّ عبر لحظات عاطفية واجتماعية تدرجية يتقارب فيها الطرفان ويتناغم فيه الأهل مع بعضهما، تمتدّ الخطوبة “غير الرسمية” بين الفتى والفتاة مدّة تتراوح بين السنة والأربع سنوات، وهي مرحلة تعارف وتقريب للرؤى بينهما وتوحيد فهمهما للحياة الاجتماعية والأسرية المستقبلية، ثمّ تنتقل العملية إلى شكلها الرسمي في خطوتين الأولى غير مباشر تخطوها أمّ الشاب مستغلّة إحدى الأعراس أو المناسبات أو التجمّعات النسائية، لتتقرّب من أمّ الفتاة ملمّحة تلميحاً أشبه بالتصريح، وفي خطوة ثانية تُدعى “أمكن انمان” تُسند المهمة فيها لشخصية أو مرجعية ذات مكانة اجتماعية لتربط العلاقة رسميا بين الطرفين، والذي يعود مرّة أخرى للمفاوضة مع أهل المخطوبة حول تاريخ الزواج ومكانه، فهذا الأخير لا يجب أن يكون بعيداً وفي حال الترحال يجب أن يتوفّر على أساسيات الحياة والرفاهية من كلأ وماء وغيرهما لاستقبال الضيوف.

تتخلّل فترات الخطوبة عناصر احتفالية هدفها تمتين الرباط، ترافقها سهرات التندي والأمزاد، وقصائد شعرية عذرية من المنطوق الشعبي وأحجيات وعبارات رمزية وألغاز بين الطرفين المخطوبين تروي مكنون الحبّ العميق وأسرار الحياة، وعبر الرقصات يقول الجسد كلماته، ويمرّر بحركات معيّنة دلالات ومعاني لا تفهمها إلا قلوب المحبّين وفؤاد المشتاقين. وقد تُشارك الحصى الطرفين في طقوسهما عدداً وطريقة، ولعلّ من العادات التي زالت أن يرمي الشاب ثلاث حُصيّات لمخطوبته بشكل متتالي فإذا ردّت عليه بنفس العدد وبنفس الطريقة فذاك يعني “عليك أيّها الشاب عنّي، وابحث عن خطيبة أخرى فأنا غير راضية؟؟؟”.

رغم أنّ المهر يضمّ غالباً الإبل والماعز فهو يتباين حسب القبائل والمناطق والمكانات الاجتماعية، وهو ليس من ملكية العروسة إنّما موجّه إلى بناء الأسرة المستقبلية التي يتراوح أفرادها في الغالب بين الطفلين والأربع، ولأنّ الطلاق يأخذ صبغة “العار” فهو نادر في هذا المجتمع الصحراوي.

مسيرة الطرفين تنتهي بعقد القرآن وقراءة الفاتحة وتصريح الطرفين عن موافقتهما للزواج بصوت مرتفع أمام كلّ الحضور، فتنطلق الاحتفالات العرسية لمدّة أسبوع كامل، بمختلف الأهازيج والأشعار التارقية الأصيلة وقد استعار التوارق بعض الاحتفاليات من مناطق أخرى كرقصة “التاكمبا” أو “الخميسة” من بلاد السودان، حيث يرقص الشباب والشابات العازبات والمطلقون والمطلقات فقط على نغماته ثلاثا ثلاثاً للتعارف والأمل المستقبلي الأفضل. بعدها ينتقل العروس للعيش في بيت أهل العروسة أو بجوارهم (خيمة مجاورة في حال الترحال، ومعهما حال الاستقرار) لمدّة لا تقلّ عن السنتين تتعلّم العروسة خلالها تحمّل مسؤوليتها وهي فرصة للعريس لتحسين وضعه المادي، وإن أصبح أزواج الطبقات المحظوظة مادياً تستقلّ مباشرة بعد اليوم السابع ببيتها([45]). ولا تتحمّل المرأة تكاليف البيت، إنّما هي من مهام الرجل، كما أنّها لا تتحمّل أيّة مسؤولية خارج بيتها([46]).

أمّا مناسبة “الدغمولي” الدينية فلها هي الأخرى طقوسياتها. إذ تتشكّل كلمة “الدغمولي” من عبارتين: بربرية وعربية، تعني الأولى أي داغ أو آغ بمعنى “قطعة الأرض”، وتعني الثانية “مولاي”، فتصبح قطعة الأرض المملوكة من قبل مولاي، ثمّ تداخلت العبارتين في “الدغمولي”. ولا تحتفظ الذاكرة الشعبية بالتاريخ الدقيق لهذه الاحتفالية، إنّما يبدو حسب بعض الروايات أنّ أولى هذه المناسبات تعود إلى منطقة “تيت” (40 كلم على تمنراست)، حين زارها مولاي عبد الكريم قادماً من مدينة “أولف” بتوات، فآواه أهل الأهقار وأكرموا مثواه وأغدقوا عليه الهدايا تبرّكاً بكراماته، ثمّ غادرها ليستقرّ مرّة أخرى في مسقط رأسه ويزور “تيت” مرّة كلّ سنة، ويستغلّ الأهالي هذه الزيارة ليقدّموا له الهبات المختلفة من منتوجات زراعية ورؤوس المواشي.

والدغمولي احتفالية دينية تقام على شرف الشيوخ وتُزار فيه المقامات، مرفوقة بحفلات التندي وقراءة القرآن وتقديم القربان، تدوم ثلاثة أيّام تجتمع فيه كبرى قبائل التوارق من الأهقار ورقّان وجانت وإليزي وتمنسة بالنيجر، والكلّ ينتظر هذه المناسبة لأنّها تمثّل لقاء ثقافيّاً ودينيّاً واسعاً، تُنظّم فيه الندوات والمحاضرات من لدن المشايخ المعروفين في المنطقة، وفي نهاية الأيّام يتفرّق الجميع بعد صلاة المغرب في الخلاء ويبقى ذوو النزاعات والخلافات تُعرض قضاياهم على هيئة تتألّف من علماء وأعيان وأمين العقّال لحلّها والبثّ فيها.

ومن احتفاليات العبور الختان للأطفال، ورغم طقوسيته المعتادة التي لا تختلف عن غيرها كثيراً من المناطق الجزائرية، فالملفت فيها حثّ الطفل المختون على الصراخ الشديد والردّ على الذي يختنه بالصفع لأنّ ذلك رمز الرجولة والقوّة، والطفل الذي لا يؤدّى هذه الممارسة يُنظر له بدونية وأنّ رجولته ما تزال ناقصة.

كما لا يختلف التوارق عن غيرهم من أهالي الصحراء في فرحهم بهطول الأمطار والاحتفال لها بمختلف الرقصات والأشعار التي تتجادل فيها الطبيعة مع الإنسان مستغيثة بالذات العليا([47]).

الاستكشاف الانثروبولوجي:

كثيراً ما التصق الاستكشاف الانثروبولوجي والعلمي لبعض المناطق المعزولة بالنوايا التوسّعية الاستعمارية، قد لا تصدق هذه الصورة في بعض الحالات لكنّها بارزة جدّاً في التوغّل الذي كانت تحاول فرنسا الوصول به إلى الصحراء الجزائرية، ونظراً للحساسية التي يحملها مجتمع التوارق نحو الآخر وتخوّفه من تمزيق نسيجه الاجتماعي وإرثه المادي من جهة والتنافس على موطنه من قبل الأوروبيين من جهة أخرى، جعل منه يُشكّك في كلّ من يقترب إليه، ولأقلّ الاحتمالات يعاقب بأشدّ المواجهات، وهذا مصير أغلب المستكشفين.

كان الاقتراب الأوروبي من الصحراء الكبرى ثقيلاً، فأغلب محاولات الاستكشاف الأولى باءت بالفشل، ولعلّ من أبرزها تلك التي قام بها أحد السواح الاسكوتلانديين “مونجو بارك Mungo Park” (لا يزيد عمره عن 25 سنة) سنة 1796 الذي وصل إلى نهر النيجر واعتبره لا يقل روعة من نهر “التايمز” وإن كان الذين يعيشون على ضفافه لا يرتدون ألبسة وأحذية، ما أثار طمع أصحاب الشركات النسيجية الكبرى في بريطانيا([48]). لكنّ أولى المحاولات الاستكشافية الجادة كانت سنة 1797 لصالح “الجمعية الإفريقية البريطانية Association for the promoting of the discovery of the interior of Africa” مواصلة لرحلة “مونجو” من قبل الألماني “هورنمان F.Horneman”، والذي انطلق من مصر متّجهاً نحو النيجر مروراً بالصحراء الكبرى، والرحلة مدونّة في سفر نُقل إلى الفرنسية تحت اسم “Voyage dans l’Afrique septentrionale depuis le Caire jusqu’ à Mourzuk”([49])، وقد انتهى المطاف بهذا المغامر في تمبكتو، لكنّ التوارق تركوه بدون ماء حتّى الموت وقتلوا أتباعه كي لا ينقلوا أسرار الصحراء للآخرين([50]).

في حين وصل الماجور “الكسندر” إلى تمبكتو مبعوثاً من قبل الحكومة البريطانية لاستكشاف الصحراء وفي العودة مرّ بأدرار وعين صالح، لكنّ التوارق مرّة أخرى توجّسوا منه خيفة وهو متّجه إلى طرابلس فقتلوه هو ورفاقه، وكذا حال العديد من المغامرين الاستكشافيين الذين كان الهدف من وجودهم ترصّد الطرقات وأماكن الماء والمعادن والذهب، لهذا كان الأهالي يواجهونهم بالقمع والقتل منهم “الجاسوس فوجيل”، “دونيري”، “يوهان” وغيرهم ممّن لم يتمكّنوا من العودة إلى بلادهم بعد دخولهم الصحراء، ولم ينجو من ذلك حتّى بعض القساوسة المعروفين بترصّدهم لأماكن الذهب([51])، وقد أصبحت البعثات الاستكشافية البريطانية المتعدّدة رسمية مع “جوزيف ريتشي Ritchir” (1818)، ثمّ ورثتها بعثة أخرى بقيادة أودني Oudney” (1824) وصلت بحيرة التشاد، ثم “الميجور لانج Laing” الذي قتل على مسافة لا تزيد عن اليومين من تمبكتو(1826)([52]).

وبالمقابل حاول الفرنسيون هم الآخرون الوصول إلى إفريقيا وأولى الرحلات كانت من قبل “روني كاييه R.Caillie” الذي استطاع دخول تمبكتو (1828)، ومن بعده “جون دافيدسون J.Davidson”، “ريتشاد سون Richardson”، “بارث هنري Henri Barth”، “بودربة إسماعيل Bouderba Smaille”، ولعلّ العمل الرائد والأوّل في هذا المجال عن التوارق ما قام به الرحالة “دوفيري Duveyrier” في كتابه المرجعي “طوارق الشمال Tes Touareg du Nord” بعد رحلته الشاقة استكمالاً لأعمال “هنري بارت Barth”، ليعقبهما بعد ذلك الجيل الثاني من المستكشفين أمثال “روهلفس Gerhardt Rohlfs”، و”نشيتيجال Nachtigal”، و”إدوار باري Erwin BARI”، و”هواسكار لانر Oscar Lanz” وبعثة غدامس (1862)، وأخيراً بعثة “فلاترز Flatters” في مهمتيها (1880-1881) والتي منعت فرنسا عن الاقتراب من الصحراء لأكثر من عشرين عاماً نظراً لنتائجها الوخيمة، ولتأثيرها السلبي على الجيش الفرنسي([53]).

لتتلوها البعثات العسكرية المسلحة والتي سجّل أصحابها ملاحظاتهم المهمّة عن المجتمع التارقي وإن كانت أقرب للآراء الشخصية منها للوصف العلمي لعلّ أهمّها: “Benhazera” (1906)، “Richier” (1924)، “Gardel” (1961)، لتقام بعد ذلك مراكز متخصّصة لدراسة الصحراء بكلّ تفاصليها الجغرافية والإيكولوجية والاجتماعية منها مراكز IFAN، معهد الدراسات الصحراوية IRS، متحف باردو وغيرها. ومن أبرز الباحثين المعروفين في هذه المؤسّسات: M. Reygasse، Lhote، T. Monod، J. NICOLAISEN. إنّما بقيت هذه الأعمال ذات طابع منوغرافي أكثر، وقد تطوّرت نحو الأفضل بعد الفترة الكولونيالية خاصة مع إدخال بعد المقارنة ومن الأسماء التي يمكن الإشارة إليها في هذا المجال: M. Gast، E. Bernu، A.Borgeot Cassajus، H. Claudot، و L. Brock([54]).

الاختراق واستغلال الديني:

كانت المحاولات الناجحة للبعثات الاستكشافية تعقبها في أغلب الحالات حملات عسكرية على المنطقة أو اتفاقيات مع جهات أجنبية تخوّل لفرنسا التوّغل أكثر والاستيلاء على خيرات البلد وإخضاع العباد، فبعضها تُوّج بصفقات تجارية ومعاهدات مع بعض زعماء التوارق انتهت بتواجد عسكري أكثر في المنطقة([55]). ولعلّ أبرز هذه الاستكشافات ما قام به الراهب، أو كما يحلو للبعض تسميته الجاسوس “دي فوكولد”.

الراهب شارل دي فوكولد Charles-Eugène de Foucauld (1858-1916) شخصية مضطرة، ولد بستراسبورغ بفرنسا مات أبوه في الخامسة من عمره بمرض “السل” وعاش حياة الفقر والبؤس والحرمان، وحتّى حالات من الانطوائية المرضية أحياناً، التحق بالكلية العسكرية “سان سير Saint cyr” ثمّ عمل ضابطاً في “Saumur” و”Pont-a-Moussort”([56])، وانتقل بعد ذلك للعمل في الجزائر ضمن الجيش الفرنسي ولم يدم ذلك طويلاً إذ طُرد نتيجة سلوكه الفوضوي واضطراباته الليلية. أعيد دمجه مرّة أخرى سنة 1881 في الجيش لقمع مقاومة الشيخ بوعمامة لكنّه استقال بعد بضعة أشهر نهائياً من الجيش ولما يتجاوز الـ 24 من عمره([57]).

أنجز بالتعاون مع الشركة الفرنسية للجغرافيا بحثاً استكشافيّاً “علميّاً” في رحلة إلى المغرب الأقصى لمدّة عامين (82-1983) متنكّراً في شخصية حاخام يهودي مغربي (Joseph Alman)، سجّلها في كتابه “La reconnaissance au Maroc”([58]). قام بجولة أخرى إلى الصحراء الجزائرية عبر الواحات انتهت به في الجنوب التونسي، مستعيناً بإرشادات سلفه “دوفيري”([59]). بداية من سنة 1884 تتوطّدت علاقاته بالوسط الكنسي في باريس وروما، فيُرسل في مهمّة تبشيرية إلى الشام (سوريا وفلسطين) ويبقي مدّة في سوريا ويستقرّ في نزريخ ثلاث سنوات. في 09 جوان 1901 يختار الصحراء الجزائرية، مدفوعاً بزميله في الدراسة “لابرين Laperrine” ليكون بها قسّاً، بقى إلى عام 1903 في مدينة بني عباس الحدودية مع المغرب، ثمّ فضّل التوغّل أكثر ومخالطة “المعزولين من الأهالي” فانطلق إلى الأهقار مرفوقاً بطفل اشتراه، ترى بعض الروايات أنّه اختطفه اختطفاً([60]).

يلتجأ بداية من أوت 1905 إلى تمنراست موطن التوارق، ويتقرّب من الأهالي ليتعلّم اللغة التارقية، وقد أنجز معجماً لغوياً مزدوجا باللغتين التارقية والفرنسية([61]). وفي جبل الأسكرام البعيد والمعزول، الموطن الأوّل للتوارق بتمنراست، أسّس لطقوسية “الخلوة” التي دامت ستّة أشهر، وأصبحت فيما بعد مركزاً للاعتزال والاعتكاف وما تزال إلى اليوم مقر “الإخوة الزرق” ومعبدهم. وفي ديسمبر 1916 شكّ التوارق في نزاهة هذا الراهب، وأنّه كان يتّخذ مقرّه مخزناً للأسلحة والمؤن وتزويد فرنسا بمعلومات إستراتيجية عن المنطقة، فتسلّلت سرية من التوارق إلى برجه للبحث عن المؤن والأسلحة، وأطلق أحدهم عليه النار خطأ فأرداه قتيلا([62])، و«عثر في منزله في تمنراست على مادة موجز قاموس فرنسي طوارقي، نشر في مجلدين ويبلغ مجموع صفحاته 1450 صفحة، وكذلك ترك نصوصاً طوارقية مترجمة إلى الفرنسية تشكّل مجلدين من الشعر والنثر الطوارقي»([63]).

استعمل دي فوكولد أساليب عدّة لكسب الشعب التارقي واختراق علاقاته الاجتماعية، أهمّها:

– المظهر الخارجي: ارتداؤه للعباءة والطاقية أحياناً واللباس المحلّي أحياناً أخرى، واستعمال الحمار والجمل في التنقل والمشي على الأقدام، وحافياً في بعض الأحيان.

– العلاج: تقديم العلاج المجّاني للأهالي خاصة بعد انتشار مرض الرمد، واستدراجهم للبوح عن خصوصياتهم.

– الصدقات: تقديم مواد غذائية للمحتاجين والمعوزين، وكان يقدّم قطعة خبز يومياً لمجموعة من المعدومين، واستطاع استدراج العبيد السود بخاصة، واستطاع شراء عدد منهم وتحريرهم، وكان يحصل مقابل ذلك على معلومات دقيقة عن أسيادهم.

– اللغة: التمكّن من اللغة الترقية والتعامل بها مع سكّان المنطقة، ووقف ضدّ اللغة العربية ودعا إلى تنصيب مترجم يراقب علاقة التوارق بجيرانهم العرب من طرابلس.

– السلطة المحلية: التقرّب من زعماء القبائل “إمنوكال” وكسب ودّهم واستغلال نفوذهم، وتقريب علاقاتهم بالسلطة الفرنسية العسكرية.

– القدّاس: إقامة الشعائر المسيحية في المنطقة وبخاصة القدّاس، ومحاربة بناء المساجد والزوايا في المنطقة، ودعا إلى إقامة أبراج عالية لمراقبة حركة الأهالي وتنقّلاتهم([64]).

تبدو أعمال شارل دي فوكولد رغم ما تحمله من الدقّة والغوص الاجتماعي، أقرب إلى الاستقصاء المخابراتي الاستعماري وهي نتاج شروط وجودها، ولا بد من عملية تنقيبية أكثر في هذه الأعمال لفصل الإيديولوجي([65]) عن العلمي.

الخاتمة:

إنّ الوقوف مع المجتمعات الصحراوية والمجتمع التارقي “إموهاق” بخاصة تتطلّب الكثير من التجرّد العلمي ومحاولات الفهم الفلسفي العميقة للذات الإنسانية في جدليتها مع الطبيعة، فما عجزت عنه الطبيعة استطاع الفرد في عمق الصحراء أن يستكمله وأن يصنع بها لنفسه وجوده الدائم، وما لم يقم به الإنسان حاكته الطبيعة في أنّاتها وخلجاتها وحفظته في صفحات وجودها المتجدّد، لذا وجب الحذر من إعادة إنتاج الخطاب الكولونيالي الأسطوري، ومن الضروري تجاوزه نحو خطاب مُعقلن أكثر التصاق بفهم التارقي لذاته وحياته في علاقتها مع الطبيعة.

الهوامش

([1]) –Hote (H), Chronique des Oueds du Sahara, T7, 1951, p50.

([2]) –Badi dida, Touaregs de L’adagh des Ifoughas, Mémoire de Magister, Université Mouloud Mammeri, Tizi ouzou , 2000 , P 18 .

([3]) – برستد هـ، فجر الضمير، تر: سليم حسين، مكتبة مصر للطباعة، مصر، سلسلة ألف كتاب، ص27.

([4]) – Gauthier(E.F), La conquête du Sahara, Essai du psychologie politique, Armand-Colin, Paris 1910 p23.

([5]) – أنظر: غوستاف لوبون، حضارة العرب، تر: عادل زعيتر، ط2، مطبعة القاهرة، دار الإحياء، مصر، ص 307.

([6]) – أنظر مثلا كتاب: محمد القشاط، التوارق عرب الصحراء الكبرى، ط 2، سردينيا، أديتار، 1989.

([7]) – رشيد الناظوري، المغرب العربي الكبير، ج1، القاهرة، 1966، ص 62.

([8]) – وهي الحروف المستعملة في بداية فعل المضارع للدلالة على الضمير، فإذا أخذنا فعل “أطس” (النوم)، ينصرف كما يلي: أطسغ (نمت/ أنا)، تطسد (نمت/ أنت)، نطس (نمنا/ نحن)، يطس (نام/ هو).

([9]) – أنظر: عبد السلام بوشارب، الهقار أمجاد وأنجاد، نشر المتحف الوطني للجيش، المؤسّسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، رويبة، الجزائر، 1995، ص 18. وقد أورد أمثلة أخرى هي: «تامطوث: (المرأة) الكائن الذي يحيض، فهي من الطمث، أمورث: (البلد) الأرض، وهي من الممرثة، إيجاديجن: (الوتر) من الجدجد، أي الأرض الصلبة، ايكرز: (يحرث) من كرز، أي أدخل شيئا في حفرة، أخام: (الخيمة)، آخلخال: (الخلخال)، ايزمر (الخروف)، من زمر الصوف، آغي: (الحليب) من غوى الرضيع إذا أكثر من الرضاع، آمان (الماء)، أقلمونت: (القلنسوة)، يكز: (يخاف) من أكزى الشيء، أي إحمرّ لونه»، ص18.

([10]) – عبد السلام بوشارب، مرجع سابق، ص21.

([11]) – كارل بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، تر: نبيه أمين، منير بعلبكي، ط4، دار العلم للملايين، بيروت، 1965، ص15.

([12]) – عبد الرحمان بن خلدون، تاريخ ابن خلدون، مطبعة النهضة، القاهرة، ج3، 1939، ص176.

([13]) – الكنعانيون هم نسل كنعان بن حام بن نوح، والعماليق هم بنو ثميل بن مأرب فاران بن عمرو بن عمليق بن لود بن سام بن نوح، أنظر: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج1، ط2، دار المعارف، القاهرة، 1967، ص 442.

([14]) – «البتر من ولد بر بن قيس بن عيلان… والبرانس بنو برنس بن سفجو بن ابزح بن واليل بن شرط بن تام بن دويم بن مازيغ بن كنعان بن نوح»، أنظر: عبد الرحمان بن خلدون، مرجع سابق، ج3، 186.

([15]) – “إموهاق” هي التسمية التي يطلقها التوارق على أنفسهم بلغة “التمهاق” لغتهم الأصلية، أمّا كلمة التوارق فهي نسبة إلى مدينة بليبيا تُدعى تارقه، وكانت مركزاً تجارياً يلتقي فيها “إموهاق” بالعرب ومع الزمن أصبح العرب يطلقون على “إموهاق” كلمة تارقي نسبة لهذه المدينة، أنظر: زندري عبد النبي، بوادر استيطان البدو التوارق (إموهاق) في الوسط الحضري: دراسة سوسيو ثقافي لمدينة تظروك، مذكرة ماجستير في علم الاجتماع الثقافي، جامعة الجزائر، قسم علم الاجتماع، 2005-2006، ص5، 66.

([16]) – لكن ابن خلدون في موضع آخر وابن بطوطة يعيدون نسب التوارق إلى صنهاجة المنحدرة عن أبناء المرأة “تيسكي” أو “تيسكي العرجاء” والتي تدعى أيضا “هكسور”، أنظر: عبد الرحمان بن خلدون، مرجع سابق، ج6، 371, ابن بطوطة، تحفة النظّار في غرائب الأمصار، دار الكتب العلمية، ط3، بيروت، 2002، ص687؛ ابن بطوطة، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ج2، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، 1964، ص19.

([17]) – كلمة تنقسم إلى جزئين: “مسيس” أو “امغار” أي السيد، و”اكال” أي البلد أو الأرض وباندماج الكلمتين مع الضرورات اللغوية أصبحت كلمة واحدة “امنوكل”.

([18]) – Lhote (H), Les Touaregs du Hoggar , Payot, Paris 1955

([19]) – حسن مرموري، التوارق بين السلطة التقليدية والإدارة الفرنسية في بداية القرن العشرين، منشورات المجلس الأعلى للغة العربية، الجزائر، 2010، ص173.

([20]) – المرجع نفسه، ص175-178.

([21]) – إسماعيل العربي، الصحراء الكبرى وشواطئها، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1983، سلسلة الدراسات الكبرى، ص178.

([22]) – عبد السلام بوشارب، مرجع سابق، ص 76-77.

([23]) – حسن مرموري، مرجع سابق، ص205.

([24]) –المرجع نفسه، ص42.

([25]) – يرى إسماعيل العربي أن قبائل أهقار ثلاث: “كل رولة”، “تيغيه ملّت، وطيطوق، انظر: إسماعيل العربي، مرجع سابق، ص176.

([26]) – عبد السلام بوشارب، مرجع سابق، ص 25.

([27]) – إسماعيل العربي، مرجع سابق، ص179.

([28]) – حسن مرموري، مرجع سابق، ص57.

([29]) – يصعب الجزم في تفصيل التاريخ القبلي عند التوارق، ونشعر بهلاميته الشديدة ونحن نتجوّل بين المراجع، ولعلّ حسن مرموري حاول تتبّع هذا التطوّر في كتابه منطلقاً من أنّ التوارق ينقسمون إلى قبيلتين: أمنان وإوراغان، وكلّ التمفصلات اللاحقة جاءت من إعادة التركيب السلطوي والسياسي والعصبي وحتّى الديني أحياناً لهاتين المجموعتين، أنظر: حسن مرموري، مرجع سابق، ص150- 170

([30]) – عبد السلام بوشارب، مرجع سابق، ص 26-30، وانظر تطوّر التنظيم السياسي والقبلي وتطوّره بالتفصيل: حسن مرموري، مرجع سابق، 174-169.

([31]) – ابن خلدون، ج6، مرجع سابق، ص371.

([32]) – ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء الزمان، تح: إحسان عباس، ج7، دار الثقافة، بيروت، 1968.

([33]) – ابن حوقل، صورة الأرض، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت؛ محمد السويدي، بدو الطوارق بين الثبات والتغير، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، . 1986، ص 7.

([34]) – إسماعيل العربي، مرجع سابق، ص175.

([35]) – ابن خلكان، مرجع سابق، ص113

([36]) – أنظر مثلا: ابن أبي زرع الفاسي، الأنيس المطرب، دار الطباعة المدرسية، 1843؛ الغبريني، عنوان الدراية، المطبعة الثعالبية، 1910.

([37]) – اسماعيل العربي، مرجع سابق، ص 202.

([38]) – عبد السلام بوشارب، مرجع سابق، ص 63

([39]) – لا يزيد عدد الخيام في المخيم الواحد عن 6 خيم، عدا مخيم الأمنوكل الذي يصل إلى 15 أو 20 خيمة.

([40]) – إسماعيل العربي, مرجع سابق، ص182.

([41]) – النص مترجم بتصرّف.

([42]) – عبد السلام بوشارب، مرجع سابق، ص 65-70.

([43]) – والاعتقاد السائد عند بعض المستكشفين من أنّ المرأة الطوارقية تهب نفسها للضيوف، مجرد وهم وتصوّر أسطوري لا أساس له.

([44]) – عبد الجليل الطاهر، المجتمع الليبي: دراسات اجتماعية وانثروبولوجية، بيروت، 1979، ص87. وانظر أيضا:

Claudot (H), Le Fils Et le neveu, jeux et enjeux, de parenté Touarègue, Cambridge Université presse, édit. maison des sciences de l’homme, Paris, 1986, P193.

([45]) – عبد السلام بوشارب، مرجع سابق، ص79-80.

([46]) – إسماعيل العربي، مرجع سابق، ص178

([47]) – عبد السلام بوشارب مرجع سابق، ص83-84.

([48]) – إسماعيل العربي، مرجع سابق، ص66.

([49]) – حسن مرموري، مرجع سابق، ص211.

([50]) – عبد السلام بوشارب، مرجع سابق، ص99.

([51]) – المرجع نفسه، ص100.

([52]) – أنظر تفاصيل هذه الرحلات: المرجع نفسه، ص68-107

([53]) – أنظر تفاصيل هذه الرحلات ونتائجها: حسن مرموري، مرجع سابق، ص213-243.

([54]) – المرجع نفسه، ص70.

([55]) – عبد السلام بوشارب، مرجع سابق، ص100.

([56]) – أنظر دراسة بيوغرافية تفصيلية لحياة أبويه ولطفولته ومساره العسكري في:

Gorrée (George), sur les traces de Charles de Foucauld, nouvelliste, Lyon,1936 P 15-30

([57]) – أنظر شهادات تعكس مساره المضطرب في الجيش:

Pottier (René), la vocation saharienne du Pére de Foucauld, Plon, Paris, 1939, P 39

([58]) – أنظر تفاصيل هذه الرحلة في: حسن مرموري، مرجع سابق، ص260-168.

([59]) – إسماعيل العربي، مرجع سابق، ص113.

([60]) – عبد السلام بوشارب مرجع سابق، ص117.

([61]) – محمد السويدى، مرجع سابق، ص 1

([62]) – أنظر تفاصيل قتله: حسن مرموري، مرجع سابق، ص217، عبد السلام بوشارب مرجع سابق، ص110-111.

([63]) – إسماعيل العربي، مرجع سابق، ص116.

([64]) – أنظر: المرجع نفسه، ص114؛ عبد السلام بوشارب مرجع سابق، ص117-120.

([65]) – عن النضال السياسي والإيديولوجي للتوارق أنظر أعمال التينبكتي: الطوارق الساحل المخيف…

داخل مقالات محكمة

أضف تعليق