الهدية كشكل من أشكال العلاقات الإجتماعية

دراسة إستطلاعية لطالبات كلية الآداب قسم علم الاجتماع في جامعة الملك سعود على عينة الدراسة قدم قدمت خلال عام 1421 هـ

مقتطف:

وهذا التبادل الذي يتم بين افراد المجموعة يصاحبه دائماً بعض الطقوس والشعائر. وفي هذه المجتمعات تشتمل الهدايا على نوع من الإلزام حيث يتوجب على المهدى إليه أن يرد الهدية وبأحسن منها . والامتناع عن القيام بهذا السلوك قد يزعزع المركز الاجتماعي للشخص ويقلل من هيبته ومكانته .

فهذه الطقوس تعمل على حفظ حقوق أطراف العلاقة في الأخذ والرد ولذلك فإنها تحقق الاستقرار وتدعم أواصر العلاقات داخل مجتمع القبيلة. بالإضافة إلى أن هذا النظام الشعائري يهدف إلى اكتساب المزيد من الشرف والسمعة الطيبة وذيوع الصيت عن طريق المنح والإعطاء والمبالغة في الرد والدليل على ذلك أن الشخص كثيراً ما يلجأ إلى إحراق هذه الأغطية ذات القيمة الاجتماعية العالية وأحياناً أخرى قد يحرق بعض ممتلكاته ليدلل على استهانته بالأشياء المادية ويدعو غيره من الأشخاص الذي يحضرون حفل البوتلاتش إلى مجاراته في أعماله .

أهداف البحث :

للبحث أهداف نظرية هي :

1 – معرفة تأثير الهدية على العلاقات الاجتماعية .

2 – الكشف عن الدور الاقتصادي للهدية بين المهدي والمهدى إليه .

3 – الكشف عن القواعد التي تحكم عملية التهادي في المجتمع السعودي من حيث:

أ – أشكال الهدية .

ب – أطراف عملية التهادي .

ج – مناسبة التهادي .

د – العادات والتقاليد المرتبطة بهذه العملية .

هـ- كيفية وتوقيت رد الهدية .

الأهداف العملية :

1 – تدريب الطالبات على كيفية إجراء البحوث الاجتماعية وفقاً للخطوات العلمية.

2 – الخروج بتوصيات ومقترحات يستفاد منها في الدراسات القادمة .

التساؤلات :

1 – ما أثر الهدية على العلاقات الاجتماعية ؟

2 – ما أثر الهدية على العلاقات الاقتصادية ؟

3 – ما هي المناسبات التي تقدم فيها الهدية ؟

4 – ما علاقة الهدية بالمركز الاجتماعي ؟

5 – ما هي الهدية الإلزامية ؟

6 – ما هي الهدية الخالصة ؟

7 – ما هي العادات والتقاليد المرتبطة بعملية التهادي؟

استراتيجية الدارسة :

نوع الدراسة : استطلاعية :

- المنهج المستخدم : منهج المسح الاجتماعي بطريقة العينة .

- الأداة : إستبيان يوزع على طالبات قسم الاجتماع في كلية الآداب جامعة الملك سعود .

- العينة : عينة طبقيه بطريقة الحصة لطالبات البكالويوس في قسم الاجتماع كلية الآداب جامعة الملك سعود .

مجالات الدراسة :

المجال المكاني : قسم الاجتماع كلية الآداب مركز الدراسات الجامعية بعليشة جامعة الملك سعود .

المجال الزمني : الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 1420هـ والفصل الدراسي الأول لعام 1421هـ .

المجال البشري : طالبات البكالوريوس في قسم الاجتماع بكلية الآداب بمركز الدراسات الجامعية بعليشة جامعة الملك سعود بالرياض .

المفاهيم :

الهدية :

التعريف النظري : هي الأفعال والخدمات أو الأشياء التي يقدمها الشخص لغيره من الناس دون أن يتوقع منهم أن يقدموا له أي مقابل لها ([1]).

التعريف الإجرائي : هي تبادل أشياء مادية بين طالبات قسم الاجتماع وأسرهن.

العلاقات الاجتماعية :

النظري : هي الروابط والآثار المتبادلة بين الأفراد في المجتمع وهي تنشأ من طبيعة اجتماعهم وتبادل مشاعرهم واحتكاك بعضهم بالبعض الآخر ومن تفاعلهم في بوتقة المجتمع ([2]).

الإجرائي : هو التفاعل والترابط الاجتماعي بين طالبات قسم الاجتماع من ناحية وبين الطالبات وأسرهن من ناحية أخرى .

العلاقات الاقتصادية :

النظري : هي ارتباط بين شخصين مادي أو معنوي في محيط التعامل والتبادل الاقتصادي المنظم في عقد يتولى تنفيذ شروطه طرفا العلاقة([3]).

الإجرائي : هي المساعدات المادية بين طالبات قسم الاجتماع من ناحية وبين الطالبات وأسرهن من ناحية أخرى .

التبادل :

النظري :عملية اقتصادية يتم بمقتضاها انتقال السلع والخدمات بين أفراد المجتمع([4]).

الإجرائي : هي العملية التي تستلزم تبادل الأشياء المادية أو المعنوية بين طالبات قسم الاجتماع من ناحية وبين الطالبات وأسرهن من ناحية أخرى.

المركز الاجتماعي :

النظري : يشير إلى رتبة الفرد في الجماعة أو المجتمع بالنسبة للآخرين . والمركز الاجتماعي للفرد يكون اما معطي أو تحصيلي . وهذا المركز يحدد توقعات الآخرين منه في قيامه بالدور المرتبط به . ولكل مركز مجموعة من القواعد والمعايير توضح وتحدد سلوكه في علاقته بالآخرين الذي يرتبط بهم في قيامه بدوره الاجتماعي ([5]).

الإجرائي : هو موقع الطالبة الاجتماعي بين أفراد اسرتها وفي المجتمع وهذا الموقع يحدد علاقتها مع الآخرين ويحدد توقعات اسرتها والمجتمع لدورها في الحياة .

التماسك الاجتماعي :

النظري : هو العوامل والقوى التي تعمل على المحافظة على وحدة الجماعة واستمراريتها في تحقيق أهدافها ([6]).

الإجرائي : هو الروابط والقوى التي تساعد على وحدة وتماسك طالبة قسم الاجتماع بأسرتها ومجتمعها .

الدراسات السابقة

الدراسة الأولى :

نظام البوتلاتش :

دراسة لمارسيل موس عن بعض قبائل الهنود الحمر التي تعيش في الجزء الشمالي الغربي من أمريكا . وهذه القبائل هي : الكيوكتيل ، الهايدا ، والتسمشيان .

ويرتكز هذا النظام في أساسه على أن يقوم الشخص من ذوي المكانة والمركز الاجتماعي في هذه القبائل بتوزيع نوع معين من الأغطية الصوفية على الضيوف في حفل رسمي كبير . وبعد فترة من الزمن يرد الضيوف هذه الأغطية في حفل رسمي كبير أيضاً بعد إضافة أعداد أخرى كبيرة منها قد تصل إلى أضعاف مأخذوه منه في الأصل .

وهذا التبادل الذي يتم بين افراد المجموعة يصاحبه دائماً بعض الطقوس والشعائر. وفي هذه المجتمعات تشتمل الهدايا على نوع من الإلزام حيث يتوجب على المهدى إليه أن يرد الهدية وبأحسن منها . والامتناع عن القيام بهذا السلوك قد يزعزع المركز الاجتماعي للشخص ويقلل من هيبته ومكانته .

فهذه الطقوس تعمل على حفظ حقوق أطراف العلاقة في الأخذ والرد ولذلك فإنها تحقق الاستقرار وتدعم أواصر العلاقات داخل مجتمع القبيلة. بالإضافة إلى أن هذا النظام الشعائري يهدف إلى اكتساب المزيد من الشرف والسمعة الطيبة وذيوع الصيت عن طريق المنح والإعطاء والمبالغة في الرد والدليل على ذلك أن الشخص كثيراً ما يلجأ إلى إحراق هذه الأغطية ذات القيمة الاجتماعية العالية وأحياناً أخرى قد يحرق بعض ممتلكاته ليدلل على استهانته بالأشياء المادية ويدعو غيره من الأشخاص الذي يحضرون حفل البوتلاتش إلى مجاراته في أعماله .

وكلما أحرق أو أتلف الشخص هذه السلع المادية كلما ارتفعت مكانته في المجتمع([7]).

هدف الدراسة :

محاولة أثبات أن النظم الاقتصادية في المجتمعات البدائية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنظم الاجتماعية .

نوع الدراسة : الدراسة انتروبولوجية .

المنهج المستخدم : الملاحظة بالمشاركة .

نتائج الدراسة :

1 – أن نظام البوتلاتش يساعد على إشباع الحاجة التي يشعر بها الشخص للحصول على المزيد من السمعة وذيوع الصيت .

2 – البوتلاتش نظام شعائري يدخل فيه الكثير من الطقوس .

3 – ترتبط الأنظمة الاقتصادية في المجتمعات البسيطة ارتباطا وثيقا بالنظم الاجتماعية .

4 – إن تبادل الهدايا في البوتلاتش يتم بشكل إرادي على الرغم من وجود صفة الإلزامية فيه .

5 – إن عمليات التبادل لا تخلو من أبعاد اقتصادية .

6 – وجود مفهوم القيمة في هذه التبادلات .

7 – الحصول على المكانة الاجتماعية والهيبة تمثل أهمية للمتبادلين أكثر من الحصول على السلع المادية .

8 – إن الطقوس والشعائر التي تمارس في البوتلاتش تحافظ على الاستقرار الاجتماعي لأنها تنظم قضية الأخذ والرد وتدعم أواصر العلاقات بين القبائل.

9 – تحتل العلاقة بين السلع منزلة ثانوية بالنسبة للعلاقة بين الأشخاص.

الدراسة الثانية :

دراسة برونسلا مالينوفسكي عن الكولا :

الكولا نظام تبادل هدايا يمارس في جزر التروبرياند في المحيط الهادي كما يمارس في بعض جزر مالينزيا واستراليا .

والكولا نظام شعائري تتبعه بعض القبائل المالينزيه التي تعيش في منطقة جزر واحدة تنتشر على شكل حلقة وتكون دائرة مغلقة للتبادل . وفي نطاق هذه الدائرة يتبادل الملاينزيون مجموعتين من السلع . مجموعة السولافا ” المحار ” ومجموعة الموالي ” إسورة ” وتسير السولافا في اتجاه عقارب الساعة بينما تسير الموالي في الاتجاه المعاكس ويتم تبادل هاتين السلعتين في كل نقطة من نقاط الدائرة ويتبع ذلك حفلات ومراسيم وطقوس وسحر . ويقوم الزائر وخاصة إذا كان من ذوي المكانة الرفيعة بتقديم هداياه من النقود مثلا للشخص الذي اعتاد التبادل معه ويأخذ معه في مقابل ذلك بعض الأساور التي تهدي إليه نظير هديته في هذا الحفل الرسمي الكبير الذي أقامه أهل الجزيرة . والمشتركون في عملية التبادل هذه يستلمون الأشياء لفترة من الزمن ولكنهم لا يستطيعون أن يحتفظوا بها إلى الأبد لأنه يتوجب عليهم تمريرها في خط السير المرسوم لها كما تجري العادة .

وقد يذهب الرجال في رحلات الكولا خالي الوفاض لا يحملون أي هدايا ليقدموها إلى شركائهم بل ليقدموا بذهابهم تذكرة بأن عليهم دين شرف قد آن أوان سداده . يتحقق النجاح في الكولا كما يظن من يمارسونها بإجراء طقوس سحرية لتهدئة الشريك وجعله يشعر بأنه كريم يستطيع أن ينتظر . والأسس التي يقوم عليها هذا التبادل المؤجل هو أن كل هدية تقدم يجب أن تساوي الهدية المستلمة . وهذا واجب مقدم الهدية فهو الذي يجري التقديرات .

ويحدث أحيانا أن يتأخر الشخص في رد الهدية المناسبة ولذلك يتوجب عليه أن يقدم بعض الهدايا الصغيرة من حين لآخر حتى تتاح له فرصة تقديم الهدية المناسبة . والملفت فيها ما يدل على تفكير الناس في أمور الربح والكسب والمساومة . ومع أن الكولا يصحبه أحيانا نظام مقايضة تجاري ثانوي لسلع تجارية ضرورية وكذلك يصحبه تبادل هدايا وخدمات إلا أن هذا التبادل التجاري ليس هو الأساس الذي تقوم عليه الكولا .

ويميز الأهالي بين الكولا والمقايضة ولذلك يعيبون احياناً على الشخص طريقته في تبادل الكولا فيقولون أنه ” يقوم بالكولا كما لو كان يقوم بعملية مقايضة ” فهذه العملية ليست عملية تجارية تقوم على المساومة أو إلى حساب أو تقدير قيمة الهدية . والمبدأ الآخر هو أن العرف والتقاليد تحتم على الرجل الذي يقبل هدية من شخص آخر أن يرد إلى المهدي ما يقابل هديته ولكن لا يتعرض هذا الشخص لاي نوع من القهر أو القسر أو الضغط المادي لرد الهدية بمثلها .

ويرى مالينوفكسي أن شريك الكولا يشتري المجد كما يشتري الصداقة فشركاؤه الذين يعيشون في جزر نائية يستطيع أن يعتبرهم حلفاء ويتوقع منهم الحماية . فالمكاسب الاجتماعية بما فيها الحصول على الشهرة والصيت هي الاساس في هذه العملية . فالتهادي في هذه الحالة يؤكد الروابط الاجتماعية والهدايا لا تعطي اعتباطاً وانما هي تقدم لمقابلة بعض الالتزامات الاجتماعية المحددة .

فتبادل الهدايا والنزول عن الثروة في هذه الجزر كثيراً ما يعبر عن سمو مركز الشخص الذي يعطي عن الشخص الذي يأخذ . فهذه المسألة أو العملية بعيدة كل البعد عن ” الشيوعية البدائية ” التي كان يزعم وجودها بعض العلماء([8]).

هدف الدراسة :

الهدف من هذه الدراسة هو تغيير نظرة بعض الأنثربولوجيين للاقتصاد البدائي حيث يعتقد معظمهم أن التبادل في المجتمعات البدائية يقوم أساساً على اشباع حاجات اقتصادية وأنه مبني على الربح والكسب ولذلك حاول مالينوفسكي عند قيامه بهذه الدراسة أن يثبت أن روح السوق كما توجد في المجتمعات الغربية تنعدم في المجتمعات البدائية . فالتبادل في المجتمعات البسيطة مكون من هدايا صغيرة الحجم ولكنها من مواد ذات قيمة عالية اجتماعياً . وهذا ما اراد مالينوفسكي أن يعرضه بأن الفوائد المادية التي يجنيها الناس في المجتمعات البدائية من عمليات التبادل لا توازي أبداً الحاجات الاجتماعية المهمة التي يطمح السكان إلى تحقيقها .

نوع الدراسة والمنهج :

دراسة انثروبولوجية اعتمدت على الملاحظة بالمشاركة .

نتائج الدراسة :

1 – أن نظام الكولا ينطوي في المقام الأول على مضمون اجتماعي أساسه توطيد أواصر الصداقة والعلاقات الطيبة بين سكان تلك الجزر .

2 – أن نظام الكولا يحقق لأطراف التبادل الحصول على الصيت والسمعة نتيجة لتنازل الشخص عن بعض الاشياء ذات القيمة الرفيعة لاصدقائه .

3 – أن صور التبادل الشعائري التي تتم في جزر التروبرياند لا يوجد فيها ما يدل على تفكير الناس في الربح أو الكسب أو النفع الشخصي سواء كان للهدايا فوائد مادية أو لم يكن .

4 – أن نظام التبادل هذا يصحبه تبادل ومقايضة عادية لكثير من السلع الاستهلاكية بين سكان الجزر وهذا يعني أن التبادل الاقتصادي البحت لا ينعدم في المجتمعات البدائية .

5 – وجود توقعات اجتماعية والتزام اجتماعي في تبادل ورد الهدايا في هذه الجزر .

6 – على الرغم من بساطة هذا النظام إلا أنه ينطوي في الواقع على كثير من العناصر والعلاقات المتشابكة فالمبادلة يجب أن تتم في جو يسوده الرسميات والتكلف والجد والوقار ويجب الاستعداد له بالقيام بالشعائر المختلفة لتأمين الرحلة البحرية والمسافرين من مخاطر البحر .

الدراسة الثالثة :

نظام التبادل عن قبائل التيف :

قام بهذه الدراسة بول بوهانان . والتيف قبائل تعيش في وسط وادي بنيو في نيجيريا الشمالية وتعتمد هذه القبيلة على محصولات القوت والمعيشة من خلال ممارسة الزراعة . ولكنهم يستكملون معظم احتياجاتهم الأخرى من عدد كبير من الاسواق المجاروة التي تعرض فيها مختلف السلع .

ويميز بوهانان في مجال توزيع السلع وتبادلها عند التيف بين نمطين مختلفين يقوم احدهما على مبدأ ” التهادي ” بينما يقوم الثاني على فكرة ” السوق ” والمقصود بالهدية هنا هو تبادل السلع الذي يتم بين الافراد والجماعات الذين يرتبطون معاً ببعض العلاقات القوية الدائمة ويستغرق تبادل الهدايا بين الجانبين فترة طويلة من الزمن . وبذلك تعتبر الهدية عاملاً من العوامل التي تؤدي إلى خلق مثل هذه العلاقات بين أطراف التبادل فوجود هذه العلاقات الاجتماعية هو أهم خاصية تميز التبادل عن طريق ” الهدية ” عن التبادل عن طريق ” السوق” ولهذه الخاصية أثر واضح في نوع المعاملات التي تقوم بين أطراف التبادل.

ويستخدم التيف كلمة ” السوق ” للاشارة إلى كل عمليات التبادل ماعدا التهادي وذلك لأن جميع السلع والاشياء الصالحة للتبادل يمكن أن يكون لها قيمة مادية وبالتالي يمكن أن يكون لها مقابل محدد بكل دقة ما عدا الهدية التي ليس لها أي قيمة تبادلية .

ولذلك كانت كل عمليات التبادل تتم بحسب مبادئ ” السوق ” وتتخذ شكل ” البيع ” و ” الشراء ” وهو امر يختلف كل الاختلاف عما يحدث في تبادل ” الهدايا ” .

والواقع أنه على الرغم من اتساع نطاق عمليات التبادل عند التيف وتنوع السلع الصالحة للتبادل فإن التبادل لا يتم حسب المقارنة بين السلع . فالمواد الغذائية عند التيف يتم تبادلها تبعاً لقواعد ” السوق ” لأنه لا يمكن تحديد كميات الطعام التي سوف يتم تبادلها بين طرفي التبادل وانما لا بد من دخولهما في مساومات طويلة حتى يستقر الأمر على تحديد المقادير التي سوف يقدمها كل طرف مقابل الحصول على مقادير أخرى معينة من الطعام في الطرف الآخر . ويدخل في نطاق هذه الفئة من السلع الدواجن والماعز والادوات المنزلية وبعض الآلات والمواد الخام . فقد تبيع المرأة بعض اليام ” نوع من البطاطس ” لكي تشتري بعض الأواني وهكذا.

ففكرة البيع والشراء تسيطر على هذا النوع من التبادل الذي يتم في أغلب الأحوال عن طريق المساومة والمقايضة .

وتتألف الفئة أو المجموعة الثانية من السلع والعبيد والماشية والقضبان المعدنية . فالناس يقدرون العبيد والقضبان النحاسية برؤؤس الماشية أو العكس وهذه السلع ترتبط ارتباطاً قوياً بمسالة المركز الاجتماعي وذيوع الصيت وحسن السمعة . فعلى الرغم من أن للعبيد والقضبان النحاسية بعض القيمة الاقتصادية فإن قيمتها الاجتماعية في هذه الناحية تأتي في المحل الأول ، ولذا فإن الناس حين يتبادلونها ويطلبون المزيد منها فإن الهدف الذي يكمن وراء ذلك هو البحث عن مزيد من المكانة الاجتماعية العالية .

وأما الفئة الثالثة من السلع فإنها لا تتألف من سلع مادية بقدر ما تتألف من بعض الحقوق التي يتمتع بها المرء على غيره من الناس وبخاصة الحقوق في النساء والأطفال ولذا فإن معظم القيم المتعلقة بهذه العمليات يعبر عنها في حدود والفاظ القرابة والزواج .

والملاحظ أن كثيراً من العناصر التي يعتبرها المجتمع الحديث على أنها أشياء أو سلع لا يمكن تبادلها في مجتمع التيف ولا تخضع لمنطق التبادل هناك وتعتبر الخدمات أهم هذه الأشياء لأن مجتمع التيف يرى أنه من غير اللائق الاشارة إليها في حدود والفاظ التبادل . فتقديم الخدمات هناك مسألة ترتبط بالالتزامات والواجبات الخاصة بعلاقة القرابة أو بعض القيم الخلقية والكرم . ومع أنهم يتناوبون تقديم الخدمات بعضهم لبعض إلا أنهم لا يتكلمون عنها على الأطلاق بنفس الطريقة التي يتكلمون بها عن المسائل الاقتصادية وهذه نفسه ينطبق على الأرض التي لا تخضع عندهم لعملية التبادل لأن الأرض هي المظهر المكاني للتنظيم الاجتماعي كله([9]) .

نوع الدراسة :

دراسة أنثروبولوجية

المنهج المستخدم :

الملاحظة بالمعايشة :

النتائج التي توصل إليها الباحث :

1 – وجود نوعين من توزيع السلع وتبادلها في مجتمع التيف أحدهما يقوم على ” التهادي ” بينما الآخر يقوم على فكرة ” السوق ” .

2 – يوجد طريقة مختلفة للتعامل الذي يقوم بين أطراف التبادل لكل من هذين الخطين من التبادل .

3 – إن المساومة والمقايضة تنطبق فقط على السلع التي يحكمها السوق بينما الهدايا لا تقدر بسعر ولا يحصل فيها المساومة .

الدراسة الرابعة :

دراسة سوز بري عن قبيلة السيانة :

تقطن قبيلة السيانة في مرتفعات جزيرة غينية الجديدة ودرسها سوز بري عام 1952م . يميز السيانة حين يوزعون الأشياء الثمينة والخنازير واداوت الزينة المصنوعة من الصدف وريش طائر الفردوس بين أعضاء الجماعات المستقلة وبين أنواع من المواد الأقل قيمة من البضائع التي يتداولها الاقارب والجيران في الحياة اليومية الاعتيادية .

فيطلقون على النوع الأول من التبادل اسم (كيميائي) وعلى الثاني (أميايي) ويتم تقديم الـ (الكيميائي) في المناسبات التي يتم فيها تقديم الهدايا في أغلب الشعوب ذات التكنولوجيا البسيطة مثل الولاده وحفلات الزواج وحين يتوصلون إلى السلم بعد حادث قتل . كما يحدث في طقوس الحفلات الموسمية . وتعتبر الهدية تبادلاً بين الجماعات وليس بين الأفراد . فيقدمها ممثل عن احدى الجهتين وتتسلم بخطاب شكر احتفالي يلقيه ممثل الجهة الأخرى . وتسجل الكمية المقدمة تسجيلاً دقيقاً .

وتمثل كل مادة ثمينة برقاقة من الخيزران . فحين تقدم الهدية المقابلة تدفق المواد التي تحتوي عليها برفع رقاقة واحدة مقابل كل مادية ثمينة من كومة الخيزران.

ولكن المبدأ الذي يراعى داخل الجماعة هو أن المساعدة (أميابى) تقدم دون إجراء تسجيل . وتشمل المناسبات التي يكافأ بها العاملون بالطعام ، أو بحصة من المحصول عند الحصاد . ويحافظ على مبدأ المقابلة بالمثل إلى حد ما ، بالرأي العام الذي يحكم بالرضى أو الاستنكار على من يقدم المساعدة . ويبين (سوز بري) أيضاً أن هناك في بعض الأحيان ، حسابات تجرى أكثر مما يعترف به السيانة .

فهم يحصلون على ملح الطعام وهو مادة نادرة في مرتفعات غينيا الجديدة – بـ ” المساعدة ” (أميايي) من الأصدقاء أو من شركاء تجار في القرى التي ينتج فيها . فتزور جماعة من الرجال قرية ملح الطعام مصطحبة معها الخنازير التي يذبحها مضيفهم لتقديمها طعاماً لهم . وحين يغادرون فإن هدية الوداع تكون من أقراص ملح الطعام . فكل خنزير يعود على مقدمة بقرص من ملح الطعام .

وتقرر العلاقات الاجتماعية نوع التبادل بين الجماعات . فالتبادل (بالكيميابي) لا يمكن أن يجرى بين أشخاص يعتبرون أنفسهم أعضاء في جماعة تعترف بالألتزام با (أميايي) فهي طريقة لخلق احلاف بين الجماعات التي بدونها ممكن أن تصبح هذه الجماعات أعداء ([10]).

هدف الدراسة :

يعتقد بعض العلماء الغربيين أن شعوب المجتمعات البدائية لا تفرق بين السلع الثمينة وبين السلع العادية في التبادل ولذلك حاول الباحث أن يبين هذا الفرق وأيضا ليوضح أهمية التبادل في خلق العلاقات الاجتماعية وتقويتها .

نوع الدراسة :

دراسة أنثروبولوجية :

المنهج المستخدم :

الملاحظة بالمشاركة :

نتائج الدراسة :

1 – أن نوع التبادل في هذا المجتمع تقرره بالدرجة الأولى العلاقات البنائية بين الجماعات .

2 – وجود ظاهرة الكرم عند هذه الشعوب .

3 – يتم تبدل الهدايا على مستوى الجماعة وليس على مستوى الأفراد .

4 – هناك نوعان من التبادل : التبادل بالسلع الثمينة والتبادل بالسلع العادية اليومية .

5 – كل هدية تقدم يجب أن يقابلها هدية أخرى .

6 – وجود ظاهرة الالزام في تقديم الهدايا .

النظرية الموجهة للبحث :

النظرية البنائية الوظيفية :

في الحقيقة أن فكرة البناء الاجتماعي ليست فكرة حديثة العهد بل أنها تمتد إلى منتصف القرن التاسع عشر عندما ظهرت في كتابات ” مونتسكيو ” وحينها ، ظهرت فكرة النسق الاجتماعي على أساس أن مظاهر الحياة الاجتماعية تؤلف فيما بينها وحدة متماسكة متسقة وذلك عندما تحدث مونتسكيو عن القانون وعلاقته بالتركيب السياسي والاقتصادي والدين والمناخ وحجم السكان والعادات والتقاليد وغيرها مما يشكل في جوهره فكرة البناء الاجتماعي ([11]) . ثم ظهرت البنائية والوظيفية بصورة واضحة بشكل علمي في كتابات هربرت سبنسر في مجال تشبيه المجتمع بالكائن العضوي . فكان سبنسر يؤكد دائماً وجود التساند الوظيفي والاعتماد المتبادل بين نظم المجتمع في كل مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي.

والغاية التي كان يهدف إليها هي إيجاد حالة من التوازن تساعد المجتمع على الاستمرار في الوجود . وكان سبنسر أيضاً يتصور المجتمع على أنه جزء من النظام الطبيعي للكون وأنه يدخل في تركيبه ولذا يمكن تصوره كبناء له كيان متماسك ([12]).

وبلغت الفكرة الوظيفية ذروتها في تفكير اميل ديركايم وبخاصة في مواجهة موضوع الحقائق الاجتماعية التي تمتاز بعموميتها وقدرتها على الانتقال من جيل لآخر وقدرتها على فرض نفسها على المجتمع . والنظم الموجودة في المجتمع من سياسية واقتصادية وقانونية وغيرها تؤلف بناء له درجة معينه من الثبات والاستمرار ([13]).

وقد تبنى الكثير من علماء الانثروبولوجيا هذه النظرية وأشهرهم راد كليف براون. فهو يرى أن البناء يتألف من كائنات إنسانية وأن كلمة ” بناء ” تشير بالضرورة إلى وجود نوع من التنسيق والترتيب بين ” الأجزاء ” التي تدخل في تكوين ” الكل ” الذي نسميه ” بناء ” وكذلك يوجد روابط معينة تقوم بين هذه ” الأجزاء ” التي تؤلف ” الكل ” وتجعل منه بناء متماسك متمايز . وبمقتضى هذا الفهم تكون “الوحدات الجزئية ” الداخلة في تكوين ” البناء الاجتماعي ” هي ” الأشخاص ” أي أعضاء المجتمع الذي يحتل كل منهم مركزاً معيناً ويؤدي دوراً محدداً في الحياة الاجتماعية .

فالفرد لا يعتبر جزءاً مكوناً في البناء ولكن أعضاء المجتمع من حيث هم ” أشخاص ” يدخلون كوحدات في هذا البناء ويدخلون في شبكة معقدة من العلاقات . فرادكليف براون يستخدم مفهوم البناء الاجتماعي بمعنى واسع لأنه يدخل فيه كل العلاقات الثنائية التي تقوم بين شخص وآخر مثل العلاقة بين الأب والابن أو العلاقة بين الشعب والدولة وغيرها([14]).

ولكن ايفانز برتشارد يقف موقف المعارضة من رادكليف براون ويرى أن العلاقات الاجتماعية التي تتميز بالثبات والاستقرار هي التي تدخل في البناء واستبعد العلاقات الثنائية التي ذكرها رادكليف براون . فالعلاقة الثنائية علاقة طارئة مؤقته قد تنتهي بموت أحد الطرفين . ويستبعد ايفانز برتشارد ايضا من البناء الزمر الاجتماعية الصغيرة مثل الأسرة التي تتكون من جيلين لأنها لا تلبث أن تختفي كوحدة بنائية متمايزة . أما الذي يدخل في البناء بالنسبة له فهو الجماعات الكبيرة المتماسكة الدائمة كالقبائل والعشائر التي تستمر في الوجود أجيالاً طويلة رغم ما يطرأ على مكوناتها من تغيرات . فالبناء عند ايفانز برتشارد يتألف من العلاقات الدائمة التي تقوم بين جماعات من الأشخاص الذي يرتبطون بعضهم ببعض ارتباطاً وثيقاً منظماً ([15]).

ويرى راد كليف براون كذلك أن البناء الاجتماعي ليس إلا مجموعة من ” الأنساق الاجتماعية ” والأنساق هي الأجهزة أو النظم التي تتفاعل فيما بينها داخل إطار البناء الكلي الشامل . والنسق عبارة عن عدد من النظم الاجتماعية التي تتشابك وتتضامن فيما بينهما في شكل رتيب منظم . كما أن النظام عبارة عن قاعدة أو عدة قواعد منظمة للسلوك يتفق عليها الأشخاص وتنظمها الجماعة داخل البناء .

ويرى راد كليف براون أن علاقة النظم بالبناء علاقة ذات شطرين :

1 – علاقة النظام بأفراد الجماعة داخل البناء الاجتماعي .

2 – علاقة النظام بسائر النظم الأخرى التي تتعلق بالنسق وبالبناء الاجتماعي .

فمثلاً النسق القرابي يتألف من عدد من النظم المتعلقة به كنظام التوريث والنظام الأبوي والنظام الأموي وهكذا . ومن مجموعة الأنساق القرابية والاقتصادية والسياسية والعقائدية وغيرها يتألف البناء ([16]).

ويميز راد كليف براون بين ” الصورة البنائية ” و ” البناء الواقعي ” . فالصورة البنائية هي الصورة العامة أو السوية لعلاقة من العلاقات بعد تجريدها من مختلف الأحداث الجزئية رغم إدخال هذه التغيرات في الاعتبار . أما البناء الواقعي فهو البناء من حيث هو حقيقة شخصية وموجودة بالفعل ويمكن ملاحظتها مباشرة .

والبناء الواقعي يتغير بسرعة واستمرار بعكس الصورة البنائية التي تحتفظ بخصائصها وملامحها الأساسية بدون تغير لفترات طويلة من الزمن وتتمتع بدرجة من الاستقرار والثبات ([17]).

هذا بالنسبة للبناء أما الوظيفة كما ذكرها العلماء الوظيفيون هي الدور الذي يلعبه الجزء في الكل أي النظام في البناء الاجتماعي الشامل . أي أن درجة الاستمرار والاطراد في البناء هي التي تحقق وحدته وكيانه ولا يمكن أن تتم إلا بأداء وظيفة هذا البناء أي الحركة الديناميكية المتمثلة في الدور الذي يلعبه كل نظام أو نسق في داخل البناء . فالوظيفة في البناء هي التي تحقق هذا  التساند والتكامل بين أجزائه بحيث يفقد النسق أو البناء الاجتماعي معناه المتكامل لو انتزع من نظام ما ([18]). أما راد كليف براون فيرى أن فكرة الوظيفة التي تطبق على النظم الاجتماعية تقوم على المماثلة بين الحياة الاجتماعية والحياة البيولوجية فالوظيفة هي الدور الذي يؤديه أي نشاط جزئي في النشاط الكلي الذي ينتمي إليه . وهكذا تكون وظيفة أي نظام اجتماعي هي الدور الذي يلعبه في البناء الاجتماعي الذي يتألف من أفراد الناس الذين يرتبطون ببعضهم البعض في كل واحد متماسك عن طريق علاقات اجتماعية محددة ([19]). ومن التعريفات الشهيرة للوظيفة ذلك الذي قدمه ميرتون حيث قال : إنها تلك النتائج أو الآثار التي يمكن ملاحظتها والتي تؤدي إلى تحقيق التكيف والتوافق في نسق معين([20]).

والوظيفة قد تكون ظاهرة أو كامنة أي ليس بالضرورة أن يكون لكل ظاهرة وظيفة أو وظائف واضحة أو مقصودة . ولذلك على الباحث الاجتماعي أن يبحث عنها من خلال تحليل المناشط الاجتماعية . ويعتبر بارسونز مفهوم الوظيفة اساسيا لفهم أي نسق من الأنساق الاجتماعية ، فالوظيفة تمثل النتيجة المنطقية لمفهوم النسق فهي توضح طبيعته وتعمل على تكيفه مع بيئته . ورغم تعدد أراء العلماء حول مفهوم الوظيفية إلا أنهم يجمعون فيما بينهم على بعض القضايا التي تشكل في جملتها الصياغة النظرية للوظيفية في علم الاجتماع وقد حصر ” فان دن برج ” هذه المفاهيم في سبعة قضايا هي :

1 – النظرة الكلية للمجتمع باعتباره نسقا يحتوي على مجموعة من الأجزاء المتكاملة .

2 – رغم أن التكامل لا يكون تاما على الإطلاق إلا أن الأنساق الاجتماعية تخضع لحالة من التوازن الديناميكي .

4 – أن التوازن والانحرافات والقصور الوظيفي يمكن أن يقوم داخل النسق .

5 – يحدث التغير بصفة تدريجية تلائميه .

6 – يأتي التغير من مصادر ثلاثة تتمثل في تلاؤم النسق وتكيفه والنمو الناتج عن الاختلاف الوظيفي والتجديد والإبداع .

7 – العامل الأساسي في خلق التكامل الاجتماعي يتمثل في الاتفاق على القيم([21]).

هذا باختصار مفهوم النظرية الوظيفية البنائية وقد تم اختيار هذه النظرية لتوجيه البحث لأنها أولا نظرية اجتماعية بحتة وموضوع الهدية يعتبر موضوع اجتماعي بحت . وثانيا لتركيزها على النسق والنظام والوظيفة التي هي عناصر اساسية في دراسة موضوع الهدية .

وتنتمي ظاهرة التهادي إلى نسق التبادل ويعتبر التبادل من المواضيع الأساسية في العلاقات الاقتصادية سواء في المجتمعات البدائية أو في المجتمعات الحديثة . وبما أن التهادي ظاهرة من الظواهر الاجتماعية المنتشرة في جميع المجتمعات تقريبا فهي إذن مهمة لمعرفة جوانب النظام الاقتصادي في أي مجتمع وعلاقة هذا النظام بغيره من الأنظمة . فالهدية تقوم بوظيفة اجتماعية هي توطيد العلاقات الاجتماعية وتكوين الصداقات وتنتمي في الوقت ذاته إلى البناء الاجتماعي الشامل في أي مجتمع . فظاهرة الهدية لا يمكن دراستها منفصله عن باقي النظم الاجتماعية من سياسية ودينية واقتصادية وقرابية وغيرها .

وتبادل الهدايا يتطلب في البداية التهادي بين اثنين وتتسع دائرة هذا التبادل لتشمل المجتمع كله . وكما ذكر أحمد أبو زيد في تحليله لنظام الكولا ” أنه على الرغم من كثرة العلاقات الثنائية التي تضم آلاف الناس ، فإن كل هذه العلاقات المتنوعة تنتظم في آخر الأمر في شبكة واحدة من العلاقات والصلات بحيث تؤلف نسيجاً واحداً متماسكاً يضم جميع الذين يبحرون بقواربهم في رحلات منتظمة يقطعون خلالها مئات الأميال للتبادل والتعارف ليس فقط كأفراد بل وفي بعض الأحيان كتجمعات قبلية كبيرة([22]) .

ولذلك كان تبني النظرية الوظيفية وتطبيقها على ظاهرة التهادي من الخطوات المهمة في هذا البحث لأن ظاهرة التهادي تمس جوانب النظرية وخاصة فيما يتعلق بتشعب العلاقات الاجتماعية ووظيفة هذه الظاهرة ” التهادي ” في حياة الناس في أي مجتمع .

ومن الجدير القول أن الاتجاه الوظيفي ” يمكن ان يساعدنا على القاء الضوء على الوظيفة الاجتماعية لظاهرة تبادل الهدايا في تحقيق المزيد من التماسك الاجتماعي وفيما تتمتع به من خاصية الإلزام ([23]). فأي عادة اجتماعية يمارسها الناس بصورة جماعية لابد ان يكون لها وظيفة تقوم بها والا لما وجدت هذه الظاهرة ” فالعادات الاجتماعية ولتكن تقديم الهدايا في عيد الام أو للزوجة في المناسبات الاسرية أو لأفراد  الأسرة في حالات الزواج له آثار في المجتمع وتتمثل هذه الآثار في تعزيز الترابط بين أفراد المجتمع وتقوية التماسك الاجتماعي . فالأثر الذي تمارسه هذه العادات الاجتماعية ناشيء عن وجود هذه الصور من اشكال السلوك الاجتماعي وهذا الاثر هو الوظيفة التي يؤديها السلوك الاجتماعي في المجتمع([24]) .

الباب الثاني

الفصل الأول : التبادل

الفصل الثاني : مفهوم الهدية والمناسبات التي تقدم فيها .

الفصل الثالث : العلاقات الاقتصادية .

الفصل الرابع : العلاقات الاجتماعية .

الفصل الأول

التبادل :

كان الاقتصاد في المجتمعات البدائية يعتمد في نفس الوقت على الإنتاج والاستهلاك والتبادل سواء في الأسرة أو القبيلة ولذلك كان للأسرة والقبيلة اكتفاء ذاتي حيث كانت تقريباً تحصل على كل شئ من التبادل مع الجماعات الأخرى([25]).

تتميز المجتمعات البدائية بنظام اقتصادي قديم ويعرف باسم المقايضة وهذا يعنى أن يقوم الشخص بتبادل سلعة لديه مع سلعة أخرى لدى شخص آخر كأن يعطي شخص لآخر كمية من القطن ليحصل في مقابلها على مقدار معين من القمح وبهذا يستطيع الفرد أن يستفيد من هذه المقايضة بإشباع حاجاته الأساسية أو غيرها من الحاجات .

ولكن تطور المجتمعات البشرية وازدياد عدد السكان وكثرة الحاجات الإنسانية واتساع نطاق التخصص وتقسيم العمل بين الأفراد أدى إلى خلق فائض لديهم مما جعلهم يقومون بمبادلة السلع والخدمات مع الفائض الإنتاجي لمجتمعات أخرى أو للأفراد الآخرين .

وبدخول عملية النقود تغير مفهوم المقايضة أو التبادل وتحولت العملية الاقتصادية إلى بيع وشراء بحت وأثر ذلك على العلاقات الاجتماعية الناتجة عن التبادل الاقتصادي التي كانت منتشرة بين الآخرين في المجتمعات البدائية .

التبادل في المجتمعات البدائية :

لا يخلو أي مجتمع إنساني مهما بلغت درجة تخلفه من النظم الاقتصادية فالإنسان يأكل ليعيش والإحساس بالجوع يدفعه للبحث عن الطعام . ويفضل الطعام توفر عوامل أخرى يستمر الإنسان حياً ([26]).

وتختلف النظم الاقتصادية في المجتمعات البدائية فيما بينها في مدى بساطتها فأبسطها نظام جمع الطعام ثم الصيد ثم أكتشف الإنسان نظام آخر وهو الزراعة واستئناس الحيوان ويتميز الاقتصاد في المجتمعات البدائية بالتنوع فقد يزاول السكان الجمع والالتقاط بجانب الرعي أو الزراعة بجانب الصيد ([27]).

ويرى بعض العلماء أن المجتمعات البدائية لا تعرف التخصص في الإنتاج مع أن التبادل يلزمه وجود درجة معينة على الأقل من التخصص في الإنتاج ([28]) وتقسيم العمل هو اساس عملية التبادل . إلا أن التبادل بين الجماعات العائلية والقرابية يختلف بطبيعة الحال عن عمليات التبادل التي تتم بطريقة لا شخصية في السوق وبخاصة في المجتمعات الحديثة والمتحضرة .

والتبادل عملية اقتصادية في أساسها يتم بمقتضاها انتقال السلع والخدمات بين الأفراد والمجتمع أو بين الجماعات المختلفة .

وعند تحليلنا لهذا التعريف نجد أن العمليات الاقتصادية لا تنعدم في المجتمعات البدائية . وعلى الرغم من أن معظم هذه المجتمعات تكون مكتفية ذاتياً إلا أنها من حين لآخر تفتقر إلى بعض السلع والخدمات التي لا يمكن الحصول عليها إلا بالتبادل مع الجماعات الأخرى المتخصصة في إنتاج سلع أخرى ([29]).

وشعب الزابوتيك بالمكسيك الذي اشتهر بالتجارة والأسواق ، يستعين أحياناً بأساليب التبادل . ففي المناسبات الهامة كالزفاف أو مواجهة الالتزامات التي تفرضها الطقوس قد يلتمس الشخص المساعدة من الأقارب والأصدقاء والجيران وقد تتخذ هذه المساعدة شكل النقود أو المواد الغذائية أو المشروبات الخفيفة .

ويتوقع المانح أن ترد إليه هذه الأشياء في مناسبة تالية عندما يحتاج إلى المساعدة ولا يستطيع القيام بالتزامات معينة بمفرده ويتوقع ايضاً أن يتلقى نفس السلع التي أعطاها لغيره في هذه المناسبة وإذا كان هناك فرق في القيمة فأنه يعوض بنقود أو سلع أخرى ([30]).

قام كثيراً من الباحثين بدراسة النظام الاقتصادي في المجتمعات البدائية وركزوا على ما يستخدمه المجتمع كوسيط للتبادل فالنقود لم تكن موجودة في المجتمعات البدائية والريفية وأوضحت هذه الدراسات إلى أن بعض المجتمعات تستخدم أنواع معينة من الخنازير في بولينزيا والملح في القرن الإفريقي ([31]) . وتكلم كذلك الباحثين إلى استخدام ما أسموه أشباه النقود أي النقود التي تستخدم لأغراض خاصة وهي نقود يقتصر تبادلها واستخدامها كوسيط نقدي على مجالات معينة فبين سكان غينيا الجديدة يقول سالزبري أن بعض السلع يمكن مبادلتها في مقابل عناصر ضرورية مثل الأكل والشرب والمسكن والبعض الآخر يمكن مبادلته مقابل عناصر غير ضرورية وغير اساسية مثل الملابس ، والذهب . كما أن هناك مجموعة ثالثة من السلع يمكن مبادلتها مقابل عناصر من نفس المكانة الاجتماعية أو المركز الاجتماعي مثل المواشي والعبيد والقضبان النحاسية وقالوا أنها تلعب دور الوسيط لقطاع عريض من التبادل ([32]).

ونتيجة لكثرة المبادلات التي تتم بين الأفراد يرى العالم أميل دوكايم أنه مهما بلغت الحياة الاقتصادية من البساطة أو التعقيد فأنها تحتاج إلى درجة من التعاون والاشتراك في العمل ([33]).

وأن تقسيم العمل يرتبط بالتخصص وأن التخصص لا يتوقف فقط على الحياة التكنولوجية وإنما يعتمد على وجود فائض في الإنتاج يمكن تبادله للحصول على السلع التي يحتاج إليها أناس آخرين ([34]).

ويرى ابن خلدون أن تقسيم العمل هو الوسيلة التي يتمكن فيها الإنسان من الحصول على ما يحتاج إليه وأن التعاون يساعد أبناء المجتمع على أن يتخصص كل منهم في ما يجيد على أساس أنه سيجد من يعاونه بقبول ما ينتج لقاء ما يحتاج.

وعندها يتخصص الإنسان في عمل معين يجيده مما لا يجيده غيره فأنه يفعل ذلك لأنه متأكد إلى أن الآخرين محتاجين لما هو متوفر عنده وهو محتاج كذلك إلى ما ينتجه الآخرين . ويركز ابن خلدون على التعاون أو التساند والاعتماد المتبادل بين أفراد المجتمع الواحد ([35]) . فالتبادل عند ابن خلدون هو العنصر الأساسي أو العملية الأساسية في التعاون القائم على تقسيم العمل والتخصص .

فعن طريق التبادل الذي يعتبر لب عملية التعاون يصبح من الممكن التخصص وتقسيم العمل وبدون التعاون يصعب عمل ذلك .

ويعبر ابن خلدون عن التبادل كعملية اجتماعية وليست اقتصادية فقط بأنها قيام الإنسان بتحصيل حاجاته وضروراته بدفع الأعراض عنها ([36]).

حيث أن المتخصص في عمل معين سيحصل بمقتضى عمله على موارد يستخدمها في إشباع حاجاته من خلال استخدامه في عملية مبادلة عوضاً عن حاجاته وضروراته ([37]).

وظهرت في السنوات الأخيرة الكثير من المدارس التي تهتم بالتبادل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية فظهرت مدرسة التبادل الاجتماعي في السنوات الأخيرة على يد فريدريك بارث وسيربل بيلشو وغيرهم من العلماء ([38]).

وتركز نظرية التبادل الاجتماعي على فكرة التبادل في دراسة المجتمع فيرى بيلشو مثلا أن كل تفاعل بين الناس يربطهم اعتماد متبادل يمكن النظر إليه على أنه تبادل اجتماعي وأن جميع الوظائف التي تنسب إلى العائلة من التناسل والإشباع الجنسي والتنشئة الاجتماعية وغيرها من الوظائف الهامة التي تقوم بها الأسرة لا تمنع العائلة من التفكك والتشتت ولكن ما يحافظ عليها ويمنعها من التفكك هي حالة المبادلة التي تتم بين أفراد الأسرة . وينتج من عملية التبادل نوعين من السلع هي سلع مادية وسلع اجتماعية فالجانب المادي يشتمل على النقود والسلع أما الجانب الاجتماعي فيشتمل على الخدمات والمراكز والتعاون والمحبة التي تربط بين الأفراد ([39]).

ويرى الكثير من أنصار هذه النظرية التمييز بين المبادلات الاجتماعية والمبادلات الاقتصادية ويعتبر العالم مالينوفسكي أول من أشار إلى هذا التقسيم.

وقد اعتبر العالم مالينوفسكي أن الدوافع الاقتصادية ليست لها قيمة في مجال التبادل الاجتماعي وأوضح أن قيمة السلعة المتضمنة في مجال التبادل الاجتماعي سواء كانت أساور أو عقود هي قيمة رمزية ومادية حين تدور هذه النظرية حول ما تمثله بين الماضي والمستقبل وليست ما تستحقه السلعة في ذاتها . ومن هنا فإن مالينوفسكي ينكر قيمة الدوافع الاقتصادية في مجال التبادل الاجتماعي . حيث يرى أن سلع التبادل الاجتماعي ذات قيمة رمزية فقط . وأن وظيفتها تتمثل في إيجاد التعاون والتساند والتضامن الاجتماعي بين الأفراد والجماعات المشتركة في عمليات التبادل الاجتماعي ([40]). فيعتبر التبادل والتزاور والمساعدة في وقت الحاجة عوامل تعمل على تقوية التماسك الاجتماعي بين الجماعات . فنظام التبادل يتخلل البناء الاجتماعي ويمكن بذلك اعتباره شبكة اجتماعية تشد أجزاء المجتمع بعضها إلى بعض وتجعلها في حالة رائعة من التعاون والتساند ويظهر ذلك بوضوح في المجتمعات البدائية التي تتميز بالبساطة بكل نظمها حيث أنها تقوم بالتبادل عن طريق صور ومظاهر كثيرة منها تبادل فائض الإنتاج ([41]).

صورة تبادل فائض الإنتاج :

إن الفائض خضع في استهلاكه إلى حركة تبادلية ليس فقط بين أفراد المجتمع العشائري الواحد ، ولكن بين أبناء ذلك المجتمع وأبناء مجتمعات قبلية أخرى واتخذت هذه الحركة التبادلية لفائض الإنتاج الصور التالية على مر العصور .

أولاً الهدايا :

وغالباً ما ارتبطت هذه الهدايا بالمواسم والأعياد وغيرها من المناسبات فالهدية تعتبر في نظر المهدي والمهدى إليه ديناً واجب الوفاء .

ولم يقتصر دور الهدايا على النواحي المادية فقط بل امتد أثرها إلى الروابط والصلات الاجتماعية حيث أن تكرار المناسبات ومواسم الهدايا سواء من حيث الأخذ أو العطاء قوى الصلات العشائرية .

ولم يكن تبادل الهدايا غنماً كله ، فصفة الإلزام التي صاحبتها جعلتها واجبة الأداء وأن نظام الهدايا الملزمة كان في أصله نظاماً دينياً مقدساً من هنا جاءت صفة الإلزام ([42]).

ثانياً : المقايضة :

وهناك نوع آخر من التبادل وهو المقايضة التي تميزت بها المجتمعات البدائية وكانت هذه الظاهرة منتشرة إلى وقت قريب ولكن هذا النظام فقد الكثير من أهميته بتعدد الحاجات الاقتصادية .

وكان للمقايضة كثيراً من الآثار منها أنه قضى على الإلزام الذي كان موجوداً في الهدايا الملزمة ومنح الحرية للأفراد والجماعات كما شجع على ظهور الكثير من التخصصات التي اعتمدت على ما يتوفر في البيئة المحلية وعند الجماعات البدوية . وأدى تحسين الفائض إلى صعوبة الاعتماد على نظام المقايضة وحده كأساس للتبادل السلعي([43]) .

ثالثاً : النقود :

أن النقود تؤدي وظائف محددة فقط في المجتمعات الغربية لأنها تمثل معياراً واحداً للقيمة بالنسبة لكل أنواع السلع ولكن انعدام النقود في المجتمعات البدائية لا يعني أنه ليس هناك بديل لها . ففي كثير من جماعات الهنود الحمر في كاليفورنيا نجد العقود الصدفية تمثل قيمة محددة أو مقننة نسبياً ويمكن تخزين هذه العقود بوصفها ثروة متراكمة ثم استخدامها في شراء بعض أنواع السلع الأخرى .

وفي مناطق أخرى من العالم تستخدم الأسنان أو الأصداف الصفراء في أغراض مماثلة . أما عند قبائل التيف فأن قضبان النحاس الأصفر تمثل نقوداً ذات غرض محدد . وفي أمريكا الوسطى كانت حبوب الكاكاو والرؤوس النحاسية تستخدم كأساليب للتبادل ([44]).

تعتبر النقود وسيطاً عادلاً في عملية التبادل أو عملية الشراء حيث في إمكان أي فرد أو جماعة أن يشتري ما يلزمه أو يبيع ما هو في غنى عنه . ونظراً لما تتمتع به النقود – كوسيط – من مميزات وهي ثباتها النسبي في تقدير الأشياء من جهة ، وفي قبول طرفي عملية الشراء لها من جهة أخرى وسهولة حملها ، تعطيها قوة شرائية كبيرة يمكن بواسطتها الحصول على كميات كثيرة من السلع ، وأيضاً سهولة حفظها وعدم تعرضها النسبي للتلف يمكن من الاحتفاظ بها لفترات طويلة دون أن تتلف أو تفقد كما أن النقود وسعت نظام التبادل ، حيث لم يعد مقصوراً على الأفراد والأسرات العشائرية وحدها بل امتد هذا التبادل حتى شمل جماعات ومجتمعات محلية وقومية وعالمية أخرى ([45]).

وظهر الاستقرار في المجتمعات البدائية وأصبح هناك درجة من الكفاية الزراعية وفائض الإنتاج وأصبح الأفراد أكثر حرية في تنمية حرفهم ومهاراتهم .

وظهرت التجارة وتختلف كل الاختلاف عن الأسلوب المتبع في المجتمعات المتقدمة ويتمثل ذلك في إهداء فائض المحصول للأقارب والمعارف ([46]).

وظهر نتيجة لذلك الكثير من النظم الاقتصادية الخاصة في بعض المجتمعات ومن تلك النظم ظهور البوتلاتش عند مجتمعات الهنود الحمر في الجزء الشمالي الغربي من أمريكا وظهور نظام الكولا عند السكان المالينزيين ([47]).

وقبل الانتقال إلى المجتمعات الحديثة نرى أنه من الجدير تلخيص الأفكار السابقة . لا يوجد مجتمع بدون تقسيم عمل ، فهناك تقسيم العمل الطبيعي الذي يقوم على النوع والعمر وهناك تقسيم العمل الحقيقي الذي يعتمد على التكنولوجيا المعقدة بحيث يسمح بوجود تخصص وإنتاج فائض يمكن تبادله ., ففي المجتمعات التي لا يوجد فيها تقسيم عمل حقيقي نجد أن التجارة الداخلية والخارجية لا تتطور إلا بشكل بطئ حيث تتخذ شكل تبادل الهدايا أو التبادل الرسمي . وعندما يصبح هناك فائض تتخذ هذه المجتمعات طرقاً خاصة لإعادة التوزيع ([48]).

وترتبط التجارة الخارجية الواسعة أو تطور الأنساق الإقليمية ارتباطاً واضحاً بتقسيم العمل الحقيقي . أما المجتمعات المنعزلة ولديها تجارة داخلية معقدة فإنها لا تعرف سوى تجارة خارجية محدودة.

التبادل الاقتصادي في المجتمعات الحديثة :

مع تطور المجتمعات وتطور نظام التجارة والاقتصاد أصبح التبادل يأخذ شكلاً مختلفاً عن السابق أي عن شكله في المجتمعات البدائية. فبدخول النقود بمعناها الحديث أصبح التبادل مختلفاً وطغت عملية الربح والكسب الشخصي في هذه العملية . وأصبحت التجارة عملية اقتصادية بحتة تخلو من العلاقات الشخصية الحميمة وانعدمت المكاسب الاجتماعية التي كان البدائيون يبحثون عنها أو يحاولون الحصول عليها في عمليات التبادل .

وهناك شكلان من أشكال التجارة في الاقتصاد الحديث وهي التجارة الداخلية والتجارة الخارجية . فالتجارة الداخلية تتم بين التجار داخل المنطقة التي يسكنون فيها . أما التجارة الخارجية فتقوم بين التجار في منطقة ما والتجار في منطقة أخرى حيث يذهب التاجر ببضاعته إلى منطقة أخرى ويتاجر فيها حتى يحصل على الأموال . ويدخل في هذه العملية الاقتصادية الحديثة الكثير من العوامل مثل:

مظاهر التبادل الدولي :

إن العلاقات الاقتصادية بين الدول تكون على شكلين إما أن تكون على شكل واردات أو صادرات .

ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين الدول على مجرد تبادل السلع والخدمات ولكنها تتعداها إلى بعض عوامل الإنتاج .

ومن أهم عوامل الإنتاج رأس المال الذي ينتقل إما على شكل استثمار أو تقوم به المؤسسات ، وأما ينتقل على شكل قروض تمنح من دولة لأخرى([49]).

ولكي نتعرف على أهمية التجارة الدولية لابد أن نطلع على إحصائيات من حيث كميات السلع المستوردة أو المصدرة . وكذلك التعرف على أصل السلعة أي البلد الذي صدرت منه الواردات .

فالباحث لا يستطيع المقارنة بين إحصائيات التجارة الخارجية بين دولة وأخرى وخاصة من حيث التعاون الزمني والتعاون في الوزن وكذلك قيمة السلعة الواحدة([50]).

وللتجارة منافع كثيرة حيث يحقق البلد الذي يدخل في عملية التجارة دخلاً كبيراً نتيجة لبيع صادراته والسلع بأسعار عالية . والحصول على الواردات من الدول الأخرى بسعر منخفض وبواسطة التجارة أيضاً تحقق الدولة مزيدا من التوازن . وهكذا فإننا نلاحظ أن قيام التجارة بين بلدين يسفر عن زيادة مستوى الإشباع الاستهلاكي من نفس القدر من المواد ([51]).

الخلاصة :

يرتبط التبادل بوجود التجارة وبتقسيم العمل والتخصص في الإنتاج . وقد كان النمط السائد للتبادل في المجتمعات القديمة هو التبادل المتكافئ حيث يتم تبادل سلعة بسلعة أخرى تساويها في القيمة وإذا لم تساويها فإن المهدي إليه يحاول تعويضها بسلع أخرى إضافية ([52]).

ويتصل التبادل بظاهرة هامة من الظواهر الأخلاقية والاجتماعية وهي تبادل الهدايا ويترتب على هذا التبادل نتائج اقتصادية وسياسية واجتماعية في الحياة الجماعية ([53]).

وقد يبدو لنا أن ظاهرة تبادل الهدايا ظاهرة اقتصادية ولكن مارسيل موس ينظر لها من زاوية اخرى ، فهو يرى أن ظاهرة التبادل كما استعرضناه في الكولا واليوتلاتش . الولائم والاعياد وغيرها ترجع إلى مبدأ كامن في قرار العقل البشري . وهو مبدأ الاخذ والعطاء وهذا المبدأ يمثل الاساس لعلاقات التماسك بين الأفراد والجماعات ([54]).

الهدية والمناسبات التي تقدم فيها :

الهدية قديمة قدم البشرية نفسها فقد ذكر في القرآن أن النبي سليمان عليه السلام عندما أرسلت له بلقيس ملكة سبأ هدية لتكون بداية تحاورهما ردها سيدنا سليمان وقال ” انتم بهديتكم تفرحون ” ([55]) فنستطيع أن نستدل من هذه العبارات أن الهدية قد عرفت منذ فترة طويلة من الزمن ولا تزال موضع التبادل بين الناس إلى يومنا هذا . والجدير بالذكر أنها ذات موقع اجتماعي واقتصادي كبير نظراً لما تقوم به من توثيق للعلاقات الاجتماعية وتكثيف التفاعل بين البشر .

والهدية قد تقدم على شكل خدمات أو أشياء مادية مقابل خدمات فمثلا قد تقدم الهدايا للخدمات التي يؤديها السحرة لإنبات الأرض أو استنزال المطر وكذلك تقدم الهدايا للمعالج مقابل الطقوس العلاجية لتبرئة المرضى من الامهم ([56]).

والخدمات يصعب تقييمها أو تقديرها تقديراً مادياً دقيقاً ، ويدخل في هذا النوع جميع أنواع الخدمات التي يؤديها الأخصائيون للأفراد أو للمجتمع مثل السحر الخاص بالزراعة . وهذا ينطبق أيضاً على السحر الخاص بشفاء الأمراض أو استنزال المطر ([57]).

ومن الأمور التي يشملها رد الهدايا : الصداقة ، والمساعدة العارضة والمعلومات المفيدة والدعم في بعض مواقف الصراع الاجتماعي ([58]).

وبالرغم من أن هذه الظاهرة قد خضعت كغيرها من الظواهر الاجتماعية للتغير والتطور فأصبح لها أشكالا عديدة وصوراً مختلفة ودلالات متعددة إلا أن السمة الغالبة هي وجود صفة الإلزامية فيها . وقد عرف العلماء نوعين أو شكلين من أنواع الهدايا وهما الهدايا الخالصة والهدايا الملزمة . وسنعرض هنا لهذين النوعين مع تسليط الضوء على الهدايا الملزمة . فالهدية الخالصة تأخذ شكل التبرع وتتعلق بالعطايا والهدية المعطاة عن كرم وتتصف بالاختيار والمنح الإداري الذي لا يتوقع منه أي مقابل .

ويرى موس أن الهدايا في المجتمعات البدائية قد يبدو أنها تقدم عن تفضل وارادة بينما هي في حقيقة الأمر ليست اختيارية بل جبرية ولغرض معين ولذلك أطلق عليها موس الهدايا الإلزامية ([59]).

والهدية الإلزامية هي التي تأخذ عنصر الإلزام والإجبار بمعنى أنه يتحتم على الشخص المهدى إليه أن يرد هدية أخرى مماثلة أو بما يساويها في القيمة . وهذا النوع عكس الهدية الخالصة التي هي عبارة عن أفعال وخدمات يقدمها الشخص لغيره من الناس دون أن يتوقع منهم مقابل لها . وتأخذ ظاهرة الإلزام في المجتمعات البدائية ثلاث مظاهر : العطاء والأخذ والرد ([60]).

أي الالتزام بتقديم الهدايا والالتزام بقبولها والالتزام بردها وهذه الثلاث مظاهر مرتبطة بشكل كبير في المجتمعات البدائية . ففي جزر فيجي جنوب ميلانيزيا يوجد نظام لتبادل الهدايا يسمى الكيري كيري حيث خلاله لا يمكن رفض أي شيء من أحد فيقع تبادل الهدايا بين الأسرتين أثناء الزواج ([61]) . أما مجتمعات الهنود الحمر في الشمال الغربي لأمريكا فيلتزم زعماء القبائل بتقديم الهدايا (روح البوتلاش) عن الأبناء والبنات وأرواحهم وأرواح الأسلاف التي يجب إرضاؤها حتى تبارك زعامة الرجل . وكذلك الإلتزام بقبول الهدايا وإلا يكون ذلك دليل على الخوف من عدم القدرة على الرد لاحقاً . وقد يرفض الزعيم قبول الهدية إمعاناً في إظهار مكانته السامية على أساس أنه فوق قبول هدية من أدنى . فالالتزام هنا يتضمن إقامة الحفل الذي يدعى إليه أثرياء القوم ويوفر لهم الطعام ويقدم لهم الهدايا . ويتضمن أيضاً الالتزام برد الدعوة وذلك عن طريق إقامة حفل لاحق ([62]).

وكذلك تتبع الهدايا التي يتبادلها الميلانيزيون في الكولا نفس الأسلوب إذ أنها إلزامية لأن الشركاء يتبادلون الهدايا والزيارات والخدمات والحماية الأمنية والسحر ويتوقعون من شركائهم أن يقوموا بنفس الشيء عندما يذهبون إليهم في جزرهم ([63]).

وهناك علاقة شبيهة بالكولا على أساسها تقوم مبادلات منتظمة وجبرية بين الشركاء من قبائل زراعية من جهة وقبائل بحرية من جهة أخرى . فالشريك الفلاح يأتي ليضع منتجاته أمام شباك شريكه الصياد . وعلى هذا الأخير بعد أن يقوم بصيد وفير أن يذهب إلى القرية ليقدم لشريكه الفلاح مقابل هديته محصول صيده ([64]).

ونستطيع أن نرى من الأمثلة السابقة أن تبادل الهدايا في المجتمعات البدائية نادراً ما يكون اختياراً وحتى لو بدأ لنا أن هذه الهدايا تعطى لوجه الهبة والعطاء فأنها تعطى في الحقيقة لوجود صفة الإلزامية فيها والتي لا يستطيع أي فرد في المجتمع البدائي أن ينكرها وإلا يتهم بالخوف من الرد . وقد بلغ الأمر في بعض المجتمعات إلى حد طرد المرأة التي لم يحسن أقاربها العطية رداً عما تلقوه في عملية المصاهرة ([65]).

ورأى موس أن الهدايا مهما كان نوعها أو شكلها ومهما كانت نوعية المناسبات التي تقدم فيها وحتى عندما لا يكون المهدى إليه في حاجة مادية إليها إنما تتضمن بالضرورة نوعاً من الالتزام تفرضه على المهدى إليه وتتطلب منه أن يقوم بردها إما بما يساويها في القيمة وأما بهدية أكبر منها في القيمة . ولقد حاول موس بشدة أن يتوصل إلى تفسير علمي لخاصية الجبر والإلزام في تقديم الهدايا في المجتمعات البدائية . أو يمكن القول بطريقة أخرى أن موس حاول أن يهتدي إلى القواعد والقوانين التي تحكم هذه الظاهرة وتجعل منها شيئاً جبرياً وليس اختيارياً . وأخيراً توصل هذه الانثروبولوجي إلى أن هذه الصفة الإلزامية في تبادل الهدايا في المجتمعات البدائية ترجع إلى عدة مفاهيم .

1 – أن الشيء المعطى كائن له روح وتكمن فيه قوة تحركه وهو مرتبط بصاحبه الأول ، فإذا أعطى فإن روح الشيء نفسه تضمن رجوعه أو رجوع ما يعادل قيمته إلى مالكه الأول .

2 – وجوب العطاء ووجوب الأخذ ووجوب الرد فوجوب العطاء مرجعه أن الشيء بما أنه متداخل مع صاحبه ومتكامل معه فإن إعطاءه يعتبر تعبيراً عن رغبته في التقرب إلى الشخص المعطى له والتحالف معه . ووجوب أخذ الشيء المقدم هو بمثابة تعبير عن قبول هذه المحالفة والمشاركة والقرابة التي عرضها المعطي . والامتناع عن العطاء والأخذ معناه رفض المشاركة والتحالف وذلك في حكم إعلان الحرب الخاصة أو العامة .

3 – مفهوم القربان والصلة بينه وبين الهدايا ، فالقربان هو الهدية إلى الناس لوجه الالهة والطبيعة وقد يكون أحياناً لوجه الالهة والأرواح كثمن للحصول على الأمان والسلام ([66]).

فالاعتقاد عند الكثير من المجتمعات البدائية أن الهدايا تكمن فيها قوة روحية تتسبب في رجوعها إلى معطيها الأصلي وهذه هي إحدى المفاهيم التي حاول الأنثروبولوجيين دراستها وبحثها . والسبب الآخر هو أن إعطاء الهدايا وقبولها وردها يعني الرضا بقبول العلاقة مع المهدى إليه والدخول في أحلاف وصداقة أو قرابة . والرفض يعني علنياً عدم قبول هذه الصداقة أو التحالف . وهذا ما يجعل من تقديم الهدايا شيئاً مقدساً وإلزامياً في المجتمعات البدائية . ففي جزر التروبرياند يدخل سكان الجزر في تحالفات سياسية وتفرض عليهم عملية التبادل المستمرة عدداً من الحقوق والواجبات والالتزامات المتبادلة وبذلك تخلق نوعاً من العلاقات الواسعة الممتدة بين القبائل المختلفة . وبما أن الهدية تعتبر ظاهرة اجتماعية إذاً لابد أن لها بعض الوظائف التي تقوم بها . وسنستعرض بعض هذه الوظائف التي استنتجناها من الدراسات السابقة .

وظائف الهدية :

1 عناصر لها علاقة بالشرف والسمعة :

أن الهدية ترتبط في تقديمها وفي قبولها بنوع من الشرف والسمعة وذيوع الصيت. وذلك كما في نظام ” البوتلاتش” السائد في عدد من قبائل الهنود الحمر الذي يرتكز في اساسه على أن يقوم الشخص من ذوي المكانة والمركز الاجتماعي بتوزيع نوع من الأغطية على أقاربه الذين لا يلبثون بعد انقضاء فترة من الزمن أن يردوا إليه هذه الأغطية بعد أن يضيفوا إليها أعداد أخرى كبيرة قد تصل إلى أضعاف ما أخذوه منه في الأصل . ويهدف ذلك إلى اكتساب المزيد من الشرف والسمعة الطيبة وذيوع الصيت عن طريق المدح والإعطاء والمبالغة في الرد ويلجأ الشخص إلى إحراق الكثير من ممتلكاته وإحراق هذه الأغطية ذات القيمة الاجتماعية العالية ليدلل على إستهانته بالأشياء المادية التي تؤلف ثروة الرجل العادي .

وكلما أهدر الشخص هذه السلع المادية وقام بإحراقها أو إتلافها كلما ارتفعت مكانته في المجتمع . ويتضح ذلك أيضاً عند مجتمع ” التيف ” من خلال تبادلهم الهدايا وإزالتها عن طريق استهلاكها بالاستعمال الشخصي أو في إقامة الحفلات بحيث لا تعود تعتبر عنصراً من عناصر التبادل . فإن عملية الإزالة بهذه الطريقة تؤدي إلى رفع مكانة صاحبها ([67]).

2 توطيد العلاقات الاجتماعية :

إن في تبادل الهدايا توطيد للعلاقات الاجتماعية حيث في مجتمع ” التيف ” قد يضطر الفرد أحياناً إلى أن يستبدل بعض السلع ذات الفئة الاجتماعية المنخفضة

بسلع ذات قيمة اجتماعية عالية تحت وطأة الظروف الخاصة التي يعيش فيها وبخاصة فيما يتعلق بالتزاماته نحو أقاربه أو حاجة هؤلاء الأقارب الماسة إلى تلك السلع رقم أنها لا تتمتع بقيمة مساوية لتلك السلع التي اضطر للنزول عنها . وأن المجتمع ينظر بعين الاعتبار إلى الشخص الذي يعمل على تحويل ثروته من السلع الدنيا إلى السلع ذات القيمة الاجتماعية . ومجتمع التيف يحتقرون الشخص الذي تنحصر كل ممتلكاته وكل ثروته في السلع الخاصة بالقوت والمعيشة والسبب في ذلك يرون أنه عجز في الشخص عن أن يحقق مثل ذلك العمل الذي يقدره المجتمع.

ويسلك التبادل في نظام ” الكولا ” مسلك الأصدقاء إلا أن الحقوق والواجبات والالتزامات المفروضة على أطراف التبادل تتفاوت تبعاً للمسافة التي تفصل الجزر والقرى عن بعضها البعض وكذلك تبعاً للمركز الذي يشغله الفرد . فإن الرجل العادي يدخل في علاقات على مقربة منه أي مع أقربائه وأصدقائه بينما الرجل الغني تتشعب علاقاته إلى حد كبير نظراً لمكانته الاجتماعية العالية . وكأن كل طرف من أطراف التبادل في نظام الكولا الذي يعيشون في جزر متفرقة تفصل بينهما البحار يعتبرون حلفاء يناصرون بعضهم البعض في أوقات الشدائد إلى جانب القيام بواجبات الضيافة ([68]) . بالإضافة إلى أن نمط التبادل نفسه كثيراً ما يكون دليلاً على وجود علاقة اجتماعية من نوع معين بالذات مثلاً في تبادل الهدايا . وفي ذلك يقول مارشال سالينز ” أنه إذا كان الأصدقاء يتبادلون الهدايا فإن الهدايا هي التي تصنع الأصدقاء ([69]).

3 أغراض اقتصادية :

إن نظام التبادل الشعائري يتبعه مقايضة لسلع تجارية كنشاط ثانوي . ويجري التبادل في الكولا بالسلع القيمة وهي العقود والأساور المصنوعة من المحار بين شركاء الكولا . وعلى الرغم من أن هذا النظام يعتبر نظام شعائري بالدرجة الأولى ولا تحصل فيه المساومة إلا أنه يوجد فيه تبادل لسلع تجارية ثانوية .

فحينما يشرع أحد أفراد الحلقة في زيارة شركائه في الاتجاه المقابل ، فإنه يحمل قاربه ما استطاع من أطعمة ومصنوعات مادية منتجة محلياً لبيعها في هذه الرحلة. وبعد انتهاء الإجراءات الصورية المتعلقة بهدايا الكولا فإن هذه السلع تخضع للمساومة وتباع للآخرين بحيث يكون الطرفان المتاجران على درجة من الرضا بصفقاتهما ([70]).

4 أغراض لها علاقة بالمركز الاجتماعي :

يرتبط تبادل الهدايا بالمركز الاجتماعي في الكثير من المجتمعات . ففي مجتمع التيف يتبع الأشخاص عدة طرق للحصول على المزيد من المكانة الاجتماعية . فقد يلجأون إلى إزالة السلع وتدميرها أو تحويلها إلى اشكال أخرى بحيث لا تصبح سلعاً من سلع التبادل . فقضبان النحاس الأصفر يمكن تحويلها إلى أنواع أخرى من الحلي ، والأبقار والماشية يمكن ذبحها في المناسبات المختلفة ، أما القماش الأبيض الذي يقيم له التيف وزناً كبيراً فيستهلك بالاستعمال الشخصي . وقد يعتقد بعض العلماء أن الأفراد في المجتمعات البدائية يلجأون إلى تجميع السلع للحصول على المزيد من المكانة الاجتماعية ولكن هذا اعتقاد خاطئ . فالرجل البدائي يسعى للحصول على السلع ولكنه لا يحتفظ بها لنفسه بل يتخلص منها بعدة طرق كما ذكرنا . ومن هذه الطرق الإزالة والتدمير والتحويل . وكلما ارتفعت قيمة الهدية المقدمة كلما ارتفعت مكانة الشخص الاجتماعية ، وتزيد أيضاً مكانة الشخص الاجتماعية بزيادة كمية الثروة الموزعة في المناسبة وليس في ادخارها والمحافظة عليها([71]).

الهدية من المنظور الإسلامي :

لقد جاء ذكر الهدية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وذلك لما لها من أثر في النفوس واستحباب قبولها ولو القليل منها والمكافأة عليها .

حيث ندب الدين الإسلامي إلى الهدية وحث عليها واعتبرها عنصراً لتشييد المحبة والمودة بين القلوب . قال تعالى )وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها(([72]).

وقد أجمعت الأمة على جواز أخذ الهدية ورغب الإسلام في إعطائها لما في ذلك من تأليف القلوب وتوثيق عرى المحبة والتواصل بين الناس وتنمية العلاقات بينهم وتقريب بعضهم البعض ([73]).

وقد حض النبي r على قبول الهدية ولو قلت لما فيها من التكاتف وعدم احتقار الشيء القليل فلا يحتقر الإسلام الهدية مهما صغرت . وقد اكتسب الناس في تبادل الهدايا نوع من التقليد والعادات والأعراف بحيث غدت وكأنها جزء حيوي من حياتنا الاجتماعية ([74]).

وأن الرسول الكريم r يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة . ويثيب على الهدية لأنها تعتبر تعبير عن الوفاء والإخلاص للصديق كما أنها المفتاح لفتح علاقات جديدة ومتينة وهي الحل الأمثل للقضاء على العدوات والأحقاد والضغينات التي تحملها القلوب على بعضها البعض ([75]).

والهدية لا تقيم بقيمها المادية وإنما بقيمتها المعنوية وبما ترمز إليه من محبة وصفاء نفوس وحسن سريرة . فالشريعة الإسلامية تطلب كل ما يقرب إلى قلوب الناس ويغرس فيهم المحبة ويؤكد فيها روابط الأفراد الاجتماعية .

المناسبات التي تقدم فيها الهدايا :

الإنسان بطبيعته اجتماعي كثير الاتصال بمن حوله ، ويتولد لديه علاقات وروابط تجمع بينه وبين الناس في المناسبات المختلفة ، ولكل مجتمع من المجتمعات مجموعة من العادات والتقاليد المختلفة التي تميزهم عن غيرهم . ومن ضمن هذه العادات عادة تبادل الهدايا في المناسبات المختلفة ومن هذه الهدايا :

1 هدايا الزواج :

وهي تبدأ أولاً بهدايا الخطوبة وهذا النوع من الهدايا تعبير عن طلب المودة والمحبة وتوثيق للعلاقات بين الخطيبين وبداية للعلاقة الجديدة بينهما ، وتبقى كنوع من الذكرى لما بعد الزواج وتجديد لمودة الزوجين لبعضهما البعض .

وتختلف هدايا الخطوبة تبعاً للايدلوجية السائدة في المجتمع والمستوى الاقتصادي للأفراد فمثلاً في بعض المجتمعات يقدم العريس طقماً من الذهب أو ساعة غالية والبعض الآخر يقدم حقيبة مليئة بالأقمشة والعطور وأمور خاصة بالمرأة ([76]).

وفي غرب أسوان في جمهورية مصر العربية يقوم العريس في حفل الخطوبة بتقديم الشبكة وهي عبارة عن دبلة وعدد من الأساور ، أما أم العريس فتقدم بعض زجاجات الشراب ، ومشط ، ومنديلين وغيرهما من الهدايا التي تخص العروس([77]).

ويتم اتفاق بين أهل العروس والعريس بعد تقديم الخطبة بحضور الشيخ وفي هذه الجلسة تحدد ” الشيلة ” وهي عبارة عن دقيق وقمح وذبائح وخضروات يرسلها العريس في ليلة الفرح كمساعدة لهم في حفل الزواج .

ومن بعض العادات أيضاً في بعض المجتمعات إنه بعد الاتفاق على الخطبة وتقديم هدايا الخطوبة يقوم أهل العريس بإرسال كميات من الفاكهة لبيت العروس ويقوم أهل العروس بتوزيع هذه الفاكهة على الجيران والاقارب كنوع من الإعلان عن الخطبة ([78]).

وتبدأ مراسم الزواج في قبيلة الأنكندوا في إفريقيا بتقديم هدية عبارة عن خاتمين نحاسيين من جانب الرجل المتقدم للزواج لأهل العروس ويعني قبول الطرف الآخر للهدية قبولاً مبدئياً للزواج ([79]).

إذا جرت العادات على تقديم الهدايا بين الخطيبين ولكن إذا تم الرجوع عن الخطبة قبل عقد القران يجب على أهلها إرجاع كل ما كان قائما وكل ما أعطاه للعروس من الهدايا والحلي وهذا واجب في كل المجتمعات إذا كان التراجع من طرف العروس . وإذا تمت فترة الخطوبة بدون تراجع أحد الطرفين تبدأ مراسم الزواج وهي كما أشرنا سابقاً أن هدايا الزواج تختلف باختلاف العادات والتقاليد في المجتمعات .

وهدية الزواج تكون من الزوج أو أهله إلى الزوجة وهي تعبير عن المحبة والسرور والترحيب والاستهلال بالخير . ويختلف نوع الهدية باختلاف العادات في المجتمع وغالباً ما تكون في مجتمعنا من الذهب وهي تسلم في الغالب ليلة الزواج إلى الزوجة .

وهناك أيضاً هدايا الصباحية وتكون في صباح اليوم الثاني من ليلة الزفاف وقد تكون مقدمة من الزوج إلى الزوجة وفي بعض المجتمعات تعتبر هدية الصباحية واجب يقدمه العريس لعروسه ([80]) . وهناك بعض العادات التي تميز أقاليم عن أقاليم أخرى .

فمثلاً في الحجاز توجد عادة الرفد وهي من العادات التي كانت سائدة في الحجاز في القرن الرابع عشر للهجرة والتي تختص بعادات الزواج ، فقد كان الأهل والأصدقاء يقدمون الرفود لكل من العريسين فكانت هذه الرفود تصل في شكل أكياس من الأرز والسكر وصناديق السمن والشاي تحملها العربات إلى بيت العريس خاصة قبل الزواج بيوم أو يومين وكان يهيأ لها مكان خاص لاستقبالها وشخص معين لاستلامها وكانت تقيد حتى ترد بمثلها أو أحسن منها في مناسبة مماثلة للمهدى ([81]).

وفي جمهورية مصر العربية وفي غرب أسوان بالتحديد توجد ظاهرة ” فلوس الرضوة ” وتتلخص في أن العروس ترفض في ليلة زواجها أن يقترب منها زوجها إلا بعد أن يعطيها مبلغاً من المال وهو يدفعه عادة من النقوط الذي يجمعه ليلة الفرح ([82]).

والنقوط هي هبة يقدمها الأشخاص للعريس للتعبير عن مشاركتهم أفراحه ومساهمة منهم لما يتكبد من مصروفات ونفقات لهذه المناسبة إذا تعتبر النقوط نوع من أنواع الهدايا التي يتبادلها الأفراد في مناسبات الزواج وهي دلالة كبيرة على المشاركة الجماعية للفرد وتعبير عن الضبط الاجتماعي والرابطة الأسرية القوية ، وهذه النقوط يقدمها الأقارب والمدعوين أيضاً .

إذا المبدأ الحقيقي للنقوط أنها وسيلة لإعطاء الرأي بالرجل واستعدادهم للتضحية والمشاركة ([83]).

وأيضاً من مراسم الزواج عند قبائل الانكندوا في افريقيا أن يقوم العريس ووالده وأقرباءه بتقديم الهدايا لأهل العروس وأهم هذه الهدايا ” المدية ” التي يقدمها العريس لوالد العروس والتي تكون لها أهمية رمزية كبيرة تعنى انتقال المسؤولية العرفية من والد العروس إلى العريس بحيث يكون مسؤولاً عن كل ما يمكن أن يحدث للعروسين ([84]).

ومن الهدايا المنتشرة في معظم المجتمعات هي هدايا الوضع أي الولادة ، وهدايا الختان وهدايا زيارة المريض .

وعن هدايا زيارة المريض :

فهي تعتبر واجب على الأفراد عند زيارة المرضى من أجل مواساتهم والاطمئنان عليهم ومن أجل أن يحس المريض بأنه موضع الأهمية ، وهي تكون عبارة عن الحلوى أو باقات الورود .

أما عن هدايا الولادة . فهي تقدم حسب نوع الجنين أن كان ذكراً أو أنثى وتكون مبالغاً فيها إذا كان المولود الأول لهذه الأسرة وهي تقدم من أهل الأم أو الأصدقاء([85]).

هدايا الختان :

يتم الختان وسط مظاهر احتفالية كبيرة وتقام له وليمة . وفي هذا الاحتفال يقوم الناس بتقديم الهدايا وهي تكون عادة مما يستعمله الصبي أو تكون دنانير ودراهم([86]) . وهناك هدايا تقدم كتعبير عن الفرح والسرور بلقاء من أحببت من الأهل والأصدقاء .

هدايا السفر :

يعطيها القادم من السفر لأهله وأولاده ويعطيها لشخص ليقسمها بين امراته وأولاده وتختلف قيمة الهدية ونوعها بحسب الحالة الاقتصادية للأفراد وهي عادة تكون من منتجات البلد الذي كان موجود فيه ، وبعض الناس يحرص على أن تكون الهدية غالية الثمن أو تكون ذات قيمة عالية([87]).

وهناك مناسبات أخرى تقدم فيها الهدايا من أجل جلب المحبة وإنشائها والمحافظة عليها ، ولتثبيت الصحبة والعشرة والمرؤة بين الناس مثل :

هدايا الوالدين : وهي أن يهب أحد الوالدين أحد أبنائه عطيه دون إخوانه بسبب بره له ، أو لكون الابن الأكبر شارك في تكوين الثروة أو تربية إخوانه ([88]).

هدية العيد : ” العيدية ” : فهي شكل من اشكال الهدايا التي تمنح للأطفال من أجل إدخال الفرح والسرور لأنفسهم ومن أجل أحداث نوع من البهجة بالعيد وقد تكون هذه الهدايا في شكل ريالات من الفضة تعطى للأطفال عند زيارتهم لبيوت الأقارب والأصهار والجيران ولقد كان الأهل يحرصون على الا يزور أبنائهم بيوتاً حتى لا يحرجون أهلها بمنح أطفالهم للعيديات ([89]).

هدية النجاح : هدية النجاح تختلف النظرة إليها بين الناس فهناك من يرى أنها ضرورية والبعض الآخر يرى بأنها غير مهمة إلا في المراحل النهائية ، وكما تقدم للطلاب هدايا بسبب النجاح وتقدم للمدرسين هدايا الغرض منها الحب والتقدير وهي تقدم للمدرس أو معلم القرآن بصفة عامة ([90]) . والغرض منها التقرب من المعلم من باب المودة والمحبة ولعلمه وصلاحه([91]).

وقد أشار ديننا الحنيف إلى مناسبات تقدم فيها الهدايا وذكر لنا هدايا مشروعة مستحبة وتكون من أجل جلب المودة ومنها :

1 الهدية لقضاء حاجة : يقصد بها الإعانة على قضاء الحاجة كما هو الحاصل في القديم عند تقديم مساعدات لوالد العريس للمساعدة في مصاريف الزفاف([92]).

2 الهدية للمودة والمحبة : وهي لجلب المحبة وإنشاءها والمحافظة عليها ، وتأكيد الأخوة وحسن العشرة والمرؤة بين الناس وهي على حالات :

أ هدية الأعلى النظير : وهذا النوع إذا كان من الأعلى إلى الأدنى في الجاه والمال ، أو من الكبير للصغير فهي غالباً ما تكون كالصدقة أو تكون من باب الصلة والبر أو من باب النفع والتوسعة وتأليف القلب إذا أعطيت للعدو .

ب- الهدايا للمكافأة عليها . وذلك بأن يهدى الأدنى للأعلى في الجاه والمنزل أو الفقير للغني أو الصغير للكبير ، أو النظير لنظيره بغرض إنشاء المودة والمحبة([93]).

رابعاً العلاقات الاقتصادية :

لا يخلو أي مجتمع من المجتمعات من النظم الاقتصادية مهما كانت درجة تخلفه وبدائيته لاشك أن الظاهرة الاقتصادية هي نتاج التفاعل المستمر والاحتكاك الدائم القائم بين عنصري الطبيعة أو البيئة .

فالسلوك الاقتصادي هو سلوك إنساني وهو سلوك مكتسب ينتقل بالتعليم والتربية والإعداد للحياة حيث أن ظواهر الاقتصاد لا تظهر فجأة وهي ليست شيء فطرياً أو إفرازاً طبيعياً أو إنتاجاً غريزياً وإنما ينبغي النظر إلى الظواهر الاقتصادية على أنها أشياء اجتماعية يتوصل إليها الإنسان بفضل كفاحه الدائم وصراعه العنيد مع بيئة فيزيقية صارمة وباستخدام طاقاته العقلية وقوته الفكرية.

ولقد اخترنا العلاقات الاقتصادية عنوان للبحث بدلاً من التعاون لان هذا المصطلح يعبر خير تعبير عن الرابطة القوية بين الأفراد اقتصادياً مثل العلاقة بين الجماعة والرابطات فيها والعلاقة بين الدولة وسائر الرابطات([94]) .

والنظم الاقتصادية ليست موجودات معزولة بذاتها ” كما ذكر الدكتور أحمد السيف ” بل تتداخل تداخلاً قوياً مع بقية النظم الاجتماعية . لذلك ينبغي علينا عند التعرض لأي مظهر من مظاهر النظام الاقتصادي أن تدرس علاقته بالبناء الاجتماعي ([95]).

للعلاقات الاقتصادية تأثيراً على الأفراد منذ القدم سواء في العمل أو خارجه وهي طريقة لتوثيق العلاقات الاجتماعية بين الأفراد وتقوية أواصر المحبة ، وتتضح صور العلاقات الاقتصادية في المناسبات الكبرى مثل الزواج أو منزل جديد([96]).

والإنسان عندما يقدم معونة اقتصادية لأخيه لا يتوقع المردود لها وأن الخدمة الاقتصادية يجب أن تكون مناسبة مع ظروف المهدى إليه اقتصادياً .

أن العلاقات الاقتصادية منتشرة في جميع المجتمعات سوءا كان مجتمعات بدائية أو حديثة ولقد تميزت المجتمعات البدائية بالبساطة وعدم التعقيد في حياتها الاقتصادية .

ولا شك أن للنظام الاقتصادي في المجتمعات البدوية كما في غيره من المجتمعات الحضرية والريفية دوراً بارزاً أو هاماً في حياة الأفراد والجماعات وأن الاختلاف يعود إلى عدم وجود أساس الاقتصاد الحديث في المجتمعات البدوية ([97]).

وقد تنوعت الأنشطة الاقتصادية في المجتمعات البسيطة ومنها :

1 الزراعة :

لقد لعبت الزراعة دوراً مهماً في اقتصاديات بعض المناطق ونجد زراعة النخيل مازالت تنتشر في مناطق عديدة وتعتبر هي الغلة الرئيسية لأنها أكثر المحاصيل تحملاً لظروف الجفاف ([98]).

ويرتبط اصل الزراعة بتدجين النباتات ويطلق على النظام الزراعي البسيط الذي ساد في أوائل عهود تطور الزراعة ” بالزراعة الأولية ” وهي تعتمد على زراعة النباتات المدجنة للحصول على الغذاء أو لأغراض اخرى ولكن بدون استعمال المحراث . كذلك يعني هذا المصطلح الاستعانة بالعصا لعزق التربة.

وظلت بعض الجماعات البدائية تمارس هذا الشكل إلى هذا الوقت . ومعروف أن المزارعين الذي يمارسون هذا النوع البدائي من الزراعة يضمنون سد جزء من حاجاتهم الغذائية عن طريق الفلاحة . فالتكنولوجيا الموجودة عندهم لا تختلف كثيراً عن تلك الموجودة عند جماعات الجمع والالتقاط .

والمعروف عن الجماعات الزراعية أن القسط الأكبر من العمل الزراعي فيها يقع على عاتق النساء .

غير أن المهام الزراعية تنتقل إلى الرجال شيئاً فشيئاً مع تطور الزراعة وتحويلها من نظام بدائي إلى نظام أكثر تطوراً وقادراً على تلبية كافة الحاجات ودعم التنظيم الاقتصادي دعماً متكاملاً ([99]).

2 الرعي :

يعتبر الرعي وسيلة للعيش وهي أكثر تقدما من القنص وهو يتمثل في توفر المراعي والحيوانات آكلة العشب([100]).

وتنقسم حرفة الرعي إلى نوعين رئيسيين :

أ – الرعي التقليدي المتنقل .

ب – الرعي التجاري الحديث .

أ الرعي التقليدي المتنقل :

يسود في الأقاليم الفقيرة في أعشابها حيث يصعب قيام الزراعة أما لنقص الأمطار أو قصر فصل النمو بسبب شدة البرودة أو لوعورة السطح وشدة الانحدار . وتتميز المجتمعات الرعوية بقلة عدد سكانها وتنقلهم المستمر مع قطعانهم سعياً وراء الكلأ .ومعظم الإنتاج الرعوي التقليدي لا يدخل ضمن النشاط الاقتصادي الدولي إلا في صورة محددة مثل إنتاج الصوف أو الجلود أو الألبان . ويختلف الرعي التجاري في أنه يقتصر على العالم القديم بينما يسود الرعي التجاري العالم الجديد وتعيش جماعات الرعي المتنقل في خيام وتنتقل في مجموعات قبلية وراء العشب والماء في هجرات فعلية . بينما الرعي التجاري يتميز بالاستقرار حيث يعيش الرعاة في بيوت مجهزة .

ب الرعي التجاري الحديث .

حرفة رئيسية في مناطق واسعة من أقاليم الحشائش المعتدلة ويهدف الرعي التجاري إلى إنتاج اللحوم والأصواف والجلود وتصديرها أو تصدير الحيوانات الحية([101]).

3 – الجمع والالتقاط :

لازمت مرحلة الجمع والالتقاط نشأة الإنسان المبكر ، وكان الإنسان في هذه المرحلة يحصل على طعامه من جمع الجذور وثمار الطبيعة ([102]). وهذا النظام يمثل البداية الأولى للحياة الاجتماعية ولا يزال سائداً حتى الآن في مجتمعات بدائية كثيرة منها الأقزام في افريقيا وغيرها ([103]).

فأساليب الجمع والالتقاط التي مارسها الإنسان القديم لم تختلف كلياً في عالمنا الحديث بل استمرت بعض الجماعات على ممارستها . ولجمع الغذاء دور في اقتصاديات جماعات الصيد باعتباره الأسلوب الأقدم للإنسان فمعظم جماعات الجمع المعاصر تستثمر بشكل اساسي الثمار والحبوب والبذور والجذور ([104]).

4 – مرحلة القنص :

هذه المرحلة هي التي تشكل الاساس الاقتصادي لجماعات بدائية مثل البوشمان في صحراء كلهاري الإفريقية ([105]).

5 – مرحلة صيد السمك :

تعتبر حرفة صيد الأسماك من الحرف التي كانت وما زالت من الأهمية بمكان لأنها تتفق مع ظروف البيئة ورغم انصراف السكان عنها في الوقت الحاضر إلا أنها ظلت محتفظة بأهميتها التي تتناسب مع البيئة ([106]).

وتعد من الحرف الواسعة الانتشار في العالم حيث يمارسها السكان في كل المناطق الساحلية تقريباً وفي البحيرات الصغيرة والكبيرة وفي الأنهار والنهيرات وحتى في القنوات والبرك ([107]) . وهناك عدة أدوات لصيد الاسماك يستخدمها الإنسان ومنها السنانير والشباك والرماح المسننة ” النحالة “([108]).

وعندما تطورت المجتمعات وانتشرت الزراعة أصبح هناك فائض في الإنتاج وأخذ هذا الفائض عدة أشكال في التبادل الاقتصادي.

1 ) التبادل ” المقايضة ” :

إن وسائل ونظم التبادل في معظم المجتمعات البدائية لم تتطور كثيراً إلى درجة ظهور الفوائض الاقتصادية الكبيرة نسبياً ، والهدف سد الحاجات الأساسية بصورة محدودة وأن هذه النظم قد ارتبطت بواقع هذه المجتمعات القائم على اشتراك أعضائها بالمردودات الاقتصادية مما حال دون ظهور الفروق([109]).

ومن آثار المقايضة :

1 – أنه قضى على الإلزام الذي كان موجوداً في نظام الهدايا الملزمة .

2 – شجع على ظهور تخصصات جديدة اعتمدت اساساً على ما يتوفر في البيئة المحلية .

3 – أدى تحسين الفائض وتنوعه إلى صعوبة الاعتماد على نظام المقايضة وحدة كأساس لتبادل السلع .

2) النقود :

نشأ هذا النظام ليغطي عيوب النظامين المقايضة والهدايا التي ظهرت في ذلك الوقت وحتى يكون وسيطاً عادلاً في عملية التبادل أو عملية الشراء . بتعبير أدق حيث يصبح في إمكان أي فرد أو جماعة أن يشتري ما يلزمه أو يبيع ما هو في غنى عنه بوسيط ارتضاه كل من المشتري والبائع ([110]).

طبيعة الاقتصاد البدوي المعاصر :

يحيا البدوي تحت ظروف قاسية يستخلص رزقه بالجهد والعرق وهو كذلك قد يمتهن عدة حرف متنوعة تكفل له في النهاية الحياة دون أن يكون هناك نظام لتقسيم العمل بين الأفراد في المجتمع القبلي . والبدوي في ممارسته للعديد من الحرف التي ترتكز على أساس الاستفادة من الإنتاج الطبيعي دون تدخل كبير في طرق الإنتاج . وعلى كل فإن الحرف السائدة عند البدو هي حرف تقليدية متوارثة لا يغيرها البدوي إلا في الأحوال الاضطرارية ومن هنا نرى أن الحيوان والتجارة والآبار والعيون هي العوامل الرئيسية العامة المحددة الملامح لاقتصاديات المجتمعات البدوية ([111]).

1 الحيوان :

يحدد دوره تجوال القبيلة كلها فضلاً عن أنه عنوان مكانتها بين سائر القبائل وهو الميزان الذي توزن به قيمة البدوي الحقيقية في كثير من المجتمعات البدوية .

2 الآبار والعيون :

ذات أثر حيوي وفعال في الاقتصاد البدوي فهي مصدر تزويد القوافل المسافرة بالمياه فضلاً مما تلعبه هذه الآبار والعيون من دور هام في تحديد تيارات المجتمع والترحال بأشكاله المختلفة وقديماً كانت القبائل البدوية تعتبر العيون والآبار أحد مصادر الدخل الهامة .

3 التجارة :

نظراً لحاجة القوافل أثناء عبورها لمسارات صحراوية موحشة وقاحلة إلى الحياة والحماية احترفت قبائل عديدة عملية حماية مرور القوافل وتزويدها بالمياه طوال فترة وجود تلك القوافل في مناطق القبيلة وذلك نظير أجر معين يختلف تبعاً لوعورة الطريق وتبعاً لمكانة القبيلة الحارسة وبطشها من جهة أخرى([112]).

ولقد تعقدت الظاهرة الاقتصادية وتبدلت وتحولت ثم تخلت عن بساطتها البدائية المعهودة بفضل التطور والتاريخ وأصبحت الظواهر الاقتصادية هي إنتاج تاريخي لعمليات مستمرة صدرت عن ذلك الركام الثقافي الناجم عن جهود البشر أو التاريخ.

ولم يستمر الوضع السابق نظراً للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وتغير نمط الاستهلاك الذي ترتب على ظهور النفط وارتفاع دخل الفرد ([113]).

كان الفرد أثناء الفترة المستقرة في المجتمع يعمل في حياته الاقتصادية من أجل العائلة بوصفها كلاً لا يتجزأ حيث يتعاون جميع أعضاء العائلة في المهن المختلفة وقد تنوع المساعدات في هذه الفترة فهي إما على صورة مبالغ نقدية أو هدايا وعناية بالأولاد في غياب العائلة عن المنزل أو تقديم مساعدة في المناسبات المختلفة ، كالزواج والولادة أو أثناء الأزمات كالمرض أو الوفاة([114]).

وقد شكلت مرحلة الاقتصادي الحديث المرحلة الثانية من مراحل التطور الاقتصادي ويتميز باكتشاف النفط في دول الخليج منذ ثلاثينات القرن العشرين وبالاستثمار المكثف منذ السبعينات بعد ارتفاع العوائد النفطية وذلك لتنويع القاعدة الإنتاجية وخلق مرافق جديدة ([115]).

والمساعدات بين الأقارب بدأت تتميز بالطابع الفردي فأصبحت مساعدة الآخرين تقتصر على جهود أحد أفراد العائلة بعد أن كان الأعضاء في العائلة يقدمون مساعدة مشتركة لأقاربهم . لذلك بدأ المجتمع يفرق بين أعضاء العائلة . ومدى مساعدة كل منهم فقد كانت رغبة الأقرباء في مشاركة بعضهم البعض في المصالح الاقتصادية في الفترة السابقة ترجع إلى استفادة كل طرف من الآخر فضلاً عن الروابط الاجتماعية التي تدفعهم للمشاركة . أما الآن فيتضح أن معظم المشاركات الاقتصادية تقوم على اساس المصلحة المادية . وقد تتميز العوامل التي تدفعهم إلى الاتجاه نحو الأقارب بالفردية والأنانية والمصلحة الشخصية مما يؤكد أن الأفراد في الحياة الحضرية يمكن أن يشاركوا في المصلحة الاقتصادية في أي اتجاه سواء كان من وحدة القرابة أو خارجها طالما ذلك يحقق المصالح الشخصية ([116]).

بالإضافة إلى أن المجتمع يسخر من أولئك الأفراد الذين ينفقون الإنفاق المستمر على أسرتهم من غير الأقرباء كالأبوين والأخوال والأصهار . ويكثر في الفترة المستقرة تصرف الأفراد في دخل الزوجة بينما يغلب على تصرف الأفراد في الفترة المتغيرة أن يكون للزوجة حرية التصرف الكاملة في دخلها بالإضافة إلى أن الأفراد يكون تصرفهم بتقسيم الدخل إلى جزئيين جزء للزوجة وجزء للزوج . وأن المجتمع كلما اتجه إلى التحضر تحسنت علاقات الأفراد الاقتصادية([117]).

كما أن هناك اختلاف بين العلماء في تحديد معوقات الظاهرة الاقتصادية أو على الاصح تحديد الخصائص التي يجب أن تتوفر في هذه الظاهرة الاجتماعية حتى يمكن أن توصف بأنها ظاهرة اقتصادية يمكن دراستها ضمن أحد النظم الداخلة في النسق الاقتصادي .

يعتبر المهر عملية اقتصادية في بعض الكتابات الأوروبية . ولكن الذي لا شك فيه هو أن الشعوب نفسها التي تمارس هذا النظام كشرط اساسي في قيام علاقة الزواج الشرعي لا تنظر إليه على أنه عملية بيع وشراء . ولكن فإن علماء الأنثربولوجيا لا يكادون يتكلمون عن وجود ظواهر اقتصادية خالصة في المجتمع البدائي دون أن يكون لها في الوقت ذاته صفة اجتماعية اخرى نظراً لتشابك الظواهر وتداخلها وتساندها وظيفياً ([118]).

يعترض دالتون على ذلك التعميم الذي وقع فيه أصحاب الاتجاه الصوري عندما قاموا بتطبيق مقولات النظرية الاقتصادية في بعض الأعمال الميدانية وما توصلوا إليه من نتائج حول إمكانية استخدام هذه المفهومات في دراسة البوتلاش والكولا والمهر وتحليليها والنظر إليها باعتبارها نوع من الاستثمار([119]).

وعلى ذلك فإنه من الخطأ أن نحاول تطبيق المفهومات الاقتصادية الحديثة على مظاهر النشاط الاقتصادي في المجتمعات التقليدية والمجتمعات البسيطة وأن الاقتصاد التقليدي في المجتمع الحديث يؤلف وحدة متمايزة ومستقلة عن بقية الأنساق الأخرى وذلك بعكس الحال في المجتمع التقليدي والمجتمع البدائي حيث تتداخل النظم الاقتصادية مع النظم والأنساق الاجتماعية الاخرى . والمؤكد أن عدد كبير من علماء الاجتماع حاولوا في دراساتهم للمجتمع أن يعمقوا تحليلاتهم لمكونات البناء الاجتماعي على اساس اقتصادي ويعتبروا المناشط الاقتصادية والعلاقات بذلك المجتمع هي نقطة البدء في دراسة ذلك البناء . مثال دور كايم في كتابة ” تقسيم العمل ” يحلل في دقة وعناية مقومات الحياة في المجتمع الغربي من زاوية اقتصادية وينتهي من تحليلة إلى أن الفردية الاقتصادية التي تعتبر الطابع الأساسي الذي يميز ذلك المجتمع لا تقوم تماماً على المصالح الفردية وحدها ، وإنما هي تقوم إلى حد كبير على مجموعة من التنظيمات والمعايير التي يقبلها المجتمع ككل .

فالفرد في نظر دور كايم يخضع في سلوكه ومناشطة الاقتصادية للمعايير الخلقية التي تعتنقها الجماعة والتي لا يمكن له في غيابها أن تحقق أي تقدم اقتصادي حقيقي . وأن دور كايم يجعل من النشاط الاقتصادي نشاطاً اجتماعياً كما يجعل النظم الاقتصادية من أهم موضوعات علم الاجتماع([120]).

ومن أشهر الباحثين في دراسة النسق الاقتصادي ” مالينوفسكي ” الذي وجه الأنظار إلى النواحي الطريفة ذات الدلالة العميقة التي تشتمل عليها التصرفات الاجتماعية في المجال الاقتصادي في المجتمعات البدائية . وقد جاء بعد مالينوفسكي عدد من تلاميذه الذين تابعوا السير في هذا الاتجاه ولعل أهمهم الاستاذ ” ريموند فبرث ” . وبذلك اصبح النسق الاقتصادي من أهم الأنساق التي تجذب اهتمام عدد كبير من العلماء الذين يحاولون فهم البناء الاجتماعي من زاوية اقتصادية عن طريق تحليل النظم الاقتصادية في علاقاتها بالأنساق الأخرى وعلماء الانثربولوجيا الذين ينهجون في دراساتهم نهجا يحاولن من خلاله التعرف على الوظيفة الاجتماعية للعمل الاقتصادي وعلى نوع الإشباع الاجتماعي المباشر الذي تم تحقيقه عن طريق ذلك النشاط الاقتصادي بوصفه احد عوامل التكامل والتماسك والتضامن في المجتمع ([121]).

ومفهوم العلاقات الاقتصادية أعم وأشمل من العلاقات التجارية لأنها تتضمن كل نوع من أنواع تبادل المصالح .

وكثير من كتابات مالينوفسكي ورويموند فيرث وغيرهم من علماء الانثربولوجيا الاقتصادية أشاروا إلى أن من حوافز العمل في المجتمعات البدائية الإحساس بالواجبات نحو الجماعة كما أكد كثير من الكتاب الانثربولوجين أن دوافع العمل في المجتمعات المتحضرة هي دوافع اقتصادية تجارية محسوسة ، تبرز فيها إلى حد بعيد المصلحة الشخصية ([122]).

العلاقات الاجتماعية :

من صفات الكائن البشري وجود علاقات بينه وبين الآخرين ومن الأفضل تسميتها بالعلاقات البشرية بغض النظر من كونها علاقات إيجابية أو سلبية وهي بالتالي تختلف عن مفهوم العلاقات الإنسانية والتي أصبح متعارف عليها بالعلاقات الإيجابية .

إن وجود الجماعة البشرية يعني بالضرورة وجود تفاعل اجتماعي سواء كان في المدرسة أو العمل أو في المجتمع المحلي بغض النظر إذا كانت هذه الجماعة صغيرة العدد أم كبيرة . ومن البديهي أن يكون بعض أفراد هذه المجموعات في بؤرة العمل الجماعي أي دورهم اساسي في التفاعل الاجتماعي وبعضهم يرضى لنفسه أن يكون هامشياً مع كونه ضمن الجماعة .

لذا تجد أن بعض أفراد الجماعة يشعر بالراحة والاطمئنان ويتمتع بالصحة النفسية وتحقيق الذات لوجوده داخل الجماعة والبعض الآخر يشعر بالضيق والاضطراب والقلق والإحباط من تعامله مع أفراد الجماعة .

وبالرغم مما سبق فلابد للفرد من أن يعيش ضمن الجماعة ويسعى باستمرار إلى التكيف ويتنازل عن بعض خصائصه الفردية دون أن يؤثر ذلك سلباً على مفهوم الذات لديه وذلك لضرورة وجوده داخل الأسرة أو المدرسة أو الجماعة أو المشغل أو المؤسسة التي يعمل فيها .

مفهوم العلاقات الاجتماعية :

يحتل موضوع العلاقات الاجتماعية مكانة هامة في علم الاجتماع العام ، بل أن معظم المؤلفين والعلماء يرون أن العلاقات الاجتماعية هي اساس علم الاجتماع وقد عرفت العلاقات الاجتماعية بأنها (الروابط والآثار المتبادلة بين الافراد والمجتمع وهي تنشأ من طبيعة اجتماعهم وتبادل مشاعرهم واحتكاكهم ببعضهم البعض ومن تفاعلهم في بوتقة المجتمع ) .

وتعتبر العلاقات الاجتماعية التي تنشأ بين الأفراد في مجتمع ما نتيجة تفاعلهم مع بعضهم البعض من أهم ضرورات الحياة . ولا يمكن تصور أية هيئة أو مؤسسة أن تسير في طريقها بنجاح ما لم تسعى جاهدة في تنظيم علاقاتها الاجتماعية . ومن الملاحظ أن العلاقات الاجتماعية التي تنشأ بين الأفراد تكون([123]) :

1 – علاقات اجتماعية وقتية :

وهذه العلاقات لها وقت معين بحيث تبدأ وتنتهي مع الحدث الذي يحقق هذه العلاقة ومن أمثلة هذه العلاقة التحية العابرة في الطريق أو العلاقة بين البائع والمشتري([124]).

2 – علاقة اجتماعية طويلة الأجل :

وهي نموذج التفاعل المتبادل الذي يستمر فترة معينة من الزمن ويؤدي إلى ظهور مجموعة توقعات اجتماعية ثابتة ، وتعتبر علاقة الدور المتبادل بين الزوجة والزوج أمثلة لمثل هذه العلاقات .

3 – علاقة اجتماعية محدودة :

نموذج للتفاعل الاجتماعي بين شخصين أو أكثر ويمثل هذا النموذج البسيط وحدة من وحدات التحليل السوسيولوجي ، كما أنه ينطوي على الاتصال الهادف والمعرفة المسبقة بسلوك الشخص الآخر ([125]).

ومن خلال تعريف العلماء للعلاقات تبين أن العلاقات الاجتماعية مختلفة في شكلها فقد تكون العلاقات الاجتماعية مؤقتة أو طويلة الأجل وقد تكون محدودة وبما أن العلاقات الاجتماعية مختلفة في شكلها كما ذكرنا فإن العلاقات الاجتماعية لها أنواع مختلفة أيضاً([126]) .

ومن أهم أنواع العلاقات الاجتماعية ما يلي :

1 العلاقات الاجتماعية الجوارية وهي :

يعرف الأستاذ الفرنسي ديمون كوريت التجاور .. بأنه ” إقامة السكان بعضهم قرب بعضه ، وهؤلاء السكان غالباً ما يتعاشرون ويتزاورون ويتعاونون فيما بينهم” .

ويشترك الجيران بعضهم مع بعض في أفراحهم وأحزانهم ، لذلك اعتبرت علاقة الجار بجاره واجباً مقدساً لاسيما عند الشعوب العربية الإسلامية من خلال قيام الجار برعاية جاره في حالة غيابه وفي الوقت الحالي أصبحت علاقات الجوار قليلة جداً فقد لا يشاهد الجار جاره فترة طويلة بسبب الانشغال الدائم وكثر الالتزامات الاجتماعية سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل ([127]).

2 العلاقات الاجتماعية الأسرية :

يقصد بها تلك العلاقات التي تقوم بين أدوار الزوج والزوجة والأبناء ويقصد بها أيضاً طبيعة الاتصالات والتفاعلات التي تقع بين أعضاء الأسرة الذين يقيمون في منزل واحد ومن ذلك العلاقة التي تقع بين الزوج والزوجة وبين الأبناء أنفسهم . وتعتبر الأسرة الحضرية أسرة ممتدة وابوية وتتميز بهيمنة الرجل على المرأة وكذلك الكبار على الصغار لذا يكون هنالك توزيع هرمي للسلطة وتكون السلطة في يد الرجل . وبالرغم من ذلك كله إلا أن الدولة عملت على إعادة إنتاج هذه العلاقات التي تخص التعليم والدين والتشريع .

ويلاحظ أن هناك تحولات أساسية بسبب التغيرات البنيوية في الأوساط الحضرية العربية من قيام الأسرة النووية وتحديد الاقتصاد والحرية والاستقلال من خلال هذا كله ندرك أن العلاقات الاجتماعية الأسرية تحتوي على ثلاث مجموعات من العلاقات ([128]).

أ العلاقات الاجتماعية بين الزوج والزوجة :

ففي الماضي كان الأب هو الذي يرأس الأسرة ويصدر القرارات الخاصة بالمنزل ويعمل جاهداً في توفير الحاجات الأساسية للحياة الأسرية كما أن علاقة الزوجة بزوجها علاقة الطاعة والخضوع ويشتمل عمل المرأة على تربية أطفالهم ورعايتهم . ومع التطور الذي حدث تقطعت تلك الصورة التقليدية بسبب التصنيع والتحضر وتبين مدى ذلك التغير الذي حدث من حيث :

1 – مساعدة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية .

2 – تحمل المرأة المسؤولية في حال غياب الزوج عن المنزل .

3 – الخلاف بين الزوجة والزوج .

ب العلاقات بين الآباء والأبناء :

أن الإنسان خصوصاً العربي ما زال محباً للأولاد فهو يفخر ويتباهى دائماً بكثرة الإنجاب وخاصة إذا كانوا ذكور . وإذا لم يرزق الشخص بولد ورزق ببنات فإنه يظل راغباً في إنجاب الذكور لأنه يعتبر الذكر مصدر اعتزاز . وهذا غالباً ما نجده ينطبق على مناطق كثيرة سواء كانت حضرية أو ريفية كما أنه يوجد تشابه بين الريف والحضر في الرغبة في كثرة الإنجاب وخاصة إنجاب الذكور ويفترض في العلاقات بين أعضاء الأسرة أن تقوم على التعاون والمودة.

ج العلاقات الاجتماعية بين الأبناء أنفسهم :

أطفال الأسرة هم مواطنون يعيشون في عالم الصغار وفيه يتلقون مجموعة مختلفة من الخبرات خلال معيشتهم المشتركة . وتتميز العلاقات بين الأخوة بالإشباع والشمول كما تتسم بالصراحة والوضوح ومما تجدر الإشارة إليه أن مكانة الأبناء تختلف حسب تسلسلهم داخل الأسرة ([129]).

ومجمل القول أن الحياة الاجتماعية تنشأ عندما يتفاعل الأفراد فيما بينهم مكونين جماعات بشرية ينتج عنها مجموعة من العلاقات الاجتماعية والتفاعلات التي تعتبر المحور الأساسي في حياة البشر ([130]).

التفاعل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية :

وعن أهم صفات الكائن البشري وجود علاقات بينه وبين الآخرين ومن الأفضل تسميتها بالعلاقات البشرية بغض النظر عن كونها علاقات إيجابية أو سلبية وهي بالتالي تختلف عن مفهوم العلاقات الإنسانية والتي أصبح متعارف عليها بالعلاقات الإيجابية ([131]).

ونرى أن الاتصالات المتعددة تقل في القرية عنها في المدينة ويقل نطاق نسق التفاعل في القرية بينما يتسع في المدينة . ويتسم الريف بالاتصالات الأولية وتتسم العلاقات بالدوام ، بينما تكون فترة التفاعل قليلة نسبياً في الحضر([132]).

ويتخذ التفاعل الاجتماعي صور وأساليب متعددة فقد يحدث هذا التفاعل بطريق مباشر أو غير مباشر بين عدد محدود من الأفراد أو عدد كبير . ويكون عن طريق استخدام الإشارة واللغة والإيماء في مصنع أو منزل أو بين أشخاص بينهم صلات قرابة أو جوار . ويأخذ التفاعل الاجتماعي أنماطاً مختلفة تتمثل في التعاون والتكيف والمنافسة والصراع والقهر . وحينما تستقر أنماط التفاعل وتأخذ اشكالأ منتظمة فإنها تتحول إلى علاقات اجتماعية كعلاقات الأبوة والأخوة والزمالة والسيادة والخضوع والسيطرة . وقد جرت العادة بين العلماء على التفرقة بين العلاقات المؤقتة والعلاقات الدائمة من حيث درجة الثبات والانتظام والاستقرار فيطلقون على الأولى منها اصطلاح العمليات الاجتماعية بينما يطلقون على الثانية اصطلاح العلاقات الاجتماعية وهذا يعني أن العملية الاجتماعية ما هي إلا علاقة اجتماعية في مرحلة التكوين فإذا ما استقرت وتبلورت وأخذت شكلاً محدد تحولت إلى علاقة اجتماعية وبذلك يكون الفرق بين العملية والعلاقة الاجتماعية مجرد فرق في الدرجة وليس في النوع([133]).

خصائص التفاعل الاجتماعي :

1 – يعد التفاعل الاجتماعي وسيلة اتصال وتفاهم بين أفراد المجموعة فمن غير المعقول أن يتبادل أفراد المجموعة الأفكار من غير ما يحدث تفاعل اجتماعي بين أعضائها .

2 – أن لكل فعل رد فعل مما يؤدي إلى حدوث التفاعل الاجتماعي بين الأفراد.

3 – عندما يقوم الفرد داخل المجموعة بسلوكيات وأداء معين فإنه يتوقع حدوث استجابة معينة من أفراد المجموعة إما إيجابية وإما سلبية .

4 – التفاعل بين أفراد المجموعة يؤدي إلى ظهور القيادات وبروز القدرات والمهارات الفردية .

5 – إن تفاعل الجماعة مع بعضها البعض يعطيها حجم أكبر من تفاعل الأعضاء وحدهم دون الجماعة .

6 – أيضاً من خصائص ذلك التفاعل توتر العلاقات الاجتماعية بين الأفراد المتفاعلين مما يؤدي إلى تقارب القوى بين أفراد الجماعة ([134]).

ولقد أشارات الدراسات التحليلية للحياة الاجتماعية إلى أنها تبدأ بفعل اجتماعي يصدر عن شخص معين يعقبه رد فعل يصدر من شخص آخر ويطلق على التأثير المتبادل بين الشخصين أو بين الفعل ورد الفعل اصطلاح التفاعل . لذا لابد أن نفرق بين الفعل الاجتماعي وبين غيره من الأفعال الغير اجتماعية فالفعل الاجتماعي وفقاً لتعريف ماكس فيبر هو ” السلوك الإنساني الذي يحمل معنى خاص يقصد إليه فاعله بعد أن يفكر في رد الفعل المتوقع من الأشخاص الذين يوجه إليهم سلوكه ” . هذا المعنى الذي يفكر فيه الفرد ويقصده هو الذي يجعل الفعل الذي يقوم به اجتماعيا . فالاصطدام الذي يحدث بدون قصد بين راكبي دراجتين هو ذاته فعل طبيعي وليس فعلاً اجتماعياً أما محاولة كل منهما تفادي الاصطدام بالآخر واللغة التي يستخدمانها بعد الحادثة هو عبارة عن فعل اجتماعي حقيقي . والتفاعل الاجتماعي يقوم على اساس مجموعة من المعايير التي تحكم هذا التفاعل من خلال وجود نظام معين من التوقعات الاجتماعية في إطار الأدوار والمراكز المقدرة داخل المجتمع والتفاعل الاجتماعي أيضاً يؤدي إلى تشكيل الجماعات الإنسانية وإلى ظهور المجتمعات الإنسانية ([135]).

ونظراً لأن التفاعل الاجتماعي وسيلة اتصال بين الأفراد والجماعات فإنه بلا شك ينتج عنه مجموعة من التوقعات الاجتماعية المرتبطة بموقف معين([136]).

العلاقات والتوقعات الاجتماعية :

العلاقات الاجتماعية تؤدي إلى ظهور مجموعة من التوقعات الاجتماعية الثنائية فالزوج يتوقع من زوجته أن تبادله العبء وتتعاون معه فيما يتعلق بشئون أسرتها الصغيرة ولتكوين حياة مستمرة هانئة وكذلك الزوجة تتوقع من زوجها أن يخلص لها وأن يتحمل مسؤولياته في الإنفاق عليها وعلى أبنائها وفي حماية ورعاية الأسرة التي قاما بتأسيسها سوياً . وكذلك فالبائع يتوقع من المشتري دفع قيمة ما اشتراه والمشتري يتوقع من البائع عدم غشه وعدم المبالغة في أثمان السلع التي اشتراها منه([137]).

ولاشك أن العلاقات الاجتماعية قد تأثرت بالتطورات الهائلة التي حدثت في المجتمعات نتيجة للتطورات المتتالية التي أوصلت البشرية للثورة الصناعية .

واليوم نشاهد البشرية بثورة جديدة هي ثورة المعلومات التي ربما ستكون آثارها أكبر بكثير من الثورة الصناعية . فالتقدم العلمي الهائل اليوم في مجال العمل والتكنولوجيا ينذر بتغيرات جذرية كثيرة في المجال المادي وفي المجال المعنوي .

وكذلك تأثير النظم على بعضها البعض سوف يؤدي إلى تغيرات كثيرة في مجال الأسرة والقرابة والعلاقات والقيم والعادات والتقاليد .

فقد قضت الثورة الصناعية تدريجياً على الأسرة الممتدة في الدول الغربية وانتقل نمط الأسرة الصغيرة النووية المستقبلة من تلك المجتمعات إلى كثير من مجتمعات العالم الثالث والعالم النامي . واختلفت علاقات الأسرة بعضها ببعض بعد أن كانت هذه العلاقات قوية تحكمها العائلات الكبيرة وعلاقات الجوار والانتماء إلى جماعة واحدة بحيث إذا اعتدى فرد من جماعة غريبة على أحد أفراد الجماعة هرعت الجماعة بأسرها لمساعدته . كذلك تساهم الجماعة في زواج أعضائها وتتعاون في حل ضائقة مالية حلت بأحد أعضائها ([138]).

وتزداد الألفة والمودة بن الزوجين كلما كان هناك وضوح في أدوار أفراد الأسرة واتفاق في توقعات كل من الزوجين بالنسبة إلى الطرف الآخر بينما ينشأ النزاع الأسري عندما تتناقض وجهة نظر الزوجين عن أهمية أدوارهم الأسرية وعند حدوث تغير في أدوارهم نتيجة لظروف طارئة أو أسباب أخرى مثل اشتغال الزوجة أو طفل حديث الولادة أو مرض أحد الزوجين ([139]).

كذلك أدت التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى ضعف هذه العلاقات فحين نحدد وضع شخص في الجماعة فإننا نحدد موقفه السلبي بالنسبة لأبعاده من قبل النفوذ والقيادة والجاذبية ([140]).

ولقد أصبحت الأسر في القطاعات الحضرية تعيش في شبه عزله عن غيرها من الأسر . فالامر يزداد قسوة حيث تعيش الأسر في الجوار والواحد لا يعرف الآخر . ومع ذلك فالعلاقات الاجتماعية ستظل قائمة وستظل هامة في حياة الأفراد لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولا يستطيع أن يعيش بدون تكوين علاقات مع الآخرين لأن الاجتماع والمعاشرة هما سنة الحياة([141]).

وإذا كانت العلاقات الأسرية والقرابية تختلف من مجتمع لآخر فإنها في ذات المجتمع تختلف من بيئة اجتماعية إلى أخرى ومن جماعة إلى أخرى وفقاً لحجم هذه الجماعة ودرجة تحضرها والأساس الاقتصادي الذي يحكمها([142]).

والتوقعات الاجتماعية في حقيقتها نتيجة طبيعية وحتمية للعلاقات التي تربط بين الأفراد التي تؤدي في النهاية إلى تكوين شبكة متشعبة من العلاقات الاجتماعية([143]).

شبكة العلاقات الاجتماعية :

تعني شبكة العلاقات مجموعة العلاقات الاجتماعية الضرورية الناتجة عن الصلات والعلاقات بين عوالم الأشخاص والأفكار والأشياء .

ويشكل الفرد في هذه الشبكة كلاً اجتماعياً كبيراً له أهداف عامة وأدوار مستقلة وثقافة فرعية ، كما أن نشأة هذه الشبكة مرتبطة باكتمالها مع الدين الإسلامي لكونها وسيلة من وسائل تكون الصلات والروابط بين الأفراد والمجتمعات ([144]).

أن العلاقات الاجتماعية في مفهوم مالك بن نبي هي التي تشكل هذه الشبكة . ولذلك فهي ليست مجرد أثر ناتج عن إضافة أشخاص وأفكار وأشياء إلى مجتمع معين . والملاحظ أن أفراد تلك الشبكة دائماً يفضلون الإجماع على معايير يتفقون عليها مع بعضهم البعض وبالتالي يمارسون ضغطاً غير رسمي على بعضهم البعض للأمتثال لتلك القواعد والمعايير . وعندما لا يتفاعل الأفراد مع بعضهم البعض تقل اتصالاتهم إلى الحد الأدنى وبالتالي فإن شبكة علاقاتهم الاجتماعية تكون إلى حد ما ضعيفة وبالتالي تختلف المعايير الاجتماعية ويصبح الضبط الاجتماعي وتبادل المساعدة أكثر تفككاً وأقل استمرارية ([145]).

لقد حاول كثير من علماء الاجتماع تحليل العلاقات الاجتماعية من حيث طبيعتها وأسباب نشؤها ونوعها واتجاهها ودرجة شدتها وتكرارها .

الدراسة الميدانية

اختيار العينة :

تم اختيار العينة الطبقية بطريقة الحصه والسبب هو ان مجمتمع البحث ” طالبات قسم الاجتماع ” غير متجانسات لانهن ينتمين إلى مستويات دراسية مختلفة . ولذلك كان من الضروري اختيار هذا النوع من العينة حيث تتمل فيها الفئات المختلفة بنسب وجودها في المجتمع الاصلي . ولاختيار عينة من طالبات علم الاجتماع اتبع فريق البحث الخطوات التالية :

1 – بدأ الفريق البحثي بتحليل المجتمع الاصلي تحليلاً دقيقاً عن طريق معرفة عدد طالبات البكالوريوس في القسم ككل وذلك بالاستعانة بالخطة الدراسية الخاصة بالقسم وكشف الشعب الذي يظهر فيه اعداد الطالبات في كل شعبة دراسية . ولقد حاول فريق البحث ان يسجل اعداد الطالبات بدون ان يكرر عددهن في أكثر من مستوى . وتوصل الفريق إلى أن عدد الطالبات المسجلات في هذا الفصل الدراسي الأول بلغ 1410 .

2 – أما الخطوة الثانية فهي توزيع الطالبات إلى طبقات حسب المستوى الدراسي ولذلك فقد وزع الفريق البحثي الطالبات حسب المستويات الدراسية الثمانية .

3 – حسب الفريق البحثي الوحدات الموجودة في كل مستوى من المستويات الثمانية التي حددها وكان عدد الطالبات في المستوى الأول 401 طالبة وفي المستوي الثاني 196 طالبة وفي المستوى الثالث 149 طالبة وفي المستوى الرابع 164 طالبة وفي المستوى الخامس 163 طالبة وفي المستوى السادس 157 طالبة وفي المستوى السابع 118 طالبة وفي المستوى الثامن 62 طالبة.

4 – حدد الفريق حجم العينة وعدد الوحدات التي يريدها من كل مستوى من المستويات المختلفة ولم يتقيد الفريق في اختيار وحدات الفئات المختلفة بنسب وجودها في المجتمع الاصلي بل لجأ الفريق إلى العينة الغير نسبية. وقد وتم اختيار عينة حجمها 10% من كل مستوى دراسي . ولذلك كان حجم العينة من المستوى الأول 40 طالبة ومن المستوى الثاني 19 طالبة ومن المستوى الثالث 14 طالبة ومن المستوى الرابع 16 طالبة ومن المستوى الخامس 16 طالبة ومن المستوى السادس 15 طالبة ومن المستوى السابع 11 طالبة ومن المستوى الثامن 6 طالبات .

5 – بعد ان حدد فريق البحث العينة المختارة وجد ان مجموع الطالبات فيها 137 طالبة من الثماني مستويات .

6 – عند هذه النقطة بدأ فريق البحث باستخدام العينة بطريقة الحصة . وكما هو معروف في البحث العلمي ان الباحث له حرية اختيار المفرده في هذا النوع من العينات ولذلك شرع فريق البحث في اختيار مفردات البحث من المستويات المختلفة بحرية .

7 – وزع فريق البحث استمارات على الطالبات المبحوثات مع التأكيد عليهن بملء الاستمارة كلها ومحاولة تحري الدقة والوضوح في الاجابات .

8 – عند استيفاء البيانات بدأ فريق البحث بتفريغ البيانات في جداول خاصة وحساب التكرار والنسب المئوية .

فيما يلي عرض لهذه الجداول مع تحليلها :

جدول رقم (1)

المستوى

النسبة التكرار الفئة
29% 40 الأول
14% 19 الثاني
10% 14 الثالث
12% 16 الرابع
12% 16 الخامس
11% 15 السادس
8% 11 السابع
4% 6 الثامن
100% 137 المجموع

في هذا الجدول نرى توزيع الطالبات على المستويات المختلفة في قسم الاجتماع فالمستوى الأول هو الاعلى من حيث عدد الطالبات 29% . ويتبعه المستوى الثاني اذ بلغت نسبة الطالبات اللاتي تم اختيارهن في العينة 14% . اما المستويات الرابع والخامس فقد بلغت نسبة الطالبات في كل واحد منهن 12% . يليها المستوى السادس بنسبة قدرها 11% . ويأتي بعد ذلك المستوى الثالث وتبلغ النسبة فيه 10% . والمستوى السابع بـ 8% واخيراً المستوى الثامن الذي كان الاقل في عدد الطالبات حيث بلغت نسبة العينة المختارة 4% من حجم العينة الكلية .

جدول رقم (2)

النسبة التكرار الفئة
20% 28 علم الاجتماع
20% 28 خدمة اجتماعية
60% 81 لم يحدد
100% 137 المجموع

بالنسبة لتوزيع الطالبات من حيث التخصص يبدو أن النسبة الكبرى من الطالبات لم يحددن تخصصهن .. ويتم تحديد التخصص في المستوى الخامس ولذلك كانت نسبة هؤلاء الطالبات 60% بينما بلغت لتخصص الاجتماع 20% وللخدمة الاجتماعية 20% ايضاً .

جدول رقم (3)

يوضح عمر الطالبة

النسبة التكرار الفئة
12% 16 من 17 إلى اقل من 19
34% 47 من 19 إلى أقل من 21
38% 52 من 21 إلى أقل من 23
15% 20 من 23 إلى أقل من 25
1% 2 من 25 إلى أقل من 27
من 27 فما فوق
100% 137 المجموع

بما ان هذا البحث قد طبق على طالبات البكالوريوس وجد فريق البحث انه من الافضل تحديد فئات اعمار الطالبات بحيث لا تقل عن 17 عاماً ولا تزيد عن 27 عاماً وهذا هو تقريباً معدل اعمار الطالبات في مرحلة البكالوريوس .

وقد وقعت اغلبية الطالبات في فئة العمر من 21 عاماً إلى اقل من 23 عاماً حيث بلغت نسبتهن 38% ثم تليها فئة 19% عاماً إلى أقل من 21 عاماً وكانت نسبتهن 34% من حجم العينة ، بينما 15% منهن كانت اعمارهن تتراوح بين 23 و25 عاماً .

اما الطالبات اللاتي بلغن من العمر أقل من 19 عاماً فقد مثلن 19% من العينة . وأقل فئة هي التي تراوحت اعمارها من 25 إلى أقل من 27 عاماً ومثلن 1% من العينة ويتضح هنا ان معظم الطالبات ينهين دراستهن الجامعية بين عمر 23 و25 عاماً .

جدول رقم (4)

يوضح مكان الميلاد

النسبة التكرار الفئة
17% 23 قرية
82% 113 مدينة
1% 1 بادية
100% 137 المجموع

يتبين من الجدول ان 82% من العينة هن مواليد مدينة ثم تليها فئة مواليد القرية وتبلغ 17% . واقلهن الطالبات اللائى ولدن في البادية وكانت نسبتهن 1% فقط.

جدول رقم (5)

يوضح مكان نشأة الطالبة

النسبة التكرار الفئة
99% 136 داخل المملكة
1% 1 خارج المملكة
أخرى
100% 137 المجموع

من تحليل هذا الجدول نرى ان 99% من الطالبات قد نشأن داخل المملكة مقارنة بطالبة واحدة فقط أي 1% قد نشأت خارج المملكة .

جدول رقم (6)

يوضح مكان نشأة الطالبة اذا كان داخل المملكة

النسبة التكرار الفئة
90% 123 مدينة
9% 13 ريف
1% 1 بادية
100% 137 المجموع

وجد أن 99% من العينة في الجدول السابق قد نشأن داخل المملكة وهذه النسبة تتوزع على 3 فئات في جدول رقم (6) . حيث احتلت المدينة اعلى نسبة في مكان النشأة داخل المملكة وبلغت 90% يليها الريف التي بلغت نسبتها 9% واخيراً البادية وبلغت النسبة فيها 1% .

جدول رقم (7)

يوضح مكان اقامة الطالبة حالياً

النسبة التكرار الفئة
91% 125 مدينة
9% 12 قرية
اخرى
100% 137 المجموع

نلاحظ كما في جدول رقم (7) أن الغالبية من الطالبات 91% يقمن حالياً في مدينة وهي مدينة الرياض مقارنة بـ 9% من الطالبات اللاتي يقيمن في قرية . ويمكن تفسير ارتفاع نسبة الطالبات في الفئة الأولى إلى ان جامعة الملك سعود توجد في مدينة الرياض .

جدول رقم (8)

يوضح نوع الأسرة التي نشأت فيها الطالبة

النسبة التكرار الفئة
21% 29 اسرة ممتدة
77% 105 اسرة نووية
2% 3 أخرى
100% 137 المجموع

نسبة الطالبات اللاتي نشأن في أسر نووية كان الاعلى في هذا الجدول اذ بلغت نسبتهن 77% أما الاخريات ونسبتهن 21% فقد نشأت في أسر ممتدة مكونة من الاب والام والجد والجده والاعمام والعمات . والباقي 2% من الطالبات ذكرن انهن نشأن في دور الرعاية الاجتماعية وغيرها .

جدول رقم (9)

يوضح مكان الميلاد

النسبة التكرار الفئة
11% 15 مع الاب والام والجد والجدة والاعمام
62% 85 مع الاب والام والاخوة
10% 13 مع الام والاخوة
1% 2 مع الاب والاخوة
12% 16 مع الزوج
4% 6 أخرى
100% 137 المجموع

وجد ان معظم الطالبات 62% يعشن مع اسر نووية أي مع الاب والام والاخوة بينما كان عدد الطالبات اللاتي يعشن مع ازواجهن 16 طالبة أي 12% يليها الطالبات اللاتي يعشن في اسرة ممتدة مكونة من الاب والام والجد والجدة والاعمام والعمات وبلغت نسبة هذه الفئة 11% . اما الطالبات اللاتي يعشن مع الام والاخوة فنسبتهن اعلى من الطالبات اللاتي يعشن مع الاب والاخوة أي 10% مقارنة بـ 1% . اما بقية الطالبات ويمثلن 4% من العينة فذكرن انهن يعشن في السكن الجامعي أو مع اقرباء .

جدول رقم (10)

يوضح يبين عدد افراد الاسرة التي يعشن فيها الطالبة

النسبة التكرار الفئة
10% 13 من 2 إلى أقل من 4
14% 20 من 4 إلى أقل من 6
76% 104 أكثر من 6
100% 137 المجموع

يظهر من الجدول ان النسبة الكبرى من الطالبات 76% منهن يعشن في أسر كبيرة يزيد عدد افرادها عن 6 بينما تقل هذه النسبة في الفئات الاخرى فقد ذكرت 14% من الطالبات انهن يعشن في عائلات متوسطة الحجم أي مكونة من 4 إلى 6 افراد .وتقل هذه النسبة في فئة (من 2 إلى 4) افراد حيث تبلغ 10% .

جدول رقم (11)

يوضح مكان الميلاد

النسبة التكرار الفئة
45% 61 من 1 إلى أقل من 3
21% 29 من 3 إلى أقل من 5
16% 22 من 5 إلى أقل من 7
12% 17 من 7 إلى أقل من 9
6% 8 من 9 فما فوق
100% 137 المجموع

اجابت 45% من العينة بان ترتيبهن في اسرهن هو الأولى أو الثانية . ونرى ان 21% من الطالبات ترتيبهن الثالثة أو الرابعة بين أفراد اسرهن . و16% من العينة ترتيبهن الخامسة أو السادسة . وهكذا نجد ان النسبة تتناقص تدريجياً حيث تقل إلى 12% بالنسبة للترتيب السابعة أو الثامنة .

وتصل إلى 6% عند الطالبات اللاتي يأتي ترتيبهن اكثر من التاسعة في الاسرة . وهذا يدلنا على ان اسر هؤلاء الطالبات من الاسر الصغيرة في السن .

جدول رقم (12)

يبين الحالات الاجتماعية للطالبة

النسبة التكرار الفئة
85% 117 آنسة
4% 19 متزوجة
10% 1 مطلقة
أرملة
100% 137 المجموع

يتضح من الجدول ان 85% من الطالبات لم يسبق لهن الزواج و4% من العينة طالبات متزوجات وطالبه واحدة فقط مطلقة . وبما ان معظم الطالبات غير متزوجات فان آرائهن في التهادي قد تكون مختلفة عن الطالبات المتزوجات أو المطلقات .

جدول رقم (13)

يبين ملكية سكن الطالبة

النسبة التكرار الفئة
85% 116 ملك
14% 20 ايجار
1% 1 اخرى تذكر
100% 137 المجموع

يتضح من الجدول ارتفاع نسبة من يمتلكون مساكنهم حيث بلغت 85% وذلك راجع إلى الطفرة الاقتصادية التي حدثت للمجتمع السعودي كما يوضح أن العينة شملت فئات مختلفة من الملاك والمستأجرين .

جدول رقم (14)

يوضح نوع سكن الطالبة

النسبة التكرار الفئة
12% 16 شقة
15% 21 دور
60% 82 فيلا
13% 18 بيت شعبي
أخرى
100% 137 المجموع

يتضح من الجدول السابق أن اعلى نسبة هي للأسر التي تسكن الفلل اذ بلغت النسبة 60% . واقل نسبة التي تسكن الشقق المستأجرة في عمارات اذ بلغت 12% . وهذا مؤشر على ارتفاع المستوى المعيشي لمعظم افراد العينة وانتمائهم لفئات الدخل المتوسط والعليا في المجتمع .

جدول رقم (15)

يوضح الدخل الشهر لأسرة الطالبة

النسبة التكرار الفئة
28% 38 اقل من 5000 ريال
39% 53 من 5000 إلى أقل من 10000 ريال
18% 25 من 10000 إلى أقل من 150000 ريال
8% 11 من 15000 إلى أقل من 20000 ريال
4% 6 من 20000 إلى أقل من 25000 ريال
3% 4 اكثر من 25000 ريال
100% 137 المجموع

يتضح من هذا الجدول ان نسبة ذو الدخل المتوسط والدخل المنخفض مرتفعة حيث تشكل الفئة التي دخلها اقل من 5000 ريال 28% من العينة وفئة الدخل المتوسط من 5000 إلى اقل من 10000 تشكل 39% من العينة . وتقل هذه النسبة في فئة الدخل المرتفع حيث تصل إلى 3% في الفئة ” أكثر من 25000 ريال ” .

جدول رقم (16)

يوضح الدخل الشهري للطالبة (والمكافأة والمصروف)

النسبة التكرار الفئة
14% 19 اقل من 840 ريال
68% 94 من 840 إلى أقل من 11000 ريال
8% 11 من 1100 إلى أقل من 1300 ريال
6% 8 من 1300 إلى أقل من 1500 ريال
4% 5 اكثر من 1500 ريال
100% 137 المجموع

يتعلق هذا الجدول بدخل الطالبة وليس بدخل اسرتها كما في الجدول السابق ويظهر من الجدول ان النسبة الكبرى من الطالبات 68% منهن يتحدد دخلهن الشهري من المكافأة والمصروف بين 840 ريال إلى 1100 ريال شهرياً . وهناك نسبة من الطالبات 14% يقل دخلهن عن 840 ريال شهرياً والسبب قد يعود إلى انخفاض عدد الساعات التي قمن بتسجيلها في الجامعة ولذلك قلت مكافأتهن الجامعية . وهناك نسبة قليلة من الطالبات 4% ذكرت انهن يحصلن على أكثر من 1500 ريال شهرياً من المكافأة والمصروف .

جدول رقم (17)

يوضح المستوى التعليمي للاب

النسبة التكرار الفئة
18% 25 امي
18% 25 يقرأ ويكتب
18% 24 ابتدائي
16% 22 متوسط
16% 22 ثانوي
10% 14 جامعي
4% 5 دراسات عليا
100% 137 المجموع

بالنسبة للمستوى التعليمي للأب ذكرت 18% منهن أن ابائهن اميين أي لا يقرأون ولا يكتبون . بينما الآباء الذين يستطيعون القراءة والكتابة بلغت نسبتهم 18% . اما آباء الطالبات الذين حصلوا على تعليم ابتدائي فقد بلغت نسبتهم ايضا 18% . وتقل نسبة الآباء كلما ارتفع المستوى التعليمي حيث لا يمثلون الذين حصلوا على الشهادة الجامعية الا 10% من العينة و4% فقط حصلوا على تعليم عالي أو دراسات عليا . ونستدل هنا ان آباء الطالبات ذو التعليم المنخفض هم الاغلبية في العينة .

جدول رقم (18)

يوضح المستوى التعليمي للأم

النسبة التكرار الفئة
34% 46 امية
20% 27 تقرأ وتكتب
25% 35 ابتدائي
13% 18 متوسط
5% 7 ثانوي
3% 4 جامعية
دراسات عليا
100% 137 المجموع

34% من امهات الطالبات لسن متعلمات أي اميات وترتفع النسبة ايضاً عند امهات الطالبات اللاتي حصلن على تعليم ابتدائي حيث تصل إلى 25% ونرى ان نسبة الامهات ذو التعليم المنخفض أو الاميات مجتمعة 92% . واقل نسبة تمثلها الامهات الجامعيات حيث تصل هذه النسبة إلى 3% . ونلاحظ هنا ان مستوى التعليم المنخفض هو الغالب على امهات الطالبات .

جدول رقم (19)

يوضح وظيفة أب الطالبة

النسبة التكرار الفئة
48% 66 موظف حكومي
12% 16 موظف اهلي
30% 41 عمل خاص
10% 14 اخرى
100% 137 المجموع

يتضح من الجدول ان 48% من الطالبات يشتغل آبائهن في وظائف حكومية مقارنة بـ 12% من الطالبات اللاتي يشتغل ابائهن في وظائف اهلية مثل البنوك والشركات . اما الطالبات اللاتي يشتغل آبائهن في اعمال حرة أي تجار وغيره فقد بلغت نسبتهن 30% وذكرت 14 طالبة ان آبائهن لايعملون أي متقاعدين أو عاطلين عن العمل .

جدول رقم (20)

يوضح وظيفة أم الطالية

النسبة التكرار الفئة
7% 10 موظفة حكومية
2% 3 موظفة اهلية
13% 18 اعمال خاصة
78% 106 ربة منزل
100% 137 المجموع

ذكرت 7% من الطالبات ان امهاتن موظفات حكوميات و 2% من الطالبات تعمل امهاتن في القطاع الخاص . اما بالنسبة الكبرى من الطالبات 78% فقد ذكرت ان امهاتهن ربات منازل أي لا يعملن . ونرى هنا تنوع افراد العينة بين ربات منازل وموظفات وسيدات اعمال وغيره .

جدول رقم (21)

يوضح اذا كانت الطالبة تتبادل الهدايا مع الآخرين

النسبة التكرار الفئة
90% 123 نعم
10% 14 لا
100% 137 المجموع

هذا الجدول يتعلق بفئات الطالبات اللاتي يتبادلن الهدايا فقد اجابت 90% من الطالبات بانهن يتبادلن الهدايا مع الآخرين مقارنة بـ 10% من الطالبات اللاتي ذكرن انهن لا يتبادلن الهدايا . وهذا يدل على التزام افراد المجتمع بتبادل الهدايا وبممارستهم لهذه الظاهرة الاجتماعية .

جدول رقم (22)

يوضح الاشخاص الذين تتبادل الطالبة معهم الهدايا

النسبة التكرار الفئة
28% 34 افراد الاسرة
19% 23 الاقرباء
41% 51 الصديقات
12% 15 اخرى
100% 123 المجموع

ذكر في هذا الجدول أن 28% من الطالبات يتبادلن الهدايا مع افراد الاسرة كالاب والام والاخوة والاخوات . بينما ذكرت 19% من الطالبات انهن يتبادلن الهدايا مع الاقرباء ، الاعمام والاخوال والاجداد . ولكن النسبة الكبرى من الطالبات يتبادلن الهدايا مع الصديقات ويشكلن 41% من العينة . اما الباقيات 12% فذكرن انهن يتبادلن الهدايا مع الجيران أو مع الزوج واهل الزوج ونلاحظ انه في هذه الفئة العمرية تكون علاقات الطالبات بصديقاتهن اقوى من علاقاتهن باسرهن .

جدول رقم (23)

يوضح اذا الطالبة تحدد مبلغ معين من دخلها للهدايا

النسبة التكرار الفئة
32% 44 نعم
68% 93 لا
100% 137 المجموع

نستطيع أن نقرأ في هذا الجدول ان 68% من الطالبات لا يحددن مبلغ معين من دخلهن الشهري لتبادل الهدايا وذلك لان التهادي لايحصل الا في المناسبات أما 32% من المبحوثات فانهن يحددن مبلغ معين للتهادي وبدل ذلك على التزامهن بهذه الظاهرة .

جدول رقم (24)

يوضح المبلغ الذي تصرفه الطالبة على التهادي

النسبة التكرار الفئة
9% 4 اقل من 50 ريال
39% 17 من 50 إلى أقل من 100 ريال
25% 11 من 100 إلى أقل من 300 ريال
20% 9 من 300 إلى أقل من 500 ريال
5% 2 من 500 إلى اقل من 700 ريال
صفر من 700 إلى أقل من 1000 ريال
2% 1 اكثر من 1000 ريال
100% 44 المجموع

يشرح هذا الجدول المبلغ الذي تصرفه الطالبة على شراء الهدايا ونرى ان 9% يصرفن 50 ريالاً أو أقل على شراء الهدايا و39% يصرفن من 50 إلى أقل من 100 ريال . وتقل هذه النسبة جداً حيث تبلغ 1% للطالبات اللاتي يصرفن 1000 ريال على التهادي ولكن الاغلبية يصرفن بين 50 إلى 500 ريال . وهذا يعني ان الطالبات لا يبالغن في صرف المال على الهدايا .

جدول رقم (25)

يوضح المستوى التعليمي للأم

النسبة التكرار الفئة
14% 19 في جميع المناسبات
86% 118 في بعض المناسبات
100% 137 المجموع

تنخفض نسبة الطالبات اللاتي يتبادلن الهدايا في جميع المناسبات حيث انهن لا يشكلن إلا 14% من العينة . ولكن الغالبية ذكرن انهن يتبادلن الهدايا في بعض المناسبات . وهذا هو ما يحدث عادة حيث لا يستطيع الكثير من الناس ان يتبادلوا الهدايا في جميع المناسبات لانها مكلفة مادياً وتستنفذ الكثير من الجهد.

جدول رقم (26)

يوضح الغاية من التهادي

النسبة التكرار الفئة
1% 1 الرغبة في المساعدة الاقتصادية
69% 95 اظهار الود والحب
30% 41 العمل على استمرار العلاقة الاجتماعية
100% 137 المجموع

يتركز هذا الجدول في معرفة الغاية من عملية التهادي ويتضح لنا ان الرغبة في إظهار الود والحب هي الاختيار لـ 69% من الطالبات . يليها فئة الطالبات اللاتي يرين ان الهدف من التهادي هو العمل على استمرار العلاقة الاجتماعية ويمثلن 30% من العينة ويظهر في هذا الجدول ان الطالبات لا ينظرن للهدايا على انها مساعدة اقتصادية بل الغاية منها اجتماعية بحته .

جدول رقم (27)

يوضح الآثار المترتبة على عملية التهادي في المجتمع السعودي

النسبة التكرار الفئة
95% 130 تقوية العلاقات الاجتماعية
3% 4 تحقيق نوع من المساندة الاقتصادية
2% 3 أخرى
100% 137 المجموع

يتضح من الجدول أن النسبة الكبرى من الطالبات 95% يرين ان آثار الهدية في المجتمع السعودي هي تقوية العلاقات الاجتماعية أي ان الفرد كلما قام بعملية التهادي كلما قوى علاقاته الاجتماعية . وتمثل فئة المساندة الاقتصادية نسبة بسيطة في العينة اذا تبلغ فقط 3% . وهذا يدل مرة اخرى على ان التهادي عملية اجتماعية خالصة وليست اقتصادية كما يظن الكثيرون .

جدول رقم (28 – 29)

يوضح اذا كان للتهادي آثاراً سلبية

النسبة التكرار الفئة
36% 50 نعم
64% 87 لا
100% 137 المجموع
النسبة التكرار الفئة
46% 23 كونها واجبة الرد
22% 11 تمثل عبء اقتصادي على المهدي
32% 16 اخرى
100% 50 المجموع

ترى 64% من الطالبات ان التهادي ليس له آثاراً سلبية وذلك لان نظرتهن لهذه الظاهرة نظرة ايجابية . ولكن 36% من الطالبات يعتقدن أن لظاهرة التهادي آثار سلبية وارجعنها إلى كونها واجبة الرد حسب ما رأته 46% منهن وذلك يمثل مشكلة لطرفي التبادل حيث يستمر الفرد في عملية التهادي ولا يستطيع ان يتوقف عن الاخذ والرد . والسبب الآخر الذي اشارت اليه الطالبات هو أن الهدية تمثل عبء اقتصادي على المهدي فقط وبلغت نسبتهن 22% . اما الأخريات 32% من العينة فقد ذكرن اسباباً اخرى سلبية لعملية التهادي .

جدول رقم (30-31)

يوضح اذا الطالبة تلتزم بقبول الهدية ايا كان نوعها أو حجمها والسبب في ذلك

النسبة التكرار الفئة
88% 120 نعم
12% 17 لا
100% 137 المجموع
النسبة التكرار الفئة
65% 78 لان الرسول r حثنا على ذلك
32% 38 حتى اقوي علاقتي بالآخرين
1% 1 لان الهدية تخدمني اقتصاديا
3% 3 أخرى
100% 120 المجموع

هناك نسبة من الطالبات في هذا الجدول 12% منهن لا يلتزمن بقبول الهدية ايا كان نوعها أو حجمها وقد يعود ذلك إلى أنهن لا يردن ان يلتزمن بعملية الأخذ والرد التي إذا بدأت لا تنتهي أو قد يعود إلى انهن يرفضن الهدية في بعض الاوقات لانهن يرين ان المهدي يريد ان يحقق مصلحة شخصية عند تقديمه للهدية . ولكن يتضح من الجدول ان الاغلبية من الطالبات 88% منهن يتلزمن بقبول الهدية ويرجعن ذلك إلى عدة اسباب . وكان السبب الأول هو اقتداء الطالبات بالرسول r الذي حصنا على ذلك حتى نقوي علاقاتنا الاجتماعية باخوتنا المسلمين ، وتمثل هذه الفئة 65% من العينة . والسبب الآخر الذي يتم عرضه من قبل الطالبات هو انهن يقبلن بالهدية حتى يحافظن على علاقاتهن الاجتماعية بالأخرين ولا يقبلن بالهدية مهما كان نوعها أو حجمها لان المعنى من الهدية هو المهم وليست القيمة المادية لها ويمثلن هؤلاء الطالبات 32% من العينة . ونرى هنا ان العامل الاقتصادي لا يعلب دوراً مهماً في عملية التهادي وذلك لان 1% من العينة ذكرت انها تقبل بالهدية لان الهدية تخدمها اقتصادياً .

جدول رقم (32-33)

يوضح اذا الطالبة تبالغ عند تقديم هدية والسبب في ذلك

النسبة التكرار الفئة
25% 34 نعم
75% 103 لا
100% 137 المجموع
النسبة التكرار الفئة
9% 3 لانك ترغبين بكسب هدية مثلها
85% 29 تقديرا لمكانة الشخص الذي قمت بالاهداء عليه
6% 2 أخرى
100% 34 المجموع

في هذا الجدول نلاحظ ارتفاع نسبة الطالبات اللاتي لايبالغن عند تقديم الهدية وقد كانت نسبتهن 75% من العينة وقد يرجع ذلك إلى ان الطالبات يدركن ان عملية التهادي عملية مستمرة ولا يستطعن ان يبالغن فيها دائماً لانها قد تكون عبء اقتصادي عليهن . أما 25% من الطالبات فأنهن يبالغن عند تقديم الهدية وذلك لعدة اسباب . ذكرت غالبيتهن 85% انهن يبالغن في ذلك تقديراً لمكانة الشخص الذي قمن بالاهداء عليه . اما 9% فقد ارجعن السبب إلى أنهن يردن أن يكسبن هدية مثل التي قدمنها وبذلك لا يخسرن شيئا من عملية التهادي .

جدول رقم 34-35

يوضح اذا الطالبة تتوقع ان ترد لها الهدية التي اهدتها والسبب في ذلك

النسبة التكرار الفئة
32% 44 نعم
68% 93 لا
100% 137 المجموع
النسبة التكرار الفئة
57% 25 لان هذا ما تحثه العادات والتقاليد السعودية
25% 11 لان عدم تقديم الهدية معناه عدم الرغبة في مواصلة العلاقة الاجتماعية
13% 6 لان عدم تقديم أو رد الهدية معناه عدم الاحترام للمهدي
5% 2 أخرى
100% 44 المجموع

68% من الطالبات لا يتوقعن ان ترد لهن الهدية التي اهدينها وذلك لانهن يقدمنها للود والحب ولا يتوقعن مقابل لها . وتمثل الفئة الاخرى 32% من العينة وذكرن انهن يتوقعن ان ترد لهن الهدية بصورة أو باخرى ويرجع هذا التوقع الى عدة عوامل .

اولا: لان هذا ما تحث عليه العادات والتقاليد السعودية فمن الافضل للفرد ان يلتزم بعادات وتقاليد مجتمعه حتى يحصل التفاعل بينه وبين الآخرين وتبلغ نسبة الطالبات في هذه الفئة 57% بينما ترى اخريات 25% منهن ان التوقع عندهن يعود إلى ان عدم رد الهدية معناه الرغبة في قطع العلاقة الاجتماعية ولأن الاستمرار في العلاقة الاجتماعية مبني على أخذ ورد الهدية بين الناس فان أي خطوة يتخدها احد الطرفين بعدم رد الهدية يعني توقف العلاقة الاجتماعية . بينما ترى فئة قليلة من الطالبات ان عدم الرد معناه عدم احترام المهدي .

جدول رقم (36-37)

يوضح اذا الطالبة تتردد عن تقديم الهدية في بعض الاوقات والسبب في ذلك

النسبة التكرار الفئة
40% 55 نعم
60% 82 لا
100% 137 المجموع
النسبة التكرار الفئة
60% 33 لانها عبء اقتصادي على الطرفين
33% 18 لانها ترد احيانا في صورة اشياء لا احتاجها
7% 4 لانه ترد احيانا بأقل من قيمتها المادية
100% 55 المجموع

يرتبط هذان الجدولان ارتباطا وثيقاً . فالجدول الأول يبين عدد الطالبات اللاتي يترددن عند تقديم الهدايا ويمثلن 40% من العينة . ولكن النسبة الكبرى من الطالبات لا يترددن عند تقديم الهدية وقد يعود ذلك إلى انهن يعتبرن الهدية رمز للمحبة وللصداقة وليس لتحقيق اغراض مادية او شخصية .

وتمثل هذه الفئة من الطالبات 60% ويعود تردد الفئة الأولى إلى كونهن يعتبرن الهدية عبء اقتصادي على الطرفين ولذلك فانهن لا يردن ان يلزمن الطرف الآخر برد الهدية . وتمثل هذه الفئة الغالبية من الطالبات اذ تبلغ نسبتهن 60% أما الاخريات 33% فقد ذكرن إلى انهن يترددن عند تقديم الهدية لان الهدية ترد احياناً في صورة اشياء لا يحتجنها وهذا يدل على ان هذه الفئة تهتم للقيمة المادية للهدية . واما الفئة الأخيرة فانها ايضا تضع اهمية لقيمة الهدية المادية وتتردد عند تقديمها خوفاً من ان الهدية ترد باقل من قيمتها المادية التي قدمت بها ولكن هذه الفئة تمثل نسبة بسيطة جداً أي 7% من العينة .

جدول رقم (38)

يبين تقييم الطالبة للهدية المقدمة لها

النسبة التكرار الفئة
1% 1 على اساس قيمتها المادية
4% 6 على اساس مدى منفعتها
93% 127 على اساس انها دليل علىالحب والتقدير
2% 3 اخرى
100% 137 المجموع

يتضح من الجدول ان الغالبية من الطالبات أي 93% منهن ينظرن للهدية على اساس انها دليل علىالحب والتقدير وهذا يدل على انهن ينظرن للجانب او للمعنى الاجتماعي للهدية . وبالمقارنة نرى ان حوالي 5% من الطالبات يقيمن الهدية على اساس مدى منفعتها او قيمتها المادية وهذه النسب تؤكد ان قضية التهادي في المجتمع السعودي تتأثر كثيراً بقيم وعادات وتقاليد المجتمع الذي يميل إلى التركيز على الجانب الاجتماعي ولا يهتم كثيراً بالجانب الاقتصادي لهذه الظاهرة .

جدول رقم (39)

يوضح الهدية التي تردها الطالبة

النسبة التكرار الفئة
1% 2 نفس الهدية
99% 135 هدية مختلفة
100% 137 المجموع

نلاحظ ان بعض الطالبات 1% يلجأن إلى رد نفس الهدية التي اهديت اليهن وقد يكون السبب خوفهن من احداث خلل في العلاقة القائمة بين طرفي التهادي . ولكن النسبة الكبرى من الطالبات يقمن برد هدية مختلفة عندما يهدي اليهن والا ما هي الفائدة من عملية التهادي اذا كان الافراد يأخذون ويردون نفس السلع المادية .

جدول رقم (40)

يبين اذا الطالبة تفضل الهدايا ذات الماركات المشهورة

النسبة التكرار الفئة
21% 29 نعم
75% 103 لا
4% 5 اخرى
100% 137 المجموع

يتضح من الجدول ان 75% من الطالبات لا يبالين اذا كانت الهدية المقدمة لهن من ماركة مشهورة وهذا يدل مرة اخرى على أن هذه النسبة من الطالبات تنظر للمعنى الاجتماعي وهو توثيق العلاقات الاجتماعية ولا تهتم للقيمة المادية للهدية . اما الطالبات الاخريات 21% منهن فانهن يفضلن ان تكون الهدية المقدمة لهن من ماركة مشهورة وبد يكون ذلك لانهن يردن ان يحققن منفعة اقتصادية لان الماركات العالمية المشهورة تكون عادة اغلى في السعر وافضل من غيرها . وقد يكون السبب ايضاً هو رغبة الطالبات في المباهاه والمفاخرة باقتنائهن هذه السلع ذات الماركات المشهورة .

جدول رقم (41)

يوضح اهم مناسبة يتم فيها تبادل الهدايا في المجتمع السعودي

المجموع المرتبة الفئة
السابعة السادسة الخامسة الرابعة الثالثة الثانية الأولى
137 1 5 9 23 25 73 الزواج
137 4 7 7 14 30 49 26 الولادة
137 3 13 32 31 24 20 14 النجاح
137 11 30 31 21 22 14 8 العيد
137 14 27 24 21 19 18 14 الشفاء من المرض
137 17 45 20 30 17 5 3 المنزل الجديد
137 84 19 15 17 2 الترقية
النسبة التكرار الفئة
53% 73 الزواج
19% 26 الولادة
10% 14 النجاح
6% 8 العيد
10% 14 الشفاء من المرض
2% 3 المنزل الجديد
صفر الترقية
100% 137 المجموع

يتضح من الجدول السابق ان الزواج يحتل المرتبة الاولى في الاهمية في المجتمع السعودي وترى 53% من المبحوثات ان هذه المناسبة هي الاهم من جميع المناسبات ويتم فيها بكثرة تبادل الهدايا . تليها مناسبة الولادة حيث نرى ان 19% من الطالبات يعتبرن هذه المناسبة من المناسبات المهمة في المجتمع السعودي ويكثر فيها تبادل الهدايا بين الناس . وهذا يدلنا على اقتداء السعوديين بالرسول r حيث ان الزواج والمولود الجديد من المناسبات الاسلامية التي يبتهج فيها الناس ويصفون قيمة اجتماعية لها .

اما النجاح فقد رأت 10% من الطالبات ان هذه المناسبة من المناسبات التي تأتي في المرتبة الأولى في المجتمع السعودي ولو ان هذه المناسبة من المناسبات الغير تقليدية والتي لم يتعود المجتمع السعودي على تبادل الهدايا فيها . اما 6% من الطالبات فقد وصفن العيد في المرتبة الأولى كمناسبة اجتماعية في المملكة ويرين ان هذه المناسبة يتم فيها تناول الكثير من الهدايا . و10% من المبحوثات وصفن الشفاء من المرض في المرتبة الأولى من حيث الاهمية . ولم تنل مناسبة المنزل الجديد (النزاله) الكثير من الاهمية لان 2% فقط من المبحوثات ادرجنها في المرتبة الأولى ومثلها الترقية التي لم تقيم كمناسبة في المرتبة الأولى لان ليس لها اهمية في حياة الشعب السعودي ولايتم فيها تبادل الهدايا .

جدول رقم (42)

يوضح متى تقدم هدية الزواج للعروس في المجتمع السعودي

النسبة التكرار الفئة
18% 25 يوم الزواج
27% 37 في الصباح التالي للزواج
42% 58 قبل الزواج
13% 17 اخرى
100% 137 المجموع

يقوم الناس عادة في المجتمع السعودي بتقديم هدية الزواج للعروس قبل الزواج بايام وهذا ما جرت عليه العادات السعودية وقد بلغت نسبة الطالبات في هذه الفئة 42% . وقد يقوم بعض الناس بتقديم هدية العروس في يوم الزواج لان الظروف لم تسمح لهم بتقديمها قبل الزواج وتمثل هذه الفئة 18% من العينة . وهناك فئة اخرى تقدم الهدية للعروس في اليوم التالي للزواج ونسبتهن 27% . وقد يرجع اختلاف النسب في هذا الجدول إلى اختلاف المناطق في المملكة وبالتالي اختلاف العادات والتقاليد من منطقة إلى اخرى .

جدول رقم (43-44)

يوضح الفرق بين الهدية الخالصة والهدية الالزامية

النسبة التكرار الفئة
19% 26 اشياء مادية عينية
78% 107 افعال وخدمات يقدمها الشخص لغيره
3% 4 أخرى
100% 137 المجموع
النسبة التكرار الفئة
72% 99 اشياء مادية عينية
23% 32 افعال وخدمات يقدمها الشخص لغيره
5% 6 اخرى
100% 137 المجموع

رأى فريق البحث انه لابد من تحليل هذين الجدولين معاً لانهما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً . ترى الغالبية من الطالبات 78% ان الهدية الخالصة وهي التي لا يتوقع منها مقابل تكون على هيئة افعال وخدمات يقدمها الشخص لغيره . وترى 19% ان الهدية الخالصة هي اشياء مادية عينية . ونلاحظ العكس في الهدية الالزامية اذ تظهر النسبة الكبرى 72% من الطالبات اللاتي يعتقدن ان الهدية الإلزامية وتكون على هيئة اشياء مادية عينية . وتفسر النسبة القليلة من العينة 23% الهدية الالزامية على اساس انها خدمات وافعال يقدمها الشخص لغيره . ونستطيع ان نوضح هنا ان الالزام ارتبط في اذهان الناس دائماً بالاشياء المادية ولذلك بدت لهم الهدية الالزامية على انها اشياء مادية عينية . اما الهدية الخالصة والتي لا يتوقع منها مقابل فقد ربطها الناس بالخدمات والافعال التي يقوم بها البعض ولا يتوقعون منها مقابل .

جدول رقم (45-46)

يوضح إذا التهادي يكون في الاشياء المادية فقط

النسبة التكرار الفئة
18% 24 نعم
82% 113 لا
100% 137 المجموع
النسبة التكرار الفئة
69% 78 خدمات
22% 25 زيارات
9% 10 أخرى
100% 137 المجموع

يتضح من هذا الجدول ان 18% من الطالبات يشترطن ان يكون التهادي في الاشياء المادية . اما النسبة الكبرى من الطالبات 82% فانهن لا يشترطن ان يكون التهادي في الاشياء المادية فقط بل يرين ان هنالك اشياء اخرى يتم فيها التهادي . فبعضهن يعتبرن الخدمات جزء من نظام التهادي ونسبة هؤلاء الطالبات 69% . وبعضهن يعتبرن الزيارات كنوع من التهادي ونسبة هؤلاء 22% . اما النسبة الباقية 9% فانهن يعتبرن حتى الولائم والحفلات كنوع من الهدية عندما تقام على شرف المهدى اليه . ونرى هنا تعدد وجهات النظر في تحديد الهدية وماهيتها .

جدول رقم (47)

يوضح اذا التهادي يؤثر على ميزانية اسرة الطالبة

النسبة التكرار الفئة
2% 3 تدفع من دخل اسرتي
10% 13 تضعف دخل اسرتي
88% 121 ليس لها تأثير على ميزانية اسرتي
100% 137 المجموع

اجابت 88% من الطالبات بان التهادي لا يؤثر على دخل اسرهن سواء ايجابياً أو سلبياً وذلك لان الهدية التي تقدم قد ترد في هيئة اشياء اخرى . بينما ترى 10% من الطالبات يذكرن ان التهادي يضعف من دخل اسرهن وقد يكون السبب ان أسرة الطالبة تبالغ في قيمة الهدية التي تقدمها أو انها لا تحصل على هدايا في المقابل لهدايها . أما 2% من الطالبات فانهن يعتقدن ان التهادي يرفع من دخل اسرهن .

جدول رقم (48)

يوضح نوعية الهدايا التي تقدم للأم في بعض المناسبات

المولود الجديد الزواج النجاح المنزل الجديد الشفاء من المرض السفر المودة الترقية العيد المناسبة

نوع الهدية

3 5 2 1 35 4 1 13 ملابس وحلويات
5 35 30 1 1 4 23 33 ذهب
2 13 العاب وحلوى
1 2 6 1 كتب
3 10 3 5 5 نقود
6 10 56 احتياجات منزلية
35 4 1 3 18 13 3 18 اكسسوارات
5 12 20 2 39 2 8 1 10 ورد
35 احتياجات للطفل
2 10 21 3 4 5 9 1 13 اخرى تذكر
76 38 60 73 73 71 69 131 44 لا ينطبق
137 137 137 137 137 137 137 137 137 المجموع

جدول رقم (49)

يوضح نوعية الهدايا التي تقدم للأم في مناسبة العيد

النسبة التكرار الفئة
10% 13 ملابس وحلويات
24% 33 ذهب
7% 10 ورد
4% 5 نقود
13% 18 اكسسوارات
10% 13 اخرى تذكر
32% 44 لا ينبطق
100% 137 المجموع

تعتبر مناسبة العيد من المناسبات المهمة للمجتمع السعودي ويتم فيها توزيع الهدايا وتقوم الام بتوزيع الهدايا على ابنائها وكذلك الابناء يقومون بتقديم الهدايا لوالدتهم . وقد عددت الطالبات اللاتي تم اختيارهن في العينة انواعاً من الهدايا يقدمنها عادة لامهاتن في مناسبة العيد ، فهناك الملابس والحلويات قدمنها 10% من الطالبات والذهب قدمنه 24% من الطالبات في هذه المناسبة . ويعتبر الورد من الهدايا العينية التي يتم تبادلها في الكثير من المناسبات . وتمثل الاكسسوارات اغلب الهدايا حيث ذكرت 13% من العينة بانهن يقدمن هذه الهدية في مناسبة العيد أما 32% من المبحوثات فقد ذكرن بانهن لا يقدمن الهدايا لامهاتن في هذه المناسبة وقد يكون السبب هو وفاة امهاتن أو ضعف امكانياتهن المادية وغيره .

نتائج الدراسة:

تلعب الهدية دوراً مهماً في الحياة الاجتماعية لكثير من الشعوب . وكما رأينا من الدراسات السابقة في هذا البحث ان الهدية نظام منتشر في المجتمعات البدائية والمجتمعات الحديثة ويؤثر بطريقة غير مباشرة على التفاعل الاجتماعي بين الافراد والمجموعات . وقد يبدو لنا التهادي احياناً كعملية اقتصادية الغاية منها الربح والكسب ولكن المعنى الحقيقي والباطن لهذه الظاهرة هو تحقيق مكاسب اجتماعية بدلاً من اقتصادية .

ولا يهتم الناس عادة بظاهرة التهادي وحتى عندما يمارسونها فانهم يفعلون ذلك كعادة اخذوها عن آبائهم واجدادهم وقلما يدركون المعنى أو المغزى وراء هذه الظاهرة . وكغيرها من الظواهر الاجتماعية تقوم ظاهرة التهادي بوظيفة اجتماعية هي حفظ التماسك والتعاون الاجتماعي . بالاضافة إلى ذلك فهي كغيرها من الظواهر لها قواعدها وقوانينها التي استطعنا ان نستنتجها من الدراسة الميدانية .

وملخص النتائج هي كما يلي :

1 – ان معظم الطالبات اللاتي طبق عليهن البحث هن فتيات سعوديات غير متزوجات ولدن ونشأن ويعشن حالياً في مدينة الرياض وتتراوح اعمارهن من 19-23 عاماً وينتمين إلى اسر متوسطة الدخل ويعشن في اسر نووية .

2 – ان نمط تبادل الهدايا مع الآخرين بالنسبة للفتاة السعودية ينحصر بالصديقات أولاً ثم بافراد الاسرة كالاب والام والاخت ويقل كلما بعدت القرابة بين الطالبة واقاربها .

3 – في الحقيقة ان الطالبات يحددن مبلغاً من دخلهن للهدايا ولكن المبلغ الذي يصرفنه على التهادي يعتبر قليل جداً .

4 – اجابت الدراسة الميدانية على تساؤلنا حول ما اذا كانت الهدايا تزيد من قوة وترابط العلاقات الاجتماعية حيث ان 70% من الطالبات رأين ان الهدية تزيد من قوة العلاقات الاجتماعية واستمرارها .

5 – ان الغاية من عملية التهادي بالنسبة للفتيات السعوديات هي اظهار الود والحب والعمل على استمرار العلاقات الاجتماعية وليس الغرض منها تحقيق مكاسب اقتصادية او مصلحة .

6 – نستنتج من الدراسة الميدانية ان التهادي لا يؤثر على دخل الاسرة بطريقة ايجابية أو سلبية ونادراً ما تكون الهدية عبء اقتصادي على المهدي في المجتمع السعودي .

7 – نلاحظ التزام المجتمع السعودي بسنة الرسول r في قبول الهدية والحرص على التهادي الذي يقوم بوظيفة اجتماعية تعمل على تماسك وتعاون الافراد .

8 – ان الهدية لها قيمة معنوية او اجتماعية اكثر من القيمة المادية بالنسبة للفتيات السعوديات .

9 – ارتباط قيمة الهدية بالمركز الاجتماعي للمهدى اليه وهذا معناه ارتفاع قيمة الهدية المقدمة كلما ارتفع مركز المهدى اليه سواء المركز العائلي أو المادي أو الوظيفي .

10- استنتاج بعض القواعد والقوانين المرتبطة بظاهرة التهادي مثل الشكر على الهدية ، توقيت الشكر ، الالتزام بقبولها ، ردها ، فتحها امام المهدي والتظاهر بعدم الحاجة او الاهتمام بها .

11- معنى الهدية الخالصة بالنسبة للفتيات السعوديات ” افعال وخدمات يقدمها الشخص لغيره ولا يتوقع منها مقابل ” ومعنى الهدية الالزامية بالنسبة لهن ” اشياء مادية عينية يتوجب ردها ” .

12- اهم المناسبات التي يتوجب فيها التهادي بالنسبة للفتيات السعوديات هما الزواج والولادة .

13- تعتبر الفتاة السعودية الزيارات والخدمات والدعاء والمباركة انواعاً من الهدايا التي يمكن تقديمها في أي مناسبة .

14- تستخدم الفتيات السعوديات بطاقات التهنئة كهدية .

15- التزام الفتاة السعودية بمبدأ ان لكل مناسبة هدية خاصة بها مما يدلنا على ان هناك قواعد للتهادي .

16- اختلاف نوعية الهدايا المقدمة للكبار عنها عن الهدايا المقدمة للاطفال .

17- عدم اهمية العامل الاقتصادي في التهادي ماعدا الهدايا المقدمة للعروسين التي يمكن اعتبارها مساعدة اقتصادية .

الهوامش:

([1]) أبو زيد ، أحمد ، 1967 ، البناء الاجتماعي ، الجزء الثاني ، المكتب الجامعي الحديث ، ص251.

([2]) مذكور ، إبراهيم ، 1975 ، معجم العلوم الاجتماعية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ص 403.

([3]) حاتم ، محمد علي ، 1976 ، القواعد الأساسية ، الاقتصادي الدولي ، كتاب التبادل، جامعة بغداد مطبعة دار الجاحظ .

([4]) أبو زيد أحمد ، 1976 ، مرجع سبق ذكره ، ص 226.

([5]) السيد ، سميرة ، 1997 ، مصطلحات علم الاجتماع ، ص 155.

([6]) السيد ، سميرة ، نفس المرجع ، ص 145.

([7]) موس ، مارسيل ، 1971 ، علم الاجتماع والأنتروبولوجيا ، بحث في الهدايا الملزمة ، ترجمة الدكتور محمد طعلت عيسى – مكتبة القاهرة الحديثة . ص 132-137.

([8]) شكري ، علياء ، وآخرون ، 1991 ، دراسات في علم الاجتماع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية ، دار المعرفة الجامعية ، ص58-60.

([9]) أبو زيد ، أحمد ، 1967 ، مرجع سبق ذكره ، ص 233-234.

([10]) مير ، لوسي ، مقدمة في الأنثروبولوجيا الاجتماعية ، ترجمة شاكر سليم ، دار الشئون الثقافية العامة ، بغداد ، ص 208.

([11]) إسماعيل ، زكي ، محمد ، 1982 ، الانثروبولوجيا والفكر الإنساني ، شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع ، جدة ، ص228.

([12]) أبو زيد ، أحمد 1982 ، مرجع سابق ، ص11.

([13]) نفس المرجع ، ص 11.

([14]) نفس المرجع ، ص 14-16.

([15]) نفس المرجع ، ص23-24.

([16]) إسماعيل ، زكي محمد ، 1982 ، مرجع سابق ، ص 235.

([17]) أبو زيد ، أحمد ، 1982 ، مرجع سابق ، ص17-18.

([18]) إسماعيل ، زكي محمد ، مرجع سابق ، ص 240.

([19]) وصفي ، عاطف ، 1977 ، الانثروبولوجيا الاجتماعية ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت ، ص 47.

([20]) نيقولا ، تيماشيف ، نظرية علم الاجتماع طبيعتها وتطورها ، ترجمة محمود عودة وآخرون ، دار المعارف ، ص 331.

([21]) شتا ، السيد علي ، 1993 ، نظريات علم الاجتماع ، مؤسسة شباب الجامعة ، ص 304.

([22]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، ص 248.

([23]) ابراهيم ، فتحية ومصطفى الشنواني ، 1988 ، مدخل إلى مناهج البحث في علم الإنسان ” الانثروبولوجيا ” دار المريخ للنشر ، الرياض ، ص 26 .

([24]) عرابي ، حكمت 1991 ، النظريات المعاصرة في علم الاجتماع ، ص 122.

([25]) الحسيني ، حسن أحمد ، 1410 ، تطور النقود في ضوء الشريعة الإسلامية مع العناية بالنقود الكتابية ، 19.

([26]) فاروق مصطفى اسماعيل ، التغير في المجتمع الصحراوي. دراسة انثروبولوجية في منطقة امتداد مربوط .

([27]) رشوان ، حسين أحمد 1979 الانتثروبولوجيافي المجال التطبيقي ، المكتب الجامعي الحديث ص149.

([28]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، ص 226.

([29]) بيلز ، رالف وهاري هوبجر ، ترجمة الجوهري والحسيني 1976 مقدمة في الانثروبولوجيا العامة ، الجزء الأول ، نهضة مصر للطباعة والنشر ، ص 428.

([30]) بليز ، رالف وهاري هوبجر ، نفس المرجع ، ص428.

([31]) غانم عبد الله 1993 ، علم الاجتماع الاقتصادي في دراسات المسلمين ، المكتب الجامعي الحديث، ص 18.

([32]) غانم عبد الله ، مرجع سابق ذكره ، ص 19.

([33]) سعفان ، حسن ، شحاته ، 1975 ، تاريخ الفكر الاجتماعي دار النهضة العربية ، ص25-257.

([34]) نفس المرجع ، ص 256-257.

([35]) غانم عبد الله ، مرجع سبق ذكره ، ص 119.

([36]) نفس المرجع ، ص 122.

([37]) الخشاب ، أحمد ، التفكير الاجتماعي ، دار النهضة العربية ، ص 311-312.

([38]) غانم عبد الله ، مرجع سابق ، 28.

([39]) غانم عبد الله ، مرجع سبق ذكره ، ص219.

([40]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، ص 246-247.

([41]) غانم عبد الله مرجع سابق ذكره . ص 215.

([42]) الفوال ، صلاح مصطفى ، 1974 ، البناء الاجتماعي للمجتمعات البدوية ، دار الفكر العربي .

([43]) الفوال ، صلاح مصطفى ، مرجع سبق ذكره .

([44]) بيلز ، رالف ، مرجع سابق ، ص 451.

([45]) الفوال ، صلاح مصطفى ، مرجع سبق ذكره .

([46]) اسماعيل ، فاروق 1975 ، التغير والتنمية في المجتمع الصحراوي.

([47]) رشوان ، حسين أحمد ، 1989 ، الأنثروبولوجيا في المجال الطبيقي ، المكتب الجامعي الحديث ، ص386.

([48]) بيلز ، والف ، مرجع سابق ، ص425.

([49]) حشيش ، عادل أحمد ، محاضرات في العلاقات الاقتصادية الدولية .

([50]) حسين ، وجدي محمود ، العلاقات الاقتصادية الدولية .

([51]) نفس المرجع .

([52]) حسين ، وجدي محمود ، مرجع سبق ذكره .

([53]) موسى ، مارسل ، مرجع سابق ، ص12.

([54]) ابراهيم ، فتحية ومصطفى الشنواني ، 1988 ، مرجع سبق ذكره ، ص26.

([55]) سورة النمل ، آية 36.

([56]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، ص253.

([57]) نفس المرجع ، ص254.

([58]) بيلر ، رالف ، مرجع سابق ، ص 327.

([59]) موس ، مارسيل ، مرجع سابق ، ص13.

([60]) نفس المرجع ، ص17.

([61]) نفس المرجع ، ص 110.

([62]) أحمد عباس ، 1983 ، الأنثروبولوجيا الاجتماعية ، دار العلم للطباعة والنشر ، ص 54-55.

([63]) نفس المرجع ، ص 54-55.

([64]) موس ، مارسيل ، مرجع سبق ذكره ، ص 105.

([65]) نفس المرجع ، ص 112.

([66]) موس ، مارسيل ، ص15.

([67]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، 227-228.

([68]) أبو زيد ، مرجع سابق ذكره ، ص 240-247.

([69]) نفس المرجع ، ص 225.

([70]) الجوهري ، محمد ، الانثروبولوجيا ، أسس نظرية وتطبيقات عملية ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، ص 189.

([71]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، ص 238-247.

([72]) سورة النساء ، آية (86)

([73]) الطويل ، أحمد بن عبد الله ، الهدية بين الحلال والحرام .

([74]) هادي ، محمد ، الصداقة والأصدقاء ، ج3 ، ص 91.

([75]) الموسى ، رشاد علي عبد العزيز ، الشخصية الناجحة ، ص159-161.

([76]) الطويل ، أحمد ، الهدية بين الحلال والحرام ، ص33 لا يوجد سنة نشر.

([77]) الجوهري ، محمد ، مرجع سابق ، ص 422.

([78]) عباس أحمد ، مرجع سابق ، ص 93.

([79]) نفس المرجع .

([80]) الجوهري ، محمد ، مرجع سابق ، ص447.

([81]) مغربي ، محمد علي ، ملامح الحياة الاجتماعية في القرن الرابع عشر للهجرة ، ص52.

([82]) الجوهري ، محمد ، مرجع سابق ، ص477.

([83]) الهادي ، أحمد عويد ، المناسبات عند العشائر الاردنية ، ص391-392.

([84]) عباس أحمد ، مرجع سابق ، ص95.

([85]) الجوهري ، محمد ، مرجع سابق ، ص435-436.

([86]) البيت النابلسي ، الفرق بين الهدية والرشوة ، 1399هـ ، ص143.

([87]) نفس المرجع ، ص145.

([88]) الطويل ، أحمد بن أحمد ، مرجع سابق ، ص32

([89]) المغربي ، محمد علي ، مرجع سابق ، ص42.

([90]) الطويل ، أحمد بن أحمد ، مرجع سابق ،ص 72

([91]) نفس المرجع ، ص72

([92]) نفس المرجع ، ص 35

([93]) الطويل ، أحمد بن أحمد ، مرجع سابق ، ص 34.

([94]) ر.م، ما كيفر ، طبعة 1986م ، الجماعة دراسة في علم الاجتماع ،مكتبة جامعة الرياض ، ص10-11.

([95]) السيف ، محمد ، طبعة 1410هـ ، التغير الاجتماعي ، ” العلاقات الاقتصادية ” كلية الملك فهد الأمنية ، ص 75.

([96]) الدجاني ، برهان ، طبعة 1965-1966م ، العلاقات الاقتصادية في الدول العربية ، معهد البحوث والدراسات العربية ، ص 1

([97]) الفوال ، صلاح ، مرجع سابق ، ص149.

([98]) مبارك ، فاطمة ، طبعة 1982 ، العلاقات الاقتصادية ، ص176-177.

([99]) النوري ، قيس ، طبعة 1982م ، المدخل إلى علم الإنسان ، الجمهورية العراقية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، ص154-155.

([100]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، ص112.

([101]) أبو راضي ، فتحي ، طبعة 1994م ، أسس علم الجغرافيا الطبيعية والبشرية ، دار المعرفة الجامعية ، ص 309 ، 410 ، 411 ،412.

([102]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، ص 111.

([103]) الفوال ، صلاح ، مرجع سابق ، ص 150.

([104]) النوري ، قيس ، مرجع سابق ، ص 153.

([105]) الفوال ، صلاح ، مرجع سابق ، ص 150

([106]) مبارك ، فاطمة ، مرجع سابق ، ص 172-173.

([107]) أبو راضي ، فتحي ، 1994م ، مرجع سابق ، ص 423.

([108]) النوري ، قيس ، مرجع سابق ، ص 159.

([109]) النوري ، قيس ، مرجع سابق ، ص 187.

([110]) الفوال ، صلاح ، مرجع سابق ، ص 159-160.

([111]) الفوال ، صلاح ، مرجع سابق ، ص 165-166.

([112]) الفوال ، صلاح ، مرجع سابق ، ص 167.

([113]) مبارك ، فاطمة ، مرجع سابق ، ص178.

([114]) السيف ، محمد ،مرجع سابق ، ص 239-240.

([115]) السيف ، محمد ، مرجع سابق ، ص 245-258-259.

([116]) السيف ، محمد ، مرجع سابق ، ص 245-258-259.

([117]) السيف ، محمد ، مرجع سابق ، ص 263.

([118]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، ص 93-94.

([119]) شكري ، عليا ، وآخرون ، 1991م ، دراسات في علم الاجتماع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية دار المعرفة الجامعية ، ص 69.

([120]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، ص95-96-97.

([121]) السيف ، محمد ، مرجع سابق ، ص 75-86.

([123]) مذكور ، إبراهيم ، 1975 ، معجم العلوم الاجتماعية ، ص 403.

([124]) العادلي ، فاروق ، 1415هـ /1994م ، علم الاجتماع العام ، دار زهران ، الطبعة الثانية ، ص 263-264.

([125]) غيث ، محمد عاطف ، 1992 ، قاموس علم الاجتماع ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية ، ص437.

([126]) القصير ، عبد القادر ، 1999م ، الأسرة المتغيرة في مجتمع المدينة العربية ، دار النهضة . ص180.

([127]) القصير ، عبد القادر ، نفس المرجع ، ص 181-201-203

([128]) غيث ، محمد عاطف ، مرجع سابق ، ص347.

([129]) القصير ، عبد القادر ، 1999م ، مرجع سابق ، دار النهضة ، ص 216.

([130]) الخولي ، سناء ، 1988م ، الأسرة والحياة العائلية ، دار النهضة ، ص79.

([131]) منسي ، حسن، 1998 ، ديناميات الجماعة والتفاعل الصفي ، دار الكندي ، ص15.

([132]) غريب ، محمد سيد أحمد ، 1988م ، علم الاجتماع الريفي ، دار المعرفة الجامعية ، 114.

([133]) فهمي ، نهى ، 1419هـ ، العلاقات القرابية في المجتمع المحلي والحضري ، دراسة وصفية ، ص .

([134]) منسي ، حسن ، 1998 ، مرجع سابق ، ص 15.

([135]) الخشاب ، أحمد ، 1998 ، علم الاجتماع الأسري ، دار المعرفة ، ص 71-72

([136]) الخولي ، سناء ، مرجع سابق .

([137]) فهمي ، نهى ، مرجع سابق .

([138]) فهمي ، نهى ، مرجع سابق .

([139]) حلمي ، إجلال ، 1989 ، ، علم الاجتماع الأسري ، دار المعرفة ص 204.

([140]) منسي ، حسن ، مرجع سابق ، ص32.

([141]) فهمي نهى ، مرجع سابق .

([142]) فهمي ، نهى ، مرجع سابق ، ص 28.

([143]) الخشاب ، أحمد ، مرجع سابق ، ص 71

([144]) السعد ، نوره خالد ، 1418هـ ، التغير الاجتماعي في فكر مالك بن بني ، الدار السعودية .

([145]) الخولي ، سناء ، مرجع سابق ، 79.

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.
Leave a Reply

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>