صناعة النسيج في ليبيا
الباب الثالث / تحليلات أنثروبولوجية

أولا: تقاطع النسيج مع الطبيعة:
تفسيرات لبعض الرموز المستخدمة في النسيج الأمازيغي:
بعد توثيق وتصنيف أغلب الزخارف الموجودة في النسيج الخاص بمنطقة فساطو تبين أن معظم الأشكال هي عبارة عن (أيقونات نباتية حشرية وحيوانية ) مرتبطة بالعبادات التي كان يمارسها أمازيغ جبل نفوسة وأن بعض هذه الزخارف خاصة بالألهة تانيت التي من رموزها – النخلة- الحمامة – السمكة – ثمر الرمان وقد تكررت هذه الرموز في عينات النسيج المختلفة التي يستخدها أهل المنطقة في طقوسهم.
ولم يعطى تفسير نهائي لمعنى تانيت حتى الآن ولكن لا شك في أن الأسم من اصل ليبي وكانت تعبد في قرطاج منذ القرنين السادس والخامس ق. ويقال أنها عذراء رغم أنها إلهة من آلهات الخصب وصفاتها عديدة ومختلفة في المراجع وقد استمرت عبادتها حتى القرن الثالث ميلادي في شمال أفريقيا واسبانيا وبنى لها القيصر ( سبتيموس سفروس ) – الذي هو من أصل أفريقي – معبداً في روما ( انظر- د . ادزارد ).
1- النجـــــــــــوم:
نجمة سيدنا داود:
تظهر النجوم في ليبيا في لوحات الكهوف وفي الوشم وزينة العمارة كما نجد منها نماذج كثيرة في النسيج النفوسي.
ولم تقتصر النجوم على الزخرفة والزينة، ولكن نجدها تندمج مع شعائر الإخصاب والحصاد في الإقليم الطرابلسي بشكل عام.
فعـند الأنتهاء من الحصاد وتصفية الحبوب يضعونها كوما بشكل هرمى تسمى ” العرمة ” أو ” الغيزة ” ويرسم عليها نجمة سداسية. ويشترط فيهم الطهارة والسكوت، لاعتقادهم بأن الكلام لا تحتمله رسل البركة والاعتقاد الثانى أن النجمة السداسية أو ( خاتم سيدنا سليمان) كما يقولون يرونها خاتما سحريا يجلب البركة لمحصول الزراع وتستجيب له ملائكة إكثار الحبوب ( الإلهة ديمترا ) والوقت المناسب لقدوم هذه الأرواح التى تبارك المحصول في اعتقادهم هو مطلع الصبح أو القيلولة حيث يكون الناس داخل بيوتهم. ( عمر المزوغي – رواية الشيخ محمد عيسى مادي).
2- النباتـــــات:
إن جو جبل نفوسة جميل ومناخه معتدل ويتميز بقليل من البرد في الشتاء وجفاف في الصيف وقلة الأمطار التي تجعل الأرض جرداء قاحلة ولكن ربيعه جميل جداً. وأعشاب المنطقة أغلبها طيبة لدرجة إنك تستطيع أن تميز رائحة كثير من الأعشاب ومن أهم النباتات والأعشاب البرية التي تنمو فى منطقة فساطو والمستخدمة عندهم كاغذاء وللمداواة في الطب الشعبي هي: أوزوير/ إيـزري/ تاجغت/ توجفت/ سوتر/ تزوجرت/ الحورمل/ بيبونش/ المرُوبيا/البوقرعون / ( طار ن جـازط / ،الجرجير/ الحارة/ القازول/ ايوانيجن/ تبسّيت ني لغمن/ الجعدة أرماس/ الشندقورة/ أسمومّد/ تقاتوست ن ييجمان/
آتلوجت/ تلتوت آن تيلشين/ تيجغت ( آجن )/ تـجلـيللوت ..إلخ
ويمارس أهل نفوسة السرح لغرض التقاط الأعشاب والنباتات البرية وهناك من يقوم بالسرح إلى الجفارة والطاهر للاتــقاط الترفاس. وبعض هذه النباتات التي تنمو في الجبل يعتبرها أهل المنطقة مقدسة مثل تامدرارت- القباَر: وهي شجيرة برية تنبت فى أعالى المناطق الصخرية تستخدم أوراقها بعد وضعها فوق الجبين للصداع وتطهى اوراقها وثمارها مع تمغطال كدواء للمعـدة. وتستعمل دواء للسكرى والكلية ويقال انها سكنت أعالي الجبال لكى لاتدوسها الأقدام وقالت ( عزّ الله من يعز ّنفسه )، تزوجرت/ تزورين = السدر : يقوم الأمازيغ بوضع الحناء عليها لانها مقدسة.
قينقيط والأكل الطقسي

عشبة القينقيط:
حيث كانت الفتاة الأمازيغية تتناول هذه العشبة مع بعض الأطعمة الأخرى مثل الكسكسي أو الزميتة، حيث تقوم النساء بطبخ هذه العشبة مع الكسكسي وتقديمها للفتاة التي تريد تعلم الصنعة وتصحب هذه العملية بعض الأحتياطات مثل منع هذه الفتاة من الاقتراب من حواف الجبل ( تاحفافت ) وذلك لأن معظم المنازل في قرى الجبل مبنية على حواف صخرية حادة الارتفاع، كذلك منعها من الخروج من البيت الذي تتناول فيه هذه العشبة، وطوال مدة استعمالها، وذلك نظراً لمفعـول العشبة التخديري الذي يسبب للمتعاطية نوع من الهبل أو الذهول العقلي المؤقت. وكل هذا ليس بالشئ الجديد على أمازيغ الجبل ولكن كان شياً عادياً فهذا ما كانت تتخصص فيه جداتهم في زمن التاريخ الغابر أيام الديانات القديمة التي لا تخرج أبداً عن هذا الإطار زمن الكاهنة دهيه.
3 – الأشجار:
مارس الليبيون عبادة مصادر الطبيعة مثل الأشجار ولأحجار الكبيرة والآبار والسحب وينابيع المياه وأعتقدوا بأن العالم مليء بالقوى الروحانية. وقد نقش الليبييون على أجسادهم النخلة كاوشم منذ أيام الفراعنة، يعود تاريخ تقديس الطـبـيعة وأنسنتها في ليــبـــيا إلى بواكير العصر الحديث، ” ويؤكد عالم الآثار ( فابريتشيوموري) في كتابه الأخير ( انظر المصادر الأجنبية)، أن أول مغامرة في التاريخ البشري لاكتشاف المقدس وما وراء الطبيعة، قد حدتث في هضبة أكاكوس في الجنوب الليبي. وكان ذلك إبان فترة الرؤوس المستديرة في الألف السادسة قبل الميلاد”.
وهناك العديد من الأشجار المثمرة في جبل نفوسة مثل أشجارالتين واللوز وكل هذه الأشجار تأخذ ما يكفيها من الماء في موسم الأمطار والتي من بينها أشجار الزيتون وهى منتشرة بكثرة وبعضها في غاية الضخامة ويعتقد أن هذه الأشجار ترجع الى عهد الرومان أى الى أكثر من الفى سنة وبعضهم يقول أنها من وقت الفراعنة
ويميز أمازيغ جبل نفوسة بين نوعين من أشجار الزيتون: ( أخلاف – زيتونه كبيرة – تاخلافت – زيتونة صغيرة ) و( آدقّير- شجرة زيتون عظيمة الحجم وقديمة العمر).
والنخلة بالأمازيغية تسمى تزديت وتكثر أشجار النخيل في جادوا في تلك الواحة الصغيرة التي تعرف بعين الزرقاء – رغم أن ماءها يميل إلى اللون الأخضر – والتي تجبرك عندما تذهب اليها إلى ترك سيارتك جانباً في أعلى الوادي والنزول سيراً على الأقدام ومن صخرة إلى أخرى حتى تصل البحيرة الخضراء.
أ – شجرة النخيل:
وجودها قديم جداً في ليبيا وجد نقشها في اللوحات الصخرية وكـوشم على أجساد الليبيين في زمن الفرعنة وتعتبر من رموز تانيت وجدت نقوشها في بعض المقابر القديمة.
سعـف النخيل:
( بالنسبة الى دلالة السعـف السحرية وعلاقتها ببشائر النبت الجديد والذي يقصد به في بعض الاحيان الانسان والجيل الجديد من النشىء يقارن بموضوع وضع جريد النخيل على قبور واضرحة الاولياء وخاصة في صبراته كما هو موجود في الصور وانا اعتقد ان هذه الظاهرة كانت منشرة في اغلب الاضرحة قديما ولكن بمرور الزمن اندثرت واقتصرت على الدواخل فقط ).
وفي بلاد النوبة يوضع سعف النخيل على سرير الميت ليلة الدفن حتى يصبح الجريد صباحاً زينة للمكان الذي كان ينام فيه.
معنى النخلة في النقوش والزخرفة:
نقش رسمة النخلة يعطي نفس المعنى في كل الحالات حيث لا يوجد أختلاف في تأويل المعني سواء كان على الجلد مثل الوشم أو نقش زخرفي على الصخر أو الطين أو رقش على النسيج أو القماش.
وفي كل الحالات السابقة رسم النخلة يعتبر تعويذة وفألا حسنا للشخص الذي يحمله، وذلك بأن يطيل في عمره ليصبح مثل عمر النخلة ، كما أن النخلة تعتبر من الأشجار التي تبذل ثمارها الكثيرة بأقل تكلفة فهي لا تحتاج إلى ري أو رعاية خاصة.
وهناك أعتقاد بأن النخلة أطوا الأشجار التي تنبت في المنطقة عمرا ومن يرسمها على جسمه أو ملابسه فسيكون عنده صبر طويل واحتمال عجيب لكل الظروف وعمره يكون طويل وله إنتاج من الذرية كثر. عبدالسلام ابراهيم قادربوه.
وأجدادنا القدماء قدسوا النخلة لأنها ساعدتهم على الصمود في وجه الطبيعة القاسية في تلك الأيام التي كان فيها تفكير الأنسان محدود والطبيعة تهدده باستمرار فكانت النخلة هي الأم التي لم تبخل عن أبنائها بشئ فكل مقتنياتهم كانت في بداية حياتهم منها إضافة إلى انها مصدر للغذاء الذي لا ينقطع ولا يحتاج إلى تعــب في الحصول عليه.

آسان – ليف النخل

وقد أستعمل الأنسان النخلة وألياف النباتات الأخرى في صناعة أغلب مقتنياته التي يحتاجها في حياته اليومية مثل أثاث البيت وأدوات المطبخ والى جانب ذلك نجد جذع نخلة تديره جرارة في معاصر الزيتون في القرىالأمازيغية والتى كان يتم فيها عصر الزيتون بواسطة جمل أغمضت عينه فيسيل الزيت وينصب في جرار ملتصقة بالأرض.
وتعتبر المقتنيات المنزلية المصنوعة من ظفائر المشتقات النباتية كلها مباركة للغلال والثمار، تعـمل ( بطريقة السحر التراحمي) على إكثارها ودوام بقائها. نذكر منها مايلي:
القفه ( تسونيت ): وهي مصنوعة من السعف ومظفورة وبها نقوش مصبوغه.
الحصير ( تجارتيلت ) : نسيج من ( القديم ) تستعمل للجلوس كافراش.
الطبق ( سوي ) : نسيج من دوائر ( السلات مخيطة بسعف النخيل يستعمل لتصفية الطحين من النخالة وكاطبق للأكل.
العديلة ( تعديلت ) قفة كبيرة تصنع من أغصان القديم المظفور ، وهو الحلفاء ( الجبلية ) وتحمل فيها الأدباش والماعون .
أوريج و توريت:
أوريج ( الشبكة الكبيرة ): تستعمل لجمع تبن الشعير ونقله وتسمى أوريج ن أولم وجمعها إيرجّــن (الجيم مفخمة).
تــوريــت:( الشبكة الصغير – تستعمل لجمع ونقل الحطب على الحمير) وربطها.
الغربال ( تالومت ): إطار من الخشب على هيئة دائرة يحتوى على شباك من خيوط قوية من جهة واحدة ويستعمل لغربلة الطحين وتمييز الدقيق من الدشيش فإذا كان واسع الثقب سمي (جلوال ) .
آمرار: وهى مجموعة ( تـْزرْون) تضفر على هيئة حبل غليظ ويستخدم للأغراض الثقيلة.
صناعة الشِّـباك ( جمع شبكة):
الشبكة فى طريقة صناعتها توضع على أعمدة من الخشب تشبة أعمدة المسدة وهى تعتبر تابعة للنسيج لذلك يضعون الشبكة عند بناء سقف البيت فى أومسير أعتقادا منهم أنها تدفع عنهم نفث الساحرين وذلك لكثرة ماتحوية من عقد مشحونة بالتعاويدالسحرية عند صناعتها.
لاحظ تقارب الشبكة المذكورة، بقطعة أفكاي المشبكة التي تستخدم في الحداد.
ب – شجرة الرمان:
يستخدم رمز (حب الرمان) بكثرة في مدينة طرابلس في نوع من الأردية الحريرية ونفس النقشة تستخدم في النسيج في فساطو ولكن يطلق عليها الحجاب، ويرجع ذلك إلى ثمارالرمان التي هي رمز لسيدة الخصب تانيت وقد وجدت بكثرة على شواهد القبور في ليبيا، وقد زخرفة النساء في غدامس بيوتهن بثمرة الرمان كا رمز للإخصاب ” وعندما تدخل البيت الغدامسي تجد جدرانه تشهد بمهارة المرأة وذوقها الفني الرفيع .. بما أنتجته من مصنوعات جلدية وأطباق وما أضفته على الأبواب والخزائن من نقوش زخرفية بديعة أشبه ما تكون بالميناء وهي تستعمل في أعمالها الزخرفية مواد قد لا تخطر على بال ولكنها تكفل الديمومة والنظارة انها تستعمل صفار البيض مخلوطاً بمواد أخرى. وتستعمل زهر الرمان المجفف والمطحون للون الأصفر والمخلوط ببياض البيض للون الأحمر وتستعمل الأعشاب للون الأخضر وينتج عن ذلك الوان ثابتة تصمد أمام الزمن”.
4- الحشرات والزواحف:
قدس الليبييون بعض الحشرات وأستخدم بعضها الأخر كاغذاء، يوجد بين الحشرات الليبية بعض اجمل الحشرات في العالم وأكثرها اثارة للاهتمام . فليبيا غنية بالحشرات المتنوعة التي يبلغ عددها اربعين الف نوع. المصدر ( مجلة الحصاد ).
ولقد احتفظ الأمازيغ بإحدى عادات الأمم القديمة وهي تقديس الحشرات والزواحف، ولهذا نرى ما تبقى من هذا المعتقدات في ظاهرة تسمية الحشرات بأسماء آدمية مثل: ( نانا مرارة – تالغـمت ن بابا ربي: نوع من الجراد – علي بوقـتـّـف: نوع من النمل – بوقطيفة: نوع من الدود – فوناس ن تامورت: آكل النمل).
بــريد ن تــليــفسا- طريق الأفـعى

أ – تليفسا ( الأفعى ):
وهناك حوالي عشرين نوعا من الافاعي في ليبيا وهي جميعا غير مؤذية باستثناء ثلاثة أو اربعة أنواع وتجدر الاشارة الى نوعين سامين هما الكوبرا والافعى القرناء أما الكوبرا Najaفهي واحدة من اكبر الافاعي الموجودة في ليبيا وهي تتميز بالرقبة المنبسطة تحت رأسها كغيرها من افاعي الكوبرا ويمكن للمرء ان يشاهد عينات كثيرة من افاعي الكوبرا في متحف قلعة طرابلس.
والافاعي من المخلوقات التي تفضل العزلة وغالبا ما يكون الدليل الوحيد على وجودها جلدها القديم الجميل المخرم الذي تطرحه بكامله ( قارن شكل ولون هذا الجلد بشريط تاحرازت الذي تتركه الجدة بعد موتها واختفاءها – وكذلك علاقة الأفعى بمعتقدات الموت عند الليبيين ). أما الحية القرناء واسمها العلمي اسبيس سيراستيس فأصغر من الكوبرا بكثير ونادرا ما يتجاوز طولها خمسة وعسرين سنتيمترا وهي تقطن الارض الصخرية الجافة في مناطق التلال وسم الافعى القرناء خطير للغاية كما ان رؤيتها صعبة جدا لأن لونها مماثل للون الرمال والحجارة التي تعيش بينها وهي غالبا ما تدفن نفسها تحت الرمال مظهرة فقط قرنيها الشبيهين بالشوك اوهي تتحرك ملتفة على شكل حرف Sويمكن للافعى القرناء ان تسير بسرعة على الرمال الناعمة عن طريق الحركة المعروفة بالالتفاف الجانبي التي ينتقل فيها الجسم جانبيا على شكل S .( أنظر الصورة رقم 003 – بريد ن تليـفسا).
والثعبان هو رمز للموت والبعث ( الخلود ) ونحن نعرف أساطير كثيرة بخصوص سرقة الحية لإاكسير الحياة من البشر ( آدم وحواء ) وكيف أن الحية تغير جلدها ويتجدد شبابها بعد ذلك. ونتيجة لهذه المعتقدات نجد نقوش الثعبان في بعض المقابر القديمة مثل أسلنطة ( ثعـبان فمه مفتوح يلتهم رأس الميت تم يخرج عن طريق الذيل بعد أن يمر خلال فقرات عموده الفقرى وعن طريق هذه الدورة يعود الأنسان من جديد إلى الحياة. ولكن ينبغي أن نلاحظ أن تقديس الأفاعي يرجع في ليبيا إلى عصور ماقبل التاريخ، حيث وجدت رسومها الملونة في كهوف أكاكوس. ( راجع فابريتشيو موري).
ولليبــيين خبرة كبيرة في علاج سم الأفعى وتاريخ الفراعنة شاهد على ذلك. ومن المستحيل أن يتخصص الليبييون في علاج سم الأفعى بدون أن يكونوا لهم خبرة سابقة ومتوارثه في هذا الموضوع. والغريب في الأمر أن هناك نوع من العقارب يعيش في ليبيا يدعى باتوس ذو لسعة مؤلمة جدا. ونحن نعرف ماذا تعنى هذه الكلمة في الأمازيغية وهذا ما يؤكد أن هناك بعض الحشرات التي قدسها الليبييون كما هو كان سائداً عند الفراعنة لدرجة أن وضع الصل كا علامة ملكية على رأس الفرعون.
ومن الممكن أن تكون نقش الأفعى جاء من الطقوس المتوارثة فالليبييون لهم تاريخ حافل مع هذا الكائن الغرئب فقد كانت قبيلة البسلي مشهورة بعلاج سم الأفاعي لدرجة أن أكتافيوس دعاهم ليحاولوا إنقاذ الملكة كليوبترة إثر إقدامها على الأنتحار باستخدام أفعى سامة. ( إوريك بيتس ).
وهناك علامة زخرفية منشرة في نقش النسيج الصوفي وهي تأخذ شكل ( الزقزاق ) الذي يذكرنا برمز الماء في الكتابة المصرية القديمة ويسمى ( بريد ن تليـفسـا) أو ” طريق الأفعى”. وهي زخرفة منتشرة في النقوش الليبية منذ العصور الكلاسيكية، في زخارف الثياب والوشم وزينة الزخارف المعمارية في منطقة التخوم.
ب – نانا مرارا – حشرة مقدسة:
هي حشرة يعتبرها سكان جبل نفوسة مقدسة، تكثر في الربيع وأول الصيف وتسكن على سيقان وأوراق نبات الحورمل، وهذه النبتة أيضاً بدورها مقدسة. ويعتقد أهل الجبل ان ” نانا مرارة” هي التي علمت جداتنا حرفة النسيج، وموضوع تقديس الحشرات كان شائع في الحضارات القديمة حيث وجد في بعض النقوش التي خلفها الفراعنة ما يؤكد ذلك.
من الحشرات اشهرها ( الجعـل ) الذي يكثر في ليبيا ويسمى في الليبية الدارجة ” بودرنـَّـة”.
وقد اعتمد المصريون القدماء حشرة ( الجعل) قبل حوالي خمسة آلاف عام رمزاً للاله رع – خالق كل شيء ويقوم الجعـل بعمل كناس إذ يفتت روث أو فضلات الحيوانات ثم يدفنها تحت التراب أما انثى الجعل فتفتت جزءا من الروث تدحرجه على الارض حتى يستدير كالكرة ثم تبحث عن مكان ملائم فتحفر حجرا في الارض تختفي فيه آخذة الفضلات معها لتتغذى عليها ومنظر هذه الجحور مألوف جدا في الاراضي.

نانـــّـا مرارا – جدتــنا الكاتبة

5 – الحيوانات والطيور والأسماك:
أ- إيغيدن ( الجديان ): فلهم علاقة بعبادة ديونوسيوس حيث كان الجدي حيوانه المفضل للقربان إلى إله الكروم. وطريق الجديان الذي تنسجه الأمازيغية في نسيجها رمز للخصب. وله علاقة بــ ( بـــان) .
ب- تادبـيرت ( الحمامة ): ويحرم أهل نفوسة أقتحام أعشاس الحمام عند وجود بيض فيها لأنها من الطيور المقدسة عندهم ويقول هيرودوت أن هناك سيدتان من مصر تحولاتا إلى حمام وطارت أحدهما إلى ليبيا والأخر إلى بلاد اليونان وقد أسست
كل منهما معبدا في بلادها الجديدة.وهناك أسطورة تتعلق بالأسكندر الأكبر إلى سيوة تقول أن ماؤهم نفد وكادوا يهلكون لولا عناية آمون التي جعلت المطر يسقط حتى وصلوا وكان دليلهم في الرحلة زوج من الغربان وقيل من الأفاعي.
ج- تاحوتيت ( السمكة ): وموجود يكثرة في الأضرحة الليبية والمقابر وهي رمز لجسم الميت بعد خروج الروح منه. وتعني الوفرة والكثرة ( رمز أخصاب ) وتعتبر السمكة رمزً من رموز المسيحية وتوجد بكثرة في المقابر المسيحية الليبيية وتستخدم السمكة كانقش في زخرفة النسيج في جبل نفوسة. والأسماك كموضوع محبب في الطقوس كان يرى فيها رمز الوجود المتجدد على الدوام لكثرة تناسلها.
ثانياً: تقاطع النسيج مع أعـمال الإنسان:
التحكم في الطبيعة عن طريق السحر – استرضائها بالطقوس الدينية /
تكرار أرقــــــام وأشكال الزخرفة وقدرتها على إنجاز السحر:
يحتاج إعداد النسيج اي نوع من النسيج وزخرفته ونقشه الي أرقام واعداد تتعاقب بانتظام والسيدة التي تتقن فن الرقم هي التي لديها القدرة علي حفظ تلك الارقام المتكررة بتشابه كبير لدرجة يصعب حفظها والتي تترجم الي نسيج ونقش.
وبعد ذلك تحولت أعداد وحسابات هذه الزخارف الي عزائم سحرية وارتبطت بأسماء تتكرر وفقا لنظام ثابت تتوارثه الاجيال لهذا نلاحظ أختلاف الزخارف النسيجية (( تكلاين )) من منطقة الي اخري كاباو –نالوت – جادو—يفرن وكذلك بين قبيله و أخرى. والتكرار معروف منذ القدم مرتبط بطقوس إنجاز السحر والصلوات الدينية.
وكذلك تكرار الأدعية الدينية كما هي في الوثنية والسماوية يؤكد فعاليتها وضمان إنجاز مقصودها.
أن كا فة ألادوات والمواد المستخد مة فى صناعة المسدة ذات صبغة سحرية مثل غزل الخيوط ( خبل غزلك )
وكذلك صباغتها ( لانة هناك ألوان سحرية مثل الاحمر والازرق المستخدم فى الزخارف النسيجية ( تكللاين ) وهذة الزخارف عبارة عن حرز أو حجاب لصيانة من يلبسها من أذى الاعمال السحرية.
وكانت الآلهة او الأرواح أو أهل الجان كما يقولون هي من خدم هذه الاسماء التي تتكرر وهم الذين يحضرون في هذه الحالة فينجزون مقطوعــة النسيج. لهذا نلاحظ أن بعض النساء يذكرن بعض الكلمات الغير مفهومه عند إعداد المسدة والأنتهاء منها. وهذه الكلمات من أسما الجان والمقصود بها ان هناك من يحضر وينسج مع الناسجة لانه هناك اعتقاد ان الناسجة لاتنسج لوحدها وانما معها اسم الله العظيم ( الجان ). وهكذا هي معتقداتهم المتوارثة من الديانات القديمة.
أي من الممكن أن نقول أن الزخارف والنقوش ليست الهدف منها لتزين الملبوس وإنما هي تعاويذ للحماية من الشرور والأمراض وتختلف هذه الزخارف من منطقة إلى أخرى في جبل نفوسة.
النسيج والطقوس السحرية للتحكم في الطبـــيعة:
العـقـّادة المستخدمة في جبل نفوسة: ربط فم الذئب – إيقـَّــان نيمي نوشـّـن/
تستخدم هذه الطريقة في منطقة فساطو عندما يرجع القطيع من المرعى ويجد صاحبه أن أحد خرافه قد ضاع ولم يجده. وحتى يطمئن صاحب القطيع على خروفه المفقود في تلك الليلة حتى الصباح من الذئب، يذهب إلى أحد الشيوخ والمقصود الفقهاء والمرابطية لربط فم الذئب ويأخذ معه خيط نيرة لعمل العقادة التي يعتقد أنها تحمي خروفه طيلة فترة غيابه من كل ضرر. وهناك طريقة معينة تستخدم لعمل العقادة يقوم بعملها الشيخ تتلخص في عمل سبع ربطات في خيط النيرة حتى يحصل على عقدة – أي يربط خيط النيرة سبع عقدات وفي كل عقدة يقراء أيات من القرآن وكلمات سحرية وهذه الكلمات غير معروفة الأن وبعد ربط خيط النيرة يطمئين صاحب الخروف من الذئب المفترس في الغابة تم تخزن العقادة وبعد ذلك يذهب إلى الغابة ويجد خروف ويرمي العقادة ويقدم إلى الشيخ تعب يديه( البياض ) وفي الغالب يكون عبارة عن حارة من بيض الدجاج أو صحن من البسيسة. رواية مريم خليفة.
العـقـّادة المستخدمة في الجنوب التونسي:
يقول محمد المرزوقي أن كلمات العقادة في تونس تحفظها النساء اكثر من الرجال. ويعتقد الناس أن هذه العقادة إذا تليت عن طهارة وباخلاص نية منعت الغنم من كل ضرر بشرى أو حيواني، وارجعت اليها الشاة الضالة سليمة.
وصورة التلاوة أن يأخذ صاحب الغنم سبع بعرات من أبعارها، أو سبع ( نوايات ) من نوى التمر يضعها في يده اليمنى ويقرأ عليها ( العقادة ).
وهذه بعض الكلمات المستعملة في العــقادة:
ياليل، ياليل لم على طرفيك – وبعد على شر ما فيك – من الإنس والإنسية – والجان والجانية – والحنش اللي يطوف – والعقرب العكوف – والأفعى النفوخ – والذئب الطرماس – والكلب النسناس – والخانب الدعاس – والصيد الاعرج – والزغد الامرد – والخيل اللي سارت- والتريس اللي دارت….. إلخ.
ويعيد هذه الكلمات ثلاث أو سبع مرات، ثم يدفن البعـرات أو النوايات السبعة المجموعة في يده في مبيت الغنم، فيحرسها الله – حسب اعتقادهم من كل شر من الأنسان أو الحيوان. محمد المرزوقي – سعد الخادم.
النسيج وطقوس الإنتقال: شعائر الإنتقال ( الإخصاب – الموت).
يتميز أهل فساطو بصناعة الألبسة الطقوسية التي تستخدم في أحتفالات الميلاد والبلوغ والطهور:
أولاً: الإنجـــــاب:
في القديم كان أستخدام تاقدوارت شرط أساسى وضروري للمولد الذكر- عندما ينجب الطفل ( ذكرأوأنثى) وفى أول أيامة تلبسة أمة قطعة جرد على طبقتين وبها فتحة يدخل فيها راس الطفل وتخاط من الجانبين تسمى تاقدوارت وكذلك تلبسه قطعة جرد صغيرة مستطيلة قليلاً ( تاسكوفيت ) على رأسه ثم تضع فوقها عصابة من الجرد أيضاً تسمى ( تاعصابت ).
أما في الوقت الحاضر فلابد من احضار لوازم للمولود الجديد في أشهره الأولى مثل قطعة فراش وغطاء ووسادة صغيرة من الصوف تصنعها الجدة عادة وعدد من الألبسة المتمثلة في قطع من القماش الأبيض التي يلفون بها جسم المولود الجديد تسمى ( قماميط ) حيث جرت العادة على لف المولود بهذه القطع وشد وثاقه بشريط قماش طويل من نفس النوع من رقبته إلى قدميه خوفاً عليه من تعوج عظامه حسب اعتقادهم.
ثانياً: الختــــــــان للذكور:
في اليوم المحدد للطهور تفرش حصيرة جديدة، ( الحصير يستعمل في الختان – الزواج – الموت) و ترش الحنة عليها ثم يأخذوا القرنفل والقمام ونبتة العياطة، ويخلط كل ذلك في إناء ويرش بالماء ثم يحضر قماش أبيض، ويقطع إلى قطع مستديرة الشكل ثم يأخذ حفنة ملء اليد من العطرية ويوضع في قطع القماش ثم يربط بخيوط زرقاء وحمراء، ثم تعد منها صرر صغيرة على عدد الناس( 30 أو 40 صرة)، وتوزع على الناس يوم الطهور وكل صرة معها معجونة من الحنة.
ملابس الطفل المختون:
في يوم الطهور تلبس الأم ولدها لباس يتكون من قميص ابيض طويل وفرملة – توضع فيها النقود المهداة إليه. ويخضب على كتف القميص الأبيض بصبغة الزعفران نجمة سيدنا داود.
ثم تضفر له شوشة ” قضيب من شعره يترك لهذا الغرض وهو في قمة الرأس ” وتوصل بالشوشة تمائم وخيوط خاصة تسمى ” قطاية “وهي عبارة عن عقيق ملظوم لظما خاصا تنتهى بنوره منوعة الالوان من خيوط زاهية وبينما يلبس القبعة الحمراء ( كمبوس ) تزينه خميــــسة وقـــرين وتمائم أخرى وترى القطاية ترجح اسفل الكتفين وبعض الاحيان يلبس معرقة اسفل الطاقية الحمراء “.
ثم تفرش حصيرة في المكان المعـد للختان، وتوضع في وسطه قصعة مقلوبة، مغطاة بقطعة قماش بيضاء، ويغربل الرمل الناعم النظيف فوقها بالغربال.
ثم يستدعى الطهار ويجلس مقابل رجل آخر يمسك بالولد حيث يجلسه فوق كثيب الرمل الناعم، ويتم ختانه.
وتعتبر الحصيرة نوع من النسيج البدائى الذي أستخدمه الأنسان الليبي القديم عند الدفن وبما أن الطفل في فترة الختان يعتبر ميت حتى ينتهي ختانه لذلك تستخدم الحصيرة التي تعتبر رمز للموت.
التصفيح الفتيات عند البلوغ:
أولاً التصفيح:
وهى عادة يستخدم فيها النسيج لتصفيح الفتيات في عمر معين وتختلف طقوسها من منطقة الى أخرى وتستهدف كل فتاة لم تبلغ سن البلوغ بعد أي لم ( تحيض ) بعد وذلك من أجل الحفاظ على عذريتها ( بكارتها ) حتى الزواج وتقوم النساء بتصفيح بناتهن خوفاً عليهن من أي طارئ وهذا حسب أعتقادهن والتصفيح يثم بعدة طرق أكثرها أنتشاراً هي المسدة.
وتتلخص طريقة المسدة في الأتي:
المسدة هي النول الخشبي اليدوي الذي تصنع منه الأردية التقليدية مثل الحولي والعباءة والأغطية الصوفية مثل البطاطين. وقبل أن ثتم عملية النسج أي عند الوصول إلى المرحلة الأخيرة يستعمل المنسج في طقس التصفيح حيث
تجمع عجوزكبيرة بالحي فتيات المنطقة الغير بالغات وتذهب بهن الى أحد المنازل التى يقوم أهلها بصناعة المنسوجات اليدوية ( أي يستعملون مناسج في بيوتهم ) وتأمر العجوز أحد الفتيات بأن تمر سبع مرات متتالية من بين نسيج المسدة المقسم إلى نصفين من الوسط ثم تعود مرة أخرى بعد أن تضرب على مؤخرتها وتاكل حبة زبيب أو حبة تمر وتردد جملة ( أنا حيط والرجل خيط ). ولابد أن تكون صاحبة النسيج في المرحلة الأخيرة أي قبل الأنتهاء من صنع قطعة الجرد أو العبي.
وهكذا بالنسبة إلى بقية الفتيات ثم ترجع بهن إلى بيوتهن وتطلق كلمة مصفحة على كل فتاة مرة من خلال المنسج سبع مرات. وعند وصول الفتاة إلى مرحلة الزواج وبالتحديد في يوم دخلتها لابد من فك أو إزالة هذا التصفيح.
طريقة فك أو إزالة التصفيح:
بعد الأنتهاء من مراسم الزواج في يوم الخميس وقبل خروج العروس إلى بيت زوجها ( يوم الدخلة ) يقاس على طولها خيط النيرة الأحمر من رأسها حتى أصبع قدميها بالتمام والكمال هذا إذا كانت الفتاة مصفحة بالمسدة ثم يحرق هذا الخيط في إناء ويوضع عليه قليلاً من رب التمر ثم تتناول الفتاة هذا الخليط بإصبعها سبع مرات في كل مرة تقول أنا خيط والرجل حيط. وبهذا تكون عملية التصفيح قد زالت وانتهت.ويقال أن العباءة التي أستعملت أثناء عملية التصفيح تصبح مقدسة ومباركة وتحفظ النسوة كل ملابسهم إلى جانبها حتى تقفز منها البركة إلى ملابسهن. ويمثل هذا الطقس اعترافاً رمزياً بخصائص الصوف المهمة.
ونلاحظ أن في كل طرق التصفيح السابقة الذكلا تكرار للرقم 7 وهذا الموضوع له دراسة خاصة بالأرقام في المعتقدات السحرية.
ثالثـــــاً: الزواج:
1 – قناع العروس الهاربة – تــــامــروالت:
وفي المعتقدات اليونانية القديمة يقال لها الخطيفة وهي الطريقة التي كانت تتزوج بها المرأة قبل تشريع الزواج، وتسمى ( تامروالت) عند أهل فساطو، ومازالت هذه العادة تمارس إلى يومنا هذا، وتهرب العروس قبل قدوم ( الصرة ) إلى أحد أقاربها اللذين يسكنون بالقرب أو جيرانها،. وبعد أن يقدم أهل العريس (الصرة)، يذهبون مع أهل العروس الى البيت الذى هربت إليه العروس حيث يقومون بارجاع الفتاة الى بيت اهلها في موكـب من النساء يمسكن بأطراف عباءة من الصوف مزخرفة تسمى ( الدخليـليت) وذلك لتغطية العروس. وقبل عودتها الى بيت اهلها تتعرض العروس الهاربة لبعض الشعائر والطقوس فهناك تستحم ثم تخلع قريباتها البخنوق ( آبحنوق) الذى تـلبسه ويـظفر شعرها بالعطرية وتوضع الظفائر إلى الامام بعد ما كانت تختفى تحت البخنوق وموضوعة الى الخلف ثم يتوجب عليها أن تجلس فى إحدى زوايا البيت المنعزلة بعد ان تلبس جردا قديما وتغطى وجهها خوفا من ان تسرق النساء جمالها ويأخذون بهجتها وتسمى حينذاك ( تـاشيانـت). وتحاول العروس أن تؤخر عودتها لـبـيت أهلها إلى اخر النهار. ومن الطريف أن هذا الطقس يرجع إلى عصر اليونان – راجع (عماد غانم).
2 – لثــام العريس الفساطوي:
وكان من العادة ان تقوم حاشية العريس في عشية يوم الخميس بوضع لثام حول وجه العريس بحيث لايظهر إلا عينيه وعادة يكون اللثام قطعة قديمة من ” الجرد الأشخم ” وبعد ذلك يمتنع عن الحديث مع أي أحد إلا خادمه الخاص ويكون عادة زنجيا.
ولا ياكل إلا من تحث اللثام ويقدم له خادمه الأكل من وراء ظهره. ويعتزل الناس إلى أن يصل موعد دخوله على عروسه. ويعتقد أهل المنطقة أن هذه العادة تمكن العريس من الأنفراد بنفسه وطلبا للراحة النفسية وللتخلص من القلق والأضطراب النفسى الذي يعتريه عادة عند اقتراب الدخلة. فيلتزم الصمت والهدوء. وكذلك لتفادي أحاديث حاشيته وضيوفه المثيرة للاضطراب وخاصة فيما يتعلق بفض البكارة وصعوبتها وعمليه ” الربط ” و ” التصفيح ” وهي احاديث تثير البلبلة وتشتت الذهن وتسبب الارباك عن طريق الايحاء النفسى. / راجع طقوس الربط والتصفيح وطريقة التخلص من آثارهما. تجدها في العرس الطرابلسي.

قناع إلهة الموت – تماثيل ليــبــية من العصر الإغريقيي

عادة إرتداء الأقنعة في مناسبات مختلفة:
القناع هو في حد ذاته تجسيد لفكرة أو انفعال أو شخصية حلت في شخص مرتدى القناع.
يلجأ الأنسان إلى القناع في حالة وجود فكرة يحاول التعبير عنها وهو في حد ذاته تجسيد لفكرة أو أنفعال أو شخصية حلت في شخص مرتدى القناع.
أول من أستعمل الأقنعة هم الألهة تم قلد البشر ألهتهم بعد ذلك في طقوسهم المقدسة.
العريس يأخذ درو أوزيريس وتموز والغريب في الأمر أن أوزيريس له لثام أزرق اللون خاص به؟ وهناك من يعتقد أن لثام الطوارق الأزرق هو نفسه لثام أوزيريس.
العروس دائماً تمثل ألهة الخصب والنماء مثل عشتار وتانيت وديمترا.والغريب في الأمر أن كل من عشتار وديمترا لهم أقنعه خاصة بهم. / يقارن هذا الموضوع بالعريس الأمازيغي عندما يرتدى لثام الجرد الأشخم؟ / يقارن بلوحات الكهوف عندما يرتدي الصياد القناع؟ / راجع قناع نيث وبرسيفوني في الباب الأول. ( انظر الصورة رقم 005 ).
حواشي العروس السبعــة – هدية الزفاف:
تأخذ الفتاة المقبلة على الزواج عند خروجها من بيت أهلها هدية الزواج إلى بيت الزوجية والمتمثلة في مجموعة من المنسوجات الصوفية في الغالب تكون من صنع يديها وتسمى ( بسبعة حواشي ) والمقصود بذلك سبعة عباءات وهي عبارة عن عدد 5 تلوباو تتمثل في ( تلابا – وتاقوسيت – وتدخليليت – وأزداد ) وإضافة إلى ذلك مقنى واحد فقط – وتافراشت واحدة فقط ). / المقــنى لا تستعمله إلا الفتاة المقبلة على الزواج فهو علامة اجتماعية فارقة ويلبس في المناسبات.
العـصاب وطقوس الهمس في الجرة:
أما عند الزواج فيستعمل أعصاب مع طقوس أخرى خاصة بتجدوت.
يوم الخميس عند المساء يفتح شعـر العروس في وسط حشد من النساء والصبايا وتحضر أم العروس تجدوت وتاعصّـابت، بطلب من السيدة المتخصصة بشؤن العروس ( خادمة العروس ) وتجدوت هي جرة صغيرة من الفخار بها اربع عروات، وتقوم خادمة العروس باللهمس في الجرة بكلمات سحرية ثم تغطيها بقطعة قماش أبيض فوق فتحة الجرة وتربطها بأعصّاب ثم ترسم طلاسم على هيئة علامات سرية ( نجمة وهلال…إلخ ) بالزعفران على المساحات البيضاء فوق فوهة الجرة تم تربط خيط من خيوط الظفائر ( الزرقاء والحمراء) في كل عروة من عروات الجرة الأربعة.
وليس من الضرورى أن توجد هذه الجرة في كل بيت بل من الممكن أستعارتها.
بعد ذلـك تضع أحد القريبات يديها على رأس العروس، وتصنع بأصابع يديها معاً ( الإبهام والسبابة من كل يد ) شكل على هيئة معين، ويتم إحضار: زيطيو ( وهو علبتين من الخشب على هيئة معين بغطاء متحرك) مملوء بالزيت، وتقوم خادمة العروس بمص الزيت من ( زيطيو ) وصبه في وسط ذلك الشكل ( المعين ) فوق شعر العروس سبع مرات.
وبعد أن ينساب الزيت على الشعر، تقوم النساء بظفره على أربعة ظفائر، ظفيرتان من الأمام وظفيرتان من الخلف، وتربط كل ظفيرة بالخيط الذي كان يزين عروة (تجدوت).، تم يوضع فيما تبقى من الزيت الذي تحتويه تجدوت سبع فتايل من الكتان تبقى مشتعلة طيلة الليل.
تفسير لمعنىالهمس في الجرة:
من السهل إدراك أن الجرة الصغيرة ( تجدوت) المذكورة أعلاه، ترمز إلى الفتاة العذراء.
وعملية ( الهمس: أو نفخ الأنفاس هو رمز ديني قديم يمثل طقس الجماع والإخصاب ). فكل ذلك يمكن فهمه على أنه طقس واضح لعملية الزواج التي يؤمل أن تكلل بالإخصاب. وليست الشعائر والطقوس سوى بقايا صلوات وأدعية.
والهدف من ذلك الطقس الديني السحرى: هو رصد نشاط الزوج والسيطرة على أقواله وإسكاته تمام عن الاحتجاج ورفع صوته ضد زوجة المستقبل. وهكذا فالمرأة الأمازيغية مثل أية إمرأة أخرى: إن لم تـنـل نصيبها من العـلم، سعـت ( إلى تراثها في الماضي علوم الجدة القديمة) وراء السحر والشعوذة.
والهمس فى الجرة يوجد في تراث اليهود حيث يقولون للمراة في حالة الوضع: ” قوليها فى الجرة ماتقوليهاش بره”، وهناك مثل من جبل نفوسة يقول: ” موش ساد شهدغ دى تجدوت”.
رموز شكل المعـين:
يتكرر في شكل الأصابع – وشكل زيطيو ( وهو أسم إحدى الوحدات الزخرفية) – وهو نفس الشكل الذي يرسمه العريس بمعجون الحناء على الصخرة أو جدار الحائط. وهو يشبه الوحدة الزخرفية المسماة ( طيط ن تماللا – عين الحمامة)، وهو يرمز في مدينة طرابلس إلى ثمرة الرمان، حيث يوجد كوحدة زخرفية في رداء الحرير المسمى ( رداء حب الرمان). وشكل المعـين عـن طريق أصابع اليد، كما سبق ذكره، هو رمز كوني قديم ويرتبط في الصين بولادة الإله ( بـــوذا ) من عذراء سوداء، ثم ارتبط بولادة السيد عيسى المسيح عـليه السلام، فيما بعد. ( انظر محمد الطاهر التــير).
وهذه على أي حال كلها علامات ترمز إلى أيقونات الإخصاب المتعلقة بالمرأة.

زخرفة حب الرمان أو الحجاب