رابط موقع المخبر: أنقر هنا

وصف المخبر

لقد انشغل الإنسان منذ قديم الزمان بمحاولة فهم ما يدور حوله من الظواهر الطبيعية والكونية التي يعتبر جزءا منها، بل يشكل مركز هذا الكون، كما سعى الإنسان كذلك إلى العمل على استجلاء وفهم أسرار ومكونات الطبيعة البشرية من خلال التأمل و التفكير في بعده الفلسفي ، كما لفت انتباهه الاختلافات والفروق القائمة بين الأجناس البشرية من حيث العرق، الانتماء، اللون، الطبقة، العادات والتقاليد… ومن هذه الاهتمامات المختلفة الجوانب طرح الإنسان جملة من التساؤلات والإشكالات، وسعى لتقديم إجابات وحلول لها، حيث انبثق التفكير العلمي وانتظم لاحقا في فترات من تقدمه وتطوره، في شكل تقسيمات وفروع علمية عدة، نذكر من بين هذه الفروع العلمية ما اصطلح على تسميته ب”الأنثروبولوجيا” أو” علم الاناسة” أو “علم الإنسان” ، وكان من أبرز معاني هذا التخصص هو ذلك العلم الشمولي الذي يدرس الإنسان دراسة شاملة ومتكاملة من حيث الجانب الفيزيقي، الثقافي، الاجتماعي، والحضاري.

و العلاقة بين الانتربولوجيا و علم الاجتماع متقاربة في المجالات البحثية فهناك بعض الجوانب في المجال البحثي يلتقي فيها العلمان ، و هما متقاربان مما يؤدي كذلك إلى التقارب في بعض النتائج المتوصل إليها و النظريات المنبثقة عن الأبحاث و الدراسات المنجزة .

ويمكننا القول أن العلاقة بين علم الاجتماع و الانتربولوجيا علاقة تبادلية فيعمد الباحث السوسيولوجي في الكثير من الأوقات إلى الاستعانة بالمواد و المعلومات الانتوغرافية الحقلية التي قام بجمعها الباحث الانتربولوجي، و ذلك من اجل إثراء و بناء النظرية الاجتماعية كما يأخذ الانتربولوجي و يستعين بالفرضيات و الفروض التي يسوغها بحث الاجتماعي، و يعمل على إثباتها أو نفيها أثناء أجراء الدراسات و الأبحاث الحقلية الميدانية و بالتالي يقوم  بالمساهمة في نمو البناء النظري .

ومن خلال هذه العلاقة القائمة بين الفرعين العلميين تم اقتراح تسمية مخبرنا هذا بمخبر الدراسات الأنثروبولوجية والمشكلات الاجتماعية، ولا يمكننا أن نغفل الجانب الأساسي في حياة الإنسان والمتمثل في الثقافة، حيث نجد أن الإنسان هو الكائن الذي انفرد بالثقافة، فهو كائن اجتماعي ثقافي ، ونظرا للاحتكاك والتواصل الحاصل بين الأعراق والمجتمعات والثقافات خصوصا في زمننا هذا الذي امتاز بقرب المسافات الجغرافية، وانفتاح السماء الإعلامية فأصبحت العزلة لا تجدي نفعا، ولتحقيق التواصل الثقافي والحضاري بايجابية ناجحة عمدت المجتمعات إلى استخدام المناهج العلمية النافعة لتحقيق الغايات والأهداف المسطرة.

حيث نسعى من خلال مخبر الدراسات الأنثروبولوجية والمشكلات الاجتماعية إلى التركيز على دراسة جوانب من الثقافة الجزائرية من خلال تاريخيتها في الماضي وتتبع مظاهر التغير التي تحدث، وما يحدثه من تأثيرات لدى الأفراد والمجتمع بصورة كلية، هذا بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار العوامل المؤدية إلى ذلك.

ونظرا لأن العلوم قائمة على طرح التساؤلات من أجل تقديم حلول وإجابات، ولكن نظرا لتغير الزمان وإحداثيات المكان، فبلا شك أن هذه الإجابات ستتحول بدورها إلى  جملة من التساؤلات، ولعل جوهر العلوم هو فلسفتها، وبالتالي سنركز من خلال مخبرنا هذا على الاهتمام بالقضايا الابستيمولوجية في جانب العلوم الإنسانية والاجتماعية.

وغالبا ما يرتبط تحديد إشكالية بحث ما بمجموعة من العوامل والظروف، لعل من أبرزها الظروف المحيطة بالباحث، إضافة إلى التطلع الدائم لمعالجة الظاهرة المدروسة علميا وعمليا، ومدى ارتباط موضوع البحث بإمكانية الاستفادة من نتائجه في تقديم فائدة للمجتمع، وبالتالي لما كانت المدرسة تمثل إحدى المؤسسات الهامة داخل المجتمع، نظرا لما تؤديه من وظائف حساسة، فإننا من خلال مخبر الدراسات الأنثروبولوجية والمشكلات الاجتماعية سنركز بالبحث والدراسة على بعض المشكلات التي تعانيها المدرسة الجزائرية، وسنحاول صياغة المقترحات التي تساهم في علاج المشكلات المطروحة.

أهداف المخبر

تنبع أهداف البحث العلمي بداية من القضايا المعاصرة التي يعالجها و المرتبطة بواقع البنى الاجتماعية ومكونات الأنساق الثقافية وما صاحبها من تغيرات وتحولات، وما أحدثه ذلك من تأثيرات على المستوى الفرد والمؤسسات والمجتمع ككل، في زمن الإعلام والعولمة، هذا بالإضافة إلى ارتباط تأثير البنى الاجتماعية والثقافية على عمليات التنمية، وبناء على هذا أصبح الاهتمام بدراسة الجوانب الثقافية والاجتماعية له أهمية كبيرة.

وبالتالي كانت الغاية من إنشاء  المخبر تحقيق جملة من الأهداف المختلفة منها  أهداف تصنيفية وتجميعية تندرج ضمن عمليات الحفظ، وأهداف تفسيرية  من خلال كشف العلاقات بين الظواهر، وأهداف معرفية  ابستيمولوجية  تتعلق بالتفكير في تطوير المنهج وكيفيات إعادة التفكير  و يقوم هذا الإنتاج على تحقيق الغايات الآتية: 

  • دراسة الثقافة الجزائرية، وكيفيات تشكل البنى الاجتماعية، والأنساق الثقافية، وما هي أبرز عناصر الوحدة والتجانس الحاصلة في الجانب الثقافي والاجتماعي من منظور أنثروبولوجي؟ و توظيف المنهج الاثنوميثودولوجي، أو اعتماد أنثروبولوجيا اليومي لفهم التفاعلات  الاجتماعية والثقافية الحاصلة.
  • الكشف عن عوامل ومظاهر التغير الثقافي والاجتماعي الذي تعرض له البناء الاجتماعي للمجتمع الجزائري بصفة عامة، وعلى وجه الخصوص التركيز على دراسة التغير الذي طرأ على منظومة القيم بأنواعها المختلفة، تحديد منطلقات إستراتيجية للمحافظة على القيم الإيجابية والأصيلة في المجتمع الجزائرية لاسيما منها الوظيفية.
  • صياغة مقاربة نظرية وخطوات   منهجية  لتحليل  الواقع  المدرسي من خلال  تحديد  مختلف  المشكلات  والعوائق  التي  تعرقل مسار المدرسة  الجزائرية  وسبل  معالجة  مختلف  المشكلات  المدرسية  والتربوية معالجة  علمية سوسيولوجية.
  • التتبع العلمي لأبرز التطورات الحاصلة في مناهج العلوم الاجتماعية والإنسانية خصوصا منا علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والتركيز بصفة خاصة على المنهج الاثنوميثودولوجي، والفينومينولوجيا والظواهر الاجتماعية.
  • المواضيع المراد دراستها في المخبر

    إن من أبرز المواضيع التي نسعى لدراستها في مخبر الدراسات الأنثروبولوجية والمشكلات الاجتماعية هي كالتالي:

    • تتبع الحياة الاجتماعية والثقافية الجزائرية وذلك من خلال اعتماد مقاربات انثروبوتاريخية، وكذا مقاربات أنثروبولوجية، لفهم مكونات البنى الاجتماعية، والأنساق الثقافية وعلاقة ذلك بجملة الظواهر التي تتمظهر في نطاق التفاعلات اليومية.
    • دراسة التحول والتغير الثقافي والاجتماعي في المجتمع الجزائري وربطه بتأثير وسائل الإعلام المعاصرة وتكنولوجيات الاتصال الحديثة من خلال اعتماد مقاربات سوسيولوجية وأنثروبولوجية.
    • دراسة بعض المشكلات الاجتماعية التي نلاحظها ونعايشها داخل المدرسة الجزائرية، وبالتالي المساهمة بالبحث والتحليل، ثم تقديم الفهم العلمي لجملة هذه المشكلات، واقتراح الخطط والبرامج المناسبة للعلاج.
    • القيام بأبحاث ابستيمولوجية في جانب مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية، بغية الوصول إلى التطورات التي تعرفها المناهج  في هذا الجانب خصوصا منها الفينومينولوجيا والاثنوميثودولوجي، ومحاولة الوصول إلى صياغة خطط تطوير منهجية وفكرية ذات صلة ببيئتها العلمية المحلية. واستخلاص براديغمات تستجيب لعلاج المشكلات المجتمعية للمجتمع الجزائري.