Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > أركون والأمازيغية في نقد المركزية اللسانية العربية – الإسلامية(5/2)

أركون والأمازيغية في نقد المركزية اللسانية العربية – الإسلامية(5/2)

الخميس 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010

بقلم: إبراهيم أزروال

لقد أبدت النخب الثقافية المغاربية رفضا لمراجعة جدل القوى والبقايا، وإقرار الحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية، وتأهيل الحقل اللساني والمعرفي الأمازيغي بما يغني الإنسية المغاربية ويسهم في تحقيق الوعود الحضارية المهدورة بفعل الاكتفاء بالذيلية الثقافية وبالترسيمات الفكرانية الأكثر اختزالا للمفاعيل التاريخية والاجتماعية والثقافية. فلئن اختار محمد عابد الجابري و إدريس السغروشني و بنسالم حميش وعلي فهمي خشيم ومحمد العرباوي وعثمان سعدي معاندة الانبثاق التاريخي للإرادة الأمازيغية والانكباب على الإشكاليات التاريخية واللسانية والأنثروبولوجية الكبرى للمغارب بعيدا عن المواصفات المعيارية للخطاب السلفي – القومي، فإن أركون طالب بإقرار التعددية اللغوية وتأهيل الأمازيغية، تاريخا وأنثروبولوجيا. فمن المحقق أن الإسلاميات المطبقة لا تكتفي بمصاولة الجهل الممأسس المرفوع بمباركة الرأسمال الديني إلى مرتبة الجهل المقدس، بل تعمل على استكناه المدلولات الخفية للمؤسسات الرمزية وللأنساق الرمزية المحلية ولآلياتها في إضفاء الانسجام أو التنافر على” أشياء” العالم وعلى فعل الترميز كما تستعمله المجموعات في بنينة عالمها وجعله قابلا للسكنى مهما كثرت المآزق التأويلية والتضاربات المرجعية.

( و أما في ما يخص المكانة الإطلاقية ووظائف الهوية المخصصة للغة والثقافة العربية في المغرب الكبير، فإنه ينبغي أن نطرح التساؤلات التالية :

1- هل ينبغي أن نقبل بالأمر الواقع الحاصل تاريخيا وسياسيا والذي قلص اللغة والثقافة البربرية إلى مجرد بقايا هامشية، بل وحتى إلى حثالة ينبغي التخلص منها بأسرع وقت في نظر الكثيرين ؟ أم أنه ينبغي أن نعترف بالخصوبة الفكرية والثقافية للتعددية اللغوية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه التعددية لن تؤثر إطلاقا على الوحدة الوطنية ؟ )

( محمد أركون – قضايا في نقد العقل الديني – كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ – ترجمة وتعليق : هاشم صالح – دار الطليعة – بيروت – لبنان – الطبعة الثانية 2000-ص.40)

تعيش المغارب وضعية لغوية معقدة وإشكالية، بسبب الارتباك التصوري والإيديولوجي المحيط بالسياسات اللغوية المتبعة ؛ ثمة اختلال في سوق السلع الرمزية وفي تقسيم الخيرات الرمزية بين الفرقاء الثقافيين، بعد احتكار التعريب المنسق والنسقي، لفضاء التداولات اللسانية. لقد بقيت الأمازيغية، طيلة الزمن الاستقلالي، أسيرة القدامة اللسانية والعتاقة المعجمية والاغتراب عن التأهيل والتهيئة الممنهجة. وقد نتج عن التعريب الرخو وعن التعريب الصلب – الإيديولوجي، خصوصا إبان العصر القومي – العروبي، اقتناع كثير من الأمازيغيين” السلاليين” أو الثقافيين، بضرورة اعتناق الألق التعبيري للغة العربية والانصراف، جزئيا أو كليا، عن الأمازيغية وعن متعلقاتها الثقافية. ولم ينحصر الذب عن التعريب في الأنتلجنسيا القومية – العروبية المتياسرة آنذاك، بل طالبت النخب السياسية المكلفة برسم السياسات التعليمية و الثقافية بالاستضاءة بأنوار الشرق وبانتهاج نهجه اللساني بدون مداورة ولا مماراة.

وهكذا بدلا من أن تكون حداثة المجاورة، رافعة لعقلنة المشهدية اللسانية، ومد الإنسية المغاربية بعناصر التفرد الثقافي على الصعيد الإقليمي والدولي، اختارت الأنتلجنسيا المعتربة، التذويب التدريجي للأمازيغية في هلام الأعرابيات المستعادة، أو في كاووس وضعية لسانية نغولية تتبلبل فيها الألسن، ويتوزع فيها الإنسان المغاربي بين لغات للحميميات والوجدانيات والعبق الطفولي ولغات لتدبير المدونة الرمزية والانتماء العابر للقوميات ولغات لإتقان أفانين العقلانية البرغماتية وولوج الأسواق المالية والاقتصادية باقتدار غب- حداثي.

والحقيقة أن التنظير للأفضلية التداولية للعربية قاسم مشترك بين القومي – المتياسر ( الجابري ) والصوفي – الطرقي ( طه عبد الرحمان ) والخبير اللساني المعترب ( عبد القادر الفاسي الفهري وإدريس السغروشني. ..الخ ) وداعية القومة الكبرى ( عبد السلام ياسين ). يشمر القومي والإسلامي والخبير التقني على ساعد الجد الاعترابي لإدانة عودة المكبوت اللساني والثقافي، والتغني بالفضائل المفارقة للغة العربية، ضدا على كل كشوف البحث العلمي اللساني. فرغم أنّهم يمتحون من النظريات اللسانية والبلاغية والمنطقية، فإن أفقهم النظري مشدود إلى اليقينيات التداولية للأشعرية المتحنبلة وللنظريات التوقيفية التراثية. وهكذا لا نستغرب أن يلمع المعتربون التمثلات الاصطفائية للذهنية العربية – الإسلامية وأن يلبسوها لباس المقولات والحقائق التداولية المسلمة في زمان الحقوق اللغوية والثقافية والنسبية والتعددية الثقافية !

( فقد يذكر الأصل اللغوي وحده، فيقال : ” إن العرب يفضلون غيرهم بما أوتوا من بيان في اللسان “، وكانت الحجة القاطعة التي تستند إليها الممارسة التراثية في ذلك، هي أن القرآن نزل بلغة العرب ولم ينزل بلغة غيرهم، و أتى فيها بأساليب بيانية يعجز عنها الخلق جميعا، وتوسل في تبليغ تشريع إلهي جديد، بل وفي إقامة الدليل على صحة هذا التشريع وعلى ربوبية المشرع وعلى نبوة المبلغ. )

(-طه عبد الرحمن – تجديد المنهج في تقويم التراث – المركز الثقافي العربي – الدار البيضاء – المغرب – الطبعة الأولى – 1994-ص. 253)

يستند الاعتراب اللغوي على الأسس التالية :

1- الشرعية القدسانية وتودي دور الوظيفية التأسيسية،

2- الشرعية التاريخية وتؤدي دور الوظيفة التأصيلية،

3- الشرعية الثقافية وتؤدي دور الوظيفية الإدماجية،

4- الشرعية الإيديولوجية وتؤدي دور الوظيفة التسويغية.

ومن اللافت للنظر، هنا، مصادقة التسنن على التمركز الإثني أو السلالي، وانحياشه إلى التوهمات البدوية للاعتراب التاريخي.

( فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة : اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم : عبرانيهم وسريانيهم، رومهم، وفرسهم وغيرهم، و أن قريشا أفضل العرب. و أن بني هاشم أفضل قريش. وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم. فهم أفضل الخلق نفسا. و أفضلهم نسبا. وليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم : بمجرد كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم، و إن كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل. وبذلك ثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل نفسا ونسبا. و إلا لزم الدور. )

( ابن تيمية – شرح اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم – شرحه : محمد بن صالح العثيمين – تحقيق : فتحي صالح توفيق – دار ابن الهيثم – القاهرة – مصر – الطبعة الأولى – 2003-ص. 199)

لا يلغي الخطاب المؤسس المسبق الإثني الاعترابي، بل يجتافه، ليخلق منه دعامة سيكولوجية للاندماج في كوننة ليس إلا تكثيرا للأنا العربي ورفدا لمسبقاته الإثنية بالضمانات الأنطولوجية وبالشواهد “التاريخية “.

ولا بد من التساؤل هنا عن شرعية كوننة، هذا مقصدها، وعن صوابية تداولية مؤسسة حصرا على الاحتكار وعلى الأفضلية ؟ ما معنى التداول أو التداولية في حالة الإصرار على التفضيل والاصطفاء والتكريس المفارق للقيم الاعترابية بقرار ميتا-تاريخي ؟

يستوجب مبدأ التفضيل، إذن، إيلاء اللغة العربية مكانة الصدارة بالنظر إلى وضعها الأنطولوجي الخاص من جهة، والتشكك العملي في جدارة اللسان الغربي من جهة ثانية. والحق أنّ إقرار الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية يقتضي استشكال المبادئ التفاضلية- التفضيلية للمجال التداولي العربي – الإسلامي كما صاغها طه عبد الرحمن، ورفضها جذريا باسم الكشوف العلمية المحصلة في اللسانيات والبلاغيات والمنطقيات والفلسفيات أولا، وباسم شرعة حقوق الإنسان وإيطيقا الاقتناع ثانيا.

أما الخطاب النقيض فقد تأسس على الشرعيات التالية :

( يتأسس الخطاب الأمازيغي على شرعية متعددة الأبعاد :

1- شرعية تاريخية قائمة على الطابع الأهلي الأصيل للأمازيغ وللغتهم وثقافتهم،

2- شرعية قانونية قائمة على الحقوق اللغوية والثقافية بما هي مكونات حقوق الإنسان في تقبلها الكوني،

3- شرعية أنثروبولوجية متجذرة في الكينونة الأمازيغية وفي نسقها القيمي،

4- شرعية سياسية مستندة إلى مبادئ الديمقراطية والعدالة بما هي طرق تدبير المصالح المادية والرمزية لكل مكونات المجموعة الوطنية. )

Ahmed Boukous – Dominance et différence – essai sur les enjeux symboliques au Maroc – éditions le Fennec – Casablanca – Maroc-1999-p.89)

يقود الارتباط الوجودي والرحماني باللغة العربية إلى إنكار وجود كينونة لسانية جديرة بالإقرار بما هي حقيقة مجالية وتداولية وتاريخية، والى المناداة بالإماتة أو بالتفكيك الذاتي للذات ( كما في حالة السغروشني والجابري وعبد السلام ياسين ) باسم أفضلية اللغة القومية المقدسة. وبما أن الفكر الاعترابي مسكون باستيهام الوحدانية اللسانية وبارع في تحويل تدنيه أمام اللغات العالمية إلى تعال معزز بالأنطولوجيا اللغوية الأشعرية على اللغات الطرفية، فإنه عاجز عن استثمار الموارد اللسانية المتعددة للمغارب وتقديم فكر لساني جامع ومتحرر من الإشكاليات الكلامية السنية- الأشعرية أو من التطلعات الفكرانية – الرومانسية للأرسوزية – العفلقية.

فمن المؤكد أن المنظور الأنطولاهوطيقي Onto-théo-logique يقود رواد الاعتراب لا إلى تجاهل التاريخ اللساني المغاربي وإنكار جدارة اللسان الغربي فقط بل إلى توفير المهاد النظري لسياسة لغوية عظامية وهذائية هي أقرب إلى المنافحات الكلامية والمناكفة الإيديولوجية والاستعراض الباثولوجي منها إلى التخطيط اللساني الاستراتيجي الجدير بالتقدير والاعتبار.

( يمكننا أن نتحدث بهذا الصدد عن وجود خسارة لغوية في المغرب الكبير. لماذا ؟ لأن ” اللهجات” العربية والبربرية مدعوة للانقراض على المدى المنظور. نقول ذلك على الرغم من أنها تشكل اللغة الحية المتكلمة في الحياة اليومية. أما الفرنسية التي هي لغة حية وناقلة للحداثة فمصابة بالشين أو بالعيب لأنها لغة المستعمر السابق. وأما اللغات الأجنبية الأخرى فتجد صعوبة في فرض نفسها، ما عدا الانكليزية. يمكن القضاء على اللهجات المحكية بعد فترة من الزمن عن طريق تعميم استخدام اللغة العربية الفصحى. بل ويمكن للحضارة المعلوماتية أن تختصر هذا الزمن أو تزيد من تسارعه. ولكنهم سوف يشيعون في الوقت ذاته العقبات المعرفية المتعلقة بالإرث اللاهوتي الثقيل للغة التي اختارها الله في القرآن. )

( محمد أركون – قضايا في نقد العقل الديني – كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ – ترجمة وتعليق : هاشم صالح – دار الطليعة – بيروت – لبنان – الطبعة الثانية 2000-ص.40-41)

ثمة شرخ مهول بين العصر الإسلامي الكلاسيكي والعصر الإسلامي السكولائي في الاعتبار الأركوني ؛ ليس التاريخ الحديث للمغارب إلا النتاج التاريخي والثقافي لاندحار الفعالية الفكرية للعصر الإسلامي الكلاسيكي، ولتقلص الأطر الاجتماعية وإفقار المعرفة الاستدلالية والفكر الاستكشافي إبان العصر الإسلامي السكولائي. لقد شهد العصر السكولائي الانبثاق والارتقاء المدهش للتصوف الطرقي واكتساحه لكل مظاهر العيش بالمغارب، وتغلغل المقولات والمضامين والرؤى العرفانية في بنية الفكر الفقهي نفسه.

(وقد أوهمونا بأن اللغة والثقافة العربيتين كانتا معروفتين في المغرب بشكل أقل بكثير من المشرق بسبب السياسة الاستعمارية المعادية للثقافة الوطنية. إن هذه المحاجة الصحيحة جزئيا فقط، تبدو لي سريعة وخطرة من الناحية التاريخية. لماذا ؟ لأنها رمت في ساحة اللامفكر فيه، بل والمستحيل التفكير فيه حتى الآن تلك الحقيقة الصارخة المتمثلة بتقلص الساحة الثقافية للفكر العربي طيلة ستة قرون على الأقل ( أي من القرن الثالث عشر إلى القرن التاسع عشر ). وهذه القرون الجامدة أو الانحطاطية لا تزال تضغط علينا حتى اليوم. لقد أدت إلى إفقار التعبيرات الثقافية للفئات الناطقة بالعربية والبربرية والكردية والأرمينية والقبطية الواقعة داخل النطاق الرسمي العربي أو التركي أو الفارسي. أقصد التعبيرات الثقافية للدين الشعبي أو المدعو كذلك والمنتشر في البيئتين العربية والبربرية وغيرهما. )

( محمد أركون – قضايا في نقد العقل الديني – كيف نفهم الإسلام اليوم ؟ – ترجمة وتعليق : هاشم صالح – دار الطليعة – بيروت – لبنان – الطبعة الثانية 2000-ص.41-42).

ورغم وجاهة المنظور الأركوني هنا إلا أنه لا يفلح في النفاذ إلى الفوارق.

– الفرق بين العصر الكلاسيكي والعصر السكولائي فرق في الدرجة لا في النوع من المنظور الثقافي ومن منظور الاستراتيجيات الثقافية، إذ لم تفلح النخب الثقافية المغاربية في عقلنة الدين وترسيخ فكر عقلاني، مدعم بمؤسسات اجتماعية وسياسية نافذة لا في الزمان الكلاسيكي ولا في الزمان السكولائي.

– لا يرجع ضعف اللغة والثقافة العربيتين بالمغارب الحديثة إلى التدهور التاريخي للبنيات الفكرية بعد القرن السادس عشر فقط، بل إلى تعدديتها اللسانية والثقافية وافتقارها إلى آليات تدبير الاختلاف الثقافي والتعددية اللسانية والى مأسسة البوليفونية اللغوية وتقوية سندها القانوني وبنياتها السوسيولوجية. فمن أمارات سماكة اللامفكر فيه، السكوت عن نخبوية وفئوية اللغة العربية بالمغارب، والحضور الكثيف للأمازيغيات في البوادي والحواضر على السواء.

– افتقار الأنتلجنسيا والأرثوذوكسية إلى سياسة تدبيرية للمثاقفة والاختلاف والتعددية اللسانية والثقافية ؛ فهما مسكونتان بهجاس فكرانية احلالية لا اجتيافية، استئصالية لا إيصالية، استلحاقية لا التحاقية. وهكذا، تبذل هذه الفكرانية قصارى جهودها، لا للالتحاق بحقيقة الغير والاشتراك معه في صياغة حقيقة توافقية اصطناعية، يتحول بموجبها كلا الشريكين، إلى متحاورين على درب الإنسية المتفاعلة والمغتنية بالتوهجات المعرفية والإيطيقية والإسطيطيقية لكل المتألقين والمتأنقين ثقافيا، بل لخلخلة التوازن الثقافي لصالح الثقافة المنقولة وهلهلة التوازن الهوياتي بما يكرس هيمنة الهوية المستضافة ويمتعها بالتداول دون الهوية المضيفة. وفي هذا السياق، لا بد من بلورة سوسيولوجيا الأنتلجنسيا الثقافية بالمغارب وكيفية تدبرها للمعطى الثقافي وآلياتها في المصاولة والمدافعة والمحاورة.

– ضرورة التفكير في إمكان الإبداع الثقافي في ظرفية التغريب والاغتراب اللغوي ؛لا يرجع تدهور المنتج الفكري فقط إلى تراخي نسيج الإسلام الكلاسيكي إبان الفترة السكولائية، بل إلى استمرار المعضلة اللغوية الناتجة عن الرغبة في إحلال لغة محل لغة تاريخية مندغمة بالبنى الأنثروبولوجية لمتخيلها الخاص.

– ضرورة التفكير في أسباب عدم تمكن الذاتية الأمازيغية من بناء لغتها وتدشين عصر تدوين خاص، رغم المحاولات المبذولة في التدريس والكتابة والتأليف باللسان الغربي. وعليه، فمن الأجدر بالباحثين الانكباب على جدلية القوى اللغوية المهيمنة والهوامش اللسانية الطرفية، وعلى التقلبات التاريخية لتلك الجدلية، وانتهائها، بالمغارب، إلى وضعية نغولة لغوية مانعة من الابتكارية والابتداع أو إلى وضعية لغة مسكوكة ومشبعة ببلاغة بلا مقابل تاريخي أو سوسيولوجي.

(ولم يكن المصامدة متفردين باستعمال لهجتهم الأمازيغية في التدريس، دون بقية المجموعات القبلية الأمازيغية بالشمال الإفريقي ؛ فقد استعملها كذلك أتباع المذهب الخارجي، إذ نعلم مثلا، أن أقدم كتاب ألف بالأمازيغية في الدين، هو كتاب مهدي النفوسي، أحد مشايخ نفوسة، في بداية القرن 3هـ، للرد على نفاث بن نصر الذي طعن في سلوك الإمام أفلح بن عبد الوهاب. )

(-الحسين أسكان – تاريخ التعليم بالمغرب خلال العصر الوسيط – ( 1-9ه/7/15م) –المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط – المغرب – 2004-ص.117)

ولا يمكن الإلمام بالتاريخ اللغوي للمغارب، إلا بعد الاطلاع على كل التنافذات والاستعارات اللغوية، بين الألسن المستعملة في هذا المدى التداولي، إما في ركاب الهبات الاستعمارية أو على هوامش التبادل التجاري أو التثاقفي، أو في مصاحبة الاستذهان واستصباء وإبهار الجموع. من البين إذن، أن لا مناص من تجاوز التصور الاعترابي لتاريخ اللغات جملة وتاريخ التنافذات اللغوية بالمغارب خصوصا، واعتماد مقاربة تاريخية – لغوية مقارنة، تقر بالوضع الاعتباري التاريخي للسان الأمازيغي من جهة و بالتعددية اللغوية التاريخية في هذا الصقع وبتاريخ انغراس و تجذر العربية بهذا المعترك التداولي ذي المنسوب اللساني المرتفع دوما . ولئن كان” التنرجس” اللغوي والتعلق” الحلولي ” بجماليات ومتعاليات العربية قاسما مشتركا بين كل الفصائل الاعترابية، فإن التهيئة الثقافية للغة الأمازيغية، تقتضي الابتعاد عن التعلق التوثيني أو التصنيمي باللغات، واعتبار اللسان الغربي لسانا تاريخيا، برسم البناء وإعادة البناء، مادام لسانا، يصطنعه الناس للناس في التاريخ وبالتاريخ !

وعليه، فتثمين وتقعيد اللسان الأمازيغي بعد عقود من الإقصاء والميز اللغوي، لا يمكن سوى أن يسهما في تكريس العدالة اللسانية وتعزيز حضور اللسان المقصي –سابقا – في سوق الممتلكات الرمزية وتقوية القرب اللساني والثقافي. فقد حان أوان تفكيك المركزية اللغوية العربية، واحتكار الرأسمال اللغوي والرمزي عموما، ومد الفضاء الثقافي – الاجتماعي المغاربي بمدد لساني لإعادة تهيئة الرساميل الرمزية وابتداع متخيلات جماعية متحررة من النوى الأسطورية لجماع التقليدين البراهماني والإبراهيمي المسمى بالتوحيدانية أو بالعرفانية. فنقد اللاهوت اللّساني والتداوليات الفقهية جزء صميم من نقد العقل العربي – الإسلامي وبث فضائل الخطاب الإنسي كما نظر له محمد أركون .

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий