Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > أسرار لغة “مشاج جوياي” الخاصة بأطباء كالاوايا

أسرار لغة “مشاج جوياي” الخاصة بأطباء كالاوايا


© وزارة الثقافة، بوليفيا
مراسم كالاوايا
تطورت لغة “مشاج جوياي” على مرّ القرون، وهي “لغة سرية” ما زالت تستخدمها مجموعات أطباء الأعشاب التقليديين، ويدعون “كالاوايا”. تعيش هذه المجموعات في جبال الأنديز البوليفية، وتنطوي لغتها على معرفة ترقى إلى الأسلاف القدامى. لكن هذه اللغة باتت مهددة اليوم، مما يدفع اليونسكو إلى السعي لصونها.

كالاوايا، كلمة تشير إلى أطباء الأعشاب الرحل، القادمين من منطقة “بوتيستا سافيدرا” في إقليم لا باز البوليفي. لقد طور هؤلاء، على مر القرون، “لغة عائلية” تتداولها جماعاتهم، وتستخدَم لتناقل مجمل معارفهم الطبية من جيل إلى آخر. أطلقوا على لغتهم اسم مشاج جوياي، أي “لغة الناس”، وهي ما زالت منتشرة اليوم لدى ثماني جماعات كالاوايا ضمن حدود مقاطعة تسود فيها لغة كيتشوا على صعيد العلاقات الاجتماعية واليومية. وكانت لغة كالاوايا قد أثارت في الماضي اهتمام المسؤولين الإداريين في السلطة الاستعمارية، بينما تحدث المراسلون الصحافيون والإسبان مراراً عن “ندرتها”. ومنذ القرن السابع عشر، انتشرت معلومات تفيد بوجود لغة متخصصة لأطباء الأعشاب الذين يكرّسون وقتهم لإعداد الأدوية لملوك الإنكا وحاشيتهم.


© فليك أر
روائع التراث الشفهي
لغة كالاوايا وبرج إيفل

بيد أن الباحثين في القرن التاسع عشر لم يعترفوا بوجود لغة خاصة بجماعات كالاوايا، وإنما اعتادوا الاستفسار عن علم هذه الجماعات في دستور الأدوية النباتية باللغة السائدة في تلك المرتفعات، أي بلغة إمارا، علماً أن أطباء كالاوايا يتقنونها للتواصل مع عدد أكبر من المرضى وتوسيع نطاق أنشطتهم.

وحرصاً على نشر قائمة بالنباتات الطبية ذات الطابع الصناعي وتقديمها في إطار المعرض العالمي لعام 1889، الذي شيِّد برج إيفل بمناسبة تنظيمه أيضاً، طلب العلماء والموظفون الحكوميون في بوليفيا إلى أطباء كالاوايا أن يصفوا بلغة إمارا خاصيات أكثر من مائة نبتة مرسلة إلى فرنسا بمناسبة “مهرجان الحضارة” الكبير هذا. وفي تلك المرحلة تحديداً، انتشرت الفكرة القائلة إن أطباء كالاوايا ينتمون إلى جماعة إمارا.

ومضى أكثر من نصف قرن قبل أن يتم الاعتراف بأن أطباء كالاوايا يمثلون جماعة محددة تملك لغة وأشكال تعبير خاصة بها. وقد استمع الباحثون مراراً إلى لغة مشاج جوياي – كالاوايا في أطر احتفالية أو علاجية. كما ثبت أنها كانت تستخدَم، إلى حد كبير، كلغة للتواصل بين أفراد الجماعة.

وفي منتصف القرن العشرين، تجدد الاهتمام بلغة كالاوايا بصفتها شكلاً للتعبير عن معرفة وعلم هذه الجماعة. وبالنسبة للبعض، تمثل لغة مشاج جوياي – كالاوايا اللغة السرية التي كان يتداولها ملوك الإنكا وأقرب معاونيهم. ويحاول عدد من الخبراء، دون جدوى، إجراء مقارنات بين لغة مشاج جوياي ولغة “بوكينا” القديمة أو لغة “أورو” المتداولة في مرتفعات الأنديز أيضاً. كما يذهب البعض الآخر إلى تصور قرابة محتملة مع لغات منتشرة في غابة الأمازون، حيث كان يتنقل أفراد جماعة كالاوايا بحثاً عن الموارد النباتية والحيوانية والمعدنية الكفيلة بتجنب الأمراض ومعالجتها. ولربما كان لهؤلاء الوسطاء الذين احتكوا بجماعات الإنكا وسكان الأمازون في آن معاً تأثير لاحق على هذه اللغة.


© فليك أر./ ألكس شترامان
سوق المشعوذين (لا باز، بوليفيا)
وقائع وفاة معلنة

ولقد خضعت لغة أفراد كالاوايا لتأثير لغة كيتشوا التي تمثل أداة اعتناقهم القسري للديانة الكاثوليكية. وكانت نخب جماعة كالاوايا قد تعرضت للاضطهاد في القرن السابع عشر، خلال المعركة التي قادتها الكنيسة الكاثوليكية باسم “اجتثاث عبادة الأوثان”. وفرِّق الأطفال عن الكبار، ونشأوا في عهدة الإسبان أو الكهنة الكاثوليكيين الناطقين بلغة كيتشوا. وفي القرن التاسع عشر، تركت لغة كيتشوا أثرها مجدداً على أطباء كالاوايا لدى هجرتهم الكثيفة باتجاه البيرو، حيث وقعوا على عدد كبير من الزبائن، بل وأصبحوا، في بداية القرن العشرين، الأطباء الرسميين للرئيس أغوستو برناردينو ليغويا. وخضعت جماعة كالاوايا، على أراضيها، للضغط الديمغرافي للجماعات المجاورة الناطقة بالكيتشوا. وهذا ما يفسر دمج لغة مشاج جوياي – كالاوايا اليوم لمجمل الفونولوجيا (علم الأصوات الكلامية) الخاصة بلغة كيتشوا، وقواعدها اللغوية أيضاً.

كما تعرضت لغة مشاج جوياي – كالاوايا لشروط قاسية خلال حدثين تاريخيين. وقد وقع الأول إبان “حرب شاكو” (1932-1935) بين بوليفيا وباراغواي، مع تعبئة أطباء كالاوايا كمساعدين للأطباء المكلفين بمعالجة الوحدات العسكرية للشعوب الأصلية البوليفية، وكانت تتألف من جماعات إمارا وكيتشوا. وفارق الحياة عدد كبير من أفراد كالاوايا، مما ترك أثراً عميقاً على نموهم الديمغرافي لاحقاً.

والحدث الثاني هو ثورة عام 1952 بقيادة الحركة الوطنية الثورية، التي أحدثت تغيراً في البنية الاجتماعية، من خلال إعلان الانتخابات العامة، وتأميم أكبر الشركات المنجمية، وإعادة توزيع الأراضي على مستوى البلاد. فحلّت محل حياة الترحل التي اعتاد عليها أطباء كالاوايا حال من الإقامة الدائمة والاستيطان في المدن، حيث تحولوا إلى باعة أعشاب طبية ومجوهرات.

وفي هذه البيئة تحديداً برزت فكرة أن يتخصص الشباب في جماعة كالاوايا في دراسات الطب تجنباً لاتهامهم بممارسة المهارات الطبية للشعوب الأصلية، وهي ممارسة تخضع لعقوبات بموجب القانون البوليفي. وهذا ما أتاح مجالاً للعمل على رفع العقوبة عن الطب التقليدي في بوليفيا. فبدأ أفراد كالاوايا يختارون درب الاحتراف في إطار نظم التعليم الجامعي في الغرب للحصول على اعتراف قانوني بهويتهم. لكن ذلك جرى على حساب أحد الأبعاد الثقافية الجوهرية، ألا وهي لغة مشاج جوياي – كالاوايا. وقد بات معظم أفراد جماعة كالاوايا يتقنون حالياً ثلاث لغات (الإسبانية، وإمارا، وكيتشوا)، ونادراً ما يجيدون لغتهم الأصلية بطلاقة.

ولم يتم الاعتراف بوجود جماعة إتنية باسم كالاوايا ولا بوجود لغة خاصة بها في إطار عملية تعداد السكان التي نفذتها الدولة البوليفية في عام 2001. كما أن إعلان اليونسكو عن الرؤية الكونية لجماعة كالاوايا كإحدى روائع التراث الشفوي غير المادي للبشرية لا يحظى باعتراف قانوني. ويسعى أفراد الجماعة اليوم للحصول على اعتراف بوجودهم القانوني وبلغتهم من جانب البرلمان البوليفي.

بقلم كارمن بياتريس لوسا، الباحثة في المعهد البوليفي للطب الشعبي التقليدي “كالاوايا” (إل ألتو، لا باز، بوليفيا)

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий