Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > أكـلة لحــوم البشـر.. حقيقـة أم خـرافة؟!

أكـلة لحــوم البشـر.. حقيقـة أم خـرافة؟!

 

ظلت قضية «أكلة لحوم البشر» عصية علي الفهم الإنساني فكيف تواتي إنسان الجرأة علي أكل لحم إنسان آخر حياً كان أم ميتًا؟! واختلف علماء الأنثروبولوجيا حول هذه المسألة التي اعتبرها البعض خرافة بينما أكد آخرون أنها ثقافة مرتبطة بمناطق معينة في العالم.

وقد تفجرت القضية مجددًا الشهر الماضي مع محاكمة خبير كمبيوتر ألماني اعترف بأنه أكل لحم أحد زملائه بادعاء أنه كان يرغب في ذلك.هذا المقال يقدم تحليلاً ثقافياً عن هذه المسألة والجدل الدائر بشأنها.«وجهات نظر» يختلف علماء الأنثروبولوجيا الثقافية حول أشياء كثيرة. ولا يزال البعض منهم متمسكًا بالتقليد الذي يعارض إصدار أحكام قيمية علي أية ثقافة. فهو علي سبيل المثال يمنع عالم الأنثروبولوجيا من إدانة معاداة السامية النازية أو العبودية الأمريكية، لأن كلاً منهما كان في يوم من الأيام مكونًا أساسيا من مكونات الثقافة. كما يمنع إدانة الممارسة المنتشرة حاليا في أفريقيا وغيرها الخاصة بختان البنات. وبينما يجد معظم علماء الأنثروبولوجيا المستنيرين أنه من المستحيل الدفاع عن هذه النسبية، يؤمن بعضهم، كالراحلة مارجريت ميد، إيمانًا قويا بالقوي الخــــــارقة التي يرتكز عليهـــا دارسو خوارق الشعور والغيبيات، بينما تعتبر الغالبية العظمي من زملائهم هذا كلامًا فارغًا.تدور أحدث المناقشات، وربما أكثرها مرارة، بين الأنثروبولوجيين حول أكل لحوم البشر. فمازال أغلبهم مقتنعين بأن أكل لحوم البشر كان منتشرًا في الماضي ومازال قائمًا في جيوب مستترة من العالم. وهم يدافعون عن هذا الاعتقاد في مئات الأبحاث وفي كتب واسعة الانتشار مثل كتاب إيلي ساجان «أكل لحوم البشر» (1974) وكتاب جاري هوج «أكل لحوم البشر والضحية البشرية» (1973).تتبني أقلية من الأنثروبولوجيين رأيا عكس ذلك. فهم مقتنعون بأنه لا توجد الآن، ولا فيما مضي، ثقافة تأكل موتاها بشكل روتيني، أو تقتل أعداءها وتأكلهموكان النقاش يجري بهدوء حتي عام 1970 إلي أن فجَّره ويليام أرينز عالم الأنثروبولوجيا بجامعة نيويورك في ستوني بروك. وكانت أداة التفجير هي كتابه «خرافة أكل البشر: الأنثروبولوجيا وأكل لحوم البشر» . وقد نشرته لأول مرة مطبعة جامعة أوكسفورد في عام 1979.لا ينكر أحد أنه خلال طوارئ الحياة والموت، مثل الجوع الشديد عقب غرق السفن أو سقوط الطائرات، أو أثناء المجاعات بالغة الشدة، قد يفضل الأفراد أكل جثث البشر علي الموت. وليس هناك من ينكر أن الشعوب البدائية كانت في بعض الأحيان تأكل جثة قائد الأعداء، الذي كانوا يخشونه في يوم من الأيام، بعد الانتصار العسكري، إما من باب الانتقام أو من قبيل الاعتقاد في أن من يأكلونه سوف يكتسبون قوة العدو. كما أنه ما من أحد ينكر وجود السفاحين المرضي، حتي في الثقافات المتقدمة، الذين يرتكبون جرائم قتل ويأكلون ضحاياهم.السؤال المهم هو: هل كان أكل لحوم البشر عادة شائعة في يوم من الأيام؟ الرأي المستقل الذي يعلنه أرينز هو أن هذا النوع من أكل لحوم البشر فولكلور محض، وقد اصطنعته رغبة إحدي الثقافات في أن تكون متفوقة علي غيرها. وهو يؤكد أنه ما من عالم أنثروبولوجيا جدير بالاحترام، أو أي شخص آخر موثوق به، قد شاهد مباشرة وليمة لأكل لحوم البشر. وهو مقتنع بأن الخرافة نشأت من اتهامات غير مؤيدة ساقتها إحدي الثقافات ضد ثقافة مجاورة مكروهة لديها، وكذلك المبشرين الذين يسهل خداعهم والأنثروبولوجيون السذج الذين كانوا يبتلعون كل حكاية يرويها لهم السكان المحليون الودودون.لكن أية مراجعة عشوائية لكتب الأنثروبولوجيا المدرسية تبين أن معظم مؤلفيها لا يسلمون فقط بأن أكل لحوم البشر كان واسع الانتشار في الماضي، بل إنه مازال قائمًا بين القبائل البدائية في أفريقيا، وأمريكا الجنوبية، وعلي جزر أوشيانا. ويقول عالم الأنثروبولوجيا المحترم مارفن هاريس في كتابه «أكلة لحوم البشر والملوك» ( 1991) إن أكل لحوم البشر بين قبائل الأزتك المكسيكية كان طريقة للحصول علي البروتين الذي كانوا بحاجة شديدة إليه.بالنسبة للجمهور بصفة عامة، من ذا الذي يشك في أنه كان هناك، وربما لا يزال، صائدو بشر شرسون يأكلون فريستهم؟ فما زال أكل لحوم البشر يظهر في الروايات وأفلام السينما، في الكارتون الذي يعرض أشخاصًا يسلقون أحياءً في قدور ضخمة. ويظهر كذلك في النكات الخشنة: هل سمعتم عن آكل لحوم البشر الذي اختلف معه ابن عمه؟ أو آكل لحوم البشر الذي اعترف أن زوجته كانت كباب الحلة العظيم الذي أكله، وأنه سوف يفتقدها؟ أو آكل لحوم البشر الكاثوليكي الذي كان يأكل الصيادين فقط يوم الجمعة؟ أو طبيب الأسنان الذي كان يحشو أسنان آكل لحوم البشر بينما كان آكل لحوم البشر يأكله؟ أو آكل لحوم البشر الذي أبلغ المعالج النفسي أنه سئم أكل البشر؟وحين سئل عن رأيه في المعالج النفسي قال «لذيذ». ويجب ألا ننسي آكل لحوم البشر الذي كان يسير في الغابة ومر علي حماته.من بين القصائد الخماسية الفكاهية العديدة التي قرأتها، أحب هذه القصيدة مجهولة المؤلف:أحد أكلة لحوم البشر الشجعان من بنزانس/أكل عمًا واثنتين من عماته/وبقرة وابنها/ وثورًا ونصفًا/والآن لا يمكنه زر بنطلونه.وكلمة آكل لحوم البشر cannibal مشتقة من Carib، وهو اسم شعب محلي في جزر الهند الغربية وأمريكا الجنوبية التقي به كولمبس. ووصف كولمبس في يومياته الكاريب بأنهم أكلة لحوم بشر. لماذا؟ لأن هذا ما قاله له جيرانهم من قبيلة الأرواواك. فكيف عرفت مارجريت ميد أن المندوجومور في غينيا الجديدة أكلة لحوم بشر؟ قال لها ذلك «الأرابيش الطيب». يوثِّق أرينز مئات الأمثلة المشابهة التي تتهم فيها إحدي الثقافات ثقافة أخري بأكل لحوم البشر. فقد كان الصينيون القدماء يظنون أن الكوريين أكلة لحوم بشر. وكان الكوريون يظنون الشيء نفسه بالنسبة للصينيين. واتهم الأزتك غزاتهم الأسبان بأكل لحوم البشر. وكان الفاتحون، الذين كتبوا كل الكتب، هم بالطبع مصدر الاعتقاد بأن الأزتك أكلة لحوم البشر. وحين كان أرينز في طريقه إلي العمل الميداني في تنزانيا، أكد له السكان المحليون أن الأوربيين أكلة لحوم بشر. وهو يقول إنه ما من ثقافة في العالم ادعت أن أكل لحوم البشر من سماتها. فدائمًا ثقافة أخري هي المتهمة.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий