Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > حوارات ولقاءات > أنا إنسان يسعى لإيجاد معنى لحياته: في حوار شامل روجيه جارودي مع “التفاهم”

أنا إنسان يسعى لإيجاد معنى لحياته: في حوار شامل روجيه جارودي مع “التفاهم”

  أحمد عبد الرحيم*

لعل أهم ما يميز “جارودي” بين فلاسفة الغرب، هو تلك القدرة الفريدة على تمثل “الآخر” الحضاري، وتفهمه من الداخل.. وليس من خلال نظرة خارجية مستعلية عليه..وهذا ما يفسر لنا تعدد أطره المرجعية، التي تتجاوز “المركزية الغربية” –كما يسميها هو-، لتشمل الحضارات الإنسانية كافة ونتاج العقل البشري على مدى الزمان والمكان..

وقد أعانته هذه العقلية الجادة، وهذه النفس المتشوفة أبدا إلى مزيد من المعرفة واكتساب الخبرات –على التعرف إلى الإسلام (دينا وحضارة) منذ فترة مبكرة من شبابه.. مما سلك به في رحلة جادة ومضنية للبحث عن “الحقيقة”.. امتدت لما يقرب من نصف قرن قبل إسلامه.. جرب فيها “البروتستانتية” و”الكاثوليكية” و “الشيوعية الماركسية”.. قبل أن تنتهي به رحلته إلى “الإسلام”..

 ولكن “جارودي” ليس مجرد واحد في سلسلة مفكري الغرب الذين “انجذبوا” إلى سحر الشرق.. كما لم يكن الإسلام بالنسبة إليه “هروبا رومانسيا نحو الغرابة” –على حد تعبيره-.. فلم يعن وصوله إلى الإسلام أبدا قطيعة كاملة مع كل خبراته الفكرية والوجودية السابقة.. بل إن عقله ووجدانه –معا- أجريا عمليات معقدة- إذا جاز هذا التوصيف! لإعادة هضم وتمثل العديد من العناصر الأصلية والفاعلة في تلك الخبرات المتراكمة، كي تنتظم في سلكها، في إطار النسق الفكري- أو الرؤية الكلية –التي أبدعها المفكر الكبير طوال رحلته الفكرية.. خلال ما يقرب من ثلاثة أرباع قرن، وما يزيد عن الستين كتابا، في مجالات الفلسفة والفكر، والفن والأدب، والسياسة والاجتماع –ترجم معظمها إلى عشرات اللغات (ترجم إلى العربية منها ما يزيد على العشرين كتابا) لتنتشر في أركان الأرض الأربع!.

 إن جارودي ما يزال –كما يقول دائما- مخلصا لحلم شبابه الباكر.. حلم تحقيق العدالة الإنسانية المنشودة، وإيجاد معنى لها.. يزيدها نماء وسلاما، كي تصل إلى نصرة الضعفاء، وكفاية الفقراء..

 ومن هذا المنطلق لا يفتأ ينقد مادية الحضارة الغربية الراهنة، ويهاجم بشدة كل أشكال الهيمنة التي تحاول أمريكا فرضها للسيطرة على الكرة الأرضية.. أو ما تيسر منها!

 ومهاجمته هذه، ونقده ذلك.. لا ينبعان من فراغ.. بل إنهما نتيجة معايشة يومية للحياة في الغرب، ومتابعة دائبة لمتغيرات العالم من حوله.. مزودتين ببراعة مذهلة في الربط والتحليل، وذائقة وجدانية في استشراف آفاق المستقبل..

 ومن هنا تأتي أهمية شهادته هذه!

 بالإضافة إلى ذلك.. يهتم “جارودي” دوما –باعتباره مسلما، حريصا على أداء واجب النصيحة لدينه –بنقد السلبيات التي شابت كثيرا من مناحي الحياة الإسلامية، وبعض العلل التي أصابت العقل المسلم، فعطلته وأخرته عن موقعه بركب المسيرة الإنسانية..

 وهو –إذ يقول ما يعتقد- لا يفرض وجهة نظره على أحد.. بل إنه يأمل من طرح أفكاره توسيع دائرة التأمل والتفكير فيما آل إليه الوضع الإسلامي، بسبب تخلف كثير من المنتسبين إليه، وتتراجع رصيد إسهامهم الحضاري..

 وقد اهتم بعض المفكرين والعلماء بنقد بعض أطروحات “جارودي” فيما يخص هذه “المسائل الإسلامية” تحديدا.. ولعل أهم ما يمكن أن يسجل في هذا الصدد كتاب الدكتور محمد عمارة “الأصولية بين الغرب والإسلام” (دار الشروق 1998م)، الذي خصصه لمناقشة جارودي في كثير من القضايا المثيرة للجدل.. وأبرزها كلامه حول “الأصولية الإسلامية” ونقده لها، وكذلك بعض ما يتعلق بكلامه عن القرآن الكريم وتاريخية نصوصه، والسنة النبوية وعلاقتها بالتشريع، والعلمانية.. وهو جهد مشكور لصاحبه، الذي سعى لتطبيق ما يدعو إليه جارودي نفسه من إعادة الفاعلية لقيمة الحوار وتبادل الآراء..

 ثم يأتي الفصل الذي كتبه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه “شخصيات استوقفتني” (دار الفكر- دمشق 1999م)، والذي دبجه بقلب المحب الناصح لجارودي، وعقلية العالم الواعي.. وهو نموذج –بحق- لما ينبغي أن يسود حواراتنا ومناقشاتنا، التي كثيرا ما تتوه الحقيقة فيها في خضم سيل من جزاف التهم، وإساءة الظنون، والتخرص باستكناه مطويات النوايا والصدور!

 ولسنا الآن بصدد التفصيل، ولا حتى إجمال المناقشة.. ولكن بحسبنا تسجيل هذه النقاط –لأنها الأبرز والأهم فيما يجب مناقشة جارودي فيها في نظرنا –مكتفين بعلامات الاستفهام والتعجب بين الأقواس!

 ولعل ذلك يفتح باب حوار خصب ومفيد، من المختصين والمهتمين بالمسألة ينتفع منه الجميع..

 إن “جارودي” باحث جاد عن الحقيقة.. وهو لا يتردد عن قبول الحق إذا لاح له.. وله في ذلك خبرة طويلة، ومواقف مأثورة..

 ويبقى الأمر كما قال هو نفسه: إن الحقيقة المطلقة أكبر من أن نحيط بها بأيدينا القصيرة، أو نحتكرها بأذهاننا الكليلة!.

وبعد…

فإن هذا الحوار حصيلة ملازمة للمفكر الفرنسي الكبير “رجاء جارودي” خلال خمسة أيام –هي مدة إحدى زيارته للقاهرة، بدعوة من الهيئة المصرية العامة للكتاب ودار الشروق، للمشاركة في فعاليات معرض الكتاب الثاني والثلاثين..

ولا يفوتنا أن نسجل خالص الشكر والتقدير لزوجته، السيدة الفاضلة سلمى التاجي الفاروقي على سعة صدرها، ونبل أخلاقها.. وعلى تعاونها الكبير في الترجمة عن الفرنسية وإليها..

حديث البدايات:

* ماذا لو عدنا إلى حديث البدايات؟! كيف كانت بداية رحلتك إلى الإيمان؟

 كما تعلمون.. نشأت في أسرة فرنسية ملحدة، لكنني لم أكن يوما ما ملحدا.. إن المزية التي زلت أشكرها للأقدار، لنشأتي تلك في بيئة عمالية متواضعة، وبين أبوين غير متدينين –أو ملحدين على الأصح!-.. هذه المزية هي أنني لم أنشأ على فكرة مسبقة عن “الله” كان من الممكن أن تؤثر على تصوري الإيماني فيما بعد..

 لقد اعتنقت “البروتستانتية” في الرابعة عشر من عمري، ثم انضممت إلى الحزب الشيوعي الفرنسي في الثانية والعشرين.. أملا في عالم أكثر عدالة وإنسانية..

 ثم أصبحت عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي، وكنت في الوقت ذاته رئيسا لجمعية الشبان المسيحيين البروتستانت!.. لقد انتسبت إلى الحزب الشيوعي كمسيحي، وحافظت على ذلك.. ولم أكن –كما قلت- ملحدا في يوم من الأيام..

*كيف كان تعرفك على الإسلام؟

 لقد عشت في بداية الحرب العالمية الثانية تجربة فريدة من نوعها.. لأن قوات الاحتلال الألماني قبضت على المجموعة الأولى للمقاومة الفرنسية حين سقطت باريس.. وصدر الأمر بنقلها إلى معسكر “جلفة” في جنوب الجزائر، وكنت أحد أفراد هذه المجموعة.. فدعوت رفاقي إلى تمرد في السجن.. وفي مارس من سنة 1941م دعوت حوالي خمسمائة منهم إلى التظاهر لتأكيد اعتراضنا على السياسة النازية..

 وبعد ثلاثة إنذارات من قائد المعسكر.. أصدر أوامره للجنود بإطلاق النار علينا.. ففوجئنا برفض الجنود ذلك، حتى بعد تهديدهم بالسياط..

 ولم أفهم للوهلة الأولى سبب رفضهم، ثم عرفت أن هؤلاء الجنود كانوا من الجزائريين المسلمين، الذين يرون أن شرف وأخلاق المحارب المسلم تقتضيه ألا يطلق النار على إنسان أعزل!

 لقد صوروا لنا المسلم على أنه متوحش وهمجي.. فإذا بي أمام منظومة قيم متكاملة لها اعتبارها!

 لقد علمني هذا الموقف، واستفدت منه أكثر من استفادتي من دراسة عشر سنوات بالسوربون!

 ومنذ ذلك اليوم، عكفت على دراسة هذه الحضارة. وفي عام 1946م أخرجت كتابي “الإسهام التاريخي للحضارة العربية في الحضارة العالمية”.. الذي ترجم إلى العربية في نفس السنة..

 وهكذا تتابعت دراساتي وتأملاتي في جوانب هذه الحضارة المبهرة.. حتى انتهى الأمر بي إلى إعلان إسلامي في 11/8/1402هـ الموافق 2/7/1982م. كما هو مثبت في شهادة إشهار إسلامي..

* من أنت قبل الإسلام؟.. ومن أنت بعده؟!

أنا طوال عمري إنسان يسعى لإيجاد معنى لحياته..

 إن الإسلام بالنسبة لي استمرار لما أبحث عنه منذ شبابي.. لقد كنت- وما زلت- أعتقد أنه لا بد من جهود كبيرة لتغيير منطق الأخلاق في العالم.. لذلك تحولت إلى الماركسية..

 ثم نصحني الأب “رينر” –وهو يسوعي- بأن الماركسية لن تقدم لي إلا حلولا أرضية دنيوية.. فتحولت إلى المسيحية، دون أن أكف عن كوني ماركسيا.. ولكن “يسوع” الكامن في قلبي لم يعطني إمكانية تحقيق حياة جديدة، ومجتمع منظم بصورة متكاملة.. ومن هنا كان تحولي إلى الإسلام..

 ولم تكن المسألة بالنسبة لي أبدا مجرد تحولات لا رابط بينها.. وإنما كانت تطورا طبيعيا، وانتقالا متأنيا للوصول إلى الحقيقة..

 وإنني سعيد بأنني وأنا في السابعة والثمانين من عمري لازلت مخلصا لحلم شبابي في العشرينيات: حلم إصلاح العالم، وإضفاء معنى للحياة.. باتحاد العالم، ونصرة الضعفاء، وكفاية الفقراء..

* كنت عضوا بارزا في الحزب الشيوعي الفرنسي لفترة طويلة.. فما ملابسات ابتعادك عنه في أوائل السبعينات؟

 “طُردت” في الحقيقة من الحزب الشيوعي قبل ثلاثين عاما.. ولم يكن ذلك لشيء إلا لأنني قلت: إن الاتحاد السوفيتي ليس بلدا اشتراكيا، وإن الاشتراكية ليس لها وجود فعلي في أي مكان من العالم!!

 لقد رفضت منذ البداية محاولة تعميم النموذج السوفيتي للاشتراكية على كل المجتمعات في العالم باعتباره النموذج الأمثل لها..

 وكنت معتقدا بضرورة احترام “الخصوصية” في تطبيق الاشتراكية في أي بلد من البلدان.. وفي هذا السياق دارت الخلافات حول حق يوغسلافيا في أن يكون لها نمطها الاشتراكي الخاص، المسمى بـ”التسيير الذاتي”.. وكذلك حول حق الصين في أن يكون لها نمطها الملائم لتاريخها ومجتمعها وثقافتها.. وأخيرا كان الخلاف حول إدانة تدخل الاتحاد السوفيتي في “تشيكوسلوفاكيا”.

 وقد تأكد لديّ أهمية مفهوم “الخصوصية” أثناء زيارتي للجزائر ومصر في الستينات، حيث تأكدت أن الاشتراكية –أو غيرها- لا يمكن إقامتها في العالم الإسلامي إلا على أساس من الإسلام: عقيدة وثقافة..

 وثمة أمر مهم آخر في سياق خلافي مع الحزب الشيوعي آنذاك.. وهو أنني كنت –ولا أزال- معتقدا تماما أن ترقية الإنسان يجب ألا تقتصر على جزئه المادي فقط.. فإن للإنسان روحا ينبغي أن نعمل على تساميها، ونفسا يجب أن نرقى بها..

 ومن هنا كان اهتمامي المبكر منذ الخمسينيات بتدريس علم الجمال وفلسفة الفن بالجامعة..

 ثم.. كان ما أسميه بـ”المسلمة الأخروية”.. وهي مسلمة البعث.. أي أن الإنسان لن ينتهي إلى الفناء والعدم، وإلا أصبحت الحياة عبثا!

 واستقر في ضميري أن حياة الإنسان نداء متجدد للروح التي فينا، ودعوة مستمرة لتوسيع الأفق الروحي الأسمى، الذي يضفي على حياتنا قيمتها، ويمنح أعمارنا معناها..

 وواضح أن كل هذه الأفكار لم تكن لتروق لـ”الرفاق” بالحزب الشيوعي المركزي.. فعملوا على طردي منه بكل وسيلة!

 * أعلنت الأمم المتحدة عام 2000 عاما للحوار بين الحضارات، ولكم في هذا المجال تجربة عميقة ممتدة.. نرجو إلقاء الضوء عليها..

 لقد كنت حتى بداية السبعينات تقريبا محصورا في نطاق الثقافة الأوروبية، والحضارة المادية التي تحيط بي.. بالرغم مما تعلمون من خلفياتي الأيديولوجية الماركسية..

 ولكن حدث أن قمت في عام 1973م برحلة –مع صديق سينمائي- إلى بلاد أفريقيا الغامضة.. فاكتشفت عوالم سحرية مبهرة، كانت تعميني عنها مركزية الحضارة الغربية التي كنت منغمسا فيها..

 بدأت أعكف على استيعاب هذه الثقافة المغايرة.. ومن ثم تطلعت نفسي إلى التعرف على نماذج أخرى لمثل هذه الثقافة المغايرة. فكان أن تعرفت على حضارات بلاد الهند، والصين، وأمريكا اللاتينية.. ثم تعمقت درايتي بالحضارة العربية المبهرة.. التي حوت خلاصة إيجابيات الحضارات السابقة عليها، وأضفت عليها بهاء خاصا، وروحا متميزة.. ولذلك حديث يطول!

المهم.. أنني تحولت عن المفهوم المركزي للحضارة.. وأصبحت لي “روح” منفتحة على وجهات النظر الأخرى.. وترسخ في اعتقادي أنه ينبغي أن يحدث إخصاب متبادل بين الحضارات، وأن نعمل على تحقيق حوار بينها، يعرف فيه كل طرف كيف ينفتح على حقيقة الآخر دون أن يفقد ذاته.. ومن هذا المنطلق أصدرت كتابي “في سبيل حوار الحضارات” عام 1977م. إيمانا مني بأن المشكلات الكبرى للعصر أصبح من الواجب أن تطرح ويبحث لها عن حل على المستوى العالمي..

 ومن هذه المشكلات الرئيسية: مشكلة معنى الحياة –التي أرقتني، ولا تزال!- ومشكلة فناء البشرية الذي تسير إليه بخطى حثيثة بسبب التسابق النووي المجنون، ومشكلات البيئة وتدمير الطبيعة.. الخ.

 وقد أحدث هذا الكتاب دويا كبيرا، ولقي المنظور الجديد الذي طرح فيه اهتماما واسعا.. مما دفعني إلى التعاون مع بعض مسئولي “اليونسكو” في ذلك الوقت لتأسيس “المعهد الدولي لحوار الحضارات”.

* وماذا عن أهم مبادئ هذا المعهد؟

 لقد كان الهدف الأساسي من هذا النشاط هو إبراز دور البلاد الأخرى غير الغربية وإسهامها في الثقافة العالمية.. حتى يتوقف ذلك الحوار ذو البعد الواحد من جانب الغرب، والذي يقوم على “وهم” التفوق عند الإنسان الغربي..

 ويمكن إيجاز أهم المبادئ الرئيسية التي عملنا على ترسيخها من خلال ذلك المعهد وأنشطته فيما يلي:

1-     إعطاء الحضارات “اللاغربية” المنزلة الأكاديمية ذاتها التي تحظى بها دراسة الحضارة الغربية.

2-     إعطاء مبحث الجمال المنزلة نفسها التي تحظى بها دراسة العلوم والتكنولوجيا.

3-  كذلك.. إعطاء التأملات الاستشرافية- أو ما يمكن أن نعبر عنه بـ”فن تخيل المبادئ الممكنة للحياة على وجه آخر يكون بديلا للحضارة الغربية التي تسير نحو طريق مسدود..

 ثم توجهت صوب الحضارة الإسلامية مرة ثانية –بعد ما يقرب من أربعين عاما من كتابي عن الإسهام التاريخي للحضارة العربية-.. فأصدرت كتابي “وعود الإسلام” – أو “ما يعد به الإسلام” –(1981م)، الذي حاولت فيه تصحيح الصورة المشوهة التي يعرفها الغرب عن الإسلام والمسلمين..

 وهكذا سارت بي رحلة حوار الحضارات، حتى انتهت بي إلى إعلان إسلامي في عام 1982م –كما ذكرت آنفا-.. ليتخذ عملي في هذا السبيل صورة “الجهاد الحضاري” لمحاولة إنقاذ الإنسانية مما يحيق بها من أخطار..

*وهل ثمة آمال يمكن أن تتوقعها الإنسانية من إعلان الأمم المتحدة الأخيرة؟

 أنا لست متفائلا ولا متشائما كذلك بخصوص هذا الحوار.. إذ أنني أعتقد دائما أن النتائج لا تكون إلا بحسب عملنا وجهدنا وإخلاصنا..

*وماذا عن آخر أعمالك في هذا الصدد؟

سيصدر لي كتاب خلال الفترة المقبلة بإذن الله بعنوان “القرن الحادي والعشرون: انتحار كوكبي، أم بعث؟!”.. ويشاركني فيه اثنان من اليهود (الموسيقار العظيم “يهودا مناحيم” الذي توفي قريبا، و “البرت روجر” الذي كان حاخاما ورئيسا للعصبة اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية.. وهو معاد للصهيونية السياسية).. بالإضافة إلى اثنين من الرهبان الكاثوليك، واثنين آخرين من المسلمين..

 وهذه خطوة في طريق إيجاد صيغة لجمع أصوات العقلاء من أبناء الحضارات المختلفة، لمحاولة توحيد موقف “الإنسان” ضد ما يهدد معنى إنسانيته..

 لكن المهم في الحوارات الحضارية أن نعتقد أنه لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة.. فكما أنني لا أستطيع أن أحيط بـ”الله” بذراعي؛ فإنني لا أستطيع أن أمتلكه بمفاهيمي وحدها.. إنه يفوق كل ذلك..

 والخبرة الإيمانية للآخرين –الذين يبحثون عن “الله” –لها أهمية كبيرة بالنسبة لي كمسلم.. ينبغي أن تكون لكل إنسان الجراءة على مراجعة عقائده الأساسية.. وينبغي أن يتعلم ما يفيده من كل أحد..

* وماذا عن “متحف قرطبة”؟! وهل يخدم ذات الغرض؟

بالطبع نعم..

 لقد أسسنا في قرطبة (بالأندلس-إسبانيا) متحفا يؤكد فكرة التوحيد الحضاري، التي كانت دولة العرب في الأندلس –طوال ثمانية قرون- خير مثال عليه..

 إننا نركز في هذا المتحف (الذي تديره زوجتي، السيدة الفاضلة سلمى الفاروقي، ويؤمه الآلاف سنويا) الإسهامات العلمية والفكرية والأدبية لحضارة الإسلام.. وأثبتنا من خلاله إسهام الإسلام في الحضارات الغربية الحديثة، سواء عن طريق الإبداع الإسلامي الخالص، أو فيما استفاده المسلمون من حضارات الأمم السابقة، ثم صاغوه بطريقتهم، وأحلوه في مكانه المناسب من “السيمفونية” الإسلامية الرائعة..

 إن مثل هذا العمل يؤكد خطأ ما يقال: إن إسبانيا كانت ملتقى ثلاث حضارات..

 إن الأندلس في الحقيقة كانت ملتقى “أديان” ثلاثة، و”حضارة” واحدة.. والواقع ودلائل التاريخ يؤيدان ذلك!

* بهذه المناسبة.. ما سبب اختيارك “قرطبة” محلا لإقامتك وتأسيس هذا المتحف؟

 إن الأندلس (إسبانيا الآن) مكان جد رائع.. وبقايا الحضارة العربية الإسلامية التي هناك شاهد عدل لا يكذب على عظمة العرب المسلمين، وعظمة الإسلام ذاته الذي كان باعثا لهم على تشييد هذه المدنية الرائعة.. التي وازنت –بطريقة مدهشة- بين المطالب الروحية للإنسان.. وبين التطور العمراني، والتقدم المذهل الذي وصلوا إليه!

 إن تلك العهود الزاهرة في الأندلس خليقة بإعطائنا مثالا لما يمكن أن تكون عليه حال الإنسان حينما يصطلح مع نفسه، ويبني حضارته بروحه وعقله معا!

 وبخصوص “قرطبة”.. فإن لي بها تعلقا خاصا.. وقد قدمت في كتابي “الإسلام في الغرب: قرطبة.. إحدى عواصم الفكر” الذي ترجم إلى الإسبانية والعربية –دراسة تاريخية مستفيضة لتلك اللحظة التاريخية الرائعة للتفاعل الحضاري المبدع بين الإسلام وأوروبا المسيحية في الأندلس.. وكيف أن الفتح الإسلامي لها لم يكن غزوا، بقدر ما كان تحولا ثقافيا عظيما؛ إذ وجدت المسيحية الموحدة لآريوس امتدادها المنطقي في الإسلام..

 وقد أتاح مناخ الحرية الفكرية الذي ساد الأندلس آنذاك الفرصة لظهور قمم شامخة في مجالات العقل والفكر، والروح والنفس.. من أمثال: القرطبي، وابن حزم الظاهري، وابن باجه، وابن طفيل، وابن رشد، والشيخ الأكبر بن العربي.. وأمثالهم ممن يضيق المجال عن حصرهم..

 ولم يقف الأمر عند هذا الحد.. بل إن هناك رموزا من غير المسلمين شاركت في ازدهار الحضارة، في تناغم مدهش.. ولعل الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون من أبرز الأمثلة في هذا الصدد..

 فهل تظن أحدا يدرك كل هذا البهاء.. ثم لا يتمنى أن يعيش في ظله.. أو في ظل ما يذكره به دوما؟!

* هل من الممكن أن توجز لنا أثر المعمار الإسلامي في نفسك؟

 لقد طفت بكثير من بلاد المسلمين.. وتجولت بين آثارها ومساجدها، فبهرتني الدقة الهندسية البالغة، والروح المؤمنة المتسللة إلى كل حجر من أحجارها، وكل زاوية من زواياها.. واللمسات الجمالية البديعة في كل ركن من أركانها..

إنها مثال رائع لالتقاء العقل الفذ والإيمان الحي!

وقد حملتني هذه الجولات المتتابعة على تدوين كتابي “المساجد: مرآة الإسلام”..

* وما فلسفتك في هذا الكتاب؟

 بالرغم من انبهاري السابق بيانه بعظمة المعمار الإسلامي في المساجد.. إلا أنني كنت دائما أقارن بين مسجد رسول الله –عليه الصلاة والسلام- بالمدينة، والمساجد والجوامع الكثيرة الفخمة في أمصار الإسلام التاريخية والحديثة وهناك فارق كبير بها.

 وأعتقد أن الجواب يتلخص في أن المسلمين اليوم أفرغوا مساجدهم من روح العبادة وحقيقتها، وملأوها بزينة الدنيا!

 إن المساجد كما هي بناء شامخ.. هي كذلك روح تعمره..

 إذا أمكن أن يستغني المسجد عن مظهره يوما، فلا يمكن أبدا أن يقوم بدوره بدون روحه الفاعلة!

* ما الذي وجدته في التصوف الإسلامي ولم تجده في الفلسفة.. التي أمضيت حياتك كلها في رحابها؟!

لقد وجدت فيه الدعوة إلى الحب!

الدعوة إلى تفضيل الآخرين على النفس..

* هموم ومشكلات:

* أنت دائما تركز على التفريق بين مصطلحي “الشريعة” و “الفقه”.. لماذا هذه التفرقة؟!

إنني أعتبر أن أكبر خطأ في العالم الإسلامي اليوم هو خلط المسلمين ما بين “الشريعة” و “الفقه”..

 “الشريعة” مشروحة بوضوح في القرآن الكريم في السورة رقم 42الآية رقم 13 ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا، والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى.. أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه..﴾ “سورة الشورى، آية 13”.

وهذه “الشريعة” هي كلام الله..

أما “الفقه” فهو محاولة البشر تفسير كلام الله..

 إن هناك في القرآن حوالي مائتي آية فقط تتعلق بالتشريع والأحكام، بينما هناك ألفا آية تقريبا تتحدث عن الأخلاق والمبادئ الإنسانية.. فكيف يسوغ أن نحكم الأقل في الأكثر؟!

* هل يفهم من هذا أنك “قرآني”.. لا تعول كثيرا على السنة الشريفة؟!

الأمر بالنسبة لي لا يعني مجرد إنكار أي شيء كان..

 إنما أريد أن أركز على أن القرآن كلام الله.. بينما السنة الشريفة كلام وأفعال إنسان..

 وبما أن الحديث يتضمن أحيانا أشياء ذكرت في القرآن.. فما معنى التكرار إذن؟!

 إن أبا حنيفة لم يستخدم سوى 17حديثا فقط؟!!.. ورغم ذلك قام بحل مشاكل عصره، التي كانت مختلفة عن عصر الرسول في المدينة..

 وكذلك ينبغي أن ننوه بعمل الشافعي.. الذي غير كثيرا من تفصيلات مذهبه عندما جاء إلى بلدكم مصر.. فلما سئل في ذلك، أجاب بأن ظروف المجتمع مختلفة في مصر عما هي عليه في بغداد أو غيرها..

وهذا هو ما أريده بالضبط!

 يجب أن نكف عن الخلط بين كلمة الله (الشريعة)، وكلمات البشر (الفقه والممارسات)!

* دائما ما تردد: “ينبغي ألا نقرأ القرآن بعيون الموتى”..

ماذا تعني بهذا؟!

أعني أنه ينبغي ألا نقف عند حدود ما قيل..

 يجب أن نقرأ القرآن الكريم وكأنه نزل علينا اليوم، مخاطبا كل شخص منا بما يصلحه ويقوم حياته..

 إن القرآن لا يضع قوانين تفصيلية للحكم.. بل إنه يضع قواعد كلية تنتظم مقاصد الحياة كلها..

 إن القرآن نداء للحياة والثورة، والنهوض والتقدم.. ورفض مواكبة الوحي في دعوته هذه يصيب الحركة الإنسانية بالشلل، ويجمد العلاقة الإنسانية في لحظة معينة من التاريخ، ويجعل المؤمنين عاجزين عن إبداع مشروع للمستقبل انطلاقا من المبادئ الحيوية الخالدة للوحي..

 إن الأصولية المتطرفة التي تدعى امتلاكها للإسلام، وقصر تفسير القرآن والسنة على العلماء والفقهاء الأوائل (؟!).. تحاول بذلك أن تؤسس لنظام كهنوتي، ولـ”ثيوقراطية” مفوضة بالتفويض الإلهي.. إنها أصولية تمنع الشعوب التي تسيطر عليها من المشاركة الفعلية في بناء المستقبل..

 إن الرغبة في تأصيل قيم الاجتهاد والابتكار، وعدم الخوف منهما، أو التشكيك فيمن يقوم بهما –هي فحوى دعوتي إلى عدم قراءة القرآن بعيون الموتى..

* هل ثمة علاقة بين ما تقول وبين القول بتاريخية النص القرآني التي ينادي بها البعض، ويريد أن يوقف بها دلالات القرآن الكريم عن الفاعلية المطلوبة في حياة المسلمين اليوم؟!

 تاريخية أسباب النزول لا تتناول القيمة العالمية للقرآن الكريم.. إن القرآن الكريم يحتوي –كما قلت لك آنفا- قواعد كلية تنتظم مقاصد الحياة كلها.. تلك التي أطلق عليها الفقهاء المسلمون “الضرورات الخمسة” –أو الستة-.. وهي حفظ النفس، والعقل، والدين، والعرض، والمال، والنسب..

 ويمكن أن نضيف إليها أيضا: الحرية، والمساواة، والعدالة.. وما إلى ذلك.. وهذه المقاصد نفسها هي التي جاء كل نبي بالدعوة إليها..

ثم.. هناك القواعد العظيمة، التي من أهمها:

أن الله وحده يملك، وأن الله وحده يحكم، وأن الله وحده يعلم..

 ففي قاعدة “الملك”.. بين القرآن الكريم أن الله مالك كل شيء، ومن ثم قرر مفهوم “الوكالة” في الانتفاع بالأشياء، دون الاستحواذ عليها ومنع الآخرين من الاستفادة منها..

 وفي قاعدة “الحكم”.. نجد أن الله تعالى أمر المسلمين بالشورى.. فيجب أن تكون هناك شورى حقيقية بين المسلمين.. مع الالتفات إلى أن القرآن لم يضع آليات معينة لا ينبغي تجاوزها لتحقيق هذه الشورى..

 وفي قاعدة “العلم”.. نجد دعوة ضد كل دعوة يقينية قطعية.. فعلوم الإنسان نسبية، ولا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة، إذ أن ذلك من شأن الله تعالى وحده..

 لقد كان العدل في صدر الإسلام أن يعطي الرجل ضعف نصيب المرأة؛ لأنه كان المسئول الأول والأخير عنها وعما يتعلق بها.. ولم يكن للمرأة أي دور اقتصادي ذي قيمة.. أما اليوم.. فليس الأمر كذلك!

 علينا أن نعي أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين.. وأن علينا أن نوجد فقها جديدا ملائما له.. كما أنشأ أسلافنا ما ناسب عصورهم..

 يجب علينا ألا نكتفي من الماضي بالرماد.. بل علينا أن نبحث فيه عن الجذوة المتقدة!

* كيف يكون الطريق العملي إلى مثل هذا؟!

إن نهضة الإسلام غير ممكنة ما لم يستعد الإسلام اليوم كل معاييره التي صنعت مجده التليد، منذ فجره الأول، وحتى أوج عصور ازدهاره..

على الإسلام أن يستعيد معياره العالمي.. الذي لا يقصر الإسلام هذا التقليد أو ذاك.. فالتقليد الأعمى يؤدي دائما إلى الانغلاق –كما هو الحال في الوقت الراهن-..

وعلى الإسلام أن يستعيد معياره التوحيدي، والذي تصب دعائم الإسلام في مصبه.. فالصلاة توحد الله، والزكاة توحد بالناس، والحج توحد بالجماعة، والصيام لتذكر الله وتذكر الجوعى والمحتاجين في ذات الوقت..

 وعلى الإسلام أن يستعبد معياره الاجتماعي.. الذي يستبعد شريعة الغاب، والمصالح المتصارعة، وتراكم الثروات في قطب دون الآخرين..

 وعلى الإسلام أن يستعيد معياره النقدي.. أي نقده للفقهاء المتواطئين مع الأمراء، والذين يربطون الاجتهاد بطغمة حاكمة.. وهي الروح الثورية لمبادئه، التي ليس من طبيعتها أن تكون وسيلة لخدمة الحكام والحاشية..

 وكذلك يكون معياره النقدي في تحمل مسئولية التفسير النقدي للنصوص والسنة.. وهذه الروح النقدية هي الاجتهاد، الذي يقول عنه محمد إقبال: إنه مبدأ الحركة في الإسلام.. وتاريخ الإسلام يقدم في هذا المضمار نماذج مشرفة وممتازة..

 ولكن علينا أيضا ألا نقف عند حدود ما قيل.. بل إن علينا أن نستعيد المعيار النقدي للاجتهاد، الذي يعطينا مساحة أكبر من الحرية في تأمل ما يصلح لنا من اجتهادات الأئمة والفقهاء السابقين..

 وأنا أعمل الآن على إخراج كتابي المشترك “القرن الحادي والعشرون: انتحار كوكبي، أم بعث” الذي حدثتك عنه..

* وماذا عن أخبار المضايقات التي تواجهها؟

 لقد عانيت كثيرا منذ إعلان إسلامي ودفاعي عن قضايا الإسلام والعروبة.. خاصة إثر العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1982م، وما نشرته –مع بعض الأصدقاء والمخلصين –في صحيفة “اللوموند” الفرنسية عن طريق إعلان مدفوع الأجر على صفحة كاملة، يندد بالمذبحة في لبنان، ويثبت أنها ليست مغامرة، بل خطوة محسوبة في إطار السياسة الصهيونية..

 ومنذ ذلك الحين والحركة الصهيونية –في فرنسا وفي أنحاء العالم- تضع كل طاقاتها وإمكاناتها لشل حركتي، ومنعي عن نشر أفكاري عبر الصحافة أو الإذاعة أو التلفزيون، لدرجة أنها أو عزت لدور النشر الفرنسية بعدم نشر كتبي.. بعد أن كنت لا أجد أية مشاكل على الإطلاق في هذه المجالات كلها!

 وبعد نشر كتابي “الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية” (الذي ترجم إلى أكثر من ثلاثين لغة –لعل من أجملها الترجمة اليابانية- متنازلا عن كافة حقوقي كمؤلف).. أقاموا ضدي الدعاوى، مستخدمين كل نفوذهم في الدولة ووسائل الإعلام، وضغوطهم على العدالة.. حتى استطاعوا أن يستصدروا حكما علي بالسجن لمدة 9 أشهر، وأن يغرموني 40ألف فرنك فرنسي (حوالي 25ألف دولار أمريكي)، إضافة إلى تغريمي 160ألف فرنك أخرى (حوالي 35 ألف دولار أمريكي) للدولة الفرنسية.. ناهيك عن أتعاب المحامين ومصاريف أخرى كثيرة.. ونحن الآن في صدد استئناف هذا الحكم المجحف..

 وبالرغم من كل هذا الحصار المحيط بي، استعطت –بالتعاون مع بعض المتطوعين- من طباعة ونشر سبعة كتب حتى الآن (دون الحصول على أية حقوق نشر منها أيضا).. كما أسسنا بالتعاون مع ثلاثة متطوعين مجلة سميناها “ضد الظلام” صدرت منها أربعة أعداد حتى الآن..

 ويسعى بعض الأصدقاء في مصر لتكوين مؤسسة لمناصرة القضايا الإنسانية التي أتشرف بالدعوة إليها، ومقاومة الظلم والفساد والهيمنة في كل مكان.. ويقوم الأستاذ محمد عبد العظيم بتنسيق الجهود في هذا السياق.. ونسأل الله أن يعيننا على إتمام الرسالة على اكمل وجه.

* وما الصعوبة التي تواجهكم في هذا العمل الجليل؟

 الصعوبة الأساسية هي توزيع هذه المطبوعات.. إذ أن مراكز القوى الصهيونية تسيطر على توزيع الكتاب في فرنسا.. مما أجبرنا على إرسال الكتب والمجلات للقارئ مباشرة بواسطة البريد وبدون مقابل.. وكان الإرسال البريدي أكثر كلفة من طبع المنشورات!

 ويظلّ نجاحنا مقيدا بتوفر عاملين أساسيين:

العامل الفكري: المتمثل في روح الدين الإسلامي الحنيف، وذلك ليعم السلام والحق وعلى الأرض..

والعامل المادي: لإيجاد الوسيلة لنقل تلك الرسالة إلى أكبر عدد ممكن من الناس.. ونخشى أن يعطلنا ضعف هذا العامل؛ لأن الأعباء تتثاقل علينا، ولا يتوفر الدعم الكافي لمواصلة المسيرة..

 فلعل الأخيار في البلاد العربية والإسلامية –وهم كثير- يتنبهون إلى أهمية هذا الدور في الدعوة إلى الحق والذود عنه..

Tags: , , , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий