Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > – أنتروبولوجيـا النقـل البـاريسي

– أنتروبولوجيـا النقـل البـاريسي

بـقـــلم : عبدالحكيم تاسيرارت
باريس/القنيطرة
– 12 09 2010

منـذ مـدة من الزمـن اطلعـت على كتيـب من سلسلـة “مـاذا أعـرف؟” إن لـم تخـني ذاكـرتي. ولسـت متأكـدا من اسـم مؤلفـه. فقد يكـون هـو بودينـو وقد يكـون مـارك أوجي. على كـل حـال سأحـاول التأكـد من ذلك عمـا قريـب.
ولعـل هـذا الكتيب كـان لـه السبـق في مجـال الإتنوغرافيـا الحضريـة، وذلك لوصفـه الدقيـق لميتـرو بـاريس ورواده. وأعتـرف هنـا أنني لم أزد على أن تصفحـت الكتـاب على عجـل وذلك تلبيـة مني للطلـب الملـح لأستـاذ الإتنوغرافيـا.

إلا أني، ومنذ أن ولجـت ميـدان العمـل، كلمـا استعملـت وسائـل النقـل العمـومي إلا وتذكـرت هـذا الكتيـب الذي دفعـني النـزر القليـل ممـا تذكرتـه منه، على أن أبحـث عنـه وأعيـد قراءتـه بجـد وتمعـن، على أن أقـدم لـه ملخصـا قـد يـفي بالغـرض المطلـوب.

على أنني أود فيمـا يلي أن أبـدي بعـض الملاحظـات المعبـرة بصـدق عمـا سجلتـه باطـراد على صعيـد السلوكـات والظواهـر السوسيولوجيـة.

1. إن الأفـواج الأولى لمستعمـلي وسائـل النقـل العمـومي بالجهـة الباريسيـة، سـواء منهـا شبكـة السـكك الحديديـة الجهويـة أو الوطنيـة وكـذا الميتـرو، هـذه الأفـواج تتشكـل بالأسـاس من الشرائـح الاجتماعيـة الدنيـا. في حيـن تقـل فيهـا الطبقـات المتوسطـة، أمـا الأطـر فـلا وجـود لهـم تقريبـا. كمـا أن صنـف الذكـور هـو الأكثـر حضـورا بين الجميـع.

ومن الناحيـة الإتنولوجيـة، فإن هـذه الفئـات التي تتنقـل باكـرا تتمثـل على الخصـوص في المهاجريـن من أفارقـة ومغاربييـن وهنـود وباكستانييـن وأتـراك، … أمـا الأوروبيـون فهـو قـلة من البرتغالييـن والسلافييـن. في حيـن نجـد أن مجموعـة النسـاء تنتـمي إلى الفئـات العمريـة التي تجـوزت الخمسيـن، وتعمـل على العمـوم في الأشغـال المنزليـة بنصـف الوقـت. كمـا أن أغلبهـن من الإفريقيـات ومن بلـدان المغـرب العربي.

2. تتشكـل الموجـة الثانيـة من مرتـادي النقـل العمـومي السككي من شـرائح الطبقـة المتوسطـة (من موظفيـن ومستخـدمي قطـاع الخدمـات) وكـذا من الطلبـة.

ولعـل هـذه هي ساعـات الازدحـام. وهنـا تكثـر حشـود النسـاء، حيـث يضمـخ الجـو بطيبهـن وزينتهـن. كمـا أن هـذه الجمـوع تكـون عـادة قـد استفاقـت تمامـا بخـلاف الأفـواج التي سبقتهـا في الصبـاح الباكـر.

وممـا يشـد الانتبـاه أنـك تشـاهد جـل النـاس وهـم عاكفيـن على قـراءة الكتـب أو المجـلات أو الصحـف. ثـم إن أغلبهـم يتوفـر على آلات اتصـال حديثـة، مثـل الأيبـود، أو الأيبـاد، أو الأيفـون، أو م.ب 3 أو 4 ،… ولقـد مـضى ذلك الزمـن الذي كـان فيـه النـاس يتبادلـون أطـراف الحديـث ويمزحـون ويضحكـون… اللهـم إلا فئـة المراهقيـن الذي لا يجـدون غضاضـة في التكلـم بصـوت عـال وبلغـة خـاصة يتفوهـون بهـا بعجلـة وبطريقـة تكـاد لا تكـون مفهومـة إلا منهـم.

3. ويـأتي بعـد ذلك دور الفئـة المسنـة من النسـاء والرجـال الذين يتنقـلون عـادة في مجموعـات متجانسـة. ولا مجـال عندهـم للقـراءة ولا للموسيـقى ولا للهـاتف إلا مـا نـدر. كمـا أنهـم يستغـلون تنقلهـم للحديـث مطـولا ولزيـارة المتاحـف والمآثـر التاريخيـة والمعـارض الفنيـة والثقافيـة، الخ. فيمكـن إذن أن نطلـق عليهـم اسـم سـائحي اليـوم الواحـد ! وهكـذا فـإن أكثـر عربـات الميتـرو تكـون فارغـة نسبيـا خـلال عـدة سـاعـات من اليـوم.

4. ويـأتي حيـن العـودة لتخـلو مدينـة باريـس من المترددين عليهـا من الضاحيـة. فـلا يكـاد يمكـث بهـا إلا السـواح والعاملـون بالليـل، دون أن نغفـل طائفـة المشرديـن والمدمنيـن وبنـات الهـوى …

وهكـذا، فابتـداء من السـاعة الرابعـة زوالا، تبـدأ عمليـة إفـراغ المدينـة من الوافديـن عليهـا أو الماريـن منهـا. والكـل طبعـا يبـدو في حـالة من الإعيـاء والضجـر بعـد يـوم كـامل من الجهـد والتوتـر… فتنتشـر روائـح العـرق والجعـة والكحـول وغيـرهـا من الروائـح التي لـم يكـن لهـا أثـر في بدايـة اليـوم !

حيـن نلاحـظ باستمـرار أفـواج البشـر الذين يلجـأون يوميـا إلى وسائـل النقـل العمـومي بالجهـة الباريسيـة، فإننـا لا نملـك إلا أن نطـرح بإلحـاح الإشكاليـة التاليـة : إن فرنسـا قد عرفـت تحـولات عميقـة.
كمـا أنه، ومنـذ عقـد الستينيـات، ما انفكـت جهـة باريـس تخطـو خطـوات حثيثـة نحـو العالميـة.

والواقـع أن ارتفـاع وتيـرة الهجـرة قـد سـاهم كثيـرا في هـذه الوضعيـة. إن ناحيـة باريـس تقـدم مثـالا حيـا، عن طريـق مستعمـلي النقـل العمـومي، لمجتمـع مختلـط ولعولمـة انتروبولوجيـة على كـل الأصعـدة : الثقافيـة والسياسيـة والرياضيـة، الخ.

فمـاذا يمكـن إذن أن نستخلصـه حـول مميـزات ساكنـة باريـس وضواحيهـا ؟ إنهـا ساكنـة مترحـلة، وذلك بالنظـر إلى تنقلاتهـا الدائمـة من وإلى مقـرات عملهـا، هـذه التنقـلات التي تأخـذ من وقتهـا معـدلا يوميـا قد يصـل إلى حوالي الساعتيـن.

وهـذه الساكنـة هي أيضـا، وفي نفـس الوقـت، مستقـرة، وذلك لأن لهـا مساكـن قـارة يصعـب تبديلهـا بسهولـة، وذلك للخصـاص الكبيـر الذي تشهـده هـذه الجهـة في ميـدان العقـار ولاسيمـا منه السكـن الاجتمـاعي. وعليـه، فإن النـاس يكتفـون بمـا يتوفـرون عليـه من سكـن ولا يجازفـون بالتفكيـر في محاولـة تغييـره.

ولنعـد إلى ذلك المفهـوم الإتنولـوجي الذي يمثلـه سكـان فرنسـا الذين يتميـزون بالتوحـد وبالتنـوع في آن واحـد. وتجـدر الإشـارة إلى أن الكـل يؤكـد بأن فرنسـا اليـوم هي مختلفـة تمامـا عنهـا في بالأمـس. على أن النـاس لا يقدمـون نفـس الحكـم في هـذا الشـأن. فالبعـض يعـزو ذلك إلى تأثيـر ظاهـرة الهجـرة المتعـددة المصـادر والأجنـاس، بينمـا يـرى البعـض في ذلك أمـرا طبيعيـا ومتماشيـا مع واقـع التشكيلـة السكانيـة لهـذا البلـد.

لا شـك أن اللغـة تمثـل عـاملا قويـا يلتـف حـوله الجميـع، ولكـن في نفـس الوقـت، فإن مختلـف المجموعـات البشريـة المتعايشـة في فرنسـا تستعمـل لغتهـا الخـاصة بهـا للتواصـل فيمـا بينهـا. وهنـا لا بـد من الإقـرار بأن السياسـات الهادفـة إلى اندمـاج المهاجريـن كلهـا بـاءت بالفشـل. إن الألفيـة الثالثـة ستعـرف لا محـالة واقعـا سكـانيـا مختلطـا ومتنوعـا، كمـا قـال الكـاتب الفرنـسي جـيل دلـوز.

وهنـا أقتـرح على الذيـن يقيمـون بجهـة باريـس أن يقـوموا مثـلي بالتجربـة التاليـة. ذلك أني حين أستعمـل وسائـل النقـل العمـومي (ميتـرو، تـرام أو القطـار)، عـادة أخفـض عينـاي فـألاحـظ اختـلاف الأحذيـة عنـد النـاس، وذلك رغـم أننـا نعيـش في ظـل مجتمـع استهـلاكي يتـم فيـه الإنتـاج بشكـل مكثف وجماهيري. ثـم أرفـع عينـاي لأشـاهد كيـف أن الركـاب يختلفـون أيضـا من حيـث سحناتهـم وأجناسهـم، بمـا في ذلك من ينتمون إلى الطائفـة الإثنيـة والذين يتكلمـون لغتهـم الأصليـة، الخ. !

وخلاصـة القـول، فإن مستعمـلي النقـل العمـومي الباريـسي مـا هـم في النهـاية سـوى صـورة للمجتمـع الفرنـسي في اتحـاده في شـؤون الحيـاة اليوميـة وكـذا في تركيبتـه المختلطـة والمتعـددة الأصـول والألـوان والأعـراق !!!

عبـد الحكيـم تاسيـرارت
عمرو بالحسن (ترجمة)
tass_2a@yahoo.fr

المـــصــدر : ahfir.eu


Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий