Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > أية علاقة بين منهج البحث، وطريقة البحث في ميدان الأنثروبولوجيا؟- رحاب مختار

أية علاقة بين منهج البحث، وطريقة البحث في ميدان الأنثروبولوجيا؟- رحاب مختار

 مقدمة:
لقد كان لتعدد اهتمامات وموضوعات الدراسة والبحث الأنثربولوجي، تفرع وتعدد أقسام الأنثربولوجيا، فهناك قسم يهتم بالدراسات الفيزيقية، ومنها ما تعلق بالدراسات الاجتماعية والثقافية، وهناك فرع اهتم بدراسة اللغات، والآداب، واللهجات، وفرع كان موضوع دراسته الشخصية والجوانب النفسية، وظلت الأنثربولوجيا تتفرع، حتى صارت تتضمن فروع تركز مجال اهتمامها على دراسة شؤون الحياة المعاصرة، كالأنثربولوجيا الحضرية مثلا.

وانطلاقا مما سبق أصبح من الطبيعي أن يستخدم المتخصصون والباحثون في مجال الأنثربولوجيا مناهج متعددة، منها ما هو مشترك مع بعض فروع العلوم الإنسانية والاجتماعية، ومنها ما هو خاص بعلم الأنثريولوجي، وكمثال على ذلك انفراد الأنثربولوجيا الفيزيقية بمنهج القياس الأنثربولوجي ( الأنثروبومتري)، وقد كان تطور المنهج في الأنثربولوجيا مصاحبا لتطور الفكر الأنثربولوجي، وكان تفسير الحقائق الأنثربولوجية قائم على أساس ترابطها وتداخلها بعضها ببعض، وهذا الذي ميز مناهج البحث الأنثربولوجي عن مناهج البحث في العلوم الطبيعية، وبعض فروع العلوم الإنسانية والاجتماعية.

ونظرا لتعدد موضوعات البحث الأنثربولوجية، من دراسة تطور الإنسان من الناحية الفيزيقية، ودراسة البناء الاجتماعي، والحياة الثقافية، وما يتولد عنه من انجازات تصب في مجرى الحضارة الإنسانية عموما، وبتعدد هذه الموضوعات البحثية، تعددت مناهج البحث الأنثربولوجي.

وإذا أردنا أن نقوم بشرح ما يعنيه مصطلح منهج البحث الأنثربولوجي، فيمكننا أن نقول أن مناهج البحث الأنثربولوجي هي الأساليب المنهجية العامة التي يعتمد عليها الباحث أثناء انجاز بحثه، من أجل التوصل في الأخير إلى نظرية أو قانون، وبالمقابل إذا أردنا تعريف طريقة البحث الأنثربولوجي، أو الطريقة الأنثربولوجية لدراسة المجتمع، فيمكننا القول أنها تعني تطبيق قواعد المنهج نفسه في دراسة مجتمع ما دراسة أنثربولوجية، ولكن يشترط تحديد زمان ومكان الدراسة.

وإذا كانت مناهج البحث الأنثربولوجي متعددة، فان الطرق الأنثربولوجية التي يستخدمها الباحث الأنثربولوجي، لجمع المادة والمعلومات الأثنوغرافية من الميدان متعددة كذلك، نذكر منها طريقة الملاحظة بالمشاركة، وطريقة المقابلة الموجهة، وطريقة المقابلة غير الموجهة، الملاحظة المباشرة، المعايشة، الأوتوبيوغرافي، طريقة المقارنة، طريقة دراسة الحالة وتاريخ الحياة، كما أصبح الفيلم الأثنوغرافي طريقة رئيسية ومهمة من طرق االتعبير، ووجد فيه بعض الأنثربولوجيين أداة جديدة لعرض نتائج بحوثهم الميدانية، وغيرها من طرق البحث الأنثربولوجي.

وتفاديا للمشاكل المطروحة عند دراسة الظواهر الإنسانية، فان علماء الأنثربولوجيا قاموا بتقنين وضبط منهج البحث، وكذلك تحديد قواعد وضوابط الدراسة الميدانية، كما اعتمدوا كذلك على طرق علمية موضوعية متعددة، سعيا منهم للوصول إلى نتائج علمية صحيحة في دراساتهم.غير أن السؤال الرئيسي والهام الذي يطرح، ماهي العلاقة بين مناهج البحث الأنثربولوجية، والطريقة الأنثربولوجية لدراسة المجتمع؟ هل هي علاقة تكاملية ضرورية لا انفصال بينهما؟ أم هي علاقة تضاد لا تساند بينهما؟ أم ماذا؟ هذا الذي سنقوم ببحثه وتبيينه، والسعي لتقديم إجابة له من خلال هذه المداخلة.

أولا: مفهوم منهج البحث:
لقد شاعت كلمة ” منهج ” أو ” مناهج ” في العلم الحديث, وكانت أكثر شيوعا, في مجال العلوم الاجتماعية خاصة, علم الاجتماع والأنثربولوجيا, وحسب العديد من العلماء والمفكرين, فان كلمة منهج هي وليدة المباحث والميادين المنطقية, حيث يقول في هذا المجال العالم الفرنسي ” لالاند ” : أن مناهج العلوم أو Méthodologie , تعد جزءا هاما من أجزاء المنطق, وميدانا أساسيا من ميادينه.(1)
وكانت فكرة المنهج ” Méthode ” بالمعنى الاصطلاحي, قد أطلقت بداية من القرن السابع عشر على يد ” فرانس بيكون ” ثم وافقه العديد من العلماء, وصار الاهتمام أكثر بالمنهج التجريبي, ومن ثمة أصبح معنى كلمة ” المنهج ” : ” هو الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة. ” .(2).

ثانيا: منهج البحث الأنثربولوجي:

لقد تعددت مناهج البحث التي تستخدمها الأنثربولوجيا إنطلاقا من تعدد فروعها , فهي تعتمد على المنهج التجريبي و ” الأنثربومتري ” أو منهج القياس الأنثربولوجي, في مجال الأنثربولوجيا الفيزيقية, وهناك بعض المناهج العامة التي تشترك فيها الأنثربولوجيا مع فروع عديدة من العلوم الإنسانية, والعلوم الاجتماعية, سيما في مجال الدراسات الاجتماعية والثقافية, حيث يحصل الاشتراك بين الباحث الأنثربولوجي والباحث في علم الاجتماع أو النفس أو علم السياسة, أو الاقتصاد في استخدام مناهج عامة .

إن الاعتماد على مناهج البحث عند انجاز الأبحاث والدراسات الأكاديمية جد ضروري ذلك أن المنهج هو الموجه والمرشد للخطوات والمراحل التي يقوم بها الباحث عندما يحاول الربط بين ما تحصل عليه من بيانات ومعطيات من الواقع، وبين النظرية التي تعبر عن طريقة الباحث في فهم هذا الواقع.
إن الدراسات الأنثربولوجية تمتاز بترابطها وتكاملها من ناحية ، وبنظرتها الشاملة من ناحية أخرى، وذلك من خلال ارتباط الظواهر الاجتماعية بالبيئة الاجتماعية، والمجال الأيكولوجي، وهذا الذي يجعل تفسير الحقائق الأنثربولوجية قائما على ترابطها وتشابكها، وهذا الذي يميز المناهج الأنثربولوجية عن غيرها من مناهج العلوم الأخرى، سواء كانت طبيعية أو اجتماعية، وكانت مناهج البحث الأنثربولوجية قد تطورت مصاحبة للتطور التاريخي الذي مرت به الأنثربولوجيا كعلم، وكانت الأنثربولوجيا قد بدأت من خلال بحوث مونوغرافية، ثم حصل تطور وصارت تعتمد على البحوث المقارنة، هذه الأخيرة كانت قائمة على أسس علميةحتى أصبحت الأنثربولوجيا تستخدم المناهج الإحصائية والقياسات العلمية.
لقد شهدت الأنثربولوجيا كعلم تحول وتطور كبير في المناهج، والنظريات، وطرائق البحث خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبح أسلوب الدراسة الحقلية نقطة انطلاق لعملية نقدية جديدة وكان النقد في أغلبه موجه إلى الطريقة التقليدية في البحث الميداني، هذه الأخيرة كانت مسموح فيها أحيانا للباحث بدراسة الوقائع الأنثربولوجية بصورة تغلب عليها رؤيته الخاصة، التي لا تخلو من التأثر بقيمه ومعتقداته ولغته واتجاهاته على رؤية الأهالي ذاتهم وهذا أسلوب من شأنه إنتاج المؤلفات الضخمة دون أن يؤدي إلى تعميق الفهم.(3). 
ويذكر أحمد أبوزيد أن الأنثربولوجيا في الخارج -ويقصد العالم الغربي- تغيرت تغيرا جذريا، وهي ترتكز على موضوعات الساعة، فالأنثربولوجيا هي منهج يطبق على الكثير من مشكلات البحث، لم يكن يتعرض لها الأنثربولوجيون السابقون.(4).
ثالثا: المنهج في الفكر الأنثربولوجي:
إن المتتبع لتاريخ الفكر الأنثربولوجي يجد تنوع واختلاف مناهج البحث وتعددها، وهذا راجع إلى أسباب متعددة، منها اختلاف اهتمامات الباحثين في ميدان الأنثربولوجيا، وقبله المراحل التاريخية لتطور الأنثربولوجيا، والعمل على تحديد موضوعها، وأهم الغايات العلمية المرجوة من وراء دراسة هذا العلم، إضافة إلى تأثر الفكر السوسيولوجي والأنثربولوجي بالتيارات الفكرية الكبرى من مرحلة زمنية إلى أخرى.
وقد كان لإسهامات عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم في معالجة الظواهر الاجتماعية في ضوء المنهج العلمي، أثر كبير عند الأنثربولوجيين، وكان سببا في إثارة العديد من القضايا في الفكر الأنثربولوجي، وكان أبرز من تأثر بالمنهج الدوركايمي العالم البريطاني راد كليف براون، حيث عمل هذا الأخير على إكساب الأنثربولوجيا الاجتماعية خصائص العلم الطبيعي، فكان ينظر للأنساق الاجتماعية على أنها أنساق طبيعية و لا جدوى من معرفة تاريخ نشأة هذه الأنساق وتشكلها وتطورها. وفيما يلي عرض لمناهج كبرى في مجال الأنثربولوجيا:

1- الأنثربولوجيا والمنهج الطبيعي: 
لقد نظر راد كليف براون إلى علم الاجتماع على أنه علم طبيعي، وأقر على أن المجتمع عبارة عن نسق طبيعي وبالتالي فهو خاضع ومسير بمجموعة من القوانين، والهدف المرجو من إجراء الدراسات والأبحاث حول المجتمع هو التوصل إلى كشف وصياغة هذه القوانين.
وقال راد كليف براون أن الأنساق الاجتماعية هي أنساق طبيعية، وبالتالي فطبيعة المنهج الملائم لدراستها هو المنهج الطبيعي، على اعتبار أن نسق المفهومات يحدد معنى البناء الاجتماعي، والوظيفة الاجتماعية، ويرى الكثير من العلماء والمفكرين أن ما يناسب الأنثربولوجيا كعلم هو المنهج الطبيعي، وقد كان تطبيق المنهج الطبيعي ناجح في الأنثربولوجيا الفيزيقية، التي اهتمت بدراسة الجانب الفيزيقي للإنسان، كالهياكل العظمية، حجم الجمجمة، والقياسات الأخرى المختلفة، واعتمد الباحثون في ذلك على الحفريات، وإجراء التجارب على البقايا المادية التي خلفها الإنسان، أما الأنثربولوجيا الاجتماعية فقد يقول البعض أنها لا يمكن أن تكون تجريبية، غير أنها تشترك مع بعض فروع العلوم الطبيعية.
وتذكر بعض الدراسات أن راد كليف براون يرى: أن المنهج التجريبي هو المنهج العلمي الوحيد الذي يمكن عن طريق استخدامه التوصل إلى التعميمات الاستقرائية، كما أن الملاحظة التجريبية هي الملاحظة الموجهة ببعض التصورات العامة، وبذلك يمكن التوصل إلى التعميمات الاستقرائية التي يستقرؤها الباحث من المشاهدة التجريبية المنظمة والتي تصدق على عدد معين من الظواهر الاجتماعية على اعتبار أنها تمثل نوعا خاصا من الظواهر الطبيعية، التي تسير وفق قانون الطبيعة. ويقصد راد كليف براون بتطبيق المنهج التجريبي على الظواهر الإنسانية هو التوصل إلى اكتشاف القانون الذي تخضع له الظاهرة، على اعتبار أنها إحدى الحالات الجزئية، وتقتضي خطوات المنهج العلمي أن تستند إلى وضع الفروض، ولذلك استخدم راد كليف براون في بحوثه الأنثربولوجية الفروض في توجيه هذه البحوث، ويعرف هذا الأمر بالمنهج الفرض ألاستنتاجي، ويستند هذا المنهج على فرض بعض الفروض العلمية باعتبارها قضايا أولية مستنبطة على أساس منطقي نظري، أو من خلال المشاهدات العينية التي يقوم بها الباحث في الحقل الاجتماعي.(5).
مع ضرورة الإشارة إلى أن راد كليف براون قد أكد على علمية الأنثربولوجيا الاجتماعية، ورأى ضرورة التمييز بين القوانين الطبيعية، والقوانين الاجتماعية، ذلك أن هذه الأخيرة هي قوانين من نوع خاص.
وإذا كان رادكليف براون قد أقر بعلمية الأنثربولوجيا الاجتماعية، فهناك من عارضه من العلماء، ورأى أن الأنثربولوجيا الاجتماعية ما هي إلا فرع من فروع الدراسات الإنسانية، ومن بين هؤلاء العلماء نجد ايفانز بريتشارد الذي قال أن الأنثربولوجيا الاجتماعية إذا نظرنا إليها من زاوية موضوع دراستها، ومن ناحية أخرى إلى غاياتها أو الأهداف المرجوة من دراستها، فنجد أولا من ناحية الموضوع أن الأنثربولوجيا الاجتماعية تدرس المجتمع الإنساني وتنظر إليه على أنه مؤلف من أنساق رمزية، وأخلاقية، وبالتالي فهي ليست أنساق طبيعية، وهذا يؤدي بنا إلى استنتاج مفاده أن الأنثربولوجيا الاجتماعية تهتم بالكشف عن الأنماط والأنساق السائدة، لا التوصل إلى قوانين طبيعية، ويمكننا الاستفادة من نتائج الدراسات الأنثربولوجية الاجتماعية في مجال التخطيط.
ويرى ايفانز بريتشارد أن وجهة نظر راد كليف براون باعتبار الأنثربولوجيا الاجتماعية علم يخضع للمنهج العلمي الطبيعي، نشأت من تأثره بالفكرة السائدة في القرن الثامن عشر، التي كانت تنظر للمجتمعات الإنسانية على أنها أنساق طبيعية، وأقر بريتشارد على أن الأنثربولوجيا هي أحدى فروع الإنسانيات، وحدد الشروط والضوابط التي يجب أن يتصف بها الباحث الأنثربولوجي عند القيام بدراسة المجتمعات الإنسانية، ولعل من أبرز هذه الشروط هو أن يكون الباحث قادرا على التفاعل مع مجتمع البحث، وأن يشعر كذلك الباحث بالاهتمام والانعطاف إزاء موضوع الدراسة.(6). 
إن تطبيق المنهج العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، يختلف عنه في مجال الطبيعيات، ففي مجال الطبيعيات يمكننا تبسيط الظاهرة، والقدرة على عزلها تماما عن المؤثرات الخارجية ، أما الظواهر الاجتماعية والإنسانية فالأمر يختلف تماما، فهي ظواهر معقدة جدا إضافة إلى صعوبة عزلها صناعيا عن إجراء التجربة، إضافة إلى صحة التنبؤ في الأبحاث الطبيعية، عكس التنبؤ في الأبحاث الإنسانية والاجتماعية، ذلك أن الأحداث الاجتماعية لا تتكرر بنفس الطريقة، ونفس الدرجة.وقد أدى استخدام المنهج العلمي في الدراسات الأنثربولوجية إلى ظهور بعض القضايا المنهجية، ومن أبرز هذه القضايا استخدام مصطلح الضبط،والتجريب، ويرى بعض المفكرين أن استخدام مصطلح الضبط في الدراسات الأنثربولوجية يجعل من الأنثربولوجيا علما، بينما رفض البعض الآخر استخدام هذين المصطلحين على أساس أن هذا الموضوع يعتبر ذا أهمية بسيطة في الدراسات الثقافية، والواقع أن هذا الاختلاف في الاتجاه نحو تقدير قيمة وإمكانيات الضبط والتجريب في الدراسات الأنثربولوجية، نتج عن اهتمام الأنثربولوجيين بالمشكلات المنهجية، وخصوصا هؤلاء الذين يؤيدون العلاقة بين الأنثربولوجيا والعلوم الطبيعية، ولذلك يفضلون استخدام التكميم والاختبارات الموضوعية والتجريب، بالإضافة إلى تطوير وتحسين الأدوات التكنيكية التي تؤدي إلى التنبؤ والموضوعية في جمع المادة، وكتابة التقرير، وتفسير المادة التي يحصل عليها الباحثون من الدراسات الميدانية. أما الفريق لآخر من العلماء الذين لا يؤيدون فكرة العلاقة بين الأنثربولوجيا والعلوم الطبيعية، فإنهم يركزون على أهمية العلاقة بين الأنثربولوجيا والإنسانيات، ويؤكدون على استخدام الإدراك والتبصر والحدس، وعنصر الفن بالإضافة إلى أنهم أقل تفاؤلا حول إسهام التكميم في الأنثربولوجيا.(7).

2- منهج الفهم الذاتي عند الأنثربولوجيين: 

إن منهج الفهم الذاتي ethnoscience في الفكر الأنثربولوجي يهدف للتوصل إلى الطريقة التي ينظم بها الأفراد ثقافتهم وطريقتهم في استخدام هذه الثقافة، ويندرج الفهم الذاتي في الفكر الأنثربولوجي تحت مسمى المدخل المعرفي، ويسعى هذا المدخل إلى فهم تصورات الفرد عن العالم والمحيط الذي يحيا فيه، وكيفية تشكل هذه التصورات، ومن خلال المدخل المعرفي فالأفراد الذين لهم ثقافة واحدة مشتركة، بالضرورة لهم نسق معرفي موحد، يعمل على تنظيم مشاعر وسلوك الأفراد، ويسعى الباحث الأنثربولوجي من خلال المدخل المعرفي إلى محاولة معرفة تصنيف الأفراد، وكيف يقومون بهذا التصنيف، وكيف يستدل الباحث الأنثربولوجي على العمليات العقلية؟ غير أن الإشكال المطروح أمام الباحث الأنثربولوجي هو اختلاف مشاهداته وإدراكه لجوانب من الثقافة مع مشاهدات وإدراك أصحاب الثقافة ذاتها، حيث يتولد عنه في الأخير مجموعة من التصورات والتمثلات والأحكام، والتي تختلف عن تلك التي لاحظها الباحث الأنثربولوجي.
ويمكننا أن نعتبر المدخل المعرفي في دراسة الثقافة أحد اتجاهين رئيسيين يحاولان الآن السيطرة على التفكير الأنثربولوجي المعاصر واقتسامه فيما بينهما، ويتصدر هذان الاتجاهان النقد الموجه للمدرسة الأنثربولوجية الاجتماعية التي حملت لواء الفكر الأنثربولوجي خلال النصف الأول من القرن العشرين وخاصة في بريطانيا، ونعني بها مدرسة البناء الاجتماعي والتحليل الوظيفي، التي أرسها قواعدها كل من راد كليف براون ومالينوفسكي، ويستند هذا النقد على أن التفسيرات البنائية للمجتمع تفسيرات استاتيكية، ولا تعترف بالقوى المتعارضة والمتصارعة داخل البناء الاجتماعي، وتحاول أن ترد كل شي إلى فكرة التوازن، كما تتجاهل المدرسة البنائية العلاقات الاجتماعية الواقعية، وتهتم فقط بالعموميات، ومعنى ذلك أنها لا تهتم بالواقع المتغير أو بعلاقات الأفراد بعضهم ببعض، ويفهم من ذلك أن ما يصفه العلماء البنائيون ليس هو الواقع، وإنما هو شيء متخيل ومتصور وليس له وجود خارج أذهانهم، وأن ما يقدمونه للقارئ هو مجتمع من صنفهم هم أنفسهم ولا علاقة له بالحقيقة الواقعية، ومرد ذلك إلى إخفاق البنائيين في سبر غور أذهان أفراد المجتمع الذي يقومون بدراسته وإغفالهم التعرف على نظرة هؤلاء الأفراد أنفسهم إلى مجتمعهم والى الثقافة التي يعيشون فيها.

3 – المنـهج الوصـفي :

يقوم المنهج الوصفي على تصوير الواقع الاجتماعي, والسعي لإبراز العلاقات التي توجد بين الظواهر والاتجاهات المختلفة وباستكمال هذين المرحلتين البحثيتين ( الوصف, وإبراز العلاقات ) ينتقل الباحث إلى خطوة أخرى يحاول فيها وضع تنبؤات عن الحالات التي ستؤول إليها الظواهر .
ولا ينبغي أن يتبادر إلى أذهاننا, أن استخدام المنهج الوصفي, يقوم على توظيف واستخدام الملاحظة بطريقة سطحية أو عرضية, بل العكس فالباحثون يقومون بما يلي : 
1- التدقيق في فحص المواقف والاتجاهات التي تبدو للباحث أنها تشكل ظواهر أو مشكلات 
2- تحديد المشكلة وصياغة مجموعة الفروض المتعلقة بها .
3- تنظيم الفروض .
4- إيجاد نوع العينة, المناسب للبحث .
5- تحديد طرق وأساليب جمع المعطيات الميدانية .
6- انتقاء الأدوات البحثية المناسبة ( الدقيقة, والصادقة ) لجمع المعطيات من الواقع, والتوصل فيما بعد إلى النتائج المرجوة .

7- القيام بإجراء الملاحظة ( المنظمة والدقيقة ).
8- وصف نتائج الملاحظة بدقة .
9- تحليل المعطيات وضبط النتائج, وكتاباتها في تقرير علمي واف.
عموما يمكننا القول أن للبحث الوصفي في مجال العلوم الاجتماعية مرحلتين : 
1- مرحلة البحث الوصفي : هذه المرحلة يقوم فيها الباحث باكتشاف الظواهر, والسعي لجمع المعلومات الضرورية عنها,ومحاولة إبرازها وتوضيحها .
2- مرحلة التفسير : يقوم الباحث بعد الانتهاء من مرحلة الوصف بالانتقال إلى مرحلة التفسير, ويسعى الباحث في هذه المرحلة إلى استخلاص التعميمات حول الظاهرة المدروسة, وهناك نوعان للبحوث الوصفية
أ- المسح الاجتماعي .
ب- دراسة الحالة .
من خلال ما سبق لا يظهر أن المنهج الوصفي في المجال البحثي, هو مجرد عملية وصفية, لما نرصده بحواسنا بل على العكس, فإضافة إلى ذلك, يتضمن المنهج الوصفي, التوصل إلى معرفة الأسباب وأهم النتائج المترتبة عنها, كما يساعدنا المنهج الوصفي من خلال عملية الوصف والتشخيص للواقع, إلى السعي لإيجاد السبل المناسبة لتطوير الوضع نحو الأحسن .

 5-المـنهج المـقارن : 

إن الباحث في المجال الثقافي لا ينبغي له أن يتوقف, عند حدود عملية التحليل, بل لابد من أن يتعدى الدراسة التحليلية للأنماط الثقافية, بإستخدام المنهج المقارن, والفائدة العلمية المتوخاة من تطبيق المنهج المقارن , هي محاولة ربط التحليل الثقافي بعقد المقارنات العلمية بين شتى أشكال التكيف الإنساني التي نشاهدها في مختلف الثقافات والحضارات, فمن خلال المنهج المقارن يمكننا أن نحيط بالظاهرة موضوع الدراسة .

وعلى هذا الأساس كما يذكر أحد الباحثين : ” أن تطبيق المنهج المقارن, يقتضي منا تجنب المقارنات السطحية, والتعرض لجوانب أكثر عمقا لفحص وكشف طبيعة الواقع الثقافي, من خلال عقد المقارنات الجادة والعلمية بين شتى الثقافات, وكثيرا ما يستخدم أصحاب الاتجاه الثقافي مختلف المصطلحات الفنية, مثل: “السمات الثقافية ” , ” المركبات الثقافية ” , “الدائرة الثقافية ” , وذلك للتوصل إلى تحقيق دراسة أوفى وأدق في ميدان المقارنة والتصنيف “.(9).

إن المقصود بالمنهج المقارن, هو دراسة توزيع الظواهر الاجتماعية, أو الظواهر الثقافية, أو أنماط من مجتمعات معينة, أو حتى إجراء المقارنة بين مجتمعات بأكملها, أو رصد الاستمرار, التطور, أو التغير الذي يطرأ على النظم الاجتماعية أو الاقتصادية, أو السياسية .

وينظر مجموعة من المفكرين نذكر منهم : ” عالم الاجتماع الفرنسي ” إميل دوركايم ” إلى المنهج المقارن على أنه طريقة التلازم في التغيير أو الارتباط بين ظاهرتين إجتماعيتين, وينظر ” سبنسر” إلى المنهج المقارن على أساس أنه رصد وجمع لأوصاف نظام محدد, في مجتمعات مختلفة, وفي الأخير يكون الهدف المنتظر هو التوصل إلى قوانين التطور الاجتماعي .

أما مجالات البحث المقارن فهي متعددة وكثيرة نذكر منها : 

1- الدراسات والبحوث المتعلقة بالثقافة والشخصية, وذلك بإجراء دراسة مقارنة حول نمو وتطور الاتجاهات السيكولوجية والسوسيولوجية, وكذلك تطور أنماط الشخصية .

2- دراسة الأنماط الرئيسية للسلوك الاجتماعي, وذلك من خلال تحديد أوجه الشبه وأوجه الاختلاف .

3- إجراء دراسة مقارنة بين النظم الاجتماعية, ودراسة الأنساق الثقافية, ثم دراسة الجماعة الرئيسية في المجتمع والتركيز على دراسة عمليات التغير التي أصابت النظم الاجتماعية .

4- إجراء دراسة مقارنة لنماذج من التنظيمات الحديثة, كالتنظيمات السياسية, أو التنظيمات الصناعية … في مجتمعات مختلفة .

5- إجراء دراسة مقارنة, من خلال تحليل مجتمعات كلية .

وقد نشأ المنهج المقارن في مجال الأنثربولوجيا, عندما قام الباحثون الأنثربولوجيون بإجراء مقارنة بين المجتمعات البدائية, والمجتمعات المعاصرة, والهدف من ذلك هو إبراز الفرق بينهما من حيث مجال النظم الاجتماعية, وكذلك إبراز أثر البيئة الاجتماعية والطبيعية, في تكون بناء المجتمع وثقافته, وقد بدأت الدراسة المقارنة نظرية كلية, ثم فيما بعد صار إجراء الدراسة المقارنة بالاعتماد على الدراسة الحقلية .

5– المنـهج الاثنوغـرافي :

إن اعتماد أنثربولوجيو القرن التاسع عشر على المنهج المقارن للقيام بالدراسات الأنثربولوجية, قد إنتابه بعض القصور, فلم يعد المنهج العلمي الأمثل, فالمقارنة التي أجراها الأنثربولوجيون في ذلك الوقت كانت تقوم على القراءات الواسعة, ومحاولة جمع المعلومة من هنا وهناك, خاصة ما ورد في كتب الرحالة, والمبشرين والحكام العسكريين بالمستعمرات, مما جعل من دراساتهم وأبحاثهم تتصف بالسطحية وقلة الضبط المنهجي وكمثال على ذلك, ما شاع حول الرجل البدائي, فهناك من وصفه بـ المتوحش, وآخر وصفه بالإنسان الهمجي, وفريق ثالث أطلق عليه إسم الفرد الاجتماعي, إن المقارنة في الدراسات الأكاديمية, إذا أردنا أن تكون علمية وصحيحة, فلابد من الإعتماد على ما هو كائن في الميدان البحثي, وملاحظة مكوناته, وبذلك نستطيع تحديد وتصنيف ما هو مشترك من الملامح بين المجتمعات, وغير المشترك .

وهذا الذي دفع الأنثربولوجيين فيما بعد للقيام بدراسات إثنوغرافية, وذلك بنزولهم وتنقلهم إلى ميدان الدراسة, والاتصال بالأفراد هناك, والإقامة بينهم لمدة قد تطول حسب الغرض من البحث, وفي هذا المجال يرى ” إيفانز بريتشارد ” أنه يجب على الباحث الأنثربولوجي, أن لا تقل مدة إقامته في مجتمع البحث عن سنة كاملة, وذلك لتعلم اللغة المحلية حتى إجادتها, وكذلك تمثل الأنماط والشعائر والطقوس في ذلك المجتمع .

فالمبشر – حسب إيفانز بريتشارد – الذي يريد تحويل أحد الشعوب البدائية إلى المسيحية يحتاج إلى أن يكون على شيء من المعرفة بنفس معتقداتهم وممارساتهم الدينية, وإلا إستحال عليه أداء المهمة, فنجاح العملية التبشيرية مرهون باستخدام لغة الأهالي ذاتها, أي وفق مفهوماتهم وتصوراتهم.(10). 

وتطورت الدراسات الاثنوغرافية فيما بعد, وأصبحت تعتمد على منهجية البحث الحقلي, وبرز مجموعة من الرواد الأنثربولوجيين, وأجروا مجموعة من الدراسات الاثنوغرافية – حقلية – فقام “راد كليف براون “Rad Cliffe – Broun بدراسة ميدانية في ” جزر الأندمان ” سنة 1906م ،ودامت فترة دراسته الحقلية سنتين, وتقع جزر الأندمان في شمال المحيط الهندي وكانت دراسته امتحان لجملة النظريات الانثربولوجية, وإختبار صحتها بواسطة دراسة ميدانية في مجتمع بدائي, كما برز كذلك في مجال الدراسات الاثنوغرافية الحقلية ” مالينوفسكي” حيث قام بدراسة ميدانية كانت مدتها أربع سنوات (1914 , 1918) وكانت دراسة لجزر ” التروبرياند ” ” Trobriand ” التي تقع في ماليزيا , وكان مالينو فسكي أول من استخدم في دراسته لغة الأهالي أنفسهم, وعاش بينهم مدة أربع سنوات حيث تقمص نظمهم وطقوسهم وشعائرهم الخاصة, وتوجهت دراسته بالتوصل إلى نظام التبادل المعروف باسم {الكولا} واستخدم في دراسته المنهج الاثنوغرافي التكاملي حيث قام بدراسة شاملة لسائر النظم الاجتماعية التي لها علاقة اتصال بنظـــام ” الكولا “.

ثم جاء من بعده تلميذه ” إيفانز بريتشارد ” وقام بدراسة اثنوغرافية لثلاث مجتمعات مختلفة فيما بينها فدرس مجتمع ” الأزاندي Azade” , الذي ينتمي إلى مجموعة الشعوب السودانية وهو مجتمع يعيش على الالتقاط مع بعض الزراعة البسيطة, ومجتمع ” النوير Nuer ” وينتمي هدا المجتمع إلى الشعوب النيلية بجنوب السودان والمجتمع الثالث هو مجتمع بدوي ببرقة, وهذا الأخير يختلف عن النوير في اللغة, والديانة, والعادات, والتقاليد .

وتعتمد الدراسات الاثنوغرافية, على الملاحظة العلمية, وتخضع الملاحظة الاثنوغرافية إلى شكلين أساسيين : 

1- المونوغرافيا ( الطريقة المباشرة ): وظفها أغلب الأثنوبولوجيون عند دراسة المجتمعات البدائية خاصة لما ركزوا في دراستهم على ( العرق, السلالة, أصول الثقافة, الطقوس, العادات, الشعائر.). 

2- الطريقة غير المباشرة : هي عكس الطريقة الأولى, فإذا كان الباحث في الأولى يقوم بالاندماج في مجتمع البحث, ففي الطريقة الثانية يعتمد الباحث على مؤلفات من سبقت لهم دراسة ذلك المجتمع, والاعتماد على ملاحظات الرحالة أي : إعتماد الباحث على مصادر وثائقية تتعلق بذلك المجتمع .

رابعا:الطريقة الأنثربولوجية لدراسة المجتمع:

إن الدراسات الأنثربولوجية غالبا ما تتميز بانفرادها وتركيزها على دراسة مجتمعات محلية مصغرة، وطريقة دراسة المجتمع المحلي، هي طريقة لدراسة السلوك الإنساني، بالتركيز على تحليل مجتمع محلي بالذات، وهي تمثل في الواقع تطبيقا لطريقة دراسة الحالة على أحد المجتمعات، فتهتم بدراسة الخصائص الجغرافية، والأيكولوجية، والتاريخية لهذا المجتمع، مثل اهتمامها بدراسة التنظيم الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والعمليات الاجتماعية النفسية، وتكمن أهمية هذه الطريقة في أنها تعتمد على فحص السلوك والاتجاهات في صورتها الطبيعية، في إطار السياق الكلي للتفاعل الاجتماعي.(11)

وقد قام الجيل الثاني من الأنثبولوجيين الذين تتلمذوا على الرعيل الأول من علماء الأنثربولوجيا بدراسات حقلية في كثير من المجتمعات الأوربية، والإفريقية، والآسيوية الريفية، والصناعية الحديثة، كما اتبعوا في دراساتهم طرقا جديدة زاوجوا فيها بين طريقة الملاحظة بالمشاركة التي تعتمد على الإقامة الطويلة والمعيشة في المجتمع، وطريقة دراسة حياة الأفراد، كما اعتمدوا في تحقيق فروضهم على الدراسات الكمية التي كان ينفر منها الباحثون الأوائل، ومن هذا الفريق من الكتاب أو الباحثين (أوسكار لويس،(Oscar Lewisçأستاذ الأنثربولوجيا بجامعة الينوس بأمريكا، وقد حاول في إحدى كتبه أن يتعمق في فهم المجتمع عن طريق دراسة حالة الأسرة، وتتبع تاريخ حياة أفرادها كما يرونه بأنفسهم.(12). 

ويتلخص المنهج الذي اتبعه المؤلف في تلك الدراسة في المزاوجة بين الطرق التقليدية المستخدمة في البحوث السوسيولوجية، والأنثربولوجية، والسيكولوجية، وهي تتضمن الاستبيانات والمقابلات والملاحظة بالمشاركة، وتسجيل تاريخ الحياة، وعددا من الدراسات الكلية الشاملة المركزة لحالات بعض الأسر، كما اعتمد على بعض طرق علم النفس مثل اختبار توافق رد الفعل الرجعي والاختبار الاسقاطي المعروف باختبار –رورشاخ- واختيار تكملة الجمل.(13). 

خامسا: طرائق البحث الأنثربولوجي:

1-طريقة الملاحظة بالمشاركة :

طريقة يعتمد عليها الباحثون الأنثربولوجيين باعتبارها الطريقة المثلى للحصول على المعلومات والبيانات التي تساعد على فهم الظواهر وتحقيق الفروض التي يضعها هؤلاء لتفسير تلك الظواهر التي يتوفرون على دراستها، وتتلخص عملية الملاحظة بالمشاركة في محاولة الباحث الاشتراك في الأنشطة الاجتماعية المتنوعة التي يقوم بها أعضاء الزمرة الاجتماعية أو الجماعة موضوع الدراسة، بقدر ما تسمح الظروف والتقاليد، فمن خلال المشاركة في مناسبات الزواج والوفاة والميلاد والذهاب إلى السوق والتردد على مجلس كبار السن والزعماء المحليين وزيارة منتديات الشبان ووحدات الإنتاج،يستطيع الباحث الأنثربولوجي أن يحصل على الكثير من المعلومات الحقيقية عن العلاقات القرابية والاقتصادية والسياسية في المجتمع موضوع الدراسة.(14). 

تعتبر الملاحظة بالمشاركة الوسيلة الأساسية في العمل الحقلي, وكثيرا ما يعول عليها الباحث في اختيار البيانات التي يستخلصها بواسطة بعض الوسائل الأخرى، وهي ليست عملية ميسرة بل يمكن أن تتعرض للقصور بتأثير الأفكار المسبقة لدى الباحث, أو اتجاهاته الخاصة بالنسبة لرؤيته للآخرين, أو ميله إلى إضفاء تأويلات متسرعة على كل ما يلاحظ, أو عدم اهتمامه بالربط بين ما يلاحظ وبين السياقات المكانية والزمانية التي يتم في إطارها. ومصطلح الملاحظة بالمشاركة يتضمن فكرتين أقام عليهما بعض الباحثين موقفا ذا طرفين أحدهما يمثل الاندماج في المشاركة والثاني يمثل التركيز على الملاحظة والمهم أن هذا التقابل بين المشاركة الخالصة وبين الملاحظة الخالصة يشابه التقابل بين موقفي الاستغراق والانفصال اللذين يشار إليهما في الدراسة الحقلية الأنثربولوجية كعملية ضرورية يقوم بها الباحث حتى يتمكن من فهم ما حوله وتسجيل ملاحظاته وتحليلاته عليه بعد ذلك.(15).

2- طريقة تاريخ الحياة : 

لقد حدد “دولارد” في” محكات تاريخ الحياة”, عددا من القواعد لجمع واستخدام الوثائق الشخصية ذات الطابع السيري .فلقد دعا إلى تركيز الانتباه على الطريقة التي يربى بها الطفل, خصوصا في مرحلة بداية الحياة, حيث تتم التربية في كل اللحظات, وعلى دور العا�لة المتغيرة تباعا للمجتمعات وعلى تجربة الفرد مع تناولها باستمراريتها منذ الطفولة وحتى سن البلوغ, وعلى الوضعية الاجتماعية التي تجري التربية فيها, مثلما تظهر عليه موضوعيا بالطبع,ولكن أيضا مثلما تبدو عليه هذه الوضعية بالنسبة للمعني بها نفسه.

لقد نالت تواريخ الحياة, من سير، وسير ذاتية, بالإضافة عموما إلى كل الوثائق التي تسمى بيانية من رسائل وصحف حميمية, وتقارير حول حياة مجموعات إنسانية صغيرة مكتوبة من قبل أحد أعضائها, أهمية من الدرجة الأولى في الأنثربولوجيا الأمريكية, والقصد من هذه الطريقة, هو توفير الفرصة لجعل كيان ما حياته وتطوره ومصيره, مفهوما وحيا, فالوقائع الإنسانية تندرج دوما في وجود زمني, ولا يمكن أن تفهم إلا بالرجوع إلى مصير خاص, لذا يبدو من المناسب عرض الحياة بتعابير ذات دلالة بالنسبة لأولئك الذين عاشوها.(16). 

3-الطريقة الجينيابوجية :

كان “ريفر”ز قد وضع أسس هذه الطريقة وهو يعمل ضمن بعثة جامعة كمبردج عام 1898م وهي تقوم على أساس تتبع العلاقات بين الإخباري وسائر المرتبطين به قرابيا, وتسجيل ما يراه من بيانات تشمل الأسماء والأنواع وتواريخ الميلاد والزواج والطلاق والوفاة والإقامة وأنواع الروابط الزواجية ،والعمل، وغير ذلك من البيانات التي تفيد موضوع الدراسة, ويقوم الباحث باستخلاص هذه المعلومات في مذكراته خلال العمل الحقلي, ثم يقوم بعد ذلك بتفريغها في أية صورة تساعد على فهم العلاقات ولقاء الضوء على التنظيم الاجتماعي القائم, وعندما توضع هذه البيانات في صورة تخطيط هندسي فإنها تعبر تعبيرا سريعا وواضحا عن العلاقات والارتباطات وينبغي أن ينتبه الباحث منذ البداية إلى أهمية الحرص على تفهم معاني المصطلحات من وجهة نظر الأهالي بمعنى الأبوة الاجتماعية والبيولوجية, ومعنى البنوة المستمدة من الميلاد أو الرضاعة أو التبني أو غيرها, وكذلك طريقتهم في تقدير الأعمار وحساب التواريخ. (17)

4- طريقة الحالة الفرضية : 

تقوم هذه الطريقة على بناء افتراضات حول عناصر الظاهرة؛ اجتماعية / ثقافية, و يسعى البحث إلى إثباتها والتحقق منها, حيث لا تظهر جماعة ما هذه العناصر إلا في حوادث أو حالات معينة, وبناء على ذلك تسعى هذه الطريقة إلى فصل حالات في حياة الناس تبعا لأشخاص وعلاقات وحوادث فرضية تتفق مع النماذج السائدة في ثقافة الجماعة, والتي يستخدمها الباحث لإدارة المناقشات وتوجيهها, مع أفراد الجماعة الموضوعة تحت الدراسة, ولذلك فعندما تكون الحوادث مصطبغة بمعنى غيبي سحري مشؤوم, مثل الولادة أو عندما تتضمن المسائل الاقتصادية وقائع لا يريد الفرد أن يكشف عنها إذا كانت تعنيه أو تعني شخصا آخر يمكن أن تجري المناقشة بحرية إذا لم يكن الشخص المعني موجودا .(18).

5- الطـرق الاسـقاطية :

وهي وسيلة للتوصل إلى الدوافع والاتجاهات الكامنة لدى الإخباريين, والتي لا يتم الكشف عنها من خلال الملاحظة والمقابلة, وحتى لو أراد الإخباري الكشف عنها فانه لا يستطيع أن يعبر عنها بسهولة ولهذا فان الباحث يرتب له بعض المواقف التي يتحدث خلالها بتلقائية تعكس حالته الداخلية, وقد استخدم “فرويد” اصطلاح الإسقاط Projection كوسيلة من وسائل الدفاع تحاول الذات من خلالها إضفاء دوافعها ومشاعرها على الأشخاص الآخرين أو الأشياء الأخرى ومن ثم تبقى بعيدة عن المستوى الشعوري وعالج كثير من علماء التحليل النفسي, هذه الفكرة في كتاباتهم موضحين أن إدراك الإنسان لمحتويات العالم الخارجي, لابد أن تتأثر بادراكاته السابقة ومشاعره واتجاهاته نحو الشخص الذي ينظر إليه, وعلى هذا الأساس, ابتكر العلماء عددا من الاختبارات التي تتيح الكشف عن نوعية استجابات الفرد للمؤثرات التي يراها أمامه, وهي لا تهتم بما إذا كانت هذه الاستجابات صائبة أم خاطئة لأن المهم هو كيفية رؤية الشخص لهذه المؤثرات وتفسيره لها, وكمثال على الاختبارات الاسقاطية, اختبار بقع الحبر ” لروشاخ” . (19). 

6-المـقـابلـة :

إن الدافع لاستخدام المقابلة, أثناء إجراء البحث الأنثربولوجي الميداني, هو السعي لمعرفة وجهة نظر أفراد مجتمع الدراسة, وأسلوبهم المتميز في النظر للأشياء والكائنات, ولن يتأتى هذا إلا باستخدام طريقة الحوار, والمقابلة كما نعلم نوعان : مقابلة موجهة ومقابلة غير موجهة, وينصح المختصين في مجال الأنثربولوجيا باعتماد النوع الثاني من المقابلة , وذلك لأنه يعطي الحرية الكاملة والارتياح النفسي للشخص الذي تجرى معه المقابلة ( المبحوث ) للإدلاء بآرائه حول الموضوعات المستفسر عنها .

وخلال المقابلة يتلخص موقف الباحث في أن يكون مستمعا وملاحظا جيدا, فهو يستمع لكل كلمة تقال وفي الوقت نفسه يلاحظ كل الإيماءات والايعازات وحركات الأيدي وباقي أعضاء الجسم خلال الحديث, والاستماع يعني ألا يوجه الباحث أفكار الإخباري بل يساعده فقط على أن يعبر عنها بالصورة التي تفيد الدراسة, فينتبه جيدا إلى ما يقول, وعندما يتوقف يساعده على الاسترسال بإعادة آخر جملة ذكرها في صيغة سؤال, أو إثارة سؤال حول آخر ملاحظة أبداها, أو الربط بين الملاحظة الأخيرة وملاحظة واقعة أخرى سابقة, أو إدخال عنصر جديد في المناقشة ليكون نقطة انطلاق جديدة لمزيد من الأسئلة, وفي كل هذه الحالات ينبغي أن تظل المناقشة تحت سيطرة الباحث دون أن يشعر الإخباري بذلك.(20).المقابلة كما ذكرت نوعان:

أ- المقابلة الموجهة :

هي عكس المقابلة الحرة, ففي هذه الحالة يقوم الباحث بإعداد استمارة تحتوي على مجموعة من الأسئلة توضع غالبا بدقة محكمة ومضبوطة, حول الموضوع أو الظاهرة التي نريد دراستها, وبعد ملأ الاستمارات من طرف أفراد العينة المحددة, يسترجعها الباحث, ليقوم بتفريغها, وقليلا ما تستخدم المقابلة الموجهة في الدراسات الأنثربولوجية , إلا إذا أجري البحث الأنثربولوجي في مجتمع متطور أو متمدن, خصوصا وأن الأنثربولوجيا في وقتنا الحالي صار مجال اهتمامها أيضا المجتمعات الصناعية أو المجتمعات الحضرية, وسيظل استخدام المقابلة الموجهة, أو إعداد استمارة أثناء دراسة مجتمعات بدائية, أو قروية غير مجدي, لأن ذلك يكون مثار شكوك وقلق من طرف الأهالي تجاه الباحث الذي ينظر إليه على أنه غريب, وبالتالي فالأنسب في مثل هذه المجتمعات هو الاعتماد على المقابلة غير الموجهة .

ب- المقابلة غير الموجهة : 

المقصود بالمقابلة غير الموجهة, أو المقابلة الحرة, هي أن يعمد الباحث للاتصال بأفراد, غالبا ما يتمتعون بشأن ومكانة داخل الجماعة, حيث يمتلكون رصيدا هائلا من الأخبار و المعلومات سيما ما تعلق منها بالبناء الثقافي, والبناء الاجتماعي للمجتمع, ويقوم الباحث بتوجيه أسئلة منوعة لهؤلاء الإخباريين ويترك لهم حرية الإجابة, فيسترسلون في الكلام, وعلى الباحث أن لا يقوم بتوجيه إجاباتهم وجهة معينة وفي هذه الحالة على الباحث أن يقوم بتسجيل جملة الإجابات .

 7-الاعتماد على الإخباريين : 

الإخباريون هم الأشخاص العارفون بـ “النشاط”, أو ” الحدث ” , أو” القضية ” موضوع البحث, بمعنى أن الباحث الأنثربولوجي, إذا أراد مثلا أن يقوم بجمع مادة علمية حول ” التنشئة الاجتماعية للأبناء ” فعليه في هذه الحالة أن يسأل الآباء عن أساليب تعاملهم مع الأبناء من الجنسين من حيث التوجه والمراقبة والنصح والعقاب والتدريب …الخ, كما أن عليه أن يسأل أيضا المشتغلين بالتربية والتعليم والتقويم ويسأل الأجداد حول رؤيتهم لطرق التربية المعاصرة, كما يسأل الأبناء في رؤيتهم للمعاملة التي يلقونها داخل الأسرة .(21). 

وتحديد فئة الإخباريين من قبل الباحث, يرجع بدرجة كبيرة, إلى نوعية الدراسة أو البحث, فإذا كانت الدراسة حول ظاهرة النزاعات والصراعات بالطرق العرفية, فالباحث في هذه الحالة يتصل برؤساء القبائل والأعيان, والأفراد العارفون الذي يعود إليهم في فضل النزاعات والخصومات الأهلية, ولابد على الباحث الأنثربولوجي أن يعمق صلاته بفئة الإخباريين ويا حبذا الوصول معهم إلى درجة الألفة والثقة, كي يحصل منهم على المعلومات المفيدة, والكافية, التي تخص موضوع البحث أو الدراسة, ويمكن للباحث لتعميق الصلة بالإخباريين أن يقدم لهم بعض الهدايا أو الخدمات, دون أن يجعل ذلك ثمنا أو مقابلا للمعلومات التي تقدم له .

سادسا: العلاقة بين منهج البحث، وطريقة البحث:

إن من أهم مواصفات الدراسة الأنثربولوجية أنها دراسة تكاملية وشاملة, أي لها نظرة شاملة للنظم والظواهر الاجتماعية, وذلك في ارتباطها بالمناخ الاجتماعي من جهة, وبالجانب الأيكولوجي أو البيئي من جهة ثانية, وعموما فالحقائق الأنثربولوجية تفسر من خلال ترابط عناصرها ومكوناتها بعضها ببعض, وقد كان تطور وتعدد المناهج في مجال الأنثربولوجيا إستلزاما لتطور مجالات الأنثربولوجية وموضوعاتها وإهتماماتها البحثية ومدى الاستفادة المرجوة من وراء ذلك, فمن حيث مجال الدراسات الأنثربولوجية, فنجد إهتماما بتطور الإنسان من الناحية الفيزيقية, ومن جهة أخرى دراسة حياته الاجتماعية والثقافية مما يجعل الاعتماد على المنهج التجريبي في الأولى, واعتماد المنهج الوصفي أو المنهج المقارن في الأخرى 

وبإطلالة تاريخية حول تطور الأنثربولوجيا فنجدها قد بدأت من خلال إنجاز بحوث أو دراسات مونوغرافية ” وصفية “, حيث كان يقوم الزائر الهاوي أو الرحالة أو حتى الباحث المختص فيما بعد بمجهود تجميعي ووصفي لحياة جماعة بشرية مصغرة, وذلك من خلال الكتابة عن إثنيتها وعاداتها وتقاليدها, ولباسها ونمط مسكنها … ثم تطورت الأبحاث الأنثربولوجية شيئا فشيئا إلى بحوث مقارنة بين الجماعات والثقافات الإنسانية بغية تحديد مراكز الإبداع الثقافي الأولى, أو من أجل اكتشاف مدى التشابه بين الثقافات, ومحاولة تفسير ذلك, ثم تطورت مناهج البحث الأنثربولوجية, حتى صارت تستخدم المناهج الإحصائية, وتساير جملة المبتكرات العلمية في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وهنا فكرة هامة لابد من الإشارة إليها, وفحواها أنه لا يمكن في علم الإنسان الفصل بين النظرية والجانب الميداني, فالباحث يختار المنهج النظري, مما يسهل عليه تحديد فروضه العلمية التي تكون بمثابة المنطلق نحو تجميع المعلومات الاثنوغرافية المناسبة, وبعد عملية الجمع, يقوم الباحث بتحليل وتفسير المعطيات الميدانية التي قام بجمعها, وفي كل هذا, على الباحث بعد أن يلم ويحدد موضوع ومنهج البحث, والنظرية المتعلقة بذلك, عليه أن يتحلى بالموضوعية, فهذه الأخيرة هي جوهر العلم .

فلا يمكن للباحث الأنثربولوجي, قبل ذهابه إلى الميدان, أن يكون في رصيده مجموعة من الأحكام المسبقة, عن مجتمع الدراسة, كأن يحكم عليهم بالهمجية أو التخلف, وما شابه ذلك من أحكام, ففي هذه الحالة يبتعد الباحث عن الحقيقة العلمية, ويظل مجهوده كاملا مركزا نحو إثبات وإبراز الأحكام المسبقة وبالتالي يكون بحثه خاليا من الموضوعية .

هناك من الباحثين من يرى أن هناك فرق جوهري بين مناهج البحثMéthodologie ، وطريقة البحثMéthode، أو آلية البحث، فالأولى تعني عدة نهوج متباينة السبل في استقصاء ودراسة الواقع، أي عدم اقتصارها على جمع المعلومات والبيانات، بل قياسها من خلال فرضيات تحتمل البرهنة، أو الرفض لتصل في النهاية إلى نتائج تحلل حسب المنطق الذي تعتمد عليه، وقد يكون منطق تجريبي، أو بنائي، أو صراعي أو نفسي- اجتماعي، فتنمطه بنصوص نظرية تتناسب مع واقع الدراسة أي تحويل الواقع المدروس إلى تفاسير وتحاليل ذهنية مجردة، في حين تعني طريقة البحث أدوات جمع المعلومات و البيانات فقط خالية من الاحتمالات والتحاليل، والبرهنة، و التفاسير الذهنية المجردة.(21)

إذا كانت مناهج البحث الأنثربولوجي تشير إلى الأساليب المنهجية العامة التي يستخدمها الباحث للوصول في نهاية المطاف إلى النظرية أو القانون، فان الطريقة الأنثربولوجية لدراسة المجتمع تعني تطبيق قواعد المنهج نفسه في دراسة مجتمع ما دراسة أنثربولوجية في زمان ومكان معينين، فإذا كان المنهج الاثنوغرافي يتحدث عن ضرورة جمع وتسجيل المادة الاثنوغرافية في مجتمع ما عن طريق الدراسة العلمية الموضوعية، فان طريقة الملاحظة بالمشاركة، وتاريخ الحياة تعد من الطرق الأنثربولوجية التي يمكن أن يحصل منها الباحث على معلوماته الاثنوغرافية من الميدان تمهيدا لوضعها موضع التفسير والتحليل، والمقارنة والتأويل، وإذا كان المنهج المقارن منهجا عاما يستخدم في مجال الدراسات الأنثربولوجية، والسوسيولوجية، والتاريخية، والأدبية، فان استخدام طريقة المقارنة في الدراسات الأنثربولوجية يعد جانبا تطبيقيا لهذا المنهج في مجال علم الإنسان.(22).

الخــاتمـة :
هناك فرق بين المنهج الأنثربولوجي والطريقة الأنثربولوجية, فإذا كان منهج البحث الأنثربولوجي هو جملة الخطوات أو الأساليب التي يعتمده الباحث أثناء القيام ببحث علمي, ويكون هدفه في النهاية هو الوصول إلى نظرية أو قانون أو تعميم, فان الطرقة الأنثربولوجية تعني تطبيق قواعد المنهج الذي تم اختياره أثناء القيام بدراسة مجتمع ما, دراسة أنثربولوجية .
وإذا كانت مناهج البحثMéthodologie ،تعني عدة نهوج متباينة السبل في استقصاء ودراسة الواقع، أي عدم اقتصارها على جمع المعلومات والبيانات، في حين تعني طريقة البحث أدوات جمع المعلومات و البيانات فقط خالية من الاحتمالات والتحاليل، والبرهنة، و التفاسير الذهنية المجردة . 
ونظرا لصعوبة التقيد بالموضوعية, في مجال العلوم الإنسانية, فغالبا, ما ينساق الباحث دون شعور منه لأن يتحيز لإيديولوجيته, أو أحكامه الشخصية, أو ينحاز في دراسته لسلالة دون سلالة أخرى ونظرا لهذا الإشكال الذي يقلل من قيمة النتائج المتوصل إليها أثناء إجراء الأبحاث والدراسات, فقد حاول العديد من الأنثربولوجيين أن يضعوا جملة من الضوابط رغبة منهم من أجل الوصول إلى تقنين المنهج أثناء القيام بالدراسة الميدانية, وللقضاء على مشاكل البحث المطروحة في مجال الأبحاث الإنسانية والاجتماعية, انتهج الأنثربولوجيون عدة طرق علمية موضوعية, من أجل التوصل إلى نتائج علمية سليمة.
الهـوامش:
(1)- André,Lalande : vocabulaire Technique et Critique de la Philosophie ,6éme Edition press, univers de France , paris , 1951, p293.
(2)- بدوي عبد الرحمن : مناهج البحث العلمي, القاهرة, دار النهضة العربية، ص1963, ص05. 
(3)– فتحية محمد إبراهيم، وآخر: مدخل لدراسة الأنثربولوجيا المعرفية، دار المريخ للنشر، الرياض، 1992، ص79.
(4)– أحمد أبوزيد: بدايات الأنثربولوجيا العربية، مجلة العلوم الاجتماعية، مج28،ع1، الكويت، ربيع 2000، ص192.
(5)- محمد حسن غامري: المناهج الأنثربولوجية، المركز العربي للنشر والتوزيع، الاسكندرية، (د.ت)،ص25،ص26.
(6)- ايفانز بريتشارد : الأنثربولوجيا الاجتماعية، تر: أحمد أبو زيد، الهيئة العامة المصرية للكتاب، مصر، ص85.
(7)- محمد حسن غامري: المناهج الأنثربولوجية، مرجع سابق،ص35،ص37.
(8)- أحمد أبوزيد: ماذا يحدث في علم الإنسان، مجلة عالم الفكر، مج8،ع1،وزارة الإعلام، الكويت،1977، ص246،ص247.
(9)- قباري محمد إسماعيل : مناهج البحث في علم الاجتماع, مواقف وإتجاهات معاصرة, منشأة المعارف, الاسكندرية, ص266 .
(10)- إيفانز بريتشارد : الأنثربولوجيا الاجتماعية, تر : أخمد أبو زيد, منشأة المعارف, الاسكندرية , ص161.
(11)-محمد عاطف غيث: قاموس علم الاجتماع، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 1996،ص75.
(12)-محمد عبده محجوب: لافيدا،أو الحياة، مجلة عالم الفكر، مج1، ع2،الكويت، يوليو، أغسطس، سبتمبر، 1970،ص267،ص268.
(13)-محمد عبده محجوب: لافيدا أو الحياة، مرجع سابق،ص269.
(14)-محمد عبده محجوب:لافيدا،أو الحياة،مرجع سابق،ص269،ص270.
(14)- فتحية محمد إبراهيم وآخر : مدخل إلى مناهج البحث في علم الإنسان ” الأنثربولوجيا ” , دار المريخ, الرياض, السعودية, 1988, ص185.
(15)- Pierre Erny;Ethnologie de L’éducation , Presses universitaires de France , Pari .1981.
(16)- فتحية محمد إبراهيم وآخر : مدخل لدراسة الأنثربولوجيا المعرفية، مرجع سابق ،ص 203.
(17)-عيسى الشماس : المدخل إلى علم الإنسان, منشورات اتحاد الكتاب العرب, دمشق, ص88.
(18)- فتحية محمد إبراهيم : المدخل إلى مناهج البحث في علم الإنسان, دار المريخ للنشر، الرياض، 1992، ص194.
(19)- فتحية محمد إبراهيم وآخر : نفس المرجع .ص191.
(20)- محمد عبده محجوب : طرق ومناهج البحث السوسيوأنثربولوجي , دار المعرفة الجامعية, الإسكندرية، 2005, ص55, ص56.
(21)- معن خليل عمر: مناهج البحث في علم الاجتماع، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن،2004،ص20.
(22)-زكي محمد إسماعيل: الأنثربولوجيا،شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، 1982، ص107.
كان هذا الطرح السابق إحدى مداخلات ملتقى الدولي الأول حول وضعية البحث الأنثروبولوجي في العالم العربي، والذي ألقاها الأستاذ: مختار رحاب ، له منا كامل الإحترام

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий