Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > أي مستقبل للأنثروبولوجيا في الجزائر؟؟

أي مستقبل للأنثروبولوجيا في الجزائر؟؟

متـــــى يكـــــــون بالجزائر؟

لم تستطع الأنثروبولوجيا أن تحقق أي قدر من الشرعية بعد نهاية الاستعمار. بالفعل لقد تاهت مع النظام الاستعماري مؤدية دور المستطلع من أجل اختراق عالم الأهالي و التغلغل فيه. و لكن هل بإمكاننا إلقاء اللائمة عليها؟ أليس في ذلك نوع من عدم النزاهة لأننا نرمي الرضيع مع ماء الحمام؟ لا شك أنه لا يمكننا تجاهل حقيقة ضلوع نظرتها مع السلطة، لكن تلك النظرة مهما كانت محتقرة فأنها نظرة الآخر، و من هذا المنطلق تكتسب أهميتها بالنسبة لنا. حقيقة هنالك دوما شيء من التمركز العرقي في طريقة اكتشاف الآخر و إدراكه و تعيينه. و إذا كانت الأنثروبوجيا قد اهتمت في بدايتها بما هو بعيد، بدائي و غرائبي فذلك يعود لكون الذين كانوا وراء ترقيتها اعتقدوا، تحت تأثير ذلك التمركز العرقي، أنهم وجدوا في المجتمعات التي درسوها شيئا من طفولة مجتمعاتهم الأصلية. في الحقيقة كان تعقيد المؤسسات التي اهتموا بوصفها و تحليلها مصدرا لكثير من الدروس فيما يتعلق بتطور المجتمعات الغربية ذاتها.

لا شك أن المغامرة الأنثروبولوجية لم تكن دون مخاطر (حيث جرعت زعزعة وجهة النظر المتمركزة عرقيا)، و لكنها ليست دون مزايا كذلك ما دامت تسمح بالتمعن في الذات بدرجة أقل من النرجسية و مستوى أعلى من الوضوح تاريخيا. و بذلك فإن المعرفة المتراكمة حول الشعوب البعيدة تستخدم في دراسة شعوب الباحثين أنفسهم، كما تسمح بفتح آفاق جديدة لا تتوانى التيارات الحديثة في الأنثروبولوجيا عن استغلالها. و مع أن حقل الأنثروبولوجيا التقليدية ينكمش باستمرار (بسبب توسع الحضارة) فإن السؤال التقليدي: من هو الآخر يحتفظ بأهميته و راهينته بإلقائد على مجتمعنا، و في المقام الأول على الذين يبرزون اختلافهم بصيغة أو بأخرى. و بذلك تصبح مهمة الأنثروبولوجيا إعلان حدادها على الغرابية و تنمية ”الشعور بالآخرين“ بالمعنى الذي يشير إليه م.أوجي. M.Augé بمعنى مساءلة الاواليات الاجتماعية التي تنتج في كل مجتمع (بما في ذلك الأكثر حداثة) الهوية و التغاير. هل بإمكاننا حقا أن نصبح فاعلين في حق الأنثروبولوجيا و بأي ثمن؟ و ماذا نفعل بالإرث المتراكم؟ هل نرسل ”الأعمال الكافرة“ إلى محاكم التفتيش و بعدها المحرقة، أو استخلاص الدروس و الاستفادة منهجيا من جميع التحقيقات التي جرت حتى الآن قائلين أنه لا يمكننا اليوم طرح نفس الأسئلة التي طرحها من سبقونا؟ لا بد من الإعتراف أنه بعد تجاوز عمليات توجيه اللغة بسهولة و الشتم الكسول سنجد أعمالا ضخمة أنارت لوقت طويل طريق أجيال من الدارسين. فإن الأنثروبولوجيا لا تعلم في الجامعة، و قد حان الوقت لتوفير تعليم في مستوى هذا التخصص من شأنه أن يقدم لنا الرأسمال المعرفي المتراكم على المستوى العلمي و ينمي النظرة النقدية تجاه أعمال البحث التي جرت في الجزائر. لم يعد ممكنا إبقاء هذا التخصص حبيسا في معاهد الثقافة الشعبية أين يدرس اليوم (إذا كانت يدرس فعلا) كما لو أنها قطعة أثرية قديمة بإمكان الأنثروبولوجيا أن تساعدنا على بناء نموذج جديد Paradigme يسمح بمقاربة أوضاع خصوصية و محددة التي غدت كثيرا من الخطابات حول الأصالة.

ينبغي تطبيق ميزات الأنثروبولوجيا تجاه عالمنا الخاص: ملاحظة، تأويل، و فهم الظواهر و المؤسسات بمسافة و ألفة كافيتين. إن حالة الأزمة التي يوجد فيها مجتمعنا لها الفضل في إبراز القضايا المتعلقة بمسألة الهوية، ألا تعتبر الرسالة الرئيسية للأنثروبولوجيا هي القول أن الخلفية المشتركة تعني وجود خصائص متماثلة تجعلنا نشابه بقية الإنسانية، و أخرى مخالفة تميزنا. إن الموضوع المتميز للأنثربولوجيا في الجزائر يقع ضمن هذه المجموعة من الأسئلة. في مواجهة محاولات التوحيد الصادرة عن الحضارة العالمية ينبغي أن نضع في المقدمة الإجابات المحددة التي صاغها مجتمعنا.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий