Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > إدوارد سعيد في مواجهة التمثيلات الأنثروبولوجية (2/1)

إدوارد سعيد في مواجهة التمثيلات الأنثروبولوجية (2/1)

د. عبدالله يتيم
من رؤى الأيام

في أتون مقالة عنيفة كتبها المفكر والناقد الفلسطيني إدوارد سعيد قبل سنوات قليلة لجريدة » الحياة « الصادرة في لندن رداً على مقالة المراجعة التي قام بها الفيلسوف والأنثروبولوجي البريطاني إرنست غيلنر لكتابه »الثقافة والامبريالية« ، والمنشورة في ملحق التايمز الادبي ، وصف سعيد غيلنر بالتالي أول نقطةفي مراجعة غيلنر لكتابي »الثفافة والامبريالية« كانت مهاجمة » بعبع الامبريالية «. وأصحاب المنطق الجدلي مثل غيلنر يعرفون العالم الاسلامي ، أساساً ، من خلال النصوص المأخوذة من الامبريالية وأتباعها الثقافيين ، وكذلك من ورثتهم في الزمن الحاضر). ويستطرد سعيد في وصفه لغيلنر قائلا: (في عام 1981نشر غيلنر كتاباً عنوانه » المجتمع الاسلامي « أظهر فيه اهمالاً غريبا لكل اللغات في العالم الاسلامي دون إستثناء … ويعتمد ذلك الكتاب على عمل ميداني ( من دون العربية أو البربرية ) في جزء من المغرب ، ولايتضمن أي نقاش لأي مكان آخر في العالم الاسلامي) ثم يذهب سعيد لينهي هجومه على غيلنر بالعبارات التالية : ( إن أي صفحة في أعمال هودجكين عن أفريقيا وعن الامبريالية لهي أكثر قيمة بكثير مما كتبه غيلنر عن الاسلام … (إن) معظم مراجعة غيلنر ( لكتابي) على هذا الطراز : أداء بال . ولكن هذه هي أساليب الاستشراق !) .

بعد مضي أسابيع قليلة من نشر سعيد لمقالته تلك ألمح أحد الاصدقاء في حديثه معي إلى مصيبة العِلم الذي أنتمي إليه »أي الانثروبولوجيا« ، نظراً لوجود ما وصفه صديقي بـ »نماذج إرنست غيلنر« . وفي أسابيع قليلة تلقيت أيضا رسالة من صديق بريطاني يظهر هو الاخر تعاطفه مع إدوارد سعيد ومقالته المشار إليها قبل قليل وخصوصا ما كان يراه صديقي من » تصدي سعيد الشرس لعدو فلاسفة ما بعد الحداثة « !
بعدها بأيام حاولت أن أبدي تعاطفاً مع سعيد ومع صديقي البريطاني ، بيني وبين نفسي على الاقل ، فوجدت أن هذا التعاطف لايملك من الدعائم المنطقية سوى أنني وسعيد من الناحية العصبية عربيان ، وأما الصديق البريطاني فهو عزيز على نفسي بحكم الصداقة والعشرة . أما من الناحية الموضوعية المجردة فكنت أتساءل : كيف تحول غيلنر الفيلسوف والانثروبولوجي البريطاني المعاصر أمام القارئ العربي وعبر مقالة سعيد اللاذعة ، إلى فزّاعة أمبريالية ومستشرق بال ، هذا القارئ الذي لم تتح له الفرصة كافية للتعرف عليه أو حتى قراءة أعماله. ووجدت أنه من انسب السبل لإنصاف إرنست غيلنر محاولة التعريف به من خلال إطلاع القارئ على إنجازاته وأعماله العلمية ، وكذلك توفير بعض النصوص التي تكشف عن سيرته الذاتية .
١.المفارقة العجيبة

أن ذلك برأيي يحتوي على مفارقة عجيبة إذ إن قائمة ما نشره غيلنر في مجال الانثروبولوجيا والفلسفة طويلة جداً ، وقد كان لهذا الإسهام مردوده ليس الايجابي فقط وإنما البالغ الاهمية في تطوير النظرية الانثروبولوجية وخصوصا نظريات القرابة والبناء الاجتماعي والدولة والقومية والسلطة وموضوعات أخرى عديدة . أما في مجال الفلسفة فعدى عن إسهامه الحيوي في مجال الفلسفة السياسة وفلسفة اللغة ، فقد كان لغيلنر دوراً بارزاً خلال الثلاثين سنة الماضية في تجديد النظر لقضايا فلسفية هامة مثل : العقلانية ، والعقل ، والمفهوم ، وكذلك مساهماته الفلسفية في نقد مفاهيم مثل النسبية والتأويلية في العلوم الاجتماعية . وقد انعكست هذه الاهتمامات الفلسفية والانثروبولوجية على مجال آخر من الدراسات الانثروبولوجية وهي تلك التي تمثلت في أعماله الاثنوغرافية . فقد كان لاهتمامات غيلنر الانثروبولوجية بشمال أفريقيا منذ منتصف الخمسينيات تأثيراً بالغاً في مجال استيعاب وفهم النظرية الانثروبولوجية لتفاعل عناصر مثل الاسلام والقبلية والايكولوجيا في هذا المكان من العالم . وقد توج عمل غيلنر الاثنوغرافي في شمال أفريقيا كتابه المعروف بـ » أولياء جبال الاطلس « وكذلك سلسلة أخرى من المقالات والمراجعات التي عالجت جميعها جدلية العلاقة بين نسقي القرابة والسياسة (الممثلين في القبلية) وبين نسق المعتقدات (الممثل في الاسلام ) وبين النسق الايكولوجي (المجسد في الهضاب والصحاري العربية هذه المرة) . وكان أن رأى في نظام البدنة الانقسامي نموذجا فرض نفسه على طبيعة العلاقة القائمة بين تلك الانساق الثلاثة المشار إليها ،وبالتالي على طبيعة البنى الاجتماعية العائدة لتلك البيئات العربية .
ثم انتقل غيلنر وبجسارة أكثر صلابة بعد سنوات لتتبع دور المعتقدات كنسق في مجتمعات وثقافات أخرى ، فـإذا كان هذا النسق مجسداً في الاسلام والمعتقدات السياسية الخاصة بالتنظيم القبلي عند العرب والبربر ، فإن غيلنر أراد هذه المرة ملاحظة تجليات هذه المعتقدات باعتبارها أيديولوجيا في بيئات ثقافية مغايرة . وعلى هذا الاساس انتقل غيلنر ، محملا بعدته الانثروبولوجية وتساؤلاته الفلسفية ، إلى النيبال في السبعينيات ثم إلى مجتمع الاكاديمية العلمية السوفياتية في موسكو في الثمانينات . في الحالة الاولى أراد غيلنر ملاحظة دور البوذية ، في نسختها الهندوسية ، وفي صياغة الحياة اليومية للنيباليين ، أما في الحالة الثانية فكان غيلنر يريد أن يرى دور الايديولوجيا الهام – حتى في لحظة غيابها كمعتقد ديني كما في حالة الاكاديمية العلمية السوفياتية – في توجيه وتحديد سلوك ومواقف الافراد والمؤسسات . وقد نشر غيلنر عدد اً من الدراسات والمقالات عن الحالة الثانية ولعل أبرزها »السوفيات والانثروبولوجيا الغربية«. وكان أن أراد من خلال هذه الاعمال معالجة علاقة العلماء والمؤسسات السوفياتية ( خلال فترة الحكم الشيوعي ) مع الانثروبولوجيا بوصفها علماً وأيديولوجيا ،كما كان ينظر إليها العلماء والمؤسسة الاكاديمية السوفياتية .

٢.الاعمال بالنيات

ومع ذلك لندع مساهمة إرنست غيلنر هذه في جهة وننظر إلى مساهمته فيما تم تسميته » القضايا الكبرى « في مجال الانثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية والفلسفة المعاصرة وذلك من خلال استعراض سريع لأهم أعماله المنشورة في السنين العشر الأخيرة ، وسنختار أبرزها بطبيعة الحال :
»القومية والقوميات« يقوم جدل غيلنر في هذا المؤلف أساساً على رؤيته للظاهرة القومية باعتبارها خاصية تعود في جذورها أصلاً إلى المجتمع الصناعي ، وهذا بحد ذاته كما يرى غيلنر لايعود حصراً إلى الاقتصاد كسبب فقط ، ولكن أيضاً إلى التفاعل القائم بين التعليم والسلطة والثقافة . وهو يرى أن هذه العوامل قد غُيبت تماماً عند مناقشة نشأة الدولة القومية في الغرب . يعود غيلنر بعد ذلك ، أي بعد مرور أربع أعوام على صدور » القومية والقوميات « ليعالج من خلال مؤلف آخر أسماه »الثقافة والهوية والسياسة« علاقة الثقافة والسياسة في العالم المعاصر، و تستند الأطروحة العامة لغيلنر في هذا العمل على التعامل مع الدولة القومية المعاصرة باعتبارها ظاهرة سياسة واجتماعية قد حلت مكان البنى التقليدية كمرجعية للهوية الثقافية والشخصية . وفي سبيل تأكيد ه لهذه الاطروحة انطلق غيلنر للتصدي لمعالجة هذه الظاهرة عبر فترة زمنية تمتد منذ القرن التاسع عشر ، وعبر تناوله كذلك لأوضاع عملية في بلدان متعددة مثل : إيران والجزائر وشرق أروربا وأمريكا . ويظهر غيلنر ، في معالجته لتلك الأطروحة في خلال هذين القرنيين والأماكن المتعددة من العالم ، انشغاله بمحاولة التعرف على طبيعة النظام الاجتماعي الجديد الذي بدأ يأخذ طريقه إلى الوجود منذ القرن التاسع عشر كما يرى غيلنر، وكذلك اهتمامه بالشرعية الأخلاقية والسياسية التي يحتاج إليها هذا النظام وتلك التي يوفرها .
كتاب غيلنر الثالث يحمل اسم »المحراث والسيف والكتاب « وهو مؤلف وضعه غيلنر ليعكس من خلاله تصوره الخاص لفلسفة التاريخ ، ثم يتولى غيلنر عرض هذه الفلسفة إبتداءً من العصر البرونزي وحتى العصر الراهن . ونحن هنا إزاء سعي غيلنر في هذا العمل إلى التعامل مع النشاط الانساني وذلك من خلال تصنيفه إلى ثلاثة أنشطة رئيسة هي : الإنتاج ، والإكراه ، والمعرفة . ويرمز غيلنر لهذه الانشطة في عنوان كتابه بالمحراث والسيف والكتاب . ويرى غيلنر أن هذه الأنشطة قد تم التحول إليها عبر انتقالين مهمين تم إنجازهما في مسيرة التاريخ البشرى ، وهما : الثورة الزراعية والثورة الصناعية.

ملاحظة :قدمت المقالة الحالية كورقة في الندوة التي عقدتها كلية الاداب بجامعة البحرين حول المفكر والناقد إدوارد سعيد في نوفمبر *٣٠٠٢‬م ، وقد سبق نشرها في مجلتي » البحرين الثقافية« البحرينية و »الاجتهاد« اللبنانية، وقد أجرى عليها بعض التعديلات والاضافات اللازمة بمناسبة الندوة المذكورة، راجع: عبدالله عبدالرحمن يتيم،من المحراث إلى الكتاب: في حوارية إرنست غيلنرمع العرب والاسلام ، مجلة البحرين الثقافية (البحرين) ، المجلد*٦‬ ، العدد *١٢‬، يوليو *٩٩٩١‬م.مجلة الاجتهاد (بيروت) ، المجلد*٣١‬ ،العدد *٠٥١٥‬، يوليو *١٠٠٢‬م.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий