Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > إشكالات البحث العلمي للظواهر الاجتماعية- أ. د. محمد أحمد الزعبي/أكاديمي سوري

إشكالات البحث العلمي للظواهر الاجتماعية- أ. د. محمد أحمد الزعبي/أكاديمي سوري

مدخل:

في كتاب له بعنوان عالم بلا فاقة world without want يقول باول هوفمان مخاطبا قارئ الكتاب: “أنا وأنت عضوان من أفراد الأقلية المتمتعة بالامتيازات. وكوننا نستطيع القراءة، يجعلنا عضوين في هذه الأقلية. وإذا استطاع كل فرد في العالم ـ قادر على ذلك ـ أن يقرأ هذا الكتاب، لظللنا جميعا أقلية.” (1)

أقول هذا لأشير إلى أمرين اثنين، الأول هو الظروف المأساوية التي تعيشها بلداننا النامية، والثاني هو مسؤوليتنا كمثقفين حيال هذه البلدان.

ويبدو لي أن العمل بوصية سقراط الشهيرة “اعرف نفسك!” ربما يكون هو أول ما نحتاج إليه في هذا المقام، ذلك أن معرفتنا بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي الفعلي لمجتمعاتنا، وأيضا لموقع هذه المجتمعات على خارطة التطور البشري، يعتبر شرطا لازما لكل من تشخيص المرض، ووصف العلاج الناجع له في آن واحد. وإذا ما استبعدنا التفسيرات العرقية العنصرية التي لا مكان لها في العلم، فإن تنفيذ وصية سقراط يقتضي القبول والعمل بوصية ابن رشد التي تنص على أنه “إذا تقرر أن الشرع قد أوجب النظر بالعقل في الموجودات واعتبارها، وكان الاعتبار ليس شيئا أكثر من: استنباط المجهول من المعلوم، واستخراجه منه، وهذا هو القياس، أو بالقياس، فواجب أن نجعل نظرنا في الموجودات بالقياس العقلي”. (2)، والتي تنص أيضا على ضرورة “أن يستعين المتأخر بالمتقدم”، بما في ذلك الاستعانة بالغير “سواء أكان ذلك الغير مشاركا لنا أو غير مشارك في الملّة”. (3)

إن الترجمة المعاصرة لكلام ابن رشد، هي أن العلم والمنهج العلمي هما ممرنا الإجباري نحو التقدم. بيد أن هذا الممر الإجباري ليس طريقا معبدة، خالية من الشواكل / الإشكالات التي لابد من تشخيصها أولا وقبل كل شيء.

إن الإشكالات التي سنحاول إلقاء الضوء عليها في هذه الدراسة هي ما تمثله التساؤلات التالية:

– متى يمكننا أن ننعت معرفة ما، بـ “العلمية”؟

– متى يمكننا أن نطلق على منهج بحثي ما صفة “المنهج العلمي”؟

– ما مدى مشروعية إطلاق اسم العلوم الاجتماعية على الدراسات التي تدرس الظواهر الاجتماعية والإنسانية؟

– ما هي أبرز معوقات البحث العلمي للظواهر الاجتماعية في البلدان النامية؟.

إنه على الرغم من أن الموضوع الذي نحن بصدده يتعلق بالعلم والمنهج العلمي، فإن الخلاف حوله يظل واردا، ولاسيما في مجال العلوم الاجتماعية، فالخلافات في الرأي “طبيعية تماما في تطور العلم، إذ أنها تنبثق عن الطبيعة الجدلية للمعرفة، حيث يتكون الفكر الإنساني من خلال التعارض بين نتائج المشاهدات والتجارب الجديدة، والأفكار والنظريات العلمية القائمة من قبل… بيد أن هذه العملية الجدلية لا تسير بيسر، إذ يختلف نطاق الحقائق المكتشفة، وليس من اليسير تقييم أهميتها بادئ الأمر، فقد يبقى التمسك بالأفكار والنظريات القديمة على درجات متفاوتة من العناد، وهذا كله يؤدي إلى آراء وتفاسير مختلفة في العلم”. (5)

ومن بين العوامل التي تبرر الاختلاف في العلم أيضا، أن الإنسان وهو يكتشف ويغير واقعه، يكتشف ويغير نفسه أيضا، أي أن وعيه الفردي سوف يكون ويظل محكوما بالواقع الاجتماعي، وبالتالي بالوعي الاجتماعي، ولما كان كلا من الواقع الاجتماعي والوعي الاجتماعي يتغيران زمانا ومكانا، فإن العملية المعرفية برمتها، سوف تكون وتظل بدورها محكومة بالنسبية الزمانية والمكانية إلى ما لا نهاية.

ومن جهة ثالثة، فإن جان بياجه يرى أن الميل الطبيعي للفكر “هو حدس الواقع وليس التجريب” (6)، الأمر الذي ترتب عليه، أن الفكر عادة ما يجنح إلى المسارات الأسهل والأقل مقاومة، والوقوع بالتالي في منزلقات التضخيم والتغليب والإسقاط، والتوفيقية، والتبرير.

إن هنالك عوامل أخرى غير التي ذكرها أوسكار لانجة أعلاه، تبرر بدورها الاختلاف في العلم، من بينها، أن قصور أدواتنا المعرفية المتاحة، البيولوجية منها والتكنولوجية، جعل جزءا من الواقع (الظواهر) يبقى بعيدا عن

متناول اليد، بل والعقل أيضا، الأمر الذي ترتب عليه ظهور التيارين الرئيسيين في نظرية المعرفة: التيار المثالي

(خط أفلاطون) الذي يلحق المادة بالوعي، ويرى في الفكر، وليس المادة علة الحركة، وأحيانا علة الوجود نفسه والتيار المادي (خط أرسطو) الذي ينظر إلى المسالة بصورة شبه معكوسة، وهو انقسام أدى بدوره إلى ظهور الخط الثالث في نظرية المعرفة الذي مثله الفيلسوف الألماني كانت (1724 – 1804) الذي قسم الواقع إلى قسمين: الشيء الممكن معرفته (Ding für sich) والشيء الذي تستحيل معرفته (Ding an sich)، ورأى ضرورة أن ينحصر الجهد المعرفي في القسم الأول (Ding für sich) بصورة أساسية، وهو ما تلقفه ج. س. ميل، وسان سيمون، وأوغست كونت، ودوركهايم وبنوا نظرياتهم الوضعية المعروفة على أساسه.

ترتبط المعرفة عموما، بكون الإنسان قد فطر على أنه كائن محتاج. محتاج إلى أن يظل في كنف والديه أو أحدهما (المجتمع عموما) مدة طويلة، قياسا على الفقريات الأخرى، محتاج إلى الماء والغذاء والكساء والمأوى وإلى المدافعة والأمن، وكما هو واضح فإن قدرة الواحد من البشر يستحيل أن توفي بذلك أو ببعضه – كما يقول ابن خلدون – فكان لابد من اجتماع القُدر وتعاونها لكي تفي بهذه الاحتياجات. ومن جهة ثانية، فإن الإنسان يتميز عن غيره من الكائنات الحيّة بالفكر وشكل اليد، وهي ميزة بشرية ترتب عليها، أن الإنسان يحصل على حاجاته بالعمل والإنتاج وليس فقط بالالتقاط. ولما كانت الطبيعة هي موئل الحاجة، فقد انصب جهده العقلي (المعرفي) على الطبيعة والظواهر الطبيعية، وتحولت بذلك خبرته العفوية البسيطة إلى معرفة نظرية مركبة (لغة، مفاهيم، قوانين، مقولات، نظريات) قوامها الاستقراء Induktion والاستنتاج Deduktion، وصولا إلى المعرفة العلمية المستندة إلى: الإحساس والملاحظة والتجريب والقياس (المنهج الكمي) وإلى الفهم das Verstehen

(المنهج الكيفي)، وإمكانية التحقق، والاحتكام أخيرا إلى (الممارسة) التي هي محك الحقيقة، والتي ينعتها أبو نصر الفارابي بـ”التجارب”، ويماهيها مع العقل نفسه “إذ العقل ليس شيئا غير التجارب، ومهما كانت التجارب أكثر كانت النفس أتم عقلاً” (الجمع بين رأي الحكيمين).

إن المعرفة العلمية تعني وتهدف – عمليا ومنطقيا – إلى اكتشاف العلاقات السببية / العلّيّة الموجودة في وبين الظواهر. بيد أن هذه العملية لابد و أن تؤدي إلى تطوير الوعي نفسه – كما سبق أن أشرنا – أي إلى إثراء خبرات وملكات الإنسان. إننا – واقع الحال – هنا أمام عملية معرفية دائروية، ثنائية الأقطاب – إلى حد بعيد -، قطباها الأساسيان هما الوعي والواقع، وعناصرها الأخرى ذات الصلة هي المقولات الجدلية المتمثلة بـ: الفرد – المجتمع، الحاجة – إرواء الحاجة، العمل ـ الإنتاج، الفكر – التقانة، الملكات – الصناعة، العلم ـ المنهج العلمي، الممارسة ـ التطور. إنها عملية جدلية خلاّقة يجملها ابن خلدون بقوله: “كل صناعة مرتبة، يرجع منها إلى النفس أثر يكسبها عقلا جديدا، تستعد به لقبول صناعة أخرى، ويتهيأ بها العقل بسرعة الإدراك للمعارف” (7).

ينطوي مفهوم العلم على معنى مزدوج، فهو يشير من جهة إلى المفاهيم والمقولات والقوانين والنظريات التي تعكس الترابطات الضرورية والجوهرية والثابتة (نسبيا) في و/ أو بين عناصر الواقع المختلفة (الطبيعة، المجتمع، الفكر)، ويشير من جهة أخرى إلى مجموعة القواعد المنهجية التي انتهجها الفكر في التوصل إلى هذه النتيجة (المعرفة العلمية). وكما هو باد للعيان فإن كلا من موضوع العلم، ومنهج العلم، هما وجهان متكاملان لعملة واحدة، وبالتالي فإن أي خلل أو عيب في أحدهما , لابد أن يجد انعكاسه في الوجه الآخر.

إن إشارتنا السابقة إلى مسألة الترابطات الضرورية والجوهرية والثابتة، يضعنا أمام إشكالية معرفية تتعلق بمفهوم العلم نفسه، موضوعا ومنهجا، ألا وهي إشكالية العلّيّة، أو بتعبير آخر إشكالية الحتمية Determinismus والسببية Kausalität التي تشير إلى جملة العلل والمعلولات المترابطة، والتي تمثل السبب أو الأسباب المسؤولة عن حدوث الظواهر المعنية وتبدلها. إن مفهوم الحتمية يعتبر من أكثر المفاهيم إشكالا، ولاسيما في مجال العلوم الاجتماعية، ذلك أنه يرتبط بالإشكالية الخاصة بنظرية الانعكاس التي تقع في أساس نظرية المعرفة.

إن العلم يختلف عن كل من الفلسفة واللاهوت، من حيث اعتماده على الاستقراء بصورة أساسية، مقابل اعتماد الفلسفة على الاستنتاج العقلي، واعتماد اللاهوت على الإيمان والحدس والإلهام، دون أن يعني ذلك وجود سور صيني بين عمليتي الاستقراء والاستنباط / الاستنتاج، بل إنهما غالبا ما يمثلان مقولة جدلية واحدة، وآية ذلك أن الاستقراء التام يكاد يكون مستحيلا، ولهذا فإن الاستقراء الناقص هو قوام العلم، وهو يجد تمامه بالاستنباط العقلي (قد تعوج بالماء العصا، ولكن عقلي يقوّمها).

ولقد سمح هذا التلازم بين الاستقراء والاستنتاج في العلم لبعض الفلاسفة والعلماء، أن يضعوا الفيتو على مفهوم الحتمية والسببية معا والتصريح العلني بأنه “لا وجود في الطبيعة مكان لا للسبب ولا للنتيجة ” (آرنست ماخ)

وأن الواقع ليس سوى مجرد مجرى من الانطباعات “أسبابها مجهولة وغير قابلة للمعرفة” (دافيد هيوم)، بل إن التنكر لمفهوم الحتمية بلغ عند بعض اللا حتميين Indeterministen حد المناداة بالاستعاضة عن مفهوم

الحتمية ـ السببية بمفهوم العلاقة الشرطية أو بـ “المتغير المستقل والمتغيرات التابعة والرابطة”. ولكننا بالمقابل وجدنا ونجد من يقول “إنه بدون الاعتقاد بأن هناك انسجاما داخليا في عالمنا هذا لا يمكن أن يقوم العلم” (آينشتين)

ومن يقول “إن الحتمية وحدها هي التي تهبنا القانون “وأن” الإيمان بالحتمية يهب المرء قدرة على التنبؤ… (دي

كامب)، ومن يقول “إن الشعور بوجود سنن طبيعية هي العامل الموجب للفكر العلمي” (إرمان كوفلييه) ومن يقول “إذا انعدمت القوانين تلاشى الوجود الفعلي، وانعدمت الدنيا، وإذا ما انعدمت المعرفة بالقوانين تلاشت التجربة، وتلاشى فهم العالم. إن العالم خلو من الفوضى، لأن أشكال القانون تتغلغل في كل مكان” (روبرت ماكيفر) (8).

إن السبب الأساسي الكامن وراء هذه الإشكالية، هو – برأينا – غياب البعد الجدلي، بهذه الدرجة أو تلك، عند اللاحتميين ولاسيما عند المتطرفين منهم. فلو أنه تم النظر إلى مقولة الحتمية – السببية في إطار العلاقة الديالكتيكية القائمة بين وضمن مقولات: السبب – النتيجة، الذات – الموضوع، الوعي – الواقع، الحتمية – الحرية، الضرورة – المصادفة، المجرد – الملموس، الاستقراء – الاستنتاج…الخ لتضاءل الخلاف حول هذا الموضوع إلى الحد الأدنى. وأيا كان أمر هذا الخلاف حول مفهوم الحتمية وبالتالي العلم، فإن الذي لا خلاف عليه، هو أن

الظاهرة الملموسة تظل أغنى من كل من المفهوم ومن القانون (فمفهوم الكلب لا ينبح، والذي ينبح هو الكلب الحقيقي)، وتظل النظرية رمادية اللون بالقياس إلى شجرة الحياة الخضراء، كما يقول غوته بحق.

إن باب الخلاف والاختلاف حول العلم سوف يظل مفتوحا، طالما أن “كل علم تجريبي هو علم تقريبي” (جان بياجه) وسيظل العلم عبارة عن مخاطرات ومجازفات وتظل الحقائق الناجمة عنها بالتالي نسبية ومؤقتة، ولهذا السبب يجب ألاّ يتملكنا الخوف عند مشاهدتنا لفروضنا ونظرياتنا العلمية وهي تقضي نحبها في ساحة الشرف، كما يستشهد الجندي في سبيل وطنه (كلود برنار).

إن ارتباط العلم بالمنهج العلمي، وارتباط هذا الأخير بالوقائع (الطبيعية منها والاجتماعية) الخاضعة للتجريب، وارتباط ذلك كله بالحتمية والسببية، يضعنا أمام إشكالية جديدة مفادها : ما مدى خضوع الظواهر الاجتماعية بالذات لمبدأ الحتمية، وبالتالي ما مدى انطباق مفهوم العلم ومناهجه على هذه الظواهر ؟.

لابد من الإقرار مبدئيا، بالاختلاف النوعي بين الظواهر الطبيعية والظواهر الاجتماعية “ففي الظواهر الطبيعية – بقدر ما نضع جانبا رد فعل الإنسان فيها – لا يؤثر بعضها ببعض سوى قوى عمياء لاواعية، وفي تأثيرها المتبادل هذا تظهر القوانين العامة، وليس هنا أي هدف منشود… أما في تاريخ المجتمع، فالأمر على العكس، فهنا يفعل الناس الذين لهم موهبة الوعي، ويعملون بتفكير أو بعاطفة وينشدون أهدافا معينة، ولا يصنع هنا شيء دون نية واعية، أو هدف منشود” (9). والسؤال هنا: هل من الضروري أن ينتقل هذا الاختلاف بين الظواهر إلى مجالات العلوم ومناهج البحث؟. واقع الحال أن بعض العلماء قال نعم، وبعضهم الآخر قال لا، والبعض الثالث قال لا ونعم في آن واحد (لعم).

ففي رسالة له إلى الملكة إليزابيث عام 1634 كتب رينيه ديكارت : ” إنه لابد من التمييز بين أفكار ثلاثة رئيسية تملكها النفس بطبيعتها فالنفس لديها فكرة عن ذاتها، أو عن الجوهر المفكر، ولديها فكرة عن الأجسام أو عن

الامتداد، ولديها أخيرا فكرة عن الإتحاد بين الجوهرين. وتتمايز ميادين الوجود والمعرفة بحسب اندراج كل منها تحت فكرة من هذه الأفكار الثلاث. فميدان الله مثلا يندرج تحت فكرة الجوهر المفكر، وميدان العلوم الرياضية والطبيعية يرتبط بفكرة الامتداد، ويبقى أن يكون الميدان الإنساني مندرجا تحت فكرة الإتحاد ” (10). ويرى هـ. بيرغسون (ت 1941) أن غاية العلم هي معرفة المادة، وغاية الفلسفة معرفة الروح، وتقع العلوم الإنسانية بين الفلسفة والعلم (11). وبنفس الاتجاه يقول برتراند رسل “كل معرفة محدودة تنتمي إلى العلم، وكل معتقد يتجاوز المعرفة المحدودة ينتمي إلى اللاهوت، وتنتمي المنطقة المشاع بين العلم واللاهوت إلى الفلسفة”(12). وقريبا من هذه الرؤية حدد كانت بدوره مجالات الفكر في : عالم العلم الطبيعي والرياضي، وهو عالم يمكن إخضاعه للحواس وعالم الأخلاق، وهو عالم ذاتي يجعلنا نسلم بوجود الله وخلود النفس، وهما مسلمتان يقبلهما العقل العملي، وأخيرا، عالم الدين وهو علاقة ذاتية جوهرها الإيمان بالله بواسطة القلب والوجدان (13). ويأخذ هذا التمييز بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية مداه عند ديلثي Dilthey (1833 – 1911) الذي يرى أن الفكر الإنساني يتخذ في كل من المجالين شكلا متميزا، ومنهجا مختلفا، فالعلوم الطبيعية تعالج الوقائع Fakten بينما تعالج العلوم الثقافية المعانيMeaninges. وبينما يتخذ الفكر في الأولى صورة التفسيرExplanation يتخذ في الثانية

صورة الفهمUnderstanding. وبينما يعتمد التفسير على العلاقات السببية والقوانين، ويقترب من موضوعه من الخارج، يحاول الفهم، أن يربط المعنى بالمعنى، ويدرك موضوعه عن طريق الحدس. إن منهج التفسير هو منهج التجربة في العلوم الطبيعية، في حين أن منهج الفهم في العلوم الثقافية يرتكز إلى ” نماذج مثالية ” وصور للمعاني (14). وفي مقابل انفصالية ديلثي، يقف ريكرت Rikert ( 1863 – 1936 ) ليقول إن العلم يهدف إلى تفسير الظواهر ولا يهتم فيما إذا كانت هذه الظواهر تتعلق بالفرد أم بالعالم (بفتح اللام) الفيزيقي، فالظواهر هي الظواهر، والعلم هو العلم. ويكون الفارق الأساسي عند ريكرت هو بين العلم والتاريخ فقط (14). وحسب

ب. ريكمان، فإن ماكس فيبر، حاول أن يأخذ موقفا وسطا بين ديلثي وريكرت. فهو يوافق ديلثي على أن المعاني والقيم هي موضوع علم الاجتماع، ولكنه ينظر إلى العلم كما ريكرت باعتباره علما، سواء أكان يعالج ظواهر عقلية أو اجتماعية أو فيزيقية، بشرط أن يتم تحرير هذا العلم والعالم (بكسر اللام) من القيم Wertfrei (15).

ومع اعترافنا بأهمية ووجاهة كافة وجهات النظر التي تم عرضها في الفقرة السابقة، إلاّ أننا نرى , وهذا انطلاقا من فهمنا الجدلي للمسألة، أن الآراء القيمة التي طرحها جان بياجه J. Piage حول هذا الموضوع، هي الأقرب للصحة والموضوعية (16). يرى جان بياجه، أنه لا يمكن الأخذ بأي تمييز جوهري بين ما يدعى في كثير من الأحيان بـ “العلوم الاجتماعية” و” العلوم الإنسانية”، ذلك لأن الظواهر الاجتماعية تتوقف على صفات الإنسان كلها، بما في ذلك العمليات السيكو – فيزيولوجية، وبالمقابل، فإن العلوم الإنسانية هي اجتماعية بكل مظهر من مظاهرها. ويؤكد بياجة أن العلماء باتوا ينزعون إلى رفض فكرة إقامة التعارض بين ما هو فطري وما هو مكتسب في الإنسان، حيث تتألف الفطرية في جوهرها من إمكانات العمل، وتخلو بالتالي من البنيات الجاهزة تماما، وهذا خلاف لحالة الغرائز التي يكون جزء هام منها مبرمجا وراثيا. وأكثر من هذا فإن بياجة يذهب إلى أنه من الصعوبة بمكان، أن نفصل حتى بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية، ولاسيما بعد أن أثبت علم الحياة Biologie الراهن بطلان الفصل بين الذات والموضوع، وبالتالي بين الروح والطبيعة , وبعد أن تأكد أن صفة مضبوطة و دقيقة التي توصف عادة بها العلوم الطبيعية، ما هي إلاّ مسالة نسبية، على اعتبار أنه بات من المسلم به الآن، أن كل علم تجريبي هو علم تقريبي، بما في ذلك الفيزياء النظرية. إن كلمة مضبوطة تنطبق بصورة أساسية على الرياضيات ولكن هذه الأخيرة ملتصقة بالمنطق، الذي بدوره مرتبط بالمنطيق (صاحب المنطق) المرتبط من جهته بالمنطقة (البيئة الثقافية والاجتماعية والطبيعية) التي يعيش فيها، وإن وعيه وبالتالي منطقه لا بد وأن يكون – بصورة أو بأخرى، بدرجة أو بأخرى – انعكاسا لهذه البيئة. ويرى بياجه إضافة إلى ذلك، أن صعوبات التجريب ليست مقتصرة على العلوم الاجتماعية، فعلم الفلك بدوره يعاني من هذه الصعوبات. هذا مع العلم أنه يمكن تجاوز صعوبات التجريب في العلوم الاجتماعية، بأن نستبدل بالتجريب الدقيق، تحليلا كافيا لمعطيات الملاحظة والقياس بواسطة الطرق المنهجية الخمس التالية:

– التحليل الرياضي للتحولات والترابطات الوظيفية والمواقف (مثل الدراسة الإحصائية للرأي العام)،

– البحث تحت الأمور القابلة للملاحظة، عن دور البنيات بوصفها منظومة من المتغيرات،

– دراسة الظواهر في سلم عال، عبر ظواهر من سلّم دان ( دراسة النسق الاجتماعي عبر دراسة الأفعال الفردية / النسق الفردي مثلاً)،

– الجمع بين التحليل البنيوي (البنيوية الوظيفية) والتحليل التاريخي (الماركسية).

– الدراسات المقارنة (دراسة نمو الكائن البشري في مختلف الأوساط الاجتماعية).

ويمكننا (الكاتب) أن نضيف إلى وجهة نظر بياجه، أن قانون وحدة وصراع المتضاداث الجدلي، لا يلغي وحدة الظواهر المتمايزة، وبالتالي فإن وجود تمايز بين الظواهر الطبيعية والظواهر الاجتماعية، لا يعني أن العلم إما هنا وإما هناك، كما تقتضي قواعد المنهج الصوري. كما أن إطلاقنا صفة الطبيعية مرة والاجتماعية مرة أخرى على مفهوم العلوم، لا يعني أن هذا المفهوم هو عينه هنا وهناك، فاختلاف الموضوع لابد أن يؤدي من الناحيتين المنطقية والعملية إلى اختلاف المنهج، واختلاف الموضوع والمنهج لابد أن يؤدي بدوره إلى اختلاف في طبيعة المعرفة العلمية الموصوفة بها هذه العلوم، وخاصة ما يتعلق بمرونة ونسبية ودينامية المفاهيم الاجتماعية، وبالتالي القوانين والنظريات الاجتماعية قياسا على المفاهيم والقوانين والنظريات الخاصة بالظواهر الطبيعية. فذرتان من الهيدروجين وذرة من الأكسجين يساوي نفس ذرة الماء في كل زمان وكل مكان، بينما التضايف والتلازم بين الظلم

والاستغلال يمكن أن يؤدي لقيام ثورة اجتماعية، ولكن هذه الثورة سوف تختلف بين بلد وآخر وبين زمن وآخر.

إن توليفة منهجية مكونة من المنهج التجريبي (الكمي) ومنهج الفهم (الكيفي) ووضعهما في إطار جدلي خلاّق، لكفيلة (التوليفة) – برأينا – بتحقيق قدر كبير من الموضوعية في مجال العلوم الاجتماعية، الأمر الذي يجعلها قمينة بهذه التسمية ( العلوم ).

يمثل المنهج الجدلي والمنطق الجدلي نقلة نوعية في تاريخ نظرية المعرفة عامة والمعرفة العلمية خاصة، ذلك أنه منهج عام في الفهم والتحليل والتفسير والبحث. وهو عام بمعنيين: الأول أنه صالح لمجالات الوجود الثلاثة (الطبيعة والمجتمع والفكر)، والتي يظل – مع ذلك – لكل منها منهجه النوعي الخاص (جدلية العام والخاص)، والثاني كونه يتعلق بالجانب الجوهري والمشترك بين مختلف الظواهر. إنه ينظر إلى الظواهر من خلال حركتها (النفي ونفي النفي ) وتداخلها (وحدة وصراع المتضادات)، وتغيرها المتواصل (التراكمات الكمية التي تتحول في لحظة معينة إلى نوعية جديدة). إن العالم والفيلسوف والباحث ما عاد ملزما أن يضع الجسد في جيب والروح في جيب أخرى، على حد وصف بليخانوف لعلماء الاجتماع الذاتيين في القرن التاسع عشر، ولا أن يتحرر من القيم كما يقترح ماكس فيبر، أو أن ينظر إلى الظواهر الاجتماعية كما لو كانت أشياء حسب رؤية دوركهايم ومن ورائه كل الوضعيين من علماء الاجتماع، ولا أن يفتش في المريخ عن فئة من المثقفين اللامنتمين المتحررين من ربقة الأيديولوجيا ( ًWertfrei ) كما يطالب كارل مانهايم. إن ما يحتاج إليه الباحث، وفق المنهج الجدلي – حسب فهمنا له -، هو أن يترك الظاهرة المبحوثة تتكلم عن نفسها بحرية، وألاّ يزيد دوره عن دور القابلة التي تسهل خروج المولود ( هنا : الحقيقة ) إلى النور.

إن معرفة الباحث توظيف قوانين الديالكتيك والمقولات الجدلية المرتبطة بها (سبق ذكر أهمها) توظيفا معرفيا خلاّقا في مختلف مراحل البحث لكفيل بجعل النتائج التي سيصل إليها قاب قوسين من الحقيقة العلمية أو أدنى، دون أن ننسى بطبيعة الحال الطابع النسبي المرتبط بالزمان والمكان لتلك الحقيقة.

إن التسليم بعلمية العلوم الاجتماعية، لا يلغي عمليا الإشكالية التي تنتصب أمام الباحث مثل أبي الهول، قائلة له “اكشف عن سرّي وإلاّ التهمت مذهبك” على حد تعبير بليخانوف (17)، ألا وهي إشكالية العلاقة بين الذات والموضوع، أو بتعبير آخر إشكالية الموضوعية Objektivismus في العلوم الاجتماعية والناجمة عن كون

الباحث هو نفسه جزء من المشهد الاجتماعي الذي يقوم بدراسته، وبالتالي فإنه من الصعوبة بمكان، أن يكون المرء باحثا محايدا وبريئا، لأنه يمثل هنا كلا من الخصم والحكم في آن واحد وهو ما ترتب عليه:

– انطباع العلوم الاجتماعية بالطابع الأيديولوجي،

– تباين انعكاس الواقع في الوعي تبعا لتبدل الزمان والمكان،

– التداخل البنيوي بين الذات والموضوع في الظاهرة الاجتماعية،

– الحاجة إلى إجراءات منهجية معينة لمعالجة هذه الإشكالية، والاقتراب – إن لم يكن الوصول – إلى النتيجة العلمية المطلوبة.

لقد أحال أفلاطون ( 427 – 347 ق.م. ) عدم مطابقة الوعي للواقع (غياب الموضوعية)، إلى خلل يتمثل بـ: إمّا اضطراب في الحواس، أو اضطراب في العقل، وبينما يجد الخلل الأول علاجه عند الطبيب، يجد الخلل الثاني علاجه باتباع قواعد المنطق.

ورأى الإمام الغزالي (ت 1111م) أن الأمر لا يتعلق بخلل منطقي، ولكن بدوافع نفسية سابقة على كل تدبير، كالحقد والطموح وحب التميز والميل إلى العيش الرغد، وبخواص عقلية كالبله والتكاسل، وأخيرا بغواية الشيطان

أما ابن خلدون (ت 1406م )، فقد كان أكثر شمولية في رؤيته لما أسماه أسباب تطرق الكذب إلى الخبرالتاريخي (وهو ما يعادل غياب الموضوعية)، وقد حدد هذه الأسباب بـ:

1 – التشيع للآراء والمذاهب،

2 – الذهول عن المقاصد،

3 – توهم الصدق،

4 – الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع،

5 – تقرب الناس لصاحب التجلّة بالثناء والمدح،

6 – الجهل بطبائع الأحوال في العمران.

وبدوره فإن فرنسيس بيكون (1516 – 1626) قد سلّم بإمكانية المرء الوصول إلى المعرفة الصحيحة، ولكن بشرط تطهير العقل من المفاهيم المسبقة والأحكام المبتسرة التي تهدده بشكل مستمر، والتي أطلق عليها صفة “الأوثان” وحددها بـ:

1 – عادات العقل التي تميز الجنس البشري،

2 – عادات العقل التي تميز شخصا بعينه، أو جماعة بعينها،

3 – النقص وعدم الدقة في اللغة،

وأخيرا، 4 – القبول الأعمى للآراء.

أما كارل ماركس (1817 – 1883) فقد أعاد عدم توصل من سبقه من المفكرين الألمان إلى المعرفة العلمية إلى أنه “لم يخطر على بال أحد من هؤلاء الفلاسفة، أن يبحث في علاقة الفلسفة الألمانية بالواقع الألماني”. ومن هنا

انطبعت كتاباتهم بالطابع الأيديولوجي ذي الوعي الزائف، وذلك بحكم ارتباط ذلك الوعي بالطبقة الحاكمة ومصالحها السائدة والمعممة.

ووجد ماكس فيبر (1864 – 1920) العلة في غياب الموضوعية، بخضوع الباحثين لمنظومة القيم السائدة، ولذلك رفع شعار “التحرر من القيم”. ومن الواضح هنا تأثر ماكس فيبر بنظرية الأوثان عند فرانسس بيكون التي سبق ذكرها.

وقسم كارل مانهايم (1893 – 1947) الأيديولوجيا إلى عامة وخاصة، معتبرا أن كل شخص مسكون بجرثومة الأيديولوجيا، وبالتالي فهو – أي الشخص – يرى الظواهر من الزاوية التي يتيحها له موقعه الاجتماعي والطبقي. ورأى أن حل إشكالية الموضوعية في البحث السوسيولوجي يكمن في البحث عمّا أسماه “المثقف الحر” المتحرر من الانتماء الطبقي وبالتالي الأيديولوجي. والذي يمكنه أن يتحرك بكل حريةKlassenlose Schwebende Intelligenz وفي مختلف الاتجاهات.

وعلى العكس من كارل مانهايم فإن انطوان غرامشي (1891 – 1937) علّق آماله في الموضوعية على المثقف العضوي Organische Intelligent الغارق حتى أذنيه في هموم وقضايا مجتمعه، والملتزم أساسا بقضية الطبقات والفئات المظلومة والمضطهدة.

وإذا كانت إشكالية الموضوعية على هذا النحو المعقد، فما هو سبيل الباحث في العلوم الاجتماعية إذن للوصول إلى المعرفة العلمية؟ إن الكاتب يقترح على الباحث السوسيولوجي، التقيد بالقواعد المنهجية التالية التي يمكن أن تقربه كثيرا من جادة الموضوعية:

1 – أن يتبع الباحث قواعد المنهج العلمي، ولاسيما الجدلي، في كل خطوات البحث المعروفة على المستويين النظري والتطبيقي،

2 – أن يكون الباحث جزءا من ثقافة المجتمع الذي يبحثه، على قاعدة “أهل مكة أدرى بشعابها” وعارفا باللغة الشعبية الدّارجة، و بالرموز والإشارات المستخدمة في مجتمع المبحوثين، وكذلك بالقدرة على كشف كشف المسكوت عنه، وقراءة ماوراء كلمات المبحوث.

3 – أن يتحلى الباحث باليقظة الوجدانية والالتزام الخلقي في سعيه لمعرفة الحقيقة حول موضوع بحثه. (18)

4 – يقول برتراند رسل: “للعلم منذ أيام العرب وظيفتان: فهو أولا، يجعل في طوقنا أن نعلم الأشياء، وثانيا يجعل في مقدورنا أن نفعل الأشياء” (19)، ومن الطبيعي أن يتضمن هدف أي بحث سوسيولوجي هاتين الوظيفتين معا.

5 – إن الخياط الماهر – كما يقولون – هو من يعيد القياس سبع مرات قبل أن يبدأ بالقص، وهو أمر ينطبق على

الباحث الجاد، الذي عليه أن يضع ما يسمى بـ “لمشرع التصوري” للبحث، والمتضمن عادة على: تحديد المشكل والإشكالية، أهداف البحث، نوع الدراسة، المنهج الذي سيتبعه الباحث لتحقيق أغراض البحث المتضمنة في المشروع التصوري.

6 – المزاوجة الخلاقة بين ثنائيات: النظرية – التجربة / الممارسة، الاستقراء – الاستنتاج، المنهج الكمي – المنهج الكيفي/ م الفهم وهي مزاوجة تقتضيها الطبيعة الخاصة بالظواهر الاجتماعية بالذات، حيث يتعايش فيه المجرد مع الملموس،والجوهر مع العرض وما يمكن قياسه مع ما لا يمكن قياسه.

7 – الظواهر الاجتماعية، ظواهر معقدة، تنطوي على جوانب متعددة (نفسية، ثقافية، اقتصادية، سياسية، اجتماعية الخ) ولا بد لتغطية كل هذه الجوانب من استخدام أكثر من منهج واحد، وذلك باللجوء إلى ما يسمى بالبحث المتعدد الفروع.

8 – لما كان التاريخ هو مخبر علم الاجتماع، فإن على الباحث أن يولي أهمية خاصة لتاريخ الظاهرة التي يدرسها:

كيف ظهرت إلى الوجود؟ ومتى؟، كيف تطورت إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه إبان فترة البحث؟ وعلاقتها بالظواهر الأجتماعية والطبيعية ذات الصلة.

9 – التحديد الدقيق لنوع الدراسة، والذي لا يعدو بنظرنا أن يكون أحد الأربعة التالية:

– تحديد الصفات العامة للظاهرة عبر المنهج الاستطلاعي الوصفي،

– الكشف عن العلاقة العلية بين المتغيرات Variablen. ذلك أن ظاهرة ما يمكن أن تكون سببا لأثر، أو أثرا لسبب، أو أثرا وسببا في آن واحد.

– الكشف عن الأسباب المسؤولة عن وجود و/أو عن تحول، و/ أو عن اختفاء الظاهرة المعنية.

– الكشف عن آراء ودوافع ومواقف الناس حيال قضايا اجتماعية بعينها.

10 – تقديم حلول عملية لمشاكل واقعية، الأمر الذي يقتضي من الباحث:

– أن ينطلق البحث من الواقع العياني الملموس،

– أن يكون مستندا إلى الإرث النظري السابق، المتعلق بنفس موضوع البحث،

– أن يكون موضوع البحث ينطوي على بعد إشكالي نظري أو عملي جوهري تجعله جديرا بالبحث، وهذا يعني حسب روبرت ميرتون الاّ تكون المشكلة التي يختارها الباحث من النوع الصغير والسطحي الذي لا طائل تحته، ولا من النوع الكبير المتضخم الذي يقع فوق قدرة الباحث أو الباحثين بل أن يكون من النوع المتوسط القابل للمعالجة والبحث.

إذا كان هدف البحث / الدراسة هو الوقوف على العلاقة بين المتغيرات، أو الكشف عن الأسباب الكائنة وراء تكون وحركة الظاهرة موضوع البحث، فإن الباحث الجاد عادة ما يلجأ إلى وضع الفرضيات Hypothesen التي تكون

بمثابة الفانوس الذي ينير طريقه وجدير بالذكر هنا أن بعض العلماء يعترضون على اللجوء إلى هذه الفرضيات، التي من المفروض أن تكون فرضيات علمية معتبرين إياها استباقا لا مبرر له للنتائج الحقيقية التي من المفروض

أن يوصل إليها البحث، أي أنهم يعتبرون الفرضية نوعا من المصادرة على المطلوب.

واقع الحال أن هذه الإشكالية تتقاطع مع إشكالية العلاقة بين الذات والموضوع التي سبقت الإشارة إليها، والتي أكدت الإبستمولوجيا الحديثة Epistemologie التداخل بين هذين العنصرين من عناصر الظاهرة الاجتماعية على ما ذكره جان بياجه سابقا. فالعلم لم يعد يمثل حقائق ناجزة، تكتشف مرة واحدة وإلى الأبد، إنه عملية بناء مستمرة، تستند من جملة ما تستند على أن ثمة نظاما وانسجاما في كافة أشكال الحركة، وإن هذا النظام مضطرد ولا يجمعه جامع مع العشوائية و/أو الإرادية، ولذلك فإن التنبؤ بما يمكن أن تؤول إليه الأمور أمر مشروع شريطة ألاّ يحل هذا التنبؤ (الفرضية) محل الحقيقة العلمية المؤكدة، التي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر البحث / المنهج العلمي. إن الفرضية هي مجرد جواب افتراضي مسبق على تساؤلات البحث، وينبغي أن يكون هذا الجواب قابلاً للتكذيب – كما يقول كارل بوبر – إلى أن تتم المصادقة عليه بالبرهان وليس بالبيان أو بالعرفان.

أما بالنسبة للمهام الملقاة على عاتق علم الاجتماع، فإن مفعول مقولة العام والخاص والوحيد الجدلية يتعدى تحديد موضوع العلم إلى تحديد منهجه ومهامه، وسوف نتوقف هنا أولا، عند مهام علم الاجتماع العام، وثانيا عند مهام علم الاجتماع في البلدان النامية التي ينتمي إليها وطننا العربي.

إن المهام الأساسية لعلم الاجتماع العام – حسب رؤيتنا الخاصة – تتمثل بالآتي:

– دراسة الاتجاه العام لعملية التطور الاجتماعي في هذا القرن (21)، ولاسيما قضايا التطور التكنولوجي ومستقبل الإنسان، ظاهرة الدول المتقدمة والدول ناقصة التطور: لماذا؟ وإلى متى؟ وإلى أين؟ وكيف؟

النظام العالمي الجديد بين صراع الحضارات وحوار وتعاون هذه الحضارات، الأبعاد السياسية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية للعولمة Globalisation، الديمقراطية بين الإنسان ذو البعد الواحد، والإنسان متعدد الأبعاد ( وهذا على سبيل المثال لا الحصر).

– دراسة أشكال اضطهاد الإنسان لأخيه الإنسان، ولاسيما اضطهاد القوي للضعيف، والغني للفقير، والمسلح للأعزل، والرجل للمرأة، والكبير للصغير، ومن يملك لمن لا يملك، والأكثرية للأقلية، والأقلية للأكثرية الخ.

– دراسة التوزيع غير العادل للسلطة والثروة على المستوى العالمي،

– الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية التي ستترتب مستقبلا على تدمير البيئة الطبيعية، وعلى الارتفاع المتزايد لحرارة الكرة الأرضية،

– ظاهرة التورم الحضري وتآكل الحياة الريفية،

– رصد السيكولوجيا الشعبية، والرأي العام العالمي، فيما يخص قضايا : الحرية، والعدالة، والتفرقة العنصرية والإرهاب، والتعصب القومي والديني، وانتهاك حقوق الإنسان،والحروب، والإنتاج الحربي المتصاعد وفرض الحصار الاقتصادي على بعض الشعوب والدول، والديمقراطية…الخ،

– القيام بدراسات مستقبلية تتعدى ما هو كائن إلى ما يمكن أو ما ينبغي أن يكون،

– دراسة حالة الاغتراب الإنساني، الفردي منه والجماعي،

– دراسة الآثار الإيجابية والسلبية للانتماء والانقسام الديني والمذهبي على عملية التطور الاجتماع.

هذا مع العلم أن مثل هذه المهام تحتاج إلى تعاون دولي بين الجامعات ومراكز البحوث، كما وتحتاج إلى هيئات

مختصة (ربما تكون تابعة للأمم المتحدة)، وتمويل كبير لا تستطيعه الدول الفقيرة، وأهم من كل هذا إنها بحاجة

إلى الحياد والنزاهة والموضوعية، من قبل كل من له علاقة بالموضوع.

وفيما يخص علم اجتماع البلدان النامية، فإن ما يحدد مهامه هو ما يبرر وجوده كعلم متميز، أي ظاهرة البلدان النامية، وقضاياها النوعية التي تتمثل بما يمكن أن نجمله بالتاءات الأربع وهي : التبعية، التخلف، التحرر، التنمية، والتي يمكن اختزالها في محورين اثنين، محور التبعية – التخلف (المرض)، ومحور التحرر – التنمية (العلاج). ويعتبر المؤشر الأوضح للتخلف في البلدان النامية هيمنة الانقسام العمودي في المجتمع، والمتمثل بالانقسام (القومي، الديني، الطائفي، القبلي، الجهوي) على الانقسام الأفقي (الطبقي – الاقتصادي) وهو ما يخلق صعوبات جمّة أمام عملية البحث العلمي في هذه البلدان، إضافة – بطبيعة الحال – إلى عوامل أخرى داخلية وخارجية. (ويبين المخطط الملحق بهذه الدراسة (ص 11) جملة العناصر المؤثرة في عملية التغير الاجتماعي في البلدان النامية عموما ومنها وطننا العربي).

واستنادا إلى الحالة الخاصة التي تتميز بها بلداننا النامية، فإننا نضع أمام الباحثين السوسيولوجيين في هذه البلدان ولاسيما في وطننا العربي المهام المحددة التالية، بوصفها مهام خاصة بعلم اجتماع البلدان النامية بصورة أساسية:

– دراسات نظرية وتطبيقية لتحديد مضمون المفاهيم السوسيولوجية المرتبطة بوجود البلدان النامية ناقصة التطور (التخلف، التبعية، التنمية، المجتمع المتعدد الأنماط الإنتاجية، التطور اللامتكافئ، الرأسمالية الوطنية، البلدان النامية، بلدان الشمال وبلدان الجنوب، المركز والأطراف…الخ)،

– الكشف عن آليات إعادة إنتاج التخلف في البلدان النامية،

– بحث الدور الذي يلعبه كل من الدين والقومية والتقاليد الموروثة في عملية التغير الاجتماعي في الوطن العربي،

– دراسة التداخل بين الانقسامين العمودي والأفقي، وآثارها السلبية والإيجابية على عملية التطور والتنمية والتبعية في الوطن عامة والمنطقة التي يعيش فيها الباحث خاصة،

– دراسة الخواص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والأيديولوجية لمرحلة الانتقال من مجتمع ما قبل رأسمالي إلى مجتمع رأسمالي أو اشتراكي أو مختلط،

– بحث دور القوات المسلحة في الحياة السياسية في المجتمعات النامية،

– بحث دور المثقفين في عملية الحراك الاجتماعي في البلدان النامية، وكذلك دور الزعامات الكارزمية،

– بحث الآثار الاجتماعية والاقتصادية للتصنيع والتقنية المستوردة،

– بحث ظاهرة البطريركية (سيطرة الرجل) والدور الاقتصادي والاجتماعي للمرأة،

– بحث ظاهرة تورم المدن ولاسيما العواصم، والهجرة من الريف إلى المدن،

– بحث دور وسائل الإعلام والإعلان، وخاصة الكومبيوتر والفضائيات في التنشئة الاجتماعية، وتشكيل الوعي الفردي والجماعي،

– بحث المظاهر المختلفة للتبعية الثقافية ولاسيما في مراحل ومناهج التعليم المختلفة،

– ظاهرة الانفجار الديمغرافي، سلبياتها وإيجابياتها،

– العائد الاقتصادي للتنمية الاجتماعية، والعائد الاجتماعي للتنمية الاقتصادية -…..الخ.

إذا كانت إشكالات وصعوبات البحث العلمي في مجال العلوم الاجتماعية، تواجه كل الباحثين في كل البلدان، إلا أنها في البلدان النامية تكتسي طابعا حادا، يجد تبريره وتفسيره في:

– العراقيل الثقافية المتعلقة بجهل المبحوثين عامة والريفيين والأميين منهم خاصة بمعاني المفاهيم والمقولات والمصطلحات السوسيولوجية، المتعلقة بالبحث،

– معالجة الباحثين للظواهر الاجتماعية في البلدان النامية بنفس الطرق والأدوات والمناهج المستخدمة في البلدان المتطورة والتي غالبا ما يكونون قد تلقوا تعليمهم وتأهيلهم فيها،

– وجود هوّة ثقافية بين الباحث (الذي غالبا ما يكون من فئة الأفندية) والمبحوث ولاسيما في المناطق الريفية،

– بعض الأعراف والتقاليد المحافظة التي تواجه كلا من الباحث والمبحوث، والتي تحول دون حرية الباحث في اختيار موضوعى البحث، وفي مقابلة المبحوثين، وفي توجيه الأسئلة، وفي إعلان نتائج البحث وذلك في ظل بعض

– المحرمات المتمثلة خاصة بمثلث: الدين والجنس والفئة الحاكمة (السلطة).

إن طرحنا لهذه الصعوبات والإشكالات المتعلقة بعملية البحث العلمي في البلدان النا مية، ومنها وطننا العربي، يجب ألا يعني أننا نشكك بقيمة أو فائدة هذا البحث، وإنما أردنا فقط أن نشير إلى مدى التحدي الذي يواجه الباحثين السوسيولوجيين في البلدان النامية، والذي ينبغي أن يخلق لديهم استجابة خلاقة تتناسب ومقدار هذا التحدي.

ويخيل للكاتب أن انطلاق الباحث من المبادئ المنهجية التالية، كفيل بأن يذلل أمامه كل ما يمكن أن يعترضه من

صعوبات وإشكالات:

– الانطلاق من هموم الناس ومشاكلهم الحقيقية،

– الالتزام بالشرف المهني المتمثل بالموضوعية والحياد والنزاهة،

– والالتزام الصارم بقواعد المنهج العلمي في كافة مراحل وخطوات البحث.

ونرغب في مختتم هذه الدراسة، أن نتوقف قليلا عند الإشكالية المتعلقة بمحاولة الإجابة على التساؤل التالي: ما مدى قدرة وعي فردي تكوّن في ظل معادلة اجتماعية وثقافية معينة، على الوصول إلى حقائق علمية وموضوعية عن الظواهر والعمليات الاجتماعية التي تنتمي إلى ثقافة مغايرة؟، أو بتعبير آخر، هل صحيح أن أهل مكة أدرى بشعابها، أم أن أهل واشنطون وباريس ولندن هم أعرف من أهل مكة بهذه الشعاب؟

وبالنظر للطابع الأيديولوجي لهذه المسألة، والذي يضع الكاتب بوصفه واحدا من أهل مكة في موقف حرج علميا فقد ترك الكاتب بعض علماء الاجتماع الغربيين، يقولون ما عندهم حول هذا الموضوع، وذلك على قاعدة “وشهد شاهد من أهلها على نفسه”:

يقول إفانز بريتشارد: إنه “لا يمكن تأويل النظم البدائية في حدود عقلية الباحث المتمدين الذي يقوم بدراستها، لأن عقليته ثمرة نوع مختلف من النظم والأوضاع، وإن القول بغير ذلك، يؤدي إلى الوقوع فيما يسمى، بأغلوطة السوسيولوجيين، التي رفضها دوركهايم وليفي بروهل، بل وغيرهما من علماء الاجتماع الفرنسيين. (21)

ويقرر كل من مرجريت كولسون وديفد ريدل أنه “ثمة تراث حافل حول علم اجتماع التنمية الذي يهتم بدراسة التخلف الاجتماعي، والذي يحوي قدرا كبيرا من الكتابات الضحلة الفقيرة… ويعد الموضوع المشترك بين هذه الكتابات صورة أو أخرى من صور التحديث Modernization، حيث يحاول كاتب من مجتمع متقدم، عادة ما يكون الولايات المتحدة، تفسير سبب عدم تشابه ذلك المجتمع المتخلف مع مجتمعه، والبحث عن الكيفية التي

يكون بها المجتمع الذي يدرسه على غرار مجتمعه… وغالبا ما يتجاهل أن للمجتمع المتخلف بناءه الدينامي التاريخي، الذي تأثر لقرون بتفاعلات ذات طبيعة دولية…”(22).

وحسبJillani M. S. (وهو شاهد أورده بول لازارسفيلد) فإن “النظريات التي قال بها كومت، وسان سيمون، ودوركهايم في فرنسا، أو تلك التي قال بها وستر مارك، وهوبهوس في إنجلترا قد لا تكون ممكنة التطبيق تماما هنا (يعني باكستان)… فكأن الأمر يتعلق بمعنى ما، بتوجيه علم نما فوق أراض أجنبية وداخل ثقافات أجنبية… ” (23).

ويشير غونار ميردال، إلى أن المصدر الأساسي للتحيز الكامن في البحوث الاقتصادية التي تتناول الدول الفقيرة يتمثل في… السعي نحو معالجة مشكلاتها الداخلية من وجهة نظر المصالح السياسية والعسكرية الغربية… وغالبا ما نجد هذه البحوث تتسم بالطابع الاعتذاري عن تخلف هذه الدول، في الوقت الذي تهتم فيه بالحبكة المنهجية (24) هذا ويؤيد عدد من علماء العالم النامي نفسه مثل تلك الآراء التي أوردناه أعلاه، ونشير هنا إلى غ. فرانك، ومالك بن نبي، ورمزي زكي.

يقول غوندر فرانك: “ورغم أن العلم والحقيقة لا يعرفان حدودا قومية، إلا أن الحاجة الملحة، تدعو الأجيال الجديدة من علماء البلدان المتخلفة إلى تكريس جهودهم لهذه المشاكل، ولتوضيح آليات التخلف والنمو، وهم بالطبع أقدر من غيرهم على ذلك” (25).

وبنفس الاتجاه يقول رمزي زكي في تعليله لفشل عقدي التنمية (1960 – 1970 / 1970 – 1980): “ليس من المصادفة أن تتزامن أزمة التنمية في الدول المتخلفة مع أزمة الفكر التنموي، نظرا لما بين الأزمتين من صلة قوية ذلك أن أزمة التفكير الذي أفرزه الفكر الاقتصادي الغربي خلال الخمسينات، كانت له قوة السيطرة بشكل واضح على واضعي السياسة الاقتصادية ورجال التخطيط وكبار المسؤولين في هذه البلاد. ومن هنا يجوز لنا بحق الإدعاء بأن أزمة التنمية التي تعيشها الآن مجموعة الدول المتخلفة، تعود إلى حد كبير، إلى طغيان نوع معين من الفكر التنموي الذي لم يكن يلائم أوضاع هذه البلاد..” (26)

ومن جهتنا، فإننا نرى أنه فقط في حالة تساوي كافة الظروف والشروط الميثودولوجية بين باحثين ينتميان إلى ثقافتين مختلفتين، يمكن أن يكون ابن البلد أقرب إلى الموضوعية من زميله الباحث الآخر(الغريب)، وذلك بحكم معرفته المسبقة بجملة الظروف الذاتية والموضوعية، الداخلية والخارجية التي تحيط بمجتمع البحث. أما فيما عدا ذلك، فإن العلم لا وطن له ولا قومية ولا دين ولا قبيلة ولا منطقة، وما على باحثينا المعنيين إلاّ أن يتبصروا في مسلكهم العلمي بقول الإمام الغزالي:

خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به / في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل

المراجع مرتبة حسب ورود الشواهد

1- بول هوفمان، عالم بلا فاقة، الدار القومية، القاهرة، سلسلة اخترنا لك، عدد 177، ص 9.

2 – ابن رشد، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، القاهرة 1972، ص 23.

3 – نفس المرجع، ص 26.

4 – أنظر: صفوح الأخرس، العلوم الاجتماعية، طبيعتها،ميادينها، وطرائق بحثها، دمشق 1972، ص 28.

5 – أوسكار لانجة، الاقتصاد السياسي، الجزء الأول، بيروت 1973 ط2، ص 287 / 288.

6 – جان بياجه، وضع علوم الإنسان في منظومة العلوم، في: اليونيسكو، الاتجاهات الرئيسية للبحث في العلوم الاجتماعية، المجلد الأول، دمشق 1976، ص 88.

7 – ابن خلدون المقدمة، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني…، بيروت 1961، ص 776.

8 – أنظر: محمد الزعبي، علم الاجتماع العام والبلدان النامية، بيروت 1991 ط2،ص 119 – 125.

9 – نفس المرجع ص 41.

10 – أنظر: علي عبد المعطي محمد، رؤية معاصرة في علم المناهج، الإسكندرية 1984، ص 329.

11 – أنظر: محمد الزعبي، نفس المرجع، ص37.

12 – أنظر: مجموعة مؤلفين، المادية الديالكتيكية، دمشق 1978 ط4، ص18.

13 – محمد الزعبي، محاضرات في علم اجتماع المعرفة، جامعة صنعاء 1994 (غير منشورة).

14 – هـ. ب. ريكمان، منهج جديد للدراسات الإنسانية، بيروت 1979، ص 15 / 16.

15 – نفس المرجع، ص 16 – 18.

16 – أنظر: جان بياجه، نفس المرجع، ص 65 – 158.

17 – بيتلوف بليخانوف، في تطور النظرة الواحدية إلى التاريخ، موسكو 1981، ص 108.

18 – أنظر: محمد الزعبي، مرجع السابق (رقم 8)، ص 158 – 170.

19 – برتراند رسل، أثر العلم في المجتمع، سلسلة حياة المجتمعات رقم 3، ص 20.

20 – أنظر: بول لازارسفيلد، علم الاجتماع، في: اليونيسكو، مرجع سابق (رقم 6)، ص 280.

21 – إيفانز بريتشارد، الأنثروبولوجيا الاجتماعية، الإسكندرية 1975 ط5، ص 54.

22 – كولسون وريدل، مقدمة نقدية في علم الاجتماع، الإسكندرية 1972، ص 117 / 118.

23 – بول لازارسفيلد، في : اليونيسكو، مرجع سابق ( رقم6)، ص 279.

24 – أنظر: السيد محمد الحسيني وآخرون، دراسات في التنمية الاجتماعية، القاهرة 1979 ط4، ص 28.

25 – أنظر: بول سويزي وآخرون، الإمبريالية وقضايا التطور الاقتصادي في البلدان المتخلفة، دار ابن خلدون (؟) 1974 ط2.

26 – رمزي زكي، الأزمة الراهنة في الفكر التنموي، في: مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، يوليو 1980، ص 7.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий