Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > إنفتاح التنظيمات الحركيةعلى الطرق الصوفية لن يتم إلا تحت قاعدة الاعتراف بحرية كافة المكونات – حوار مع الأستاذ عباس بوغالم

إنفتاح التنظيمات الحركيةعلى الطرق الصوفية لن يتم إلا تحت قاعدة الاعتراف بحرية كافة المكونات – حوار مع الأستاذ عباس بوغالم

عباس بوغالم

في هذا الحوار لموقع الإصلاح يؤكد عباس بوغالم المتخصص في الظواهر الإسلامية والباحث في العلوم السياسية، أن الاهتمام بالزوايا والتيارات الصوفية تزايد نتيجة انتشار الفكر الوهابي بشكل خاص، والظاهرة الإسلامية بشكل عام، لذلك فإن التيار الصوفي في نظره قد حضي برعاية وحظوة من لدن السلطة السياسية، الشيء الذي مهد لانتشاره وتوسعه، وإن كان ذلك يحسب لطرف معين فقط وهو توسع الطريقة البوتشيشية لعدة أسباب، وحول إمكانية التعاون والتنسيق بين مكونات التنظيمات الحركية والطرق الصوفية يرى بوغالم أن ذلك لن يتم إلا في ضل انفتاح متبادل بين مختلف هذه الأطراف كمقدمة لفتح سلسلة من اللقاءات والحوارات.

المصدر: إسلام أن لاين

وهذا نص الحوار:

* ماهي أبرز الأدوار التي يقوم بها رجالات التصوف في مغرب اليوم في إطار هيكلة الحقل الديني؟

إن هيكلة الحقل الديني بالمغرب منذ أحداث 11 شتنبر 2001، وبشكل لافت منذ أحداث 16 ماي 2003 أصبح مقترنا بشكل أساسي بالبعد الصوفي، حيث تزايد الاهتمام والحديث بشكل مكثف عن التصوف المغربي، وأضحى تبعا لذلك هدف إحياء هذا الأخير عنصرا أساسيا ضمن إستراتيجية السياسة الدينية الجديدة.

ومن أجل تصريف هذه الإستراتيجية سيتم تعيين السيد أحمد التوفيق باعتباره أحد المنتسبين للزاوية البودشيشية، وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية ضمن حكومة السيد إدريس جطو سنة 2002،ولقد شكل هذا الحدث علامة فاصلة في تدبير الحقل الديني بالمغرب، والواقع أن أحد المهمات الأساسية التي تقف وراء تعيين السيد أحمد توفيق وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية، هي مهمة إعادة هيكلة الحقل الديني بالاستناد إلى المرجعية الصوفية، مع ما سمح به هذا التعيين من إدماج نخب دينية جديدة ذات توجه صوفي في مجموعة من المؤسسات الدينية الساهرة على تصريف السياسية الدينية الجديدة.

والمتتبع لحركية المشهد الديني بالمغرب لاشك أنه يلاحظ مدى تزايد منسوب الاهتمام بالإسلام الصوفي في إطار هذه الإستراتيجية الجديدة، بل إن كافة تفاصيل تدبير الحقل الديني أصبحت لا تخلو من مسحة صوفية، وضابط البعد الصوفي أضحى مرتكزا أساسيا في إطار عملية ضبط إحداثيات المشهد الديني بالمغرب.

إلى درجة يمكن القول معها أن منظومة ابن عاشر المشهورة والمعروفة بالمرشد المعين(في عقد الأشعري وفقه مالك..وفي طريقة الجنيد السالك)، أصبحت معتمدة بشكل معكوس، من خلال إيلاء الأهمية الكبرى للمقوم الصوفي، وحبذا لو كان تصوفا على طريقة الجنيد، وبالرجوع إلى دليل الإمام والخطيب والواعظ الصادر سنة 2006 على سبيل المثال، نلاحظ أنه في إطار عملية تحديد الضوابط المنهجية المؤطرة لعمل الخطيب، أن الضابط المنهجي المتعلق بالتصوف أفردت له ثلث المساحة المخصصة للضوابط المنهجية الأربعة(7 صفحات من مجموع 20صفحة).

كما أن البرامج الدينية في المشهد الإعلامي المغربي أصبحت بدورها تركز بشكل أساسي على المقوم الصوفي، والخطاب الديني أصبح يمتح بشكل أساسي من القاموس الصوفي.

هذه المؤشرات وغيرها كثير تعكس بما لا يدع مجالا للشك درجة التغير الحاصل على مستوى تدبير الشأن الديني بالمغرب، ودرجة الرهان على المقوم الصوفي ورجالاته في إطار عملية إعادة هيكلة الحقل الديني بالمغرب.

* وماهي أسباب قوة الاختراق والاستقطاب لفئات كثيرة من الناس لتتجاوب مع التيار الصوفي؟

الأكيد أن الممارسة الدينية الصوفية بالمغرب حقيقة اجتماعية ثابتة، ذلك أن نموذج التدين السائد تاريخيا بالنسبة للمغاربة هو النموذج المرتبط بالممارسة الصوفية، فالذاكرة الدينية التاريخية للمغاربة تضل مصبوغة بتمثلات دينية وحضور رمزي واسع لقاموس صوفي يعكس الانتشار الواسع للممارسة الصوفية، فظاهرة الأولياء والصلحاء والأضرحة حاضرة في الممارسة الدينية لدى أغلب المغاربة، بل يمكن القول أن البنية الفكرية للمغاربة محكومة بالإيمان القوي بدور الأولياء والصلحاء، لأنهم يرون في ذلك وسيلة وطريقة للتقرب إلى الله، وإذا كان الإسلام الصوفي يبدو أكثر جاذبية لشرائح واسعة من المغاربة فلأنه يتطابق مع طبيعة تمثلاتهم للدين.

لكن الأكيد أيضا أن المجتمع المغربي أصبح يعرف تغيرات جذرية على مستوى طبيعة تدينه، وعلى مستوى طبيعة تمثله لنموذج التدين الصحيح أو نموذج التدين المنضبط بالأحكام والضوابط الشرعية، وذلك بالنظر إلى مجموعة من المتغيرات العميقة التي عرفها المجتمع المغربي…

لذلك يمكن القول أنه في غياب دراسات ميدانية وفي غياب مقاربات إحصائية قد تسعفنا في تحديد حجم حضور وقوة هذا المكون الصوفي بالمغرب يصعب القول أن ثمة استقطابا واسعا للناس من قبل الزوايا والطرق الصوفية، فرغم بعض المعطيات والمؤشرات الدالة على مدى الانتشار والامتداد الواسع لبعض الزوايا، يصعب القول أن التيار الصوفي عموما أضحى فعلا يستقطب أوسع الشرائح المجتمعية المتدينة.

لكن هذا الوصف ينطبق على قلة قليلة من الزوايا وعلى رأسها الزاوية القادرية البودشيشية التي تشكل نموذجا دالا في هذا السياق، إلى درجة يمكن القول أن هذه الزاوية أصبحت تشكل بالفعل ظاهرة اجتماعية في السنوات الأخيرة، بسبب الانضمام المتزايد لأعداد كبيرة من المريدين إليها من مختلف الشرائح، وخصوصا الشباب والمثقفين الكبار من داخل المغرب وخارجه، ورغم غياب إحصاءات دقيقة عن عدد المنتمين للزاوية إلا أن بعض التقديرات تؤكد أن عددهم يفوق المائة ألف بكثير.

والمفارقة أن هذا الإشعاع المتزايد للطريقة البودشيشية يوازيه ويقابله انحصار إشعاع جل الطرق الصوفية الأخرى المنتشرة في المغرب، ولعل هذا ما يطرح أكثر من تساؤل حول السر في نجاح هذه الزاوية فيما فشلت فيه أغلب الزوايا، وبالتالي التساؤل حول ما الذي يميز هذه الزاوية عن باقي الزوايا؟

وإذا أردنا الوقوف عند الأسباب الكامنة وراء هذا الانتشار الواسع لهذه الزاوية بالذات، يمكن تحديدها في مجموعة من العوامل الذاتية المرتبطة بطبيعة هذه الزاوية ذاتها، وعوامل أخرى موضوعية خارجية.

والواقع أن البدايات الأولى لتنامي انتشار الزاوية البودشيشية،تزامن تاريخيا مع النهج الذي سلكه الشيخ العباس، حيث تميز عهده بانفتاح وتسامح كبير في قبول المريدين، عكس التشدد الذي تميز به عهد سلفه الشيخ أبو مدين، كما أن عهد الشيخ العباس تميز ببداية التحاق أفراد من النخبة المغربية، والفضل في ذلك يرجع، في جزء كبير منه، إلى الأستاذ عبد السلام ياسين الذي جاب بالشيخ أغلب المناطق المغربية الأمر الذي ساهم في التعريف الواسع بالطريقة البودشيشية، كما أن الأستاذ ياسين كان سببا في بداية انضمام العديد من أفراد النخبة المغربية للطريقة البودشيشية، ولعل هذا ما يفسر سر نجاح الزاوية البودشيشة في استقطاب وضمان تعايش مريدين من النخبة المؤلفة من مثقفين على مستوى عالي ومن ذوي الأصول المتواضعة، وهو مايميز الطريقة القادرية البوتشيشة عن غيرها من الطرق الصوفية.

كما أن الطريقة القادرية البودشيشية تتميز عن باقي الزوايا والطرق الصوفية بخصائص ومميزات أخرى، فهي نموذج للطرق الصوفية التربوية التي يوجد على رأسها شيخ وزعيم روحي موصول السند لازال على قيد الحياة، وهذا أمر تنفرد به الزاوية البودشيشية، كما أنها تتسم بغلبة الطابع التربوي بعدما كانت تتميز بطابع تبركي في عهد مؤسسيها الأوائل، فالطريقة البودشيشية في عهد شيخها الحالي أصبحت تمتاز بغلبة التأطير الروحي لأتباعها من خلال التركيز على الجانب التربوي بشكل أساسي.

أما على مستوى العوامل الموضوعية التي ساهمت في انتشار الطريقة القادرية البودشيشية_فضلا عن التشجيع والرعاية الرسمية التي أضحت تحضى بهما في السنوات الأخيرة_ فتتمثل في نهج الطريقة لسياسة استقطابية محكمة، وذلك من خلال حسن استغلال الآليات والأساليب الحديثة في نشر تعاليمها ومبادئها، فالزاوية تشتغل بأسلوب ومنطق المنتظمات الحديثة حيث يتم توظيف أحدث الآليات والأساليب على مستوى التواصل والتسويق الدعائي، عبر توجيه الدعوات المباشرة والملصقات واللافتات فضلا عن إصدار الجريدة والمجلة وتوظيف الشبكة العنكبوتية، من خلال موقع الطريقة بلغات متعددة.

ومن العوامل الأخرى التي أكسبت الطريقة مزيدا من الانتشار دور وسائل الإعلام، فالمنابر الإعلامية أصبحت لا تخطئ موعدها مع مناسبات إحياء الزاوية البودشيشية لمواسمها واحتفالاتها الدينية، وبشكل خاص مناسبة حفل المولد النبوي، حيث نلحظ تسابقا محموما بينها في إيفاد مبعوثيها لتغطية الحدث، وبعض الصحف لا تخفي انتشاءها، على صدر صفحاتها الأولى، بتحقيق السبق والإنفراد بزيارة شيخ الزاوية.

هذا الأمر أصبح يعكس النتيجة والسبب في نفس الآن:

فلا شك أن اهتمام وسائل الإعلام بالزاوية هو نتيجة الانتشار الواسع للزاوية التي ذاع صيتها بين الأفاق ولكن هذه التغطية الواسعة المصاحبة لأنشطة الزاوية أصبحت أيضا سببا في التعريف بالزاوية والدعاية لها بشكل غير مباشر، لذلك تلاحظون حرص مسؤولي الزاوية على حسن استغلال وتوظيف الجانب الإعلامي من خلال تنظيم ندوات صحفية قبل وخلال مناسبات الاحتفال.
كل هذه العوامل وغيرها تقف ولاشك وراء هذا الامتداد المتزايد للطريقة البودشيشية، والتي تشكل استثناء بارزا يعكس قوة المد الصوفي بالمغرب.

* ما هي أهم أسباب الدعم الدخلي والخارجي للتيار الصوفي؟

لاشك أن الاهتمام المتزايد بالزوايا والإسلام الصوفي يرجع إلى مجموعة من الأسباب والاعتبارات الداخلية منها والخارجية، نتيجة ما عرفه العالم من تطورات ومستجدات أهمها انتشار الفكر الوهابي بشكل واسع والذي يقف برأي العديد من المتتبعين وراء العديد من الأحداث والتفجيرات التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، لذلك عملت بعض الأنظمة العربية على إدماج الصوفية في الحكم بهدف مواجهة ومحاربة الظاهرة السلفية بشكل خاص والظاهرة الإسلامية بشكل عام، وذلك بإيعاز وتشجيع من الولايات المتحدة الأمريكية التي ترى في دعم وتشجيع الصوفية واحدة من أهم وسائل التصدي للجماعات الإسلامية، وثمة أكثر من مؤشر دال على هذا التوجه، إن على مستوى السياسات العامة المتبعة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، أو على مستوى توصيات بعض الدراسات والتقارير حول المشهد الديني والسياسي في العالم الإسلامي.

والوصفة التي تفتق عليها العقل الأمريكي غداة تشخيص الأسباب المؤدية لأحداث 11 شتنبر هي”الإسلام الزوياتي”، وبالتالي على جميع المسلمين أخذ “جرعات” كافية من هذه الوصفة.

فالأمريكيون يرون في الصوفية الحل الأنجع لمواجهة التيار الإسلامي المتشدد على اعتبار أن منظومة القيم التي يحملها الإسلام الصوفي تحمل في طياتها مخرجا وحلا لمجموعة من المعضلات والأزمات التي يشهدها العالم، وهو ما يفسر تزايد الاهتمام بهذا التيار الصوفي، وهو ما يفسر أيضا حث الحكومات العربية والإسلامية على رعاية وتشجيع الصوفية في بلدانها والعمل على إحيائها، ولا شك أن ثمة تقاطع مصالح بين الطرفين على اعتبار أن هذا الإسلام الصوفي هو نموذج الإسلام المسالم والمتسامح الذي ينبذ العنف والتطرف وينآى بنفسه عن التدخل في القضايا السياسية وقضايا الشأن العام عموما، ولا يهتم إلا بما هو روحي، حيث يصبح الإسلام مع هذا النموذج مجرد طقوس وشعائر تعبدية فردية، بعيدا عن هموم وقضايا الأمة، وبالتالي نحن أمام نموذج عملي يكرس نوعا من الخيار العلماني من خلال الفصل بين ما هو ديني وما هو سياسي، وفي مقابل إقصاء وتحييد الجانب السياسي، استحال الجانب الديني مجرد طقوس وشعائر ليس إلا.
ومن هنا حرص الولايات المتحدة الأمريكية على تعميم هذا النموذج من”الإسلام الصوفي” في المنطقة العربية والإسلامية وجعله النموذج السائد من التدين، وهي تسعى إلى تحقيق ذلك بكافة الوسائل الأساليب، ولا شك أن هذا المسعى ليس حبا في أهل التصوف والإسلام الصوفي بل لتحقيق أغراض سياسية ليس إلا، لذلك لا غرابة في اكتساح هذا النموذج من المد الصوفي الذي نلحظه والذي يراد إحياءه من جديد.

* هل هناك دعم داخلي وخارجي للتيار الصوفي على حساب الحركات الإسلامية بدعوى كون هذه الأخيرة أصبحت تشكل خطرا قادما ؟

أعتقد أن الدعم الداخلي والخارجي للتيار الصوفي لا يحتاج إلى مزيد من التأكيد، فالمتتبع لحركية المشهد الديني في العالم العربي والإسلامي، يلحظ أن ثمة شبه إجماع حاصل بين هذه الدول بمختلف مرجعياتها الإيديولوجية واختلاف نظم حكمها على مستوى طبيعة التعاطي مع المكون الصوفي وذلك من خلال حرص السلطة السياسية في هذه البلدان على ربط علاقات وثيقة مع كافة الزاويا والطرق الصوفية باعتبارها حليفا استراتيجيا في مواجهة التيارات الإسلامية، ولعل هذا ما يفسر الرعاية والحظوة التي أصبح يحضى بها هذا المكون الصوفي.

ولا شك أن ثمة تقاطع بين إستراتيجية الأنظمة العربية والرؤية الأمريكية في هذا الصدد، و هذا ما يفسر الاهتمام المشترك والمتبادل بالإسلام الصوفي، كل ذلك بناء على توصيات وتقارير العديد من المراكز البحثية الأمريكية، والحديث عن دعم الصوفية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لا يتأتى من فراغ بل يتأسس على مجموعة من الأسانيد ويتجلى من خلال أكثر من مؤشر دال.

فحين نتحدث عن توصيات وتقارير بعض المؤسسات والمراكز البحثية، فالأمر غير مفصول عن صناعة القرار الأمريكي، بل إن توصيات بعض مراكز البحث يعتمد كخطة عمل وكبرنامج عمل سياسي، الأمر الذي يعكس قوة وحجم تأثير هذه المراكز في توجيه السياسة الخارجية الأمريكية ومن بين المؤشرات الدالة على هذا الدعم، فضلا عن توصيات العديد من التقارير والدراسات حول التصوف.
ـ حرص سفراء الولايات المتحدة الأمريكية على ربط علاقات مع شيوخ كبريات الزوايا، وهذا ما يلاحظ من خلال تردد هؤلاء السفراء على هذه الزوايا وحضور مواسمها واحتفالاتها
ـ تشابه السلوك السياسي لرؤساء الدول العربية في إطار عملية التعاطي مع الزوايا والطرق الصوفية،من حيث إيلاء نفس الأهمية للزوايا والطرق الصوفية، ومن حيث الزيارات المكثفة لهذه الزوايا، فضلا على أن الخطاب الرسمي في هذه الدول لا يخفي مساندته لهذه الزوايا والطرق الصوفية، بل واحتضانها وتشجيعها.
ـ تزايد منسوب البعد الصوفي في الخطاب الإسلامي في إطار عملية تجديد الخطاب الديني، وفي إطار السياسات الجديدة لتدبير الشأن الديني.
ـ تقديم منح لترميم بعض المزارات والأضرحة وإعادة بناء واستصلاح بعض الزوايا، فضلا عن محاولات إحياء بعض الطرق الصوفية.
ـ الاهتمام بالتراث الثقافي الصوفي من خلال الحفاظ على المخطوطات الصوفية وترجمتها.

أما بخصوص هل هذا الدعم يتم على حساب الحركات الإسلامية؟

فحين نتحدث عن الدعم لا شك أن ثمة أسبابا تكمن وراء هذا الدعم، وثمة أهدافا تروم الجهات الداعمة تحقيقها، وأعتقد أن دعم التيار الصوفي في جانب منه يتم ليس على حساب التيارات الإسلامية الحركية فقط، بل أيضا على حساب التيارات السلفية.

وما يؤكد هذا الأمر أنه إلى وقت قريب كانت الإستراتيجية الأمريكية في إطار التعاطي مع تنظيمات التيار الإسلامي قائمة على أساس التمييز بين التنظيمات المعتدلة والتنظيمات المتشددة، والمقاربة الأمريكية كانت تهدف إلى دعم التيارات المعتدلة في مواجهة التيارات المتشددة، لكن بعد أحداث 11 سبتمر 2001 يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية وجدت ضالتها في تيار الإسلام الصوفي، من أجل مواجهة كافة تعبيرات الإسلام الحركي، على اعتبار أن مستويات الاختلاف بين التيارين يكمن في الدرجة وليس في النوع، وبالتالي حسب المنظور الأمريكي، ثمة ارتباطا بينهما بحكم أن التيارات المتشددة خرجت من رحم التيارات المعتدلة. ويبقى الإسلام الصوفي من وجهة النظر الأمريكية هو نموذج الإسلام المسالم المتسامح الذي ينبذ العنف والتشدد ويحقق أعلى درجات التعايش والتسامح مع باقي المكونات، وبالتالي وجب دعمه ورعايته.

* هل يمكن القول أن قوة التيار الصوفي تتجلى في كونه لايتعاطى العمل السياسي؟

القول أن التيار الصوفي لا يتعاطى العمل السياسي يجب أن يؤخذ على محمل النسبية، ذلك أنه ليس كل أطياف المكون الصوفي لها موقف سلبي من العمل السياسي المباشر بل ثمة بعض الزوايا والطرق الصوفية التي تغشى ساحة الفعل والحراك السياسي، فالمشهد الصوفي المغربي يتشكل من مجموعة الزوايا والطرق الصوفية، ورغم ما يوحدها على مستوى طبيعة تمثل العقيدة الإسلامية، ورغم تماثلها على مستوى المرجعيات العقدية التي تمتح منها، فإنها تتباين فيما بينها على مستوى التوجهات التي تسلكها والأدوار التي تقوم بأدائها ضمن الحقل السياسي المغربي، فثمة زوايا تتجه نحو التسييس وإبداء مواقفها تجاه القضايا السياسية، بل هناك زوايا سعت إلى خوض غمار المشاركة الانتخابية، ونذكر على سبيل المثال الزاوية الكتانية والزاوية الريسونية رغم أن محاولتهما لاقت الرفض.

أما بالنسبة للزوايا والطرق الصوفية التي تزعم عدم تعاطيها للشأن السياسي فهي تسعى بذلك إلى نفي مكون من مكوناتها، فالزاوية في حد ذاتها كبنبة تنظيمية ذات أبعاد متعددة منها ماهو ديني، اجتماعي، اقتصادي، وما هو سياسي، فضلا على أن الزوايا والطرق الصوفية التي تنأى بنفسها عن العمل السياسي تضم من بين مريديها العديد من الناشطين السياسيين في بعض الأحزاب السياسية…

وبالتالي فقوة التيار الصوفي المنسحب من خوض غمار الحراك السياسي يستمد قوته من الدعم والرعاية التي يحضى بها من قبل الجهات الرسمية، ولعل هذا ما يفسر تنامي ظهور وإشعاع بعض الزوايا دون باقي الزوايا، وهو ما يفسر أيضا أفول نجم بعض الزوايا وبزوغ زوايا أخرى جديدة، وتاريخ الزوايا بالمغرب يعلمنا أن موقف الزوايا من السلطة السياسية المركزية كان أمرا حاسما في هذا السياق.

* هل هناك إمكانات للتعاون والتنسيق بين مكونات تيارات التنظيمات الحزبية والطرق الصوفية؟

الواقع أن المشهد الديني المغربي يطفح بكافة التعبيرات الدينية التي تعكس مختلف ألوان الطيف التي تمثل كافة التيارات الدينية ولا شك أن هذا التعدد يعكس تباين المرجعيات العقدية والمذهبية لهذه التيارات، وطبيعة العلاقة التي ظلت سائدة بين هذه التيارات كان يطغى عليها التوتر، فعلاقة الحركات الإسلامية بالزوايا والطرق الصوفية بشكل عام يطبعها التوتر بالنظر إلى مجموعة من الأسباب العقدية والسياسية في نفس الآن، ودرجة التوتر تختلف حسب أطراف العلاقة صعودا ونزولا.

ولعل ما يفسر حالة التشظي والتفتت على مستوى الجسم الإسلامي هو حدة التباين والتأقطب التي ظلت سائدة بين مختلف هذه التيارات.
لكن، ولربما من حسن الحظ أن درجة الاختلاف بين مختلف التيارات الدينية بالمغرب لم تصل إلى درجة تكفير بعضها البعض، وهذا معطى أساسي قد يسعفنا في استشراف إمكانية التعاون والتنسيق بين التيارات الإسلامية والطرق الصوفية، ولكن هذا المطمح ليس بالأمر الهين على الأقل في المنظور القريب في ما أعتقد.
فالأمر يقتضي جسر الهوة الفاصلة بين مختلف هذه الأطراف، وهو ما يتطلب بالتبعية ضرورة مراجعة المواقف المسبقة والتاريخية من قبل كل تيار إزاء التيار الآخر، وهذا لن يتم إلا في ضل انفتاح متبادل بين مختلف هذه الأطراف، كمقدمة لفتح سلسلة من اللقاءات والحوارات على قاعدة الاعتراف بحرية كافة المكونات من التواجد والتعايش، كل ذلك في أفق تحقيق مجتمع تتعايش فيه كافة التعبيرات الدينية وتتعايش فيه كافة التيارات والتوجهات المذهبية والعقدية، في إطار من الاحترام المتبادل.

في بعض الأحيان تم تحويل الزوايا إلى مساجد لتسهيل ولوج هذه البنايات. وفي حالات قليلة قد يجد الزوار أن هذه الزوايا لم تبنى حول قبر أو منزل أحد الأشخاص الخرافية. وهذه الحالات قليلة جدا حيث أن إقامة الزاوية يكون على أساس استحضار أفعال وحياة الشخص الذي يدفن في القبر. وهذه الزوايا أصبحت أيضا محجا لمن يبحثون عن السكينة والأمان بين جدرانها.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий