Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > اثر التحول الحضري على التماسك العائلي بحث في الانثروبولوجيا الحضرية من خلال نظام السلفات Grand Step – daughters في مجتمع مدينة الموصل

اثر التحول الحضري على التماسك العائلي بحث في الانثروبولوجيا الحضرية من خلال نظام السلفات Grand Step – daughters في مجتمع مدينة الموصل

أ. د. متعب مناف(*)

تقديم:
التحضر(urbanization) كعملية اجتماعية/ ديمغرافية ايكولوجية والعائلة كمؤسسة اجتماعية social institution انما مرا بفترات من التوافق والتقاطع تأثرت بما يسود اوساطها من استمرارية أو إنقطاعية تتمثل في تحولات حضرية مفاجئة او حادة.
ففي المناطق الريفية يسود ايقاع(Tempo) حياتي واجتماعي بطيء ومتناغم بين الوسط الريفي والاسرة مهد الطريق لظهور علاقات انسجامية مكنت مثل هذه العلاقات الاسرة نفسها من ان تصون بناءها التنظيمي وتستمر في اداء وظائفها البيولوجية والاجتماعية بشكل عزز التكوينية الريفية وزاد من التماسك الاسري في الريف ضبطا وتنشئه وبذلك صعب الفصل بين الحياة الريفية وبين الاسرة بشكلها القرابي. الا ان هذا التوافق لم يكن اكثر من خريف ذهبي اذ سرعان ما تعرضت الاوساط الريفية الى ضغوط حضرية مثل هذه الضغوط، إعادت تكوين الوسط الحضري ايكولوجياً اذ اصبح اكثر محدودية مع فرض مفرادات جديدة قصد منها تنظيم هذا الوسط الانتقالي(الريفي ـ الحضري).
لذا فقد بدات الاسرة هي الاخرى إعادة تكوينتها فاختزلت من(اسرة قرابية) الى(عائلة زواجية) وذلك لكي تتوافق والظروف الايكولوجية الجديدة التي فرضت عليها نتيجة إعادة إستخدام المكان الذي مال نحو التحديد وذلك تماشيا مع المتطلبات الحضرية.
مثل هذا التحول في حجم الاسرة وصولاً بها الى الحجم العائلي انما اثر على الوظائف المناطة بمثل هذه الوحدة الاجتماعية.
لذا فقد حدث تحول في مدى ونوع هذه الوظائف ومن اهمها بالذات الضبط الاجتماعي الذي كان يمارس وبشكل فاعل من خلال الاسرة القرابية ضمن وسط مكاني غير محدد.
ولكن مثل هذه الفاعلية بدأت تتراجع بفعل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي بدات تثقل على الوضع الحضري في العديد من مجتمعات ومدن العالم النامي ومنها المدن ذات التاريخ الحضري كما في مدن الوطن العربي والعراق بالذات انما مثلت إشكالية جمعت بين التوجه الحضري نحو إعادة تشكيل المكان وبين ان تفقد العائلة الزواجية التي قامت على انقاض الاسرة القرابية قدرتها على الضبط.
مما عرض مثل هذه العائلة الى صعوبات اربكت تكوينها وبالتالي فقد برز العديد من مشكلات الخلل السلوكي وما يتصل بها من تدني وجنوح.
وللتعامل مع هذه الإشكالية: وضع مكاني حضري ضاغط واسرة غير مختصة في وظائفها، لابد من التأكيد على بعض المفاهيم المستخدمة واهمها:
الحضرية والتي تعني التركز السكاني وتقسيم العمل والاستخدام الامثل للمكان مع تعدد في الاصول السكانية المكونة للوسط الحضري وقبول الآخر في حين تفرق الحضرية بين الأسرة (House Hold) والتي تكون قرابية وممتدة ومركبة يمكن ان تتحول الى وحدة إنتاجية لا تدخل بتقاطع مع وسطها الاجتماعي الذي يتميز بانه أكثر ميلا نحو الجماعة (تكوين إجتماعي/ نفسي) منه الى المجتمع تكوين(إجتماعي/ إقتصادي).
لمثل هذه الاسرة القدرة على الاستمرارية لانها تتحرك ضمن حدود المتطلبات الدنيا حاجات(Needs) وبين العائلة والتي تعني تكوينة وزاجية نووية فأنها تتصف بذاتية معينة الى الحد الذي يمكن ان تتقاطع فيه مع وسطها (لانها أكثر حيازية في تعاملها مع ابنائها وبناتها وهي في الاغلب اعتمادية طفيلية(Symbiotic) ميلها الى المجتمع وليس الى الجماعة وذلك توقعا لما تحصل عليه من خدمات وتغنمه من مكاسب حتى على حساب الاقرب منها مكانياً(جيرانها والدائرة الاجتماعية الاكثر قرباً منها والتصاقاً بها).
لمثل هذه العائلة قدرة محدودة على الاستمرارية في فاعلياتها الاجتماعية لانها تتحرك ضمن أبعاد التطلعات أي ان ما يحركها رغبات(Wishes) سريعة التعرض لانكسارات وظيفية.
ماهو ارتباط مثل هذه الإشكالية بوحداتها التكوينية المختلفة بمدينة الموصل؟
مدينة الموصل من المدن التراثية الثقافية، ورغم كونها مدينة قرون أوسطية/ إسلامية فأنها مرتبطة بالمدينة القديمة(الحضارية) في الوقت الذي كانت تمثل فيه نمط المدينة الحديثة (السياسية/ الإدارية/ الايكولوجية).
وتقع الموصل على نهر دجلة لكن جذورها التاريخية والديمغرافية إنما ترتبط بالفرات الى الحد الذي اطلق عليها أسم(عاصمة الجزيرة الفراتية)، اي ان حضريتها الرافدينية العراقية مثل(أريدو و اور وبابل وهيت والحضر).
ويتداخل وضع المدينة القرون اوسطية/ إسلامية ايكولوجيا واختلاطا مع الوضع المكاني للمدينة القديمة(الحضارية) والذي يفرق المدينتين: القرون اوسطية/ إسلامية وهو صلة خط الماء بها(**) اي النهر اذ تميل المدينة القديمة نينوى الى جعل النهر خلفها اما المدينة القرون اوسطية/ إسلامية فانها تضع التحضر أمامها أي انه يمثل سمة امتدادها وافق توسعاتها المكانية.
وقد اثر خط الماء وعلى الاخص في الموصل بان قسم المدينة الى جانب أيسر (نينوى) وجانب أيمن(الموصل) فكان وراء بروز وسطين اجتماعيين واقتصاديين متميزين، اذ في الوقت الذي يميل فيه الجانب الايمن الى التجانس في تركيبته الديمغرافية واصوله البشرية، فأن الجانب الأيسر يميل الى التعددية، مع توجه الجانب الايمن نحو الجنوب والغرب وتوجه الجانب الأيسر نحو الشمال والشرق.
ويصف المقدسي في وصفه الموصل قائلاً «بلد حسن البناء صحيح الماء، كبير الأسم قديم الرسم حسن الأسواق والفنادق، كثير الملوك والمشايخ وله منارة وخصائص وثمار حسنة وحمامات سرية ودور بهية. غير ان البساتين بعيدة وريح الجنوب مؤذية وماء النهر بعيد المستقى والبلد شبه طيلسان مثل البصرة ليس بالكبير في ثلثه حصن يسمى المربعة على نهر زبيدة ويعرف بسوق الاربعاء داخله فضاء واسع فيه يجتمع الاكره والحواصيد… واكثر الأسواق مغطاة وقصر الخليفة على نصف فرسخ من الجانب الآخر عند نينوى القديمة»(1).
وهذه الصورة لاحد أهم البلدانيين انما تمثل وصفا تفصيلياً يعكس بدقة خصائص الوضع الحضري التراثي للموصل، جامعاً بين استعمال الأرض ووظائف المدينة السكنية والتجارية والحرفية.
ورغم ما تتميز به المدينة من ثراء وترف الا ان هناك صعوبات اقلقت الوضع الحضري التاريخي للمدينة هي:
بعد البساتين وريح الجنوب المؤذية وبعد مستقى النهر، أما القاعدة الأنتاجية/ الأجتماعية فأنها ثنائية القطبية(Binary) تجمع بين أهل المال واهل الجهد الذين يتمثلون بالاكره والحواصيد والذين يجمعهم فضاء واسع وهو سوق الاربعاء(باب الطوب الحالية) الذي ما زال يمثل مركز المدينة التجاري/ الاداري C.B.D حيث تبدأ به وتنتهي خطوط مواصلات المدينة بأسرها.
الوضع الحضري الموروث
لقد تميز الوضع الحضري الموروث حضاري/ إسلامي بان استخدم المكان الذي بلور ايكولوجية المدينة انما كان تابعاً للأسرة نفسها.
والواقع ان الخارطة الاجتماعية للمدينة إنما تؤكد على وجود مركز ونواة واطراف وحواف تجمع بين احزمة فقر ومدائن هذا المركز في الجانب الايمن من المدينة وهو المركز الحضري التقليدي. مثل هذا الفضاء من الأرض تقاسمته الاسر الموصلية للسكن والعبادة والتجارة والصناعة(الحرف) اذ حشرت نفسها بين الجامع وبين المقبرة.
فالأسرة الموصلية(ذات الطبيعة القرابية) انما انفردت بافضل اماكن المركز في سكنها وحيازتها على المال الذي من خلاله تستطيع ان تزرع وتدفع(للاكره والحواصيد) ثم هي تتباع بيع المحاصيل في الأسواق.
لذا فان مركز الثقل الاجتماعي/ الاقتصادي بل وحتى السياسي كان ممثلا بالأسرة نفسها فهي التي تشغل مركز الاعتبار الإجتماعي(Prestige) ولها القدرة على التمويل ثم انها تتحكم في الأسواق وهي بعد تستطيع ان تبلغ المركز المتقدم في سلطة المدينة اي تكون على رأس الحكم فيها كما حدث في الأسرة الجليلية.
إذاً بمركز المدينة مجموعة من الأسرات(الاوليغاركي) هذه المجموعة وبفعل حضريتها والظروف التاريخية التي مرت بالمدينة، انما رفعت المدينة واهميتها وحبها والتعلق بها والاخلاص لها الى مستوى قد يصل حد التعصب مما رسم ملامح لما يمكن ان يسمى بالشخصية في الموصل فقد استطاعت المدينة ومركزها بالذات من استدخال خصائصها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية كمفردات اساسية في سلوك الفرد «… في زمن كانت الموصل منغلقة على نفسها منعزلة عن غيرها من المدن تتحكم فيها ارستقراطية مترفعة… ضربت حول نفسها نطاقاً من العزلة لتهابها العامة وتخشاها وهي في ذلك معذورة لطابع العصر الذي تعيش فيه، بنت مجدها على انقاض بشرية… قانعة بالميسور من الزاد وباللقمة والخبز… وبايمان مطلق بان الله يهب ويقبض. وكان الرجل اذا انتهى من عمله قبل المغرب رجع الى بيته فوضعت المائدة وتحلق حولها من في الدار وما ان يفرغ من تناول عشائه برمة وعدساً او برغلاً حتى يصلي المغرب في (جامع المحلة) ويذهب الى المقهى فيشرب فنجاناً من القهوة المرة ليعود بعد صلاة العشاء الى داره فلا يخرج منها الا اذا بزغ اول خيط للفجر، فتكون الحياة قد دبت وانفرج الخوف وزالت مع الظلام هواجس القلق»(2).
مثل هذا التقارب على صعيد المركز والذي كانت وحدته الأسرة الموصلية الحضرية، قابله ابتعاد في الأطراف حيث كانت الوحدة التكوينية في القرى والنواحي عشائرية خضعت هي الآخرى(الاطراف) الى تقسيم عمل اجتماعي/ اقتصادي اذ في الوقت الذي كان فيه الجاه الاجتماعي والثراء في المركز نفسه كان العمل والجهد من نصيب الاطراف (الجرياوي) ابن القرية. الأطراف الجنوبية(الجزيرة) او الجبلية(شمال وشرق) او القرى الرعوية التي تمتد مكونة خطاً رعوياً(ربط اغنام) لسد الفجوة بين المدينة والقوس الجبلي «ظلت الموصل محصورة داخل السور الذي يحف بها، وتقلصت عمارتها عما كانت عليها حتى اواسط القرن العشرين ثم وصلت بخط حديد طوروس، فخرجت من عزلتها ونشطت التجارة فيها واستعادت مركزها الاقتصادي.
وتقدم فيها العمران، وخرج الناس الى(ضاهر المدينة) وعمروا فيها كثيرا من(الأحياء) مثل حي الشفاء قرب المستشفى الجمهوري والدواسة جنوب المدينة وموصل الجديدة وحي الثورة في غربها وكلها في (الجانب الايمن) من المدينة اما في الجانب الأيسر فلم يكن فيه عمارة وقبل ربع قرن انشأ الناس فيه عدة احياء امتدت الى نينوى ثم تعدتها الى مدينة الزهور التي تجاور القرية الاربجية وحي الثقافة مقابل سوق نينوى»(3).
العرض:
هذه صورة تحليلية للنمط الحضري الذي يمكن ان يطلق عليه اسم(الحضرية الأسرية) وذلك لان مقاسات الوسط المكاني انما كانت مفصلة ايكولوجياً لتناسب جاه الأسرة وثروتها وسلطتها لذا فقد كانت المحلة هي المفردة العمرانية الحضرية الرئيسة، هذه المحلة انما كيفت لخدمة اغراض الأسرة نفسها عن طريق: زقاق وعوجه وقنطره وبانقه. ومثل هذه المفردات العمرانية/ الحضرية انما تتحكم في استعمال الارض بما يخدم غرض الأسرة نفسها.
اذا في الوقت الذي يمثل الزقاق فصلاً ووصلاً بين الأسرة نفسها قأن العوجه هي الضابط لانفتاح الزقاق ثم هناك(القنطرة) وهي وسيلة اتصال آمن يضيف امتداداً للمكان وصلة بين الأهل لتجنب الضياع في الطريق/ الزقاق في الوقت الذي تمثل فيه البائقات تحديدات استعمالية تجارية للمكان وذلك لاكمال الوحدة العضوية للوسط الحضري/ العمراني الموروث.
التجدد الحضري والوضع الأسري في مدينة الموصل:
أهم التجديد الحضري Urban Renewal بتنطيق المكان(Zoning) وذلك لفك الترابط والتداخل بين فعاليات السكن والتجارة والصناعة مع اضافة مفردة جديدة هي الطريق أو الجادة أو الشارع.
«وفي الموصل شوارع كثيرة منها شارع نينوى وهو أقدم شارع فتح في المدينة سنو 1917 م يقطنها من الشرق الى الغرب».
وشارع الفاروق وهو اطول شارع فيها يمتد من المستشفى الجمهوري الى معسكر الغزلاني. وشارع الصديق يصل بين محطة القطار وشارع الفاروق عند الباب الجديد وهو على ارض الخندق الذي كان يحف بالسور، وشارع سوق الشعارين وهو اقدم شارع في الموصل(4)، علما بان الجسور انما انشات بعد اختطاط الشوارع، كان يربط جانبي النهر جسر خشبي يتصل بقناطر حجرية في الجانب الأيسر من النهر ثم انشئ جسران احدهما جسر نينوى وهو جسر جديد انشأ سنة 1934 م والثاني جسر الحرية على امتداد شارع الجمهورية والذي انشأ سنة 1958 م(5).
ثم فصل السكن عن العمل لاحداث توسعه في المجال المكاني ولكي تكون حركة الإنسان اكثر تسارعاً وبذلك يكون هذا الإنسان اكثر قبولاً لانماط حضرية(جديدة) الا إن هذه الصدمة الحضرية (Urban Shock) رغم انها بدلت معالم الايكولوجيه العمرانية للمدينة اذ جعلتها تتوسع في العديد من الاتجاهات وبالذات الجانب الإيسر، فان هذا التحول الحضري وما يتصف به من استفزاز قد اخترق واحدة من اهم الدعائم الاجتماعية/ الحضرية في المدينة: وهي الأسرة فقد حدث اختزال لحجم الأسرة القرابية وادى التباعد بين المركز التقليدي (ميدان ـ سرجخانه) للمدينة القديمة وبين الاحياء السكنية الجديدة، الى بقاء الافراد الأكثر عمراً في محلاتهم القديمة في الوقت الذي استعد افراد من الجيل الجديد الى الأطراف.
زاد من حدة هذا التباعد في تحجيم الأسرة في الموصل بعد ان بدأت القطع السكنية الموزعة في الأحياء والتي اخذت هي الآخرى بالتباعد تقل مساحتها الى الحد الذي اعتبرت مساحة (200م2) هي الوحدة القياسية للسكن وبذلك تحولت اشكالية تحضر/ عائلة الى مشكلة فعلية اذ كيف يمكن ان نصنع عائلة قرابية لها تاريخها الاجتماعي والحضري على مساحة ارضية يمكن ان تتوقع ان تكون فيها؟
وكان من نتائج هذا التحجيم الذي فرض على الأسرة الموصلية باسم التجديد الحضري ما يأتي:
1- نظراً لتحرك اسر المركز الى الاطراف فان التوازن الاجتماعي/ الديموغرافي بين المركز والاطراف قد اختل، اذ في الوقت الذي انتشرت فيه اسر المركز الى الأطراف فان حركة عكسية قد حدثت من الأطراف الى المركز، وعلى الاخص بعد ان زحفت التجارة الى المركز واخذ مثل هذا المركز يفقد وظيفته السكنية.
2- ان خروج الأسر من المركز الى الأطراف اثر في نقاط الإرتكاز والثقل النوعي الاجتماعي لأن الأسرات التقليدية وبمجالاتها الزقاقية انما كانت تعمل وفق عقد اجتماعي(Social Contract) غير مكتوب، مثل هذا العقد انما يرتب عليها التزامات تنبع من انتمائها للمدينة نفسها وتعزز ما كانت تتمع به تلك الأسرات من جاه وقوة تعزيزاً لفعالياتها في الابقاء على روح الجماعة والمجتمع المحلي «هناك اسس تقوم عليها حياة الناس، هذه الأسس تتمثل في ان كل محلة يوجد فيها اناس معروفون بحسن الرأي والتدبير والدين والمرؤة على هؤلاء يقع عبء انصاف المظلوم والعمل على الكف عن ظلمه، كما كانت المحلة تعود على المعوزين بما يحتاج وتشد ازر اليتامى بالعطايا فهناك تكافل اجتماعي بين اهل المحلة وكانهم أسرة واحدة، يتفقدون شؤونهم ويعنون بقضاء حوائج المحتاج منهم… وكان لكل محلة مقهى خاص يجتمع فيه رجالها يدخنون الغليون والنرجيلة ويشربون القهوة المره وتدور بينهم الأحاديث، احاديث المحلة طبعاً من مات فيها ومن مرض ومن ولد ومن سافر وماذا حدث، وكانت هذه الأخبار تنقل الى مقهى السوق، واهم مهقى يلتقي فيه رجال المدينة عى تعدد المقاهي المهمة مقهى (الثوب) على ضفة نهر دجلة وهكذا يرفع السمار وقد وعت المدينة اخبارها كما وعت اخبار الرائحين والغادين»(6).
3- ولكي يتم ابقاء العائلة وحشرها في مساحة قطعة التوزيع كان لابد من تفكيك الأسرة القرابية وإعادة بنائها بشكل عوائل استبعاداً لجيل الأكثر عمراً الذي فقد صلته بحكم التباعد وفقد حضوره بسبب ضيق المكان وما يرتبط بهذا من ضغوط اقتصادية ونفسية كما فقد نمط تبادل الأدوار له أثره بالتنشئه والضبط داخل الأسرة الموصلية نجح في ابقاء هذه الأسرة متماسكة رغم الظروف التاريخية والاجتماعية الصعبة التي مرت بها في النثف الأول من القرن.
هذا النمط هو ما اعتادت عليه الأسرة الموصلية من ان الضبط والتنشئة إنما يمارسا من قبل الجيل القرابي الأكبر سناً والذي كان لا يكتفي بتزويد الجيل الجديد بالخبرات العملية وانما كان يتابع بحكم تسهيلات الوسط الحضري الأسري ورسوخ مثل هذه الخبرات يعاون هذا الجيل الأبناء الأكبر عمراً الممثلين بالأخ والأخوان الأكبر سناً الا إن الأسرة وبحكم تكوينها المركب (تجمع اكثر من جيل) فقد رسمت ادواراً لزوجات الأبناء تتحرك من خلال ما يسمى بنظام(السلفات)(Grand Step – Daughters) أي زوجة الاخ الاكبر انما تحتل مكان الأم وبذلك تؤدي هذه الزوجة/ الام وظائف التطويع(التنشئة) والضبط الذي كانت تقوم بها الأم وتمارس مثل هذه(السلفه) سلطتها على زوجات الأخوان الأصغر عمراً وكذلك اولادهن.
وفي الوقت الذي يحتل فيه الأبن الأكبر مكان ابيه في سلطته الأسرية تعاونه زوجته التي تحل محل أمه بحكم زواجها من الأبن الأكبر فأن التراتب الرأسي للسلطة الاسرية تنشئة وضبطاً وضمن الأسرة نفسها انما يبقى متحدداً وفاعلاً بصرف النظر عن عن موت او حجز او مرض او غياب جيل الأباء والأمهات. ومثل هذا التبادل في المراكز والأدوار قد يصل الى حد التفصيلات توجيهاً ومتابعة بل حتى تزويجاً.
انه مثل هذا الترتيب التقليدي لانتقال السلطة الأسرية وانكار تجديدها من داخل الأسرة نفسها باستخدام نظام(السلفات) لم يعد له اثر الاحياء الجديدة وبذلك تراجعت واحدة من الممارسات الأجتماعية التي تكاملت خلال فترات طويلة والتي اسهمت في الابقاء على الأسرة ومن ثم المدينة نفسها.
4- ولكن أهم النتائج التي ترتبت على التجديد الحضري هو ان احد اسباب الاستقرار الحضري وفي المجتمعات النامية ومدنها ذات العمق الحضاري انما يتمثل بالتوافق بين التحول الحضري من جهة وبين التبدل في حجم ووظائف الأسرة من جهة آخرى.
ولما كانت الحياة في المدينة ذات العمق الحضاري تسير وفق ايقاع متوازن فان الحضرية تظافرت مع الاسرة في بناء تكاملي تمثل ما لحضرية الأسرية.
الا إن التعجيل في تحرك الحضرية من خلال التجديد الحضري لم يتسبب في تراجع التحول الأسري حسب وانما اربك العلاقة بين الحضرية والأسرية واصلاً بها الى حد القطيعة وأشر تراجع نظام السلفات وفقدانه لوظيفته في تكريس التماسك الأسري لذا فإن النمط الحضري الذي بدأ بالتسلط(الحضرية العائلية) وذلك لكي تستطيع العائلة والتي برزت بعد تفكك الأسرة الممتدة/ المركبة من ان تواكب التعجيل وهو دالة النمط الحضري الجديد الذي زاد في ارتباكه تحول الأرض الى سلعة بفعل التجارة التي غزت الأحياء الجديدة اذ انتقلت التجارية من الشوارع الرئيسية الى الخدمية بل ودخلت حتى الى البيوت السكنية.
ولابد من ان تترك مثل هذه التحولات في الوضع الحضري والأسري اثرها على الأسرة في الموصل التي بدأت بالفعل تمر بمرحلة تفكك لكي يصار بعدها الى بناء عوائل مما اضعف دورة الاسرة في تنشئتها وضبطها خصوصاً بعد ان استمرت العائلة على الإنجاب مما زاد في عدد اطفالها وهي زيادة كان يمكن استيعابها عن طريق الجيل القرابي او نظام السلفات. ان غياب مثل هذه العناصر ذات الطبيعة المانحة والمجربة رتب على اطراف اخرى مسؤليات التنشئة والضبط ومنها الدولة المدرسة والقانون والأجهزة ذات الصلة بالنظام والأمن او ما يسمى بالضبط الرسمي(Formal Social Control).
ولكن مثل هذه الجهات ورغم فاعليتها فانها تظل تعمل وفق صيغ وظيفية من خلال إجراءات محددة لايمكن ان تقربها من المشكلة فتمكنها من التعرف على واقعها تشخيصاً ومن ثم تكون لها القدرة على تقديم الحلول.
ولكن هذا التحول من الضبط اللاشكلي الذي كانت تمارسه الأسرة الى الضبط الشكلي الذي اخذت تمارسه العائلة، ان الوحدة السكنية هي الآخرى تبدلت اذ حل محل(الملحة) الحي الذي يخطط بشكل(Block) ينتهي بشوارع فرعية ثم خدمية منتهياً بالشارع العام دون اهتمام بالعلاقات بين الجيرانية التي ميزت الوسط الحضري الاجتماعي الى حد التدخل بالخصوصيات.
نحو وضع حضري عائلي مخطط:
إنه الحكم على سلامة الوضع الحضري وبصرف النظر عن حضارية المجتمع او عصريته، انما يعتمد على مدى التطابق بين الوحدة المكانية(Space Unit) وبين الوحدة الاجتماعية(Social Unit).
اذ إن هذا التطابق هو القياس للحضرية لان الناتج انما يكون مجتمعاً(محلاوياً)(Community Like Society)، والملاحظ ان المجتمعات الحضارية سبق فيها تكوين الوحدة الاجتماعية، الوحدة المكانية وهذا واضح في اختطاط المدن الإسلامية والشرقية والتي تسمى تجنياً المدن ما قبل الصناعية(Pre- Industrial Cites)، والموصل هي مدينة حضارية/اسلامية/ شرقية لذا فانها التزمت بالنمط السائد في بناء مثل هذه المدن، اي ان وحدتها الاجتماعية(جيرة وجيران) هي التي ترسم الوضع المكاني(سكن نشاطات) الا ان ما حدث وهو تقديم الوحدة المكانية اولاً ثم محاولة حشر الوحدة الاجتماعية فيها انما ضيع التناغم بين المجتمع والمكان الى الحد الذي احس فيه البعض في الأحياء الجديدة بنوع من الضياع لذا فقد استمروا رغم صعوبة المواصلات في التبضع والتواجد والتعبد من الجانب الايمن هي العودة الى الجذور المحلاوية التي يجد فيها انسان الموصل ذاته ويحس بارتباطه ويعيد ربط ما انقطع من صلاته الاجتماعية/ الحضرية(***).
وقد ترتب على التناشز بين الوحدة الاجتماعية والوحدة المكانية ظهور العديد من المشكلات الاجتماعية والانحرافات السلوكية بما فيها الجنوح والجريمة لان من طبيعة الضبط الاشكلي والأسري بالذات انه ضبط وقائي(Preventive) يحاول ان يحتوي الخلل قبل تحوله الى ظاهرة او مشكلة، على عكس الضبط الشكلي الذي ينزع نحو العلاج لذا فهو لايحس بالمشكلة الا اذا زادت انتشاراً وقوة وهذا يعني انه الاتجاه الاكثر واقعية في بناء حضرية متناغمة ان يصير الى ضبط التوسع الحضري لكي يتم سد الثغرات التي نشأت بفعل تسارع الحضرية وتباطئ التحرك الأسري وذلك باعادة بناء الأحياء الجديدة وفق نمط المحلة مع التركيز على النماذج الأسرية التي تستطيع ان تستقطب غيرها واحياء نظام السلفات واذا امكن بالفعل مثل هذه النماذج فان قطبية جديدة سوف تظهر مثل هذه القطبية الأسرية يمكن ان تكسر الحاجز الاجتماعي بين سكان الأحياء الجديدة وبين وحداتهم المكانية وبذلك يبدأ الولاء الحضري/ التجاري بالتحول الى انتماء حضري/ إعتباري.
الخلاصة:
1- ان هذا البحث انما جمع بين الجانب النظري والميداني الا انه واقعاً انطلق من الجانب الميداني اذ تم تتبع حياة المدينة(الموصل) خلال العقود الثلاثة الأخيرة اي منذ الستينات وحتى التسعينات مع اختيار عينات من الجانب الأيمن(الدواسة، الميدان، الفاروق، الخاتونة، سوق الحديد) وعينات من الجانب الأيسر(احياء القادسية، التحرير، الوحدة، الكرامة،، دوميز، المعلمين، البلديات، العربي، عدن). وما تم التوصل اليه هو ان الحضرية الأسرية(التقليدية) ورغم ما فيها من صعوبات وتعقيدات وما عليها من ملاحظات تضل تمثل النموذج الذي يمكن ان يمنح حياة المدينة (الموصل) التماسك والاستمرار ثم التناغم.
2- لقد جرى التعامل مع مشكلات المدينة ولكن بشكل مجزوء مثل مشاكل المرور او الخلل السلوكي كالجنوح والجريمة وإن حاولت بعض الدراسات تجاوز هذه الجوانب الى مجالات اوسع.
الا ان هذه الدراسة لم تحاول ان تضع في تصورها(المدينة كلها) وبذلك تستطيع النظر الى الجزء من خلال الكل وليس العكس اي النظر الى المدينة من زاوية المشكلة، فالموصل وحدة حضرية/ عضوية قد يكون بعدها التاريخي اكثر امتداداً من واقعها الاجتماعي، وقد دفع التفاوت بين الامتداد التاريخي والواقع الاجتماعي الى القفز على الحاضر وصولاً الى المستقبل.
ولكن مثل هذا التصور لوضع حضري مستقبلي دون اخذ الوضع الحضري التاريخي/ الاجتماعي بالاهتمام معناه تجاوز شخصية المدينة نفسها في الوقت الذي ينزع فيه تاريخ الموصل الى ان يغترب اذ لابد له ان يمر بالحاضر وصولاً الى المستقبل.
3- ان الأحياء الجديدة ورغم ما فيها من بيوت سكنية ذات طرز معمارية متقدمة وشوارع وخدمات فانها تظل تفتقر الى لمسات اصالة(Original Touches) هذه اللمسات هي التي تجعلها مقبولة او مرفوضة اجتماعياً.
4- تتميز معظم المدن الشرقية(ذات الأصول التراثية) بانها وحدة عضوية اي ان البيت والمحل التجاري والجامع والمدرسة والمقهى انما هي اعضاء في جسم حضري عمراني اجتماعي واحد، وهذا ما يلاحظ في المحلات القديمة، اما في الأحياء الجديدة فان اغلب المحلات التجارية والتي قد تصل الى مستوى(Super Markets) انما تتركز في الشوارع العامة.
وهذا ينطبق على المدارس والجوامع اذ ان اغلبها وعلى الاخص الجوامع انما تحتل اماكنها في الشوارع العامة في الوقت الذي يتوقع فيه ان تكون المدرسو او الجامع ومحل التسوق(دكان المحلة) قريباً على أهل المحلة نفسها وذلك لكي تؤدي وظائف اجتماعية مؤثرة في مجال الضبط والتقويم.
5- ان مسؤلية جامعة الموصل وكلية الأداب وقسم الاجتماع بالذات هي مسؤولية مضاعفة اذ في الوقت الذي تتوافر فيه الجهات الادارية والفنية والأمنية والصحية والتعليمية والثقافية والاعلامية على الاهتمام بالمدينة ومتابعة الحركة والحياة فيها، فان وضع التصور الاساسي للنمط الحضري الذي يتفق مع(خصوصية) انثروبولوجية المدينة حضرياً – تراثياً وراهناً ومن ثم مستقبلاً هو من مسؤولية الجامعة نفسها.
اذا ان فرق عمل خاصة باقسامها المتخصصة وبالذات قسم الاجتماع لابد لها من ان تنطلق من غرفة عمليات علمية وعملية تاخذ على عاتقها توثيق وجمع ومتابعة ما كتب عن المدينة(اجتماعياً) مع اجراء دراسات ميدانية عن طريق المسح الشامل وليس العينة للمدينة نفسها ومن ثم الوصول الى تصور عام للمدينة واقاليمها وما يمكن ان تكون عليه.
هذا التصور هو جزء من تصور اوسع للسياسة الاجتماعية/ الحضرية للمجتمع العراقي يمكن ان ينفذ عن طريق التخطيط بشرط ان يستفاد من نتائج هذه الفرق البحثية من تطعيم مناهج الاجتماع والاقسام المتناظرة في الجامعات العراقية وفي الاجتماع الحضري والدراسات الخاصة بالمدينة كالانثروبولوجيا وتاكيد دخولها الوسط الحضري وبذلك لانكون مجرد ناقلين للمعرفة وانما عاملين على تاصيلها وانتاجها.

الهوامش
ـــــــ
(*) مفكر وباحث اجتماعي.
(**) يمكن ان تقسم المدن العراقية الى مدن حضرية (Civilization Cities) ومدن إسلامية (Islamic Cities) ومدن حديثة (New Cities) وقد تجمع هذه المدن بين هذه الاشكال الثلاث.
(1) (المقدسي/138).
(2) (اللاوند، عبد الحليم،1969، ص19-20).
(3) (الديوجي، سعيد، الموصل ام الربيعين،1965،ص10).
(4) (الديوجي، ص10 -11).
(5) (المصدر السابق/10).
(6) (لاوند/41).
(***) اجريت العديد من المقابلات الشخصية لمجموعة من الافراد من مستويات عمرية وإجتماعية مختلفة فوجدت ان وجودهم الفيزيقي في المناطق الجديدة لم يتجرم الى انتماء اجتماعي لهذه المناطق.

أ – مصادر مستخدمة
1- Slattery , M, Urban sociology ,pp9-13.
2- pikvance,cg,(ed), Urban sociology ,critical essays,pp 1-33.
3- Hoogrelt, A.M.M , sociology of developing socities ,pp 1-19.
4- Frick,D,(ed) , the Quality of urban life , social ,psychological and physical conditions ,pp 1-13.
5- Ibid, pp,13-19.
6-Agnew, J& othens (eds), the city in cultural context ,pp,4-25.
7- Ibid,Abu- lughod, Janet,pp.46-101.
8- Ibid,Abu- lughod, Janet,pp 101-116.
9- Ibid,Abu- lughod, Janet,pp 116-117.

ب مصادر مساعدة
10- Burr, W , Theory construction the sociology of the family , (N.Y) ,1978.
11- Fernea , shaykh effendi , H.U press ,1970.
12- Lane – poole , s , studies in A mosque , khayats , (Beireut) , 1966.
13 – lynch , k , A , theory of good city form , M,I,T,USA, 1982.
14- Midgley , j.Piachaud ,D, (eds) , the fields methods of social plannings, 1988.
15- Patai ,R, golden river Golden road , society , culture change in the middle east , U of p. press ,(phil) ,1967.
16- pearl D , a textbook of Muslim law , C.h & M , (London) ,1979.
17- qadeer , m , Urban development in the third world , pragear , 1988.
18- Reissman L , the Urban process: cities in industrial societies , prepress ,(N.Y) 1971.
19- Robert , B cities of peasants , Edward Arnold , (London) , 1978.

 

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий