Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > اثيوبيا : ثلاث ألفيات من الأساطير والتاريخ “صمت العمالقة”

اثيوبيا : ثلاث ألفيات من الأساطير والتاريخ “صمت العمالقة”

© اليونسكو/ ياسمينة شوبوفا
نقطة لبيع السلال قرب متحف أكسوم الجديد (إثيوبيا).
بمناسبة عودة مسلة أكسوم مؤخراً إلى موطنها الأصلي في شمال إثيوبيا، تكرس “رسالة اليونسكو” عددها لبعض المواقع الثقافية الإثيوبية. في هذه الرحلة التي تتفادى الخوض في الدروب المعبدة، يسعنا اكتشاف كنز آخر أقل هيبة وجلالاً من قصور قوندار، وأقل بهاءً وإشراقاً من كنائس لاليبيلا الصخرية، ولكن كنزاً يعادلهما روعة وتأثيراً، قصدنا بذلك تراث اثيوبيا غير المادي.

خلال حفل تدشين مسلة أكسوم في موقعها الأصلي، بتاريخ 4 أيلول/سبتمبر الماضي، قالت فرانسواز ريفيير: “التراث الثقافي بمقدوره أن يصبح أداة مصالحة حقيقة.” وخير دليل على ذلك هذه المسلة التي تبلغ من العمر 17 قرناً والتي كان جيش موسوليني نقلها إلى روما عام 1937 قبل أن تعيدها الحكومة الإيطالية لإثيوبيا منذ فترة وجيزة. يبلغ ارتفاع المسلة 24 متراً ووزنها 152 طناً، وهي بالتالي ثاني أكبر المسلات التي يحتضنها موقع أكسوم المتاخم لإريتريا، والمدرج على قائمة التراث العالمي.

“إنه حدث عالمي من الدرجة الأولى”، بنظر فرانشيسكو باندارين، مدير مركز التراث العالمي لليونسكو. “إعادة تدشين المسلة رقم 2، الذي يندرج في إطار اتفاقية 1972 الخاصة بحماية التراث العالمي والثقافي والطبيعي، يسمح بفتح صفحة جديدة من صفحات التاريخ. صفحة لا تخص إثيوبيا بمفردها، بل العالم بأسره.”

وكان وزير الثقافة والسياحة الاثيوبي محمد ديرير أعلن في مقابلة أجرتها معه “رسالة اليونسكو” في شهر أيار/مايو الماضي أن “هذه المسلة رمز للقارة الإفريقية كلها إن صح التعبير”. فهو يرى أن موسوليني حين أمر بشحن المسلة إلى روما أراد بهذه الخطوة أن يثأر لقوات الاستعمار الإيطالية التي هزمت في أدوا (عام 1896)، شمال إثيوبيا. “لكن دعونا نخرج من الماضي. علينا التطلع نحو المستقبل. نحن لن ننسى، ولكننا سامحنا.”

وفي حين ساد الوئام في إثيوبيا بين قطاعي الثقافة والسياحة منذ سنتيين، يشير محمد ديرير إلى أن اثيوبيا، “التي يسعها التغني بتاريخ عمره آلاف السنين”، عليها أن تستفيد من ثقافتها “من أجل تطوير سياحة مسؤولة”. وهو حين يعتبر أن التراث الثقافي هو الذي يصنع صورة البلاد أمام أعين العالم، فهو لا يقصد بذلك الآثار فحسب، بل أيضاً التقاليد كطقوس القهوة الشهيرة مثلاً، والصناعات الحرفية التي يعيش منها عدد كبير من المواطنين لاسيما النساء والشباب. وهو ويؤكد على مفهوم “شيمغالينا” الذي يعني الحوار والحكمة في الوقت ذاته، وعلى حسن الضيافة الإثيوبية وروح التسامح السائدة.

مشاريع جديدة

© اليونسكو/ ياسمينة شوبوفا
كنيسة القديس جرجس، وهي من أروع كنائس لاليبيلا (إثيوبيا).

من الصعب على المرء التفريق بين التراث المادي والتراث غير المادي، وبالأخص حين يتعلق الأمر ببلده الأصل. إنها إحدى الأسباب التي دفعت فرانسواز ريفيير إلى إطلاق “ورشة” جديدة في لاليبيلا تحديداً، وهو موقع إثيوبي مدرج على قائمة التراث العالمي، يشتهر بكنائسه المنحوتة في كتل حجرية واحدة.

تقول ريفيير: “نأمل القيام بمشاريع متكاملة في المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي. الهدف المنشود هو أن تساهم هذه المشاريع في التنمية الاقتصادية والبشرية بحيث تستهدف، حسب الاحتياجات، السياحة الثقافية، وحماية التراث غير المادي، وتعزيز التنوع الثقافي والحوار واللغات والصناعات الثقافية. وسوف نختار موقعاً في كل منطقة للخوض بتلك المشاريع. بالنسبة لإفريقيا، فإن الموقع الذي تم اختياره هو موقع لاليبيلا حيث تتواجد اليونسكو منذ فترة طويلة.”

وقد سبق إرساء دعائم هذا المشروع الجديد. فاليونسكو بوسعها العمل في إطار عدد من الاتفاقيات لاسيما تلك الخاصة بالتراث العالمي (1972) والتراث الثقافي غير المادي (2003) وتنوع أشكال التعبير الثقافي (2005). “هذه الأدوات، إذا استخدمت بشكل متكامل، يمكنها تحويل الثقافة إلى وسيلة نمو جبارة”، توضح فرانسواز ريفيير.

© اليونسكو/ ميشال رافيسلر
تمتد أكبر مسلة نحتتها يد الإنسان إلى جانب بلاطة صخرية تزن 360 طناً.
ثلاث حدائق ترتفع فيها الأنصاب الضخمة، متاهات من القبور الملكية، معالم قصر ملكة سبأ، “حجر الرشيد” اثيوبي، تابوت العهد يحتوي على لوحتي الوصايا العشر… تضم مدينة أكسوم، قلب اثيوبيا القديمة النابض، كنوزاً ثمينة تمتزج فيها الأسطورة بالتاريخ.

أكسوم الصغيرة، الخلابة، التي يهيمن عليها السكون، تكاد اليوم تشبه أرستقراطية خائرة القوى. لأنها كانت ضحية أعمال نهب وسلب وحرق عديدة عبر التاريخ، فما تبقى من كنوزها ينتثر هنا وهناك كالأسرار المخبأة في زوايا خزانة عتيقة. وحدها رحبة الأنصاب الكبيرة مازالت موجودة في وسط المدينة، شاهدة على مدى الدمار الذي حل.

باستثناء مسلة منتصبة وحيدة يذكّر انحناؤها ببرج بيزا في إيطاليا، فجميع الأعمدة أحادية الحجر التي وصلت إلينا، والمزينة بالنقوش الغريبة، سويت أرضاً. حتى المسلة الشهيرة التي أعيد تدشينها مؤخراً في أكسوم بعد إبعاد قسري في إيطاليا دام منذ العام 1937 وجدها جيش موسوليني محطمة إلى خمس قطع (انظر “مسلة أكسوم تعود إلى مكانها الأصلي”). أما أغلبية النصب غير المزخرفة المتبقية فهي ترتفع باعتزاز في السماء.

يقول المؤرخ الشاب رضا تسفاي (28 عاماً) شارحاً: “هذا هو السبب الذي يدفع الناس إلى الاعتقاد أن المسلات المنحوتة الكبيرة لم تقع وحدها بل هدمتها ملكة يهودية… لكن المعروف أن الجزء المطمور من المسلة يجب أن يشكل 10٪ من حجمه الكلي كي تتمكن المسلة من الصمود في وجه الزمن. هذه القاعدة لم يتم اتباعها.” فهل الأمر ناتج عن حسابات خاطئة؟ يصعب تصديق ذلك لشعب اشتهر بمآثره العظيمة، لكن يبدو أن هذا ما حصل بالفعل.

أما الأسطورة فتقول إن ملكة لم يجرِ التحقق من اسمها لقبت غوديت (الفظيعة) أو إيساتو (الحارقة)، وهي شخصية تاريخية من القرن العاشر لم تحدد هويتها بوضوح، اجتاحت اثيوبيا بحثاً عن تابوت العهد، ذلك الصندوق المقدس الذي احتوى لوحتي الوصايا العشر. ثار سخط الملكة حين لم تعثر على تابوت العهد فدمرت المدينة وسحقتها ما أدى إلى انهيار إمبراطورية أكسوم. منذ ذلك الحدث المشؤوم، يمنع على النساء دخول بازيليك مريم صهيون التي يقال إنها تأوي تابوت العهد.

ملكة سبأ مازال الغموض يكتنفها

© اليونسكو/ ياسمينة شوبوفا
منظر لقصر دنغور.
كيف وصل تابوت العهد إلى أكسوم؟ لقد أحضره من القدس أول ملوك اثيوبيا مينيليك، وهو ابن ملك من قوم إسرائيل والملكة ماكيدا، أو بعبارة أخرى سليمان وملكة سبأ… أسس مينيليك منذ ما يقارب الثلاثين قرناً السلالة السليمانية واليها انتسب آخر الأباطرة الاثيوبيين هيلا سيلاسي (1892-1974).

“تقول الأسطورة إن مينيليك أخفى تابوت العهد في قصر أمه الذي يبعد مسافة 3 كيلومترات من وسط أكسوم. وقد تم اكتشاف المخبأ مؤخراً على يد عالم الآثار هلموت زيغرت، من معهد الآثار في جامعة هامبورغ”، يقول مدير موقع أكسوم فيسيا زيبيلو. ولقد أثار هذا الاستكشاف ضجة كبرى في شهر أيار/مايو الماضي.

يواصل فيسيا زيبيلو: “قصر دنغور الذي ترونه أمامكم أعيد تشييده بين عامي 1966 و1968. فيه نحو 50 غرفة نجهل الاستخدام الذي كان مخصصاً لكل منها. ورغم أن بناءه يرجع إلى القرن السابع، فقد واصل الناس تسميته بقصر ملكة سبأ. وهذا ما دفع بهلموت زيغرت إلى القيام بعمليات تنقيب جديدة أدت إلى اكتشاف معالم قصر آخر موجود تحت القصر الذي نعرفه.” ثلاثة أقسام من هذا القصر القديم يعود بناؤها على الأرجح إلى القرن العاشر قبل الميلاد يمكن زيارتها، لكن وحدهم المختصين يستطيعون معاينة الفرق بين آثار الحقبتين.

يفصل طريق صغير يتجه نحو غوندار (انظر مقال “في بلاد الملك متدلي اللسان”) قصر دنغور عن إحدى حدائق الأنصاب الثلاث في أكسوم. حقل فسيح تنتشر فيه الأنصاب الحجرية المشذبة والتي يبلغ ارتفاع معظمها عدة أمتار. “كانوا يستخرجون الكتل الحجرية من جبل غوبادورا”، يقول فيسيا زيبيلو وهو يشير بعيداً إلى الآثار التي خلفتها مداحل النقل في الأرض المخضرة. رغم مرور العديد من القرون، فالعشب لم ينبت من جديد.

لا غرابة في الأمر، فلقد شهد الطريق مرور آلاف الأطنان من الكتل الحجرية مثل تلك البلاطة الضخمة الموجودة في الرحبة الوسطى والتي تبلغ مساحتها 20 متراً على 7 أمتار، أما وزنها فيقدر بـ360 طناً. بالقرب منها تمتد هامدة على الأرض أكبر مسلة حفرتها يد الإنسان في حجر واحد كالعملاق المجروح بعد أن تكسرت. نفهم عند رؤية هذا المشهد لماذا تزعم الأسطورة أن نقل الكتل الصخرية كان من عمل الملائكة.

ألغاز واكتشافات

© اليونسكو/ ياسمينة شوبوفا
قبر الباب المزيف، في أكسوم.
تطغى الأسطورة حين تنعدم الرواية التاريخية. فتلك الكتل الضخمة لا يظهر عليها أي تاريخ أو اسم. اكتشف الباحثون تحت النصب مدينة للموتى رائعة، لكن اللصوص كانوا سبقوهم إلى المكان. “قبر الباب المزيف” و”قبر أقواس الآجر” والضريح أيضاً فارغون رغم جلالتهم ولا ينطقون بشيء (انظر “القبور الثلاثة”).

الأغرب من ذلك هي الرسوم التي تزين المسلات. هذه الصور لبيوت مؤلفة من عدة طوابق، بأبوابها وشبابيكها وجسورها السقفية، لا تحتوي على أي نقش من شأنه أن يساعد علماء الآثار على اكتشاف سرها. فتارة تظهر عليها الصلبان، وتارة يزين قمتها رسم يرمز إلى الشمس والقمر. بحسب بعض المؤرخين، هذا الرسم العائد إلى ما قبل المسيحية قد يكون شعاراً للآلهة المحلية محرِم، التي تعادل آرس إله الحرب لدى الإغريق. لكن هذا كل ما نعرف.

أما القطع النقدية فهي أكثر إيحاءً. بواسطتها أمكن التعرف على أسماء نحو عشرين ملكاً، وتحديد أطوار ازدهار أكسوم الاقتصادي، وتوقيت اعتناقها الديانة المسيحية… يقول رضا تسفاي: “تحمل قطع النقد الذهبية نقوشاً إغريقية، فقد كانت تستخدم في التجارة الدولية. أما الكتابات الواردة على القطع الفضية والبرونزية فهي باللغة الجعزية، ما يشير إلى أنها كان تستخدم في التجارة المحلية.” واليوم تبقى الجعزية لغة الشعائر الدينية في حين يتداول معظم الشعب الاثيوبي اللغة الأمهرية المنحدرة من الجعزية.

ولا شك أن “حجر الرشيد” المحلي هو أكثر كنوز أكسوم فصاحة، ويحتضنه حالياً مبنى صغير شيد لذلك الغرض، إلى جانب ميدان حجري وعر ومتعرج يبعد قليلاً عن وسط المدينة. اكتشف بعض الرعاة الحجر عام 1982، وهو يروي بلغات ثلاث (اليونانية والجعزية والسبئية) حملة إيزانا على بلاد النوبة، وهو آخر الملوك الملحدين وأول ملك مسيحي لمملكة أكسوم. اعتنق إيزانا المسيحية في أواسط القرن الرابع وبلغت مملكته قمة مجدها بقيادته. ونذكر من باب الطرفة أن النص باللغة الجعزية نقش على أحد الوجهين الضيقين للحجر المستطيل (الوجه الآخر فارغ) وقد أكمل الناسخ كتابته حين لم يجد مكانا كافياً في المكان المخصص للغة السبئية حاله حال تلميذ المدرسة الذي ينهي جملته على الهامش عند وصوله إلى أسفل الصفحة.

وهكذا، تبدي مدينة أكسوم بمعالمها المتعددة بعضاً من تاريخها القديم الغني بالأقاويل الأسطورية والتاريخية.

ياسمينة شوبوفا

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий