Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > اسمك يحاصرك.. الأسماء بوصفها علامات انثروبولوجية

اسمك يحاصرك.. الأسماء بوصفها علامات انثروبولوجية

محسن البهادلي:
لأسباب أمنية يلصق سائق التاكسي في أبوظبي ورقة عليها اسمه واسم مالك السيارة، وتوضع الورقة في مكان قريب أمام الراكب. ولأنني أقوم ببحث انثروبولوجي حول الحسينيات الشيعية، فقد بدأت أسأل منذ وصولي إلى أبوظبي عن مساجد الشيعة وأحيائهم. وفي إحدى المرات قال لي أحد سائقي التاكسي، وهو باكستاني وينتمي إلى إحدى المذاهب السنية: ‘’الأحسن أن تسأل أحد سائقي التاكسي الشيعة’’، وللتعرف عليهم قال لي: ‘’عندما يكون اسم السائق علي أو حسين تأكد أنه شيعي’’. ومنذ ذلك اليوم أصبحت أطالع الانتماءات المذهبية لسائقي التاكسي من خلال أسمائهم، ولكنني سرعان ما ضقت ذرعا من تلك الأداة التصنيفية. فكرتُ في الأسماء في بلادي، وتساءلت في نفسي لماذا يكون عليّ وحسين أسماء شيعية فقط؟ نحن في تونس نسمي عليا مثلما نسمي حسينا.لقد قضيت مدة من الزمن في بلدين أوروبيين هما فرنسا وإيطاليا، ولاحظت فيهما في خصوص الأسماء أمرا طريفا. كان الفرنسيون عندما لا يتعرّفون على اسم شخص من أصل مغاربي ينادونه باسم محمد. بينما اختار الإيطاليون أن ينادوه باسم علي. لقد انتبه الفرنسيون إلى أن أغلب أسماء المغاربة هو محمد. بينما لاحظ الإيطاليون أن أغلب أسمائهم هو علي. فالتونسيون والجزائريون وأهل المغرب كانوا – بحسب الإحصاء العفوي للشعبين الفرنسي والإيطالي- بقدر ما يسمون محمدا كانوا يسمون عليا.
وهناك طرفة يرويها التونسيون حين يريدون التندّر بتعنت الجزائريين، وهي أن أحد الفتوة الجزائريين كان جالسا وجاءه شحاذ يتوسله ‘’بمحمد وعلي’’ أن يعطف عليه بشيء، تقول الحكاية أن الفتوة أدخل يده في جيبه وأخرج قطعة نقدية بفلس واحد وقطعة أخرى بعشر فلوس ونادى بأعلى صوته على المتسول: خذ هذا الفلس من أجل محمد الزوالي (بمعنى اليتيم الفقير) وهذه عشر فلوس من أجل علي الباندي (أي الفتوة القوي).
كما تجدر الإشارة في هذا الإطار أنه كان من عادة المرأة في تونس حين تأتيها أوجاع الولادة أن تنادي ‘’يا محمد يا علي’’. وهذه عادة عامة في مدن تونس كافة. وفي المدن التي كانت فيها جاليات يهودية تونسية، كانت المرأة اليهودية حين تريد أن يخفف الله عليها أوجاع الولادة، كانت حسب الروايات تبدأ تتوجع ثم تنظر إلى حماتها في إشارة إلى أنها لم تعد تحتمل الأوجاع، وأنها تستأذنها أن تنطق بالكلمتين المريحتين. يقال أن الحماة تأمر حينها بأن يجيئها بمخفية فارغة -وهو إناء من الخزف يحفظ فيه الماء حتى يبرد- فتعطه للسيدة اليهودية التي في حالة مخاض، فتصيح فيه ‘’يا محمد يا علي’’ حتى تلد، ثم تسد المخفية بالطين وتلقى بعد ذلك في البحر.
أما بالنسبة لتسمية الحسين، فكان من عادة أهل المغرب العربي وتونس بشكل مخصوص، أن يسموا التوأمين الذكرين حسنا وحسينا. بحيث أنك حين تتعرف على شخص اسمه حسن أو حسين تكون متأكدا أنك أمام أحد توأمين. وأذكر أنني حضرت مرة في موقع إلكتروني بحريني مشهور حوارا ساخنا حول ‘’شرعية الاسم’’، حاول أحد المشاركين، وكان شيعيا على ما يبدو، أن يبرهن على أحقية اسمه، وقال انه يتشارك فيه على الأقل مع أحد كبار شيوخ المذهب في البحرين، والاسم المشترك خالد. وفي الثمانينات عندما التحقت بالجامعة فوجئت بأحد أصدقاء الثانوي يأتيني إلى غرفتي في الحي الجامعي يخبرني أنه قد غير اسمه وأن عليّ ألا أناديه باسمه القديم بعد اليوم. قال لي ان اسمه (وهو: آية الله) يمكن أن يجلب إليه في الجامعة مشاكل كثيرة هو في غنى عنها.
وهكذا تطوّرت مسألة الأسماء هذه حتى أضحت مطروحة بشكل أكثر مأساوية في الفترة الأخيرة، حيث أصبحنا نسمع أن بعض جرائم القتل في العراق في ظل الاحتلال الأمريكي باتت تنفذ على الاسم. فعمر سني بالضرورة وحيدر شيعي بالضرورة! أمام هذا الواقع المخيف أتساءل، أنا السني، ماذا أفعل الآن وقد سمّيتُ ابني حيدر! هل أقتله؟

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий