Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الأساطير اليوم ” الأسطورة كلام اختاره التاريخ “(1/2)

الأساطير اليوم ” الأسطورة كلام اختاره التاريخ “(1/2)

الخميس 26 آذار (مارس) 2009
بقلم: مارتين جولي Martine Joly ترجمة : محمد الشيباني

تعدّ الأسطورة عند “رولان بارط” (Roland Barthes) خطابا تكراريا مجهلا، فالأسطورة هي بالفعل كلام، لكنّه كلام جاهل لنفسه وليس خلاّقا بل هو تكراريّ، وليس محرّرا وإنّما هو مغلق.

عندما كتب “رولان بارط” “المحاولات” [Essais] التي ستؤلّف الكتاب في الفترة الفاصلة بين سنة 1954 و 1957 كان ينتمي إلى تيّار فكريّ يرى الأسطورة لغة. وكان فضلا عن هذا متنزّلا ضمن أفق جديد وشخصيّ في الآن معا. والذي تحكّم في هذا العمل مُحَدِّدان وضّحهما بنفسه سنة 1970 في مقدّمة الطبعة الثانية: ” فمن جهة ثمّة نقد إيديولوجيّ يتّصل بلغة الثقافة التي تُنعتُ بلغة الجمهور، ومن جهة أخرى نجد تفكيكا أوّليا سيميائيّا للّغة […] مع كشف تفصيليّ للأسطرة التي تحوّل ثقافة البورجوازية الصّغيرة إلى ثقافة ذات طبيعة كونيّة”. وبعد انقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ صدور الطبعة الأولى من مصنّفه، كتب يقول:” والعاملان اللّذان كانا وراء هذا الكتاب لا يمكنهما البتّة أن يكونا حاضرين بالكيفيّة نفسها”. فكيف هو الحال الآن بعد مرور خمسين سنة؟ وبأيّ معنى نقدر على تجديد العهد مع هذه “الأسطوريات” (Mythologies) وبأيّة كيفيّة؟ ما الذي تبقّى حاصلا من التمشّي البارطي؟. ولفهم هذا لا بدّ من وضع اليد على خصوصيات التمشّي لحظة صدور الكتاب.

وفي الواقع تميّزت دراسة الأسطورة في القرن العشرين تميّزا واضحا ممّا كان عليه الأمر في القرن التاسع عشر. فعلماء الأساطير تخلّوا آنذاك عن دراسة الأسطورة بما هي خرافة أو واقعة خيالية، ليتبنّوا رؤية للأسطورة باعتبارها “حيّة” أو “قصّة حقيقيّة”. وكان كلّ من “دوميزيل” (Dumézil) ولفي شترواس” (Levis-Strauss) و “ميرسيا إلياد” (Mircea Eliade) و “فرنان” (Vernant) على سبيل الذكر، ضمن باحثين آخرين مثلهم، يأخذون في الحسبان على وجه الخصوص – الجانب المدهش في الأسطورة، المتمثّل في أنّ القلق الإنساني لا يبقى ساكنا أو بمثابة الممنوع، وإنّما على خلاف هذا يرون في هذا القلق قدرة على بناء ذاته نفسيا واجتماعيا من خلال عملية إنتاج الرموز، أي تلك القدرة على توليد مجموعة رموز وتنظيمها. وتعني القدرة على الترميز الذاتي القدرة على النتوء داخل تمثّلات – للبدايات والنهايات والوسائل والشروط- والتمكّن فورا -عن حقّ أو باطل من خلال الاحتيال أو عن اقتناع أو توهّم- من تخفيف حدّة هذا القلق الوجوديّ، ومن الشعور بالرّاحة وتسكين الرَّوع. ويصبح القلق بفضل الأسطورة قابلا للتحمّل لأنّه يتحدّث ويُحدّث نفسه. وما إن يتسنّى تحمّله يغدو خلاّقا ولا ينفكّ أبدا عن تلك الحال.

والذي استقرّ عند هؤلاء الباحثين أنّ الأسطورة تمثّل أداة للإدراك. فهي، عند علماء الاجتماع وعلماء الأعراق والفلاسفة واللّسانيين، تمثّل جنسا مخصوصا من القصّ يختلف عن الحكايات أو الخرافات أو القصص التاريخيّة أو الحكايات الجارية على ألسنة الحيوانات؛ من جهة أنّ أبطالها -من أسلافنا أو من الحيوانات- تسلّم المجتمعاتُ التي تتناقل رواياتِهم أنّهم كائنات حقيقيّة. وإذا كان الأمر كذلك مثّلت الأسطورة “الميثاق النفعيّ” لهذه المجتمعات. وتقترن الأسطورة – منظورا إليها على أنّها “قصّة البدايات” مُؤَسَّسَة لزمن تاريخي داخل الزمن الأصلي- بالطقس من أجل تكرار فعل الخلق. وستمكّن المقاربات البينيويّة، ثمّ السيميائية إثر ذلك، من المصالحة بين الميثوس/Muthos (“الوهم” و “الابتكار”) واللّوغوس/Logos (“اللّغة”) من خلال نزعة أسطورية- منطقية (Mytho-Logique) جامعة بين دراسة القصّ ودراسة شكل القصّ. إنّ لغة الأسطورة وهي تقول شيئا مّا بصدد شيء مّا تنشيء ذاتا خطابيّة قادرة على أن تعيّن نفسها باعتبارها “أنا” داخل أقوالها.

الأسطورة أداة للحماقة :

إذا كان “رولان بارط ” قد أقام “أسطورياته” على هذا المبدإ نفسه الذي مفاده أنّ “الأسطورة هي كلام” مسجّل فيما بين الآنيّ والتاريخيّ، فيما بين اللّغة والثقافة، فإنّنا سنتبيّن أنّ الأسلوب والتحليل سيختلفان تماما. فالأمر يتعلّق بدءا بكلام مخصوص: كلام (خطاب) يتعيّن وصفه قبل كلّ شيء باعتباره شكلا وطريقة لتحقّق الدلالة. وبما أنّ كلّ شيء يمكن تبريره بخطاب أو كلام فإنّه حينئذ يمكن لـ “كلّ شيء أن يكون أسطورة”. إلاّ أنّه إذا كان من العسير إفراغ الأسطورة كليّا من مضمونها لنعتبرها تبعا لذلك مجرّد شكل أو إوالية، فإنّه سيتّضح لنا أنّ الإقرار نفسه بهذا الشكل هو الذي سيمكّن من إقرار- من بين جميع ضروب الرسائل- الرسالة الأسطوريّة ومضمونها واستلزاماتها الإيديولوجية.

ولِهذا فإنّ الأسطورة عند رولان بارط هي نظام ثان يُحَدِّث عن النّظام الأوّل. وما يُراد من هذا أنّها علامة ملأى- دالّ من قبيل الأيقونة أو الصّورة أو الجملة- يقترن بمدلول. وستصبح دالاّ لمدلول ثان سيقتبسه بأن ينفي عنه طبيعة كونه علامة ليعتبره الطبيعة نفسها للأشياء. ونتيجة لذلك سيعتبره شيئا غير قابل للمنازعة فيه. ولقد كان كلّ مبحث من المباحث المضمّنة في كتابة عيّنة من هذه الإواليّة. فممثّل “هاركور” (L’acteur d’Harcourt) و”الدراسات الأيقونيّة للقسّ بيار” (L’Abbé Pierre) و”شريحة اللّحم والبطاطا المقليّة” (Le Bifteck et les Frites) و”إشهار العمق” (Publicité de la profondeur) إلخ… كلّها نماذج من الأساطير، لأنّ ما ندركه قبل كلّ شيء من صور شمسيّة أو خطابات إشهاريّة مُكوَّن من علامات ملأى، ذلك أنّ الدوالّ المرئيّة (الشطآن الصافية والدّاكنة، والأشكال المتباينة على أديم الورق، بالنسبة إلى البعض، والخطوط المطبوعة بالنسبة إلى البعض الآخر) تقترن بمدلولات (صور الممثّلين، أو صورة “القسّ بيار” أوتقريظ الدم أو العمق). إلاّ أنّ هذه العلامات الملأى، سريعا ما يقع نسيانها باعتبارها كذلك، ليقوم مقامها مدلول ثان من قبيل “الممثّل الملاك أو رمز الفحولة” ومن قبيل “دلائل الرحمة” في “صورة القسّ” و”الطبيعة والأخلاق” في شريحة اللّحم التي تقطر دما، ومن قبيل “البؤر الخفيّة” للأوساخ إلخ… لقد تمّ الحصول على هذه الدلالات وما يلازمها من قيم بفضل “تحويل” للمعنى الذي – إذ يَتَجاهل العلامَة الأولى في حدّ ذاتها- يتخذُ هذا المعنى على أنّه من طبيعة الأشياء وليس على أساس كونه تمثيلا نسبيا، ويبدو أنّ طبيعة الأشياء هذه ليس في حاجة إلى تأويل. ولكن ما انتهى إليه بارط مؤدّاه إلى أنّه “إذا كانت الأسطورة قادرة على بلوغ كلّ شيء فإنّ “الأسطورة قادرة على إفساد كلّ شيء”. وههنا يتميّز من أسلافه أو من معاصريه. وبالفعل كان تصوّره للأسطورة غاية في التشاؤم والسلبيّة. فالأمر عنده مداره على نظام افتراضي، يكفّ فيه النّاس عن إنتاج خطاب زمنيّ راهن ومنطقيّ للأسطورة، ليصبحوا مقيمين في هذا الخطاب، متحكّمين في هذا النّظام نفسه تحكّما جليّا ووهميّا تماما.

وإذا كانت الأسطورة تقول شيئا مّا، فإنّها تقوله على نحو مُقنَّع وغير واع. وعند “رولان بارط” تمثّل فعلا الأسطورة- بما هي خطاب مجهول للتكرار-كلاما ولكنّه كلام يجهل نفسه، ليس خلاّقا بل هو تكراري، لا يُحرّرٌ بل هو مغلق وأحمق. وإحالة “بارط” على “بوفار وبيكوشيه” (Bouvard et Pécuchet) على أنّها “أسطورة تجريبيّة” ليست إحالة محايدة. والمزيّة اليتيمة للأسطورة قد تكون الحفاظ على امتيازات طبقة بل سياسة- أي امتيازات البورجوازية والامبرياليّة- بفضل كلام مسروق لا رائحة للسياسة فيه، وهو إلى ذلك مجهول ويكون ذلك بتحفّز قاتل.

“تتمثّل غاية الأساطير في شلّ العالم، إذ على الأساطير أن تقترح اقتصادا كونيا ثمّ تحاكيه، وهو اقتصاد كان قد ضبط نهائيا مراتبيّة لضروب الهيمنة. وعلى هذا النحو، تستوقف الأساطير الإنسانَ يوميا وفي كلّ مكان، وتردّه إلى هذا الأنموذج السّاكن الذي قرّ قراره فلا حراك في مكانه، وهي إذ تخنقه بكيفيّة شبيهة بتشويش هائل داخليّ، كما ترسم لحركته حدودا ضيّقة، فإنّه يُسْمَحُ له فيها أن يتألّم دون أن يُحرّك العالَم، ذلك أنّ الفيزيس الزّائف البورجوازي هو منع للإنسان أن يكتشف نفسه إطلاقا”.

وإذا كان “بارط” يقرّ هنا الفرضية الوظيفويّة للأسطورة، فليس ذلك بالتأكيد ضمن أفق ذكيّ وخلاّق، وبالعكس ضمن منظور خانق ومحدود. ونقصد بهذا وظيفة الأسطورة باعتبارها قمعا.

الأسطورة باعتبارها أداة استيلاب :

إذا كانت مفاهيم من قبيل المعاني الحافّة والبورجوازية تبدو اليوم قديمة وباليةً نوعا مّا، فإنّه يتعيّن مع ذلك مرّة أخرى أن نشيد بالتحليل الثّاقب لرولان بارط الذي يمكّن من أن يذيع في العالم تصوّره للأسطورة البورجوازية. فالأسطورة لم تنقرض، لا بما هي كلام، ولا باعتبارها نظام تشويش ذا نزعة تثبيتيّة. فبكلّ بساطة امتدّت الأسطورة واتّسع نطاقها لتشمل العولمة بما هي تعميم كونيّ لليبرالية الجديدة، وآخرُ كارثة للرأسمالية الوحشيّة وللأنموذج الاقتصادي البورجوازيّ القديم. فـ “العدوّ الرئيسيّ” الذي ما يزال قائما -والذي تحدّث عنه “بارط” سنة 1970- ليس اليوم “القيمة البورجوازيّة” وإنّما ذلك العدو الكامن في الأسطورة المعاصرة للعولمة. أمّا ثقافة الجماهير التي ينبغي فكّ رموزها فلم تعد ثقافة غربنا وإنّما غدت ثقافة العالم.

وبهذا المعنى، فإنّ البحث عن الكلام الأسطوري- وبالخصوص في وسائل الإعلام- يظلّ بحثا صحيحا، إن لم نقل إنّه بحث لا غنى عنه، في ظلّ اتّساع مدى الكارثة التي يشفّ عنها كلام أضحى أكثر من ذي قبل عاريا من كلّ بعد فلسفي، وفاقدا للذاكرة متحرّرا من كلّ التزام : “ويستمرّ اليوم هذا الإكراه الذي تمّ الشروع فيه منذ أمد طويل. وبالإمكان أن نرصد بانتظام – كما لو أنّ ذلك من قبيل المعجزة، مع وجود بعض الأيّام الفاصلة، في جميع الصحف الفرنسيّة، إضافة إلى تنويعات متّصلة بموقع كلّ صحيفة في عالم الصحف- ظهورَ تقارير تتناول معجزة الوضع الاقتصادي في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وانكلترا. وهذا النوع من الريّ باستعمال طريقة: قطرة – قطرة على نحو رمزي، والذي تساهم فيه مساهمةً فعّالة وسائل الإعلام المكتوب والنشرات الإخبارية المرئية عن غير وعي- لأنّ جلّ الناس الذين يكرّرون هذه الكلمات يفعلون ذلك عن حسن نيّة- يؤثّر تأثير بليغا. وهكذا وفي نهاية المطاف تقدّم اللّيبراليةُ الجديدةُ نفسَها باعتبارها أمرا لا مناص منه”، وهذا ما يمكن أن نقرأه في مداخلة لـ “بيار بورديو” (Pierre Bourdieu) في أثينا في أكتوبر/ تشرين الأوّل، 1996 أمام الكونفيدرالية العامّة للعمّال اليونانيين (GSEE). ففي سنة 1996، اعتبر “بورديو” بدورة أنّ “الكَوْنَنَة” (Globalisation) و العولمة (Mondialisation) هما بمثابة الأسطورة، إذ صرّح قائلا :” تناولت موضوع “الكوننة” ، إنّها أسطورة بالمعنى القويّ للكلمة، فهي خطاب نافذ فعّال و”فكرة- قوّة”. وهي ذات قوّة اجتماعية ويُعتقَدُ فيها” (…) وتتمثّل وظيفتُها في جعل عملية الترميم مقبولة فضلا عن قبول العودة إلى رأسمالية متوحّشة لكنّها عودة مُعَقلنة وبكلّ صلف”. ولنا أن نتصوّر أنّ بارط قد رأى في هذا استشراءً للقيم البورجوازية السّائدة في الخمسينات، وكلاما أسطوريا يحتاج دوما إلى مزيد إخراجه من مكامنه بواسطة استخدام “التحاليل الرشيقة” للسيميولوجيا. إلاّ أنّ بارط كان على وعي تامّ بأنّ عالم الأساطير (أو محلّلها) الملزم باستعمال الميتالغوي، ملزم أيضا باتباع نزعة إيديولوجيّة تتّصل- كما هو الشأن مع نقيضها أو نفيها- بـ “تصرّفات ما زالت سحريّة مُرَوَّعَةً مصابةً بالعمى ومنبهرة بتمزّق العالم الاجتماعي”.

صاحبة المقال : “مارتين جولي” (Martine Joly)

أستاذة فوق الرتبة بجامعة “ميشال دي مونتاني”

(Michel-de-Montaigne) (بوردو III).

آخر ما صدر لها: “الصّورة وتأويلها” :(Nathan, 2002) “L’image et son Interprétation”

المصدر : مجلّة Le nouvel Observateur

numéro (Hors-Serie)

(Mythologies d’aujourd’hui, Notre époque est façonnée par les Mythes)

مجلّة : “نوفال أوبسرفاتور”، عدد خارج السلسلة : جويلية/ تمّوز أوت 2004 [أسطوريات اليوم، عصرنا كيّفته الأساطير].

عنوان المقال: « Le Mythe est une parole choisie par l’histoire » ص ص 4-7.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий