Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الأساطير اليوم ” الأسطورة كلام اختاره التاريخ “

الأساطير اليوم ” الأسطورة كلام اختاره التاريخ “

الجمعة 15 أيار (مايو) 2009
بقلم: مارتين جولي Martine Joly ترجمة : محمّد الشيباني

إذا كانت الأسطورة عند علماء الاجتماع تُنبئ دائما عن الكيفيّة التي يولد بها شيء مّا، فإنّها عند بارط تقول كيف “هي الأشياء”، كما تقترح انسجاما آنيا لكنّه يعاني من هشاشة زمانية عندما يَضعُفُ معنى الأسطورة أو يتلاشى بمرّ الزمان. والأفضل من هذا أنّ الأسطورة رغم كونها “كلاما اختاره التاريخ” فإنّها “تسلب الموضوع الذي تتحدّث عنه من كلّ تاريخ. ففيها يتبخّر التاريخ […] وهذا التبخّر العجيب للتاريخ هو شكل آخر لمفهوم جامع لأغلب الأساطير البورجوازيّة :لا مسؤولية الإنسان”.

وفي بدايات السّيميولوجيا كانت الأسطوريات تتّكئ على نفسها، أي تقوم على دراسة الدلالات وأحكامها الشكليّة، فماذا بقي من هذا اليوم؟ الذي بقي اليوم هو مدى مناسبة شكل الأسطورة. فباعتبارها شكلا شاملا ذات دالّ يمثّل علامة ملأى، فإنّها توافق تعريفا للدلالة الحافّة ولكنّها تختلف عنها من جهة أنّ الأسطورة تمنح لنظام الدلالة الثاني شكل علامة ملأى، تقوم وظيفتُها على قلب هذا التحوّل الدلالي- الإنتاج الثقافي، إن وُجدَ، المتعلّق بمجال الطبيعة والذي أضفي عليه البعد التاريخيّ- الذي يَلحَقُ قيمةً انتولوجيّةً مّا.

وفي أيّامنا هذه، وبعيدا عن بنية المجتمع الفرنسيّ فـ”إنّ بنية الحقل العالمي هي التي- وفق بيار بورديو- تمارس إكراها بنيويا ممّا يجعل الإواليات تبدو في الظاهر وكأنّها حتميّة”. ولا يفوت عالم الاجتماع أن يذكر أنّ “ماكس فيبر (Max WEBER) كان يقول إنّ المهيمنين في حاجة دائما إلى”نظرية في العدالة الإلهيّة خاصّة بامتيازاتهم” أو بالأحرى هم في حاجة دائما إلى “نظرية في العدالة الاجتماعية” أي إلى ما يبرّر كونهم من ذوي الامتيازات”. وهذا هو بالضبط الطابع “التبريريّ” للكوننة التي أضحت عليه اليوم الأسطورة بالمعنى الذي يريده بارط، ولكن كذلك بالمعنى العام من حيث كونها “فكرة لها نفوذ اجتماعي ويُعتقَد فيها”. ويوجد أيضا تلاعب بالدلالات الحافّة وتوظيف لتداعيات ألفاظ من قبيل المرونة والليونة واختلال النظام وهو تلاعب يَنزع إلى الحمل على الاعتقاد أنّ رسالة الليبرالية الجديدة هي رسالة تَحَرُّرٍ كونيّ.

من النينيّة (Ninisme) إلى كلّ شيء أسطوري :

إلاّ أنّنا نشهد في أيّامنا هذه أنّ لكلمات من باب “أسطورة” و”أسطوريّ” حظّا وفيرا. فالأسطورة غدت- أكثر من أيّ وقت مضى- كلاما بالمعنى الذي في الكلمة الإيطاليّة :”Palabra”، أي لفظة. ذلك أنّ الأمر لم يعد يتعلّق بمعتقد أو خرافة أو قضيّة منطقية للحدّ من تناقض مّا، كما لم يعد الأمر مجرّد شكل، وإنّما الأسطورة هي صفة مُلْزِمة نفترض أنّها تخلع بعدا مخصوصا على الاسم التي تتعلّق به أو ما تعيّنه.

ويقودنا البحث عن كلمة “أسطورة” أو “الأسطوري” في الأنترنيت إلى بعض المداخل الخاصّة بالأسطورة القديمة وتاريخها ودلالتها. وفي حين تُقارنُ مداخلُ أخرى الأسطورةَ والإيتوبيا، نجد البعض الآخر يعرّف الكلمة تعريفا سلبيّا، فالأسطورة “بناء للفكر لا يشدّه إلى الواقعيّ أيّ شيء”، كما تُعَرَّفُ أيضا الأسطورة باعتبارها جنسا أدبيّا أو عالما خياليا يجدر استكشافه وارتياده بخصوص مسألة مّا، من ذلك مثلا موضوع مرض فقدان المناعة المكتسبة (“أسطورة الايدز/السيدا”).

ومع هذا فإنّ الذي ظلّ ثابتا هو التضادّ التالي: “الأسطورة نقيض الواقع” المعادل لـ”الكذب نقيض الصدق”. وفي مقال صدر مؤخّرا في جريدة” لوموند”Le Monde) ) حرّره “بيار روزانفالون”/ Pierre) Rosanvallon) في عدد يوم الأحد 20- الاثنين 21 جوان/حزيران 2004) نقرأ حديثا عن “أسطورة المواطن السّلبيّ. في حين تحدّث مقدّم الأخبار “دافيد بوجاداس” (David Pajadas) في نشرة إخبارية في أسبوع 14-18 جوان/ حزيران 2004 عن “قمّة مون- بلان” (Mont Blanc) باعتبارها “جبلا أسطوريا” لوّثته قاذورات المتنزّهين المُشاة. في حين نرى أنّ” زين الدين زيدان” “لاعب كرة القدم الأسطوريّ” قد مكّن فرنسا من الانتصار في مقابلة جمعت فريقها بمنتخب انقلترا، وعلى هذا القياس. فما الذي يعنيه هذا؟

يتأرجح معنى كلمة “الأسطورة” بين “الخرافة” و”الأكذوبة” و”الابتداع” في بلاغة إعلامية يمكن نعتها كما جاء على لسان رولان بارط بـ “النينيّة” و”الوجه الأسطوري” الرّاجع إلى “الشكل الحديث لليبرالية الجديدة”، والذي يقوم على وضع متضادّين وموازنة هذا بذاك على نحو يُفضي إلى استبعادهما الاثنين معا […] لا مجال للاختيار بعد الآن، يتعيّن تحمّل التبعات”.

أن نعرّف أسطورة في حدّ ذاتها، فمعناه تحطيمها بواسطة “النينيّة”، بما أنّ هذا يعني الاعتراف بحقيقتها وإنكارها في الآن نفسه. هكذا ندرك كيف يتسنّى لنا في هذا المقام أن نُفلت معوّلين على صيغة جاهزة حاضرة مُعَدَّة سلفا من “واقع غير متسامح باختزاله في متضادين لا يكون بينهما توازن إلاّ إذا كانا أمرين صًورِيَيْن، بعد أن تخفّفا ممّا كان يسمهما من ثِقَلٍ”. وأن نصف الواقع بكونه أسطورة فأمرٌ يقتل هذا [أي الواقع] وتلك [أي الأسطورة] في ضرب من سيميائية للحطام (تشظّي المعنى) لم تعد مناضلة، مثلما كان ينادي بها “بارط” وهو يمنّي النفس بذلك، ولكنّها سيميائية للحطام لا معنى لها تماما.

عندئذ هل يتعيّن علينا إعادة توظيف “أسطوريات” “رولان بارط”؟ ممّا لا ريب فيه ينبغي ذلك، ولكن ليس من خلال لعبة خسرنا أوراقها مسبقا. بل على الأمور أن تجري في تمشّ أكثر خطورة يرتكز على مقاومة الأسطورة باعتبارها “رأيا”. علينا حسب “بورديو” “حماية أنفسنا منها بأن نخضعها إلى التحليل ونحاول فهم الإواليات التي اعتمادا عليها تمّ إنتاجها وفرضها”. وعندما نقيس مدى انتشار الأسطورة كما فهمها “بارط”، فإنّنا نشكّك في جدوى عملية نزع الأسطرة هذه. لكن لنا أن نأمل في أنّه سيكون لها فضل التخفيف من حدّة الجزع الذي نجم عن الشكل المستَبعَدِ للأسطورة البارطية. إنّ لغة الأسطورة التي أُخرجت من مكامنها على هذا النحو، وإذ تقول شيئا مّا في شيء مّا، فإنّها قد تعيد بدورها ذاتا خطابيّة نستطيع نحن بأنفسنا أن نعيّن ذواتنا باعتبارنا “أنا” دَاخِلَ أقوالنا.

صاحبه المقال : “مارتين جولي” (Martine Joly)

أستاذة فوق الرتبة بجامعة “ميشال دي مونتاني”

(Michel-de-Montaigne) (بوردو III).

آخر ما صدر لها “الصّورة وتأويلها” :(Nathan, 2002) “L’image et son Interprétation”

المصدر : مجلّة Le nouvel Observateur

(Hors-Serie) numéro

(Mythologies d’aujourd’hui, Notre époque est façonnée par les Mythes)

مجلّة: “نوفال أوبسرفاتور”، عدد خارج السلسلة: جويلية/ تمّوز أوت 2004 [أسطوريات اليوم، عصرنا كيّفته الأساطير].

عنوان المقال:”Le Mythe est une parole choisie par l’histoire » ص ص 4-.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий