Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الأسرة النووية، القرابة والواقع الاجتماعي الحضري

الأسرة النووية، القرابة والواقع الاجتماعي الحضري

أ. د. إكرام هاروني

المصدر: موقع نحو علم اجتماع نقدي
مقال منشور ضمن فعاليات الملتقى الرابع لقسم علم الاجتماع ، الروابط الاجتماعية في المجتمع الجزائري، المنعقد يوم 6 و7 نوفمبر 2006، منشورات كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة الجزائر، 2007- 2008
مقدمة
إنطلاقا من التغير الاجتماعي والاقتصادي الذي شهده المجتمع الجزائري، فقد جاءت معضم الدراسات لتشير إلى أن الأسرة الجزائرية عرفت تحولات كبرى غيرت الصفات التقليدية التي كانت تميزها في تركيبها ووظائفها وفي علاقاتها الداخلية وروابطها القرابية فاتقلت تدريجيا من عائلة ممتدة كبيرة الحجم إلى أسرة نووية صغيرة تقتصر في بنيتها على الوالدين وأبنائهما فقط وتتمتع بالإستقلالية المجالية و الإقتصادية1 .
وبناءا على هذه الدراسات،فقد أسفرت نتائج بحوث محلية،خاصة تلك التي تناولت نمط الأسرة النووية وعلاقتها بالشبكة القرابية،على أن انتشار الأسرة الزواجية في المجتمع و انفصالها المجالي و الاقتصادي لا يعني بذلك إنفجار المؤسسة القرابية أو عزلة هذه الأسر عن أقاربها ،حيث أن التواصل و نسق التضامن بينهم لا يزال مستمرا2.
و لكن:
– ما هي العوامل التي ساهمت في استمرارية هذاالتواصل القرابي و المتمثل في بعض مظاهره كالزيارات و تبادل المساعدات و الظهور في مختلف المناسبات ..إلخ ؟
– وماهي أبعاد هذه المظاهر في الوسط الحضري و في حياة الأسرة النووية المنفصلة مجاليا3؟د
– وما هو دور هذه الأسرة في تدعيم هذا التواصل؟

تساؤلات نحاول الإجابةعليها من خلال هذا المقال الذي يعتبر كخلاصة لبحث ميداني أجري في مدينة الجزائرتحت عنوان الأسرة النووية و البعدالاجتماعي لتواصلها القرابي في الوسط الحضري4 ،وذلك بغية فهم و تفسير التواصل القرابي عند هذاالنوع من الأسر في الوسط الحضري والكشف عنمضمونه وأهميته الإجتماعية ، لاسيما وأن النتائج النهائية لهذا البحث5 قد أسفرت على أن لهذا التواصل مضمون كامن حيث أنه غاية وشكل اجتماعي بالدرجة الأولى تلعب فيه بعض العوامل الاجتماعية الدور الرئسي والتى نحاولنا أيضا الكشف عنها،وهذا ما سيسمح لنا بالتعمق في فهم جزء من الواقع الاجتماعي في الوسط الحضريالحديث.

1- الأسرة النووية والأهمية الاجتماعية لتواصلها القرابي
إن كان ”النظام القرابي في المجتمع التقليدي يتولى كل المهام الإقتصادية والإجتماعية للفرد ،مما يسهم في ربط هذا الأخير به نظرا لما يوفره له من الالطمئنان النفسي و التكافل الإجتماعي ،بالإضافة إلى كونه مصدر النفود و السلطة الإجتماعية له فتتحدد مكانته بقدر مكانته في جماعته القرابية ”1، فقد تبين من خلال نتائج البحث الميداني، أن الانفصال المجالي في الوسط الحضري أعاد إنتاج وظائف النظام القرابي لكنه بشكل يوافق خصائص المجتمع الحضري الحديث ، حيث يقوم هذا الأخير بوظيفة هامة في حياة الأسرة النووية وهي وظيفة اجتماعية تجيب على طلب و حاجة معنوية أساسية وسط محيطها الخارجي ، شأنها في ذلك شأن الحاجة إلى التعاون و التضامن في أوقات الشدة- حيث يعتبر النظام القرابي في ذلك أيضا المصدر و الملجا الوحيد المضمون – بل تتعداه أهمية ، حيث يعتبر مصدر هيبتها ، قوتها ، مكانتها وحمايتها الإجتماعية .

و إن كان في السابق قد ساعده القرب الجغرافي و الإشتراك المجالي للعناصر القرابية فإن إتساع حجم الرقعة الجغرافية و إنفصال هؤلاء عن بعضهم لم يؤثر على هذه المهمة بل أعاد إنتاجها بشكل جديد يتناسب مع خصائص المجتمع الحديث .
وعلى هذا الأساس ، جاءت رغبة معظم أسر العينة( 69.10 %) في الاقتراب المجالي من الأقارب و إن كان هذا الإقتراب ليس الإشتراك في المجال بل الاقتراب من الحي .
وبالرغم من أن دوافع هذه الرغبة جاءت متنوعة سواء كانت من أجل سهولة التنقل وتبادل المساعدات و الزيارات الودية..إلخ، إلا أنها تؤكد حقيقة واحدة وهي :
حاجة الأسرة النووية في إنفصالهاالمجالي إلى دائرتها القرابية ، و تنصب في معنى واحد و هو تكوين وحدة اجتماعية قادرة على مواجهة المشاكل والأوقات الصعبة وكذا تلبية تلك
الحاجة المعنوية في تحقيق : الهيبة ، المكانة ، الشعور با الحماية و القوة في مواجهة المحيط الخارجي وعليه ، فإن كان التوقان إلى الإستقلالية المجالية من الأمور البالغة الأهمية في حياة كل أسرة صغيرة، لاسيما و أن أغلبها في العينة مرت بمرحلة إنتقالية قبل الإنفصال فسرعان ما ولد هذا الأخير شعور هذه الأسر باالإغتراب و بأهمية دائرة القوة و الحماية هذه في حياتها . وهذا ما يوضح أن : الانفصال المجالي كان له الأثرالايجابي في إعادة تقييم الأسرة النووية لأقاربها ،بل ويعتبر بمثابة مغناطيس جاذب يخضعها لمبدأ ‘العصبية’ التي نعني به الالتحام بالتواصل من أجل مواجهة المحيط الخارجي . فاالأسرة الزواجية في انفصالها المجالي ووسطها الخارجي لا يمكن أن تشعر بكليتها وتحقق مكانتها و هيبتها الالجتماعية، إلا عن طريق الاتحام و إعادة إنتاج روابطها القرابية بالتواصل من أجل مواجهة هذا الوسط، على أساس أن هذا الأخير المتمثل في الجيران ، أبناء الحي ، الأصدقاء..إلخ يصبح و كأنه مجتمع محلى مصغر، حيث ينظر إلى الأسرة على أساس إنتماءاتها العائلية ومكانتها الاجتماعية، وتتحدد قوتها وهيبتهاعلى قدر إتساع و كثافة عناصرها القرابية .
وهو ما يفسر أيضا ، أن الحاجة للأمان و التقدير الاجتماعي لديها جذور عميقة في حياة الأسرة النووية المنفصلة، وإن كان الناس ميالون بطبعهم إلى إحترام القوي وتعظيمه فإن هذه الأخيرة تجد قوتهاو هيبتها في محافظتها على توصلها القرابي، حيث يوفر إحساسا وترتبط به إرتباطا :

– فكرة الأسرة النووية عن مكانتها وسط محيطها الخارجي .
– صورتهاعن نفسها أثناء تعاملها مع الناس .
وبهذا، فالأسرة وسط هذا المجتمع المحلي المصغر لا يمكن أن تكون في موقع قوة إلا في إطار محافظتها على هذه العصبية الباعثة على الشعور با : المكانة ، الهيبة و الحماية .

3- الأسرة النووية و دورها في تدعيم تواصلهاالقرابي
إن كان الاقتراب من دائرة القوة ، الهيبة و الحماية هذه كما أسلفنا الحديث تبقى مجرد رغبة ، حيث أن عدة ظروف تحول دون أن تتحقق ، فإن الأسرة النووية تسعى إلى تعويض ذلك من خلالإعادة إنتاج والمحافظة على تواصلها القرابي بعدة سلوكات اجتماعية نلخصها في الآتي :

حيث تجد في زيارتها المتكررة لأقاربها و دعوتهم لمشاركتها أفراحها طريقة ناجعة للقضاء على الحواجز التي من شأنها أن تؤدي إلى ضعف الروابط و تآكلها ، وباالتالي إعادة التفاعل و إنتاج وتجديد هذه الأخيرة .
وتعمل الأسر على إرسال أبنائها عند أقاربها في الكثير من الأحيان سواء للمبيت أو قضاء بعض أوقات العطل ، ولهذا أيضا نتائجه الإيجابية البالغة الأهمية فبالإضافة إلى أنه سلوك ناجع يساعدها على إعادة إنتاج و تقوية أواصر روابطها القرابية ، فإنه يعتبر عاملا فعالا لتعميق هذه الأخيرة و تواصلها عبر الأجيال ، فينشأ أبناؤها و شعورهم متعلق بالأقارب ، ممايسهم في تنمية و تعميق الاحساس بالانتماء إليهم و المشاركة في حياتهم .و شعور الطفل بانتمائه إلى أقاربه عن طريق هذاالنوع من الإحتكاك ، يتحدد له الكثير من الأمور التي يعتادها و يتعلمها و يمارسها في حياته ، حيث يتشكل بمعاييرها ويرتبطبقواعد سلوكها ، وعن طريق هذا الاحتكاك يتم نقل عادات و مفاهيم أسرية يمكن أن تستمر و تبقى كقاعدة عبرالأجيال .
وبالرغم من أن الانفصالالمجالي يوفر لها كامل المقومات للاستقلالية بحياتها وتدبير شؤونها ، خاصة فيما يتعلق بحل مشاكلهاالأسرية بدون تدخل أي نوع من الأقارب ، إلا أنها تلجأ في الكثير من الأحيان لطلب تدخل بعض هؤلاء و إشراكهم في حل بعض مشاكلها الأسرية ، و هو كمؤشر دال على أن أسر العينة هي نوويةشكلا فقط أما مضمونا فهي لاتملك المواصفات الفعلية التي تميز الأسرة النووية ، إذ أنها من خلال هذا السلوك تحاول إلغاءالعزلة و الإبقاء على العملية الاجتماعية تجاه أقاربها و تواصل التفاعل الاجتماعي معهم .
وتسعى هذه الأخيرة للمحافظة على روابطها القرابية مما قد يعكر صفوهاوذلك برفضها أن يختار أبنائها الزواج من الأقارب, وهذا بنسبة 88.61% من مجموع أسر العينة،هذا النمط من الزواج الذي ساهم في وقت مضى على حفظ التماسك العائلي وإعادة إنتاج و تعميق الروابط القرابية . إلا أنه، وباالرغم من تغيير قاعدة الزواج القرابي من طرف الأولياء في وقتنا الحاضر وعند هذه الأسر، نجد أن الهدف بقي على ما هو عليه وهو حفظ تماسك الأسرة القرابية[1] .

والملاحظ أن التعاون كان المظهرالمميز لأسر العينة و أقاربها ، وهو تعاون يكشف عن الترابط الوثيق وما تفرضه القرابة من حقوق وواجبات تلزم الأقارب بعضهم البعض مثما أدلى به المبحوثون ،كذلك، فإن تبادل المساعدة بنوعييها المادي والمعنوي لم يتغير، بل بقي كقاعدة اجتماعية غالبا ما عبرت عن التضامن وقوة الروابط في وقت مضى .
وعلى العموم ، فإن تعبير الأسرةالنووية عن تمسكها بروابطها القرابيةبأشكال من الصور و السلوكات الاجتماعية: كاالتضامن الاجتماعي، تبادل الزيارات الودية، تقديم المساعدات المادية والمعنوية ، إشراك الأقارب في حل بعض مشاكلها الخاصة…إلخ، ما هي في الواقع إلا ‘ هدفا و وسيلة ‘ في آن واحد :
فهي وسيلة لإعادة إنتاج روابطها القرابية و الإبقاء على العملية الاجتماعية المتمثلة في التواصل القرابي، الذي يصبح ضرورة من أجل تحقيق هدفا ذا بعد اجتماعي غايته قضاء مصلحة معنوية هامة وهي الهيبة ، المكانةالحماية والقوة، هذه الأخيرة التي لا غنى لها عنها في إنفصالها المجالي لمواجهةمحيطها الخارجي .

4-الأسرة النووية وشبكة العلاقات الاجتماعية الجديدة
وإن كانت التركيبة الاجتماعية و الدور الاجتماعي للفرد في البيئة الريفية يتحددان في ضوء العلاقات والروابط القرابية والعائلية فإن أهم ما يميز حياة المدن شبكة العلاقات الاجتماعية التي يقترحها ، حيث تقوم الحياة في المدينة على أسس مغايرة من العلاقات الاجتماعية التي تمثلها علاقات المؤسسة و روابط المهنة و نوع العمل و الوظيفة و كذا علاقات الجيرة والحي ، حيث أن هذه الأخيرة أصبحت تسير جنب إلى جنب مع الروابط المبنية على القرابة1 .
و على ذلك فإن بروز الأسرة النووية الذي جاء كنتيجة لتغير أسلوب الحياة الاجتماعية ككل بكل ما تحمله من قيم و اتجاهات ، ألزم أفرادها على التكيف مع ما شهدته مجالات الحياة من تغيرات و على مايعرضه الانفصال المجالى و الوسط الحضرى من شبكة علاقات جديدة .
و من المسلمات النظرية ، أنه كلما زاد تباعد الأسرة النووية عن أقاربها كلما كانت أكثرعرضة للانفتاح على أنواع مختلفة من العلاقات الإجتماعية كالصداقة و الجوار2 … لكن ماهو موقع هذه العلاقات الاجتماعية في حياة هذه الأسرة مقارنة بروابطها القرابية؟ و هل لواقع الإنفتاح عليها دور في زيادة ربط الأسرة النووية بأقاربها ؟

-الروابط القرابية في مقابل العلاقات الاجتماعية
وبناءا على ما جاءت به النتائج ، فإن الانفصال المجالي في الوسط الحضري قد أتاح للأسرة النووية الانفتاح على أنواع جديدة ومتنوعة من أشكال العلاقات الاجتماعية[2]نتيجة للإحتكاك المتواصل سواء في المجال السكني : أي الجوار أوالحي بالإضافة إلى بروزعنصر صديق العائلة، و المقصود به:تلك العلاقة القوية التي تنشأ بين الأسرة النوويةو أحد الأشخاص (قليل ما يكون رجل و إن كانت البداية عن طريقه فإن زوجته فيما بعدهي التي تحتل موقع هذا العنصر في حياة الأسرة النووية )،حيث وجد أن 52.03% من أسر العينة تقيم هذه العلاقة.

إلا أن هذه العلاقات في الواقع ، ماهي إلا استجابة لمقتضيات الحياة المستقلة، ولايمكنها تعويض الروابط القرابية ، حيث أن موقعها في حياة هذه الأسر هي موقع : العلاقات الثانوية التي لاترتكز على قاعدة ثابتة مثل الرابطة الدموية، و بالتالي فإنها لايمكن أن تشعر الأسرة النووية بكليتها و تحقق لها حاجتها المعنوية التى لاغنى لها عنها في وسطها الخارجي باعتبار أن أغلبية أسر العينة تفضل الاقتراب من الأقارب باالرغم من دائرة العلاقات الاجتماعية المحيطة بها .بالإضافة إلى أنها مشوبة بنوع من الحذر وعدم الثقة المفرطةعلى الأقل في الأمور المتعلقة بالأسرارالخاصة ، بل أن تفتح الأسر على هذه النوعية من العلاقات جعلتها تعيد النظر فيها و مقارنتها بعناصرها القرابية ، و هذا ما ولد الرغبة في أن يكون أصدقاءهم و أصدقاء أبنائهم من الأقارب لعدة أسباب لعل من أهمها : الثقة و الأمان الاجتماعي و النفسي .
والواقع أيضا أن هذه الرغبة تفسرطبيعة العلاقات المبنية خارج إطار العائلة، حيث تظهر أنها علاقات نفعية في غالب الأحيان مثلما بينته النتائج، عكس ما إذا وجدت مصالح بين الأقارب فهي مصالح نابعة و مبنية من طبيعة هذه الروابط التي تلزم الأقارب ببعضهم بعض في كل الأوقات .وبناءا على هذا ، تصبح هذه العلاقات مؤقتة فقد تتلاشى لأتفه الأسباب في غالب الأحيان، في حين تبقى الروابط القرابيةروابط مبنية على قاعدة دمويةلا يمكن أن تصير مجرد علاقات اجتماعية .إذ أنه و باالرغم من حدوث بعض المشاكل التي قد تعكر صفوها في بعض الأحيان و تؤدي إلى تفككها ، فإن حكم هذه الرابطة الدموية تجعل الأقارب يعملون على الظهور في المناسبات المختلفة و الأوقات الصعبة بمظهر الوحدة و التضامن، وهو الظاهرللعيان، باالرغم من أنه في الكثير من الأحيان قد يكون بشكل رمزي يحكمه الواجب و صلة الدم و الرقابةالاجتماعية .
ولعل أن لهذا أيضا نتائجه الإيجابية البالغة الأهمية ، حيث أنه قد يساهم في إعادة إنتاج وعودةصفاء هذه الروابط من جديد
وما نصل إليه ، أن القرابة تمثل أحد الدعائم التي ترتكز عليها الأسرةالنووية في إنفصالها المجالي، حيث توفر نوعا من الاشباعات المادية و المعنوية تتميز بدرجةعالية من الثبات مقارنة مع غيرها من العلاقات الاجتماعية الأخرى كاالصداقة والجيرة. و هي وفق هذا المنظور ليست رابطة مبنية على صلةالدم فقط بل تتعداها إلى أن تصبح رابطة ذات معنى اجتماعي عميق، حيث تحمل في مضمونها أرقى أنواع العلاقات من زاوية التضامن التآزر ، حفظ المكانة و السمعة، تحقيق الهيبة و القوة ، و هو ما لا يمكن أن تجده الأسرة النووية في شبكة العلاقات التي يقترحها الإنفصال المجالي في الوسط الحضري ، لذلك فهي تسعى دائما إلى إعادة إنتاج و المحافظة على تواصلها القرابي .

5- العوامل الاجتماعية التي عززت إستمرارية التواصل القرابي .
سنتطرق في هذه النقطة لأهم العوامل الاجتماعيةالتي كشفت عنها نتائج هذا البحث والتي لعبت دورا في تعزيز بعض وظائف النظام القرابي، هذه العوامل التي لولا وجودها وتأثيرها على أفراد المجتمع الحضري، لما كان للتواصل القرابي عند الأسرة النوويةأهمية و مضمون اجتماعي ، و يمكن حصرها في عاملين رئيسيين هما :

أ- رواسب القيم و المفاهيم التقليدية
لقد تبين أن الإرتباط و التواصل القرابي لهذه الأسرة في المجتمع الحضري يتصل بغلبة رواسب قوية للقيم و المفاهيم التقليدية و تأثيرها على طابع الحياة الحضرية التي جعلت أهمية القرابة تتمثل فيإرث اجتماعي ثابت و عميق في هذا المجتمع،هذه المفاهيم و القيم التي تجسدت على شكل رقابة اجتماعية لا زالت تلعب كعامل أساسي على ضبط التغيير و المحافظةعلى استمرارية الإتصال القرابي .
وعلى أساس قوة هذا الضابط الاجتماعي المتمثل في الرقابةالاجتماعية ، تظهر الأسرة النووية في العينة مستقلة شكلا فقط،أما مضمونا فهي لا تملك المواصفات الفعلية التي تميز الأسرة النووية المستقلة حسب ما جاء في تعريف المنظرين لها ،حيث نجدها غير حرة في الإبقاء أو عدم الإبقاء على تواصلها القرابي، و هذا لغلبة هذا الضابط الذي يجبرها إجبارا إجتماعيا على إعادة إنتاج و المحافظة على ديناميكية روابطها القرابية .
وحتى وإن كان الاستقلال المجالي و الاقتصادي قد و فر لهذه الأسرة كامل المقومات لإقامة العزلة و الحواجز الاجتماعية بينها وبين أقاربها نتيجة لبعض المميزات الشخصية و الثقافية التي قد تخص أحد الزوجين أو كلاهما ، إلا أن هذه العزلة لن تكون عزلة اجتماعية كلية، باعتبارأن الأسرة تعيش في وسط اجتماعي تتعايش و تتفاعل فيه مع مختلف أفراده و تتعامل معهم في أماكن و مناسبات مختلفة، لذلك فتجد نفسها مجبرة على إعادة إنتاج و تفعيل روابطها القرابية على الأقل ظاهريا و هذا ما يفسر لنا،أن التحولات الاجتماعية و الثقافية التي شهدها المجتمع الحضري الحديث لم تغيربعض المفاهيم التي كانت سائدة في الثقافات الريفية، بل أن معايشة الواقع الحضري أعاد إنتاجها و أكد وجودها في مواقف و مراحل مختلفة .

ب – الأعراف و التقاليد الاجتماعية
و إن كانت الأعراف و التقاليد من أهم الضوابط و سمات التشريعات غيرالمكتوبة في المجتمعات التقليدية، فقد تبين أنها من أهم الضوابط كذلك بين أهل الحضر و من القوانين الممتدة و الراسخة في البناء الاجتماعي للمجتمع الحديث .
وعلى أساس معطيات البحث، فقد إتضح أن رواسب العادات و التقاليد تلعب الدور الكبير في إعادة إنتاج مظاهر الوحدة القديمة القائمة على أساس الزيارات و الإلتقاء في مختلف المناسبات، وتؤدي وظائف اجتماعية هامة غايتها المحافظة على تماسك الأسرة النووية وأقاربها وتعميق روابطها و العمل على إستمراريتها و إضفاء المزيد من الوحدة على عصبيتها وقد جرت العادة الاجتماعية و لازالت أن يلتقي و يتضامن أفراد الأقارب في المناسبات المختلفة،وإن كانت بعضها تقاليد دينية، إلا أنها ذات مضامين إجتماعية كامنة،حيث أنها شكل اجتماعي لأقصى الحدود ، تعمل كاستراتيجية لخدمة الأسرة النووية ، حيث تكسبها أهمية تجاه الغرباء و في الوقت نفسه تعكس موضعها كأسرة ذات دعائم قوية يحقق لها الحاجة المعنوية الأساسية و هي : الهيبة ، المكانة و القوة في الوسط الذي تعيش فيه عندما يلتف حولها الأقارب، وهي بذلك تعد عامل إعادة إنتاج وحدة الأسرة القرابية و تضامنها و تماسكها .

وهذا ما يلخص لنا، أن آثار التغيرالاجتماعي من المجتمع الريفي إلى المجتمع الحضري لم يؤثر إلا على البنية الخارجية للمجتمع ، حيث لم يؤدي إلى إنحصار سلطة المجتمع و ضوابطه غير الرسمية من عرف و عادات و تقاليد تتحكم في سلوك و نظرة أفراده الاجتماعي .

الخاتمة
ومن خلال ما تقدم نستخلص أن الروابط القرابية للأسرة النووية لا تزال تسير في إتجاه تقليدي وترتكزعلى قاعدة ذات أساس اجتماعي محضما يجعلها أسرة تقليدية في قالب حديث ،تلعب فيها العوامل الاجتماعية السالفة الذكر الدور الرئيسي .
وما نصل إليه ، أنه، و باالرغم منالتحدي الذي واجهه أفراد المجتمع الجزائري على إثر التغيرات الاجتماعية والثقافية، والظروف التي فرضتها طبيعة الحياة الحضرية والبدائل الجديدة التي كانت بإمكانها أن تهدد مستقبل الروابط القرابية، وباالرغم من التراكمات القيمية الحديثة و المستحدثة، نجد أن هذه التغيرات لم تتمكن من إختراق بعض القيم و التقاليد ، و تغيير بعض المفاهيم التي تجدرت في وجدان و نظرة و سلوك أفراد المجتمع الحضري، ما يجعلنا نتفاءل ببقاء نسق القيم الذي سيبقي بدوره على كيان الأسرة الجزائرية متماسكة و موحدة مهما تباعد أفرادها مكانيا .

المراجع
1 VOIR- BOUTEFNOUCHET .M ; LA FAMILLEALGERIENNE ;
EVOLUTION ET CARACTERISTIQUES RECENTES. SNED. ALGER, 1982

2رشيد حميدوش : الأسرة و عملية التواصل الاجتماعي ، محاولة لتحديد مفهوم الأسرة ، سلسلة الوصل ، منشورات كليةالعلوم الإنسانية و الاجتماعية، جامعة الجزائر ، الجزء الأول ، العدد 2 ، 2006 ، 283.
3نقصد بالانفصال المجالي : عدم وجود أي نوع من الأقارب باالقرب من الأسرة النووية سواءفي نفس الحي أو الجوار .
عبد الحفيظ الشناق : التحضر و تأثيره على القيم والإتجاهات الدينية في مجتمع الإمارات ، مؤسسة دار الفكر ، أبو ضبي ، بدون س ن ،ص 170.
2 صبحي قنوص : دراسات حضرية، الدار الدولية للنشر و التوزيع ، القاهرة ، 1994 ، ص 189
[1] في هذه الدراسة نميل إلى إستحدام مصطلح “رابطة” عوض عن “علاقة” في الحديت عن
القرابة لأن الأولى أقوى دلالة وعمق من الثانية، أما المصطلح الثاني و هو العلاقات الاجتماعية، فقد وضفناه في الحديت عن الصداقة، الجيرة، الزمالة…..إلخ

1- إكرام هاروني :الأسرة النووية و البعد الاجتماعي لتواصلها القرابي في الوسط الحضري : دراسة ميدانية على عينة من الأسر المنفصلة مجاليا في مدينة الجزائر، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر ، قسم علم الإجتماع ، 2006-2007.
2- رشيد حميدوش : الأسرة و عملية التواصل الاجتماعي ، محاولة لتحديد مفهوم الأسرة ،
سلسلة الوصل ، منشورات كلية العلوم الانسانية و الاجتماعية، جامعة الجزائر
، الجزء الأول ، العدد 2 ، 2006 ، ص 283
– صبحي قنوص : دراسات حضرية، الدار الدولية للنشر و التوزيع ، القاهرة ، 1994 ، ص 189
4- عبد الحفيظ الشناق : التحضر و تأثيره على القيم و الاتجاهات الدينية في مجتمع الإمارات ، مؤسسة دار الفكر ، أبو ضبي ، بدون س ن ، ص 170
5- معن خليل عمر : علم إجتماع الأسرة ، دار الشروق ، ط 1 ، عمان ، ، ص 143.

6- BOUTEFNOUCHET .M ; LA FAMILLE
ALGERIENNE ; EVOLUTION ET CARACTERISTIQUES RECENTES
SNED. ALGER, 1982
1 VOIR- BOUTEFNOUCHET .M ; LA FAMILLEALGERIENNE ;
EVOLUTION ET CARACTERISTIQUES RECENTES. SNED. ALGER, 1982

2رشيد حميدوش : الأسرة و عملية التواصل الإجتماعي ، محاولة لتحديد مفهوم الأسرة ، سلسلة الوصل ، منشورات كليةالعلوم الإنسانية و الإجتماعية، جامعة الجزائر ، الجزء الأول ، العدد 2 ، 2006 ، ص
283.
3 نقصد بالإنفصال المجالي : عدم وجود أي نوع من الأقارب باالقرب من الأسرةالنووية سواء في نفس الحي أو الجوار

4 أنظر : إكرام هاروني : الأسرة النووية و البعد الإجتماعي لتواصلهاالقرابي في الوسط الحضري : دراسة ميدانية على عينة من الأسر المنفصلةمجاليا في مدينة الجزائر ، رسالة ماجستير ، جامعة الجزائر ،قسم علم الإجتماع،2006-2007.
5 أجري هذا البحث في الوسط الحضري لمدينة الجزائر في الفترة الممتدة بين 2006 -2007 ، شمل 123 أسرة نووية منفصلة مجاليا و مستقلةاقتصاديا ، تم بالمقابلة الشخصية بناءا على إستمارة مقابلة ، و انطلاقا من طريقة الكرة الثلجية المتدحرجة.
1 معن خليل عمر :علم اجتماع الأسرة ، دار الشروق ، ط 1 ، عمان ، 1994 ، ص 143.

[1] الأسرة القرابية: و قد حصرناها في أسرة منشأ الزوج و الزوجة ،أي القرابة الأولية ، وبالتالي فإن الأفراد المكونين للقرابة في هذا الموضوع هم: – من جهة الزوج : الإخوة ،الأخوات ، و الوالدين .
-من جهة الزوجة : الإخوة ، الأخوات ووالديها .
و هاتين الجهتين تشكلان القرابة الثانوية بالنسبة لأبناء هذه الأسرة النووية ، ليصبح أخوالوالد : عم ، أخته : عمة و الجد و الجدة من جهة الأب ، ثم : خال ، خالة و الجد والجدة من جهة الأم .

1 عبد الحفيظ الشناق : التحضر و تأثيره على القيم والاتجاهات الدينية في مجتمع الإمارات ، مؤسسة دار الفكر ، أبو ضبي ، بدون س ن، ص 170.
2 صبحي قنوص : دراسات حضرية ، الدار الدولية للنشر و التوزيع ،القاهرة ، 1994 ، ص 189
[2] في هذه الدراسة نميل إلى إستحدام مصطلح “رابطة” عوض عن “علاقة” في الحديت عن القرابة لأن الأولى أقوى دلالة وعمق من الثانية، أما المصطلح الثاني و هو العلاقات الإجتماعية، فقد وضفناه في الحديت عن الصداقة، الجيرة، الزمالة…..إلخ

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий