Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الأسطورة (3): دور الأسطورة في حياة الفرد والجماعة

الأسطورة (3): دور الأسطورة في حياة الفرد والجماعة

الثلثاء 6 آذار (مارس) 2007

بقلم: فراس السواح

في مقالتي السابقة “وظيفة الأسطورة”، شرحت حيث استطاعت الفلسفة تحديد مهامها وصياغة مفاهيمها الخاصة انطلاقاً من نقدها للأسطورة. ولكن هذا لم يعنِ بحال من الأحوال انتصاراً مؤزراً للفلسفة على الأسطورة. فالأسطورة لم تكن معنية بالنقد الفلسفي، ولم يكن الفكر الأسطوري يشعر بالتهديد الحقيقي من قبل الفكر الفلسفي بسبب تلك الخصيصة الأساسية فيه، وأعني بها امتناعه على الدحض أو على البرهان وسيادته على الجانب الانفعالي غير العقلاني في الإنسان. ففي عقر الدار التي نشأت فيها الفلسفة، أي بلاد اليونان، وبعد الفلاسفة الأيونيين الأوائل والسفسطائيين وسقراط وأفلاطون وأرسطو، شهدت الاتجاهات الروحانية في الديانة الإغريقية المتمثلة في عبادات الأسرار، ازدهاراً كبيراً، وذلك مثل الأسرار الإليوسيسية والأسرار الأورفية، وازداد أتباعها عن السابق بشكل ملحوظ، إضافةً إلى ظهور عبادات أسرار جديدة وفدت من الشرق، نذكر منها أسرار سيبيل وأسرار إيزيس وأسرار ميثرا. من هنا فإن ما يقال لنا من أن الفلسفة قد وضعت حداً للفكر الديني والميثولوجي هو قول مشكوك بصحته، ويسير مع الفرض القائل بأن الدين هو شكل أدنى من النظر العقلي والفلسفة هي شكله الأعلى.
إننا غالباً ما نقبل الرأي القائل بأن تاريخ الفكر الإنساني قد مر عبر أربع مراحل هي: السحر فالدين فالفلسفة فالعلم التجريبي. وقد تشكل هذا الرأي انطلاقاً من فرضية هيجل التي تقول بأن عصراً ساد فيه السحر قد سبق عصر الدين في تاريخ الحضارة الإنسانية. ثم جاء الأنثروبولوجي البريطاني السير جيمس فريزر ليصوغ في مطلع القرن العشرين نظريته المعروفة حول أصل الدين وعلاقته بالسحر عند جذور التحضر الإنساني، وقدم لنا وجهة نظر محكمة وجذابة بشأن المراحل الأربع لتطور الفكر الإنساني، جعلتها في حكم البدهية التي يسوقها معظم الكتاب دون إخضاعها للنقد المسبق. غير أن نظرة فاحصة على مسار الحياة الفكرية للإنسان تُظهر لنا بوضوح أن الفلسفة الإغريقة لم تكن سوى بارقاً عارضاً ما لبث أن انطفأ أمام مد الفكر الديني والأسطوري، ثم تراجع الفكر الفلسفي قروناً عديدة قبل أن يُبعث مجدداً متكئاً عصاً عربية أبقت على قبس من الفلسفة متقد على هامش ثقافة دينية سائدة، سواء في الحضارة العربية أم في الحضارة الغربية إبان العصور الوسطى. أما العلم، فعلى الرغم من الأرضية الصلبة التي فرشتها له الفلسفة مع فترة مدها الأولى، فإنه بقي أسير التصورات الدينية والأسطورية إلى أن أينعت ثمار عصر النهضة في أوروبا، وجاء كوبرنيكوس بنظرية جديدة عن النظام الشمسي كانت فاتحة لاستقلال العلم عن الدين؛ ثم يتبع كوبرنيكوس غاليلو فنيوتن، اللذين كان لهما معاً فضل وضع أسس التفكير العلمي الحديث.

يقودنا هذا إلى طرح عدد من التساؤلات المشروعة: هل آلت دولة الأسطورة تماماً لصالح دولة العلم الكونية الحديثة؟ وهل انتصرت النزعة العقلانية بعد هذه القرون الطويلة من صراعها مع الأسطورة؟ هل ندرس الأسطورة اليوم باعتبارها ظاهرة ثقافية تمتُّ إلى ماضي الحضارات الإنسانية؟ وهل لم يبق للأسطورة أي أثر محرك في حياتنا اليومية؟

لقد تراجعت الأسطورة عن مواقعها القديمة كمركز للحياة الفكرية في المجتمعات، وقامت الفلسفة والعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية بالاستيلاء على معظم ميادينها، وبشكل خاص تلك الميادين ذات الموضوعات التي يمكن إخضاع مقولاتها للبرهان وللاختبار، ولكنها بقيت متحصنة في ذلك الموقع الحصين الذي لم تستطع دولة العقل والعلم الحديثة دكه حتى الآن، وهو الدين، وفي تلك المساحة الضيقة من أطروحات الدين التي بقيت عصية على الدحض وعلى الاختبار. فالأديان القائمة اليوم في شتى ثقافات العالم مازالت تحافظ على أساطيرها التقليدية، على الرغم من نضوب الفكر الأسطوري الذي كان فاعلاً ومؤثرًا في شتى مناحي حياة الثقافات القديمة. ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى قيام اتفاق ضمني بين الدين والعلم على التعايش وعدم الاعتداء، حيث تُركت الطبيعة بقضها وقضيضها إلى المناهج العلمية تُعمل فيها تجزئةً ودرساً وتمحيصاً، وبقي الدين متحصناً في الماورائيات، في تلك المواقع التي لايرغب العلم في الاقتراب منها، أو يعلن عدم مقدرته في الوقت الحاضر على التعامل معها. وهنا تلعب المعتقدات الدينية وأساطيرها دوراً إيجابياً باعتبارها وسيلة تواصل فعالة تجمع وتوحّد في عالم يجنح نحو التغريب والتفريق.

غير أن المشكلة في أديان اليوم هي في تحول الأساطير إلى دوغما تخدم إيديولوجيا جامدة لا تقبل التغيير. ففي مقابل الخلق الدائم والتلقائي للأساطير في الزمن الماضي صارت الأساطير إلى حالة ثابتة تعكس جملة من المعتقدات التي تحرسها المؤسسة الدينية وتعمل على عدم تعريضها للتفسير المنفتح أو التأويل. وهذا ما يهدد بانقطاع التجربة الروحية الداخلية عن تعبيراتها الخارجية، وتحويلها إلى جملة من القناعات الذهنية السطحية، وإلى جملة من الطقوس التي فقدت فحواها ودورها ومعناها. وهنا يتحول الأيمان الطوعي إلى إيمان مفروض، ويفتح الباب واسعاً أمام الهرطقات التي تقطع الأفراد عن تجربتهم الروحية وترميهم في صحراء من الخواء النفسي.

اليوم لاتوجد أساطير حقيقية فاعلة على نطاق واسع في الحياة الفكرية والروحية للثقافات الحديثة، خارج الأديان القائمة التي جعلت من أساطيرها بنى متحجرة من الماضي البعيد، أشبه بتلك البنى الحجرية المتهدمة التي تركها لنا الأقدمون. غير أن الأسطورة لاتمارس تأثيرها فقط من خلال نصوصها المتداولة، وإنما من خلال ذلك النزوع الأسطوري المتجذر في السيكولوجية الفردية والجمعية. من هنا فإن انحسار الأسطورة عن معظم مواقعها القديمة لايعني استئصال النزوع الأسطوري الذي يقبع في أعماق النفس متخفياً خلف آليات التفكير العلمي والفلسفي. ولهذا النزوع وجه إيجابي وآخر سلبي.

في جانبه الإيجابي، يعمل النزوع الأسطوري على التخفيف من سلطان النزعة العقلانية التي ترى إلى الكون باعتباره آلة جبارة عمياء تعمل وفق قوانين أزلية ميكانيكية. فمع مغادرة العصور الوسطى في أوربا والدخول في العصور الحديثة، أخذ المفهوم القديم عن عالم عضوي حي يتلاشى تدريجياً ليحل محله مفهوم عن كون ميكانيكي آلي لاحياة فيه. وقادت فلسفة ديكارت وفيزياء نيوتن وفلكيات كوبرنيكوس إلى عكس مسار السعي العلمي وتغيير أهدافه؛ فبعد أن كان سعي العلم يتجه نحو اكتساب الحكمة وفهم سبل الطبيعة من أجل العيش بوئام معها، تحول سعيه إلى السيطرة على الطبيعة عوضاً عن التكامل معها، وشرع الإنسان في استخدام معارفه العلمية والتقنية من أجل الإخلال بنظام البيئة المستقر، وترافق ذلك مع نظام للقيم المعرفية تم تعميمه على العالم بأسره تقريباً، حل محل النظم المعرفية التقليدية التي تنطلق من الإحساس بالوحدة مع الوسط الطبيعي وبتداخل الظواهر الروحانية والمادية.

وهنا يأتي دور النزعة الأسطورية لدى الإنسان، والتي تجد تجسيدها الأكثر إيجابية وحيوية وفعالية من خلال الشعر والفن.

يقوم الشعر والفن التشكيلي بإعادة برقعة الطبيعة بذلك الستار الصوفي الأخاذ، بعد أن نزعت الثورة العلمية عنها قداستها وكشفت الأسرار عن الكثير من مجرياتها. ومن هنا ضرورة الفن الذي يعيدنا إلى الطبيعة ويعيد وحدتنا معها ككائنات طبيعانية بالدرجة الأولى، كما يعيدنا إلى التأمل في الغايات القائمة خلف المظاهر الكونية المختلفة، ويُرجع إلينا ذل الحدس الخلاق والإدراك الباطني للمدهش والرائع والفائق و…. القدسي. وإلى جانب الشعر والفن التشكيلي هناك فنون أخرى تمتح من ذات المصدر الميثولوجي، وعلى رأسها الدراما والسينما. فلقد أخذت الدراما الإغريقية تلعب دوراً هاماً في حياة الناس في بلاد اليونان، بعد أن تحولت أساطير الديانة الأوليمبية إلى أدبيات دنيوية ونُزعت عنها غلالاتها الميثولوجية. وفي العصر الحديث ترافقت نهضة الدراما مع الثورة العلمية في القرن السادس عشر والثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، وما أحدثته هاتان الثورتان من فراغ ميثولوجي داخلي. أما عن صعود السينما وتحريكها لمليارات البشر حول المعمورة فلا يمكن تفسيره إلا بصدور الفن السينمائي عن نزوع ميثولوجي

وسده لحاجات ميثولوجية أصيلة لدى جماهير الناس، حتى غدت السينما بمثابة الصانع الرئيسي للأساطير في العصر الحديث.

وهكذا فما دامت الأسطورة، باعتبارها ميلاً ونزوعاً، تعمل كخميرة لكل أشكال التعبير الفني وتضع بين أيدينا منظاراً ملوناً يعيد البهجة والمعنى إلى الحياة، فإن باستطاعتنا الركون إليها واعتبارها مصدراً إيجابياً لإنتاج الثقافة واستهلاكها.

غير أن النزوع الأسطوري، باعتبار طبيعته غير العقلانية، قد يشكل مصدر خطر في العديد من المجالات. ففي فترات المحن والشدائد التي يمر بها مجتمع ما، تطفو الأسطورة على سطح الوعي ويأخذ السياسيون وحتى العلماء التحدث بما يشبه الأساطير. في مثل هذا الجو غير العقلاني الذي يجتاح الجماهير، قد يجد أكثر أصحاب العقول رجاحةً صعوبة في مقاومة التوجه إلى مكانٍ ظهر فيه طيف السيدة العذراء، أو الانضمام إلى المتدافعين للحصول على البركة والشفاء من تمثال قيل أنه يذرف الدمع أو آخر قيل أن قطرات الدم تتساقط من مواقع الجراح على كفيه وقدميه. وقد تنبعث من أعماق اللاشعور الجمعي رموز ميثولوجية قديمة تجد تجسيداً لها في ظواهر يسبغ عليها الهوس الجمعي طابعاً إعجازياً وبعداً ماورائياً. من ذلك ما حدث منذ سنوات ليست بالبعيدة في بلدة سورية نائية قيل أنه ظهر فيها تيس يحلب اللبن، وأن لبنه يصنع المعجزات ويشفي من الأمراض عن طريق الشرب أو الدهن، فصارت تلك البلدة محجاً لكل مريض يائس في الشفاء. وهكذا تم بعث إله الخصب السوري القديم من مرقده، وراح أحد رموزه التقليدية يسرح في العصر الحديث ويوزع بركاته على الناس. وفي صيف عام 1996 تجول كاهن كندي في محافظات سورية ولبنان، معلناً أنه قادر على شفاء الأمراض بإذن الله وإيمان الناس. وفي كل مدينة حل بها لقي تعاوناً من السلطات المحلية التي كان رجالها على رأس قاصدي عروضه وفي الصفوف الأمامية من عشرات الآلاف الذين تدافعوا إما للشفاء أو لمشاهدة ذلك العرض المدهش.

كما يتجلى النزوع الميثولوجي في المجتمعات الحديثة في ما نراه من جنوح جماهير الشباب إلى خلق أنصاف آلهة تسكن الأرض، وتقدم للناس عزاءات صغيرة تعوضها عن جفاف الحياة العصرية وغربة الأفراد عن بعضهم فيها. ولنا في نجوم موسيقى الروك، والهارد روك، والميتال، خير مثال على نزوع الجماهير إلى خلق مثل هذه الشخصيات التي تحيط بها هالة من القداسة جديرة بأي إله شعبي أو قديس أو ولي. إن ما نراه في صالات الروك الضخمة من هوس جمعي، ليشير إلى نشوء “عبادات” دنيوية من حيث الشكل ولكنها تتمتع بكل ما للعبادات الدينية من فعل وتأثير، وتصدر عن ذات النوازع الأسطورية المتأصلة في النفس البشرية، والتي جعلت في الماضي الأسطورة ممكنة. يكفي أن تشاهد واحدة من هذه الحفلات المجنونة على شاشة التلفاز، أو تنخرط بواحدة منها إذا كنت من صغار السن، حتى تقتنع بأن عربدات طقوس الإله ديونيسيوس لم تمت، وأنها مازالت تمارَس تحت أسماء جديدة وبأشكال جديدة، وذلك كلما ازدادت وحشة ووحدة الشباب في هذا العالم الغريب، وكلما ازدادت حاجتهم إلى الشعور بالاتحاد والاندماج. فالإنسان الحديث الذي يفخر بعقلانيته وعلمانيته، هو سليل ذلك الإنسان القديم صانع الأساطير، وهو إذ يدير ظهره لأساطيره الدينية التي فقدت لديه كل مقدرة على الإيحاء، إنما يعمل على استبدالها بأساطير مزيفة وطقوس عابثة، قد ترضي ذلك النزوع الأسطوري لديه ولكنها لاتجعله في انسجام وتلاؤم مع متطلباته الحقيقية. وهذا ما يجعل الجماهير عرضة على الدوام للوقوع في براثن أساطير حديثة مصممة بشكل مدروس، من أجل توجيه الجماهير والسيطرة عليها. ويتجلى ذلك بأخطر صوره في مجال السياسة.

يقول الفيلسوف الألماني إرنست كاسيرر في كتابه “الأسطورة والدولة” الصفحة 372 وما بعدها من الترجمة العربية:
“لقد بدأ العالم السياسي يشعر منذ عام 1933 بالقلق من إعادة تسليح ألمانيا. والواقع أن إعادة تسليح ألمانيا قد بدأ قبل ذلك بسنوات عديدة وإن لم يلحظه أحد، وذلك عندما جرت عملية إحياء الأساطير، ولم تكن إعادة التسليح إلا نتيجة ضرورية لإعادة التسليح التي أحدثتها الأساطير السياسية، وأول خطوة اقتضت الضرورة القيام بها هي إحداث تغيير في مهمة اللغة. ولو أني قرأت في هذه الأيام كتاباً من الكتب الموجهة التي نشرت في ذلك الوقت، فسأرى بأني لم أعد قادراً على فهم اللغة الألمانية. فلقد تم صك كلمات جديدة، بل وأصبحت الكلمات القديمة تستخدم للدلالة على معانٍ جديدة. ويرجع هذا التغيير إلى أن هذه الكلمات التي كانت تُستعمل في أغراض دلالية ووضعية ومنطقية، قد أصبح لها الآن دور سحري قُصد به إحداث آثار معينة وتحريك انفعالات معينة. ولكن البراعة في استعمال الكلمة السحرية ليس كل شيء، فلكي تُحدث الكلمة تأثيرها كاملاً ينبغي أن تضاف إليها طقوس جديدة. وتتميز هذه الطقوس برتابتها وصرامتها وتزمتها، شأنها في ذلك شأن الطقوس في المجتمعات البدائية. فلكل طبقة وجنس وجيل من الأجيال الطقوس الخاصة به، فلا أحد يستطيع السير في الطرقات، أو تحية جاره أو صديقه دون الاهتمام بأحد الطقوس السياسية. والعواقب المترتبة على هذه الطقوس الجدية واضحة، فلا شيء يمكن أن يخمد كل قوانا الفعالة وقدراتنا على الحكم والإدراك النقدي، وينزع عنا الشعور بالشخصية والمسؤولية الفردية، مثل الأداء التلقائي المطرد لنفس الطقوس”.

إن الإيديولوجيا النازية التي قادت إلى كارثة على مستوى العالم قد سيطرت على عقول عشرات الملايين من خلال أساطير رثة مثل “أسطورة الفوهرر الملهم” و “أسطورة العرق الآري المتفوق”، وما إليها من أساطير تتزيى بزي علمي زائف تم زرعها بمهارة في مجتمع يفخر بأنه صانع الفلسفة الحديثة في أوروبا ورائد التفكير العلمي والتكنولوجيا المتفوقة. وقد عمد مفكرو وإعلاميو هذه الإيديولوجيا منذ البداية إلى نبذ كل ما يمت إلى “البرهان” بصلة مؤكدين على “البيان” السحري في كتاباتهم ومنشوراتهم، واستطاعوا خلال فترة وجيزة الولوج من بوابة اللاعقلانية المفتوحة دوماً في النفس الإنسانية، فاستولوا على نفوس وعقول أكثر شعوب أوروبا نزوعاً نحو التفكير العقلاني الصارم. يقول أحد مفكري الحركة النازية فيلهلم ستابل: “إن الحركات السياسية التي تلجأ للإقناع هي الحركات التي نالت مكانتها أصلاً بالإقناع. أما النازية فإنها إيديولوجيا بسيطة وتقوم على أفكار أولية لاتحتاج إلى اللجوء للإقناع”. وقد أكد هتلر نفسه في كتابه المشهور “كفاحي” على ضرورة تفادي الإقناع في التوجه إلى الجماهير، والتركيز على مخاطبة العواطف والانفعالات، وتميزت أفكاره التي طرحها في هذا الكتاب وفي جميع خطبه الشهيرة، بعدم قابليتها للبرهان على أي صعيد وابتعادها عن أبسط الوقائع العلمية.

إن من يسخر اليوم من أمثال هذه الأساطير السياسية الحديثة، عليه أن يتذكر أن هذه الأساطير نفسها هي التي قادت ملايين الألمان إلى الموت في بطاح روسيا الثلجية وفي صحارى شمال أفريقيا، وأن أمثالها جاهزة أبداً للتوالد كلما سنحت لها الفرصة، فبوابات اللاعقلانية الإنسانية جاهزة دائماً للانفتاح على مصاريعها وتدمير كل ما بناه العقل الإنساني بكد وأناة

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий