Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الأنثروبولوجيا تذهب إلى الحرب

الأنثروبولوجيا تذهب إلى الحرب

نشر: 14/3/2008 الساعة .GMT+2 ) 00:16 a.m )
|
جنود أميركيون يحاولون التواصل مع أطفال عراقيين – (أرشيفية)
أيا كان المنتصر في العراق، فإنه ليس العراقيين

لا يشك أحد في أن الجيش الأميركي في العراق يحتاج إلى مساعدة في فهم الثقافات الإسلامية. لكن الكثيرين من الأنثروبولوجيين يعترضون على عمل زملائهم مع الجيش، خاصة في ظروف الاشتباك.

وليام و. بيمان

في شهر أيلول- سبتمبر الماضي، قام جيش الولايات المتحدة بتوسيع إطار أنظمة المسارات الإنسانية الذي يجري العمل به منذ عدة سنوات إلى حد كبير.(1) وقد عمل الجيش على تجنيد  أنثروبولوجيين ودمجهم في بنية القوات الأميركية، على مستوى الكتيبة والفرقة في كل من العراق وأفغانستان. وضمن البرنامج الذي تديره شركة (بي. إيه. إي) BAE (وهي وكالة تعاقدية أوجدتها شركة “بريتيش إيروسبيس وماركوني الكترونيك سيستمز”) يتم استخدام أنثروبولوجيين، بعضهم ليسوا خبراء في الثقافات المعنية، ويعهد إليهم بإسداء النصح والمشورة للقادة للحيلولة دون إساءة هؤلاء الأخيرين تفسير السلوكات المحلية، والأوضاع التي تنطوي على إمكانية العنف. والفكرة كلها ترمي إلى إحداث خفض في الخسائر.

كانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد نشرت تقريراً لها يوم الخامس من تشرين الأول-أكتوبر 2007 حول فريق من الأنثروبولوجين المنخرطين في عملية رئيسة لخفض عدد الهجمات التي تشن ضد القوات الاميركية والقوات الأفغانية. وقد تعرف أولئك الأنثروبولوجيون على العديد من الأرامل في منطقة الهدف، وتوصلوا إلى أن أقاربهن من الذكور الشباب ربما سيكونون تحت ضغط واجب توفير سبل العيش لهن، وإلى أنهم سينضمون، على الأرجح، إلى المهاجمين مدفوعين بالحاجة الاقتصادية. وقد أفضى وضع برنامج للتدريب المهني خاص بالأرامل إلى خفض في عدد الهجمات.

لكن البرنامج تسبب بنوع من القلق، لأنه يعيد إلى الذاكرة برنامجين من حقبة فيتنام كان قد تدخل فيهما أنثروبولوجيون. الأول، كان “مشروع كاميلوت” قصير العمر في عام 1965، والذي كانت قد نظمته استخبارات الجيش الأميركي، وجندت فيه أنثروبولوجيين لتقويم الأسباب الثقافية للحرب والعنف. كانت تلك تبدو أنها مؤسسة حميدة. لكنها استخدمت تشيلي كحالة اختبار عندما كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. إيه) تتدخل في شؤون تشيلي الداخلية بعد أن هندست انتخاب إدواردو فري كرئيس في عام 1964 لمنع انتخاب الزعيم الاشتراكي سلفادور أليندي. وتم بالتالي التخلي عن المشروع خلال وقت قصير.

أما المشروع الثاني، فكان منظمة عرفت باسم “كوردز” (العمليات المدنية والدعم التنموي الثوري)، وقد تشكلت لتنسيق برامج التحييد المدنية والعسكرية الأميركية في فيتنام. وكانت المنظمة تعمل مباشرة تحت إمرة الجنرال وليام ويستمورلاند، لكنها كان يترأسها شخص مدني هو السفير روبرت كومر الذي كان نائبا للجنرال. وقد استخدمت المنظمة لرسم خارطة للمنطقة الإنسانية، والتعرف إلى الأفراد والجماعات التي اعتقد الجيش بأنهم متعاطفون مع ثوار الفيتكونغ، والذين تم استهدافهم لاحقاً بالاغتيال. لقد تمت الاستفادة فعلاً من الأبحاث الأنثروبولوجية.

لمهنة الأنثروبولوجيا ميثاق شرف، مثل قسم أبوقراط، والذي يزكي عدم إلحاق الأذى بالناس الذين يخضعون للدراسة، ويتطلب موافقتهم الواعية على إشراكهم في البحث. وهذا أمر مستحيل في أوضاع الاشتباك، حيث لا تتوافر الفرصة للأنثروبولوجيين المندمجين لتعريف أنفسهم للناس العاديين. ويبدو العمل برمته كبير الشبه بما يكفي بعمل الاستخبارات، والذي يتسبب في أن يرى الناس إلى الأنثروبولوجيين على أنهم جواسيس (حتى تحت الظروف العادية)، والذين يسيئون إلى مهنتهم العلمية. وقد خضعت عملية أنظمة المناطق الإنسانية لدى الشعوب المحتلة –HTS- إلى إدانة فورية من جانب المشتغلين بالمهنة.

في أيلول- سبتمبر الماضي، قامت مجموعة من الأكاديميين بإقامة شبكة من “الأنثروبولوجيين القلقين”، بوحي من علماء الفيزياء الذين كانوا قد عارضوا برنامج “حرب النجوم” إبان حقبة الرئيس رونالد ريغان. ووضعت المجموعة مسودة التزام بعدم المشاركة في محاربة التمرد.(2) وقال أحد المنظمين، وهو ديفيد برايس من جامعة سانت مارتن في لاسي-واشنطن يوم 13 كانون الأول-ديسمبر 2007، قال: “إننا جميعاً لسنا معارضين بالضرورة لنوع من العمل مع الجيش. لكن أي شيء يتضمن مكافحة التمرد… أو أي شيء ينتهك المعايير الأخلاقية للبحث العلمي، فإننا نعارضه. ونحن نطلب ببساطة من زملائنا النهوض والوقوف معنا…”

من جهته، أصدر المجلس التنفيذي للرابطة الأنثروبولوجية الأميركية بياناً في تشرين الأول-أكتوبر عام 2007، والذي بينما لا يحظر على الأنثروبولوجيين صراحة المشاركة في نشاطات قد يشملها المشروع، فإنه يحذر الأعضاء في الرابطة من أن نشاطات المشروع ربما تنطوي على الارجح على انتهاكات لميثاق الأخلاق (الشرف) الخاص بالمهنة.

وفي الاجتماع السنوي للرابطة الذي عقد في واشنطن-دي سي في تشرين الثاني- نوفمبر الماضي، أخذ الجدال مكان المركز. وفي إحدى الجلسات، حاول الأنثروبولوجيون المنخرطون مع الجيش إقناع زملائهم بأنهم كانوا يساعدون في تحويل توجهات الجيش ووجهات نظره وفي زيادة حساسية أفراده الثقافية، بينما شعر المتشككون بأن أولئك المتعاونين من الجيش ربما كانوا ساذجين في فهمهم للطريقة التي كان يتم بها استغلال أبحاثهم، وقد توجت المناقشة باتخاذ قرار، والذي يمكن له، إذا ما حظي بمصادقة كامل الأعضاء، أن يحظر القيام بأي نشاط ينطوي على إجراء أبحاث سرية لصالح الوكالات الاستخبارية.

كان أحد المروجين الرئيسيين للتعاون هو الأستاذة مونتيغومري ماك-فيت، الحاصلة على درجة الدكتوراة في الأنثروبولوجي من جامعة ييل، وهي زميلة كبيرة في المعهد الأميركي للسلام. وفي ندوة عقدت يوم العاشر من أيار- مايو 2007، قدمت ماك-فيت خطة كانت ذات تأثير كبير في تأسيس مشروع (إتش. تي. إس) HTS المذكور، وقد أوضحت أن الجيش الأميركي لا ينفق شيئاً تقريباً على أبحاث العلوم الاجتماعية التي ربما تكون حاسمة لنجاح العمليات وأوصت بمنهج لردم أو تضييق الفجوة في المعرفة الثقافية.

في كلمتها، دافعت ماك-فيت عن تأسيس برنامج أبحاث ضخم، يقود إلى تأسيس قاعدة بيانات للمعرفة الاجتماعية-الثقافية، وإلى توظيف محللي ثقافة شباب في أجهزة الحكومة، وإلى تأسيس بيت للتعريف بالمعرفة الثقافية. لا شك أن أياً من هذه المسائل يكون مشكلة. إن المشكلة تنجم عندما يتم استخدام الخبرة كسلاح لاستخدامه في ميدان القتال.

*وليام و. بيمان: هو بروفيسور وأستاذ كرسي في كلية الأنثروبولوجيا في جامعة مينيسوتا في مينابوليس، ورئيس قسم الشرق الأوسط في رابطة الأنثروبولوجيا الأميركية.

الهوامش:

(1) طبقا لـ(البي بي سي)، تم إنفاق 40 مليون دولار على مشروع إدراج الجيش الأميركي لأنثروبولوجيين ودمجهم في قواته في العراق وأفغانستان.

(2) لمزيد من المعلومات، أنظر موقع http://concerned.anthropologists.go.

لوموند ديبلوماتيك

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий