الأنثروبولوجيا وتنمية المجتمعات

تأليف الطالب شاكر حسين الخشالي

طالب دكتوراه اجتماع                                         تحميل المساق كاملا

المقدمة

لا شكّ أنّ ميادين علم الأنثروبولوجيا واسعة ومتعددة ومتنوعة ومحصلة نتاجها هو المزيد من المعرفة عن الإنسان منذ خليقته حتى معاصرته مقتفية آثاره في سحيق الدهر أو مستخلصه تحليلاته من دراسة المجاميع التي إلى يومنا هذا تعيش حياة بدائية في مناطق منعزلة بالعالم, ويعتقد الباحثون في شأنها إنها تقودهم من خلال دراسة حقيقة واقعها القائم وتحليله وربطه مع صورة الماضي الحضاري المتجمع من الآثار التي تركها الإنسان لنشاطاته الفكرية والمادية ليرتسم في خيالهم نمط الحياة لهذا الكائن لحقبة ما قبل الحضارة, لقد توخيت في تبويب المادة المعرفية لهذا العلم بقدر ما تطرقت له بهذا المتسق الموجز أن اعتمد إطار فكري نظري مترابط مع الواقع بخطوات ممنهجة لكي يتحقق لمادته هويتها المعرفية المتمثلة بمعطيات هذا العلم في التحري والكشف في مجال التنوع الإنساني في بيئته الاجتماعية وضمن أوضاعه الاقتصادية وعبر امتزاجه الحضاري بالآخرين وحقيقة الخلفية المشتركة بين الناس.

وعلى الرغم من التشابك والتداخل بين هذا العلم والعلوم الأخرى كالعلوم الطبيعية والاجتماعية والثقافية والنفسية والسياسية فقد تميّز بخصائصه الواضحة باعتماد مادته الميدانية المستخلصة عن سلوك الشعوب والمجتمعات عبر مر العصور والتاريخ على تراث وواقع تلك الشعوب يومها.

إنّ سعي العلماء الأنثروبولوجيون لاكتشاف ما خفي من حضارات الشعوب البدائية لم يكن لمعرفة الماضي التاريخي والحضاري لتلك الشعوب إنما للإفادة من ذلك بالدراسات التحليلية التي يتكئون عليها في رسم خطط تنمية مجتمعاتهم المعاصرة, وذلك لاقتناعهم بالترابط الوثيق بين البيئة والتراث الاجتماعي مما يتوجب في حاضرنا المحافظة على البيئة الطبيعية والمادية والتراث الإنساني الحضاري, وتظهر هذه الصورة واضحة في الدراسات الأنثروبولوجية المعاصرة من خلال منهجيتها في تعليل الظواهر الاجتماعية برؤيا متكاملة مستندة على ميادين معرفية متعددة شملت الآثار الحضارية والجوانب الاجتماعية التي تسهم في توضيح مراحل تطور وارتقاء الإنسان منذ القدم بوصفه كائناً عضوياً واجتماعياً مرّ بتطورات وتغيرات شملت تركيبه العضوي والحضاري والاجتماعي, لقد غطيت المادة العلمية لهذا المتسق بهيكل مكون من أربعة فصول بحثية متدرجة بمضمون مادتها المعرفية بشكل منهجي مترابط, ففي الفصل الأول تناولت الأصول التاريخية والنظرية لعلم الأنثروبولوجيا بمفهومه ونشأته وتطوره وعلاقته بالعلوم الأخرى, واتجاهاته النظرية, وبالفصل الثاني أسهبت في تبيان ميادين علم الأنثروبولوجيا وكيف تغطي الإنسان بكل تفاصيله في ذاته ومع بيئته بالجانب الطبيعي البايولوجي له ككائن حيّ, والجانب الحضاري والتفاعلي البيئي المجتمعي الشعبي والجانب الاجتماعي البنائي الوظيفي والجانب الصحي الوقائي العلاجي والجانب السياسي البنيوي المؤسسي, وتناولت توضيح (العصبية) لأنّها من سماتنا نحن العرب نتميز بها عن سوانا لازمتنا مذ خلقنا إلى يومنا هذا, تارةً تتباهى بها بالشعر والقصيد وتارةً ترتد علينا بالنقد الجارح من قبل أعدائنا ممن يريدوننا مفرقين مفككين, ثمّ تناولت الأنثروبولوجية التطبيقية والقانونية والفلسفية وانتقلت إلى الفصل الثالث ليطلع القارئ على كيفية تطوره وارتقاء الإنسان بايولوجياً واجتماعياً وكيف تكيّف مع البيئة الطبيعية خلال مراحل تطوره وكيفية ظهور الأجناس البشرية, ومراحل الارتقاء الفكري والبناء الحضاري للإنسان وتداخل وتشابك مفاهيم الحضارة والثقافة والمدنية, وفي الفصل الرابع ختمت المتسق بالحاجات الإنسانية والنظم الحضارية والاجتماعية والحمد لله ربّ العالمين.

المؤلف

12/ أيار/ 2011

يمكنك متابعة التعليقات الخاصة بهذه التدوينة من خلال الخلاصات.