Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الإتنولوجية النباتية Ethnobotanique Ethnobotany

الإتنولوجية النباتية Ethnobotanique Ethnobotany

الإتنولوجية النباتية ethnobotany علم يدرس خبرة شعب من الشعوب في نطاق النباتات، وهي مجموعة المعارف والتقاليد والمعتقدات المرتبطة بالعالم النباتي. ويرتبط علم الإتنولوجية النباتية بعلم الإتنولوجية الحيوانية ليؤلفا علماً واحداً يعرف بالإتنوبيولوجية، وهي تعالج خبرات الشعوب وتقاليدها وعاداتها في التعامل مع وسطها، من جماد ونبات وحيوان. (والكلمة اليونانية «Ethnos» تعني الأُمة أو الشعب).

التطور التاريخي لمفهوم علم الإتنولوجية النباتية

يمكن إيجاز التطور التاريخي لمفهوم علم الإتنولوجية النباتية في ست حقب هي: التاريخ القديم -العصر الروماني -العصر الإسلامي -العصر الأندلسي -مطلع القرن الثامن عشر ثم القرن العشرين.

1- الإتنولوجية النباتية في التاريخ القديم: تتلخص أفكار علم الإتنولوجية النباتية في التاريخ القديم بوجود ارتباط وثيق بين الإنسان والطبيعة. ففي هذه المرحلة الطويلة التي امتدت 10 آلاف سنة ونيفاً، كان هذا الارتباط واضحاً في مفاهيم الحضارات القديمة، كالسومرية والكنعانية واليونانية والرومانية. ففيما يتصل بالحضارة السومرية في جنوب الرافدين -ما بين النهرين – وجدت قوائم خاصة باستعمال النبات والحيوان، كشفها الأب شيل Schell، بعد دراسته الرقم (الألواح الطينية) الأثرية التي عُثر عليها في مدينة لارسا Larsa السومرية، ويرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد. وقد صُنفت تلك الكائنات تصنيفاً نفعياً، فقسم عالم الحيوان إلى أسماك ومفصليات وأفاع وطيور وذوات أربع. كما قسم عالم النبات إلى أشجار وبقول وبهارات وعقاقير وحبوب. وجعلت الأشجار المثمرة كالتين والتفاح والرمان في مجموعة واحدة. ومن أبرز هذه الرقم الأثرية رقيم بالخط المسماري وجد في مدينة نيبور Nippur (نُفَّرْ)، يرجع إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد، درسه عالم السومريات الشهير صموئيل نوح كرامر S. N. Kramer، وبين أنه مؤلف من 108 أسطر، تشرح الأعمال الزراعية، المعتمدة في ذلك العهد في بلاد الرافدين. كما وجد العالم كامبل طُمسُن Campel Thomson نحو 600 رقيم دُون فيها أكثر من 250 اسماً لنباتات طبية، كان يستعملها أهل سومر وبابل وآشور في مداواة المرضى.وفي الحضارة الكنعانية (الفينيقية)، التي انتشرت في حوض البحر المتوسط في الألف الأول قبل الميلاد، تمثل علم الإتنولوجية النباتية في رسالة في الزراعة دونها في تاريخ غير معلوم عالم قرطاجي يُدعى ماغو Mago، وترجمها إلى اللاتينية الكاتب الروماني ماركوس فارون M. Varron (116-27ق.م) الذي عدّ ماغو القرطاجي أبا الزراعة.

وفي الحضارة اليونانية تمثل علم الإتنولوجية النباتية في قصيدة «الأعمال والأيام» التي نظمها الشاعر اليوناني هزيودس Hesiodes في منتصف القرن الثامن قبل الميلاد، وهي تُمثل التقويم الزراعي الذي شاع استعماله في تلك الأيام؛ كما ترجم كاسيوس ديونيسيوس Cassius Dionysios كتاب ماغو إلى اليونانية في مطلع القرن الأول للميلاد.

2- الإتنولوجية النباتية في العصر الروماني: ومن أشهر المؤلفات التي ظهرت في هذا العصر كتاب في علم الأعشاب الطبية أو الأدوية المفردة، ألفه طبيب يوناني الأصل، يدعى بيدانيوس ديوسقوريدس Pedanius Dioscorides، عاش في القرن الأول للميلاد، وهو من مدينة عين زربة شمال حلب، وعمل جراحاً في الجيش الروماني في عهد الإمبراطور نيرون (54-68م). وكان يجمع في أثناء تنقله النباتات الطبية، ويدرس خصائصها الدوائية وصفاتها، ومكان انتشارها، ويصنع منها أدوية مركبة. ثم قام بعدئذ بتصنيف كتاب «الحشائش» ضمنه خمس مقالات وهي:

المقالة الأولى: ذكر فيها أنواعاً من العطور والتوابل والصموغ والأدهان.

المقالة الثانية: وفيها مجموعة من العقاقير الحيوانية المنشأ، إلى جانب حبوب وبقول وأعشاب حريفة.

المقالة الثالثة: جمع فيها النباتات التي تستعمل جذورها أو بذورها.

المقالة الرابعة: وتشتمل على أعشاب باردة، وأخرى حارة أو مسهلة أو مقيئة، أو مضادة لتأثير السموم.

المقالة الخامسة: وخصصها المؤلف للكلام عن شجرة الكرمة، وأنواع الأشربة والأدوية المعدنية.

وأُلحق بكتاب ديوسقوريدس مقالتان نسبتا إليه، جاء في الأولى منهما وصف لأنواع الطيور، وبعض الأسماك والحيوانات البحرية والبرية، وما يستفاد من ألبانها وأصوافها وشحومها ومراراتها وأزبالها وأبوالها. وفي الثانية كلام عن السموم والاحتراز من تناولها وعلاج الضرر إذا وقع فيها، وقد بلغ عدد العقاقير والأدوية التي جاء ذكرها في كتاب الحشائش لديوسقوريدس نحو 950 عقاراً، أما النباتات الطبية فبلغ عددها نحو 550 نباتاً.

ويقول سليمان بن حسان، المعروف بابن جلجل، في كتابه «طبقات الأطباء والحكماء»: «إن كتاب ديوسقوريدس ترجم بمدينة السلام (بغداد) في أيام الخليفة جعفر المتوكل. وكان المترجم له اصطفن بن باسيل، نقله من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي. وتصفحه حنين بن اسحاق، فصحح الترجمة وأجازها. فما علم اصطفن من تلك الأسماء اليونانية في وقته له اسماً في اللسان العربي فسره بالعربية، وما لم يعلم له اسماً تركه في الكتاب على اسمه اليوناني».

وثمة نموذج ثانٍ من كتب الأشياء عنوانه «التاريخ الطبيعي» Historia Naturalis، وهو موسوعــة تقع في 37 مجلداً، ألفها كايوس بلينيوس الأكبر [ر.بليني الأكبر] Plinius Caius (23-79م) وتشمل موضوعاتها المفردات والمركبات والطب والسحر والفلك والعقائد والتقاليد والطقوس والتعاويذ والتمائم والأعشاب والأشجار والسموم والحيوانات والأحجار والجواهر والإلهام والشعوذة. وقد ذكر بلينيوس كل المراجع التي اقتبس منها، وقضى نحبه اختناقاً قرب بركان فيزوف Vesuvio عام 79 للميلاد.

والنموذج الثالث من كتب الأشياء التي صنفت في العصر الروماني ما جاء في كتاب هرمس Hermes «مثلث الحكمة» Trimegist الذي وصف فيه 36 نباتاً شجرياً تمثل العلاقة بين السماء والأرض، وهما اللتان توجهان الوظائف الحيوية الإنسانية.

3- الإتنولوجية النباتية في العصر الإسلامي: كانت قبائل الجزيرة العربية تعيش على صلة مباشرة بالنباتات والحيوانات التي اعتمدت عليها للحصول على غذائها ودوائها، وعلى العلف لمواشيها. وكانت خبراتهم في هذا المجال تنتقل وتتطور بالممارسة من جيل إلى آخر من غير تدوين. واشتمل القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، على كثير من الإشارات إلى فوائد بعض النباتات والمنتجات الحيوانية. وفي القرن الثاني للهجرة بدأ بعض علماء العربية يهتمون بتسجيل أسماء الكائنات الحية وضبط صفاتها، ومن أشهرهم عبد الملك بن قريب، المشهور بالأصمعي الباهلي (122ـ216هـ/740ـ831م) [ر] وهو من مواليد مدينة البصرة، كان إماماً في الأخبار والملح والغرائب. قدم بغداد في زمن الرشيد، ثم عاد إلى البصرة، وتوفي فيها. صنف الأصمعي أكثر من ثلاثين كتاباً، بعضها في علوم العربية، وبعضها في وصف أحياء البيئة الطبيعية التي عاش فيها. ومن تلك المؤلفات:

كتاب النبات والشجر، وكتاب خلق الإنسان، وكتاب الأجناس، وكتاب الخيل، وكتاب الإبل، وكتاب الوحوش وصفاتها، وكتاب مياه العرب، وكتاب الأنواء، وكتاب الأخبية والبيوت.

وقد حقق كتاب النبات والشجر أوغست هفنر A. Haffner والأب لويس شيخو، ونشراه في بيروت عام 1908م. وأعاد تحقيقه ودراسته الدكتور عبد الله يوسف الغنيم، ونشره في القاهرة عام 1947م.

تحدث الأصمعي في مقدمة هذا الكتاب عن أسماء الأرض وصفاتها، وما يصلح للزرع فيها من نبات وٍشجر. ثم ذكر أدوار النمو التي تمر فيها النباتات، وقسمها بعد ذلك إلى أحرار وذكور. فأحرار البقول ما رق منها وحسن، وذكورها ما غلظ منها وخشن. ثم قسمها بحسب طعمها إلى حمض وخُلَّة فالحمض ما كان طعمه مالحاً، والخلة ما كان طعمها مائلاً للحلاوة. وقسمها بحسب الأمكنة التي تنمو فيها إلى سهلية ورملية وجبلية، وبلغ عددها 280 نباتاً.

توالى بعد ذلك ظهور عدد من المصنفين في علم النبات عند العرب، وكان من أشهرهم أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري (ت282هـ/895م) [ر]. كان تلميذاً لابن السكيت، كما كان ابن السكيت تلميذاً للأصمعي. وقد صنف أبو حنيفة ثلاثة علوم مختلفة: علم الأنواء -وعلم القرآن -وعلم النبات. ويعد كتابه في النبات موسوعة جمع فيها أسماء كثير من الأعشاب والجنبات والأشجار، التي تنمو في الجزيرة العربية، وجعلها في خمسة أجزاء. وبقيت هذه الموسوعة بكامل أجزائها حتى زمن الطبيب موفق الدين البغدادي (ت629هـ/1231م)، الذي كان يملك نسخة مخطوطة منها. ثم فُقدت بعض أجزاء تلك الموسوعة، ولم يعثر إلا على الجزء الثالث والنصف الأول مـن الجـزء الخامـس. وقام المستشرق الألماني برنهاردلفين B. Lewin بتحقيق ما بقي من كتاب النبات لأبي حنيفة، وشرحه (طبع في بيروت 1974م).

ولم يكن أبو حنيفة، في موسوعته بعلم النبات، مجرد جامع لمفردات هذا العلم، أو باحث عنها بين أبيات الشعر وأخبار الرواة، بل تجاوز التعريف الموجز لكل نبات، كما سار عليه من سبقه من علماء اللغة، وقدم وصفاً دقيقاً لجميع أعضاء النبات، وخاصة تلك التي تعرفها عن قرب، وهو يجوب أنحاء الجزيرة العربية، ثم قام بتصنيفها بحسب فائدتها العملية، ذاكراً الجزء المستعمل منها، وتأثيره الدوائي في الإنسان أو الحيوان أحياناً.

لذا يمكن أن يقال بأن أبا حنيفة الدينوري هو أول من وضع أساس علم الإتنولوجية النباتية في البلاد العربية، بالاعتماد على ما ورد في كتابه الذي قسمه إلى اثني عشر باباً وهي:

– باب الرعي والمراعي، وخصصه للكلام عن الإبل، وصفاتها وأمراضها، وما يسقط عليها من الحشرات، وما تستطيبه من النباتات، وما يحصل لديها من فائدة أو ضرر عند أكلها، ومنها الخلة والنجيل والأراك والطلح والغضا والقتاد والسُمُر والعُرْفُط والرَمَث والصليّان والحلى والسعدان والسخبر.

– باب الكمأة والجبأة: وقسمه إلى عراجين وأفاتيج وضغابيث وذآنين وطراثيث وبنات أوبر.

– باب الصموغ: وتكلم فيه عن النباتات التي تعطي: العلوك واللثا والمغافير والقطران، ومن أشجارها: الطلح والمقل والدوم والسمرة والأيدع.

– باب الدباغ: ويشمل النباتات المستعملة في دبغ الجلود، وأهمها: القرظ والأرطى والسلم والألاء.

– باب الزناد: تكلم فيه عن الأشجار التي يستعمل خشبها أو أعوادها في قدح الزناد، ومنها المَرْخ والدفلى والأثأب والبان والقطن وغيرها.

– باب ألوان النيران والأرمدة والأدخنة: يستعمل فيها نبات العرفج والرمث والتنضب.

– باب ما يصبغ به: ومنها نبات الورس والعصفر والكركم، وقرف الأرطي، وقرف السدر، وعروق الفوة.

– باب الروائح، ومنها الطيبة ومنها النتنة: فالطرفاء والقرنفل والحوذان والخزامى والشيح والقيصوم، من النباتات الطيبة الرائحة. أما النباتات الكريهة الرائحة فقليلة العدد ذكر منها السَنَعْبق وأم كلب.

– باب المساويك: وهي تصنع من الأراك أو البشام أو الإسحل أو الرند أو عراجين النخل.

– باب الحبال: وهي تصنع غالباً من لحاء الشجر أو من أليافها وسوقها. وأجودها ما تصنع منها الأرشية التي يستقى بها وهي: الطلح والسلم والعرفط والسمر. وذكر الأصمعي سوى هذا الكراث والكنب. كما تتخذ الحبال أيضاً من كرب النخل أو القطن أو الكتان.

– باب العسل والنحل: ذكر فيه أبو حنيفة صفات العسل وأسماءه، وقال عنه أنه لعاب النحل أو ريقه أو مُجاجه. ثم عدد النباتات التي يجرسها النحل ومنها: الندغ والسحاء، وعسلهما أبيض. وعسل الضرم لونه كلون الماء. وأشد العسل حرافة وأرقه عسل الصعتر، وعسل الإفسنتين مر الطعم.

– باب القسي والسهام: وهو من أبواب الجزء الخامس من كتاب النبات. لقد أطنب أبو حنيفة في وصف القسي وأوتارها والسهام والنبل وطرق تحضيرها وكيفية استعمالها، حتى تجاوز عدد صفحات هذا الباب المئة صفحة.

4- علم الإتنولوجية النباتية في الأندلس وبلاد المغرب: لم ينتشر كتاب الأدوية المفردة لديوسقوريدس، بعد ترجمته في بغداد، انتشاراً واسعاً في شرقي العالم الإسلامي. ويعود السبب في ذلك إلى أن كثيراً من النباتات الطبية التي ورد ذكرها في ذلك الكتاب كانت أسماؤها أعجمية، لهذا بقيت مجهولة من قبل أكثر الأطباء، ولم يقم أحد بالربط بينها وبين النباتات التي ورد ذكرها في مؤلفات الأصمعي وأبي حنيفة وغيرهما، وعند الرجوع إلى مؤلفات الرازي والبيروني وابن سينا يلاحظ أنهم حذفوا في مؤلفاتهم كثيراً من تلك الأسماء الأعجمية. ولكن حينما وصل كتاب ديوسقوريدس إلى قرطبة، وقدم إليها بعده نقولا الراهب، اهتم بهما بعض الأطباء الأندلسيين المشهورين، والمتشوقين إلى معرفة جميع مفردات ديوسقوريدس. وقد استطاع نقولا، الذي كان يتقن اللغة اليونانية واللاتينية، عن طريق جولات اطلاعية قام بها في أطراف قرطبة في صحبة هؤلاء، أن يريهم كثيراً من نماذج تلك النباتات، فربطوا بين أسمائها اليونانية، كما وردت في كتاب ديوسقوريدس، وأسمائها باللغات اللاتينية والبربرية والعربية، المعروفة في بلاد الأندلس آنذاك. وظهر بعد ذلك عدة مؤلفات في تفسير مفردات ديوسقوريدس، قام بوضعها أطباء أندلسيون من أشهرهم:

– سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل: ألف كتابه في تفسير أسماء العقاقير عام 372هـ/983م في قرطبة، إبان حكم هشام بن الحكم المؤمن بالله. كما ألف مقالة في ذكر الأدوية المفردة التي لم يذكرها ديوسقوريدس في كتابه.

– أحمد بن محمد بن مفرج ابن الرومية الإشبيلي، المشهور بأبي العباس النباتي. كان فقيهاً، ظاهرياً، متعصباً لمذهب علي بن حزم. لذلك غلب عليه في مباحثه النباتية التخلص من طريقة الرواية والإسناد، معتمداً على المشاهدة الشخصية. أخذ علم النبات عن أبيه وجده، وكانا قدوة في هذا العلم.

طاف أبو العباس بلاد الأندلس باحثاً عن النباتات الجديدة التي لم يقع عليها من سبقه، وموضحاً ما اشتبه بأمره من النباتات التي ذكرها ديوسقوريدس. ثم اجتاز بعد ذلك مضيق جبل طارق في طريقه إلى شمالي إفريقية نحو سنة 612هـ/1215م، فزار المغرب وإفريقية (تونس) وطرابلس الغرب وبرقة ومصر. وكان يجمع في كل مرحلة ما يجده من غريب النبات ويسجل صفاتها ومنافعها. ولما طلب منه الملك العادل الأيوبي البقاء في مصر اعتذر متعللاً برغبته في أداء فريضة الحج. وبعد أن تم له ذلك تابع جولته فزار العراق وبلاد الشام، ثم عرج على صقلية، في طريق عودته إلى الأندلس، التي وصل إليها عام 615هـ/1218م.

استقر أبو العباس النباتي بعد ذلك في مدينة إشبيلية، حيث ألف كتاب «الرحلة الشرقية»، ودون فيه نتيجة أبحاثه ومشاهداته لنباتات شمالي إفريقية وأطراف البحر الأحمر. والكتاب مفقود، ولكن العالم النباتي، المعروف بابن البيطار، وهو تلميذ أبي العباس النباتي، نقل في كتابه «الجامع لمفردات الأغذية والأدوية» مئة وثلاث مواد مقتبسة من كتاب الرحلة، من بينها 97 مادة تتعلق بالنباتات الطبية.

– أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي، والمشهور بضياء الدين بن البيطار[ر]: ولد هذا العالم العربي في مدينة مالقة بالأندلس، في الربع الأخير من القرن السادس الهجري، وذهب بعض المؤرخين أن ولادته كانت بالتحديد عام 575ه-وعاش حقبة من حياته الأولى في مالقة، ولم يغادرها إلا بعد أن قارب العشرين من عمره.

ابتدأ اهتمام ابن البيطار بعلم النبات منذ شبابه، فعشَّب في بلاد الأندلس، وتعرف محيطها الطبيعي، وخاصة صحبة أستاذه أبي العباس النباتي. وبعد أن تمكن ابن البيطار من دراسة ما صادفه من نباتات الأندلس، قرر الرحيل إلى بلاد المشرق نحو 617هـ/1219م، أي عقب رجوع أستاذه. فسلك الطريق نفسه الذي سار عليه أبو العباس النباتي، ومر في رحلته بالمغرب الأقصى والأوسط (عام 1220م)، وتوقف فيهما بعض الوقت. ثم تابع طريقه إلى إفريقية (تونس) وطرابلس الغرب وبرقه. ثم أخذ طريق البحر إلى سواحل آسيا الصغرى وبعض جزر بحر إيجه. وفي طريق العودة مر بمدينة أضالية عام 1224م كما زار مدينة أنطاكية. ثم اتجه إلى شرقي العالم الإسلامي فزار بلاد فارس والعراق وسورية ومصر. وكان يقيم بكل بلد يحل به مدة ينصرف فيها إلى التعشيب فاحصاً مدققاً. كما كان يسعى إلى الاجتماع بالأطباء والعشابين في المناطق التي كان يزورها.

وحينما زار ابن البيطار الديار المصرية رحب به الملك الكامل الأيوبي (616-635هـ/1218-1238م) وألحقه بمعينه، ونصبه رئيساً للعشابين وأصحاب البسطات بمصر. وفي عام 633هـ1235م أصبح الملك الكامل سلطاناً على سورية ومصر، فاحتفظ ابن البيطار بمنصبه وحظوته عنده، وصار يتنقل معه بين دمشق والقاهرة. وأصبح له في هاتين المدينتين طلاباً ومريدين. وكان أشهر هؤلاء الطلاب موفق الدين أحمد بن القاسم المشهور بابن أبي أصيبعة، والذي تكلم عنه مادحاً أخلاقه وعلمه في كتابه «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»:

صنف ابن البيطار عدة مؤلفات أشهرها كتاب الجامع لمفردات الأغذية والأدوية، وتفسير كتاب ديوسقوريدس،والمغني في الأدوية المفردة. وقد قام الدكتور لوسيان لو كلرك بترجمة كتاب الجامع إلى اللغة الفرنسية وطبعه في ثلاثة أجزاء ضخمة، ظهر الجزء الأول منها عام 1877، والثاني 1881 والثالث 1883. وبين في مقدمة كتابه هذا تاريخ علم الأعشاب في بلاد الأندلس بإيجاز، موضحاً فضل من ألف في علم النبات عامة، وعلم الأعشاب والنباتات الطبية خاصة. وقال عن ابن البيطار إنه أكبر عالم نباتي ظهر في الشرق. وهنالك ثلاثة أو أربعة أطباء يمكن أن يقارنوا به هم أبو جعفر أحمـد بـن محمـد الغافقي (ت 560هـ/1164م)، والشريف الإدريسي (ت560هـ/1165م) وأبو العباس النباتي (ت637هـ/1239م)، ورشيد الدين الصوري (ت639هـ/1241م) وجميعهم قاموا بدراسة النباتات دراسة متعمقة، واختص الأول والثاني بدراسة نباتات الأندلس والمغرب، وعني الثالث والرابع منهم بدراسة نباتات الجزيرة العربية.

5- الإتنولوجية النباتية في القرن الثامن عشر: إن الأفكار الفلسفية المنادية بمذهب الكلية holism، الذي طرحت أوائل أفكاره في منطقة الرافدين منذ 4000 سنة قبل الميلاد، استمرت حتى نهاية القرن السابع عشر. وترتكز فلسفة مذهب الكلية على عــدّ الطبيعة كلاً (أو عضوية) لا تنفصل أجزاؤه بعضها عن بعض، وتتألف من عالم الجماد والنبات والحيوان والإنسان. وانطلاقاً مـن مذهب الكليـة هــذا ألف جـورج إرهـارد رُمْف G.E. Rumph (1628-1702م) كتاباً عنوانه «معشب أمبوانة» Herbarium Amboinense الذي طبع في هولندا ما بين سنتي 1741و1756 ويمثل هذا الكتاب جرداً إحصائياً للأنواع النباتية الموجودة في جزر أمبوانة (أندونيسية). ويتصف رُمْف بدقة الملاحظة، ووضوح الوصف، وباستعمال التسمية النباتية الثنائية. وهو يذكر كثيراً من المعارف النباتية المرتبطة بحضارة تلك الجزر في ذلك العهد، سارداً أسماء النباتات المحلية مع ذكر مرادفاتها، ومحدداً أسماء النباتات الدخيلة أو المندسة التي جلبها المستعمر الأبيض ممثلاً بالغزو الأوربي. ولقد أبرز رُمف في كتابه ما يُعرف اليوم بعلم الإتنولوجية النباتية باسطاً الخبرة في نطاق النبات، وطرائق تصنيفها من قبل سكان جزيرة أمبوانة، مسلطاً الضوء على الموارد النباتية ودورها في حياة المجتمع في تلك الجزيرة.

ولكن عهد الدراسات المعتمدة على مذهب الكلية انصرم بعد أن أصدر أوغست كرينوس ريفيرس A. Q. Rivirus المعروف باسم باخمان Bachman كتاباً عنوانه «المدخل العالمي للمعشب» Introduction Universalis Rem Herbarium طبع في ليبزغ سنة 1690م. وأعلن باخمان في مؤلفه المذكور ضرورة فصل دراسة النبات النفعي الصيدلي، أي العقار، عن دراسة النبات البحت، ونعت الطريقة النفعية لدراسة النبات بالبدائية لأنها لا ترى في عالم النبات إلا أنواعاً تخدم الإنسان في الحصول على الدواء أو البهار أو العطر.

وقد لقيت آراء باخمان صدىً كبيراً في نفوس العاملين في دراسة علم النبات في مطلع القرن الثامن عشر. وتحول نداء باخمان إلى منعطف في مسيرة الدراسات النباتية التي أخذت الوجهة اللانفعية، والتي ظهرت بوادرها في العهد اللينيوي، المنسوب إلى العالم النباتي السويدي لينيوس Linnaeus (1707-1778)، الذي انطلق يجمع نباتات العالم ويسميها تسمية لاتينية ثنائية، ويرتبها ضمن نظام طبيعي، مبتعداً عن استخدام الفوائد النباتية وما يرتبط بها من أمور تطبيقية. واستمر الحال على ذلك حتى القرن التاسع عشر، مع تركيز الاهتمام على التصنيف النباتي والدراسات الوصفية للنباتات الإقليمية، فظهرت الأُفلورة Floras في كثير من أقطار العالمين الغربي والشرقي. واشتهر من مؤلفيها بطرس فورسكال P. Forskal الذي زار مصر وأطراف الجزيرة العربية، واطلع على نباتاتها وأعشابها. ثم ألف «الأفلورة المصرية -العربية» Flora Aegyptico Arabico والتي ظهرت بعد وفاته عام 1775. وتتابع بعد ذلك ظهور عدة علماء في التصنيف النباتي، منهم روبير براون في إنكلترة (1773)، ودو كاندول في سويسرة (1778)، وهنري بايون في فرنسة (1827)، وجورج بوست في سورية ولبنان (1837-1909). وكانت مؤلفات أوائلهم باللاتينية، ولكن في مطلع القرن التاسع عشر أصبحت الأفلورة تدون باللغات المحلية، فيما عدا الاسم العلمي الثنائي الذي بقي باللغة اللاتينية الحديثة. وهكذا كان لابد للعلم من أن يبتكر اسماً جديداً يودع فيه المعارف التطبيقية الشعبية للنبات فكانت ولادة علم الإتنولوجية النباتية الحديثة.

6- الإتنولوجية النباتية في مطلع القرن العشرين
: ولم تكن ولادة هذا العالم ميسرة وقد تمت على يد العالم الأمريكي هرشبرغر Harshberger سنة 1895م، وهو الذي تدين له الإتنولوجية النباتية بكثير من المعلومات القيمة عن أصل الذرة الصفراء الأمريكية، والمعروفة في الوطن العربي باسم الذرة الشامية. لقد طُلب من هرشبرغر أن يحدد بقايا نباتية جُمعتْ من حفريات أثرية عُثر عليها في مسكن هندي أمريكي قديم، الأمر الذي دعاه إلى وضع نظام جديد لدراسة النبات، مستمد من طرائق استعمال القبائل الهندية للنباتات النافعة. وقد تمكن هرشبرغر من رسم الطرائق القديمة المعتمدة في تبادل المنتجات النباتية، كما استطاع أن يُحدد، بوساطة علم الإتنولوجية النباتية، طريقة لكشف عدد من المواد القابلة للاستعمال الصناعي المعاصر، أو التي يمكن استغلالها تجارياً في الوقت الحاضر. ولاقت هذه الدعوة رواجاً لدى رواد أمريكة الذين كانوا بحاجة ماسة إلى معرفة النباتات النافعة، ومكنتهم من الاستفادة من المساحات الواسعة التي يذخر بها العالم الجديد.

لقد ترعرع علم الإتنولوجية النباتية، الذي طرحه هرشبرغر في الولايات المتحدة الأمريكية، وتفرع إلى أربعة علوم هي:

– الإتنولوجية النباتية المستحاثة: paleoethnobotany وهي ترتبط بعلم الآثار archeology ومكنت الوافد الأمريكي من التعامل مع السكان الأصليين.

– الإتنولوجية النباتية الاقتصادية: وهي ترتبط بالنبات الاقتصادي وتحدد المواد النباتية الأولية ومشتقاتها الاقتصادية التي مكنت القادم الجديد من التخطيط للاستيلاء على مواقع جديدة غنية بالنبات الاقتصادي.

– الإتنولوجية الحيوانية: ethnozoology وقد أسسها الباحثان هندرسون Henderson وهارنغتون Harington، وهما من معهد البحوث الإتنولوجية في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما نشرا في سنة 1914 بحثاً عنوانه «الإتنولوجية الحيوانية» وضمناه خبرة الهنود الحمر فيما يحيط بهم من عالم الحيوان.

الإتنولوجية البيولوجية: ethnobiology وهي التي اقترحها ي.ف. كستتر E. F. Castetter سنة 1944، بعد دمجه الإتنولوجية النباتية والإتنولوجية الحيوانية في علم واحد، هدفه الإحاطة بالعلاقات المتبادلة بين أنماط المجتمعات البشرية والعالم الحيوي الذي تتعامل معه، داعياً إلى عودة اللقاء بين ما هو طبيعي من جهة وما هو إنساني من جهة ثانية.

وكثيراً ما وقف علماء الطبيعة من هذا المنهج الذي يُقرب الدراسات الإنسانية من الدراسات الطبيعية موقف الحذر في بعض الأحيان، وموقف المستاء في أحيان أخرى. وقد خاف علماء النبات من هذا الاتجاه النفعي على نباتاتهم النادرة، أو الجديدة علمياً، والتي قد لا تتمتع بأهمية اقتصادية. واستاء علماء الطبيعة على اختلاف ميولهم من الإنسان الذي يُعد مسؤولاً بالدرجة الأولى عن الإخلال بالنظم البيئية الطبيعية، ووقف علماء البيئة المفاخرون بالمنجزات البشرية موقف الحذر من التلوث. وهكذا كانت التجربة الأمريكية حافزاً لبعض الدول الأوربية على دراسة علم الإتنولوجية النباتية وإدخاله أول مرة في برامج التدريس الجامعي سنة 1943 بوساطة المؤلفين أ.ج. هودريكـور A. G Haudriconrt ول. هــيدان L. Hedin في مؤلفهما: «الإنسان والنباتات الزراعية» وهو من منشورات المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس.

لقد طرأ على مفهوم علم الإتنولوجية النباتية، الذي أبدعه هرشبرغر عام 1895، بعض التبدلات. فمن علماء الطبيعة من سار وراء ركب هرشبرغر أمثال الأمريكي فولني جُونز Volney Jones (1941م) الذي عرف علم الإتنولوجية النباتية بأنه «علم يدرس العلاقة بين الإنسان البدائي والنبات»، ووسع أمريكيون آخرون هذا المفهوم أمثال ر.ي. شولتس R.E Schultes، الذي عد علم الإتنولوجية النباتية علماً «يدرس مجموع العلاقات بين الإنسان والنبات». في حين تبنت المدرسة الفرنسية علم الإتنولوجية النباتية منحرفة به عن المفهوم الأمريكي على يد هيدان Hedin سنة 1946 الذي عرف هذا العلم بأنه «دراسة العلاقات بين المعتقدات والتقنيات الإنسانية ومجموع العالم الخُضري”. كما دعت عزلة العلوم الإنسانية عن العلوم الطبيعية إلى تقوية أواصر علم الإتنولوجية النباتية وجعلته منهجاً وسطاً بين علم الحياة وعلم الاجتماع، أو بتعبير آخر منهجاً وسطاً بين ما هو طبيعي وما هو إنساني. وهكذا طالب جاك روسو Jacques Rousseau سنة 1961 أن يبرهن علم الإتنولوجية النباتية بأن النبات لحمة في نسيج التاريخ الإنساني. وهذا ما أدى إلى تعرف علم الإتنولوجية النباتية من قبل الفرنسي رولان بورتيير Roland Portières بأنه «دراسة العلاقات المتبادلة بين الجماعات البشرية والنبات في سبيل فهم الحضارات وشرح ولادتها وتقدمها».

وفي خضم هذا التاريخ الحافل لعلم الإتنولوجية النباتية وشبابه، عادت المدرسة الأمريكية لترسم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، منعطفاً مهماً في علم الإتنولوجية النباتية على يد عالم البشريات الأمريكي مُردوك Murdock سنة 1950 الذي عد هذا العلم الجديد من العلوم الجماهيرية أو العلوم الشعبية، وتبنى سنة 1954 كونكلن H.C. Conklin، الاختصاصي العالمي في علم الإتنولوجية النباتية، هذا الاتجاه وسمى المدرسة الأمريكية الجديدة «الإتنوغرافية الحديثة» New Ethnography. وهكذا أضحت الإتنولوجية النباتية عند هذه المدرسة تهدف أساساً إلى دراسة نُظم الأفكار وتنوع المفاهيم والمواقف التي تتخذها مجموعة بشرية محددة عندما تتعامل مع العالم الأخضر الذي تعيش في كنفه. وعلى الإتنولوجية النباتية أن تختص بكشف معرفة «الناس» بالنبات وما يرتبط بهذه المعرفة من بناء اجتماعي.

ميدان الإتنولوجية النباتية وطرائق معالجتها

تترجح ميادين البحث في الإتنولوجية النباتية بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية، كما تتوجه، بدلالة عنوانها، إلى دراسة الخبرات المحلية والعلوم الشعبية التي تعالج الطبيعة وظواهرها المحلية المنعكسة في الأمثال والأساطير النباتية لشعب من الشعوب. ويلاحظ في هذا التوجه عودة إلى دراسة التاريخ الطبيعي الإنساني الذي هيمنت عليه قرابة 6000 سنة فلسفة حضارات المشرق العربي القديم ثم حضارات البحر المتوسط القديمة، وربطت الموضوعات الفلسفية الإنسانية بالموضوعات الطبيعية، وانتهت بنهاية القرن السابع عشر. وهكذا تمثل العلوم الإتنية (أي التي لها صلة بالبادئة إتنو Ethno ومهناها العرق أو الجنس) اتجاهاً جديداً في علم الحياة شمل الإتنولوجية النباتية والإتنولوجية الحيوانية، والإتنولوجية الحيوية، والإتنولوجية البيئية ethnoecology كما تستعد سلسلة العلوم الحيوية الأخرى إلى استقبال البادئة إتنو في جميع تسمياتها فيما إذا اقتفت خُطا هذا المنهج الجديد.

ولقد دخلت البادئة إتنو اللغة الفرنسية، منذ أمد ليس ببعيد، بدعم من المركز القومي للبحث العلمي، الذي قدم إعانات مالية لدراسة علم الإتنولوجية ethnoscience بفرعيه النباتي والحيواني، وبدد تحفظات كثير من علماء الحياة تجاه هذا المنهج الجديد. كما أدى رواج علم البيئة إلى عناية جادة بعلاقات المجتمعات والحضارات بالمحيط الطبيعي، وإلى إظهار دور الإنسان وأهميته التاريخية في بناء المحيط الحيوي.

ولإدراك دور المجتمعات الإنسانية في بناء المحيط الحيوي لابد من الإجابة عن ثلاثة نماذج من الأسئلة: أولها مرتبط بالإدراك، وثانيها مرتبط بالمعتقدات والثقافة، وثالثها مرتبط بالاستعمال والتقنية.

وتتمثل نماذج أسئلة إدراك الإنسان للطبيعة بما يلي: كيف تدرك البشرية، أياً كانت وحيثما كانت، عناصر البيئة المحيطة بها؟ وكيف تفهمها وتُشخصها وتستعملها؟… وكيف ترتبط البشرية بالكنف الذي تعيش فيه؟ وكيف تحوره وكيف تستثمر ثرواته وتديرها؟. وكيف تتعرف البشرية معطيات البيئة؟… وكيف تسميها؟… وكيف تصنفها؟…

وتتمثل نماذج أسئلة المعتقدات والثقافة المتصلة بالطبيعة بمايلي: ما هي المعتقدات المرتبطة بالنبات والحيوان والظواهر الطبيعية؟

وماهي القيم الرمزية الممنوحة لمثل هذه الموضوعات؟ وما هي المعاني الثقافية للمَحْيا biotope وللنظم البيئية في أمة من الأمم أو مجتمع من المجتمعات؟

وتتوجه نماذج الأسئلة المرتبطة بالاستعمال والتقنية على النحو التالي: ما هي أصول الثروات الطبيعية المستعملة؟ وما هي خصائصها وقيمها الاقتصادية وطرائق استعمالها؟ وما هي التقنيات المستخدمة في استعمال الثروات الطبيعية، وما هو تاريخ إبداعها أو استيرادها؟

إن الإجابات عن أسئلة كثيرة كهذه تفتح فجراً جديداً من العلاقات المتبادلة بين الإنسان ومحيطه، وتنقله إلى آفاق جديدة من معرفة المجتمعات الإنسانية، وتعد فتحاً جديداً في اختيار أفضل الوسائل لفهم الثروات الطبيعية، ونظم إدارتها الفُضلى.

إن هذا المنهج الجديد، في دراسة «التاريخ الطبيعي»، الواقع على مفترق طرق بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية، يمكننا من تطويرها جميعاً، كما يمكننا من سلوك طرائق جديدة لدراسة العلاقة الإنسانية بالكنف الطبيعي من جهة وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان من جهة ثانية. كما يقود إلى إدراك ما يحيط بالإنسان من طبيعة وثروات، وفهمها والتعامل معها بواقعية ودقة ويساعده في زيادة خبراته وتحسين تقنياته للتحكم في ثرواته الطبيعية. وهكذا يستطيع الإنسان بهذا التاريخ الطبيعي الُمجَدَّد، والمستمد من العلوم الإتنولوجية النباتية والحيوانية والحيوية والبيئية، أن يقف على التبدلات العميقة التي أحْدَثها الإنسان في الماضي في كنفه الحيوي، كما يستطيع تقدير أثر التبدلات التي يحدثها الإنسان المعاصر في الحياة على سطح هذا الكوكب والتي تهدد وجوده. وبهذا يسهم «التاريخ الطبيعي» في حل جزء من أبرز المشكلات الملحة المطروحة والممثلة بربط الإنتاجية بمصير النظم البيئية الطبيعية المكونة للكرة الأرضية.

محمد زهير البابا
مراجع للاستزادة

– جورج سارتون، تاريخ العلم، ترجمة إبراهيم بيومي مدكور وآخرين (دار المعارف، القاهرة 1957).

– لوسيان لوكلرك، تاريخ الطب العربي (وزارة الأوقاف، الرباط 1980).

– أحمد عيسى بك، تاريخ النبات عند العرب (مطبعة الاعتماد، مصر 1944).

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий