Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر النفسية

الإدمان (المخدرات، المسكرات، والتدخين)، من وجهة النظر النفسية

مقدمة

يتعامل هذا المدخل مع الإدمان (الاعتماد) من زاوية نفسية أساساً، ويعني ذلك أن التركيز يتم على تلك الجوانب الأكثر ارتباطاً بالسلوك الشخصي للمدمن ومتعلقاته الاجتماعية والثقافية والشخصية والبيئية، ويتلو ذلك إشارة إلى الآثار النفسية والعقلية لبعض المواد المسببة للإدمان (العقاقير النفسية).

تعريف الإدمان (Defenition of Addiction)

استمرت محاولات التفرقة بين الإدمان والتعود منذ العشرينات وحتى أوائل الستينات، بوصف التعود صورة من التكيف النفسي أقل شدة من الإدمان، إلى أن انتهت بتوجيه هيئة الصحة العالمية (WHO) بإسقاط المصطلحين: الإدمان والتعود، على أن يحل محلهما مصطلح الاعتماد (Dependence).

وهناك نمطان للاعتماد: الاعتماد النفسي Psychological Dependence، وهو موضوع البحث، والاعتماد العضوي Physical Dependence.

ويقصد بالإدمان التعاطي المتكرر لمادة نفسية أو لمواد نفسية، أي مواد لها القدرة على التفاعل مع الكائن الحي، فتحدث حالة اعتماد نفسي أو عضوي أو كلاهما.

الاعتماد العضوي Physical Dependence

وهو حالة تكيفية عضوية تكشف عن نفسها بظهور اضطرابات عضوية شديدة في حالة انقطاع وجود مادة نفسية معينة، أو في حالة معاكسة تأثيرها نتيجة لتناول عقار مضاد، وتعرف هذه الأعراض بأعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms، ويعتبر الاعتماد العضوي عاملاً قوياً في دعم الاعتماد النفسي.

الاعتماد النفسي Dependence Psychological

موقف يوجد فيه شعور بالرضا مع دافع نفسي يتطلب التعاطي المستمر أو الدوري لمادة نفسية بعينها لاستثارة المتعة أو لتحاشي المتاعب.

أعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms

مجموعة من الأعراض والعلامات التي تحدث للفرد أثر الانقطاع المفاجئ عن تعاطي مادة نفسية معينة، أو تخفيف جرعتها، بشرط أن يكون تعاطي هذه المادة قد تكرر كثيراً واستمر هذا التكرار لفترات طويلة و/أو بجرعات كبيرة، وتعتبر دليلاً على أنه كانت هناك حالة اعتماد.

والتفسير الأرجح لكل من ظاهرة الاعتماد العضوي وما يتبعها من أعراض انسحاب، يأتي أساساً من خلال دراسات الألم. وتقوم هذه النظرية على أن الجسم البشري ـ في حالته الأصلية ـ هو في حالة ألم شديد، بسبب الحساسية الشديدة لكل المنبهات الموجودة في البيئة. ولكن يتم تسكين هذه الحساسية أو الألم عن طريق إفراز مواد داخلية مسكنة تسمى شبه الأفيونات الداخلية Endogenous opioids، بناء على أوامر من المخ ـ تؤدي إلى حالة من التوازن بحيث لا ينعزل الكائن عن منبهات البيئة الخارجية. وعند دخول المواد الخارجية (المواد النفسية) إلى الجسم، تضطرب حالة التوازن الطبيعي، ويكف الجهاز العصبي على إدارته الفطرية للأمر في اتجاه التوازن حيث يستشعر وجود تلك المادة بدرجة زائدة عن الحد، ويتوقف الجسم عن إفراز تلك المادة (الداخلية) بالمعدلات السابقة، وعند التوقف عن إمداد الجسم بالمادة الخارجية (الانسحاب)، تغيب تلك المادة، فتظهر حالة الألم الأصلية بدون تسكين حتى يدرك الجهاز العصبي غياب تلك المادة، ويستعيد الجسم عملية إفرازها مرة أخرى. وأكثر المواد ذات المفعول النفسي التي تتفق مع هذه النظرية، هي الأفيون ومشتقاته.

ومن المظاهر الأخرى لسلوك الإدمان، والتي تجعل المدمن عاجزاً عن الإقلاع عن التعاطي ما يسمى باللهفة Craving، وهي رغبة المدمن الشديدة في الحصول على آثار المادة المعتمد عليها مما يجعل حياة المدمن تحت سيطرة التعاطي إلى درجة قد تصل إلى تدمير حياته بنواحيها العضوية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، ولهذه اللهفة بعض الخصائص الوسواسية فهي لا تفتأ تراود فكر المدمن، وتكون مصحوبة بمشاعر سيئة.

كذلك من أهم أبعاد الإدمان ظاهر الاطاقة أو التحمل Tolerance ـ وهي الميل إلى زيادة جرعة المادة المتعاطاه من أجل إحداث نفس الأثر الذي أمكن تحصيله من قبل بجرعة أقل. وقد يكون التحمل عضوياً (فيزيولوجياً) نتيجة تغير في الخلايا المستقبلة بحيث يتضاءل أثر جرعة المادة المتعاطاه حتى مع بقاء هذه الخلايا معرضة لنفس تركيز المادة. وقد يكون التحمل سلوكياً نتيجة تغير في تأثير المادة المتعاطاه ينجم عن تغير في بعض قيود البيئة.

وهناك التحمل العكسي (Revers tolerance ) ويشير إلى زيادة الاستجابة لنفس الجرعة من المادة المتعاطاه.

معايير الحكم بوجود اعتماد على المواد ذات المفعول النفسي

وهي كما وردت في دليل تصنيف الاضطرابات النفسية الأمريكي الرابع تعطي صورة كاملة، وهي كما يلي:

1. وجود تحمل كما يعرف بواحد من:

أ . وجود احتياج لزيادة كميات المادة المتعاطاه من أجل الوصول للأثر المطلوب.

ب . انخفاض ملحوظ في الأثر مع استمرار استعمال نفس المقدار من المادة النفسية.

2. وجود أعراض انسحاب، كما تظهر إما في أعراض الانسحاب نفسها أو في الاستمرار في التعاطي من أجل تحاشي حدوثها.

3. كثيراً ما يتم تعاطي المادة بكمية أكبر، أو لفترة أطول مما كان الفرد ينوي في البداية.

4. توجد رغبة حاضرة أو جهود فاشلة في التحكم في تعاطي المادة (أو وقفها).

5. قضاء وقت كبير في النشاطات الضرورية للحصول على المادة أو تعاطيها، أو للشفاء من أعراضها.

6. التخلي عن ممارسة الأنشطة الاجتماعية أو الوظيفية أو الترفيهية (أو تقليلها بدرجة ملحوظة) بسبب تعاطي المادة.

7. الاستمرار في تعاطي المادة، رغم معرفة المدمن، أن مشاكله النفسية أو الصحية يغلب أن يكون سببها أو سبب إظهارها هو تلك المادة.

بعض القضايا المرتبطة بالاعتماد…

هناك ثلاث قضايا رئيسية

  1. ما هي حدود المواد التي يمكن القول أن تعاطيها المتكرر هو من باب الاعتماد (الإدمان)؟
  2. ما هي حدود الفصل بين ما هي نفسي وما هو عضوي في قضية الإدمان أو بتعبير أكثر مباشرة: إلام يرجع فشل المدمن في الإقلاع عن التعاطي؟ هل للاعتماد العضوي أساساً، أم أن الاعتماد النفسي هو الأكثر خطورة؟
  3. ما هي أنماط الممارسة، من حيث المعدل والسياق الاجتماعي والثقافي التي يتم التعاطي في إطارها، وكيفية تأثيرها على المترتبات النهائية للتعاطي؟

1.  المواد المسببة للاعتماد

تتباين هذه المواد تبايناً شديداً من حيث طبيعتها وآثارها العضوية والنفسية ودرجة الاعتماد التي يمكن أن تحدثها، وحجم الضرر المترتب عليها…

وبعض هذه المواد متفق على تصنيفه بشكل عام وشائع وهو ما يطلق عليه (المخدرات)، وإن كان بعضها يتميز بأثار تنشيطية أكثر منها مخدرة. والمواد المتفق عليها عموماً هي تلك المواد التي تحدث حالات غير طبيعية في الإدراك أو المزاج أو التفكير أو الحركة، وتقسم إلى فئات كبيرة منها فئة الكحوليات، وفئة الأفيونات، وفئة الامفيتامينات، وفئة الباربيتورات وفئة القنب وفئة الكوكاكيين، وفئة المهلوسات، وفئة القات.

وهناك فئتان يثور خلاف كبير حول تصنيفهما كمواد محدثة للاعتماد، وهما التبغ (ومادته الفعالة النيكوتين)، وفئة البن والشاي (ومادتهما الفعالة هي الكافيين).

أما فئة التبغ، فهناك الكثير من الدلائل التي تجعلها تندرج تحت فئة المواد المحدثة للاعتماد.

فإن أغلب المدخنين باتوا يعرفون الأضرار الأكيدة للتدخين، ومع ذلك لا يستطيعون التوقف، بل ويعانون من أعراض اللهفة والانتكاس إذا حاولوا الامتناع ولو لفترات قصيرة. كما يعاني المدخنون من أعراض الانسحاب وعلاماته، ويشير جارفيك وشنايدر إلى أن غياب مادة النيكوتين سبب مهم لأعراض الانسحاب، وليس مجرد الانقطاع السلوكي، كما يلجأ المدخنون لسلوكيات لا تتناسب مع أوضاعهم الاجتماعية والمهنية في كثير من الأحيان إذا ما واجهوا ظروفاً تمنع عنهم التدخين لفترات لم يحسبوا حسابها.

وإلى جانب الأضرار الصحية، فإن التدخين في كثير من الأحيان يشترك مع غيره من المخدرات في التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الضارة، التي قد تصل إلى هدم بعض الأسر، كل هذه الأسباب، وغيرها ترجح كفة اعتبار التبغ من المواد المحدثة للإدمان.

أما فئة الشاي والقهوة، فإن الجدل حولهما أصعب حلاً، فإلى جانب المخاطر الصحية المرتبطة بتناولهما، فإن تناولهما المتكرر لا يرجح أن يؤدي إلى أعراض انسحاب شديدة عند الامتناع، وعلى الرغم من ذلك فلا يخلو الأمر من بعضها، والمثال الأشهر على ذلك هو ما يحدث لبعض شاربيها من المسلمين من أعراض صراع ودوخة وقلة تركيز في الأيام الأولى من صيام شهر رمضان مثلاً. وعدم الاتفاق لا يتطرق إلى الاتفاق العام على أن الكافيين ذو تأثير منشط أو منبه على المخ، ولكنه يقتصر على الأضرار المترتبة على التمادي في تعاطيه.

وبناء على هذه المعلومات تشير معظم المراجع التي تتعامل مع التدخين إلى كونه يسبب الاعتماد العضوي والسلوكي، أما الكافيين فلا يدرج في هذا الإطار.

كذلك يثور الجدل حول مواد أخرى، ولا يخضع الجدل في هذه المرة إلى المعايير العلمية فحسب، ولكن تتدخل في إدارته كثير من المحددات الثقافية على وجه الخصوص، فعلى سبيل المثال، يعد مضغ أوراق القات في كل من اليمن والحبشة على وجه الخصوص من الأمور الشائعة، والذي يجعل الأمر أقرب إلى الظاهرة الاجتماعية منه إلى الانتشار الإدماني. كذلك السماح بتبادل المشروبات الكحولية في بعض البلدان (الغربية خاصة) تجعل النظر إلى خطورة هذا السلوك من كافة نواحيه مختلفاً بشكل كبير عن النظرة المجرمة له في البلدان الإسلامية مثلاً.

كذلك لا تعد النظرة إلى المواد ذات المفعول النفسي والحكم عليها ثابتين عبر الزمن، فأغلب تلك المواد قد مرت بفترات كانت فيها الموافقة الرسمية والعلمية والطبية على تناولها أقرب إلى التشجيع والدعم منها إلى محض الموافقة، ومن هذه المواد ما ثبت فيما بعد خطورته الشديدة على الصحة النفسية أو العضوية أو على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية مثل عقاقير الهلوسة.

كما كان لشركات الدواء الكبرى دور كبير في تسويق كثير من الأدوية، التي ثبت فيما بعد احتواؤها على مواد محدثة للاعتماد مثل الأمفيتامينات، والتي وصل الأمر معها إلى حد أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت توزعها بصفة رسمية على جنودها، مع ما يصرف لهم من أطعمة ومشروبات، وهو ما حدث أيضاً مع الجيش الألماني والياباني، الأمر الذي أدى إلى وباء إدمان أقراص الأمفيتامين، حيث قدر متعاطوا هذا العقار بين أفراد الشعب الياباني عام 1945 بحوالي مليون ونصف المليون فرد، ولجأت الولايات المتحدة إلى إصدار تشريعـات لمقاومة الأمفيتامينات وتغليـظ العقوبة على المتعـاطين.

2. حدود الفصل بين الاعتماد النفسي والعضوي

إلى جانب الأهمية العلمية البحتة لهذا الأمر، إلا أن له جانبه التطبيقي الهام، فمعرفة طبيعة الاعتماد تساهم في اختيار الاستراتيجيات المناسبة للتعامل معه. وهناك عدد من الدلائل التي تشير إلى أن الاعتماد العضوي أخف أثراً في إحداث مشاكل الإدمان من الاعتماد النفسي. وأول هذه الدلائل ما هو معروف لدى الأطباء النفسيين وفي مراكز علاج السموم من سهولة نسبية وخطوات محسوبة لتخطي مخاطر مرحلة أعراض الانسحاب العضوي، بينما يختلف الأمر كلية بالنسبة لتغيير عادات المدمن السلوكية أو احتياجاته النفسية أو لهفته على تعاطي المادة النفسية رغم غياب الداعي الجسماني الواضح، وهناك دليل آخر، هو أنه بالنسبة لمرضى العمليات الجراحية والذين يضطر الأطباء إلى حقنهم بالمورفين عقب العمليات، فإنهم يعانون من أعراض الانسحاب العضوي وآلامه، إلا أنهم لا يشعرون بالحاجة النفسية إلى تعاطي تلك المادة بعد زوال تلك الأعراض. مما يعد دليلاً على أن الاعتماد العضوي ليس سبباً جوهرياً في مشاكل الإدمان.

كما أن الثابت، إحصائياً، أن المدمنين ليسوا كغيرهم من غير المتعاطين في كثير من الخصال النفسية، على الرغم من عدم اختلافهم العضوي عنهم. مما يشير كذلك إلى أن مشكلة الإدمان ليست مشكلة عضوية بقدر ما هي مشكلة نفسية.

3. أنماط الممارسة

كما تتباين أنماط الإدمان بتباين المادة المتعاطاه، تتباين كذلك بالسياقات التي يتم في إطارها التعاطي حيث:

يقتصر بعض المتعاطين على تعاطي المواد النفسية في مناسبات اجتماعية معينة، كتعاطي الحشيش في بعض احتفالات العرس في كثير من قرى الريف المصري، أو كما يفرط بعض الغربيين خاصة في شرب الكحول في أعياد الميلاد أو في ليلة رأس السنة، ولا يشربونه في غير ذلك من ليالي السنة.

وقد تتخذ بعض أنماط التعاطي صورة دورية منظمة، فقد نجد من الغربيين من يقتصر شربه للكحوليات على ليلة إجازة آخر الأسبوع، بشكل منتظم، ويندر أن يتناول أي مشروب كحولي طوال الأسبوع.

كما قد يرتبط التعاطي، في بعض المجتمعات بفئة أو طبقة اجتماعية محددة، سواء كان ذلك التعاطي دالاً على ارتفاع أو انخفاض المنزلة الاجتماعية، فعلى سبيل المثال يكاد يقتصر تعاطي القنب في رواندا بأفريقيا على رجال جماعة توا (Twa) ذات المكانة الاجتماعية المنخفضة.

وقد يعمل السياق الاجتماعي كميسر للتعاطي ومشجع عليه، إلا أن هذا الارتباط الاجتماعي نفسه يجعل مثل هذه الممارسات أقل خطورة من الممارسات الفردية، التي تحمل مؤشرات هامة على مخاطر إدمانية شديدة؛ ولكن هذه الممارسات قد تشجع، في نفس الوقت، كثيراً من الأفراد المستهدفين على ولوج مناطق تتعاظم فيها خطورة التمادي المؤدي إلى الإدمان. ولا تقتصر هذه الخطورة على إمكانية تمادي الفرد المستهدف لها في تعاطي المادة المرتبطة بالسياق الاجتماعي المعين، ولكنها تمتد إلى إمكانية فتح باب التجريب لمواد أخرى، كما يحدث في حالات تدخين التبغ وتعاطي الحشيش، فمن النادر أن نجد متعاط للحشيش، لا يدخن التبغ، وهذا يعني أن تدخين السجاير يمثل أحد المداخل الهامة لتجريب الحشيش ولاحتمال أكبر للاعتماد عليه.

ويرى بعض العلماء أن التجريب، في حد ذاته، يعد الباب الأكبر للاستهداف لمسار الإدمان، وإلى أن الاستعداد له يمثل فارقاً سيكولوجياً بين الأفراد، وعلى الرغم من ذلك، يظل التعاطي الاجتماعي المتقطع أقل خطورة، بشكل عام، من التعاطي المستمر. فالتعاطي الاجتماعي، خاصة إذا ارتبط بسياق ثقافي، يتم في إطار محددات لصورة هذا التعاطي، مما يساعد على تحجميه ومن ثم فإن حالات التعاطي الفردي في غياب التيسير الاجتماعي يؤشر بارتفاع درجة خطورة التعاطي ـ من حيث هو علامة على احتياج نفسي يتخذ مساراً فردياً خاطئاً للإشباع، كما أن التعاطي ـ المنتظم يشير إلى حضور نفس الاحتياج في التكوين النفسي الدائم نسبياً للشخص وليس في التقاليد الاجتماعية للثقافة والتي لا تمارس التعاطي إلا بشكل دوري أو متقطع. وبعض البيئات تكون مرتبطة بعوامل جغرافية تساهم في تيسير بعض أشكال التعاطي كما يحدث في شرب الفودكا في روسيا كي تساعد على تحمل البرد القارس، فلا يعد شربها المتكرر، حتى لو تجاوز اللقاءات الاجتماعية المتقطعة أو الدورية ـ مؤشراً على سلوك منحرف ـ كما هو الحال بالنسبة لذلك الشارب الذي عرف عنه ذهابه للغرزة مثلاً، أو تلك المرأة التي تتناول الكحول يومياً، بعيداً عن الجماعة، في مجتمع آخر لا يستند، في تناوله للمشروبات الكحولية إلى الظروف البيئية. وبينما هذا هو الوضع في روسيا، فإن الموقف من شرب الكحوليات في المجتمعات الإسلامية موقف مناقض، يوضح إلى أي مدى يمكن أن تؤثر المنظومة الثقافية في الحكم على التعاطي، بوصفه مؤشراً على خطورة وضع نفسي لشخص المتعاطي، أو على مدى استهدافه للاعتماد. ولكن يمكن مقارنة وضع الكحوليات في روسيا، على الأقل في بعض جوانبه الاجتماعية وغير الجغرافية، بمضغ أوراق القات في اليمن، حيث يتخذ شكل العادة الاجتماعية الثقافية أكثر مما يتخذ شكل الإدمان المصحوب بمشكلات نفسية فردية.

بعض العوامل أو المتغيرات والمصاحبات النفسية للاعتماد:

ليست هناك وسيلة أكيدة في العلوم الإنسانية يمكن التأكد بها من وجـود علاقة سببه بين عامل وظاهرة يشكل نهائي وحاسم، ولـذلك يكون الكلام عن علاقـات المصاحبة (Association) والتي تسمى إحصائياً علاقات الارتباط، أكثر صدقاً من الإشارة إلى العوامل ونتائجها.

ومن أهم المتغيرات ما يأتي

1. إيجابية أو سلبية المدمن، ويقصد به اعتراف المتعاطي بأنه هو نفسه كان له دور إيجابي قبل البدء الفعلي للتعاطي. وهذا يشمل (ولا يقتصر على) حب الاستطلاع بما يدفع لارتياد الخبرة، أو الرغبة الشخصية في تقليد المحيطين ومجاراتهم، أو الرغبة في معاندة الكبار بأي شكل.. الخ. أما السلبية فيقصد بها شعور المتعاطي بأنه بدأ مسيرته في طريق التعاطي تحت ضغط الغير من المحيطين به، أياً كانت طبيعة هذا الضغط بالترغيب أو الترهيب والتهديد.

ويمتد دور الأقران لكي يؤثر (ودائماً بالسلب) على مداومة الإقلاع كذلك. فعودة المتعاطي إلى لقاء نفس مجموعات الأشخاص الذين كان يمارس التعاطي معهم يحمل مخاطرة شديدة من الأرجح أن تؤدي إلى عودته للتعاطي مرة ثانية، ومن أجل ذلك، ينصح كثير من المعالجين بمراعاة تجنب المدمن الذي يحاول الإقلاع من لأي احتكاك بالسياقات التي كان يتم فيها التعاطي، بما في ذلك وبشكل خاص الأقران.

وتشير الأبحاث أن نسبة المتعاطين الذين يقررون أن بداية تعاطيهم كانت سلبية هي نسبة سائدة إحصائياً على نسبة المتعاطين الذين يقررون العكس سواء بالنسبة للتدخين أو تعاطي الأدوية النفسية أو تعاطي المخدرات الطبيعية كالحشيش أو البانجو أو الأفيون أو شرب الكحوليات.

2. دور جماعات الأصدقاء. وكما يشير تقرير اللجنة القومية لبحث تعاطي القنب الصادر في 1972 إلى أنه: من أهم العوامل المؤثرة في تحديد سلوكيات المراهقين وصغار الراشدين في الولايات المتحدة في الوقت الحاضر تأثير جماعة الأقران، فصحبة آخرين يتعاطون الماريوانا يهيئ الشخص لتعاطيها، ووجود أصدقاء متعاطي ماريوانا يمد من كان محباً للاستطلاع بالفرصة الاجتماعية المواتية . كما تقرر الأبحاث   من أن تأثير الأقران أقوى من تأثير الآباء في هذا الصدد، وتشير بحوث سويف إلى نفس النتائج المتعلقة بأهمية الأقران، وأنهم كثيراً ما يكون لهم الدور الأول والمباشر في رؤية المتعاطي للمادة المتعاطاة للمرة الأولى.

3. سلوكيات جماعات المدمنين مع بعضهم، حيث يلاحظ أن المدمن يستمتع بالتعاون في التحايل على السلطة العلاجية (بالهرب مثلاً) من المصحة، وخاصة في مساعدته لغيره في ذلك. وكأنه بذلك يتشفى فشل السلطة من ناحية، ويمارس الشهامة من ناحية أخرى، ويعمل بروفة لعودته إلى سابق عهده بالمخدر من ناحية ثالثة إلا أن هذا لا يعني أن العلاقات بين هؤلاء الأفراد المدمنين علاقات إنسانية حقيقية، حيث أنه رغم مظاهر التواصل ودفئه بين أفراد هذه الفئة وبعضهم، وبينهم وبين غيرهم من المرضى، إلا أن هذا الدفء قصير العمر وبلا جدوى.

4. الأسرة ودرجة إسهامها في إقبال الشباب على التعاطي

وقد توصلت بعض البحوث إلى عدم وجود علاقة إحصائية بين مستوى تعليم الآباء واحتمال تعاطي الأبناء إلا في حالة شرب الكحوليات، وهو الأمر الذي يمكن إرجاعه، خاصة في ظل المجتمعات العربية، إلى درجة احتكاك الأسر الأرفع تعليماً بالثقافات الغربية التي يشيع فيها شرب الكحول دون عوائق عقائدية.

كما أظهرت نفس الأبحاث المشار إليها إلى أن وجود أقارب يتعاطون المواد ذات المفعول النفسي هو من المصاحبات المرتبطة بتعاطي الشباب. وقد يرجع ذلك إلى عدة عوامل منها عامل الوراثة كاحتمال بيولوجي، قد يؤدي إلى استثارة الحاجة البيولوجية أو النفسية لتلك المواد أو للسياقات المؤهلة لتعاطيها، ومنها فاعلية عمليات الاقتداء بهؤلاء الأقارب كمؤشر اجتماعي وقد وجد هناك ارتباط قوي بين الإقامة بعيداً عن الأسرة وإقبال تلاميذ المدارس الثانوية من البنين على تعاطي المخدرات، في جمهورية مصر العربية، وظهرت نفس النتائج في حالة التدخين والتعاطي غير الطبي للأدوية النفسية.

كما أظهرت أبحاث هنت أنه في الأسر التي يسود فيها التسيب يزداد احتمال متوسط، أما إذا كانت العلاقة ديموقراطية (أي يسودها الحب والتفاهم جنباً إلى جنب مع التوجيه والحزم). فإن احتمال إقبال الأبناء على التعاطي احتمال ضئيل.

5. بحوث السمات المزاجية والقدرات العقلية والأساليب المعرفية التي تفرق بين المتعاطين وغيرهم من الصعوبة بمكان التعرف على ما إذا كانت الفروق في هذه الخصال بين المجموعتين من الأفراد هي التي أدت إلى سلوك التعاطي أم أنها نتيجة لذلك السلوك وما يصاحبه من مواقف اجتماعية واستراتيجيات اعتمادية وآثار كيميائية وفسيولوجية. ويشير دوزنبيرج وآخرون إلى أن من المستحيل التنبؤ الدقيق بالكيفية التي تتفاعل بها صفات الشخص المستهدف لتنتج مشكلة تعاطي خطيرة، لذلك يقبل معظم الباحثين تفسير مشكلة التعاطي في إطار تعدد الأسباب المؤدية إليها.

ولم تحمل نتائج البحوث التي حاولت أن تربط بين أنماط الشخصية والإدمان أي نتائج حاسمة في اتجاه ارتباط نمط معين للشخصية لسلوك الإدمان أو بالاستهداف له، ومن ثم لا يتوفر دليل على أن هناك نمط للشخصية المدمنة، وإن كان الإدمان كثيراً ما يجتمع مع بعض الأمراض النفسية.

ويرى أدجر أن مشكلة الإدمان تبدأ في مرحلة المراهقة وأن الخصال الشخصية للمتعاطين تتضمن انخفاضاً في كل من توكيد الذات وفي تقديرها وفي الثقة فيها، وأنهم يميلون إلى أن يكونوا أكثر قلقاً واندفاعية من أقرانهم غير المتعاطين، وأنهم منشغلون بالظهور بمظاهر الناضجين ويحتاجون أكثر من غيرهم للموافقة الاجتماعية، أما كريج (Craig 1982) فقد وجد أن دراسات كثيرة قد أظهرت لديهم الحاجة الشديدة لأن تكون المكافأة والعائد سريعين للغاية وأنهم غير صبورين ويتميزون بدرجة من العنف.

نظريات الإدمان

لا يعتمد فهم ظاهرة الإدمان على الارتباطات ذات الطبيعة الإحصائية وحسب، ولكنه يحتاج إلى نظرية تشرح ديناميات هذا السلوك نفسياً واجتماعياً ومن هذه النظريات:

أ. نظرية التحكم المعرفي الوجداني الكيميائي.

وترتكز هذه النظرية على التفاعل بين أسلوب الفرد مع الخبرة الوجدانية لاستعمال المواد النفسية مع التأثير الكيميائي للمادة، وأن الأسلوب المعرفي للمتعاطي هو العامل الرئيسي الذي ينقل شخصاً من مرحلة التجريب إلى مرحلة التعاطي. وعلى ذلك، فإن عملية التعاطي تبدأ بتأثير المآزق التي تواجه الفرد، فالأشخاص الذين يواجهون بصعوبات في تلبية المطالب، والارتقاء إلى مستوى التوقعات التي تفرضها عليهم بيئاتهم الاجتماعية، أو تلك التي يفرضونها على أنفسهم، يجدون أنفسهم في اشتباك أو صراع، ونتيجة هذا الاشتباك وما يمارسه من ضغط نفسي أو مشقة هو القلق. وتفسير الفرد نفسه للقلق عامل حاسم بالنسبة لهذه النظرية. فالقلق بالنسبة للمتعاطين هو اعتقادهم بأنهم لا يستطيعون تغيير الموقف أو التحكم فيه، ويتصورون أنهم لا حول لهم ولا قوة فيما يتعلق بالتأثير في بيئتهم وتخفيض مصادر الضغط النفسي أو المشقة، وهذا الاعتقاد في العجز عن التكيف مع مشاعر المشقة هو التشتت المعرفي الرئيسي لديهم. وخبرة القلق خبرة مزعجة ولا بد من وسيلة لتخفيفه، وأحد التأثيرات الكيميائية للهروين (مثلاً) هو تخفيض القلق، مع شعور انتشاء مؤقت. وتحت تأثير المادة النفسية يخبر الفرد (مؤقتاً) شعوراً بالقوة والتحكم وبتحسن الأحوال. بدلاً من الشعور بالعجز، فيتخلص من القلق، وهذا ما يجعله يشعر بأنه كفء ومتحكم وقادر على السيطرة على البيئة المحيطة. ولكن تأثير المادة مؤقت بالضرورة، وبعد زوال تلك المشاعر الإيجابية، تشتعل مرة أخرى مشاعر الصراع الداخلي والقلق، وتبدو أقوى من ذي قبل. وهذا الإحساس المتزايد بالعجز هو ما يؤدي بالفرد من مجرد تجريب العقار إلى الدخول في مرحلة التعاطي.

وبالاعتماد على المواد النفسية، من أجل الوصول لحالة من التكيف، يحرم هؤلاء المتعاطون أنفسهم من تعلم آليات أكثر فعالية للتكيف، ويصبحون أقل احتمالاً لآلام القلق. فهم يوقنون في هذه المرحلة أنه ليس من الضروري تحمل القلق، طالما أن تعاطي المادة النفسية قد نجح في إزالة التوتر وفي جعلهم يعيشون خبرات ومشاعر وجدانية ومعرفية إيجابية، عندها يصبح من المتوقع أن يتزايد تعاطي المواد النفسية، سواء في عـدد مـرات التعـاطي أو أنواع المواقـف التي تؤدى إليـه ـ وهكذا يؤدي الاعتماد على المواد النفسية إلى دائرة مفرغة.

ويصف أحد المدمنين نفسه حاكياً خبرته مع الإدمان، مؤكداً لهذه النظرية، (منذ وقت بعيد كان يراودني دائماً الشعور بأنني أريد أن أكون جزءاً ضمن مجموعة من الناس، وأريد أن انتمي إلى مجموعة، فقد كنت وحيداً، ولم أعرف كيف أحقق ذلك وكان الخوف والشعور بالنقص جزءاً مني منذ طفولتي، ولم أكن اشترك في الرياضة أو أي نشاط آخر بسبب شعوري بأنني لن أنجح، وكنت أخاف من الناس وخاصة في وسط المجموعات، فعشت في عالمي الخاص وسط خيالاتي، وقد كان لي عدد محدد جداً من الأصدقاء في طفولتي فحاولت أن أستأثر بهم من أن يخطفهم أحد مني. كنت طفلاً وحيداً توفي والدي وأنا في سن الثالثة، فقامت والدتي وجدتي بتربيتي، وكنت شديد الحساسية، ولكني لم أرد أن يعرف الآخرون ذلك، فحاولت أن أخفي هذا الشعور، ولم أكن أحب نفسي، بل حاولت دائماً أن أظهر بمظهر آخر على غير طبيعتي، وفي سن مبكرة كنت أهرب من الواقع إلى المستقبل حسب خيالي، وكنت أظن أنه إذا أمكنني تغيير نفسي فسوف أكون سعيداً. وكنت دائماً أحاول أن أسيطر على الناس الذين حولي مما أدى إلى ابتعادهم عني وشعوري بالعزلة، وعندما كبرت بعض الشيء، بدأت أثور على المجتمع من حولي، فقد كنت اعتقد أنه السبب في شعوري بعدم السعادة، وفي نفس الوقت كنت ألوم نفسي في أعماقي.

وتحكي مدمنة أخرى مؤكدة: (لم أكن معتزة أو راضية عن نفسي، بل كنت أكره نفسي وأتمنى أن أكون أي شخص آخر غير نفسي، لقد كنت أشعر بأنني فاشلة، وبالنظر إلى الوراء الآن اعتقد أن هذا هو السبب الذي جعل الآخرين يعاملونني على أني فاشلة، لقد كنت ضحية باختياري، لكنني لم أعرف ذلك.

ب . نظرية التوافر والاستهداف:

وتقرر هذه النظرية أن التعاطي السيئ للمواد النفسية يحدث عندما يتعرض شخص مستهدف إلى درجة عالية من التوافر على المادة المتعاطاة، وهي ترى أن درجة هذا التوفر أو سهولة الوصول للمواد كلها يتباين بشكل هائل، كما يتباين الاستهداف لتعاطي هذه المواد لأسباب نفسية أو اجتماعية ـ ويرى هذا التوجه أنه تتباين ميول الأفراد للتعاطي بتباين درجتي استهدافهم وتوفرهم على المواد النفسية، ولذلك فإن هذين العاملين ينبغي أن يجتمعا لتكوين نظرية عن الإدمان.

ولمفهوم التوافر معان متعددة ـ فهو يحيل (أو يشير) إلى مجموعة الظروف الفيزيقية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى سهولة أو صعوبة الحصول على المادة، خاصة بالنسبة لتكاليفها ومقدار الجهد المبذول من أجل الحصول عليها. كما يمكن أن يحيل التوافر أيضاً إلى الجوانب الاجتماعية نظراً لكون المواد تتوافر في جماعات وطبقات وبيئات اجتماعية أكثر من غيرها.

أما بالنسبة للاستهداف فهناك أكثر من نمط، فمثلاً تشير بعض الدراسات أن لمدمني الأفيون مشاكل نفسية عديدة فيما قبل تطور إدمانهم، من بين هذه المشاكل، الاندفاعية، والسمـات السيكوباتية (Psycho pathic) أو السوشيوباتية (Socio pathic) (غير المتكيفة نفسياً أو اجتماعياً بشكل عام)، ومستوى منخفض من تحمل الإحباط، وكذلك الاكتئاب والاغتراب، وهنا يعد الإدمان آلية تكيفية للتعامل مع هذه المشاكل النفسية.

نمط آخر من الاستهداف يظهر خاصة، في الظروف الانحرافية، فقد أظهر كثير من البحوث أن التعاطي ليس مجرد نشاط هروبي، ولكنه يمكن أن يوفر فرصة حياة مرفهة وأنيقة ومثيرة. فهناك مؤشرات، مثلاً، لكون مدمني الهيروين النمطيون معرضين لاحباطات العالم السفلي (ذي المستوى المتدني) المنحرف بشكل خاص لأن لديهم أهدافاً أعلى، فإن فشلهم يكون أكثر إحباطاً لهم، مولداً نوعاً من الاستهداف النفسي الاجتماعي لإدمان الهيروين، يصعب أن يعد من النوع الهروبي، ولذلك فإنه من المرجح أن العديد من مدمني الهيروين، ربما بالإضافة إلى دوافع الهروب، يبحثون عن أسلوب حياة توفر لهم هدفاً وانتماء وإثارة.

ويتيح كتاب المدمنون المجهولون (1990) عدداً من الخبرات الشخصية، يحكيها المدمنون تشير إلى تأثير عامل التوافر كعامل مهم بالفعل. يقول أحدهم كنت دائماً أقول أنني لن أتعاطى مخدرات أبداً، وبالنظر إلى الوراء وجدت أن كل ما كنت أقول أنني لن أفعله، انتهيت بأن فعلته. وذات يوم بينما كنت انتظر في قاعة البلياردوا قبل العمل، بدأت أشعر بالتعب، فقال لي أحدهم “لم لا تجرب بعض هذه الحبوب؟ فإنها سوف تساعدك لتظل مستيقظاً في العمل هذه الليلة”. لم أسأل ماذا كانت هذه الحبوب وفتحت فمي فوراً، وفي خلال عشرين دقيقة، شعرت بأني إنسان جديد، كنت أستطيع الكلام مع أناس كنت أخشاهم من قبل، وأحسست بأني أحسن منهم، وذات يوم في قاعة البلياردوا جاء صديق حميم وقال لي “تعال جرب بعض هذا، إنه للحقن في الوريد”. ومرة ثانية قلت لا لن أفعل هذا، ولكن بعد حوالي ساعة جربته، ومنذ ذلك اليوم تعلقت بهذه الحقن ولم أفارقها أبداً. كنت على استعداد لعمل أي شيء في سبيل الاستمرار في تعاطيها لدرجة أني تركت عملي كي لا أتركها. كنت دائماً أريد أن أنسى مشاكلي، وعن طريق الهيروين استطعت ذلك. وعندما بدأت في شراء الهيروين وقعت ضحية للنصب عدة مرات، وكنت أحتقر أولئك الذين ينصبون على أصدقائهم، ولكن لم تمض ستة شهور حتى بدأت أنا في النصب على الآخرين. وفي مرة من المرات اشتريت كمية من الهيروين وقمت ببيعها كلها بعد أن احتفظت بحقنة لنفسي، وقد بيعت كل الكمية بسرعة، وهكذا جمعت مبلغاً من المال بسرعة، وفي نفس الوقت حصلت على جرعة مجانية كبيرة. هكذا شعرت بأني ملك ولي قوة وسيطرة، وكان الجميع يأتون إليّ لشراء الهيروين، لأني عرضت سعراً منخفضاً، ولكن بعد ذلك بدأت في استعمال الهيروين أكثر من بيعه، لم أكن أريد ذلك، ولكن لم يكن أمامي أي اختيار. وفي أحد الأيام سألني التاجر الذي اشتري منه الهيروين، إن كنت أرغب في أن انتهز الفرصة للذهاب معه إلى بورتوريكو لشراء صفقة هيروين، ووافقت على ذلك.

وهكذا تستمر قصة هذا المدمن من استدراج إلى آخر، يدفعه إلى ذلك أساساً، توافر المادة التي يتم عرضها عليه من أصدقائه، واقترابه المتزايد خطوة خطوة من العالم المنحرف الذي تشير إليه النظرية.

ولا تتوفر المادة في عالم الانحراف فحسب، ولكن هناك ظروف أخرى عديدة تؤدي ببعض المدمنين إلى التوفر على تلك المواد النفسية بشكل أو بآخر. فها هو جراح من المدمنين المجهولين يحكي عن خبرته، (إنني أتذكر نفسي أثناء جلوسي في عيادتي في إحدى الأمسيات، وأنا استمع إلى قصة أحد مدمني الهيروين وهو يستشيرني بخصوص مشكلة يعاني منها بحرارة، وكنت أخبره عن ضرورة دخوله المستشفى لإجراء عملية جراحية، وأذكر أنني شعرت بالاشمئزاز منه عندما أخبرني عن إدمانه، وعن مخاوفه من حدوث أعراض الانسحاب أثناء وجوده بالمستشفى، فنصحته بطريقة ساذجة، أن يتوقف عن تعاطي الهيروين (لمدة أسبوعين قبل العملية). وكنت أنا نفسي أتخيله، لو أنه أصيب بأعراض الانسحاب في المستشفى، وأخذ يتلوى على الأرض طالباً حقنه هيروين. وبعد انصراف المريض، أخذت أفكر في حالته وفي الطريقة التي يدمر بها نفسه، وأثناء ذلك فتحت أحد أدراج مكتبي وأخذت منه حقنة وملأتها بأمبول من عقار مهدئ، وحقنت نفسي في الوريد لأدخل إلى عالم من الاسترخاء بعد عناء يوم طويل. ومثل معظم الأطباء لم يكن لي أي فهم عن طبيعة الإدمان في الآخرين ولا أي إدراك عن الإدمان في نفسي أنا. لقد كنت جراحاً ماهراً مشغولاً بعملي، حتى أنني لم ألحظ ذلك المرض الذي بدأ يتغلغل في جسدي، فالإدمان والمدمنون كانا شيئاً غريباً بالنسبة لي، وتدريبي في الطب لم يكد يتناول هذا الموضوع إطلاقاً، وكنت بجهلي، الموزع الرئيسي لآلاف الأقراص المهدئة والمنومة لمرضاي، الذين تحول الكثير منهم إلى مدمنين نتيجة لذلك، وقد بدأت مشكلتي باستعمال شراب الكودإبين الخاص بالسعال أثناء خدمتي بالقوات الجوية، ثم انتقلت إلى استعمال عقاقير أقوى للصداع والقلق والتوتر، فتكونت لدي رغبة مستمرة لتعاطي أي شيء يخفف من شعوري بمصاعب المعيشة.

ج. معطيات التوجه الظاهراتي

ولا نستطيع هنا الكلام عن نظرية أو فروض، بقدر ما يمكننا الحديث عن الإمكانات المطروحة لفهم ظاهرة الإدمان في منهج وتوجه معرفي مختلف هو الظاهراتية (الفينومنولوجيا Phenomenologia). والاهتمام الأول لهذا التوجه هو فهم الظواهر بوصفها حالات للوعي، وفي ظل هذا الإطار وفي ظل أصل النشأة الفلسفية للظاهراتية، يمكن توسيع دائرة الإدمان إلى أقصى حدودها. وهكذا يصبح الاعتماد، ليس مجرد الاعتماد على المواد النفسية، بما تحمل من إمكانية التأثير في حالات الوعي المختلفة فحسب، ولكنه كل اعتماد نفسي يؤدي إلى حالات اللهفة وأعراض الانسحاب المؤلمة، وللدرجة التي تشغل الإنسان عن تنمية قدراته وتوسيع آفاق علاقته الإيجابية بنفسه وبالعالم، وتحل محلها. ومن الأمثلة على ذلك: كثير من العلاقات الزوجية تدخل في هذا الإطار تحديداً، ففي حالات الطلاق أو الوفاة أو السفر، يدخل الطرف المتروك في حالة هي أشبه بأعراض الانسحاب، سواء من حيث حالات الاكتئاب وفقدان الشهية أو حالات الألم النفسي الشديد لغياب العنصر الخارجي، الذي كان يتم الاعتماد عليه. وقد توجد بشكل أكثر وضوحاً، في حالات الحب الغرامي الأول، حيث يكون الأطراف أقل تضجاً، ومن ثم أقل قدرة على تحمل غياب العامل الذي يعتمدون عليه.

نفس المنطق يمكن تطبيقه على حالات كثيرة من حالات التطرف في حب المال أو الشهوات حيث يوجد تعلق شديد، يعمي عن إمكانيات الاستغناء الكامنة في الفطرة البشرية، سعياً للنمو الحقيقي الداخلي للشخصية ونضجها. وقد يبلغ هذا التعليق الشديد درجة عدم تصور الفرد لأي درجة من درجات التنازل عن الموضوع المعتمد عليه، مما يفيد باقي جوانب حياته النفسية والاجتماعية، وهذه كلها أنواع من الهروب من مواجهة مطالب التنمية الذاتية النفسية، أو هي كلها نوع من أنواع الاعتماد.

هل يعني هذا أن كل جوانب حياة البشر (خاصة المعاصرة). محكومة بمنطق الاعتماد؟ وأنه في هذه الحالة لا فرق بين الاعتماد الإدماني على المواد النفسية وبين غيره من أنواع الاعتماد؟ وأن ذلك من الممكن (نظرياً) أن يمتد مثلاً للطعام والماء، اللذين هما من ضروريات الحياة (حتى على المستوى البيولوجي). فيصبح الاضطرار لهما من الاعتماد المعطل نفسياً؟

أما عن كون كل جوانب حياة البشر محكومة بمنطق الاعتماد، فإنه بالمعنى الظاهراتي هذا صحيح، فحاجة الفرد للعالم الخارجي حاجة مقيدة لحريته المطلقة (المطلق موضوع فلسفي أصيل كما هي الظاهراتية). وبنفس المعنى تصبح حاجات الإنسان للطعام أو الشراب أو المال أو المسكن أو الملبس، والتي تجعله مضطراً للعمل، حتى دون إرادته، على حساب حريته في العمل والكسل، حاجات اعتمادية بمعنى من المعاني.

أما أنه لا فرق بين هذه الاعتمادات والاعتماد على المواد النفسية، فالفارق شاسع من حيث نوع الحرية التي يصل إليها كل معتمد منها. فطالما أن الحرية المطلقة مستحيلة بيولوجياً، فالإنسان مضطر، على الأقل أن يبقي نفسه حياً، حيث يسعى (في ظل حرصه على فطرته) إلى تحصيل حريته النسبية بقبول الضروري والواقع، وقبول قوانينهما. فحيث تتفق الإرادة الذاتية مع العالم الحقيقي كما هو عليه، لا يعود هناك مجال للحديث عن قهر الحرية والجبر. أما المواد النفسية (أو الاعتمادات البديلة) فتسعى لحرية من نوع آخر، هي حرية عدم الاضطرار إلى خوض مصاعب قبول العالم كما هو عليه، والتكيف معه بكل مطالبه وتحدياته، إلى حرية الابتعاد عن هذه المطالب وعدم الشعور بثقلها.

وقد يكون هذا التفسير مقبولاً لارتباط كثير من موجات المخدرات (في العالم الغربي خاصة). بموجات الرجوع إلى الطبيعة البدائية، وموجات التحرر المفرط، وموجات انتشار أديان تسعى إلى نشوة التحرر من كل قيد. وهي حالة قد تشبه حالة النشوة الصوفية وإن خالفتها في أوجه كثيرة مما سيأتي ذكره. ويعود هذا الارتباط إلى أن المادة النفسية هي التي توفر هذا الشعور بالنشوة والتخلص من أعباء وقيود المجتمع الذي يرونه ضد فطرتهم وضد حريتهم، والتي هي في منظورهم الفطرة. وهي تفعل ذلك في خطوة واحدة سهلة.

إن المتعاطي يشعر بالحرية، بمعنى السيطرة وعدم الذل، أما ذل المادة له فهو أخف وأقل إيلاماً لحريته من إذلال العالم الخارجي والآخرين له. إنه ذل يحفظه بينه وبين نفسه، ويتصور أنه يسيطر عليه، بما أنه يستطيع أن يحصل عليه ويتعاطاه، ويتخطى بذلك كل المصاعب والقيود نحو حرية تأتي في لحظة واحدة.

وكذلك الاعتماد المرضي على أشياء جانبية (ومن بينها المواد النفسية) هو اعتماد مبطل حيث يجعل موضوع الحياة هو هذه الأشياء الجانبية، دون الحياة نفسها. ومن الممكن استدعاء نماذج من الأشخاص (أو المواقف). لا يقتصر علاقتهم بالمأكل والمشرب والمال وغير هذا من الضرورات على مستوى الضرورة، بل تتحول لديهم هذه الموضوعات إلى غايات في حد ذاتها. وكثيراً ما يدركون عن أنفسهم ويدرك عنهم، أن علاقتهم بهذه الأشياء ترتبط بمستويات من التوتر أو القلق أو الاكتئاب وأنها علاقة مشوهة، تؤدي ببعضهم إلى متاعب جسمانية كبيرة. وفي عيادات التخسيس مثال واضح، وفي حجم المبالغ المصروفة على الأدوية المهدئة والمنومة في العالم الذي سادت فيه القيم المادية في أقصى صورها فجاجة (الولايات المتحدة الأمريكية) مثال أوضح.

وليس المأكل وما يمثله إلا مثالاً، فمن الممكن الحديث بنفس المنطق عن الاعتماد على عادات سلوكية يرتبط بها الشخص ارتباطاً شديداً، يعطله عن أداء وظائفه وتوفيه مطالبه بكفاءة. حينئذ قد تبلغ هذه العادات مستوى ما يسمى بالوساوس.

وبالرغم من أهمية المدخل الظاهراتي في فهم ماهية الاعتماد، إلا أنه بالنظر إلى صعوبة تحويل مفاهيمه، إلى إجراءات وقياسات إمبريقية يمكن الاعتماد المعياري عليها في الممارسات العلمية والعلاجية، فإن هذه الأهمية لم تترجم إلى مساع علمية (بحتة أو تطبيقية) على مستوى أغلب الممارسات السائدة، التي تسعى إلى الواضح السائد المصطلح عليه.

العوامل التي تؤدي للإدمان

أولاً: العوامل البيولوجية: Biological Factors

  1. الوراثة: لوحظ أن الإدمان يزيد في عائلات معينة حتى أن مدمن الكحول (على سبيل المثال) يزيد الإدمان بين أطفاله إلى أربعة أمثاله لدى أطفال الآباء غير المدمنين، كما لوحظ أن التوائم المتماثلة يزيد الإدمان لديها إلى الضعف عنه بين التوائم غير المتماثلة.
  2. وجود آلام جسمانية مزمنة مثل آلام المفاصل والآلام السرطانية الناتجة عن ورم سرطاني.
  3. إدمان الأم أثناء الحمل يجعل الطفل يولد ولديه اعتماد فسيولوجي.

ثانياً: العوامل النفسية Psychological Factors

  1. وجود مرض نفسي مثل القلق والاكتئاب، ومحاولة الشخص علاج نفسه بعيداً عن الذهاب لطبيب نفسي حتى لا يقال عنه أنه مجنون.
  2. ضعف تكوين الشخصية وزيادة الاعتمادية التي ترتبط بالميول.
  3. سيطرة (لهو) ومبدأ اللذة وضعف الأنا الأعلى.
  4. العناد والرغبة في المغامرة المدمرة لوجود عدوان موجه ضد الذات.
  5. الإحباط وغياب الهدف واشتداد المعاناة في أزمة الهوية التي يبحث فيها المراهق عن نفسه وهدفه.
  6. القابلية للاستهواء بواسطة رفاق السوء.
  7. وجود أفكار خاطئة مثل زيادة الطاقة الجنسية بواسطة المخدرات، والعكس هو الصحيح، حيث أنها تؤثر عن طريق تقليل هرمون الذكورة (التستوستيرون).

ثالثاً: العوامل الاجتماعية: Social Factors

  1. اضطراب الأسرة وعدم استقرارها، أو وجود غربة بين أفرادها، أو سيطرة الأب الباعثة على التمرد، أو إدمان أحد الوالدين، بالإضافة إلى الطلاق أو الانفصال بين الوالدين، أو غياب أحد الوالدين بالعمل المتواصل أو بالهجرة، وتفكك الروابط الأسرية التي فرضتها قيم المدنية بخروج المرأة للعمل، وتقلص دور الأم في حياتها، وإدخال أجهزة لاهية (مثل التلفاز) قللت من الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة.
  2. تخبط المجتمع وعدم وضوح الرؤية، وغياب هدف قومي عام، وغياب القدوة في كثير من المجتمعات.
  3. نقص مشاركة الشباب وعدم وجود دور واضح لهم في المجتمع والمنظمات السياسية.
  4. الإحباط الجماعي الذي يعيشه الشباب بغياب الحلم بفرصة عمل حقيقية، لا بطالة مقنعة.
  5. سوء العملية التعليمية التي تركز على حشو الرأس وقهر الطفل وجعله في موقف المتلقي السلبي وهو الذي ينمي اعتماديته والقابلية للاستهواء، وجعله يقبل ما يعرض عليه دون نقاش أو تفكير.
  6. ضعف القيم الروحية، وفصل الروح عن المادة، والاهتمام بالمادة على حساب الروح، وتشجيع الاستهلاك على حساب الفكر والعمل.
  7. اختلال القيم المتعلقة بالثقافة والعمل والكسب، والرغبة في الإثراء السريع بمختلف الأساليب من غش ونصب وتحايل على القوانين.
  8. انتشار المخدرات وتيسير الحصول عليها بواسطة مافيا المخدرات أو شركات الأدوية.
  9. التناقض الذي يقع فيه المجتمع بإباحة تداول الخمر التي حرمها الله في القرآن الكريم صراحة، والتشديد على المواد المخدرة الأخرى والتي حرمت قياساً على الخمر (المجتمعات الإسلامية).

أضرار المسكرات والمخدرات والتبغ على الصحة النفسية

تتباين المواد النفسية في آثارها على الصحة النفسية تبعاً لطبيعتها الكيميائية والجرعة المتعاطاه ومدة التعاطي وحالة المتعاطي النفسية عند التعاطي:

الكحول والخمور

يمكن تقسيم الآثار النفسية للكحول إلى أربعة أقسام تبعاً لمسبباتها المباشرة

1. نتيجة التسمم Intoxication

أ. التسمم الكحولي  Intoxication Phenomena Alcoholic Idio Syncretic وتظهر بصورة حادة خلال دقائق من تعاطي كمية صغيرة من الكحول، لا تؤدي ـ في المعتاد ـ إلى مثل هذا الأثر وتكون في صورة تصرفات عدوانية وكانت تسمى في الماضي الشرب المرضي (Pathological Drunkenness).

ب. فقدان الذاكرة مؤقتاً (Memmory Blackouts) وتحدث في صورة نوبات بعد الشرب الكثيف وذلك برغم الوعي ـ ويزداد تكرارها وتطول مدة فقد الذاكرة مع استمرار الشراب وكثافته.

2. أعراض الانسحاب (Withdrawal Symptoms)

أ . أعراض خفيفة Minor Withdrawal  وتظهر في خلال 4 ـ 6 ساعات عن التوقف ـ في صورة قلق نفسي وهيجان وأرق وضعف وزيادة العرق مع بعض الأعراض الجسدية (Physical Symptoms & Signs)

ب . أعراض متوسطة Intermediate Withdrawal وتشمل بالإضافة إلى ما سبق هلوسة (Hallucination) ـ غالباً سمعية (Auditory) ـ وتحدث في حوالي 5% من المدمنين، وتكون الأصوات المسموعة مهددة ومحفزة للشخص، مما يؤثر في حالته النفسية وتؤدي إلى توتر وعصبية. وتحدث بعض الأعراض الجسدية كالتشنجات والصرع واضطرابات نظم القلب.

ج. أعراض شديدة Major Withdrawal وتشمل ما يسمى بالهذيان الارتعاشي Delirium tremens وهو يصيب حوالي 5 ـ 15% من المدمنين الذين أدمنوا على الشرب بكثافة ولمدة طويلة ثم توقفوا فجأة عن الشرب. وتتمثل الأعراض في تغير سريع وواضح في النشاط العقلي، ضبابية الوعي (Cloudness of Consciousness)، خلل في الذاكرة القريبة، فقدان القدرة على معرفة الزمان والمكان، خلل في استقبال الأحاسيس (Perception) وإدراكها، هيجان شديد وارتباك، خوف واضح وأرق شديد، وهلاوس وخيالات بصرية مزعجة ومخيفة، وقد يسمع الشخص أصواتاً غريبة. وكل ذلك قد يدفع الشخص إلى القيام بأعمال عدوانية أو يقدم على الانتحار هروباً من تلك الأعراض والمخاوف، وتظهر معظم هذه الأعراض خلال ثلاثة أيام من التوقف وقد تستمر إلى 4 ـ 7 أيام وتبلغ نسبة الوفيات 5%.

3. أعراض ناتجة من تسمم/و/ أو نقص غذائي

أ. ذهان كورساكوف (Korsakov’s Psychosis) ويحدث نتيجة لإصابة بعض مناطق الدماغ ـ وأهم ما يميزه فقدان الذاكرة للأحـداث القـريبة مع محاولة تزييف الواقع لملء ثغرات الذاكرة (Confabulation). ويصاحبه تغيرات في الشخصية مثل تبلد الشعور، وفقدان المبادرة، والإهمال الشديد نحو الهندام والنظافة، وفقدان حب الاستطلاع، والنوبات الاندفاعية في الغضب أو السرور.

ب. داء فيرنبكية Wernicke’s Encephalopathy وغالباً ينتج عن نقص فيتامين ب1 (ثيامين) ـ وتتمثل أعراضه في ارتباك (Confusion) مع شلل في عضلات العين (Ophthalmoplegia)

ج. العته الكحولي Alcoholic Dementia نتيجة الأثر السمي المباشر ـ مؤدياً إلى ضمور في خلايا المخ ـ وتحدث تغيرات في الشخصية، وتدهور في الذاكرة ووظائف الإدراك الأخرى، وحالات اكتئاب، وتقلب في المزاج. وقد ظل هناك خلاف شديد حول أسباب هذا المرض، ولا يزل البعض يرى أن له أسباباً أخرى غير الكحول.

4. أمراض نفسية مصاحبة Associated Psychological Disorders

وتشمل

أ. اضطرابات في الشخصية (Personality Disorders) حيث يحدث تدهور في الشخصية وتتركز حول الذات، مع عدم الاهتمام بمشاعر الآخرين، وتصبح نفسية المدمن انطوائية وقلقة ومتعالية مع عدم الإحساس بالمسؤولية في المنزل والعمل وتدني في الأداء. وفقدان لقيم الأمانة والصدق، وقد تؤدي إلى ارتكاب الجرائم.

ب. اضطرابات عاطفية (Affective Disorders) مثل حالات الاكتئاب depression. وقد يكون الاكتئاب سبباً في تعاطي الخمور ـ وقد ينتج من تعاطيها ـ ويصاب المدمن بضيق شديد يدفعه إلى مزيد من الشرب وقد يؤدي به إلى الانتحار.

وقد يصاب المدمن بحالات من الذهان الهوسي الاكتئابي (Manic Depressive Psychosis)

ج. محاولات انتحارية (Suicidal Attempt) وقد أثبتت بعض الإحصائيات أن 6 ـ 20% من المدمنين ينهون حياتهم بالانتحار.

د. أوهـام خيـلانية (Paranoid Delusions). ومن أهمهـا الغيرة المـرضية (Patholagical Jealousy) ـ حيث تزداد غيرة المدمن، على شريك حياته، ويصاحب ذلك شك في إخلاصه، واتهامه بالخيانة الزوجية وقد..

يدفعه ذلك إلى العنف وإلحاق الضرر بشريكه ـ وقد يرجع ذلك إلى الضعف الجنسي.

هـ. ضعف جنسي نفسي Impaired Psychosexual Function حيث يكثر بين المدمنين خلل الانتصاب وتأخر القذف، خصوصاً مع حدوث مشاكل زوجية بسبب الشرب.

و. حالات القلق النفسي والخوف والأرق ـ وهي كثيرة بين المتعاطين مع الشعور باليأس والقنوط

ويختلف أثر الكحول على سلوكيات الشخص تبعاً لعدة عوامل منها الكمية المتعاطاه، وتركيز الكحول، والسن والجنس.

الأفيون ومشتقاته (Opium)

ويؤدي الإدمان على هذه المجموعة إلى الآثار النفسية التالية:

·    الاكتئاب (Depression): وتعتبر مجموعة المدمنين مجموعة هشة، ومستهدفة للإصابة بالاكتئاب تبلد الشعور، وبطء التفكير، وبطء اتخاذ القرار في الوقت المناسب، مما يكون له آثار سيئة في بعض المواقف مثل قيادة المركبات، وكذلك هبوط في درجة الإحساس بالمؤثرات الخارجية وسرعة رد الفعل المقابل. ويعاني المدمن خللا في تقدير الزمن والمسافات ودرجة الإحساس باللمس. وتشير بعض البحوث إلى غلبة العوامل المهيئة للسلوكيات الانتحارية بين مدمني الأفيونات.

·    آثار الامتناع Withdrawal Symptoms: فيها عدم القدرة على تحمل الألم، والنسيان وتداخل الأفكار وعدم ترابطها وترتيبها، مع الخمول والكسل، بجانب ما يصاحب ذلك من أعراض جسدية. وتظهر أعراض الانسحاب على الأطفال حديثي الولادة لأمهات مدمنات. ما الهيروين فهو يشابه الأفيون ولكنه أشد منه أثراً. حيث يؤدي إلى تغييرات كبيرة في سلوك المدمن وأخلاقه، مع إحساس بالنقص، ويشعر المدمن في داخله كأنه إنسان حقير فينطوي على نفسه. ويكثر الاكتئاب، وقد يؤدي إلى الانتحار.

القنب Cannabis:

ويؤدي إلى الأعراض النفسية التالية

أ . الاضطرابات النفسية العامة وأهمها ما يشبه الانفصام، حيث تزيد نسبة حدوثه بين المدمنين إلى ستة أمثال النسبة المناظرة بين غير المدمنين.

ب. اختلال الوظائف النفسية

وقد تكون آثاراً مباشرة وسريعة وقصيرة المدى أو آثاراً طويلة المدى على الوظائف السلوكية. وأهم هذه الوظائف التي يصيبها الخلل:

– دقة الإدراك، خصوصاً دقة الإدراك المصحوب بأداء يعتمد على التآزر البصري الحركي.

– سرعة الحركة البسيطة، سرعة الأداء الحركي في إطار مجال بصري معقد.

–  الذاكرة قصيرة المدى، وتقدير المدد الزمنية المحددة، وكذلك الأطوال، وفقد القدرة على المتابعة، وكذلك يؤثر في المزاج، وتتصدع الكفاءات المدرسية لدى الأطفال.

الأمفيتامينات (Amphitamines)

يؤدي إدمانها إلى عجز متزايد في القدرة على التركيز، مع خلل في سلامة الحكم وفقدان الشهية. وكذلك كثرة الحركة Overactivity مع كثرة الكلام. ومع الاستعمال لفترات طويلة يؤدي إلى ظهور نزعات عدوانية، وأفكار ومشاعر اضطهادية قد تأخذ شكل ضلالات (Delusions) تصحبها اندفاعات عدوانية قد تصل إلى حد القتل. كذلك قد تظهر حالا ذهان خيلائي Paranoid psychosis لا تختلف عن حالات الانفصام.. وقد يعاني الشخص من هلاوس (Hallucinations) سمعية وبصرية.

أما عن التغيرات في الشخصية، فيحدث تفكك سلوكي وتفسخ في الشخصية، مع انسحاب من الحياة العامة والتفاعلات الاجتماعية، ويزداد انهاك الشخص، ويفقد البصيرة في دلالة أعماله، ويتورط في مزيد من العنف.

الكوكاكيين Cocaine

ويشبه في تأثيره الأمفيتامينات ولكنه أشد أثراً

حيث يؤدي إلى تقلبات مزاجية وأرق وهلاوس، وذهان خيلاني وارتباك وكآبة، وقد يؤدي إلى تشنجات. وإحساس بالدوخة.

ومع الاستمرار في الاستعمال لفترات طويلة يتعرض الشخص لنوبات من الفزع (Panic attacks) والتي قد تتوالى بتكرارات عالية، مع ظهور مفاجئ لنوبات من القلق والعنف، وخوف من الموت أو الجنون. وتتأثر درجة الانتباه، ويعجز الشخص عن متابعة النشاطات التي بدأها حيث ينتقل من نشاط إلى آخر. كما قد يعاني من اضطرابات في الوظيفة الجنسية خصوصاً في الانتصاب (عنه) والقذف وفقد الرغبة الجنسية.

القات

وهو يشبه في تأثيره الأمفيتامينات خصوصاً في تأثيره على الحالة النفسية وأهم العناصر الفعالة فيه الكاتين (Cathine) والكاثينون ( Cathenone).

المهدئات والمنومات ومضادات القلق Sedatives, Hypnotics & Tranquilizers

ومنها الباربيتورات والديازبين ـ ومع استمرار التعاطي يبدو الشخص وكأنه مخمور (غير متوازن)، مع اختلاط عقلي، وشعور بالكآبة والخوف وفقد الذاكرة للأحداث القريبة ـ مع بطء في زمن الرجع للمنبهات البصرية، ويختل التآزر الحركي، مع انخفاض كفاءة الأداء في عدد من الاختيارات العملية، وتكثر حوادث السيارات، مع عدم الاستقرار وعدم القدرة على التركيز. ومع الامتناع يصاب الشخص بأعراض تشبه أعراض الامتناع عن الكحول مع توتر وقلق، واضطراب في النوم، وفقدان الشهية، وفقدان الإدراك للزمان والمكان، وهلوسات، ونوبات من الصرع، وبعض الأعراض الذهانية، وخاصة المشاعر الاضطهادية والهذاء. كما يحدث اختلال في الشعور بالآنية (الهوبة) واختلال الشعور بالواقع.

وفي حالة البنزوديازيين، يعاني الشخص من ظاهرة “الارتداد” وهو عودة الأعراض السابقة لتناول العقار، بصورة أشد مما كانت عليه.

المهلوسات Hallucinogens

وهي متنوعة وتتباين فقط في مدة بدأ التأثير ومدة استمراره وشدته وأشدها عقار ال. اس. دي. .L.S.D.

وهي تؤدي إلى تغيرات إدراكية كالتغيرات البصرية والسمعية، وتغيرات في إدراك الزمن.

وتغيرات نفسية كالتغير في الحالة المزاجية. وبعض مظاهر تشوه الشخصية، كالازدواجية وتتداخل الأحاسيس والمشاعر ـ وينخفض مستوى الأداء في اختبارات تركيز الانتباه وقد يحدث فزع وخوف شديد والخوف من الموت أو الجنون مع وساوس وأعراض شبه انفصامية ـ وقد  تؤدي إلى ظهور انفصام عند من لديه استعداد لذلك، ولا توجد آثار انسحاب ـ ولكن قد يعاني الشخص لفترات طويلة مما يعرف بالومضات الاسترجاعية Flashback ـ أي معايشة خبرة سابقة عايشها تحت تأثير العقار.

المذيبات الطيارة Volatile Solvents

وهي تشبه الكحول في تأثيرها: حيث تؤدي إلى قدر من الانفلات ثم إثارة قد تصل إلى الهياج، وإذا استمـر التعاطي قد تـؤدي إلى تخلج (Ataxia) ، وتوهان (Disorientation)، أو فقدان التوجه.

وتؤدي إلى خلل في الحكم (Impaird Judgment) ، وزغللة في النظر، ورنين في الأذن (Tinnitus) وضبابية الشعور، وربما التعرض لبعض الهلاوس، وربما الصرع. ومع الاستعمال المزمن يحدث ضعف في التآزر الحركي، وتغير في الشخصية. فيصبح الشخص ضد المجتمع (Antisocial) وقد يحطم نفسه (self – destructive) وتنخفض قدرة الشخص على التعلم، كما ينخفض مستوى الدقة في الأداء الحركي.

النيكوتين Nicotine

رغم تأثيره الإيجابي على السلوك الحركي، حيث يساعد على زيادة السرعة والدقة، وبعض العمليات المعرفية مثل زيادة سرعة المعالجة الذهنية للإشارات الواردة من المنبهات الحسية، إلا أن له أضراراً نفسية شديدة، بجانب الأضرار الجسدية التي تنتج عنه وعن المواد المصاحبة مثل أول أكسيد الكربون ـ والقطران…

وفي دراسة أجريت على المدخنين، وجد أن المدخنين أعلى من غير المدخنين على مقياس للعصابة، وآخر للذهانية، وثالث للميل إلى السلوك العدواني ورابع للقلق وكذلك الاختيارات الخاصة بتركيز الانتباه والذاكرة قريبة المدى.. حيث تفوق غير المدخنين على المدخنين تفوقاً جوهرياً. كما كشفت الدراسة عن اقتران جوهري بين انخفاض الأداء على عدد من اختيارات الوظائف النفسية ويؤدي التدخين إلى التغيرات الآتية:

أ . تدهور التيقظ العقلي والتآزر الحركي.

ب. تدهور القدرة على التذكر الفوري أو المباشر وكذلك التذكر قصير المدى وطويل المدى.

ج. تدهور القدرة على التعليم.

د. الاعتماد على النيكوتين يجعل التدخين سلوكاً قهرياً ـ فمعظم المدخنين للسجائر لا يدخنونها لأنهم يرغبون في الاستمرار بل لأنهم لا يستطيعون التوقف عن التدخين فقد أصبح نوعاً من السلوك القهري.

كما لوحظ أن نسبة شيوع الانحرافات السلوكية بين المدخنين ـ كالغش في الامتحانات، والسرقة، والاعتداء على الآخرين، والهروب من المدرسة.. تفوق بمراحل النسب المناظرة لها بين غير المدخنين.

كذلك كشفت الدراسات عن الارتباط الشديد بين تدخين السجائر وتعاطي المخدرات، حيث يقوم التدخين بدور تمهيدي في التهيئة والإعداد للإقدام على تعاطي المخدرات.

علاج الإدمان

أولاً: الوقاية من الإدمان ( Prevention)

وتعد الوقاية هي الطريقة الأمثل للعلاج من الإدمان، وتتحقق بتلافي الأسباب المؤدية التي سبق ذكرها، بالإضافة إلى التوعية بأخطار المخدرات النفسية والصحية والاجتماعية والمادية، تلك المعرفة التي تهدف لجعل الشخص يفكر قبل الاقتراب من المخدرات، ولكن قد يعرف الشخص كل ذلك، ويهوى في دوامة الإدمان، وهذا يشير إلى أهمية الاعتقاد الداخلي على مستوى الوجدان، الذي يتمثل في الإيمان بشيء ما، ويجعل الشخص ملتزماً من داخله بسلوكيات من الاتيان أو الاجتناب. ومن هنا تأتي أهمية القيم الدينية، التي تسهم في تكوين السلطة الداخلية، ويساعد ذلك على عدم التناقض، ثم يأتي دور القانون والشرطة عند مرحلة التصرف (السلوك) فيُسن من القوانين ما يروع التجار، ويضيِّق نطاق الترويج ما أمكن، وما يخيف المدمن من الاقتراب. ويوفر المجتمع سبل ممارسة السلوكيات البديلة والمفيدة والمحققة لطموحات الشباب وتطلعاته نحو مستقبل أفضل.

ثانياً: علاج المدمن

أ. علاج الأعراض الناجمة عن الامتناع عن المادة المخدرة ويتم كالآتي:

التنويم والتخدير طويل المدى باستعمال الكلور برومازين والتنقيط الوريدي لعقار الاميتريبتلين لمدة أسبوع. ثم إعطاء انسولين يومياً (20 ـ 60 وحده) صباحاً ـ حتى يبدأ المريض بالشعور بالعرق وسرعة النبض فيعطي السكريات، وهذا يحسن وزن المريض وحالته النفسية تبعاً لذلك.

1.   أحياناً يلزم إحداث نوبات تشنجية بواسطة الكهرباء لتخفيف أعراض الاكتئاب الموجودة.

2.   في حالة إدمان العقاقير المطمئنة الصغرى مثل المبروباميت ومجموعة البنزو ديازبين، يجب أن يكون التوقف تدريجياً حتى لا يتعرض المريض لنوبات تشنجية، أو يعطى مضادات تشنجات. ما في حالة المنبهات والكوكايين والحشيش، فلا يلزم ذلك، لأن الأعراض الجانبية محدودة، ومدتها قصيرة. أما في حالة الهيروين فيستعمل الميثادون بجرعات متناقصة.

3.   العلاج النفسي. الفردي والجماعي والأسري، وأحياناً يستخدم العلاج النفسي المنفر، كما في حالات إدمان الكحول بواسطة عقار الـ (أنتابيوز، Antabuse) الذي يتداخل مع عمليات التمثيل الأيضي للكحول. مؤدياً إلى تراكم مادة الاسيتالدهيد بما لها من أعراض تسممية. تنفر المدمن من تناول الكحول وتعينه على التوقف عن الإدمان.

ب. علاج الأسباب التي دفعت الشخص للإدمان، علاجاً نفسياً واجتماعياً، وتقوية ذاته في مواجهة نزعة العودة إلى الإدمان مرة ثانية.

المصادر والمراجع

أولاً: المراجع العربية

  1. عبدالحليم محمود السيد، مشكلة المخدرات في الوطن العربي، مركز الدراسات والبحوث، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ـ ط1 ـ الرياض 1418هـ ـ 1997م.
  2. شعيب علي الحاضري، الخمر “داء وليست بدواء”. هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة مكة المكرمة، ط1، 1414هـ ـ 1993م.
  3. عبدالمجيد أحمد منصور: المسكرات والمخدرات والمكيفات وآثارها الصحية والاجتماعية والنفسية وموقف الشريعة الإسلامية، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ـ 1409هـ ـ 1989م.
  4. دوروثي دوسيك ودانييل جيردانو. المخدرات: حقائق وأرقام.
  5. ترجمة د. عمر شاهين وخضر نصار ـ مركز الكتب الأردني
  6. محمد السيد أرناؤوط: المخدرات والمسكرات بين الطب والقرآن والسنة، دار الجيل (بيروت) المكتب الثقافي للنشر والتوزيع (القاهرة) ـ ط1، 1412هـ ـ 1992.
  7. مصطفى سويف، “المخدرات والمجتمع: نظرة تكاملية” المجلس الوطني للثقافة، والفنون والآداب، الكويت 1996.
  8. شريف فهيم وناصر لوزة، المدمنون المجهولون 1990، الطريق للعلاج من الإدمان، القاهرة  مستشفى بهمان.
  9. يحيى الرخاوي 1988، معاني الإدمان ودلالاته، المؤتمر العربي الأول لمواجهة مشكلة الإدمان (13-16 سبتمبر 1988) القاهرة.
  10. محمود حموده 1977، الطب النفسي، أسرارها وأمراضها، منشور بواسطة المؤلف، القاهرة.
  11. ثانياً: المراجع الأجنبية
    1. Medicine International (Middle East. Ed), vol 23: 2, Feb 1995
    2. Oxford Textbook of Psychiatry, Michael Gelder, Dennith Grath, Richard May (eds). Oxford Univ. Press 2 ed. 1989.
    3. Jarvick, M.E. & Schneider, N.G. Nicotine:in Substance Abuse: A comprehensive Textbook, J.H. Lowinson, P. Ruiz, R.B. Millman  J.G. Langrod (eds 2nd ed). Baltimore: Williams & Wilkins, 1992.
    4. Hunt, D.J. Parental Permissiveness as Perceived by the Offspring and the Degree of Marjuana Usage among Offspring Human Relations 27: 267 – 285, 1975.
    5. Dusenburg, L.Kuri, E., Millman, R. Adolescent Substance Abuse, A Social Developmental Perspective in Substance Abuse: A Comprehenive Textbook J.H. Lowinson, P. Ruiz, R.B. Millman & J.G. Langrod eds (2nd ed) Baltimore: Williams & Wilkins, 1992.
    6. Adger, H. Problems of Alcohol and other Drug Use in Adolescence. Presented at The 7th Cornell Univ Medical College Conference on Health Policy. Adolescents at Risk, Medical and Social Perspective, Feb,21-2N.york 1991.
    7. Gold, S.R. The CAP Control Theory of Drug Abuse. In Dan. J. Leltieri (ed.) Theories on Drug Abuse, Research Monograph, 30, 1980.
    8. Elkholi, S. Cognitive Styles among Drug Abusers Ph.D. Thesis, Cairo University, Dept. of Psychology, 1996.
    9. Glaser, D. Lander, B., Zbbott, W. Opiate Addicted and Non-Addicted Siblings in Slum Area, Social Problems, 18:510-512, 1971.
    10. American Psychiatric Association. Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders: DSM. IV, 4th ed. Washington, DC, 1994.
    11. Arif,A & Westermyer, J. Marvel of drug and Alcohol Abuse. Newyork: Plenum, 1988.

12.   Dorothy E. Dusek and Daniel A. Girdano. Drugs: A Factual Account. 4th ed. Radom House, (pub) Newyork, 1989.

نقلا عن موقع مقاتل

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий