Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > إصدارات وقراءات > الإيروس والمقدس دراسة انثروبولوجية تحليلية للدكتورة: الزهرة ابراهيم

الإيروس والمقدس دراسة انثروبولوجية تحليلية للدكتورة: الزهرة ابراهيم

هذا الكتاب “الإيروس والمقدس – دراسة أنثروبولوجية تحليلية” دراسة لمجموعة مفاهيم صاغها تجريبيو المسرح الغربي، مستنيرين بنقاشات فلسفية حول الإشكالات الحضارية للقرن العشرين أمثال: جيرزي غروتوفسكي وأنتونان آرتو وأوجينيو باربا… انطلاقاً من كشوفات الأنثروبولوجيا الثورية التي تنحاز لمفهوم نسبية الثقافة.

 تعني الدراسة بانفتاح أولئك المفكرين على النماذج المسرحية غير الأوروبية، في تقص أنثروبولوجي لمفهوم المسرح، وحضور النماذج المسرحية غير الأوروبية في قلب الحركة المسرحية العالمية، منذ النشوء المكتمل لهذا المفهوم، وما كان ليتحقق هذا الحضور المعترف به لولا التقصي الدقيق للأنثروبولوجيا.

 تتساءل الكاتبة، منذ البدء، عن علاقة المسرح بالأنثروبولوجيا، لتعترف أن الإجابة تحيلنا إلى العودة لما هو اجتماعي، وما هو ثقافي داخل الحقل الأنثروبولوجي، لسبب أساس، هو كون الظاهرة المسرحية – على حد تعبير باتريس بافيس – متنوعة وشمولية، وإذا استحضرنا العبارة الشهيرة أن “المسرح أب الفنون”، يكون من نافلة القول، التذكير بوجوده المهيمن الذي راوح نشاطه بين حقلي الأدب، أولا: لأنه شكل من أشكال الكتابة التي صنفها أرسطو «في معرض حديثه عن فنون الشعر التي تقوم على المحاكاة» فأخضع المسرح لمسألة التجنيس الأدبي لفترة طويلة من الزمن. وثانياً: باعتباره فناً من فنون العرض يقوم على اللعب والفرجة التي قوامها الممثل والمتفرج. كما تطلق لفظة مسرح على الفضاء الذي تقدم فيه الفرجة المسرحية، وهي مستقاة من لفظة Théâtron اليونانية التي كانت تعني حرفياً مكان الرؤية أو المشاهدة، وصارت تدل فيما بعد على شكل عمارة يرتب بحيث يستطيع المتفرجون أن يروا ويسمعوا فيه عرضاً يقدمه آخرون.

 وتكتفي الباحثة   من هذا التعريف الأولي بالتقاط ألفاظ : فن – شعر – مكان – مشاهدة – ممثل – متفرج، لتتوجه إلى رصد العلاقة بين الاجتماعي والثقافي داخل المسرح، كونه «فناً راشداً ومستقلاً وليس أبداً   كفرع من الأدب». من المؤكد أن خاصية المسرح في جمعه بين مجالي الأدب والفن، هو الذي منحه، منذ الأزل، امتيازاً مقارنة بغيره من الفنون، وهي الخاصية نفسها التي أهلته ليصير حقلاً للاجتهادات والتجارب التي صبت فيها علوم وتخصصات شتى، تؤرخ لها الثورة الكوبرنيكية في العلوم والمعارف المرتبطة بازدهار الحداثة الأوروبية – إذا لم نقل انفجارها – إذ، خلال السنوات الأخيرة، تطور علم المسرح تحت إغراء العلوم الإنسانية؛ لقد انفجرت في عدد كبير من موضوعات البحث وعلم المناهج.

 وتشكل سوسيولوجيا الفن واحدة من بين العلوم الإنسانية التي انصب اهتمامها على المسرح بوجه خاص، فالفنان منتج والفن إنتاج من وجهة نظر تيري إيجلتون: «إن الأدب يمكن أن يكون مهارة أو إنتاجا لوعي اجتماعي، أو عالماً من الرؤية، ولكنه صناعة أيضاً، وذلك أن الكتاب ليس مجرد بنية لمعنى، بل هو – فضلاً على ذلك – سلعة ينتجها ناشرون ويبيعونها في الأسواق لتحقق ربحاً، وليس المسرح مجموعة من النصوص الأدبية فحسب، بل هو – فضلاً على ذلك – عمل رأسمالي، يعمل فيه أناس (مؤلفون ومخرجون وممثلون وعمال مسرح) لإنتاج سلعة مربحة يستهلكها المشاهد».

 وإذ يتقاطع الاجتماعي بالاقتصادي في الإنتاج المسرحي، فلا مناص من الحديث عن إفراز ما هو فكري عبر هذه العلاقة الجدلية بين بنى تحتية وأخرى فوقية، وتكون حصيلة هذا الدياليكتيك بزوغ ثقافة قد تسود وتؤثر وفق درجة انسجام عناصرها وتماسك عطائها، إذ الثقافة ليست «مجرد معطيات ذهنية ورمزية يجري إنتاجها من قبل نخبة أو مجتمع، إنها أيضاً رصيد قابل للتوزيع والتداول. بل إن التداول هو وسيلتها إلى ممارسة التأثير في المحيط الاجتماعي، وسبيلها إلى تطوير نفسها».

 لقد وعت سوسيولوجيا الفن الدور المنوط بها للنظر في علاقة الفن بالمجتمع، نظرة حداثية تكسر الحلقة المفرغة التي استنفذت جهودها طيلة عقود، فسعت للبحث عن فعالية أكبر، حيث أنجزت تقدماً كبيراً خلال الخمس والعشرين سنة الماضية، منذ أن تخلت عن التأمل الفلسفي حول العلاقات بين الفن والمجتمع، لتلتفت إلى السياقات الاجتماعية للفن. وتفرض عملية التلقي، كما شهدت كل الحقول الإبداعية، بزوغ مدارس لتلقي النتاجات الأدبية والفنية، كظاهرة سوسيو اقتصادية، استفادت بامتياز من حقول معرفية رائدة كالفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس واللسانيات والسيميولوجيا والهيرمينوطيقا والأنثروبولوجيا.

 بناء على هذه الأطروحة في تلقي الفن- الذي يشكل المسرح أباً روحياً له – ينفتح الأفق واسعاً بين هذا الأخير وبين الأنثروبولوجيا، استجابة لحاجة ملحة أفرزتها الحداثة الغربية المعاصرة من جراء وعي بـ “ضيق داخل الحضارة”، على حد تعبير فرويد، وبـ “عدم ملاءمة الثقافة والحياة” حسب أرتو. ولتجاوز هذا الإحساس بالضيق الذي تطور، بشكل حاد مع الطليعيين في بداية الخمسينيات، إلى شعور مرير بالعبث والخواء الأنطولوجيين، كان لا بد من إيجاد بدائل تلغي تكرارية النموذج المسرحي الغربي المتداول وقتذاك، وتعوض ابتذاله بمعطيات بكر تملك القدرة على شحذ همة البحث والتنقيب والإبداع داخل هذا الفن الذي جبل من طينة ثقافية لا تطمئن إلى السكون والرتابة وتكريس القوالب. ولهذا يحدث قران شرعي، وحتمي، أيضاً، بين المسرح والأنثروبولوجيا التي تجد فيه «ميداناً استثنائياً للتجريب، لأنها ترصد أناساً يمثلون حياة أناس آخرين. هذا التظاهر يهدف إلى تحليل وإبراز كيف يتصرف هؤلاء داخل المجتمع، وذلك بجعل الإنسان في وضعية تجريبية، فالمسرح والأنثروبولوجيا يعطيان نفسيهما الحق بابتكار وسائل إعادة تكوين مجتمعات صغرى، وتقويم مكان الفرد داخل الجماعة».

 إن تحقيق مثل هذا التجريب لم يكن أمراً هيناً، إذا اعتبرنا العناصر المعقدة التي يستدعيها الإنسان – المسرح – الأنثروبولوجيا، لا سيما إذا استحضرنا قولة (شيشنر) «كلما كان المسرح بصدد أن يصير أنثروبولوجيا. فإن الأنثروبولوجيا تتمسرح» فما المقصود بهذا الكلام ؟

 إن مقاربة ما قاله شيشنر حول العلاقة بين المسرح والأنثروبولوجيا تحيلنا، كما تريد الكاتبة، على تأويلين اثنين: أولهما: يكشف وجود تمفصلات بين الحقلين تتيح لهما معاً الاستفادة من بعضهما البعض لإغناء الثقافة الإنسانية بكشوفات مثيرة، تغذي حقول العلوم الإنسانية الأخرى في شموليتها، فمع ما هو مسرحي وأنثروبولوجي يحضر ما هو تاريخي، جغرافي، لساني، أدبي، سيميولوجي، سوسيولوجي، بسيكولوجي، أركيولوجي وإيكولوجي… الخ. وثانيهما: يرتبط بحتمية تاريخية رهينة مضاعفات المد الإمبريالي، أصبحت بموجبها «الأنثروبولوجيا كعلم، وأنثروبولوجيا المسرح (…) ظاهرتين نشأتا وتطورتا في أوروبا وأمريكا، وهما نتيجة لأزمة ثقافية وأخلاقية لا يمكن فصلها عن التطور الحضاري وظهور الاستعمار. فقد دفعت هذه الأزمة باتجاه البحث عما هو أصيل ونقي وبدائي، إما في أصول الحضارة الغربية في بداية تشكلها، أو في الحضارات الأخرى».

 لقد أحدث البحث الأنثروبولوجي ثورة عميقة داخل المنظومة المسرحية التي خضعت طويلاً لمقاييس دقيقة ومضبوطة. ومهما طرأ عليها من تغييرات، إلا أنها تبقى، في العمق، وفية للشعرية الأرسطية، بحيث أن توالي شعريات المسرح ظل موسوماً بنوع من الاتصال، والانطلاق من السابق لتشييد اللاحق، ولم تحدث قطائع حاسمة إلا مع شعريات القرن العشرين، أو بعض التجارب والتيارات الشهيرة كالسريالية والطبيعية.. وبالتالي، فإن “أنثروبولوجيا المسرح التي ظهرت حديثاً كفرع من فروع الأنثروبولوجيا لا تشكل علماً مستقلاًً، وإنما تشكل توجهاً في البحث المسرحي يغطي اليوم مجالات عديدة تشمل من جهة الدراسات التي اهتمت بالظواهر الأنثروبولوجية الموجودة في المسرح، ومن جهة أخرى الظواهر المسرحية في المجتمعات البدائية”.

   الكتاب: “الإيروس والمقدس – دراسة أنثروبولوجية تحليلية”

الكاتبة : الزهرة إبراهيم

الناشر: دار النايا – دمشق 2010/ عن السياسي

 

Tags: , , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий