Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > البناء الاجتماعي ووظيفته

البناء الاجتماعي ووظيفته

مقــدّمة

أصبح واضحاً أنّ الأنثروبولوجيا، تدرس الإنسان / الفرد وأعماله ضمن النوع البشري، وما طرأ عليه من تغيير أو تطوّر نحو الأفضل، سواء في عضويته أو في مظهره الخارجي، وذلك بتأثير الظروف الطبيعية والاجتماعية المحيطة به.. إضافة إلى دراسة الإنسان من طبيعته الاجتماعية بصفته عضواً في جماعة بشرية (مجتمع بشري )، حيث يشارك علم الأنثروبولوجيا العلوم الإنسانية الأخرى. وهذا ما أدىّ إلى ظهور ما سمّي بعلم (الأنثروبولوجيا الاجتماعية) .

أي أنّ الأنثروبولوجيا الاجتماعية، تدرس المجتمعات الصغيرة وشبه البدائية التي تشكّل نسيجاً اجتماعياً بسيطاً ومحدوداً، بفنونها واقتصادها، وحيث تسود الأميّة والأعمال اليدوية الأولية، وتتابع تطوّرها، وصولاً إلى دراسة المجتمعات الحديثة والمعقّدة في نسيجها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي .

أولاً-مفهوم البناء الاجتماعي وخواصه :

يتكوّن البناء الاجتماعي من عناصر متشابكة، يتمّ التفاعل فيما بينها بشكل إيجابي (تبادلي وتكاملي ). ولذلك يرتبط البناء الاجتماعي بالأسس التي تعمل على تنظيم الحياة الاجتماعية  والبيولوجية .

يعرّف / إيفانز بريتشارد / البناء الاجتماعي بأنّه : ” نسق اجتماعي يتميّز بدرجة معيّنة من الثبات والاستقرار .. ويتألّف من جماعات وزمر، مثل : العشائر والقبائل والأمم، تقوم كلّ منها بتنظيم علاقات الأفراد الذين ينتمون إليها”.

ووافق / براون / على تعريف / بريتشارد /، ولكنّه أضاف إليه بعض العناصر، كالعلاقات التي تجمع بين شخصين أو أكثر، مثال : (نظام القرابة – العلاقات الثنائية كعلاقة الأب بابنه  والأخ بأخته) وكذلك عمليات التمييز بين الأفراد على أساس الدور الاجتماعي، كأدوار النساء أو الرجال أو الزعماء  .

وقد ركّز / براون / على العلاقات الاجتماعية العامة التي تتكرّر فيها الأنماط الاجتماعية باستمرار، والتي يتكوّن منها البناء الاجتماعي. وربط ذلك كلّه بموضوع ثبات البناء الاجتماعي واستمراره، من خلال الاستقرار الديناميكي الذي يتغيّر بدرجات متفاوتة .

ويؤكّد / براون / : أنّ الحالات الفردية التي تتجسّد فيها تلك العلاقات الاجتماعية، ليست هي موضوع الدراسة العملية للبناء الاجتماعي، إنّما هو السلوك المتكرّر لعدد من الأفراد، والذي يمثّل نمطاً اجتماعياً معيّناً، وبالتالي يتكوّن البناء الاجتماعي من هذه الأنماط مجتمعة. (لطفي، 1979، ص87 )

أمّا قاموس العلوم الاجتماعية، فيطرح ثلاثة تعريفات للبناء الاجتماعي، كما يلي :

التعريف الأول : يحدّد البناء الاجتماعي بأنّه النموذج المستقرّ للتنظيم الداخلي لجماعة ما. أي أنّه يتضمّن مجموعة العلاقات الموجودة بين أفراد الجماعة، بعضهم مع بعض من جهة، والعلاقات الموجودة بين الجماعة وجماعة أخرى  من جهة ثانية .

التعريف الثاني : يرتبط بخصائص الجماعات ونماذج الثقافات. ويتكوّن من أجزاء يعتمد بعضها على بعضها الآخر اعتماداً متبادلاً .

التعريف الثالث : يميّز بين نوعين من البناء الاجتماعي، حيث يقسم إلى :

– الزمر الاجتماعية : التي تنقسم بدورها إلى زميرات صغيرة، ومنها إلى وحدات أصغر منها. وتقسم تلك الزميرات (الوحدات) إلى أفراد أو أعضاء، يتميّز كلّ منهم عن الآخر بوظائف اجتماعية يعمل على تحقيقها. وبوضع اجتماعي معيّن يحتلّه بين الأفراد الآخرين .

– النموذج الثقافي : أي أنّ كل نموذج من النماذج الثقافية، يقسم إلى العناصر المكوّنة له، كالثقافة المرتبطة بالعادات الشعبية، أو النماذج الثقافية المرتبطة بالقيم والأعراف وأساليب التعامل المختلفة. (الأخرس ،1984، ص 39 )

واستناداً إلى ما تقدّم، يمكن القول : إنّ البناء الاجتماعي  يتّسم بالخصائص التالية :

1/1- يتكوّن البناء الاجتماعي من أنماط العلاقات الاجتماعية، ولذلك، لا يمكن ملاحظته بشكل مباشر، إلاّ من خلال الصورة المحسوسة للعلاقات الاجتماعية بين الأفراد أو الجماعات، في مجتمع معيّن .

1        /2-البناء الاجتماعي، كلّ متكامل أو نسيج متشابك الأجزاء . وتعدّ دراسة أجزاء البناء الاجتماعي كلّها، من أهمّ خصائص الأنثروبولوجيا الاجتماعية، والتي تميزها من العلوم الاجتماعية الأخرى. وذلك بالكشف عن العلاقات المباشرة وغير المباشرة، التي توجد بين  أي عنصر وأجزاء البناء الاجتماعي .

1/3-البناء الاجتماعي مستقرّ وثابت نسبيّاً، إذ إنّ من أهمّ شروطه، الحفاظ على تماسكه واستمراريته فترات طويلة من الزمن. ولكن هذا الاستمرار لا يقصد به الجمود، بل الاستمرار المتغيّر كما هي الحال في استمرار البناء العضوي للجسم الحي.

وإذا كان علماء الأنثروبولوجيا  في الجيل الماضي، قد بهرهم التنوّع الغريب في الثقافات التي تعرّفوا إليها، فخامرهم الشكّ في إمكان التوصّل إلى تعميمات صحيحة بشأنها، فلا بدّ من الإقرار، في هذا المقام، أنّه يكاد يكون من المستحيل، صوغ تعميمات عن سلوك الجماعات البشرية، أي عن الظاهرات الاجتماعية والثقافية، دون أن تكون هناك بعض الاستثناءات الواضحة التي تشذّ عن القاعدة العامة. (لينتون، 1967، ص 38 )

ثانياً-الوظيفة في الأنثروبولوجيا الاجتماعية :

يرى عالم الاجتماع / إميل دوركهايم / أنّ فكرة تطبيق الوظيفة في دراسة المجتمعات الإنسانية، تقوم على المماثلة بين الحياة الاجتماعية والحياة العضوية، حيث يتعذّر أن نطرح أسئلة تتعلّق بالطبيعة أو بالأصل، قبل تحديد هويات الظاهرات وتحليلها، والكشف عن مدى كفاية العلاقات التي تربط فيما بينها، من أجل شرحها. (ستروس، 1983، ص 21 )

واستناداً إلى هذه الفكرة، ثمّة اتجاهان في تفسير نشأة الوظيفية في علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية :

الاتّجاه الأول : يرى أنّ  هذه الوظيفيّة نشأت في ظلّ التكالب الأوروبي بعد الثورة الصناعية، في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، على شعوب العالم ولا سيّما الضعيفة منها، من أجل تأمين الأسواق لتصريف منتجاته الصناعية  الآخذة في النمو من جهة، وتأمين مواد الخام الأولية لتغذية صناعاته المختلفة من جهة  أخرى .

فقد سخّر الاستعمار علم الأنثروبولوجيا في الأبحاث العلمية من أجل تهيئة المناخات الملائمة للمنفّذين الفعليين  لأهدافه ، وبأقلّ الخسائر المادية والبشرية الممكنة. وذلك عن طريق دراسة المؤسّسات الاجتماعية القائمة في المجتمع الذي يراد استعماره واستغلاله،  ومعرفة المكانة التي تحتلّها هذه المؤسّسات الاجتماعية في نفسيّة أفراد ذلك المجتمع، وبالتالي الوقوف على نقاط القوّة والضعف عند الشعب المراد إخضاعه .

أمّا الاتجاه الثاني : فيرى أنّ نشوء الوظيفية في علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية، كانت ردّة فعل تجاه الدراسات التي امتاز بها القرن التاسع عشر والتي لا تخلو من عيوب كثيرة، تتمثّل في :

1- الاعتماد على جمع المعلومات عن مجتمع ما، عن طريق المبشرين الدينيين أو هواة الرحلات، وأحياناً تجمع البيانات عن طريق الأصدقاء الذين يوجدون في المناطق المستعمرة أو المراد استعمارها.

2- تحليل الدراسات الأنثروبولوجية لظاهرة اجتماعية معيّنة، كالمعتقدات الروحية مثلاً، من دون ربطها بوشائج التأثير والتأثّر المتبادلين مع المظاهر الاجتماعية الأخرى، كنظام القرابة أو العادات والتقاليد .. وغيرها.(لطفي، 1979، ص 85)

وعلى الرغم من هذا التقارب الملحوظ بين علم الأنثروبولوجيا واجتماعية الثقافة (سوسيولوجية الثقافة )، فثمّة تمايز فيما بينهما  ذو معايير ثلاثة، يتحدّد معياره الأوّل في طبيعة المجتمعات التي اهتمّت بها كلّ منهما. ففي حين اهتمّت الأنثروبولوجيا عملياً، بالمجتمعات الموصوفة بالبدائية، مع أنّ ثمّة مشاريع نظرية وبعض المحاولات الفرعية المتعلّقة بالمجتمعات الحديثة، فقد اهتمّ علم اجتماع الثقافة، بالظواهر الاجتماعية ذات التركيب الطبقي.

وكان من الطبيعي أن تنتج عن هذا التمايز، مشكلة التحويل المفهومي والمنهجي، من حقل إلى آخر .هذا التمايز الأساسي، يجعل من مفهوم الثقافة نفسه، نقطة اختلاف بين الاختصاصيين. فالثقافة لا تصبح مفهوماً عملياً في علم الاجتماع، إلاّ بعد تجريدها من الانسجامية التي أضفاها عليها الاستعمال الأنثروبولوجي.

ويشير التمايز (المعيار) الثاني، إلى أنّ هناك انتقالاً من مفهوم موسّع وشامل للثقافة (لولاه لم تظهر نظريات بأكملها، كالتطوّرية والانتشارية) إلى مفهوم تصنيفي حسب معطيات التركيب الاجتماعي الموجود. أمّا النوع الثالث من التمايز، فمصدره التباين المنهجي بين العلمين. (لبيب، 1987، ط3،
ص 18)

ويرى / براون / أنّ فكرة الوظيفة التي تطبّق على النظم الاجتمٍاعية، تستند إلى التماثل (المماثلة) بين الحياة الاجتماعية والحياة البيولوجية .. وبذلك تكون وظيفة أي نظام اجتماعي، هي ذلك الدور الذي يؤدّيه هذا النظام في البناء الاجتماعي المؤلّف من أفراد مرتبطين بعضهم مع بعض، في وحدة متماسكة من العلاقات الاجتماعية.

وهذا يعني أنّ لكلّ ظاهرة اجتماعية مهمّة محدّدة، تؤدّيها ضمن إطار البنية الاجتماعية لأي مجتمع ما، وشكل متناسق ومتكامل مع الظواهر الأخرى في هذا المجتمع. ومن دون الإطار الشامل للبنية الاجتماعية، لا يتحقّق  الوجود الوظيفي لأية ظاهرة اجتماعية .( الجباوي، 1982، ص 104)

ويتحقّق استمرار هذا البناء، من خلال الحياة الاجتماعية ذاتها، لأنّ أي نظام اجتماعي يفقد طبيعته إذا ما نزع من النسق الاجتماعي الذي ينتمي إليه. فالنظام الاجتماعي لا يحقّق وجوده، إلاّ ضمن النسق الاجتماعي الشامل الذي ينبغي دراسته (ميدانيّاً) من أجل تحديد الوظائف التي يقوم بها .

وعلى هذا الأساس، تهتمّ المدرسة الوظيفية / الأنثروبولوجية، بواقع النظم الاجتماعية وحاضرها من دون العودة إلى ماضيها، وذلك لعدم وجود سجلاّت دقيقة تحدّد تاريخ هذه النظم، وتعطي تصوّراً واضحاً عن أبنيتها .

إلاّ أنّ بعض الأنثروبولوجيين خالفوا هذا الاتّجاه، ورأوا أنّ دراسة تاريخ النظم الاجتماعية، تساعد في فهم طبيعة أي مجتمع قديم وعناصر حضارته. ويتّفق أنصار المدرسة الوظيفية / الاجتماعية، على أنّ الأنثروبولوجيا الاجتماعية لا تستهدف الوصول إلى قوانين عامة مثل قوانين العلوم الطبيعية، لأنّ ذلك من الصعوبة بمكان، وإنّما يمكن الوصول إلى نوع من التصنيفات أو النماذج والأنماط العامة .. ولذلك، تصنّف الأنثروبولوجيا الاجتماعية كفرع من العلوم الاجتماعية / الإنسانية، لأنّ تعميماتها لم تصل بعد إلى مستوى الدقّة كما هي الحال في العلوم الطبيعية .

ومهما يكن الأمر، فإنّ لهذا العلم أهميته في دراسة تكوين المجتمعات البشرية وطبيعتها، كما أنّ لهذا العلم دوره في تحديد العلاقات الاجتماعية التي تربط الإنسان، باعتباره حيواناً اجتماعياً بطبعه، بأفراد الجماعة التي ينتظم فيها ويتفاعل معها .

**


مصادر الفصل ومراجعه

الأخرس، صفوح (1984) الأنثروبولوجيا الاجتماعية، دمشق .

الجباوي، علي  (1982) الأنثروبولوجيا الاجتماعية، جامعة دمشق .

ستروس، كلود ليفي (1983) الأنثروبولوجيا البنيوية، ترجمة : صالح مصطفى، دمشق.

لبيب، الطاهر (1987) سوسيولوجيا الثقافة، دار الحوار، اللاذقية .

لطفي، عبد الحميد (1979) الأنثروبولوجيا الاجتماعية، دار المعارف بمصر.

لينتون، رالف (1967) الأنثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث، ترجمة : عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت .

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий