Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > التاريخ الاستعماري والهجرة: اختراع الأجنبي

التاريخ الاستعماري والهجرة: اختراع الأجنبي

خدمة كامبردج بوك ريفيوز
يربط مؤلف هذا الكتاب مشاعر “فوبيا الأجانب”، أي العداء للأجانب المنتشرة عند الفرنسيين والأوروبيين, خاصة إزاء القادمين من شمال أفريقيا, بماضي وتراث الحقبة الاستعمارية في المخيلة الفرنسية العامة. وبهذا فإنه يضيف زاوية نظر جديدة ومثيرة في الجدل القائم حالياً بشأن هذه الظاهرة في أوروبا, وخاصة عند تحليله لكيفية انتقال الصور الاستعمارية عن “الآخر” إلى الوقت الراهن. ورغم أنه يقبل ويستخدم الأطروحة التقليدية المعروفة من أن مشاعر “فوبيا الأجانب” تتصاعد في أوقات الكساد الاقتصادي, فإنه يركز نقاشه على السؤال عن لماذا وكيف تستهدف هذه المشاعر الأجانب في فرنسا على وجه التحديد.

غلاف الكتاب

اسم الكتاب:
التاريخ الاستعماري والهجرة: اختراع الأجنبي
المؤلف: إيريك سافاريس
عدد الصفحات:
213
الطبعة: الأولى 2001
الناشر: إيديشن سيغوي- باريس

ولمعالجة هذا السؤال فإن إيرك سافاريس -عالم السياسة والمتخصص في الكولونيالية- يذهب إلى عمق وبداية الاستعمار الفرنسي للجزائر سنة 1830 وينتهي عند سنة 1962 مع حرب الاستقلال الجزائرية الدامية. هناك ارتباط عضوي بين النظرة للأجانب في فرنسا وبين الماضي الاستعماري للبلد. فهذا الماضي الاستعماري الذي يمكن أن يطويه النسيان يظل متمركزاً في اللاوعي الجمعي الفرنسي, وهو يتكاثف في المخيلة العامة خاصة في اللحظات التي يمر خلالها المجتمع بضغوطات اقتصادية واجتماعية.

يلاحق سافاريس في دراسته هذه كيفية اختلاق الصور عن الأجانب والمهاجرين والسكان المحليين في النصف الأول من القرن العشرين, ويقارن ذلك بالصمت المطبق عن تلك الشريحة نفسها في حقبة ما بعد الاستقلال بسبب الإفادة منهم في سوق العمل الذي كان في أمس الحاجة لهم.

في القسم الأول من الكتاب يحلل الارتباطات بين الهجرات من الشمال الأفريقي والتاريخ الاستعماري ويظهر كيفية بزوغ الصور النمطية عن المهاجر الشمال أفريقي في السينما الفرنسية. وبالاستشهاد بالصور التي اختلقتها تلك السينما عن “المغاربي المتوحش” وغير المتحضر فإنه يركز على فكرة وجود هذه الصور الراهنة في فرنسا اليوم. وبالاستشهاد بأصل اختلاق هذه الصور في الماضي الاستعماري فإنه يركز على فكرة “تطور” و”استمرار” هذه الصور وسيطرتها على المخيلة الفرنسية. كما يحلل في ختام القسم الأول التناقض في المشاعر والإدراك إزاء المهاجرين من خلال النظرة إلى المرأة سواء عندما كانت من السكان المحليين أيام الاستعمار, أو عندما صارت مهاجرة ضمن المهاجرين أيام ما بعد الاستقلال, وهي نظرة راوحت بين الاندهاش والازدراء.

في القسم الثاني من الكتاب يتابع المؤلف إعادة تركيب الصور النمطية في حقبة ما بعد الاستقلال. وفي هذه الحقبة يلاحظ المؤلف أن الملمح الأكثر بروزاً في النظرة الفرنسية للمهاجرين كان الصمت والإهمال تجاههم وكأنهم غير موجودين, وذلك بسبب “الفائدة العملية” منهم كأيد عاملة. وفي السرديات الوطنية الفرنسية لتلك الحقبة نجد صعوبة في اقتفاء أثر هؤلاء المهاجرين الذين لا يظهرون إلا كأكباش فداء كلما حل كساد اقتصادي أو كارثة في الميزانية.


يربط المؤلف بين الظاهرة الاستعمارية الأوروبية والهجرة إلى أوروبا ويوضح آثار هذا الربط في النظر للمهاجرين بفرنسا على وجه التحديد في الوقت الراهن. ويركز التحليل على بروز نظرة العداء للأجانب في أوساط الفرنسيين والتي تجسدت بتصاعد تيارات اليمين وخاصة حزب الجبهة الوطنية

رغم ذلك فإن أطروحة الكتاب تعتبر مساهمة غنية حقاً وعلمية ومثيرة للتفكير بشأن الربط بين الظاهرة الاستعمارية الأوروبية والهجرة إلى أوروبا وآثار ذلك الربط في النظر للمهاجرين بفرنسا على وجه التحديد في الوقت الراهن. والتحليل هنا يركز على بروز نظرة العداء للأجانب في أوساط الفرنسيين والتي تجسدت بتصاعد تيارات اليمين وخاصة حزب الجبهة الوطنية بزعامة الشخصية الكاريزمية جان باري لوبان منذ أواسط الثمانينيات. ويدعي هذا الحزب أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين المشكلات العويصة التي تواجهها فرنسا ووجود الجاليات المهاجرة وتحديداً من شمال أفريقيا, وبهذا فإنه يغذي مشاعر العداء نحو الأجانب ويطرح حلولاً حادة تقوم على التمييز ضدهم. فارتفاع نسبة البطالة مثلاً لا يمكن خفضها إلا عبر ترحيل المهاجرين إلى “أوطانهم الأصلية”, وعجز الموازنة في خدمات الرعاية الاجتماعية لا يمكن حله إلى عبر حصر المساعدات المالية بالفرنسيين الحقيقيين وحرمان المهاجرين منها, وهكذا. وفي مثل هذا المناخ, أو بسببه, فإن المؤلف يعزو أسباب النظرة العدائية والمسبقة إلى ما يسميه “اختراع الأجنبي” وليس إلى الأفعال الحقيقية لهذا الأجنبي.

ومرة أخرى فإنه يرى أن إدراك الفرنسيين لـ”الأجنبي” يرتكز في الواقع على “الماضي” الذي اختزنته الذاكرة الشعبية خلال عقود الاستعمار, ولا يرتكز مباشرة على “الحاضر” الذي يخص هؤلاء المهاجرين.

لكن إلى أي مدى يمكن قبول مثل هذه الأطروحة خاصة في ضوء ممارسات وسلوكيات للعديد من هؤلاء المهاجرين تثير نقمة وغضب الفرنسيين لجهة استغلال قوانين الرعاية الاجتماعية والاحتيال وغير ذلك؟ هنا يسوق المؤلف ما يعتبره الأدلة الأقوى الداعمة لأطروحته وهي تحديداً قوله إن كتلة المهاجرين الأهم في فرنسا التي قادت إلى وجود “فوبيا الأجانب” عن الفرنسيين هي كتلة مهاجري الشمال الأفريقي المكونة من الجزائريين والمغاربة والتونسيين الذين قدموا من بلدان كانت مستعمرات تابعة لفرنسا في الماضي. وهنا وبالاستعانة بأدبيات منشورة وكذلك بأرشيفات الأفلام والبرامج الإذاعية يثبت المؤلف سافاريس أنه في أي وضعية استعمارية فإن هناك صورا ومخيلات يتم نحتها حول “الآخر” الخاضع للاستعمار, وفي حالة الاستعمار الفرنسي للشمال الأفريقي فإن القوالب النمطية التي تم نحتها في تلك الفترة وتم توارثها لاحقاً وحتى الوقت الحاضر تحوم حول “العربي المتوحش” أو “الأفريقي ذو العقل الساذج والطفولي” وهكذا. وبالتالي فإننا يمكن أن نلحظ خطاً مباشراً -كما يقول المؤلف- بين تلك الصور النمطية السالبة التي ازدهرت عن السكان المحليين في المستعمرات فيما وراء البحار, وبين الصور الحالية في فرنسا اليوم والتي ينظر عبرها الفرنسيون إلى المهاجرين الذين يعيشون بين ظهرانيهم. ويتعجب المؤلف من حقيقة أن الفرنسيين ما زالوا مستحوذين بهذه الصور السالبة حول كتلة المهاجرين الأكبر رغم أن هذه الكتلة هي الأكثر “فرنسة” من غيرها من المهاجرين بحكم اندماجها في المجتمع وتكلمها الفرنسية وطول فترة الاستعمار الذي تعرضت له، وبالتالي يجب أن تكون “أقل أجنبية” من ناحية نظرية مقارنة بالمجموعات المهاجرة من البلدان الأخرى.


كلانت فرنسا ترحب بالمهاجرين العرب خلال الخمسينيات والستينيات بسبب حاجتها الماسة لهم في ذلك الوقت بسبب نقصان الأيدي العاملة في أوروبا الخارجة من حروب طحنت فيها ملايين الشباب ممن هم في سن الإنتاج. على أن أزمة النفط في السبعينيات مضافاً إليها تراجع الانتعاش الاقتصادي قادا إلى تغير النظرة إلى المهاجرين العرب بحيث باتت أكثر سلبية

ومن المعروف أن أكبر موجات الهجرة من الدول المغاربية إلى أوروبا حصلت في حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي خلال فترة الانتعاش الاقتصادي الذي تمتعت به أوروبا آنذاك, وكذلك فرنسا بالطبع. ففي ذلك الوقت تم الترحيب بهم نظراً للحاجة الماسة إليهم في فرنسا في ظل نقصان الأيدي العاملة في أوروبا الخارجة من حروب طحنت فيها ملايين الشباب ممن هم في سن الإنتاج. على أن أزمة النفط في السبعينيات مضافاً إليها تراجع الانتعاش الاقتصادي قادا إلى تغير النظرة إلى المهاجرين العرب بحيث باتت أكثر سلبية، وتحول العمال الذي تم الترحيب بهم في بادئ الأمر إلى أجانب غير مرغوب في بقائهم. وخلال هذه الحقبة -كما يجادل المؤلف- تحول “الوضع الاجتماعي” لهؤلاء العمال من اعتبارهم أحد مكونات المجتمع المحلي إلى “قوة عمالة” منفصلة, ثم إلى “مهاجرين أجانب” في عيون الفرنسيين. ويرصد سافاريس هذا التحول عبر الاستشهاد بالأفلام والروايات التي تتعرض بشكل مباشر أو غير مباشر إلى المهاجرين، ويحلل كيفية تطور النظرة إليهم ثم بالتالي تسرب هذه النظرة إلى الوعي الجمعي العام, أو انعكاس هذا الوعي على النظرة التي تعبر عنها تلك الأفلام.

وإزاء توارث هذه النظرة العدائية تجاه المهاجرين فإن سافاريس يدعو في نهاية كتابه إلى “دراسة وتدريس الصور النمطية” التي من المفهوم حضورها في الوعي السيكولوجي للمجتمعات لكنها تصبح خطيرة إذا ما أسيء استخدامها. فهذه الصور النمطية يجب أن تناقش ويتم تحديها وتغييرها في المخيلة العامة. ويخلص المؤلف إلى القول بأنه ليس ثمة فائدة من تكرار القول بأن الصور النمطية هي صور خاطئة في حين أنها لاتزال تشتغل على تشكيل الوعي الفردي والجماعي للمجتمعات. والحل الأصح الذي يراه هو في فتح النقاش على مصراعيه عن موضوع “الصور النمطية” وعدم لملمته تحت الطاولة سواء في الإعلام أو المدارس أو الجامعات, لأن مثل هذا النقاش سيقود إلى حوار إيجابي بشأن هذه “الصور” ويقود إلى تغييرها أو استخدامها “بطريقة إيجابية”. وليس ثمة غير النقاش المفتوح عن المهاجرين في فرنسا والتحديات المرافقة لهم والمشكلات المنسوبة إليهم ما يقود إلى إجابات على الأسئلة الكبيرة التي تظل تثار بشأن أوضاعهم. ولأن فرنسا -كغيرها من البلدان الأوروبية- تتجه طواعية أو رغماً عنها إلى أن تكون مجتمعاً متعدد الثقافات عبر تكريس الاتحاد الأوروبي فإنها مضطرة لأن تتبنى سياسة انفتاح تجاه “الآخر” أو “الأجنبي” المقيم على أراضيها. وكما هو حال النقاش الدائر بشأن التوحد مع بقية الدول الأوروبية وفيما إن كان “الآخر” سيضيف إغناء للمجتمع المعني أم يشكل تهديدا له, فإن السجال عن وضع وموقف المهاجرين (أو الأجانب) يندرج تحت عنوان النقاش نفسه. ويبقى القول إن هذا الكتاب الغني بأطروحته غني أيضاً بالمراجع وقوائم الكتب والأفلام, وسجل بالأحداث والتواريخ والخرائط الخاصة بحقبة الاستعمار الفرنسي للقارة الأفريقية.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий