Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الثقافةوالتفسير الانثروبولوجي بقلم:محمد الناجي

الثقافةوالتفسير الانثروبولوجي بقلم:محمد الناجي

يتخذ مفهوم “الثقافة” مكانة أساسية في تفكير العلوم الاجتماعية، وتحديدا الأنثروبولوجيا، لدرجة يمكن معها وصفه بالحجرالأساس في هذه العلوم، فالإنسان – كونه الموضوع الأول للأنثروبولوجيا – هو أساسا كائن ثقافي، استطاع بفضل صفته هذه، أن يتأقلم ليس فقط مع وسطه وإنما تبيئة هذا الوسط لنفسه، ومع حاجياته وتطلعاته، إن الثقافة تمكن الإنسان من تحويل الطبيعة، هذا التحويل الذي لا يستثني شيئا يخص الإنسان، حين يمتد، أيضا، إلى حاجياته الفيزيولوجية، كالجوع والنوم والرغبة الجنسية…الخ، التي تتولى الثقافة تشكيلها، إذ لا وجود لما هو طبيعي خالص عند الإنسان، ما دامت كل سلوكاته توجهها الثقافة، وهذا ما حاول علماء الأنثروبولوجيا، كشفه في دراساته وأبحاثه حول الشعوب “البدائية”، وهو الأمر الذي جعل مفهوم الثقافة مرتبطا بهم أكثر من غيرهم، مما أمكن “روي واغنر” من تحديد الأنثروبولوجي كشخص يستخدم كلمة ثقافة باستمرار. n وما جمنا في هذا المقام، نود الإحاطة بتفسير علمي للثقافة ارتأينا أن نقرنها بالأنثروبولوجيا، على اعتبار أن الكلمة اتخدت في هذا المبحث تفسيرات سعت إلى ضبطها علميا، ولأن التفاسير المقدمة للثقافة تعددت بتعدد المشارب التي يستقي منها الأنثروبولوجي مادة بحثه، والمجال، هنا لا يسمح للإحاطة بهذه التعددية، فاقتصرنا على ثلاثة نماذج من الأنثروبولوجييين في سعيهم للإقتراب أكثر من مفهوم علمي للثقافة، وأولهم “مورجان”، فـ “تايلو”، ثم “بواس”، رامين في الأخير الخروج بخلاصات تتعلق بمفهوم الثقافة في الأنثروبولوجيا. وعلى جناح الأمل في الانفتاح أكثر على مقاربات أخرى لهذا المفهوم نوجه الشكر لذويه: الأستاذ الدكتور “مصطفى حنفي” على مساعيه لإنارة دروبنا نحو البحث العلمي والجاد، وعلى اللذة الفكرية، التي عودنا، كل أربعاء على ارتشافها من كلماته. n n”Lewis Henry Morgan” (1881 – 1818)، هو أحد الرواد الأوائل من علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعيين الذين عاشوا في القرن التاسع عشر، ودراساته كان لها أثرها الكبير لفترة من الزمن، في الدوائر العلمية، وخاصة أبحاثه التي نشرت حول قبيلة “الإيروكوا” (Iroquois) ، واعتبرهم “جان بوارييه” الممثل الأساسي للارتقاء التطوري ذي الانتساب الواحد ، وأهم الكتب التي داع صيته من خلالها كتاب “نسق روابط الدم والمصاهرة في العائلة الإنسانية” سنة 1771″، وكتاب “المجتمع القديم”(Ancient Society)سنة 1877، ويعد هذا الكتاب المعبر الأساسي عن نظرية مورجان في التطور الثقافس والتي من خلالها يمكن استاخلاص التحديد الذي يعطيه مورجان للثقافة.n تقوم نظرية مورجان على الاعتقاد بوحدة النفسية (Psychisme) الإنسانية ، وأن الإنسان في بداية حياته كان مجرد حيوان، يعيش تماما كما تعيش سائر الحيوانات ولكنه نظرا لما حبته يه الطبيعة من القدرة على الكلام وتبادل الأفكار مع غيره، من بين جنسه، وتناقلها من جيل لآخر، فقد تمكن من أن يرتفع بنفسه عن مستوى الحيوان، وأن يتقدم على مر الزمان من مرحلة التوحش إلى مرحلة الحضارة، وقد كانت الأدوات (tools) والأسلحة (weapons)المختلفة التي اخترعها الإنسان هي الوسائل الرئيسية التي ساعداه على زيادة سيطرته على الطبيعة والارتقاء بنفسه، وباختصار يرى مورجان أن التقدم التقني (التكنولوجي) يؤدي إلى حدوث تغيرات جوهرية في النظم الاجتماعية السائدة مثل العائلة، الملكية، والحكومة، …الخ .nولتوضيح هذه النظرية يقسم مورجان تاريخ الثقافة إلى ثلاثة مراحل أساسية: مرحلة التوحش، مرحلة البربرية، مرحلة الحضارة، ثم يقسم المرحلتين الأولى والثانية إلى ثلاث مراحل أخرى: دنيا، وسطى، وعليا، معتبرا أن كل مرحلة تبتدئ باختراع تقني عظيم، وهكذا يجعل مرحلة التوحش الدنيا تبتدئ من طفولة الجنس البشري حتى بداية المرحلة التالية، والإنسان في هذه المرحلة لم يكن يختلف كثيرا عن الحيوان، بينما المرحلة الوسطى من التوحش، تبتدئ لدى مورجان بمعرفة الإنسان استخدام النار وصيد الأسماك، أما المرحلة العليا من التوحش فتبتدئ باختراع القوس والسهم، في حين يكون اختراع الأواني الفخارية مدشنا للدخول في المرحلة الدنيا من البربرية، وبتربية الحيوانات وزراعة الذرة والنباتات بالاعتماد على الري، وإقامة المساكن من الطوب والحجارة يكون الإنسان قد دخل المرحلة الوسطى من البربرية، أما العليا منها فمرتبطة باكتشاف طريقة صهر الحديد واستخدام الأدوات المصنوعة منه، إلا أن المرحلة الأخيرة والحاسمة في تطور الثقافة ستيتدئ باختراع حروف الهجاء والكتابة وهي ممتدة إلى وقتنا الحاضر، ويضيف مورجان أننا نجد شواهد على كل مرحلة من المراحل المذكورة في مجتمعاتنا المعاصرة، وكذلك في المجتمعات التي عاشت في الماضي ويعطي مثالا بثقافة الإيروكوا التي شبهها بنمط الثقافة الذي كان سائدا في المرحلة الدنيا من البربرية ، ورغم ما قد يكون لهذه النظرية من عيوب بانطلاقها من نظرية الارتقاء الداروينية كركيزة فكرية، إلا أننا لا يمكن أن نغفل التأثير الواسع الذي اضطلعت به وخاصة بعدما توكأ عليها “أنجلز” في كتابه “أصول العائلة والملكية والدولة”، وبفضلها استطاع مورجان أن يسجل اسمه في تاريخ الأنثروبولوجيا، وخاصة الإثنولوجيا، وإن ما يهمنا هنا هو التفسير المورجاني للثقافة، حيث يعتبر الثقافة بمثابة تلك النقلة التي بفضلها يرتقي الإنسان من مرحلة إلى أخرى، أحسن وأفضل منها، أي هي ذلك الفعل أو السلوك الذي يقوم به الإنسان لتطوير سيطرته على الطبيعة، إن الثقافة هنا تصبح ذات حمولة تقنية (تكنولوجية).n n n شغل إدوار تايلور (Tylor Edward) – وهو عالم انجليزي عاش من 1832 إلى 1917-، مكانة مميزة في تاريخ الإثنولوجيا، ويعتبر أبا الأنثروبولوجيا في بريطانيا .n من أهمن أعماله :n- كتاب “أنهواك” (Anohuac;or Mexico and the Mexican)، سنة 1861 والذي يحتوي على قصة رحلته إلى بلاد المكسيم مع هنري كريستي عالم الآثار والإتنولوجيا. n- كتاب “أبحاث في التاريخ القديم للجنس البشري وتطور الحضارة”، سنة 1865 ويقدم فيه تاريخا للحضارة اعتمد فيه أساس على دراسة اللغة والأساطير والعادات والمعتقدات.n- كتاب “الثقافة البدائية” (Primitive Culture) سنة 1871، وهو عبارة عن أبحاث في تطور الميتولوجيا والفلسفة والدين واللغة والفن والعادات.n- كتاب “الأنثروبولوجيا: مقدمة لدراسة الإنسان والحضارة” سنة 1884.nوفي كتابه “الثقافة البدائية” قدم ما اعتبره الباحثون التعريف الأنثروبولوجي الأول للثقافة ، وهو تفسير جامع وشامل، يحاول أن يسمو ويتقاطع مع التعريفات الضيقة (Restrictives)، والفردانية للثقافة كما يقول دينيس كوش .n يقول التعريف التايلوري للثقافة: “الثقافة أو الحضارة- بمعناها الإثنوغرافي العام- هي هذا الكل الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون (Le Droit)، والأعراف (Les cotumes)، وأي قدرات أو عادات أخرى يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو في المجتمع” . nهذا التعريف حسب “كوش” بلغ أوجه في الوضوح والبساطة، فمع تايلور أصبحت الثقافة هي تعبير عن الكل (Totalité) في الحياة الاجتماعية للإنسان، فالثقافة كل متكامل، وهي مكتسبة، وتشمل عمليا كل شيء يمكن أن يفكر فيه الفرد، وبعبارةأخرى تحمل الثقافة عند تايلور بسمات جماعية، ولربما هذا ما جعل منها كلمة محايدة (Un mot neutre) تسمح بالتفكير في الكي الإنساني في تعارض مع المقاربات التي تجعل من “البدائيين” كائنات منعزلة على حدى، وكما يظهر التعريف التايلوري فإن للثقافة خصائص متعددة أولاها تمايزها واستقلالها عن الأفراد، الذين يحملونها ويمارسونها في حياتهم اليومية، والمقصود بذلك أن عناصر الثقافة أمور يكتسبها الإنسان بالتعلم من المجتمع الذي يعيش فيه على اعتبار أنها “الإرث الاجتماعي” الذي يتراكم عبر العصور، بحيث يتمثل في آخر الأمر في شكل التقاليد المتوارثة، والواقع أن كل العلماء الذين تعرضوا لمشكلة تعريف الثقافة يعطون أهمية كبرى لعنصر التعلم، “أو الاكتساب”، ويبعدون عنها كل ما هو غريزي أو فطري . إذ الثقافة تكتسب ولا تنتقل عبر التركة (Hérédité) البيولوجية ، والخاصية الثانية من خصائص الثقافة هي الاستمرار، وهي خاصية نابعة بالضرورة من التصور الثقافي على أنها “التراث الاجتماعي” الذي يرثه أعضاء المجتمع من الأجيال السابقة، أما الخاصية الثالثة فتمثل في كون الثقافة كلا معقدا إلى أبعد حدود التعقيد لاشتمالها على عدد كبير جدا من السمات والملامح والعناصر التي حاولت بعض التعريفات أن تذكر جانبا منها .n ويرى “كوش” أن تايلور وإن كان أول من اقترح تعريف تصوري (Conceptuelle) للثقافة فإنه ليس أول من استعمله في حقل الإثنولوجيا، بل هو نفسه في استعماله للكلمة كان قد تأثر مباشرة بالإثنولوجيين الألمان، الذين قرأ لهم وخاصة “كوستاف كليم” (G.Klemm) الذي تعارض مع التقليد الرومانسي في استعمال (Kultur) بمعنى موضوعي، وخاصة للدلالة على الثقافة المادية. وقد كان تايلو يمتلك ثقة في قدرة الإنسان على التطور، زهو بهذا يتقاسم مع متطوري (évolutionnistes) زمانه نفس الرؤية، إذ لا يشك في الوحدة النفسية للإنسانية التي تفسر التشابه في مجتمعات مختلفة جذريا، حيث أن الشروط المتطابيقة حسب تايلور، لابد وأن تنتج لنا فكرا متشابها في كل مكان، لكن المشكل الذي سعى تايلور إلى حله كان التوفيق في نفس التفسير بين تطور الثقافة وكليتها، مما حدى به في نفس الكتاب الذي قدم فيه تعريفه المشهور للثقافة (الثقافة البدائية)، إلى التساؤل حول”أصول الثقافة”- وهو عنوان الجزء الأول من الكتاب – ، وحول آليات تطورها، وهذا ما دفع “كوش”إلى القول: إن تايلور كان أو إثنولوجي عمل بالفعل على تناول الأعمال الثقافية في رؤيا عامة ونسقية (Systématique) من حيث دراسته للثقافة في كل أنواع المجتمعات وبجميع مظاهرها: المادية والرمزية والجسدية . وهذا ما تابعه تايلور في إقامته بالمكسيك، إذ وضع منهجه في دراسة تطور الثقافة باختبار الثقافات الحية (Survivances) في المكسيك فلاحظ تعايش عادات الأجداد (ancestrales) والإسهامات الثقافية الجديدة، وهكذا يصبح بالإمكان انطلاقا من دراسة الثقافات الحية الاتجاه إلى مجموع ثقافية أصلية، وإعادة بنائها، وعموما، انتهى هذا المبدأ المنهجي إلى القول إن ثقافة الشعوب البدائية المعاصرة هي بمثابة الثقافة الأصلية للإنسانية، إنها على حد تعبير “كوش” الحياة “وهي في مراحلها الأولى” من التطور الثقافي، المراحل التي من خلالها تمر، بالضرورة، ثقافة الشعوب المتحضرة. nإن منهج اختبار الثقافات الحية يستدعي منطقيا تبني المنهج المقارن الذي قدمه تايلور الإثنولولجيا على اعتبار أن دراسة الثقافات المنفردة غير ممكنة، بدون عمل مقارنات بينها لكونها مربوطة بعضها ببعض في نفس حركة التطور الثقافي ، وبهذا سعى تايلور إلى البرهنة على الاستمرارية بين الثقافة “البدائية” والثقافة الأكثر تطورا، وعكس هؤلاء الذين أسسوا لقطيعة بين إنسان متوحش ووثني(Paien)، وإنسان متحضر وموحد (Monothéiste)، يرى تايلور أن هناك رابطا أساسيا يوحد بين الأول والثاني، إذ بين البدائية والحضارة لا يوجد اختلاف في الطبيعة، وإنما الاختلاف يحصل ببساطة في درجة التقدم نحو الثقافة، وبالتالي، علينا أن ننظر إلى مساهمة كل شعب في تطور الثقافة على أنها مساهمة جديرة بالاحترام ، وبهذا يوجه تايلور ضربة قوية للنظرية التي تحط من البدائيين ، تلك النظرية التي لا تسمح بالتعرف لدى “البدائيين” على كائنات إنسانية كالآخرين، إن تايلور يحدد مهمة الأنثروبولوجيا إذن في تفسير العلاقة بين “الشرط الذهني للبدائيين” وهذا الذي عند الإنسان المتحضر . n وعلى هذا الأساس يمكن القول – بالرجوع إلى ما انطلقنا منه سابقا – إن تايلور ومورجان يلتقيان في اعتبار الثقافة هي تلك الصبغة التي تسم ما يتحول من الطبيعة، وما هذا الكل الذي يعرف به تايلور الثقافة، من عادات وفن وأخلاق وقانون…الخ، سوى محاولات قدمها الإنسان للقطع مع ما هو طبيعي فيه، فالقانون مثلا هو بمثابة قواعد تضبط السلوك الإنساني لكي لا يخرج إلى ما هو حيواني وطبيعي فيه، ولكن يبقى الاختلاف بين التحديد “المورجاني” ونظيره “التايلوري” واضحا في شمول الثاني وضيق ومحدودية الأول، الذي ركز أساسا على ابعد التقني، دون تعديه إلى الجوانب الأخرى والمتعددة، أي التي استطاع تايلور احتواءها في تعريفه. nn n تلقى “فرانز بواس” (Franz Boas) (1942- 1858) – وهو ألماني منحدر من عائلة يهودية ذات فكر ليبرالي – تعليمه العالي في جامعات ألمانية وبتخصصات متعددة، أولا في الفيزياء ثم الرياضيات والجغرافيا (كانت الجغرافيا في تلك الفترة غير منفصلة عن الفيزياء)، وفي الواقع هذا التخصص الأخير كما يقول “كوش” هو الذي حمله نحو الأنثروبولوجيا، ففي سنة 1884 – 1883 قام برحلة علمية إلى “بافيلاند” (أرض بافين)، مع جماعة من الجخرافيين لدراسة تأثير الوسط الفيزيائي على شعب الإسكيمو، فلاحظ بواس أن ما يحدد التنظيم المجتمعي هناك هو الثقافة وليس الوسط الفيزيائي، وبرجوعه إلى ألمانيا قرر تحويل اهتمامه مبدئيا نحو الأنثروبولوجيا ، وفي سنة 1886 سيعيد بواس الكرة برحلة ثانية إلى أمريكا الشمالية، ولكن في هذه المرة بخصوص أبحاث في حقل الإثنوغرافيا، وبالضبط حول هنود جهة الشمال الغربي في كولومبيا البريطانية، حيث ستدوم إقامته عند الكواكيوتل (Kwakiutl) والشنوك (Chinook)، وتسيمشيان (Tsimshian)، من 1886 إلى 1899، الأمر الذي سيدفعه سنة 1887 إلى اتخاذ القرار بشأن المكوث نهائيا بالولايات المتحدة والحصول نهائيا على الجنسية الأمريكية، ورغم أن بواس كان موسوعيا وأفاد عددا كثيرا من الأنثروبولوجيين الأمنريكيين الكلاسيكيين إلاأن لم ينشر سوى كتابا أو ثلاثة، ولكن أعطى ما لديه على صعيد المقالات، ولم يحرز أحد غير بواس هذا الامتياز . nوأهــم مؤلفـاتــه : n- ذهن الإنسان البدائي (1911)n- الفن البدائي (1927) n- الأنثروبولوجيا والحياة العصرية (1928)n- الأنثروبولوجيا العامة (1938)n ولكن أعماله الهامة جمعت في بضع مئات من مذكراته ومقالاته التي ظهرت في نطاق مكتب الإثنوغرافيا الأمريكي، و “متحف التاريخ الطبيعي الوطني”، وهي :”الإسكيمو الوسطى” (1888)/ “التنظيم المجتمعي والجمعيات السرية عند هنود كوكيوتل (1897)/ “اسكيمو بافلاند وخليج هيدسون / ميثولوجيا التسيمشيان في كندا / قواعد الإثنوغرافيا / الارتقاء التطوري والارتقاء المقارن، وقد جمع بواس أهم هذه المنشورات تحت العنوان التالي: (Race; langage and cultur 1940 ) (سلالة ولغة وثقافة) .n إن جل أعمال بواس كانت محاولة للتفكير في الاختلاف (La Différence) فبالنسبة إليه الاختلاف الأساسي بين الجماعات الإنسانية هو في النظام (Ordre) الثقافي، وليس العرقي، إذ الإدعاءات العرقية ليست ثتبتة ولا توجد خصائص عرقية غير قابلة للتبدل (Immuable)، وبالتالي لا توجد إمكانية لتحديد “العرق” بدقة (لا يوجد عرق حالص)، ومن جهة أخرى يبين بواس سخافة الفكرة التي تحكم عصره والمضمرة في مفهوم العرق بربطه بين الإسهامات الفيزيائية والإسهامات الذهنية ، وللتعارض مع فكرة “الغرق” يتبنى بواس مفهوم الثقافة، الذي يبدو له أكثر مطابقة للتنوع الإنساني، وبهذا تتجسد فرضية بواس الجوهرية في أن الثقافة هي التي تشكلنا وليس البيولوجيا، إننا نغدو ما نحن عليه من خلال نمونا في إطار ثقافي معين ولا نولد على هذه الشاكلة، فالعرق والجنس، وأيضا العمر، هي تركيبات ثقافية، وليست ظروفا طبيعة غير قابلة للتغيير .nإن الاختلاف بين البدائيين والمتحضرين لا يوجد في الطبيعة (البيولوجية)، وإنما الاختلافات هي فقط على صعيد ما هو ثقافي، أي على ما هو مكتسب وليس فطري .nوعلى عكس تايلور الذي صنع تعريفا للثقافة بواس يقترح كهدف دراسة الثقافات، وليس الثقافة بالمفرد (La culture)، وبالنسبة إليه لا تملك إلا أملا قليلا لاكتشاف القوانين الكلية لاشتغال المجتمعات والثقافات الإنسانية، ناهيك عن القوانين العامة لتطور الثقافات في نقده الجدري للمنهج التطوري التحقيقي، الذي يتأسس حول إعادة بناء المراحل المختلفة لتطور الثقافة، انطلاقا من أصول مزعومة . nإن هناك ثقافة وكل تقافة تقدم كلية فردية (Un Totalité Singuliére)، وعلى مجهودات الباطنين أن تنصبا حول هذا الذي يوحد وليس فقط وصف الأفعال (Les Faites) الثقافية، بل – وهذا هو المهم – ربط المجموع بعضا ببعض، فالعادات الخاصة لا يمكن تفسيرها دون ربطها بالسياق الثقافي . n إن كل ثقافة، حسب بواس، تمنح أسلوب (Style) خاص، يعبر عنه عبر اللغة، والاعتقادات والعادات، والفن أيضا وليس وحده فقط، …الخ، هذا الأسلوب الخاص في كل ثقافة، هو فكر خاص يوجد في كل ثقافة ويؤثر في سلوك الأفراد، وبالتالي فمهمة الإثنولوجي، كما يقول بواس هي تفسير الرابط الذي يربط الفرد بثقافته، هذه الثقافة التي تسم سلوكات الأفراد وتطبعها بميسمها .nnnnnnnnnnnnnnn n بعد هذا التجول السريع في البساتين الفكرية لهؤلاء الأنثروبولوجيين يمكننا أن نمسك بالعبير الذي يوحد رائحة أفكارهم، إنهم يتفقون: أولا: على أن الثقافة كمفهوم لا وجود لها في الميدان، وإنما الموجود هو المنتوج، هو السلوكات الفردية، كما لا يمكن القول إن مفهوم الإنسان يمكن الإمساك به واقعيا، وإنما الموجود هو زيد وعمرو ومصطفى…ثانيا: اتفاقهم على أن الثقافي يقابل ما هو طبيعي، بل ولا ينتج ما هو ثقافي إلا في قطعه مع ما هو طبيعي، وبالتالي تكون الثقافة عندهم هي المساعي التي يقدمها الإنسان ليقطع مع ما هو طبيعي فيه، إلا أن المشارب التي استقى منها كل منهم فكره طبعت الاختلاف الحاصل بينهم في طريقة تناول المنتوجات الثقافية، ف”لويس مورجان” مثلا، بتأثره العميق بالنظرية الداروينية التي كانت البراديغم العلمي في زمانه، سعى إلى محاكاته في تناوله للمنتوجات الثقافية والقول بالارتقاء الثقافي (تكييفا مع المشاكل والمتغيرات) على غرار الارتقاء البيولوجي، ونفس الشيء مع تايلور مع اختلاف بسيط هو تأثره بالإثنولوجيين الألمان. nأما بواس فقد سعى انطلاقا من ما تعرض إليه من العنصرية ضد السامية في ألمانيا النازية إلى إبراز الاختلاف بين ما هو ثقافي وما هو عرقي، وأن الاختلاف هو نتاج لما هو ثقافي لا ما هو عرقي. nومما يلاحظ أن هذا الاتفاق الذي حصل بين هؤلاء الإنثروبولوجيين الذين أقحمناهم في عرضنا يحصل على صعيد أنثروبولوجيين آخرين، فها هو “راد كليف براون” يشكك في كل حديث عن الثقافة، حينما أشار إلى “أننا لا نلاحظ ثقافة، نظرا إلى أن تلك الكلمة لا تدل على أي واقع ملموس، بل تدل على تجريد، واستخدامها الشائع تجريد منهم” . nونفس الفكرة تطرحها “مرغريت ميد”-التلميذة المباشرة لبواس إلى جانب “إدوار سايير” و “روت بنديكت”- الذين طوروا فكر أستاذهم ومدرسته- حين تقرر أن الثقافة هي تجريد (Abstraction)، وتعقب، “لكيلا أقول أنها وهم (illution)، فما نجده هو أفراد يخلقون الثقافة، ينقلونها، ويحولونها، والأنثروبولوجي لن يستطيع ملاحظة الثقافة في الميدان، بل ما سيراه لن يكون سوى سلوكات فردية. nوهي الخلاصة نفسها التي ينتهي إليها أيضا “آدم كروبر” في قوله: “كلما أمعن المرء النظر في أفضل عمل حديث للأنثروبولوجيين بشأن الثقافة بدا أنه من الأصوب أن نتجنب تماما اللفظة المفرطة في المرجعية، وأن نتحدث عن نحو أكثر دقة عن المعارف، أو الاعتقاد، أو الفن، أو التكنولوجيا، أو التقاليد، أو حتى الإيديولوجيا .n وعموما، يتفق سائر الأنثروبولوجيين بشأن ما ينطوي عليه مصطلح “الثقافة” وفق استخدامهم، حيث الثقافة هي أساسا مسألة تتعلق بالمنتوجات الإنسانية، بل ويتم تطوير هذه الفكرة أكثر مع الأنثروبولوجيين الثقافيين الأمريكيين حين يرون في الثقافة تنظيما جمعيا للفكر، إذ يعبر عن القيم والكون والفضيلة والجمال بالرموز، لتغدو الثقافة نظاما رمزيا بامتياز، وهذا ما يبدو بوضوح لدى “تالكوت بارسونز” حينما يقول إن البشر يبنون عالما من الرموز.nnnnnnnnnnn nn- علي محمود إسلام الفار. “الأنثروبولوجيا الاجتماعية” الدراسات الحقلية في المجتمعات البدائية والقروية والحضرية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة سنة 1978 الاسكندرية.n- آدم كوبر. “الثقافة: التفسير الأنثروبولوجي”، تر: تراجي فتحي، عالم المعرفة، ع. 349 (2008).n- جان بوارييه. “تاريخ العرقية”، تر: نسيم نصر، منشورات عويدات، بيروت لبنان، ط 1 (1974).n- محمد الخطيب. “الإثنولوجيا، دراسة عن المجتمعات البدائية”، منشورات دار علاء الدين، دمشق (سوريا)، ط 1، (2000)n- Philippe Descola; Gérard Lenclud; C. Severi; Anne – Christine Tayler : “Les idées de l’enthropologie” Armand Colin Editeur; Paris; (1988)nn- D. Cuche : “La notion du culture dans les science sociales” ; Edition La Découverte; 3e édition; Paris (2004) nnnnnnnn

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий