Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الثقافة والحضارة مقاربة بين الفكرين الغربي والإسلامي

الثقافة والحضارة مقاربة بين الفكرين الغربي والإسلامي

عرض/غازي دحمان
هذا الكتاب عبارة عن حوارية تمثل رأيين مختلفين، والقسم الأول دراسة للأستاذ فؤاد السعيد، الباحث بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بمصر، تركز على تناول الفكر الغربي لمفاهيم الثقافة والحضارة، إضافة إلى الدين، في الدراسات الاجتماعية والإنسانية والفلسفية.

المنظور الغربي
الدراسات السوسيولوجية (الاجتماعية)
يؤكد الباحث في بداية دراسته، أن التعريفات السوسيولوجية لمصطلح الثقافة، اتسمت بطابع العمومية، ويعرض مثالاً على ذلك التعريف الذي يصفه بأنه “أكثر شهرة وانتشارًا في تاريخ الدراسات السوسيولوجية” تعريف تايلور، الذي يقول إن الثقافة “ذلك الكل المعقد الذي يتضمن المعرفة والعقيدة والفن والأخلاق والقانون والعادات وكل المقومات الأخرى التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوًا في المجتمع”.

-الكتاب: الثقافة والحضارة مقاربة بين الفكرين الغربي والإسلامي
-المؤلف: أ.فؤاد السعيد – د.فوزي خليل
-تحرير: أ.د. منى أبو الفضل – أ.د. ناديا محمود مصطفى
-عدد الصفحات: 215
-الناشر: دار الفكر ـ دمشق
-الطبعة: الأولى/ 2009


وفيما يتعلق بمصطلح الحضارة في الدراسات السوسيولوجية، يرصد الباحث العديد من الاتجاهات.

ـ الاتجاه الأول يرى أن “الثقافة” و”الحضارة” مصطلحان يعنيان الشيء نفسه، ومن هنا استمر استخدام مصطلح Civilization للدلالة على الحضارة والثقافة معًا دون تمييز.

ـ الاتجاه الثاني يرى أن الحضارة تقتصر على الشق المادي فقط من الثقافة وهو ما نجده لدى ماكيفر وأدم.

ـ الاتجاه الثالث: (وهو الاتجاه الراهن في الغرب) يجعل الثقافة جزءًا من الكيان الكلي (المعنوي والمادي) المسمى بالحضارة.

وبالنسبة لمفهوم الدين في الدراسات السوسيولوجية الغربية، يستشهد الباحث برأي المفكر والسياسي الأوروبي المسلم علي عزت بيغو فيتش الذي يشير إلى أن الدين في الخبرة الغربية “يشير إلى تجربة فردية خاصة لا تذهب أبعد من العلاقة الشخصية بالله، وهي علاقة تعبر عن نفسها فقط في عقائد وشعائر يؤديها الفرد”.

ويقسم الباحث تاريخ تطور “سوسيولوجيا الدين” في الغرب إلى ثلاث مراحل:

ـ مرحلة الانشغال بالأصل الاجتماعي للدين عند مفكري القرن التاسع عشر، من أوغست كونت إلى سبنسر وماركس وفريزر… وكلهم من أصحاب الاتجاهات المادية والتطورية التاريخية، الذين عاملوا الاعتقاد الديني بوصفه نتيجة خطأ ذهني نتج عن قصور المعرفة والعجز عن مواجهة ظاهرة الموت، وتفسير الأحلام وما إلى ذلك.

ـ المرحلة الثانية: كانت مع أوائل القرن العشرين، حيث أوضح دوركايم الدور الاجتماعي للدين وطقوسه.

ـ المرحلة الثالثة: مع ماكس فيبر وتروليتش، حيث أصبح الاعتقاد الديني -مثل العصبية- له دوره الحاسم المستقل في تطور الحضارة وفي نشوئها وفي تأسيس حدود مفاهيم منظومات القيم الاجتماعية والأخلاقية وغيرها.

الدراسات الأنثروبولوجية (الإنسانية)
بحسب الباحث، فإن الأنثروبولوجيين يقصدون بمصطلح “الحضارة” الإشارة إلى ظاهرتين متمايزتين، إحداهما سياسية والأخرى تاريخية، وهما نشأة مجتمع الدولة ذات الحكومة، والنمو المتوازي في تراثه الفني والثقافي، وقد نظرت الدراسات التطورية في هذا المجال للحضارة على أنها تمثل أعلى مراحل التطور في سلسلة تبدأ بمرحلة البربرية.


سرعان ما ستتحول الأنثروبولوجيا الثقافية من استخدام مصطلح الثقافة والنمط الثقافي والنموذج المثالي الثقافي، إلى مصطلح آخر هو الرؤية الكلية للعالم التي تعني رؤية شعب ما للوجود وما وراء الوجود

أما بالنسبة لمفهوم الثقافة عند الأنثروبولوجيين، فيركز الباحث على تيار “الأنثروبولوجيا الثقافية” الذي نما في الولايات المتحدة، حيث تشمل الأنثروبولوجيا الثقافية كلاً من “الأثنوجرافيا” أو دراسة وتسجيل ثقافات معينة، و”الإثنولوجيا” أو التحليل المقارن والتاريخي للثقافات، وعلى العموم فإن الاستخدامات الأنثروبولوجية للمفهوم تتضمن “تقاليد وعناصر تراثية منمطة ومتداخلة بعضها مع بعض، وأنها انتقلت عبر الزمان والمكان من خلال آليات غير بيولوجية تعتمد على القدرة على استخدام الرموز اللغوية وغير اللغوية المتطورة التي ينفرد بها الإنسان”.

ويؤكد الباحث أنه سرعان ما ستتحول الأنثروبولوجيا الثقافية من استخدام مصطلح “الثقافة” و”النمط الثقافي” و”النموذج المثالي الثقافي”… إلخ، إلى مصطلح آخر هو “الرؤية الكلية للعالم” World View، ويحدد رودفيلد هذا المصطلح بأنه يعني “رؤية شعب ما للوجود وما وراء الوجود، سواءً أكانت هذه الرؤية علمية أم دينية، أم ذات طابع فني أم غيبي أم أسطوري أم خليط من ذلك كله”، وهو ما وصفه النقاد بالرؤية الذاتية الناشئة عن الحاجة للاتساق والرغبة في العثور على معنى للوجود.

الدراسات الفلسفية
يؤكد الباحث أن التناول الغربي المبكر لمصطلح “الحضارة” قد ارتبط بالمفهوم المبكر لفكرة المواطن والمواطنة للمدنية في اليونان القديمة، في حين أن مفهوم الثقافة قد ارتبط بمفهوم “حرث العقل وتهذيبه”، وارتبط في العصور الوسطى بمعنى “الكمال المسيحي”، قبل أن يحدث التمييز بين معنى “الثقافة النخبوية” ومعنى “الثقافة الجماهيرية”.

ويرى الباحث أن غموض مصطلحي “الثقافة” و”الحضارة” وتداخل وتضارب المقصود بكل منهما، أدى إلى نشوء احتياج لمصطلحات أكثر دقة وتحديدًا في مفهومها والمقصود منها، مثل مصطلح “أسلوب الحياة” الذي أوضحه أريك فروم بأنه أسلوب يختلف بشكل جوهري من مجتمع إلى آخر، وقد يشكل فارقًا واضحًا بين حضارة وأخرى، والمصطلح الثاني هو “نمط التفكير” الذي زادت أهميته بعد استخدامه للتعبير عن الطابع العام للتفكير السائد لدى شعب بعينه في التاريخ أو في الزمن المعاصر، أما المصطلح الثالث فهو “النمط الثقافي” الذي يعرفه كليفورد جيرتز بأنه “نسق الأفكار والمعتقدات والرموز المميزة لجماعة أو ثقافة بعينها”.


التناول الغربي المبكر لمصطلح الحضارة ارتبط بالمفهوم المبكر لفكرة المواطن والمواطنة للمدنية في اليونان القديمة، في حين أن مفهوم الثقافة ارتبط بمفهوم حرث العقل وتهذيبه، وارتبط في العصور الوسطى بمعنى الكمال المسيحي

وينتقل الباحث إلى السؤال عن العنصر الجوهري المشترك بين كل الثقافات ويقول إن ثمة إجابتين أساسيتين عن هذا السؤال في الفكر الغربي:

ـ الإجابة الأولى أن الدين هو ذلك العنصر الجوهري بين كل الحضارات، ويستند في ذلك إلى تعريف كلود برنار بأن “لكل شيء بداية ونهاية، ونحن لا نفهم هذه أو تلك بل ما يقع بينهما فحسب، وهذا هو مجال العلم، لكن ذلك لا يمنع أن البداية والنهاية تقضان مضاجعنا حاضرًا ومستقبلاً.. مجال الدين هو مجال هذه الأحاسيس الأبدية في الإنسان”.

ـ أما الاتجاه الثاني فيرى أن هذا العنصر هو العقل، فلا الدين ولا الفن ولا الأدب ولا التكنولوجيا، ولا القدرة العسكرية ولا نظام سياسي بعينه، تصلح لأن تكون هي الشرط الضروري والكافي لوجود الحضارة.

في النهاية ينتقل الباحث إلى النقطة الجوهرية في هذا البحث، وهي أنماط العلاقات بين الحضارات، فقبل أن تشيع نظرية صموئيل هنتغتون حول “صدام الحضارات” بناءً على تباينها الديني بالأساس كان الفكر الغربي قد شهد تباينًا بين اتجاهين أساسيين حول نمط العلاقة بين الحضارات البشرية:

ـ الاتجاه الأول عبر عنه هيغل، الذي أكد مفهوم الاتصال والتواصل بين الحضارات، بحيث يحدث تواصل لتطور التاريخ البشري، حيث تؤدي كل حضارة إلى حضارة أخرى تليها.

ـ الاتجاه الثاني عبر عنه شبنغلر الذي نظر إلى الحضارات على أنها جزر منفصلة ومستقل بعضها عن بعض، وخلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين سادت نظرية فورتيس حول الاتصال الثقافي التي تقول إن الثقافات القوية تنتشر وتتمثلها الثقافات الأخرى الأضعف.

الثقافة والحضارة من منظور إسلامي
يؤكد الباحث الدكتور فوزي خليل، المدير العام لشبكة القرآن الكريم في الإذاعة المصرية، خصوصية المفاهيم الإسلامية وتميزها واستقلالها عن المفاهيم التي تنتمي إلى منظومة معرفية مغايرة، وإن بدت متماثلة أو متشابهة أو مترادفة، وبخاصة تلك المفاهيم التي ترتبط بالذات الحضارية، حيث تكتسب طبيعة خاصة من حيث منطلقها الفكري، وما تعبر عنه من معان وأفكار، وما ترمي إليه من غايات ومقاصد إذ تتأسس في ذلك كله على الإطار المرجعي للمنظومة الفكرية الإسلامية متمثلاً في الوحي: قرآنًا وسنة.


الثقافة بوصفها تعبيرًا عن سلوك الفرد والمجتمع، أو الأفعال وردود الأفعال الإنسانية، وأسلوب حياة الجماعة، وطرائق عيشها، تمثل الامتدادات أو الآفاق الحضارية لمفهوم الإيمان في الثقافة الإسلامية

ويرى الباحث أنه برغم الالتقاء في بعض الدلالات اللغوية التي تحملها مفاهيم ومصطلحات “الثقافة” و”الحضارة” و”المدنية” مع مثيلاتها الغربية، فإن هناك أوجه افتراق في الدلالات المفاهيمية والأفكار والمعاني التي تحملها تلك المصطلحات في المنظور الإسلامي:

فالثقافة من حيث هي تعبير عن التراكم والنمو العلمي والمعرفي، نجدها تعبيرًا عن عناصر ومفردات مستمدة أساسًا من الوحي: قرآنًا وسنة، وتصير الثقافة الإسلامية، في هذا المستوى، معبرة عن مجموع المعارف التي تدور حول الوحي، قصدًا إلى بيان مضمونه وإيضاح أحكامه وتجلية مقاصده وغاياته.

أما الثقافة بوصفها تعبيرًا عن سلوك الفرد والمجتمع، أو الأفعال وردود الأفعال الإنسانية، وأسلوب حياة الجماعة، وطرائق عيشها، فهي تمثل الامتدادات أو الآفاق الحضارية لمفهوم “الإيمان” في الثقافة الإسلامية، حيث تكون جميع الأعمال الحضارية التي تؤدي إلى بناء حضاري ورقي الفرد والمجتمع من مطلوب الإيمان، بل من شروط صحة الإيمان وتمامه. وحينما يقوم الفرد وينهض المجتمع بالأعمال التي تهدف إلى بناء الحضارة الإنسانية، وإقامة العمران في المجتمع، فإن الفرد والمجتمع يكونان بإزاء أعمال ذات طابع ديني؛ ذلك أنها قيام بفروض من فرائض الشريعة التي لا تختلف عن فرائض العبادات؛ إذ كل منها تكليف من الشارع له الحجية نفسها، فضلاً عن القيام بالفرائض أو التكاليف الحضارية، وقيام بمصلحة قصد الشارع تحقيقها عمارة للكون والحياة.

وينبه الباحث إلى خصوصية مفهوم “الإيمان” ذاته في المنظور الإسلامي الذي يربط ربطًا وثيقًا بين قضايا الاعتقاد والعمل الحضاري بموجب هذا الاعتقاد، حيث إن تعريف الإيمان بأنه “ما وقر في القلب وصدقه العمل” يؤكد على هذا المعنى وكذلك خصوصية مفهوم العبادة في المنظور الإسلامي، الذي لا ينحصر من حيث مقاصده في النطاق التعبدي بوصفه علاقة خاصة أو شعورًا باطنيا بين الإنسان وربه، بمنأى عن السياق الاجتماعي والحضاري.

ويضيف الباحث أنه من منطلق مفهوم “الإيمان” في المنظور الإسلامي، شكلت الثقافة الإسلامية النظرة الجامعة لكليات الوجود الحضاري، وأول هذه الكليات هو مفهوم الإيمان ذاته بأبعاده وجوانبه، ومنها الإيمان بالله الواحد المتفرد في صفاته، وما يحمله ذلك الإيمان من دلالات حضارية، ثم ملامح تلك النظرة الجامعة للإنسان “الفاعل الحضاري في هذا الوجود” وللكون والحياة، بوصفهما المنفعل والمفعول الحضاري الذي هيئ وسُخر للفعل الحضاري من قبل الإنسان الذي كُلف بذلك الفعل تحقيقًا لغاية الاستخلاف، وهي إقامة الكون وإعمار الكون. “هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها” (هود11).


العلاقة بين الثقافة والحضارة علاقة تأثير متبادل، علاقة تفاعلية في بوتقة الإسلام، فالإسلام يشكل الثقافة ويضع الغايات الحضارية، ويثير التفاعل الحضاري بمعنى الحث على الحركة الحضارية وجعلها فرضًا من فرائضه

هنا تكون الثقافة الإسلامية هي الروح الساري، ومركب التفاعل، وأساس البناء الذي تقوم عليه الحضارة، حيث يثبت تأصيل المفهوم وسياقه الفكري أن الحضارة استحضار للإسلام وحضوره (عالم نصوصه) وشهوده الواقع وشهادته عليه، سواءً كان هذا الواقع هو الواقع التاريخي بشهادته على حركة التاريخ ومسيرة الحضارة، قيامًا وسقوطًا، واستمدادًا للعبرة والنواميس المتحكمة في تلك الحركة، أم كان الواقع القائم الحاضر الذي يتطلب التحليل والدراسة والفهم لأبعاده ومتطلبات مرحلته ثم الربط بين عالم النصوص وعوالم هذا الواقع بعد فهم النصوص فهمًا واعيًّا وقائمًا على مناهج التعامل مع هذه النصوص، وهنا يتحقق حضور الإسلام، وهذا أساس التفاعل بين مركب “الثقافة الإسلامية” وعوالم الواقع التي ملخصها الكون والحياة، وهنا تكون الحضارة الإنسانية من صنع الثقافة الإسلامية ومعطى من معطياتها.

ويلخص الباحث ما سبق بالقول، إن العلاقة بين الثقافة والحضارة علاقة تأثير متبادل، علاقة تفاعلية في بوتقة الإسلام، فالإسلام يشكل الثقافة ويضع الغايات الحضارية، ويثير التفاعل الحضاري بمعنى الحث على الحركة الحضارية وجعلها فرضًا من فرائضه، وإضفاء للطابع التعبدي عليها، وجعلها شرطًا من شروط الإيمان وتمامه وكماله.

ويؤكد الباحث من كل ما سبق أيضًا استقلال مفهوم “الثقافة الإسلامية” وتمايزه في علاقته بمفهوم “الحضارة” سواءً من حيث المنطلقات الفكرية، أم الحدود والأبعاد المعبر عنها، أم طبيعة الغايات والمقاصد الحضارية التي تغلف مفهوم الثقافة والحضارة، وتشكل فيما بينها شبكة إطارية من المفاهيم ذات الطبيعة الحضارية المنبثقة عن المرجعية الإسلامية العليا قرآنًا وسنة. إلا أن الباحث ينبه إلى أن قضية استقلال المفاهيم الإسلامية لا يعني دعوة إلى انغلاق هذه الثقافة وانكفائها على نفسها، فهذه الثقافة تملك القدرة على التفاعل الإيجابي والانفتاح الحضاري وعلى العطاء الإنساني، ولكنه التفاعل والانفتاح الواعي بمقومات الذات الحضارية وبضرورة الحفاظ عليها.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий