Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > أبحاث ودراسات > الجماعات الهامشية: دراسة أنثروبولوجية لجماعات المتسولين بمدينة القاهرة

الجماعات الهامشية: دراسة أنثروبولوجية لجماعات المتسولين بمدينة القاهرة

 

تأليف ابتسام علام ، تقديم: فاروق العادلى ، 2002

تعد ظاهرة التسول من الظواهر العالمية وإن كانت تختلف فى طبيعتها وأنماطها وآليات تشكلها واستمرارها من مجتمع إلى آخر. كما تعتبر هذه الظاهرة قديمة قدم المجتمع الإنسانى. وقد أباحت بعض المجتمعات فى العصور الوسطى التسول كحرفة ونظام اجتماعى معترف به. وكان يتم تسجيل الأفراد رسمياً على انهم يمارسون هذه المهنة ويتم منحهم بيتاً ومعاشاً وتميزهم شارات للتعرف عليهم. وفى عصر النهضة شاع هذا النظام. واعترفت به حكومات هذه المجتمعات كما فى أسبانيا والمكسيك لعجزها عن منحهم وسيلة أخرى للبقاء. فالتسول منذ أقدم العصور لم يكن جريمة يعاقب عليها القانون، وإنما هو أسلوب شرعى للحياة، تحترفه بعض الجماعات بل وتدعمهم السلطات أيضاً وتخول لهم ممارسته بكل حرية. خاصة وأن جميع الأديان السماوية تحض على الزكاة والصدقة والكفارات، وتنظر إليها على أنها وسيلة أساسية لتطهير الإنسان من الذنوب. وفى المجتمع المصرى – منذ العصر الفاطمى وحتى النصف الثانى من العصر الحديث – كانت السلطة الحاكمة تميل إلى إقرار هذا النظام، وتقسم أعضـاءه فى طوائف تفرض عليهم الضرائب التى يجمعها رؤساؤهم. وقد يأخذ الإجبار على التصدق أحياناً شكلاً إجبارياً كما كان يحدث فى العصر المملوكى فى عيد النيروز حيث يتجمع المتسولون أمام منازل الأعيان، ويتزعمهم واحد منهم يطلق عليه أمير النيروز، فيحدد مبالغ لكل أمير عليه أن يدفعها لهم. فإذا أعطاه المبلغ الذى حدده تركوه، وإلا وجهوا إليه الشتائم. وكانوا يقفون بالطرقات يرشون الماء غير النظيف على السائرين ويقذفونهم بالبيض. ولهذا كان الناس لا يخرجون من منازلهم ويغلقون الدكاكين وتتعطل الأعمال فى هذا اليوم(3). ويعكس ذلك حضوراً قوياً لمثل هذه الجماعات فى فترات تاريخية سابقة، وهذا ما سوف نحـاول تتبعه فى أحد جوانب هذا البحث. وقد شهد المجتمع المصرى خلال الأعوام الماضية تزايداً ملحوظاً فى حجم الظاهرة، رغم صدور القوانين لتجريمها منذ فترة طويلة. ولا شك أيضاً أن مدينة القاهرة قد شهدت وطأة هذا التزايد، بحيث بات الشخص العادى يستشعر حدتها. بالإضافة إلى تعدد وسائل الظاهرة وتمايز أساليبها ودخول فئات جديدة إليها، واحتوائها على أشكال متعددة ومتنوعة علنية أحياناً ومستترة فى أحيان كثيرة. ووفقاً لهذا وكنتيجة للعقوبات التى تم تطبيقها على المتسولين ظهرت الحاجة للتستر وراء أعمال هامشية قد تحظى بقدر من الاعتراف فى المجتمع المحيط، تفادياً للاصطدام بالشرطة وإلقاء القبض عليهم، مثل بيع البخور أمام المساجد، وبيع الآيات القرآنية فى وسائل المواصلات، وبيع المناديل الورقية والفل فى إشارات المرور، أو عرض بعض السلع البسيطة على المنازل. ومن الملفت للنظر شيوع بعض التصورات حول التسول والمتسولين فى بعض وسائل الإعلام مثل الصحف والتليفزيون، تلك التى تشير إلى أشكال الثراء الذى يحققه المتسول من نشاطه. وبحيث يظهر التسول كما لو كان طريقاً لجمع الثروات. وهكذا فإذا كان الفهم الشعبى للدين يدعو إلى التعاطف مع المتسولين باعتبارهم فى حاجة ماسة إلى المساعدة، فإن ثمة تصوراً مقابلاً يمثل رفضاً لهم باعتبارهم يمثلون شكلاً للتحايل والخداع دون استحقاق. غير أن مثل هذا التصور ربما يلعب دوراً أقل فاعلية فى إطار علاقة التصدق/التسول. لذا فقد ظهرت الحاجة إلى دراسة ظاهرة التسول وتحليلها والكشف عن أبعادها المختلفة، للوصول إلى رسم صورة أقرب إلى حقيقة هذه الظاهرة وأسلوب حياة جماعاتها .. ومن هنا بدأت مشكلة البحث. وقد دخلت الباحثة فى معالجة الموضوع على ثلاث مستويات: المستوى الأول: التأمل التاريخى، وتمثل المستوى الثانى فى: حوار نقدى مع الدراسات الواقعية السابقة والتى انقسمت إلى ثلاث محاور: دراسات خاصة بالمجتمع الغربى، ودراسات اهتمت بمجتمعات العالم الثالث، ودراسات عالجت الظاهرة فى المجتمع المصرى. والمستوى الثالث: هو المعالجة النظرية التى قدمتها الباحثة وناقشت فيها بعض المفاهيم والقضايا النظرية التى طرحت من خلال سياقات نظرية حكم اختيارها تفاعل عملية القراءة فى المستوى السابق مع القراءة فى تاريخ الظاهرة وتطورها والمشاهدات التى عاينتها الباحثة واقعياً.

Tags: , , , , , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий