Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الرموز ودورها في الحياة الاجتماعية

الرموز ودورها في الحياة الاجتماعية

محمد عبد الحسن ناصر(*)
(خاص للمعهد)
الرموز ودورها في الحياة الاجتماعية:
الرموز هي معاني مكثفة ومركزة تعبر عن آراء الناس وإرادتهم وميولهم.. فهي ذات موقع مركزي وحيوي في عملية الاتصال.
والتواصل الاجتماعي يتم عن طريق هذه الرموز، فالحياة الاجتماعية ما هي الا عمليات تواصل وتبادل للمواقف التي تتم من خلال قيم معينة ولاجل قيم معينة. ان للتواصل قيما ومحددات واساليب توجهها.
يعتبر الاتصال Communication جوهر الوجود الاجتماعي وذلك لان الحياة الاجتماعية والمجتمع ما هما الا عملية تفاعل Interaction والتفاعل يقوم على الفعل Action ورد الفعل Reaction بين شخصين او اكثر وقد يكون هذا الفعل ايجابيا تعاونيا وديا، وقد يكون سلبيا، ان النظم الاجتماعية وما فيها من علاقات انما هي قائمة على اساس عمليات التفاعل، ولكن التفاعل لايمكن ان يقوم دونما اتصال(1).فاللغة تتكون من حروف وكلمات ومعاني وهي جميعا رموز تعبر عن شيء يريد ان يوضحه الانسان(فكرة، عمل، امر، موافقة، رفض) وقد تكون اللغة منطوقة او مكتوبة ونظرا لاهمية الرموز في الحياة الاجتماعية كوسيلة اتصال فإننا سنوضح بعض الاشياء المهمة عن هذه الرموز من خلال استعراض اهم الخصائص والوظائف التي تؤديها في الحياة الاجتماعية وكما يلي:
الرموز: خصائصها ووظائفها
تلعب الرموز دورا هاما في فهم المجتمعات البشرية اذ ان المجتمع والثقافة ينظر اليهما على انهما انساق اجتماعية وثقافية ورمزية، فالثقافة تعرف على انها نسق معنوي او رمزي او على حد تعبير «جيرتز Geerts» هي نمط من المعاني المتضمنة في رموز، والمنقولة تاريخيا، وهي نسق من التصورات المتوارثة المعبر عنها في اشكال رمزية وعن طريقها يتصل الناس بعضهم ببعض ويواصلون وينمـّون معرفتهم واتجاهاتهم نحو الحياة. وإذا كانت الثقافة تتالف من انماط ثقافية مثل الدين والايديولوجيا والحس العام والفن ونحو ذلك فان هذه الانماط هي الاخرى انساق من الرموز تتحد وتتكامل كل منها مع الاخرى(2). وسوف نجمل فيما يلي اهم الخصائص والوظائف المميزة والتي جذبت علماء الانثروبولوجيا والاجتماع لدراستها من ناحية والاعتماد عليها في دراسة المجتمع والثقافة من ناحية اخرى(3).
اولا: تتصف الرموز بانها جمعية، فالرموز على حد تعبير «دوركايم Durkheim» هي ظواهر جمعية، بمعنى انها سابقة على وجود الافراد وانها في متناول الجميع بالاضافة الى انها تكون متضمنة في سلوك هؤلاء الافراد وافعالهم، وباختصار شديد، التصورات الجمعية عند دوركايم تعني الرموز، وبالرغم من ان الرموز بهذا المعنى ليست من خلق شخص او فرد بعينه الا انها تتصف بالخصوصية بمعنى ان شخصا واحدا قد يعتنقها ويؤمن باهميتها في حياته الخاصة بحيث يصبح الرمز الجمعي العام رمزا شخصيا خاصا بفرد معين، ولكن هذه الخصوصية لا تتعارض مع الصفة الاساسية للرموز وهي كونها عامة وجمعية ومتفق عليها او يشترك فيها افراد مجتمع معين، وباختصار تتأسس الرموز تاريخيا وتستخدم بصورة فردية او خاصة وتبقى وتستمر اجتماعيا.
واهمية الرموز الجمعية العامة تظهر في حقيقة ان الافراد يشتركون فيها ويستخدمونها في حياتهم اليومية، فبدون الرموز المشتركة، الجمعية والعامة، لايمكن ان توجد مفاهيم او معان وبالتالي لا يمكن ان توجد الجماعة أساسا.
ثانيا: الرموز شكل من اشكال التعبير، وتبدو خاصية الرموز من حيث هي شكل متميز من اشكال التعبير في الرموز الدينية والسياسية والملابس القومية والاعلام والنصوص المكتوبة والرسوم والنقوش التي تستثير الانفعالات القوية حول التوحد مع المجتمع او الجماعة، فالرموز تدفع الناس للتفكير والتعبير عن فكرهم ذلك لانها دائما تحمل معان كثيرة وتتميز بالمرونة وسهولة التشكل والحضور في اكثر من شكل تعبيري واحد وتظهر هذه الخاصية باجلى صورها في الرموز التي تحملها عناصر التراث الشفاهي او الشعبي من اساطير وحكايات واغان وامثال شعبية وكذلك في لغة الجسد والفنون الشعبية وسائر اشكال اللغة والشعائر والموسيقى.
ثالثا: الرموز وسائل هامة في عملية الاتصال والتفاعل الاجتماعي، من حيث هي شكل من اشكال التعبير ومن حيث هي قوالب حاملة للمعاني والمفاهيم، تقوم الرموز بمساعدة الافراد على تحقيق الاتصال بعضهم ببعض، واهمية الرموز في عملية الاتصال والتفاعل الاجتماعي تتضح في حقيقة انها تحل محل الاشياء المرموز اليها، فالافراد يفكرون ويعبرون عن تفكيرهم بكلمات والتي هي رموز وتصورات تسهل عملية الاتصال والتفاعل الاجتماعي فيما بينهم. وعلى سبيل المثال يمكن لشخصين مختلفين تماما في حواسهم العضوية واهتماماتهم ومشاعرهم ان يفهم احدهما الاخر اذا كانت تصوراتهم عن موضوع او شيء او شخص متطابقة او متشابهة، اذا كانت هذه التصورات المشتركة معبر عنها في رموز متفق عليها، فالرموز ذاتها تكون موضوعا لتفكير ذلك الشخص لانها تحل محل او تمثل الاشياء او التصورات، وبالاضافة الى ذلك تستخدم الرموز او تكون متضمنة في الافعال الرمزية وانماط السلوك الرمزي السائد في مجتمع معين، ان اداء شعيرة معينة او فعل رمزي يسمح بتوصيل الافكار واعادة صياغتها بالاستعانة بحد ادنى من الكلمات او بدون استخدام الكلمات على الاطلاق.
رابعا: الرموز وسائل لتحصيل وتخزين المعرفة، ان الادراك وانواع المعرفة المختلفة العلمية وغير العلمية، كما يذهب «بارسونز Parsons» تتاسس على الرموز، وهناك اختلاف بسيط بين استخدام العلم للرموز والاستخدامات الاخرى لها، ففي العلم هناك علاقة بسيطة بين الرموز المرموز اليها، حيث يشير الرمز مباشرة الى الموضوع الطبيعي المادي، بينما في الدين على سبيل المثال يتصف الرمز بقدرته على الاشارة الرمزية المزدوجة او المتعددة بمعنى انه يشير الى اكثر من معنى في وقت واحد.
ومن حيث هي حاملات للتصورات والافكار، تتسم الرموز بقدرتها على توضيح المعاني المجردة بعد ان تجعلها مشخصة، وهذه الخاصية جعلت فيكتور تيرنرTurner يذهب الى ان الرموز عوامل ووسائل هامة في عملية الاتصال وتحصيل المعرفة في المجتمعات غير المتقدمة، ويقول تيرنر ايضا ان الرموز تمثل مخزونا للمعرفة لكل من المفعول والفاعل، او المبحوث والباحث، او الانثروبولوجي نفسه. ان عملية التصور الرمزي هي عبارة عن تجريد صفة عامة دون الدخول في تفاصيل دقيقة وكثيرة، وهذا يعني ان المعلومات او المعاني المتعلقة بموضوع او موضوعات معينة يمكن تمثيلها وتخزينها في رمز واحد سواء اكان هذا الرمز كلمة او شيء او فعل وبالاضافة الى ذلك يشير الرمز الى تصور معقد مرتبط بقيمة معينة ويستثير لدى مدركه تركيبا معقدا من التصورات والافكار والانفعالات التي يتحول بعضها ليصبح رموزا.
خامسا: الرموز وسائل فعالة في الضبط الاجتماعي، ان مايشير اليه الرمز يكون له قيمة في حد ذاته، وهذه القيمة تجعل من الرمز والمرموز اليه، مثل الطوطم او العلم او الوطن، محل تقدير واحترام وتجعل اعضاء المجتمع يسلكون بصورة لاتخل من توازن ذلك المجتمع، وبعبارة اخرى تلعب الرموز دورا هاما في الضبط الاجتماعي بمعناه الواسع بما يتضمنه من جوانب رسمية شرعية وجوانب غير رسمية ترتبط بالعرف والتقاليد والرأي العام. وفي هذا المضمون تستخدم الرموز كميكانيزمات في الضبط الاجتماعي في اكثر من مجال، فمن ناحية تستخدم، أي الرموز، كمرجع ودليل او سند قبل ان يصبح السلوك مشكلة ويكون اللجوء الى الرموز في هذه الحالة ضروريا على اساس انها تمثل قيما معينة على الافراد الالتزام بها وعدم انتهاكها، أي ان وظيفة الرموز هنا هي انها تمنع المشكلة من الوقوع. والرموز بهذا المعنى تختلف عن استخدام القوة الفيزيقية كاداة لفرض النظام او الضبط الاجتماعي، ويعتبر الاسلاف والاجداد ـ من حيث هم رموز لانماط سلوكية معينة ـ وكذلك الحكم والمأثورات المستمدة من التراث، مراجع رمزية يرجع اليها الافراد للتاكد من تطابق سلوكهم مع قوانين ومعايير المجتمع.
ومن ناحية اخرى تستخدم الرموز كوسيلة للضبط عندما تكون تحت السيطرة المباشرة لهؤلاء الذين يرغبون في التأثير على سلوك الاخرين وضبطه. كما ويذهب رايت ميلز قائلا، يحاول الذين في السلطة تبرير سيطرتهم على النظم بربط سلطتهم برموز اخلاقية تكون محل الاعتقاد من الجميع، مثل الشعارات المقدسة والقواعد القانونية المستمدة شرعيا من الدين(4).

الهوامش
ـــــ
(*) عضو الجمعية العراقية للعلوم الاجتماعية، باحث في معهد الأبحاث والتنمية الحضارية.
(1) محمد سعيد فرح، الشخصية القومية، دار المعارف، الإسكندرية، 1981، ص102-104.
(2) محمد عاطف غيث، قاموسي علم الاجتماع، مصدر سابق، مطبعة الانتصار، الاسكندرية، 1988 : 110-111.
(3) ينظر: قيس النوري، الانثروبولوجية النفسية، دار الحكمة للطباعة والنشر، الموصل، 1990 : 378-387. وينظر كذلك، قيس النوري، آفاق التغير الاجتماعي، النظرية والتنموية، مطابع التعليم العالي والبحث العلمي، بغداد، 1990 : 173 وما بعدها.
(4) د. حافظ الاسود، المدخل الرمزي لدراسات المجتمع، حولية كلية الانسانيات والعلوم الاجتماعية، جامعة قطر، الدوحة، العدد الرابع عشر، 1991 : 326.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий