Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > السحر المضـاد (دراسة أنثروبولوجية في المكونات الأولى للقناع). د.عبدالستار البدراني

السحر المضـاد (دراسة أنثروبولوجية في المكونات الأولى للقناع). د.عبدالستار البدراني

1- الأصل الشعائري:
هذا منعرج يحاول ان يميط اللثام عن الأصل الشعائري للقناع وهو مدخل يؤشر عالما لا يقف عند حدود التقنع وانما يتعداها إلى العناصر التي أسهمت في خلق الأفاق المحفزة لهذه العملية ، ففي البيئة (البدائية) تتشكل صورة معرفية شفاهية تحاول ان تجعل من العمق الكوني المجهول عالما يشي بشيء من الألفة حين يتحول الوجود إلى هيئة تكتسب في الذهن هوية تساعد على مواجهة العالم اللامسمى، هي حصانة للداخل تزرع فيه الأمان ، والاستقرار ، بمواجهة المضطرب الشيطاني الذي لا يقف عند حدود وهو في الوقت نفسه ليس مبررا ، لكن الشروع في إعداد المبرر الأسطوري للمجهول الكوني يعني انهيار جدار الرعب . ومن ثم السيطرة على ما يحدث وراء الجدار. ان تعرف الأشياء ومنحها نمطا من التسمية يعني بالضرورة اغتيال الخوف في الداخل وبداية عالم جديد يتعامل مع المتعين ، ويصالحه لكي يدجنه ويستعمله لأغراضه الشخصية بعد ان كان يهرب منه ويسعى إلى الانفصام عنه بطرق مختلفة ، إذن أدرك الإنسان البدائي في لحظة وعي الطاقة السحرية للتسمية التي تحقق له ترويض العالم وتجعله ملكا ، كان الإنسان يرى بصورة غامضة فيما يصنعه لونا من السيطرة على مادته ، ولونا من الشعور المبهم بتحقيق الذات عن طريق أولي للخلق والإبداع والتشكيل غير ان هذا كان شعورا مبكراً بفرحة (الصنع) والقدرة على التحويل ، لكن هذا الشعور الخلاق لم يتجسد في أعمال فنية مستقلة ” (1) ليس من الغريب ان يتخذ الإنسان البدائي من وعيه بالأشياء دريئة تقيه غوائل المجهول ، لذلك كانت قدرته بدءا تتجه إلى إشباع حاجات نفعية بيولوجية ، سيكولوجية ، فبارقة الوعي التي سطعت في ذهنه ، قدمت له أداة حضارية ترد عنه غائلة المغيوب هل كان للإنسان البدائي نسق فكري ما يعبر عن حاجاته الاجتماعية والطبيعية ؟ حاولت معظم الدراسات الانترويولوجية الاهتمام بدراسة الجوانب السلبية في نمط هذه الحياة ، مستسلمة لوجهات نظر شخصية ، لم تستطع ان توغل في عقل ذلك الإنسان الهائم في شعرية الكون يتدفق في معاناته عاطفةً ورغبة في إيجاد وجود يستجيب لاهتماماته وغرائزه ، فلجا إلى الوسائل التي تخلق له التناغم بين حاجاته المادية والروحية حتى ان العلاقة في هذه الثنائية متبادلة إلى حد الإيمان العميق ، بان التوازن بينهما ضروري لكي يحدث التأثير السحري أو الطبي ذلك ان الانسان البدائي لم يستطع أن يصل الى مرحلة الافتراق عن الطبيعة لقصورة ونقص في أدواته التقنية ؛ ولكنه لم يستسلم ، بل عمل على خلق عالم جديد . هذا العالم لم يكن (وهما) بل كان (هدفا) عجزت أدواته وخبرته العلمية عن خلقه . كانت هذه الأداة الفذة في يد الإنسان هي الأسطورة 0000 إن الأسطورة وهي تنجز بالوسائل السحرية والرمزية هذه الأهداف ـ الفكر هو الذي يقتل ، أو الأيمان هو الذي يحقق المعجزة ، وانما كان الفعل هو الذي يقوم بالسحر . ان فنان العصر الحجري القديم عندما كان يصور حيوانا على صخرة كان ينتج حيوانا حقيقيا . ذلك لان عالم الخيال والصور ومجال الفن والمحاكاة المجردة لم يكن قد أصبح في نظره في نظره ميدانا خاصا قائما بذاته مختلفا عن الواقع التجريبي ومنفصلا عنه . ولم يكن قد واجه المجالين المختلفين بعد وانما رأى في أحدهما استمرارا ًمباشرا ًمتجانسا مع الأخر ” (2). هذا التصور هو سمة أساسية للعقلية البدائية ، وملمح أساسي ينعكس في نمط تفكير الشعوب (البدائية) ، ولا يقتصر الأمر على مجتمع (بدائي) دون الآخر خصوصا فيما يتعلق بالفهم العام لحقيقة الأشياء . حتى ان الموت والحياة على مافيها من غموض تحد لها منفذا في التأويل ، فنجد مثلا ” ان اتحاد الظل والجسم ـ وهو الذي يطلق عليه كلمة بوزيما (buzima )، فانه يعتبر بمثابة المبدأ الذي يحدد كيف بدأت الحياة وكيف تعمل ، أي ان ذلك الاتحاد هو في الحقيقة بداية الحياة، ونشأتها ومبدأ عملها ووظيفتها، وهذا المبدأ هو الذي يقرر ان اتحاد الظل بجسم من الأجسام هو اصل حياة صاحب هذا الجسم واستمرار حياته ، بينما انفصال الظل عن الجسم هو الموت 0000 في الوجود الإنساني يلتقي مبدأ الحياة البيولوجية (بوزيما) ومبدأ الحياة الروحية (ما جارا)، ولا يمكن يوجد أحدهما بدون الآخر، وذلك يعكس الحال للحياة الحيوانية ، فحياة الإنسان ليست حياة بيولوجية خالصة، كما انه لايمكن ان يوجد كائن (بشري) حي بغير ظل، وهذا حضه ان (الظل) هو الذي يعطي الإنسان شخصيته ومقوماته كإنسان ” (3) .
فالتوحد يعد مبدءاً يكشف عن القوة الفاعلة التي تعطي للحياة ديمومتها ويمنحها الشكل الذي يساهم في نظام الكينونة كما يفهمها الإنسان البدائي ولا شك ان هذا المبدأ (التوحد) على بدائيتهِ، وجدله موقعا في الثقافة الإنسانية على مر العصور، ولا سيما فيما اصطلح عليه بـ (وحدة الوجود) ” (فالانتو) هي القوة الكونية التي تدخل في كل شيء وتتدخل أيضا في كل شيء 00 أنها القوة التي يتخذ فيها (الكائن الاسم) أو الوجود Being ذاته مع كل الكائنات” (4) تدخلنا هذه المقولات في وحدة معرفية تستمد وجودها من تصور شمولي لحركة الوجود، وتتضح وحدته في الخطاب الخرافي الذي يتضمن إشارات ومعاني ذات أهمية كبيرة في تلمس عناصر المشترك الثقافي في البيئة البدائية، والذي يعتمد أساسا على القناعة العقائدية التي تبنى على أسس خرافية تطمح إلى إزاحة عتمة العالم المجهول، وتنظيمه بطريقة تنفتح على هاجس جماعي ” ولما كان المجهول في جميع الحالات تهديداً فالخرافة تشكل نوعاً من الاحتماء، لعّل هناك وسائل من شأنها ان تهدئ غضب كائن أقوى من الإنسان، لكنه شبيه بالإنسان. فالخرافة وسيلة حماية كما هي وسيلة تفسير بمتناول الإنسان البدائي وهي تطمئن وتقوي ” (5). هذه الخرافة هي الذاكرة التي تحمل الوعي بالأشياء، وتختزن في شبكتها الكون الذي ينتمي إلى إحساس الإنسان، فكل شئ فيها يجسد الاشياء يجعلها حضوراً مدركاً تتحرك في ذهن يلتقي مع الوعي في ابسط حالاته التي تسعى في مناسكها ” إلى تحقيق التجانس الروحي بين انسانها والطبيعة، لهذا فهي مجموعة كبيرة من الظروف التي يجب أشباعها إذا أريد للمجتمع ان يبقى ولثقافته ان تستمر ” (6) يتحول فعل التعرف عند البدائي إلى إجراء دفاعي، يجسد حضور ألما وراء في منطقة النظر، راسماً صورة للكون تمحو المسافة القائمة في ثنائية الوجود والعدم، ليستطيع الإحاطة بعناصره المتصارعة فيعيش في وجود مدرك يجعل كل شئ ممكناً، وهذا ليس غريباً على العقلية البدائية فهي في وازعها العقائدي تلتقي عند أساس واحد ” هو عمق الإحساس بالروابط الوثيقة التي تربط المجتمع البدائي بالبيئة الطبيعية التي يعيش فيها، وسواء أكان مجتمع صيادين أو ملاك قطعان أو زرّاع ، فهم يعيشون في كنف العناصر الطبيعية وعلى نظامها، حيث لا يتميز الإنسان عن الاشياء، ولا تتميز الأشياء عن الآدميين، وحيث يعتبر البشر أنفسهم صورة من صور الكون الكلي، ويشكلون حياتهم وفقا لما يتصورونه عن هذا الكون، ولا يرى المجتمع القبلي في الحيوان والنبات، ولا في الجماد إلا مخلوقات لا يختلف هو عنها وليس له عليها سيطرة ما، فأضفى عليها كل صفاته وأحاسيسه ورغباته الإنسانية، وصور له خياله بسبب ذلك الإحساس إن الإنسان بالمثل، حياً كان أو ميتاً، له قوة يستطيع بها ان يتخذ شكل حيوان أو نبات، ولن الجماعة الإنسانية ما هي الا حليفة ونسيبة لجماعة الحيوان ” (7).
ان الطبيعة روح حية تتبدى في كل مفردة من مفردات الوجود، تسيل في مفاصل الإنسان البدائي معلنة بلسان فصيح، توحدها فيه وامتدادها في فاعليته الحياتية حتى انه لا يستطيع ان ينفك من الإيمان بقدرتها على التأثير المباشر في سيرورته، فيعمد إلى تشخيص الأشياء التي تحيط به ” أي يضفي عليها شخصية متميزة ويضعها على نفس المستوى الذي يحتله هو نفسه أو غيره من الناس. بل ان الأموات أنفسهم يحتفظون بنفس الخصائص والملكات التي يملكها الأحياء، ولذا فهو يخاطبهم ويناجيهم ويقدم لهم الطعام والشراب، ويستعين بهم على متاعب الحياة وازماتها كما ان الأموات يختلطون بمجتمع الأحياء بشكل أو بآخر، فيشاركونهم حياتهم وطعامهم وشرابهم، دون ان يراهم الأحياء. وهذا معناه ان هناك نوعاً من (وحدة الوجود) التي تمتزج في المظاهر والأشياء والكائنات بحيث يصعب الفصل بينها فصلا قاطعا، وبحث يستطيع الإنسان ان يتشكل بأشكال الحيوانات المختلفة والعكس، وحيث يمكن للإنسان أيضا إن يخاطب الحيوان ويقدم له القرابين مثلما يقدما لأحد الآلهة أو الأرباب أو الأسلاف ” (8) . هذا هاجس الإنسان ومناخه المعرفي، ينفذ منه إلى حالة التماسك والقداسة متجهاً إلى التخلص من معاناة اللاقنعيين بالوقوف في نقطة ترفض الفصل بين الأنا والعالم والمحيط، فالذات دم الكون تسيل فيه متوحدة بكل عناصره اللامتناهية، ” ذلك إن المكان الذي كان يعيش فيه البدائي هو في الوقت نفسه (طبوغرافيا لا شعورية) فاله الرعد يسكن تلك الشجرة المهيبة … وأرواح الأسلاف تقطن في تلك الكومة من الأحجار، فيجب تتلو أي إمراة تعويذة معينة خشية ان تصبح حبلى، لأن روحاً يمكن ان تدخل جسدها بسهولة، وهكذا سكن البدائي في أرضه وارض لا شعوره في آن واحد، وهذا الإحساس البدائي لم نفتقده تماماً فهو يعيش فينا ” (9).
الارواحية هي المحرك الذي يستمد منه البدائي طبيعة كيانه كله فاعتقاده الصارم بان الروح لا تفارق عالمه الحيوي، يجعله في حالة تصور دائمة، تصور له حلول السلف في الخلف فلكل ” إنسان روح لا تفارقه حتى بعد موته، إلى أن يعطى طفل اسم من مات حتى الحيوانات، والأسماء تظل الروح كائنة حتى بعد مفارقة الجسد إلى ان تحل في أجسام أخرى تولد من جديد لتخلف مزيداً من الناس والحيوانات ” (10). حين يحل الاسم في الجيل التالي يثبت حضور الاخر، ويستقطب دلالته المعرفية، مما يؤشر نوعاً من الأقنعة المتواترة، وكأن الأجيال أقنعة لبعضها في تسلسلها الحياتي، بحيث يبدو من خلال هذا التواتر عنصر تأكيد الذات مهماً إلى الحد الذي يوحي بان الإنسان كان يخلد نفسه في دوره الجديد الذي يلعبه المولود الجديد ” لقبائل (الدوجون) أساطير وأقاصيص نهاية في سعة الخيال والتصور، وتحل اعظم مكان في ديانتهم، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة طبقات:
1-
الجد الأول للقبيلة، وهو الذي مات في هيئة افعى، ويرمزون له (بالقناع الكبير) وهذا القناع يبدل مرة كل ستين عاماً في احتفال ديني حاشد، ويعرف باسم (سيجي Signi) تشترك فيه وتتجاوب له عامة عشائر الدوجون.
2-
يلي ذلك طبقة (بينو Binou) وهم الأجداد الأقدمون الذين تحولوا ضبآ والذين يمكن معرفة اتصالهم بالناس بعلامة خاصة، وهي نزول حجارة معينة من السماء، فإذا سيطروا على بعض الأحياء كان هؤلاء هم كهان القبيلة.
3-
ويلي ذلك أخيرا طبقة (ليبه، Lebe) وهو اقدم جد مات على صورة انسان، ولكنه يحيا في باطن الأرض على صورة ثعبان، فيمنحها الحياة والخصب، ويزيد نبات الذرة قوة إلى قوته، ولذلك تقدم القرابين إليه في وقت بذر الأرض وعبادته تعد من جهة عبادة للاجداد، ومن جهة أخرى عبادة للأرض التي أحيتهم ” (11).
يستقطب البدائي اشباحه ويتداولها بهمة عالية ليحقق انتماءه من جانب ويؤمن حياته من جانب آخر، فطقوسه تدفع عنه مشكلة الدناسة التي تكون في الأغلب ضرورية لحياته، ولا سيما عندما يصطاد ليعيش، فلا بدّ له من المرور ” بطقس التطهير، وان يأكل من وليمة عامة يشارك فيها من هم في وضعه ثم يعيده كفيله إلى حياة القبيلة أثناء رقصة احتفالية، ان الطقوس البدائية خلاقة، لأنها تقلل من القلق الناشئ عن العديد من المواقف الوجودية ويستخدمها استخداماً ثقافياً، فالميلاد والموت والبلوغ والزواج والطلاق والمرض، أو بشكل عام اتخاذ أدوار جديدة أو تحمل مسؤوليات جديدة والدخول في حالات سيكولوجية جديدة تستدعيها الحياة ويحددها المجتمع، كل هذه الأمور تكون مناسبات للدراما الشعائرية، ومن الطبيعي ان تتباين البنية الشعائرية الشكلية من ثقافة إلى ثقافة، لكن الوظائف تتشابه ” (12).
تزخر الذات البدائية بالقوى الغيبية، وهي في الغالب قوى شمولية لا تحمل عادة سمة التخصص، بدليل النظرة إلى الوجود، نظرة توحد، لا نظرة تمفصل ، تضع لكل شئ حدوداً، فليس ثمة التباس ما دامت الكينونة واحدة، ولكن هل استطاع هذا النمط المعرفي ان يقدم فناً؟ وهل يصح ان نسمي الإنتاج البدائي فناً، أو نصطلح عليه (بالفن البدائي؟
قراءة النتاج البدائي البصري تضعنا في بؤرة الالتباس، والتأكيد هنا على مصطلح (فن). السؤال هو: هل كان البدائي يفكر برسوماته، أو منحوتاته على أنها (فن) أم أنها وسائل سحرية تقيه غوائل المجهول؟ هناك من يقول:- لا يصح اعتبار رسوم العصر الحجري فناً، لان الغاية منها في الأصل سحرية، إذ أن رسم الحيوان يعني قدرة الصياد على أصابته أو قتله أو السيطرة عليه (13).
ومن مؤرخي الفن من يعد نتاج العصر الحجري فناً فهو يقول ” الدليل على ان الفن في العصر الحجري القديم كان يرتبط بالأعمال السحرية هو ان العدد الأكبر من الصور البشرية المتنكرة على هيئة حيوانات كانت تؤدي رقصات سحرية محاكية، ففي هذه الصور … نجد قِناعات حيوانية متجمعة لا يمكن ان تفهم إذا لم تنسب إليها مقصداً سحرياً ” (14).
إننا لا نختلف مع هاوزر في الوظيفة السحرية لما انتجه الإنسان البدائي من رسومات ومنحوتات ، ولكن إطلاقه مصطلح (فن) على هذه الأعمال يضعنا في نقطة التقاطع معه، وحجتنا نقيمها عليه من كلامه الذي يؤكد الوظيفة السحرية، هذا يعني ان الإنتاج شعائري، والإنتاج الشعائري لا يتوقع منه ان يكون وسيلة للتأمل بقدر ما هو وسيلة وقائية تخدم المجتمع القائم، فمثلاً: المصريون القدماء ” لم يقصدوا بتماثيل الأشخاص التي صمموها العرض والتأمل، لأنها كانت مدفونة في قبور مظلمة، لا يزورها أحد، حيث لا يستطيع أحد مشاهدتها في المكان الذي تؤدي فيه مهمتها السحرية بغير تعويق من أحد ” (15)، ولكن هاوزر يلح على فنية الإنتاج البدائي مشيراً إلى ان ” الاعتبارات الجمالية ليست وحدها التي تتحكم في هدف الفنان بل ينبغي ان تكون المقاصد الفنية متفقة مع الرغبات العملية، ولقد كانت قوالب الجص المشهورة التي اكتشفت في ورشة النحات (تحتموسيس) في تل العمارنة والتي ربما كانت أقنعة للموتى أضيفت إليها بعض اللمسات دليلا على ان الفنان المصري كان يستطيع أيضاً ان يرى الأشياء بطريقة تختلف عن تلك التي اعتاد تصويرها بها. وفي استطاعتنا ان نفترض انه تعمد في معظم الحالات ان ينحرف عن الصورة التي رآها على النحو الذي تدل عليه هذه الأقنعة ” (16) ، ملامح الانحراف التي يلجأ إليها المثال المصري، لا تعني نزعته الفنية ولكنا تشير إلى رؤيته التدينية ومدى تأثير هذا الانحراف في معنى القداسة كما يفهمه هو، فهذا المؤرخ الاجتماعي للفن (فشر) يقول:- ” ان الوظيفة الأساسية للفن كانت تمةنح الإنسان القوة إزاء الطبيعة أو إزاء رفيق الجنس أو إزاء الواقع، أو قوة لدعم الجماعة الإنسانية، فلم يكن للفن في فجر الإنسانية بالجمال غير أوهن الصلات، ولم يكن له بالنوازع الاستاطيقية صلة على الإطلاق، بل كان أداة أو سلاحاً في يد الجماعة الإنسانية في صراعها للبقاء ” (17) ، من الواضح في هذا النص ان الإنتاج البدائي لا علاقة له بالجمال والاستاطيقا، ومن هنا فهو صنعة خاصة لأغراض خاصة، تتوخى أهدافا خاصة، ولكن (هاوزر) يلح على فنية هذه الأعمال بدلالة مسحة الانحراف التي يلجأ إليها (الفنان !)، وهذه المسألة توقعه في تناقض كبير، إذ من الضروري للمثال الذي ينحت الوجوه ان يجعلها مطابقة للأصل الذي نقلت عنه، لان ” الروح الحارسة للميت التي يطلق عليها اسم (كا – kA) كانت تهتدي مرة أخرى إلى الجسم الذي كانت تحل فيه على الأرض، في تلك الصور الشخصية التي تماثل شكله الحقيقي المشابه كما كان عليه في حياته، وكان هذا الهدف الديني السحري من الأسباب التي تفسر النزعة الطبيعية في تصوير الأشخاص ” (18)، فإذا كان الانحراف عند (الفنان) المصري أحد مقومات تشكيل القناع، فان الروح (kA) لن تستطيع الاهتداء إليه !؟ كما ان الروح (kA) ليست حارسة، وانما هي روح الميت تعود إليه حسب الاعتقادات المصرية القديمة فكان على
النحات المصري ان يخرج تمثالاً، تعطي صورة وجهه شبهاً تاماً لصاحبها، لان المصريين القدماء يعتقدون في ان (كا = الروح) الميت تتردد على القبر. وحتى تتعرف الروح على صاحبها، لا بد من ان صورة الوجه في التمثال تتشابه مع الأصل ، فإذا ما فني الجسد حل التمثال محل الجسد ” (19). يتعين على من يتعامل مع الفن، وتاريخ الفن، ان يضح حدوداً لهذا المصطلح تفرق بين الفن الحقيقي والصنعة، إذ يمكن التفرقة بين الفن بمعناه الحقيقي، وبين معناه المهجور، فالفن هو ما تعنيه الكلمة اللاتينية (Ars)، وأما الكلمة اليونانية (TScnh) أي القدرة على أحداث نتيجة سبق تصورها بوساطة فعل خاضع للوعي والتوجيه (20). وهذا الفعل لا يسعى الى تحقيق انفعال جمالي متأمل يدخل في مجال الصنعة، ويمكن القول: إن هذه الطقوس الشعائرية كانت إرهاصات حية للفن الحقيقي بل كانت خطوة نحو فن الفعل (الدراما). فالعنصر الدراميتمتد جذوره في النكبات والمفارقات، وفي معاني الوجود العادي التي احتفل بها الإنسان البدائي، وأعطاها شكلها في الدراما الشعائرية … لكن مما له مغزاه ان ينظر عالم اجتماع متمدن الى عملية ارتداء الأقنعة على أنها عملية تطوير للذات، حتى وهو يصف بدقة تفاصيل الأداء الجماعي للأدوار ” (21).
تؤكد السياقات السابقة في مجملها سعي الإنسان البدائي إلى شق طريق ينهض به مواجها لأشباحه أو متحالفا معها، أو مشكلا كينونتها تشكيلا ينسجم وما يحدث في خواطره وتأملاته من رؤى وأفكار لكي يحقق ” الذات عن طريق اولي للخلق والابداع والتشكيل، غير ان هذا كان شعوراً مبكراً بفرصة (الصنع) والقدرة على التحويل، لكن هذا الشعور الخلاق لم يتجسد في أعمال فنية مستقلة ” (22). بعبارة أخرى لم يستطع (الصنع) البدائي ان يتحول إلى شكل ثقافي يحقق متعة جمالية روحية تنفذ من مفهوم التأمل الخالص للعمل مجرداً عن غاياته، وما يحيطه من مرجعيات ذات علاقة بوضع الإنسان الاجتماعي أو الكوني، وبجولة بسيطة في تاريخ الفن يتبين ” ان تاريخ الفن في الحقيقة تاريخان:- تاريخ يبدو فيه الفن جزءاً غير مستقل عن الممارسة العملية وهو تاريخ الفن البدائي، وتاريخ يبدو فيه الفن عملاً خاصاً ينهض به (متخصص)، أي يبدو فيه الفن ظاهرة مستقلة، وهو تاريخ الفن بعد تحول (التجمعات) البشرية البدائية الى (مجتمعات) ذات أنظمة اجتماعية محددة.
في التاريخ الأول كانت المظاهر والظواهر الروحية والثقافية والفنية في دائرة الممارسات العملية النفعية المباشرة، فإذا تضمن منتج ما تشكيلا جماليا وكان غير مقصود، فان هذا العمل كان (جماله في نفعه). وفي التاريخ الثاني برزت الظواهر والمظاهر الروحية والثقافية والفنية ناضجة مستقلة عن الممارسات العملية النفعية المباشرة ” (23).
استطاع الإنسان البدائي في نمطه الثقافي ان يجسد نظام حياته في فعله اليومي لاغياً المسافة بين المجرد والتطبيقي، حتى انه ” نقل الشكل الإنساني والخصائص المميزة للإنسان إلى قوى الطبيعة الخارجية، ونسبتها إلى الكائنات الأسطورية (الآلهة والارواح) ” (24) ، لكن هذه الثقافة لا يمكن ان تفهم إلا بالاتصال في الإنتاج البدائي والتعرف على جذوره ومواده وخصائصه ووظيفته، ويظهر هذا الأمر على الأغلب في الأقنعة التي ترتقي إلى مستوى الأخبار المنخول من الدلالة الطبيعية إلى الدلالة الاجتماعية، باعتبار المتصور الذهني في مجموعة بشرية تحمل في هاجسها الثقافي نشاطاً تصورياً مشتركاً، ومن الضروري ان تفهم الأسباب التي تقف وراء التقنع، غير ان الأقنعة على الأغلب تستخدم لإثارة أو تهدئة الأرواح، ولكن السؤال المهم هو كيف عمد الإنسان إلى لبس القناع؟ تقول إحدى الأساطير:

في منتصف الليل
بعد يوم صيد رديء
وكان الرجل جائعاً في فراشه
سمع شيئاً يتحرك بالقرب من كوخه
ركض خارجاً فوجد الحيوان المارد الذي قتله
كان يوجد لحم كاف لكل فرد في القرية
ولكن هناك اثنين لم يلحقوا بالوليمة
المرأة التي ولدت في تلك الليلة
وزوجها.
في اليوم التالي وعندما كان الرجال ينطلقون للصيد
ظهر الشيطان لابساً قناعاً في قشرة الأشجار في كوخ المرأة
اخبرها أن القرويين قتلوا وأكلوا ابنه
وهو يجب ان ينتقم
قال لها الشيطان، أنها وزوجها وطفلها سيكونون في أمان.
واخبرها ان تجمع القشرة من شجرة معينة
في تلك الليلة جاء الشياطين وقتلوا كل قرويٍ ما عدا الثلاثة الذي أخفوا وجوههم خلف القشرة.
الآن اصبح معروفاً ان ارتداء
قناع القشرة.
هو حماية كافية ضد الشياطين،
لان من يرى صورته، وجلده
هل يستطيع تدمير جنسه. (25)

ليس غريباً ان يترتب على قتل (الحيوان/ الطوطم) خطيئة كبيرة يدفع ثمنها الصياد، ومن اكل معه من لحم الطريدة، ويظهر عموماً ان الصيد في هذه القصيدة كان ابناً للشيطان، الذي اندفع إلى الانتقام من أهل القرية جميعاً باستثناء المرأة التي ولدت وزوجها وطفلها لأنهم لم يأكلوا من لحم ابنه أولاً، ولانه علمهم على الطريقة التي يدرؤون بها غضبه، وهي ارتداء قناع من قشور شجرة معينة شبيه بالقناع الذي يرتديه الشيطان، فتكون بهذه الحالة دلالة القناع واضحة في ان مرتديه هو من جنس الآخرين الذي يرتدون نفس القناع، ولذلك لا يتعرض للعقاب أو الألم الذي يصيب الآخرين، وهذا تعميم تجده في كل الثقافات البدائية التي تؤمن أو تعتقد بتأثير الروح، وتعتقد كذلك بان أصولها حيوانية فارتكاب المحرم يحتاج إلى عملية تطهير، قد تختلف من مكان إلى آخر ولكنها في جوهرها وغاياتها واحدة، وقد جرت العادة على عمل الأقنعة من خشب الأشجار الحية التي تهيئ للأقنعة قوة الحياة أيضاً، وما دام يعتقد ان القناع المنحوت، اصبح ملك الروح التي يمثلها، فلا بد من العناية الضرورية كي لا تصاب الروح بأي أذى وحين يضع الطبيب أو الساحر القناع على رأسه، فانه يفقد هويته عندئذ ويتقمص هوية الروح ” (26). يتوحد في سحر الأقنعة ويستقطب حوله وجوه أولئك الذين رحلوا، حتى يعودوا الى ساحة الفعل يغنونها بطاقة روحانية على تجاوز العقبات، ومواجهة الاخر المخيف الذي يشكل نوعا من الفعل المضاد للنمو الكوني بكل تفصيلاته الصغيرة والكبيرة، وكأن الأشكال المجسدة في أقنعة متنوعة المواد، هي التي يعمل من خلالها السحر فإذا وقع على الشيء المصنوع مكروه، فأنه يصيب الشيء الموجود في الطبيعة بالقوة نفسها، لذلك كانت الأقنعة ” وسيلة من الوسائل التي ساعدت الإنسان البدائي على كشف ظواهر الطبيعة وتطويرها طبقاً لأهدافه لكي يخضع واقعه الطبيعي والاجتماعي لمصالحه وغاياته، فهو يسعى لتحقيق حريته وكمال حريته لا يتم إلا بقدر ما يعرف الإنسان من القوانين الموضوعية المتحكمة في عالمه النفسي الداخلي، والمفسرة لحركة المجتمع والطبيعة، وهذه المعرفة لا تأتى إلا عن طريق صور التعبير الثقافي، وأشكاله والعمل الفني يشكل الموقف ويعيد بناء الواقع وصولا إلى جوهر الواقع نفسه، وانه يقهر الضرورة في الواقع ليصل بهذا الواقع إلى الحرية ” (27)؛ قاعدة الانطلاق من عقال الخوف تقوم إذاً على أساس التوحد في وجه اخر يمثل قوة ما في هذا الكون الهائل، قادرة على الشروع في مواجهة تدفع عن الإنسان هواجسه وتحقق له الاندماج الكلي في (الاله)؛ ذلك ان البقاء في حالة الوعي يعني الإحساس العالي بالذات المادية، الإحساس (بالأنا) يعني ديمومة الخوف في مواجهة العالم؛ لذلك لجأ الإنسان إلى الاندماج بوسائل مختلفة، فنجد مثلاً ” وصفاً حياً في عابدات باخوس
Bacchae …
يتجلى في وصف تأثير الليل، والمشاعل المحترقة في الاعشاب، والمشروبات الكحولية التي تقدم على أنغام الفلوت، ودقات الطبول المرعبة التي تصيب أعضاء الجسد بالرعشة وتضطرب العيون امامها، التماسيح وهي متشابكة، مخلوقات في لباس جلود الظبي، مخلوقات غريبة ونصف آدمية … كل هذه الصور ما هي إلا محاولات للهروب من قيود الوعي، والانطلاق إلى حالة هي الاندماج في الوجود الإلهي ” (28) ، والاندماج الكلي في (الاله) يعني انصهار في الجوهر، ويعني الوصول إلى المعرفة الكلية التي لا تقبل بالقيم النسبية، وهذا يعني الوصول إلى أعلى درجة في الحرية.
استعملت الأقنعة استعمالاً حيوياً في كل مستلزمات الإنسان، وهذا الاستعمال لم يقتصر على مرحلة تاريخية دون أخرى بل وجد في كل مراحل لتطور الإنساني، تتركب الأقنعة من عناصر تشتق من الطبيعة، ما عدا بعض الاستثناءات، والأقنعة ذات الصفة الإنسانية تصنف كتركيبة (أنثروبولوجية)، وفي بعض الأشكال يرتبط القناع ارتباطاً عضوياً بقسمات الواقع، وفي امثلة أخرى يكون شكل القناع مجرداً، وتمثل هذه الأقنعة عادة كائنات خارقة، أو أسلافاً أو شخصيات ويمكن ان تكون كذلك تعبيراً عن صورة شخصية، وفي كل قناع تتموضع روح خاصة تعتبر سبباً عالي المغزى بالنسبة لوجوده (29) ، فالقناع مكان تسكنه الروح، وتتعدد الارواح بتعدد الحاجات، مثلاً ” عند قبائل (سارا) تقام أعياد دينية زراعية لاله الذرة ولهم اقنعة يلبسونها في الاحتفال الديني الزراعي … ولكل أسرة قناعها الخاص بها ” (30) ، ويلاحظ كذلك وجود هذا النوع من الاقنعة عند ” هنود (زوني) و (هوبي) فهم ينحتون أقنعة تمثل ارواح الموتى أو المناخ أو اشياء اخرى من الطبيعة كالماء والأشجار والحبوب التي هي من المصادر الرئيسة للغذاء. هذه الارواح تسمى (كاتشينا) ويعتقد أنها تزور القرى في مناسبات معينة، ولذلك يتقمص الراقصون شخصية هذه الارواح عن طريق وضع أقنعة مناسبة، ويعتقد هنود قبيلة (بويبلو) شأنهم شأن قبيلة (الايروكوا) أن الرجل الذي يلبس قناع الروح يصبح الوسيلة التي من خلالها تعمل تلك الروح على الارض” (31)، ولهذه الاقنعة مواكب تسير حسب نظام معد سلفاً، ولكل نوع منها رقصات خاصة تؤدى على حلبة، ولها محاريب خاصة بها تتصل اتصالاً وثيقاً بالشعائر التي تقام طلباً للخصب أو استسقاءً للمطر (32) ، ويعتبر مرتدي القناع في حالة ارتباط مباشر مع القوة الروحية للقناع ومن خلال معرفة الدور الطقوسي الذي يقوم به (الدكدك Dukduk والتوبوان Tubuan) في حياة الكارفريني يمكن تصور شكل ال نظام الذي تتطلبه الحياة غير الطقوسية، والتابوان والدكدك قناعان كبيران ومن يجوز على احدهما بعد فترة تدريب طقوسية خاصة وممارسة المناسك والشعائر الخاصة بها يصبح من الرجال الكبار. ويشكل التابوان رمزاً للانوثة، اما الدكدك فهو يرمز للرجولة ” (33) ، وهناك ما يسمى بقناع (كومو) وهو فضيع المنظر يدخل الرعب في القلوب. عبارة عن رداء اسود اللون له ذراعان ينتهيان بمخالب مسمومة … فاذا حنث احدهم بيمينه وباح باسرار الجمعية جرح بمخلب القناع وقضى نحبه (34) ، وفي هذه الطقوس نجد تحديداً ما يسمى (بالقناع الاكبر) وهو عندهم ” حامل روح الجد الأول للقبيلة وفي الاحتفال به يخصصون جماعة من المراهقين حملة الاسرار الدينية لخدمة هذا القناع وصيانته، والقناع عبراة عن تمثال من الخشب يمثل افعى هائلة تنتهي برأس دقيقة، ويضحّى عندئذ بحيوان وطير، لتنتقل روح تلك الضحايا وتحل في تلك الأفعى الخشبية فتدب فيها الحياة ” (35) ، والقناع الكبير – هو رئيس السحرة والكاهن الاكبر والطبيب الاكبر في القبيلة ” (36) ، وقد لوحظ ان قبائل (البو شيمان) الرحل الذين يعيشون على الصيد والقنص يمتزجون بالطبيعة، وهم لهذا السبب يمجدون الحيوان باعتباره اخاً للانسان أو توأمه وهو الذي يحمي القبيلة ويرعاها (37) تشارك هذه الاقنعة في المراسيم الخاصة بالدفن والمأتم، فمثلاً يشارك التابوان والدكدك في حلقات رقص خاصة تقام لطرد الارواح، وروح الميت بالذات فيلجأ الرجال الى قتل الاقنعة قبل وليمة معدة سلفاً لكي تنطلق ارواحها من عقالها (38).
الاقنعة طقوس دينية تختزن من الاسرار شيئاً كثيراً لا يمكن حصره في صفحات قليلة لما فيها من التنوع الحضاري ومواصفات الانتاج، والارتباط بأنساق ثقافية أكثر تعقيداً وتشابكاً من الهيئات التي وجدت فيها، ولكننا على الرغم من هذه التعقيدات نستطيع أن نقول:- إن الاقنعة التي يرتديها الساحر أو الكاهن تعني مصدراً من مصادر القوة التي تحقق للانسان استقراره وبهجته لا سيما حين يتخلص من مصادر رعبه عن طريق هذه الاقنعة التي تمتص الارواح الطيبة وتطرد الارواح الخبيثة، وتساعد على إنجاز كل المشاريع التي تتعلق بالخصب والنماء، ولاعبرة بنوع المادة المصنوعة منها، ولكنها في الاغلب خشبية، ويمكن أن تستخدم هذه الاقنعة لاقامة شكل من اشكال التوازن في المجتمع، وهذا ما يحدث في حالة قناعي (الدكدك، والتابوان) فهما يمثلان حالة التوازن بين الرجال والنساء، كما أنها تشكل وسيلة للتطهير تساعد الإنسان على التحرر مما يعتريه من قلق في مواجهة الكون، غير اننا لا نستطيع أن نقول بيقين كامل أن وظائف الاقنعة متشابهة؛ لان الاقنعة متشابهة، فما يوظف له قناع في ثقافة معينة، ويعطي دلالة مستقرة في هذه الثقافة قد لا نجده في ثقافة أخرى مع انها توظف القناع نفسه. هذا الامر لا يحسمه الا الدخول في حوار طويل مع الجذور الميثية التي شكلّت ثقافة معينة قديمة كانت أو حديثة، ولا يخفي أن الاقنعة وسيلة اتصال عالية التأثير بين النظامين المادي والروحي، بالرغم من الاحساس بوحدة هذين العالمين. والقناع استعادة لروح وبثها في العالم من جديد وبشخص جديد. وهي تعكس علاقة اسطورة سحرية لها القدرة على السيطرة في عالم الطبيعة.
2-
من الشعيرة إلى الفن الشعائري:
تتمحور فعاليات النشاط البشري عند العناصر التي تعمل على إسقاط الأضواء فوق القوانين المحركة لمسارات الطبيعة، فالنزعة البشرية في مدركاتها الواعية أو اللاواعية تسعى جاهدة الى خلق التوازن بين الأنا ولاآخر، الأنا والمجتمع، الأنا والطبيعة، وخلق التوازن لا يتم إلا في حالة القبول بالتصادم مع الاحتمالات الافتراضية والواقعية الفاعلة في نسيج الحركة المادية والذهنية للإنسانية؛ ولأن الإنسان لم يكن قادراً على الامساك بالمطلق. شكّل قائمة من خلال تجاربه البيئية فنياً لكي يصل الى نوع من الاسقرار العقيدي يرتاح اليه جسداً وروحاً.
لم تكن الفنية التي أشرت اليها آنفاً مجرد رسوم على جدران كهف أو منحوتات في قاعة معبد بل كانت طقساً حركياً مشهدياً يقدّم على مرأى ومسمع من جمهور متعبد حي (39) يسهم في التقرب الى الآلهة بقرابينه، ويستهدف من إقامة شعائره ايجاد ” مستوى من الوعي المتسامي في نفاذ بصيرة لاتنسى، تتناول طبيعة الوجود، وتجدد من قوة الفرد لمجابهة العالم ” (40).
إن هذه الطقوس بما فيها من قدرة على الابهار والادهاش تعمل على إلغاء الزمن
بأن تضع الجماهير المتعبدة في تماس مع الاحداث والمفاهيم الابدية، ومن ثم يمكن إعادتها بلا نهاية ” (41) . هذا التسامي الذي تحدثه الشعائر ممزوجاً بالحس الجمعي عند مجموعة معينة من البشر يعمل على تفريغ الشحنات الثقيلة التي تنوء بحملها أذهانهم، وهذا ما يحدث التطهير. ولقد أثّر التفكير الشعائري تأثيراً مباشراً هنا في الوصول الى (فن الشعيرة) الذي تززع ونما بمساعدة الكهان والسحرة ، فقد عملوا ” بالكلمة وبالفعل ، ايمانا بالقوة القديمة للكلمة حيث تصبح هي الشيء نفسه ، اما الفعل فيتمثل في الحركات الطقوسية التي تصاحب التعزية أو التعويذة ” ، والتي توشك ان تكون أول خطوة في طريق الإنسان نحو العمل الدرامي (42) ، ويمكن ان نعتبر هذا الأمر شكلا من أشكال التأمل الفكري الذي يسعى جاهدا الى المصالحة مع الكون واحداثه المتشابكة ، لذلك امتدت جذور العنصر الدرامي في النكبات والمفارقات وفي معاني الوجود العادي التي احتفل بها الإنسان البدائي واعطاها شكلها في الدراما الشعائرية (43) المقدسة التي تعد ارهاصا بدئيا للدراما التي تسعى الى الفن الخالص بعيدا عن الهم الشعائري ” وقد ذهب بعض النقاد الى ان كتاب المسرح الاغريقي القديم كانوا مدينين في موضوع مسرحياتهم وشكلها للممثلين من رجال الدين ” (44) بدليل ان السمة الشاملة لهذه المجتمعات تقوم على اداء ” نوع معين من الدراما الطقسية بصورة دورية ، حيث يتخذ فيه الممثلون شخصيات الاسلاف القبليين وغالباً ما يكون ذلك بأشكالهم الطوطمية ،
وهكذا تؤدى0000 رقصة الأسلاف مقنعة ، أولئك الأسلاف الذي يعتبرون بأنهم لايزالون أعضاء نشيطين في الجماعة ويكلفون عن طريق الرقصة بواجب إرسال المطر وجعل الغلال تنمو، ويشبه هذا الطقس الدراما الناضجة من حيث انه يؤوى امام المشاهدين، ويمثل حركة، بينما ارتباطه بالارواح السلفية ووظيفته الاقتصادية، بشكل ليس اقل وضوحاً من الطقس التمثيلي لعشيرة الصيد البدائية (45) ، كانت الشعيرة وسيلة بدائية فجة تزخر بالوانها واقنعتها، وبنظام عدَّ لاغراض طقسية دفاعية بحتة، ولكنها مع ذلك كانت مرحلة في الوصول الى الفن، فقد نشأت – على سبيل المثال – الدراما الاغريقية مقترنةبالاحتفالات والاعياد الديونيزية مباشرةً .. ومن الطقوس والرقصات والاناشيد التي كانوا ينشدونها .. ومن المواكب التي كانوا يقيمونها تمجيداً له وتكريماً، وهم يضربون بالصنوج ويحملون المشاعل ويلبسون
الاقنعة ” (46) ولكن الامر لم يستمر على هذه الشاكلة غير المنظمة فقد جاء (ثيسبيس) وادخل الممثل ليقوم بادوار الشخصيات كلها وقد ” كان يقوم بكل الادوار ممثل واحد هو الشاعر نفسه، وكان يلجأ الى خيمة قريبة ليغير ملابسه وقناعه بما يتفق مع سمات الشخصية المراد تمثيلها، بينما افراد الجوقة يستمرون في الرقص والانشاد ” (47) ، ثم جاء بعده في القرن السادس وأوائل القرن الخامس قبل الميلاد (فرينيخوس) ” الذي اظهر شخصية المراة في التراجيديا وذلك عن طريق القناع والملابس اذ كان محضوراً على النساء الظهور على خشبة المسرح ” (48) ، تعد الحضارة الاغريقية من أولى الحضارات التي استخدمت الاقنعة في فن المسرح، وقد كانت الاقنعة المستخدمة تغطي الرأس تغطية كاملة، ولها شعر في جبهتها الامامية وعلى جانبيها وكانت تصنع من قماش القنب الملون مع فتحات للعينين والفم (49) ، ثم اصبحت هذه الاقنعة قطع رؤوس محكمة مصنوعة من جلد أو قماش ملون وصورت صور مختلفة اختلافاً كبيراً وقدمت العديد من الشخصيات من حيث الاعمار، والمكانة الاجتماعية والعمل، وكانت مزينة بشكل كبير، وذات حجم يتسع لحضور الممثل (50) ، كان يسمح لثلاثة متحدثين من الذكور على المسرح الاغريقي فكان القناع يوظف لامور ثلاثة الأول :- انه يسمح للممثل ان يقدم ثلاثة ادوار في مسرحية واحدة، كما يجعله قادرا على لعب دور المرأة، الثاني:- مساعدة المشاهدين للتمييز بين الشخصيات بيسر وسهولة اكثر؛ لان المسرح المفتوح كان واسعاً والمشاهدون في تلك المسارح كانوا غالباً عشرات الآلاف، كانوا بالضرورة يبعدون عن المسرح بما فيه الكفاية. ان الاقنعة ذات السمات المألوفة والمميزة، مثل تلك التي تلبس للادوار التراجيدية، وتلك التي ترتدى للادوار الكوميدية تساعد في تحديد الشخصية، حتى عند رؤيتها من بعد كبير. والوظيفة الثالثة :- كانت تضخيم الصوت فقد كان الفم يزود بآلة نفخ تشبه البوق والذي يوصل الكلمات التي يلفضها الممثل الى ابعد نقطة في المسرح (51). لا ريب ان المهمة التي يقوم بها القناع في المسرح لا تقتصر على هذه الامور الثلاثة على اهميتها، اذ لا بد ان يكون لنماذج الاقنعة مهمة تعبيرية تكشف عن مدلولات، يستحيل التعبير عنها بالسيطرة على عضلات الوجه مثلاً، فالاقنعة تفيض بمعنى يبوح بخلجاته اكثر مما ينطق بها، وهو في الوقت ذاته يعمل على ادراك معنى العالم مشيراً الى ملامحه الغاطسة في ضمير كل انسان يتلقى قسماته بعين القلب، فضلاً عن قدرته على إضفاء طابع الفرادة والتميز على الشخصية التي يبث منها امكاناته، التي تشكل مع ملامحه الفنية وحدة جمالية تكشف عن طابع تعبيري شامل لشخصية أو قضية، تشكل محوراً يدور حول العمل الفني برمته، غير ان المتقبل احياناً لا يعطى الى الثراء الفني في التصميم؛ لتركيزه على عناصر اخرى اكثر قرباً الى مذاقه الفني، فينسى بذلك الاهمية الخالصة للضرورة التي أوجدت حالة التعبير بالاقنعة، ولا سيما بعد التطور التقني الهائل الذي الغى وضيفة تكبير الصوت بالنسبة للقناع الاغريقي القديم، والحق ان القناع وسيلة عبقرية ابتدعها الإنسان البدائي والحضاري، ليصل الى امكانية اذابة الفواصل بين المادة والصورة، بل بلغ الامر بالشاعر المعاصر الى حد الغاء الوحدات الزمنية التي يتعكز عليها انسان الحسابات الدقيقة. واذا عمدنا الى اجراء مسح تاريخي بسيط لاستخدام الاقنعة فنياً نجد ان القناع استخدم في عصور مختلفة ولم يقتصر على المسرحيات الاغريقية، فقد استخدم القناع في المسرح الياباني في القرنين السابع والثامن، وفي حفلات الرقص التنكرية، وقيل ان الاقنعة دخلت اليابان عن طريق الصين، وفي القرن الرابع عشر استخدم القناع في مسرحيات (الـ No) وهي مسرحيات غنائية قصيرة تقوم على اساس الفولكلور الديني الياباني، استخدم في مسرحيات (الـ No) ما يقارب من مئة وعشرين نوعاً من الاقنعة، وتصنف الى خمسة اصناف هي:- اقنعة الشخص المسن، واقنعة الذكر، واقنعة الانثى، واقنعة الالهة، واقنعة الشيطان أو العفريت، وهذه الاقنعة كانت تغطي الوجوه فقط، ولكن رداء الرؤوس كان يرتدى معها ايضاً (52) ، وفي العصور الوسطى استخدمت الاقنعة في المسرحيات الغامضة للفترة من القرن الثاني عشر وحتى القرن السادس عشر، ففي هذه المسرحيات ظهرت الغرابة بكل انواعها، مثل الشياطين والعفاريت والتنينات والتجسيدات للخطايا السبع القاتلة، كل هذه الانواع اعيدت الى الحياة المسرحية من وخلال استخدام الاقنعة، وفي (التيبت) تنجز المسرحيات المقدسة اهدافها بممثلين مقنعين. فالمسرحية التي تطرد الشيطان تسمى (رقصة النمر الاحمر الشيطان) وتمثل في موسم محدد من السنة، وتمثل على وجه الحصر من قبل الكهان الذين يرتدون اقنعة تثير الخشية للعفاريت والشياطين (53) ، يبدو ان اغلب استخدامات القناع تكمن في المسائل القدسية أي الاستخدامات الدينية، وهذا الامر يشكل قاسماً مشتركاً بين انسان الطبيعة وانسان الصناعة، فالقناع يبقى تضاهرة احتفالية مشتقة من الطقوس الاحتفالية القدسية، وقد شاعت هذه الظاهرة في عصر النهضة حيث كان النبلاء يقومون بأداء ادوار تتسم بالنبل والعزة والزهو والفخار، وغالباً ماتكون هذه الادوار مجازية أو اسطورية (54) ، ولا نعتقد بوجود التعارض بين فطرية البدائي، وعقلانية المتحضر في الاستعمال الوظيفي للوجه الجديد، فالبدائي يستفز كل طاقاته ليصل الى جوهر الحقيقة نموذج النقاء والسمو على الالم الارضي بما فيه من تشابك وصراعات، وكذلك المسرح المتحضر
انه في الحقيقة لقاء الإنسان بنفسه عبر لقائه بالاخرين ومع الاخرين على منصة المسرح، وفي قاعته، فعندما يضع الممثلون على وجوههم اقنعة من ورق أو لون أو تعبير أو موقف يخلع المشاهدون اقنعتهم التي يلبسونها طوال النهاروربما طوال العمر – وتنكشف حقيقة ملامحهم بل انهم ليشعرون تماماً، انهم يحسون بانفسهم وجوهاً بلا اقنعة واجساداً بلا ملابس، أو أزياءً ونفوساً بلا حواجز، دون حرج اجتماعي؛ ذلك ان عريهم – أو في الحقيقة – انكشاف حقيقتهم لا يعريهم ولا يكشفهم الا بينهم وبين انفسهم ورغم تواجدهم الجماعي الحي مع حدث امامهم ومع اخرين حولهم ” (55) ، هذه الكيفية التي يتميز بها القناع المصمم لموضوع ما تعمل في كل جزيئاتها على الاحاطة للوجدان واثارة الكامل في طيات الهم البشري ليصير واضحا تنجذب نحوه كل الهواجس لتكون اضاءة كبيرة تنكشف امامها نفوس والاحداث لذلك كان وما يزال قناع المسرحية أو قناع الرقص البدائي يميل بوضوح لان يكشف اكثر من ما يغطي ويؤكد اكثر مما يخفي ، ففي هذه الاشكال الوجه ليس مهما ولكن تشكيل القناع يمثل شيئا ما ، توجهاً، وجهة نظر في الحياة ، صفة من الصفات والتي هي اكثر اهمية للتعبير من ايماويه انساني يكون مقنعاً فيها (56) ومع ان للقتاع مظهرا قدسيا سواء على مستوى الفهم البدائي أو الفهم الجمالي الا انه في القرن العشرين ومع الانتهاء التقريبي للقبائل البدائية ، اصبح يشكل قيمة تزيينية (ديكور) ، أو اصبح مركز اهتمام بالنسبة لدراسي القبئل البدائية وانتاجها (57) . لا نشك في ان الفن اذا وقف عند حدود النموذج يتسطح ويفقد قدرته على الخروج من دائرة السلطة / النموذج ؛ لذلك يكون من المبرر تماما ان نجد شكلا اخر من اشكال التقنع توصل اليه الشاعر بوعي أو بغير وعي ، بحيث اخرج القناع من حقيقته المادية التشكيلية الى طاقة روحية ذهنية لا تكتفي بالوجه بل تتعامل مع هوية متكاملة في خبراتها وخصائص حياتها ، كما خرج القناع من اطاره الاحتفالي الشعائري المسرحي الى جنس ادبي اخرالى القصيدة الشعرية التي تعد بمثابة المكان الذي تتحرك فيه الشخصيات الاقنعة فنحن نقرا في كل قصيدة شعر الاصوات التي نسمعها الصوت الذي نفترضه ، ولكي نكون متاكدين فان الكاتب يتوقع اننا نفعل وكتاباته قائمة على اساس اننا سنفعل ، وفي توقعاتنا الاكبر الكامنة خلف كل مجموعة من الكلمات سنشعر ليس بالاصوات والصمت فقط ولكن سنحس بالشخص ذاته حيث ان أي كاتب لعمل ادبي ، سواء ادرك ام لم يدرك ، بان الكلمات هي دائما تلقى بما نسميه ضمير المتكلم ، وذلك يعني ان الكلمات ، ومهما تكن قيمتها ي تفسير الحقائق الموضوعية تمثل دائما احداً ما يتحدث (58) ان قراءة نص ما يعني الاقتراب من ماهية من ذات يمكن تشخيصها في نسيج النص ، كما يمكن النظر اليها في خلايا الذاكرة على أنها موجودة خارج النص قد تكون (اناي) أو الاخر ولكنها موجودة ، لذلك يتطلب من الدارس الذي يتعامل مع الشخصية ان يفهم ” ان دراسة الشخصية في العمل الفردي مرتبطة ارتباطا وثيقا بمرجعها في الواقع ، فكما ان للعلاقة الإنسانية مرجعا موجودا خارج اللغة ، فان للشخصية التي تبرز في النص مرجعا أيضاً خارج النص أي في الواقع ” الذي يحيط به ، ومن ثمة لا تعتبر الألفاظ في هذا السياق – دالة شخصية (personnage) إلا إذا كانت تحيل على شخص (personne) في الواقع المعيشي ، وتستمد هذه الرؤية مرتكزها الأساس من نظرية المحاكاة الارسطية التي ترى في النتاج الادبي وجهاً من وجوه تمثيل الواقع (Representation) وعلى هذا النحو غدا النظر في الشخصية مرتبطاً بما تمثله من صفات وقيم – ولقد اتجهت الدراسات وجهتين بالنظر الى طبيعة هذا التمثيل، فالسبيل الأول ان ترد الشخصيات المتحركة داخل المساحة النصية الى شخصيات اخرى ذات وجود تاريخي مسلم به سواء كانت متطابقة والكاتب أو مختلفة عنه، اما السبيل الثاني فهو الحديث عما تمثله الشخصيات من طبائع وقيم إنسانية فهي في الاغلب صورة من الإنسان (59).
يعمد الإنسان المبدع في حالة نشاطه الفني الى استخدام كل امكانياته الفنية ، لكي يخلع على نصه ماهية تدنو من المقصور، وتحقق له في الوقت ذاته التوحد في الكون وهذا ما سمي بـِ ” غرس (التعدد العقلي) أي القدرة على الخروج من هويته الخاصة لكي يدخل في هوية غيره من الناس بل من الاشياء:- يمكن ان اشعر بنفسي داخلاً في الهوية المتوحدة لعمود يدعم جسراً صغيراً، أو لجذع شجرة، أو لعمود حجري في دائرة صخرية من العصور القديمة، وحينما اقول هذا يصبح شكلي، وقد اصبح مثل شكل هذا العمود أو الجذع أو هذه الكتلة من الصخر ” (60)، وهذا الامر ليس غريباً أو معقداً كما يعتقد البعض فالشعور يؤدي الى المزج بين العناصر المتنافرة سواء جاءت مادتها من الفعل أو من الاشياء .. والخيال فيه يتمتع بحرية تكفل له (تخليط الصور جميعاً بعضها ببعض). انه اعتراض منعم على عالم من العادات والتقاليد لا يستطيع التواء الحياة فيه، لانهم اناس سحرة متنبئون. الشعر اذا اشبه بالسحر وهي علاقة ترجع الى تراث قديم لدى شعوب عديدة نظرت الى الشاعر نظرتها الى الساحر والعراف والنبي .. ويقول نوفاليس بفكرة السحر و (التعزيم) أو التعويذ التي نعرفها لديهم، لكل كلمة عنده رقية، وتعويذة، وكل كلمة تسحر الشئ الذي تسميه أو تبطل سحره، ويقول ان الساحر شاعر كما ان الشاعر ساحر (61) ، وهذا يعني ان الشاعر ما زال مرتبطاً بجذوره السحرية؛ لذلك يسعى الى اعادة عالم السحر.
————-
الهوامش
1.
عبد المنعم تلّيمة / مقدمة في نظرية الأدب / 8 .
2.
نفسه / 28- 29 .
3.
احمد أبو زيد / مفاهيم فلسفية في الثقافات الأفريقية التعليمية / عالم الفكر / ع 1 – 1988 / 59 – 60 .
4.
نفسه / 53 .
5.
جان برتيس/ المخيلة / 40.
6.
فر يدريك كارل ارنكتون/ الرمز والأسطورة والشعائر في المجتمعات البدائية/ عالم الفكر/ ع4-1979/183.
7.
هوبير ديشان/ الديانات في أفريقيا السوداء/ 102-103.
8.
مفاهيم فلسفية في الثقافات الأفريقية التقليدية/ عالم الفكر: 14، 1988/50.
9.
عبد الفتاح محمد احمد/ المنهج الأسطوري في تفسير الشعر الجاهلي/ 17.
10.
روبرت فورنو/ الشعوب البدائية/ عالم الفكر/ ع 4: 1979/206.
11.
الديانات في أفريقيا السوداء/ 32-33.
12.
أشلي مونتياغو/ البدائية/ 201.
13.
ينظر روبين كولتجوود/ مبادئ الفن/ 17.
14.
الفن والمجتمع عبر التاريخ/ 20-21.
15.
مبادئ الفن/ 17-18.
16.
الفن والمجتمع عبر التاريخ/ 53-54.
17.
عز الدين إسماعيل/ الفن والإنسان/ 18.
18.
الفن والمجتمع عبر التاريخ/ 52.
19.
عبد الحميد زايد/ خصائص الفن المصري القديم/ عالم الفكر/ ع 4، 1978/ 14.
20.
مبادئ الفن/ 23.
21.
البدائية/ 207-208.
22.
مقدمة في نظرية الادب/ 8.
23.
عبد المنعم تليمة / مداخل الى علم الجمال الادبي/ 46.
24.
روزنتال ويودين/ الموسوعة الفلسفية/ 469.
25.
عبد الحسين صنكور/ من أساطير الهنود الحمر في أمريكا اللاتينية/ الطليعة الادبية/ ع 10 – 1979/9.
26.
ديانا ووفتر/ الفن الهندي في امريكا الشمالية/ فنون عربية/ ع 7 – 1982/ 125.
27.
مداخل الى علم الجمال الادبي/ 85-86.
28.
رأفت سيف/ الديانة اليونانية القديمة/ البيان/ 292: 1990/ 45.
29.
الديانات في أفريقيا السوداء / 63.
30.
الفن الهندي في أمريكا الشمالية / 126.
31.
الديانات في افريقيا السوداء/ 55.
32. Britannica/ 586.
33.
الرمز والاسطورة والشعائر/ عالم الفكر/ 191.
34.
الديانات في افرقيا السوداء/ 78-79.
35.
نفسه/ 54.
36.
نفسه/ 23.
37.
انظر نفسه/ 108.
38.
انظر الرمز والاسطورة والشعائر/ عالم الفكر/ 193-194.
39.
مارتن اسلن / تشريح الدراما / 26-27.
40.
نفسه / 27.
41.
نفسه / 27.
42.
الفن والانسان / 21 .
43.
البدائية / 207 .
44.
ابراهيم سكر / الدراما الاغريقية /3
45.
جورج تومسن/ اسخيلوس واثينا/ 136-137.
46.
محمد فرحات عمر/ فن المسرح/ 11.
47.
الدراما الاغريقية/ 8.
48.
نفسه/ 9.
49. American Macropaedia/ Mat, Mask .
50. Britannica/ Macropaedia/ Meto Mask .
51. American/ Macropaedia/ Mat, Mask .
52. American/ Mat, Mask .
53. Britannica/ Mat, Mask.
54.A dictionary of literary terms/ p.52.
55.
محمود أمين العالم/ الوجه والقناع/ 5.
56. The poet in the poem / p.10
57.
Britannica/ Mask
58.The poet in the poem / p .15
59.
محمد القاضي/ المراة في قصص محمد الشروشي/ الحياة الثقافية/ ع 57/ 1990/ 33.
60.
كولن ويلسن/ الانسان وقواه الخفية/ 46.
61.
عبد الغفار المكاوي/ ثورة الشعر الحديث/ 50-51.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий