Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > السيد- مقدمة انثروبولوجية لدوره في المجتمع الريفي- داود سلمان الشويلي

السيد- مقدمة انثروبولوجية لدوره في المجتمع الريفي- داود سلمان الشويلي

ناشر الموضوع : داودالنصار

السيد

مقدمة انثروبولوجية لدوره في المجتمع الريفي

في محافظة ذي قار خاصة

داود سلمان الشويلي

بنية المجتمع الريفي :

بداية نقول: ان هذه السطور ،ما هي الا مقدمة لدراسة طويلة ومعمقه لمن يريد من الدارسين النهوض بها ، لما يشكله ( السيد ) من دور فعال وكبير في بنية المجتمع العراقي عامة والريفي خاصة ، اذ ان دراسة من هذا النوع ، تتطلب جهداً كبيراً وزمناً اطول ، لتذهب الى التاريخ تستل منه بعض ما يفيدها ان كان ذلك على مستوى ( الاصل ) وان كان على مستوى التكون ، والوظيفة والدور .

وكحقيقة لا يمكن ان تغيب عن الدارس ، وهو يدرس جزء من بنية المجتمع في العراق – وخاصة في محافظة ذي قار ، كميدان لهذه الدراسة – ان يؤكد على ان بنية المجتمع الريفي هي جزء من بنية اعم واشمل هي بنية المجتمع في المحافظة ومن ثم في القطر ، الا ان بعض الخصوصيات تجد طريقها هنا او هناك ، لا سباب كثيرة لا مجال لذكرها هنا .

وان من اهم العوامل  التي يمكن التمثل بها حول الخصوصية ، هو عامل الجغرافية . اذ ان هذا العامل له أهمية كبيرة في خصوصية أي جزء من بنية المجتمع العراقي ، ونقصد بالجغرافية ، هو الموقع الجغرافي والذي يستدعي عوامل فرعية تعطي لهذا الجزء او ذاك بعض خصوصيته ، مثل طرق المواصلات والاتصالات ، طبيعة الارض ، بعد او قرب المنطقة عن البيئة الحضرية ( المدينة الكبيرة مثلاً ) .

ان هذه العوامل وغيرها ، لها دورها الكبير في جعل بنية المجتمع الريفي منغلقاً ( او شبه منغلق ) على نفسه مما يعطيه بعض الخصوصيات التي تميزه عن المجتمعات الاخرى ، ريفية كانت ام مدينية .

واضافة لذلك ، لا يمكن نسيان حقيقة اخرى ، هي ان هناك عملية تأثير متبادل بين المجتمع الريفي وبين المجتمع المديني ، أي بين البنيه الريفية للمجتمع العراقي وبين البنية المدينية له . ذك لان بناء المجتمع المديني -خاصة في محافظة ذ ي قار على سبيل المثال – هو في الاساس متكون من البنى الريفية للمجتمع ، اذا اخذنا بنظر الاعتبار ، ان مدينة الناصرية ، وهي مركز محافظة ذي قار ، قد تأسست قبل قرن تقريبا وان مجتمعها قد تشكل من النازحين من القرى والارياف ، وكذلك بالنسبة للمدن  الاخرى في المحافظة ، كالأقضية والنواحي .. وهذا ما تبينه خارطة النسب العشائري للمجتمعات الحضرية ( المدينية ) (1) ذلك المجتمع الذي تتكون بنيته البشرية في اغلب الاحيان من العوائل ذات الاصل العشائري الواحد الى حد ما .

ان المو قع الجغرافي ، وطبيعة الارض ،  وقلة المواصلات والاتصالات ، وواحدية ( او ثنائية ) الاصل العشائري (2) قد جعل من المجتمعات الريفية منغلقة – كما قلت – فراحت تبني مميزاتها من  داخل نفسها، ومن تلك المميزات  :-

أ‌- على المستوى الاثني :

انها تؤكد على الاصل العشائري الواحد .

ب‌- على المستوى الاجتماعي :-

اولاً:- الزواج الداخلي الا ما ندر .

ثانياً :- العنصرية في العلاقات، تحت لافتة ( انا وأخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب ) ، وهي ( العصبية ) حسب مفهوم ابن خلدون .

ثالثاً :- التماسك العائلي الشديد .

ج – على المستوى الفكري :-

التمسك بكل تقاليد وعادات وسنن العشيرة.

د- على المستوى الاقتصادي:-

اولاً :- اعتماد مهنة غالبة للمجتمع ، حسب طبيعة الارض ، الزراعة للأرضي الزراعية ، الصيد لمجتمعات لاهوار ، والبستنه لاصحاب بساتين النخيل .

ثانياً :- اعطاء الوظيفة – مهما كان نوعها -اهمية قليلة جداً . اذ لا يعوّل عليها في اكثر الاحيان في الحياة الاقتصادية لمثل هذه المجتمعات . وان الحصول على الوظيفة من قبل أي شخص تجعل هذه المجتمعات ، مجتمعات ( طاردة ) .

هـ – على المستوى الطبقي :-

لا نقصد بمصطلح ( الطبقة ) هنا هو مفهومة الماركسي العام ، وانما بمفهومة العشائري الضيق .. اذ ان بنية المجتمع الريفي تتكون من :-

أ‌-  شيخ العشيرة :

وللشيخ دور فاعل ومهم في بنية المجتمع الريفي ،ولكي يكون الشيخ – في وقتنا الحاضر – مؤهلاً لقيادة عشيرته وذي هيبة وسلطان – يؤمر ليطاع – هناك مميزات يجب ان يتحلى بها ،من اهمها :-

اولاً :- ان يكون مؤهلاً ( أي وارث للمشيخة أب عن جد ) .

ثانياً :- قوي ، وشجاع في قول الحق على الاقل.

ثالثاً :- عالماً بالسنن والشرائع العشائرية المتفق عليها .

رابعاً :- ذو جاه ومال الى حد ما.

خامساً :- ان يكون ( صاحب ما عون وسيف كما يقال ) بمعنى كريم وشجاع .

ب – الوجهاء:

وهم من كبار السن في العشيرة ، وتأتي وجاهتهم هذه من :

اولاً :- علاقتهم الجيدة بالشيخ .

ثانياً :- حصافتهم العشائرية .

ثالثاً :- ترؤسهم لاحد افخاذ او اسلاف العشيرة .

رابعاً :- ثرواتهم ( في بعض الاحيان ، لان المال يلعب دوره في هذا الجانب ) .

خامساً :- علمهم العام بالسنن والشرائع العشائرية .

ج – العامة :

وهم ابناء العشيرة ، ان كانوا عوائلا ، او أفخاذ .

د – السيد :

والسيد – هنا – لا يمكن عده – بالمنظور المباشر – كطبقة ، او واحد من افراد العشيرة ، وانما هو ( سيد ) اي رجل الدين الخاص بالعشيرة  – بمفهوم السيد وليس السيادة –  ،انه شخص معوّم ، ولكنه – ولاسباب كثيرة – يصبح مركزه الاجتماعي قبل شيخ العشيرة  لاسباب ستقدمها الدراسةلاحقاً .

***

الاصل :

يقول الدكتور على الوردي ، وهو يتحدث عن ( الاشراف والمجتمع ) ، ان :- (( الاشراف في الواقع يمثلون ظاهره اجتماعية نلاحظها في جميع البلاد الاسلامية ، وهي ظاهرة تقديس الافراد الذين ينتمون بالنسب الى النبي واعتبارهم طبقة عالية متميزة عن غيرهم من الناس

تطلق على الفرد من هذه الطبقة القاب مختلفة في البلاد المختلفة ،ففي العراق وايران واليمن وحضرموت وماليزيا واندنوسيا يطلق عليه لقب ( السيد ) وفي مصرو المغرب لقب ( الشريف ) وفي بعض انحاء الهند وتركيا لقب ( المير ) وفي افريقيا الشرقية والجنوبية ( مولى ) ، اما في الحجاز فيطلق على الحسني لقب( الشريف ) وعلى الحسيني لقب ( السيد ) .. )) (3) .

ان ( السيد ) في المجتمع الريفي ( الجنوبي ) ، هو من يعود بنسبة لاحد الائمة الاثني عشر.

الظاهرة :-

ان من يريد دراسة دور ( السيد ) في المجتمع الريفي ( الجنوبي خاصة ) ، عليه ان يدرس ظهوره على انه ظاهرة اجتماعية طبقية دينية ، وليس كفرد قد حباه الله – الى حد ما – ببعض المؤهلات .

وتعود هذه الظاهرة ، وكما بينها د. الوردي ، الى ظهور طبقة متميزة في المجتمع العربي الاسلامي في العهد الاموي تحت اسم ( قريش ) (4) ولاسباب اجتماعية وسياسية ودينية ، اختصرت هذه الطبقة في عهد العباسيين الى ( الطالبيين ) أي الذين يعودون بنسبتهم الى آل ابي طالب ، تميزاً عن العباسيين الذين هم قريشيين ايضاً .

بعدها أخذت هذه الطبقة – شيئاً فشيئاً – ولاسباب سياسيه ،ثم سياسية – دينية الى الانغلاق على نفسها ، ومن ثم الى ان تختص بـ ( العلويين) فقط ( من اولاد فاطمة ) وظلت كذلك حتى يومنا هذا (5) .

ان عوامل كثيرة ، سياسية واجتماعية ودينية ، اضافة الى الاقتصادية قد دفعت – عبر التاريخ – ابناء هذه ( الطبقة ) الى الانتشار ( فرادا ) بين شرائح المجتمع  العراقي ككل ،و المجتمع الريفي خاصة ، يساعدها في ذلك شرف النسب ، اضافة لاعتقاد العامة  من الناس ، ان – كل !!!-  ابناء هذه ( الطبقة ) هم من الذين يعرفون بأمور الاخرة ، ( التفقه بالدين ) ، خاصة وان لبس العمامة السوداء ، اوالتزنر بالحزام الاخضر ، يعد عند العامة من ازياء رجل الدين ، أي ان ( السيد ) ، وايآ كانت  ثقافته العامة او الدينية ، قد تماهى برجل الدين الحقيقي المتفقه(6) . كل هذه الاسباب وغيرها ، جعلت من ( السيد ) رجلاً مقدساً ، وبنسب متفاوتة .

ان الارث الديني ، المأساوي الذي تناقلته الكتب والشفاه ( المجالس الحسينية ) عن المآسي التي واجهوها ابناء ( علي وفاطمة ) وخاصة ابناء الحسين وعائلته ومن ثم ابنائهم ، قد تمثل – كله – في شخصية ( السيد ) مما اعطاه هذه القدسية ، او على اقل تقدير الاحترام المقدس على اعتبار انه يمثل العائلة كلها .

هكذا تشكلت ظاهرة ( السيد ) في المجتمعات العربية الاسلامية وخاصة المجتمع العراقي ، وعلى الادق ، المجتمع الريفي – في ارياف ذي قار ميدان الدراسة- فاعطته هذه المكان المرموقة من القدسية ، ومنحته حقوقاً دون أي التزامات ، الا ما ندر .

واذ نتحدث عن بنية المجتمع الريفي ( العشائري ) وتكوينه الطبقي الذي سبق ذكره ،  فمن الجدير بالذكر ، القول ، ان ( السادة ) بصورة عامة لا يشكلون طبقة ، او عشيرة ، ولا حتى فخذاً من عشيرة ، لان وجودهم في بنية المجتمع ، وجود فردي ، او عائلي ( عائلة شخص واحد ) وكذلك لا يشكلون  ( عشيرة ) (7) وانما هم ( معومون ) لكل البشر وكل العشائر ، او على اقل تقدير لمن ( يعتقد بسيوديتهم ) ( بالمفهوم الديني ) على اعتبار ان الرسول (ص) جدهم الاعلى هو سيد البشرية ، ومن هذا الصفة اتخذوا لهم لقب ( سيد ) قبل اسماءهم الشخصية .

ان تعويمهم ، ومن ثم خصوصيتهم التي اطلقها عليهم الرسول (ص) حسب المأثورا الديني بـ ( أهل البيت ) قد جعلهم ( يستنكفون ) من تكوين عشيرة خاصة بهم ، واذا حاول احدهم ، لاسباب كثيرة ، تكوين مثل هذه العشيرة ، يقف ابناء عمومته له بالمرصاد ويمنعونه من ذلك (8) ، لان ( السيد ) او ( السادة ) هم فوق أي عشيرة كانت ، وعليهم ان يكونوا حياديين بين العشائر الاخرى . لان ما يهدي خطواتهم بين المجتمع هو ( الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، اضافة لاعتبارات النسب .

وان تكوين عشيرة خاصة بهم ، معناه ، انشاء ( مؤسسة ) ستؤول الامور بها في نهاية المطاف الى الاصطدام بالعشائر الاخرى ، وهذا غير مسموح به في اعتقادهم الاجتماعي والديني اضافة لاعتقاد الناس الاخرين به .

وتأسيساً على ما سبق ، نجد بعضهم يرفض قبول الفصل العشائري ( دية القتيل ) لأن دية ( السيد ) لا يمكن تقديرها من قبل العامة .

وظيفة السيد في المجتمع الريفي : –

للسيد في مثل تلك المجتمعات وظائف كثيرة يقوم بها تحت لافتة عريضة هي الدين ، وأخرى اصغرمنها هي ( المذهب الاجتهادي ) وثالثة ( مختصرة ) هي 🙁 الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وما يقع تحت هذه اللافتة من امور الحياة الاخرى على الاصعدة كافة ،الاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية ، اذ يعتبر السيد عند البعض من تلك المجتمعات كالمعلم و العارف بأمور الحياة كافة .

ان الوظائف التي يقوم بها السيد تحت اللافتة الثالثة تصب – حتماً – في اللافتة الثانية ، وتأخذ منها – في الوقت نفسه – اساسياتها ، وكذلك بالنسبة للافتة الثانية ، فانها تصب في الاولى ، وتأخذ منها اساسياتها العامة ، ( القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة المنقولة عن الائمة) على المستوى الديني – الفقهي خاصة  ، و،التخلق باخلاق  الاسلام على المستوى الاجتماعي .

وعلى الرغم من ان الوظائف مرتبطة الواحدة بالاخرى ، لكن ولاسباب دراسية  يمكن الفصل بينها .

الوظيفة الدينية :

انه رجل الدين الخاص بالعشيرة ، وتطبق عليه مواصفات رجل الدين المتفقه بالدين ، مهما كانت ثقافته الدينية ( الفقية والشرعية ) اذ يحصل بعضهم – فيما لو افتقدت العشيرة او المجتمع الريفي لرجل دين متمرس – على وكالة من احد المراجع الدينيةالشيعية وذلك للفصل في امور الدين ( حسب المنصب الاجتهاي للمرجع الديني ) بالنسبة لمتبعي المرجع الديني.

ويقوم السيد  :-

اولاً – بدور القاضي الشرعي في مسائل الزواج والطلاق .

ثانياً – بدور المرجع الديني في الامور الفقهية والشرعية .

ثالثاً – يأم  المسلمين في الصلاة .

رابعاً – يقرأ – في بعض الاحيان – التعازي الحسينية في رمضان وعاشوراء. (9)

الوظيفة الاجتماعية :

انها من اهم الوظائف التي يقوم بها السيد في الوقت الحاضر في المجتمعات الريفية ، وكذلك في المجتمعات ( الدينية ) ذات الارتباط الوثيق بالمجتمعات الريفية ( العشائرية ) . هذه الوظيفة هي ( الامر بالمعروف والنهي على المنكر ) والتي تختزل الى مقولة ( التوسط في عمل الخير ) وتتجسد هذه الوظيفة في الامور التالية :

– التوسط في حل النزاعات بين الاشخاص داخل المجتمع الواحد ، او بين العشائر مهما كانت تلك النزاعات حتى الاجتماعية ومنها قضايا الخطبة والزواج على سبيل المثال اذ هو يكون على رأس الجماعة ( المشاية- الخطابة ) ويكون حضوره ( مباركاً ) للحاضرين جميعاً . ذلك لا لشخصة هو كفرد ، وانما لتمثيله جده الرسول (ص) في هذا الحضور ، اذ حضور يعني : –

أ-  الحضور المعنوي والاعتباري للرسول (ص) .

ب- قدسية الاجتماع .

جـ – يعطي هيبة دينية للجماعة القادمة ( المشاية ) .

د – يساعد الحضور في ( تهوين ) الامور المتنازع عليها ، من خلال تذكير الحاضرين بما جاء في القرآن والسنة النبوية واحاديث الائمة لماله علاقة بالقضية المتنازع عنها .

هـ – يعتبر حضورة شهادة تقديس لما يتوصل له الاجتماع من اتفاق او تعهد، اذ في بعض الاحيان يقسم الحضور بـ ( شبة العباس ) والشبة هي العمود ، والعباس هو الامام العباس ابن الامام على بن ابي طالب ، الذي كان قائداً لعسكر الأمام الحسين (ع) في واقعة كربلاء ويسمى ( ابن البدوية ) و ( ابو راس الحار ) اي الذي يغضب على من ينكث العهد المتفق عليه .

و- ان هذه القدسية التي يتمتع بها ( السيد ) تصبح في بعض الاحيان ، وعند بعض الناس ملزمة لهم في قبول اي شرط او اتفاق يتدخل به ( السيد ) ولا يحيدون عنه ، اي يصبح ( السيد ) عند هذه الحالة مبرماً للعقد او التعهد .

ز- تقدم له بعض التنازلات المالية من قبل الاصحاب الشرعيين لاستلام دية القتيل ( الفصل ) مثلا ، اذ يقوم احد افراد عائلة القتيل او شيخ عشيرته باسقاط نسبة معينة من قيمة ( الفصل العشائري ) وهي النسبة الخاصة بالرسول (ص) .

ح – وكذلك في ( مشية ) الخطبة ، ( طلب يد الفتاة للزواج من شخص ما ) اذ ان ( المشاية = الخطابة ) يصطحبون معهم احد ( السادة ) ليقوم بنفس الوظائف السابق ذكرها اعلاه.

ط- لقد تداخلت في الاونة الاخيرة وظائف ( السيد ) مع وظائف الشيوخ والوجهاء ، وفي الاونة الاخيرة نرى ان بعض ( المشيات ) لا يرافقها ( السيد ) وخاصة في المدينة ( الكبيرة او الصغير ة) الا ان ذلك  لا يجعل من المكانة المقدسة للسيد قد نالها الاهمال .

جـ – الوظيفة الاقتصادية :

من المعروف ان الشيعي يدفع ( الخمس ) من ماله الخاص والزكاة الى حد ما، ولكل فريضة او واجب شروطه الشرعية التي سوف لا تدخل الدراسة في تشعبات جانبها الفقهي او الشرعي ، وانما تحاول ان تبين العلاقة التي تربط (السيد) بهما  .

ان السيد في المجتمعات الريفية ( العشائرية ) لا يمتهن اية مهنة وانما ( مهنته ) الاساس هو انه : ( السيد ) لهذا فقد جوز الشرع ان يعطى ( الخمس ) له لقضاء حاجاته المعاشية والاجتماعية ، او ليجمعه نيابة عن المرجع الديني الذي . ان ( الخمس ) ، اوما يدعونه  بأنه خمس جدهم محمد (ص)  هو حق لايتنازلون عنه ، ويأخذونه من الغني والفقير .

واذا كنا قد وصفنا هذه الممارسة الاقتصادية ( قبض فقط ) على انها وظيفة ، فلانها وظيفة اقتصادية يقوم بها ( السيد ) اما لحسابة الخاص ( خاصة الخمس ) و لحساب مرجع ديني اساسي له نسبة معينة منه .

واضافة للخمس  ، فانه يقبل ( الهدية ) مهما كان نوعها ، تحت ما جاء في الموروث الديني ان الرسول (ص) قد قبل بالهدية ورفض الصدقة ، لان الصدقة للعامة من الناس وليس لذرية الرسول (ص) .

ومن الطريف ان بعض العامة من الناس ( يهدون ) بناتهم لتصبح زوجة للسيد دون مهر ، ومهما كان فارق العمر بينهما ، وهناك من ( السادة ) من يرفضها شاكراً . ومنهم من يقبلها ليضمها الى نسائه الاخريات .

الخلاصة :- ان هذه المقدمة ، قد وضعت بعض المؤشرات العامة لدور ( السيد ) في المجتمع الريفي ( العشائري ) لكنها لم تدخل الى الاعماق لدراسة هذا الدور في جوانبة الايجابية والسلبية على حد سواء ، وانما اشرت الى ما هو مهم ، ليبقى الباب مفتوحاً اما الانثروبولوجين وعلماء الاجتماع لتقديم طروحاتهم حول ذلك .

***

الهوامش :

1-  لم تكن هناك قبل عام 1869 مدينة بأسم الناصرية ، ولم تكن هناك متصرفية ولكن الوالي مدحت باشا ارسل على ناصر باشا السعدون ، وهو احد شيوخ عشائر المتفق (المنتفك) لينشيء مدينة تكون مركز للمتصرفية التي سيكون هو متصرفاً عليها ، وهكذا انشأت المدينة ، وسميت بالناصرية ، تيمنا بأسم منشئها ناصر باشا السعدون ، وكانت الارض التي انشأت عليها المدينة غيرمأهولة بالسكان كونها منطقة معرضة للفيضان في اغلب الاوقات ، وهذه الميزة هي التي دفعت ناصر باشا لاختيارها بمشورة اخوته و ابناء عمومته، اذ في حالة اضطراب العلاقة بينه وبين الوالي ( الحكومة ) فما عليه الا ان يكسر(يفتح) سدة ( ابو جداحه ) على نهر الفرات فتغرق المدينة .

ان العشائر المحيطة بالناصرية هي من الشرق الحسينات ومن الغرب آل غزي والحسينات الغربيين والبدور ومن الشمال آل ازيرج ومن الجنوب صحراء، لهذا نجد ان اغلب سكان مدينة الناصرية هم من هذه العشائر ، اضافة الى ان هذه العشائر قد تأثرت حضارياً وثقافياً ( بالمدنية )  اكثر من غيرها من العشائر الاخرى ، وهذا لا يعني انها لا تتمسك بتقاليدها وسننها العشائرية الاصلية ، بل هي ميزة مضافة على ذلك .

2-    اي رقعة جغرافية معينة تسكنها عشيرتين ، وهذا نادر الحدوث .

3-  لمحات اجتماعية من  تاريخ العراق الحديث – د. علي الوردي –  ملحق ج6 / ص5-6 مطبعة المعارف – 1979 ط/1 .

4-     المصدر السابق – ص1 .

5-     المصدر السابق – ص6 .

6-  لا يعني هذا ان جميع السادة يرتدون هذا الزي ، او ان يقوموا بدور رجل الدين لكنها العامة قد تصورهم هكذا .

7-  ولكنهم مقسمين بين انساب عديدة ، فمنهم الموسويين ومنهم اليعقوبيين ،  اما اذا سألت احدهم فانه ينتسب الى العشيرة التي يسكن بين ظهرانيها ، لانه من سادة تلك العشيرة .

8-  حدثت حالة في هذا الاتجاه امامي، لكنها لم تدم سوى ايام اذوجه النقد من قبل السادة انفسهم او من قبل العامة ( من العشيرة التي يسكن هذا السيد بينهم ) للشخص المعني وهو كبير عائلة السادة في احدى العشائر المحاددة لمدينة الناصرية .

9- تقلصت هذه الوظائف في المجتمعات الريفية التي اصابها الانفتاح على المدينة وتحولت الى رجال اخرين وكل حسب اختصاصه ، فهناك ( المله – اي رجل دين من غير السادة ويرتدي عمامة بيضاء) بالنسبة للزواج والطلاق وهناك طالب الحوزة العلمية ،وكذلك قاريء التعازي الحسينية بالنسبة لقراءة المجالس الحسينية ، وهناك وكيل المرجع الديني الذي يجمع الخمس  ، وهناك الامام الذي يأم الناس عند الصلاة.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий