Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الشعارات العلمانية – د. حسين حنفي

الشعارات العلمانية – د. حسين حنفي

وإذا كانت العلمانية قد رفعت شعارات “العقل” و”العلم” و”الإنسان” و”الحرية” فإنها رفعت أيضاً شعارى “المجتمع” و”التقدم”، وكلها تجعل مُثلُ التنويرُ مثلاً علمانية صرفة، لا يشاركها فيها أحد من التيارات الفكرية الأخرى خاصة ولو كانت متصلة بالدين لأنه شعارات أتت مناهضة للدين طبقاً لتجربة الغرب مع المسيحية الغربية في مطلع العصور الحديثة، الإصلاح الديني وعصر النهضة.
ويتضمن شعار “المجتمع” عدة شعارات أخرى مثل المساواة، والعدالة الاجتماعية من الناحية الاقتصادية، والديمقراطية والعقد الاجتماعي من الناحية السياسة، والقانون الوضعي وحقوق الإنسان من الناحية القانونية.

———————————-
المصدر : الدين والثقافة والسياسة في الوطن العربي

ومنذ مبادئ الثورة الفرنسية الثلاثة الشهيرة، بدأ شعاراً الإخاء والمساواة على أساس أنهما بناء اجتماعي جديد يرفض اللامساواة والتفاوت الطبقي كما كان الحال في المجتمع الإقطاعي. ولكن تشكيل المجتمع الرأسمالي في القرن التاسع عشر القائم على الربح أدى إلى ظهور الإيديولوجيات الاشتراكية الطوباوية والأخلاقية والدينية والعلمية دفاعاً عن الاشتراكية والعدالة الاجتماعية. بل إن المجتمعات الرأسمالية ذاتها تبنت كثيراً من المبادئ الاشتراكية لتحقيق المساواة بين المواطنين مثل قوانين العمل والتكافل الاجتماعي والضمان الاجتماعي والتأمين ضد البطالة والعجز والشيخوخة إلى آخر ما هو معروف باسم الاشتراكية الاسكندنافية.
والسؤال الآن: لماذا يقتصر هذا الشعار على العلمانية وحدها؟ ألا يوجد في كل ثقافة غربية أو شرقية، تقليدية أو علمانية؟ فإذا أخذنا التراث الإسلامي نموذجاً ألم تظهر قيم المساواة والعدالة الاجتماعية والتضامن الاجتماعي في ثناياه؟ وماذا عن الأحاديث النبوية الكثيرة في ذلك مثل “الناس سواسية كأسنان المشط” و”أنا شهيد على أن عباد الله إخوانا”، “ليس منا من بات شبعان وجاره طاو”، وكل الأدبيات التي برزت في الستينات عن الإسلام والاشتراكية سواء نصوص القرآن أو الأحاديث أو نظريات الاستخلاف والعلاقة بين العمل والقيمة، والملكية العامة لوسائل الإنتاج التي تمس الصالح العام مثل الماء والكلأ والنار بالعقلية الصحرواية أي الزراعة والصناعة بالمعنى الحديث؟ وقد برزت عند المصلحين المحدثين أقاويل عمر وأبي ذر الغفاري مثل “عجبت لرجل لا يجد قوت يومه ولا يخرج للناس شاهراً سيفه” أو “والله لو كان الفقر رجلاً لقتلته”، وزيادة الأفغاني “عجبت لك أيها الفلاح تشق الأرض بفأسك ولا تشق قلب ظالمك”. فلماذا تقتصر شعارات المساواة والإخاء والعدالة الاجتماعية على العلمانية الغربية وحدها إلا تقليداً للغرب ونسياناً للتراث؟
كما يتضمن شعار المجتمع العلماني شعارى “العقد الاجتماعي” و”الديمقراطية” بالمعنى الغربي. فالإنسان مواطن في مجتمع، والمجتمع مجتمع المواطنين، وليس قِنّا عند إقطاعي أو من رعية عند ملك أو مؤمن في كنيسة. ويرتبط الإنسان بغيره عن طريق عقد اجتماعي يخوّل به جزءاً من سلطته إلى ممثل لمجموع المواطنين لتحقيق مصالح المجموع طبقاً لمبدأ الانتخاب الحر، وأولوية الإرادة الجماعية على الإرادة الخاصة.
فلماذا يقتصر هذان الشعاران على العلمانية وحدها كما وردت من الغرب في الفكر العربي الحديث، والإصلاح الديني ما زال يجدد ويجتهد لتحقيق غايات الأمة ابتداء من موروثها الثقافي تحقيقاً للتغير من خلال التواصل وليس تقليداً للغير من خلال الانقطاع؟ ألم ينص القرآن على الشورى؟ ألم يحّذر الحديث من التسلط والاستئثار بالرأي؟ “لا خاب من استشار”؟ لقد جعل علماء الأصول الإمامة عقداً وبيعة واختياراً. فإمام المسلمين ممثل لهم في مصالحهم وليس ممثلاً عن الله أو نائباً أو خليفة له. والخروج على الإمام الظالم واجب شرعي لأن الإمام خرق العقد من طرفه بظلمه، ولم يستمع إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا إلى النصيحة.
ويتضمن شعار المجتمع مفهوم “القانون الوضعي” في مقابل الشريعة الإلهية، الإرادة العامة في مقابل الإرادة الإلهية. وقد كانت هذه تجربة الغرب عندما جعلت الكنيسة نفسها ممثلة للإرادة الإلهية ولم تراع مصلحة الناس. فثار الناس عليها واضعين الإرادة الجماعية التي تعبر عن مصالحهم ضد الإرادة الإلهية الممثلة في الكنيسة. وأصبح القانون الوضعي الذي يعبر عن القانون الطبيعي الذي يعبر بدوره عن حقوق الإنسان هو أساس القانون والدستور في المجتمع.
وأخيراً ترفع العلمانية شعار “التقدم” وتجعل ما سواه من دعاة التخلف والعودة إلى الوراء. وتفخر العلمانية الغربية بأنها أنجبت للعالم مفهومين أساسيين في العصر الحديث، الإنسان والتقدم.
فلماذا يقتصر شعار “التقدم” على العلمانية الغربية وحدها؟ أليس التقدم جوهر كل تاريخ، ومسار كل حضارة، فقد تحول الدين من السماء إلى الأرض ومن الله إلى الإنسان في التراث الشرقي القديم، في الصين من ديانات الصين القديم إلى كونفوشيوس ولاوتزى، وفي الهند من الهندوكية إلى البوذية، وعند اليونان من الأساطير إلى الفلسفة، وفي حضارات ما بين النهرين من الآلهة إلى قوانين حمورابي.
إن مفهوم العودة إلى الوراء في الزمن الماضي هو أحد المفاهيم الموروثة بالفعل التي تجعل التاريخ متناقصاً في الكمال جيلاً وراء جيل، وتجعل العصر الذهبي إلى الوراء وليس إلى الأمام، وأن الإيمان يتناقص مع الزمن. ولكن هذا التصور كان باستمرار تصور السلطة السياسية دفاعاً عن نفسها ضد المعارضة. أما تصور المعارضة للتاريخ فكان يجعل المستقبل خيراً من الماضي، وأن العدل سينتصر على الظلم مهما طال الزمن.
هذه الشعارات العلمانية أيضاً ليست خالية من العيوب إذا كانت وافدة من الغرب. فلم تمنع من وقوعه في أبشع أنواع الاستغلال واقتصاد السوق القائم على الربح بالرغم من رفع شعار المساواة والعدالة الاجتماعية. ولم تمنع شعارات الديمقراطية والعقد الاجتماعي من ظهور النازية والفاشية والعنصرية ونظم التسلط والتحايل على القانون وتغييره طبقاً لموازين القوى وتبدل المصالح. كما انتهى مفهوم التقدم المطلق إلى نكوص وإفلاس وتشاؤم والرغبة في العودة إلى الوراء ونمط الحياة البدائية البسيطة الساذجة في الفن والفكر وأساليب الحياة العامة. فقد حصل الغربي على التقدم ولكنه لم يحصل على السعادة. وكانت نهاية التقدم الانتحار واليأس والضياع والحرب وانتهاك حقوق الإنسان والتصنت على حياته الخاصة باسم التقدم في المعلومات.
إن الفكر العربي في مرحلته الراهنة في حاجة إلى نظرة لهذه الشعارات العلمانية عن طريق ردها إلى مصادرها ونشأتها في الغرب كتجربة خاصة لشعب خاص وبيان حدودها إذا ما انتقلت إلى غيرها من الثقافات. كما يحتاج الفكر العربي إلى أن يؤصل احتياجاته وغاياته في موروثة الثقافي لعله يستطيع أن يحقق التغير من خلال التواصل، وأن يبدع مرتين في نقد الثقافة الوافدة ونقد الثقافة الموروثة بدلا من أن يقلد الوافد ويرفض الموروث.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий