Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > العادات والتقاليد الخاصة بالزواج والإنجاب والطب الشعبي من خلال التراث الشعبي- محمود عبدالعليم محمد

العادات والتقاليد الخاصة بالزواج والإنجاب والطب الشعبي من خلال التراث الشعبي- محمود عبدالعليم محمد

مقدمة عن الفلكلور:

المأثورات الشعبية / الطرق الشعبية :folkwaysالفولكلور:

استعمل هذا الاصطلاح لأول مرة العالم الاجتماعي” وليم جرهام” في كتابه الطرق الشعبية الذي نشره عام 1906 وعند تقسيمه المقاييس الاجتماعية تقسيما ً يعتمد علي نظريته التطورية، وقد ميز الطرق الشعبية folkways عن الأعراف الشعبية mores والتميز يعتمد علي شدة العقاب الذي يفرضه المجتمع علي الفرد الذي يخالف قواعد وأحكام الطرق الشعبية أو الأعراف الشعبية .  فالفرد الذي يخالف أوامر وتقاليد الطرق الشعبية يجابه بالاستهزاء والاستهجان من مجتمعه بينما الفرد الذي يخالف أوامر وتقاليد العرف الشعبي يجابه بالسخط والاستياء وسوء المعاملة من مجتمعه .  ان الطرق الشعبية هي وليدة تكرار العمليات السلوكية التي يقوم بها الفرد في حياته اليومية وهذه العمليات السلوكية هي انعكاس لعادات الفرد وعادات جماعته ، ويكتسب الفرد طريقته الشعبية بصورة غير شعورية لهذا يتمسك بها تمسكا ً شديداً ويعتقد بأنها أسلوب صحيح وحقيقي وأخلاق في آن واحد . ولكن عندما تتصف الطريقة الشعبية بصفات الحقيقة والواقع تتحول إلي عرف شعبي والعرف الشعبي قد يتحول إلي قوانين وأحكام ثابتة عندما يكسب صفته العقلية والموضوعية كما يعتقد “سمنز” بأن الحياة الاجتماعية تتكون من أساليب وأنماط مختلفة من السلوك الشعبي يمكن تطبيقها علي حالات ومواقف تداهم الفرد في حياته العملية . وعلم المجتمع يمكن أن يبني قاعدة دراسة هذه الأسباب المختلفة من السلوك الشعبي .([1][1])

تعريف الأدب الشعبي : ([2][2])

الأدب الشعبي هو أدب الجمهور الواسع العريض في المدينة أو القرية ، وهو أدب وثيق الصلة بحياة الناس في كل جوانبها ، وفي أفراحهم و أحزانهم، وفي معتقداتهم ومأثوراتهم ، وفي سخريتهم وضحكهم وتفكيرهم . ويربط  بعض الدارسين بين الأدب الشعبي والفولكلور فلا انفصال بينهما ، فالأدب الشعبي فن بلاغي أنتجته جماهير الشعب بلغتها و تداولته علي مر القرون  ، ثم صار تاريخه الحديث يضم الفكرة الوطنية متى كانت العامية أداته . وهناك من الدارسين من يعتبر الأدب الشعبي جزءاً من الفولكلور ، وتاريخ الفولكلور .

الفلكلور ما هو : ([3][3])

يتألف اصطلاح فولكلور  folk-lore  من مقطعين folk  بمعني الناس وهي من الكلمة الانجليزية القديمة folc   .و lore   بمعني معرفة أو حكمة ، فالفولكلور حرفيا ً = معارف الناس أو حكمة الشعب .

تعريف الفولكلور :

علي الرغم من أن تعريف الفولكلور قد مضي عليها أكثر من قرن ، فليس هناك اتفاق تام علي ما تعنيه هذه الكلمة . ثم يقرر بأنه الفكرة الشائعة في الوقت الحاضر هي الفولكلور : التراث ، أي أنه شئ انتقل من شخص إلي آخر ، وحفظ إما عن طريق الذاكرة أو بالممارسة أكثر مما حفظ عن طريق السجل المدون .ويشمل الرقص ، والأغاني والحكايات وقصص الخوارق ، والمأثورات ، والعقائد الخزعبلات ( الأقوال الخرافية ) ، والأقوال السائرة للناس في كل مكان

ملخص للتعريفات الحديثة للفولكلور:[4][4]

1- الفولكلور هو بقايا القديم ، وثقافة ما قبل التمدين ، أو الموروثات الثقافية ” في بيئته الحديثة .

2- الفولكلور هو الجانب المأثور من الثقافة الشعبية

3- الفولكلور هو الاصطلاح الجامع لطائفة من الظواهر المأثورة ، يؤلف بينها أنها تعبر عن دور التراث أكثر من غيرها من الظواهر الثقافية أو الاجتماعية .

4- الفولكلور يعني الحكايات الشعبية

5- الفلكلور هو ما انتقل معظمه مشافهة ، والأدب الشعبي

6- الفولكلور هو الثقافة التي انتقلت مشافهة بشكل عام ( التراث الشعبي )

8- الفولكلور هو الثقافة الشعبية

الــــــــــــــــــزواج

تمهيد:

الزواج هو التعبير عن العلاقة الإنسانية الخاصة التي تنشأ الأسرة بنشأتها وهو تعبير رائع يكشف عن العلاقة الفريدة بين ” ذاتيين ” ..لا تفني إحداهما الأخرى ،ولا تنفصل عنها ،وإنما ترتبطان برباط لا شبيه له .. يتداخل معه الإحساس بالذات مع الإحساس بالغير ويتداخل الشعوران في انسجام تنفرد به المخلوقات العليا من “خلق الله” ([5][5])، ولقد عرف الزواج بأنه “اتحاد بين رجل وامرأة بشكل يعتبر معه الأطفال المولودين للمرأة أطفالا ً شرعيين لكل واحد من الوالدين ” تعريف مفيد من ناحية عملية الزواج يخلق علاقات اجتماعية جديدة وحقوقا ً متبادلة بين الزوجين ، وبين كل واحد منهما وأقارب الثاني ، ويثبت حقوق الأطفال ، ويحدد منازلهم الاجتماعية ، حين يولدون ولكل مجتمع إجراءات معترف بها لخلق مثل هذه العلاقات والواجبات يعلن بها عن وجود تلك العلائق والواجبات .[6][6]، ولكن هذا الزواج يختلف باختلاف المجتمع وباختلاف الزمن وباختلاف العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية السائدة فهناك أنواع عديدة وأشكال مختلفة للزواج وأيضا في طريقة الزواج ومراحله وهو ما سوف نتعرض له بشيء من التفصيل من خلال ذلك الموضوع بالإضافة إلي الفن الشعبي أو الطرق الشعبية أو ما يسمي بالفولكلور .

تطور أشكال الزواج :[7][7]

1- الشيوعية الجنسية :

هذا الشكل من الزواج تكون فيه جميع النساء في مجتمع ما حقا ً مشاعا ً لجميع رجاله وجميع رجاله حقا ًمشاعا ً لجميع نسائه بدون تقيد بنظام الزواج المعروف .ونظام الشيوعية الجنسية لم يعثر عليه في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية فلا يوجد أي مجتمع من المجتمعات الحاضرة أو الغابرة عرف عنها مما كتب المؤرخين أو الرحالة وعلماء الانثروبولوجيا الأخذ بنظام الشيوعية الجنسية المطلقة في علاقة الرجال بالنساء،ولقد أراد بعض الفلاسفة عندما تخيلوا لمدنهم الفاضلة أن تسير مدينتهم علي هذا النظام السائد في فجر الإنسانية لكن هؤلاء وأولئك لم تعبر آرائهم عن الواقع ولم يقدموا دليل علي صدق ذلك .

2-  الزواج المؤقت :

يستمر لفترة قصيرة وهو شائع في بعض القبائل في” جزر أندمان” حيث يظل الأب يعاشر الأم إلي أن يفطم الطفل وهذا الزواج معروف أيضا ً بين سكان أستراليا الأصليين وبعض هنود البرازيل

وقد يسمي هذا الزواج بزواج المتعة وقد أبيح في صدر الإسلام ثم نهي عنه النبي صلي الله عليه وسلم إلي يوم القيامة فالزواج المؤقت هو الذي يتم نية الزواج لزمن محدد لغرض معين يقدره القادم عليه رجلاً كان أو امرأة بناء علي دوافع خاصة أهمها :

ü                أن يقسم الرجل يميناً أن يتزوج ويضطر للتنفيذ .

ü                أن يشترط الزواج في وصية أو وقف أو ولي أمر

ü                لتحليل الرجوح إلي زوج سابق

الزواج الجمعي : group marriage

وهو نظام يباح بمقتضاه لجماعة معينة من الرجال أن يعاشروا عداً معينا ً من النساء معاشرة زوجية علي أن يكون حقا ً مشاعا ً بينهم ، ونجد هذا النظام شائعا ً في بعض القبائل في “التبت و الهيمالايا وسكان جزر بمولينزا” حيث يجتمع أحيانا في منزل واحد نحو عشرين رجلا ً متزوجين فتصبح زوجاتهم مشاعا ً بينهم ، كما وجد في جزر “هاواي” حيث وجد عديد من الأسر تتكون من مجموعة من الأشقاء ومجموعة من الأخوات وكل رجل يعتبر زوجا ً لكل امرأة وكل امرأة تعتبر زوجة لكل رجل منهم .

تعدد الأزواج : polyandry

وهو نظام يباح بمقتضاه لجماعة من الرجال أن يشتركوا في زوجة واحدة فتكون حقا ً مشاعا ً بينهم وهو شكل نادر الحدث ، ومحدود الانتشار للغاية ويكون الأزواج في معظم الحالات من الأشقاء وهذا يقلل إلي حد كبير من درجة الغيرة بين هؤلاء الأزواج . ومن المعروف انه في قبائل التواد” TODA” في الهند عندما تتزوج امرأة من رجل فإنها في الحقيقة ترجع إلي ظروف الفقر مما يجعل من الصعب علي كل ذكر أن يتزوج من امرأة بمفرده وبالتالي يشترك الأخوة في الزواج من امرأة واحدة كذلك إلي عدم تحقق التوازن العددي الطبيعي بين الذكور والإناث فعدد الذكور يزيد عن عدد الإناث في مثل هذه المجتمعات التي تأخذ بنظام تعدد الأزواج تنتشر ممارسة قتل الأطفال من الإناث حتي لا يزيد عدد النساء عن النسبة المطلوبة .

تعدد الزوجات :

هو نظام يباح بمقتضاه للرجل أن يكون في عصمته أكثر من زوجة واحدة ومن أشهر الشعوب التي كانت تسير علي هذا النظام في العصور القديمة ” العبرانيون والعرب في الجاهلية” وبعض الشعوب السكسونية ومن أشهر الشعوب التي تطبق هذا النظام في الوقت الحاضر هي الأمم الإسلامية وفي الدول الزراعية حيث يساعد الرجل زوجاته وأبنائه في الحقل والبيت . وتختلف أشكاله وأوضاعه من مجتمع لأخر ففي بعضها لا يباح علي الإطلاق  وفي الأخر لا يباح إلا في حالات الضرورة كأن تكون الزوجة مريضة أو عقيمة ، وفي المجتمعات تجعله مقصورا ً علي طبقة خاصة من الملوك والأمراء وبعض رجال الدين ومثال  ذلك ” أنه كان لفلاديمير ( أحد الملوك ) أحد ملوك صقيلة  800 زوجة موزعة علي ثلاث مناطق من مملكته، وقد أباح الدين الإسلامي تعدد الزوجات في حدود خاصة وبعدة قيود فأباح للرجل أن يجمع بين اثنين وثلاثة وأربعة فقط  وسوي بين الزوجات في الحقوق والواجبات وواجب علي الرجل أن يعدل بين زوجاته في كل شيء في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت .

ويرجع انتشار هذه الظاهرة في بعض المجتمعات إلي زيادة عدد الإناث علي عدد الذكور بصورة ملحوظة –  أو رغبة في الذرية إذا كانت الزوجة الأولي عاقراً – والرغبة في الذكور إذا كانت لا تنجب الإناث

الزواج الأحادي”وحدانية الزواج:

تعتبر وحدانية الزواج من الأشكال المفضلة في كثير من المجتمعات ومعناه زواج رجل واحد من امرأة واحده ؛ وهذا الشكل منتشر على أوسع نطاق عالميا؛إذ ان هناك مجتمعات ترفض كل الزواج عدا الوحدانية ،إلا ان هذا لا يعنى ان الزواج لابد وان يحدث مرة واحدة  طوال العمر فقط بل يمكن السماح بالزواج مرة أخرى في حالة الطلاق او وفاة احد الزوجين .ويأخذ  بهذا الشكل من الزواج معظم المجتمعات الإنسانية وهو الشكل الوحيد للزواج في المسحية .

3ـ تطور طرق الزواج:[8][8]

فنجد طرق الزواج أخذت الأشكال الآتية :

أـ زواج المبادلة

وينتشر هذا الشكل خاصة في العائلات الريفية ويقوم بين أسرتين في كل منهما فتاة وفتى فيتزوج اخو هذه أخت هذا وبالعكس ،ولهذا الشكل مساوئ كثيرة حيث أنه من المستحيل أن تتساوي الأخلاق والطباع والسلوك لذلك كثيراً ما تنعكس مشاكل كل زوجين منهما علي الزوجين الآخرين .

ب- الزواج الجبري

ويظهر الزواج الجبري في ظروف شاذة مثل الالتجاء فيه لستر جريمة أو لنزاع أو إرضاء لرئيس يخشاه أو لتلافي مشاكل لها نتائج وخيمة –  كما تلجأ إليه النساء عند الرغبة في استثارة غيرة زوج طلقت منه أو عندما تريد قتل سمعة أثيرت حولها

ج- الزواج التجاري :

وهو زواج معين في خاطر صاحبه تهفو إليه نفسه ويتحين الفرص للوصول إليه كأن يكون للحصول علي مركز أعلي أو الوصول إلي الجمال والمال أو الأولاد وهو نوع يمتاز بالأنانية الشخصية والجشع النفسي .

د – الزواج عن طريق الخطف :

وذلك في القبائل البدائية التي تكون المرأة فيها قليلة العدد وتكون العلاقات بين القبائل علاقات عدائية فإن الشاب الذي يريد الزواج يتربص للإناث في المكان الذي يوجدن فيه مثل عين ماء ويخطف واحده منهن وينطلق بها . وما زالت رواسب هذه الطريقة باقية في تقاليد بعض القبائل الصحراوية الموجودة حاليا ً مثل قبائل واحة سيوه في” مصر”  حيث يمثل العريس يوم الزفاف دور الخاطف فيخطف العروس علي حصانه ويجري بها نحو عشيرته ويمثل أهل العروس دور الذين يريدون استرداد ابنتهم فإذا وصل العريس إلي عشيرته قبل أن يلحقوه فاز بالعروس وإلا رجعت العروس إلي أهلها وأعيد تمثيل الموقف مرة أخري ومن بقايا هذه الطريقة في ريفنا المصري إطلاق الرصاص والرقص بالسيوف تعبيرا ً عن الابتهاج.

هـ – الزواج بالخدمة:

وكان يتم في المجتمعات التي تعمل بالرعي فكان من يرغب الزواج بفتاه أن يقوم بخدمة والدها وأسرتها عددا ً من السنين يتيح له بعدها أخذ الفتاه زوجة له والاستقلال ببيته كما حدث عندما أراد سيدنا موسي أن يتزوج ابنة سيدنا شعيب وما تزال هذه الطريقة سائدة بين قبائل الطوارق في جنوب غرب ليبيا.

و- الزواج بالشراء:

وذلك بعد أن  قامت المدن ونشطت التجارة أصبح الشاب الذي يريد الزواج عليه أن يقدم ألي والد الفتاة مقدار من المال و الثروة يتفق عليه بعد مساومة ، ومن آثار هذه الطريقة التي لازالت باقية في بعض المجتمعات أن للزوج حق استرداد ماله إذا لم تنجب الزوجة أو إذا لم تستمر الحياة بسبب سوء أخلاقها ، وهذا المعني الذي تحول إلي صورة ” المهر ” وقد تطور المهر في العصر الحديث حتي أصبح رمز يقدمه الزوج لزوجة تعبيرا ً عن رغبته في الحياة المشتركة ولكي يساعد هذا المهر والد الزوجة في أعباء تكوين بيت الزوجية الجديد .

ز- زواج التعاقد :

وهو المظهر الحاضر لعقد الزواج إذ أنه مادام الزواج رابطة بين شخصين فأنه من ثم يتخذ قانونا ً صورة ” شركة ” بين شريكين يحتاج اتفاقهما  إلي عقد قانوني يعطي لحياتهما الزوجية المظهر الشرعي ، وقد يضاف إلي هذا العقد المظهر الديني ، وتعتبر بعض التشريعات المساواة بين الشريكين تجاه العقد كما حدث في” روسيا السوفيتية” وبعد قيام نظامها الحديث ثم تعدل التشريع بحيث يكون التصرف في العقد مقيداً ببعض القيود حرصا ً علي مصلحة الأولاد الذين يكونوا في الغالب هم ضحية انفعالات الزوجين أو الشريكين .

عادات الزواج في المجتمع المصري :

لكل شعب من الشعوب تقاليده وعاداته . في مواسمه وأعياده ، وفي أحزانه ، وأساطيره وخرافاته . له ألوانه الخاصة له أغانيه ، تاريخه الخاص به ، وتطوره الزمني الاجتماعي . بيئته الخاصة ومن تقتضيه من خصوصية وتفرد . تأثره بما يمر عليه من تقلبات وبما يبدعه من جديد . فالعادات والتقاليد في كل مناحي الحياة تتبع التطور الاجتماعي لكل شعب علي حده . هكذا أثبتت العلوم ومنها علم الفلكلور . ففيه دلائل كثيرة علي ما أسفلت . نستدل منها علي التطور الاجتماعي التاريخي لهذا الشعب أو ذاك . فمن هنا أهمية تتبع العادات والتقاليد ودراستها وتمحيصها والاحتفاظ بالجديد المفيد وطرح السيئ.[9][9]

أولا اختيار الزوجة:

الأغاني الشعبية:

يا اما اخطبي لي اللي عيونها كحيلة ……. خطبتلك اللي رجالها كثيرة

ياما اخطبيلي اللي عيونها عســــلية ……… خطبتلك اللي رجالها ميه

ياما اخــطبيلي اللي عيونها نعسانه ……… خطبتلك اللى رجالها يامه

ياما اخطبيلي اللي هـــــــــوايه فيها ………. خطبتلك اللي يهنيك بيها

يتضح لنا من الأغاني الشعبية السائدة أن الأسلوب السائد في الاختيار للزواج هو الأسلوب الوالدي بأوضح معانيه والذي تظهر فيه سيطرة الأم بصفة خاصة علي الاختيار ، أي أننا لا نستطيع أن نطلق عليه الأسلوب الأبوي في الاختيار للزواج وهو لا يعترف  بميول العروسين المنتظرين كل نحو الآخر  ولا يؤخذ برأيهما في ذلك القرار المصيري الذي يتخذه أشخاص آخرون مع أنه يتعلق بأهم حادث في حياتهما معاً بل إن كثيراً منهم لا يري كل منهما الآخر إلا في ليلة الزفاف . وتلزم العادات السائدة أم الشاب باختيار الفتاة علي حين تحرم هذا الاختيار علي الشاب نفسه فرأي أم الشاب أهم من رأي أبنها لأنها تمثل الأسرة ، أما ابنها فهو مجرد فرد مطموس في شخصية الأسرة كجماعة ، ويعني ذلك أيضاً أن الأم عند اختيارها للفتاة تضع في المحل الأول مصلحة ابنها من حيث ميله أو عدمه للعروس مثلا ً ، بل تنظر المصلحة العامة للأسرة فتضع في الاعتبار انسجام الفتاة معها أولا ً ومعاشرتها لها شخصيا ً وضمان طاعتها وخدمتها لها وتعاونها معها في حمل أعباء الأسرة ، أي أن قيمة المعروض ترتبط بالقيم النفعية والاقتصادية للأسرة . ” كما تعكس الأغنية الشعبية الخاصة بالزواج قيمة المرأة في الإنجاب ، وخاصة إنجاب الذكر الذي يرث أباه ويصون إخوته ويحمي أسرته ،ويتحمل مصاعب العمل في الأرض ، فتربط الأغنية  بين خصوبة الأرض وخصوبة المرأة .[10][10]وسنجد كذلك أن الأغنية الشعبية تهتم بحث الشاب علي الزواج إلي اختيار عناصر الأصالة في أسر سيختارها شريكة حياته [11][11]، والأغاني الشعبية التي تتغني في فترة الاحتفال بإتمام الخطبة أو تقديم الشبكة وإتمام الزفاف .و كل المراحل التي تمر بها خطوات الزواج ، تعبر عن عادات الناس وقيمهم ومثلهم المرتبطة بهذا الحدث المهم في حياة المجتمع ، وهي تمثل الجانب الأكثر انتشاراً بين أفراد المجتمعات الشعبية في كل أنحاء مصر “.[12][12]

الأمثال الشعبية :

زواج الأقارب

“الأقارب كالعقارب”

” خد من الزرايب و لا تاخد من القرايب”

“أخد ابن عمي و أتنشر عليه بكمي و أخد ابن خالي و أتنشر عليه بشالي”

“خد بنت عمكك ستر وغطي عليك”

ومن خلال الأمثال السابقة نجد أن المثل الأول والثاني يحذر من زواج الأقارب ويصور الأقارب بأنه عقارب وينصح المثل الثاني بأن الزواج يكون من مكان بعيد وعلي العكس في المثل الثالث نجد أن البنت تتمني الزواج من ابن عمها أو خالها وكذل المثل الرابع نصح الشاب بالزواج من بنت عمه لأنها ستر وغطاء

في اختيار الزوجة أو الزوج

ياواخد القرد علي كتر ماله بكره يروح المال ويفضل القرد علي حاله

أخطب لبنتك ولا تخطبش لابنك

أخد الغندور وأنام قدام الكانون

أخد الأصيلة وأنام علي الحصيرة

الأمثال السابقة توضح لنا أهمية اختيار الزوجة أو الزوج فالمثل الشعبي ينصح الزوج بأن يأخذ الأصيلة حتي لو كانت فقيرة وأيضا ينصح الزوجة بأن تأخذ رجلا ً قويا حتي لو كان فقيرا ً كما يحث علي أن الرجل أبو البنت يختار لبنته الزوج الذي يناسبها كما أن المثل الشعبي يوضح لنا أن الزواج الذي يكون علي طمع سوف ينتهي بلا شيء لأن المثل الأول يوضح ذلك لأن المال يضيع أم الزوج أوالزوجة تظل كما هي .

ثانياً الخطبة:[13][13]

تعد مرحلة الخطبة هي أولي مراحل الزواج والفترة التمهيدية التي تسبقه ، وعادة ما تقوم أم الشاب باختيار خطيبة ابنها وهي بالطبع فتاة معروفة جدا لها ولابنها نظرا ً لقرب المسافة في البناء الاجتماعي و شبكة العلاقات الاجتماعية القوية بين أفراد القرية ثم يقوم دور الأب بعد ذلك بالاتفاق مع والد العروس علي الشبكة والمهر وغالبا ً ما يتحدد قراءة الفاتحة بعد صلاة الجمعة في بيت العروس يحضره كبار السن من العائلتين . ولقد كشفت الدراسة عن الخصائص التي يتم علي ضوئها اختيار العروس تقوم علي دعامتين أساسيتين هما الأخلاق الفاضلة والأصل الطيب،وذلك كما وضحنا في الأمثال السابقة . والواقع أن هذه المعاني تقترب إلي حد كبير مع نتائج دراسة ( فوزية دياب ) عن القيم والعادات الاجتماعية في الريف المصري فالطاعة العمياء تمثل قيمة عالية وهي في الخطيبة، وهو أمر منطقي ينسجم كل الانسجام مع النظم والأوضاع التي تسيطر علي طريقة الحياة والمعيشة في الريف وهو النظام السائد لأسلوب الحياة الزوجية مع الأسر الممتدة .

عقد القران :[14][14]

وفي ليلة عقد القران تعد المقاعد في أقرب مكان ويطلق عليه فسحة لبيت العروس وفيه يقدم المنشدون التواشيح الدينية ثم بعد ذلك يأتي دور الطبول والمزمار وعلي أنغامها يبدأ الشباب استعراض رقصات التحطيب، أما شاعر الربابة فيعد أهم وأقوي وسيلة لجذب المستمعين بقصة أبو زيد الهلالي الذي يمتد سمعه له حتي منتصف الليل

وفي بعض القرى يتم عقد القران في الديوان الخاص بأهل العروس ويجتمع فيه أقارب العروسة وأقارب العريس وبعد انتهاء عقد القران يتم الاحتفال بالعروسين حتي آخر الليل .

وفي هذا الحفل يتم الغناء وكل قرية لها طريقة معينة في نظام الاحتفال أو اقامة الحفل نفسه ولكن الأكثر شيوعا هو الاحتفال عن طريق الفرق الشعبية  أو الاحتفال بدون أي فرق وهناك العديد من الأغاني التي يتغني بها الفتايات إذا كان الاحتفال مقصورا علي الفتايات والعكس إذا كان الإحتفال يضم الذكور فقط

ومن الأغاني التي تتغني بها الفتايات :

وتتحدث الأغاني الشعبية عادة عن الحب والمحبين في أسلوب بسيط وتشبيهات واضحة

المغنية : يامه حمامي خلط ويا حمام الواد علي

المرددات : يامه حمامي خلط ويا حمام الواد علي

المغنية : ونزلت له بمخده وطلعت له بمخده لقيت حمامي بيتغدة ويا حمام الولدعلي

المرددات : يامه حمامي خلط ويا حمام الواد علي

المغنية : وطلعت له بمقشه ونزلت له بمقشه لقيت حمامي بيتعشه ويا حمام الواد علي

المرددات : يامه حمامي خلط ويا حمام الواد علي

ومن الأغاني الشعبية

وله يا وله ياعرباوي  حود علينا لو كنت غاوي

وله ياوله   ياعراباوي

البنت أختي وأنا أختها   يسر لعرضي وعرضها

ترضي الولايا كلها يا عرباوي

إحنا بنات الحاج أحمد وله ياوله ياعراباوي

لا نحط بودرة ولا أحمر  وله ياوله ياعراباوي

العين كحيلة والخد أحمر  دا جمالنا طبيعي ياعراباوي

ليلة الحنة:

وتكاد القرى تتفق جميعا ً في كل الخطوات لإتمام الزواج حتي يوم الحناء ويوم الزفاف . وهنا قد تختلف إلي حد ما العادات الملازمة لهذين اليومين بين قرية وأخري . وتعد الليلة السابقة لليلة الزفاف وهي ليلة الحناء ذات مذاق خاص بالنسيبة لحفل الزواج فهي الليلة التي يدعي فيها المدعوون من أقارب العروسين وتكون عادة ليلة الأربعاء من أسبوع الزواج وفي هذه الليلة تقوم الأم أومن يقوم مقامها بتحنية يد العروس وقدميها وكذلك العريس . ويقام المغني في هذه الليلة في أوقات تختلف من قرية إلي أخري فمثلا ً تقام الاحتفالات بعد العاشرة مساءاً في قري الصيادين وذلك لطبيعة عملهم وتأخيرهم في الصيد في الخارج .[15][15] وهي تعد ليلة حاسمة بالنسبة لكل عروس لأنها تكون لمنزل أبيها آخر ليلة تقضيها بين أسرتها [16][16]، وفي هذه الليلة تقوم الماشطة – المرأة المتخصصة في تزيين العروس من جميع النواحي بتخضيب أيدي العروس وقدميها بالحناء وفي تلك اللحظات تنطلق زغاريد النساء وتبدأ الأغاني علي النحو التالي[17][17] :

حنيني ياما حنيني           وهاتي الحبايب وزفيني

حني ايديا ورجليا          حتي حواجب عنيا

وزيدي الكحلة شوية      دا حبيبي صابح ملاقيني

وهناك أغنية اخري تقال في ليلة الحناء تتضمن معاني الحسب والنسب والأصالة وهي :

وعرفت تنقي يا بوعيون دبلانه **** خت الأصليلة اللي أعمامها ياما

وعرفت تنقي يا بو عيون عسلية **** خت الأصيلة اللي خلانها مية

وعندما تنتهي الماشطة من تخضيب العروس بالحناء ، تبدأ الحاضرات في إعطائها النقوط إكراما للعروس ومجاملة لها ولأهلها ، والمفروض أن تجلس أم العروس وأختها في يقظة تامة حتي تسجل في ذاكرتها كل من أسهمت في النقوط ، لأنها مسألة واجبة لابد ان ترد لأصحابها في مثل هذه المناسبات .  أما بالنسبة لاحتفال العريس بليلة الحناء ، في القرية فان العريس يجمع جميع الأصدقاء سواء من القرية أو من الفري المجاورة ويحتفلون بهذه الليلة وينشدون الأغاني المختلفة التي تمجد فيه وفي عروسته علي السواء ويتم إعداد صينية الحناء وتوضع فوق كرسي ويوضع بها شمع وتغطي بغطاء شفاف ثم يتجمع الشباب والفتيات ويزفون العريس في القرية بالكامل وهم يغنون له وبعد العودة يتم تحنية العريس هو وزملائه الحاضرون أو من يرغب من الحاضرين .

ومن الأغاني التي تغني :

حلوة ياواد وبيضة   تملي عليك الاوضة

حلوة ياواد وصغيرة تملي عليك المندرة

حلوة ياواد حلوة

ليلة الزفاف :

وفي العادة تكون العروسة في بيت أبيها وقد يحدث أن تكون العروس في بيت أحد من أعمامها أو أخوالها وهم يفعلون ذلك أحيانا ً للتضامن الاجتماعي في العائلة وتعبير عن اعتزاز الأسرة كلها بها . ويتجه الجميع بعد انتهاء تناول الطعام إلي إحضار العروسة من بيت عمها أو خالها – وفقا ً للظروف وعلي طول الطريق لا ينقطع غناء النسوة وزغاريدهن التي تعلوا أكثر وأكثر كلما أقترب الموكب من بيت العروس وترتدي العروس في أثناء ذلك رداء أبيض يغطي جسدها كله وكذلك ذراعيها وتضع علي رأسها طرحة بيضاء ويزين شعرها بتاج من الأوراق الذهبية والخرز .[18][18] ومن الأمور المعروفة أن تذهب أم العريس تصحب بناتها وأقاربها إلي بيت العروس لتشارك موكب الزفاف وفي بيت العروس تقوم شقيقة العريس أو إحدى أقاربه تقديم أغنية يشارك فيها الجميع من النساء بهذه المعاني

قمر قمر يامرات أخويا

يا ملبساني فستانك يا مقلعاني فستانك

علي العموم أنا خدامتك    يا مرات أخويا

يا ملبساني بدلتك يا مرات أخويا

يا مقلعاني بدلتك يا مرات أخويا

علي العموم أنا عمتك يا مرات أخويا

أما بالنسبة لاحتفال العريس ، فمن المتبع أن يذهب إلي بيت أحد أصدقائه لكي يستحم عنده ويقوم حلاق القرية بالإشراف علي كل زينته ، بعد ذلك يخرج في صحبة أصدقائه إلي المسجد الخاص بعائلته لصلاة فريضة العشاء وبعد الصلاة تبدأ زفة العريس يتقدمها المنشدون ولاعبو التحطيب يستعرضون براعتهم فيها علي أنغام المزامير .

ومن أغاني ليلة الدخلة تغني الفتيات المصاحبات للعريس وتأتي في هذه الأغنية معان تدل علي دفع مهر كبير للعروس :[19][19]

خدناها خدناها خدناها خدناها

خدناها بالسيف الماضي وأبوها مكاني راضي علشنها بعنا الأراضي

خدناها خدناها الحلوة اللي كسبناها

خدناها بالملايين وعشنانها بعنا الفدادين الحلوة اللي كسبناها

خدناها خدناها الحلوة اللي كسبناها

وتعبر الأغنية التالية عن عن فرحت الأخت لزواج أخيها ، وسوف تغني له وتعد له ليله لا يماثلها شئ من الليالي قبل ذهابه إلي عروسه في الدخلة :[20][20]

والله  لأغنيلك يا محمد يا خويا

وأعملك ليلة  ولا كل الليالي

لا أغديك بوزة وأعشيك بوزة

وحياة رب العزة أسمك عندي غالي

يا محمد يخويا يا حبيبي يا غالي

لغديك بخروف وأعشيك بخروف

وحياة المعروف أسمك عندي غالي

والله لأغنيلك يا محمد يا خويا

يا محمد ياخويا يا حبيبي يا غالي

لأعملك ليلة ولا كل الليالي

لأغديك بحمام  واعشيك بحمام

وحياة الأمان  اسمك عندي غالي

والله لأغنيلك  يا محمد يا خويا

وأعمل لك ليلة ولا كل اليالي

يا محمد يا خويا يا حبيبي ياغالي

وقبل الانتهاء من مهرجان الزفاف يصطحب العريس عروسه إلي سكنه وبهذه المناسبة يتقدم شقيق العروس أو خالها أو عمها يحملها إلي داخل البيت والفكرة من وراء هذه العادة ، هي أن حمل العروس يجنبها تخطية عتبة البيت مخافة وضع سحر أسفل هذه العتبة فتنجو من أثره .

ومن العادات الشائعة المعروفة في ليلة الزفاف عادة كشف الوجه ، وفيها يقوم العريس بتقديم مبلغا ً من المال نقطة للعروس قبل عملية الممارسة الجنسية ، وفي لحظة انفراد العروسين يبدأ شباب القرية بصيحات التهليل والأغاني وإطلاق الأعيرة النارية .

وبعد ذلك وفي اللحظة – تكون الماشطة – أحيانا ً متواجدة مع العروسين لمساعدة العريس علي إزالة بكارة عروسه … وتقوم بتسليم أم العروس منديل عليه أثار دماء غشاء البكارة وأحيانا ما يقدمه العريس بنفسه . فيقوم أهل العروس بإشهاره أمام المدعوين بين طلقات الأعيرة النارية ويخرج العريس وحده ليستكمل الاحتفال مع أصدقائه [21][21]

السحر و الزواج :(الربط وفك الربط)

من مظاهر المعتقدات ان بعض حساد العريس أ و حساد العروس ما يستطيع أن يفسد حياتهما الزوجية بربط العريس ليلة الزفاف وربط يعني إخفاق العريس علي الممارسة الجنسية ، وهذا يعني تسويفه لعملية إزالة بكارة العروس ، مما يصيب أهلها بالقلق أو وضع العريس في موقف حرج يشير إلي ضعفه الجنسي . وعندما يفشل العريس في الاتصال الجنسي يسعي إلي شخص معروف  يختص بالربط ، ويقوم هذا الشخص بإعداد بيضتين للأكل يكتب عليهما بعض التعاويذ ويطلب من العريس ابتلاعها ليعود إلي طبيعته .[22][22]

من عادات الشعوب

الزواج عادات وغرائب ([23][23])

فإذا كنا نشكو من عادات الزواج في مجتمعنا فتعالوا لنري عادات والتزامات غيرنا من البشر في أنحاء الأرض كافة .

الوادبي واحتفالات كيروول :

الوادبي قبائل أفريقية متجولة ، يعيشون في أطراف الصحراء المتخامنه للأدغال ، ويعتمدون في معاشهم علي رعي الأبقار والماعز والإبل دون مراعة للحدود بين الدول 1، ومن أبرز المناسبات التي تتطلب قيام الرجال بالتجمل بعناية  مسابقات الجمال التي تجري فيما بينهم لتختار المرأة شريكها الذي تقضي معه بعض ليال في الأدغال ، كما أنها هي التي تقرر إذا كان الرجل الذي تختاره لمجرد قضاء متعة عابرة ، أم تتخذه شريكا ً للحياة . ويبدأ الاحتفال الذي يسمونه ” كير وول ” مع حلول الغسق عادة ، ويستمر خمسة أيام متتالية بلياليها ونهاراها .. يصطف الرجال في حلقة كبيرة للرقص ، ويأخذون في التصفيق الإيقاعي بالأيدي ، ويقفزون عاليا ًعلي أطراف أقدامهم ، ليظهروا أطول قامة ، ويتولي القفز بالتدريج حيث يبدأ ببطء ,ويتسارع باشتداد المنافسة للفت انتباه اللواتي اصطففن ليمر من أمامهن الراقصون ، وفي هذه الأثناء تدور أحاديث الرجال حول شخصية كل فتاة : وجهها ،وصدرها ، وشخصيتها ، أما الفتيات فيبدو همسهن – ليس حول جمال الأجسام – بل حول الجاذبية والسحر ، والحركات السريعة الرائعة ، إلي جانب مظهره الخارجي . وأطرف ما يقوم به الرجال للفت انتباه الفتيات والتأثير فيهن إظهار أسنانهم ، وتقليب عيونهم ، وكأنهم في غيبوبة ، كما أنهم يهتمون بالرقص في صف مستقيم ، وتحين فرصة تقدم الفتيات لتركز كل فتاة نظرها لترمي هؤلاء الشباب بنظرات سريعة فاحصة ، ثم تخفض عينها ، وتعود إلي مصافحتهم بنظرها وتختلط معهم مطوحة ذراعها ألأيمن إلي الأمام بأسلوب إيحائي ، فيتزاحم الراقصون حولها باضطراب لتختار من يعجبها لتقضي معه ليلها لعدة أيام ، ثم تعترف بقبولها الزواج منه بعد ذلك بين احتفالات الأهل ورقصاتهم الملتهبة ، أو ترفض الاقتران به .

زواج الطوارق :

وفي ولاية” تمنراست” في الصحراء الجزائرية الشاسعة ، نجد قبائل الطوارق ذوي اللثام الذي يستعملونه للوقاية من الحر والبرد ، وهو يعبر عن النزعة الارستقراطية العريقة التي نمت في نفوسهم ، وهو بمنزلة رمز حضاري .. إن فترة الخطوبة في مجتمع الطوارق تراوح عموما ً بين سنتين وأربع سنوات أو أكثر ، وتعد لازمة للخاطب والخطوبة بغرض التعارف أكثر ، وتوحيد نظرتها إلي الحياة بصفة عامة ، وهي مرحلة صعبة ، إذ يجب علي الخطيبين الابتعاد عن السلوك السيئ مع الدقة في الكلام والذكاء والرزانة , وإن ساء التفاهم في هذه المرحلة السرية فلا مسوغ لأي تدخل . أما المرحلة الثانية المتمثلة في طلب الزواج فتحدث بعد ان يتم التأكد من متانة الروابط بين الشابين وثبوتها ، فأهل الخاطب لا يتقدمون لخطبة الفتاة إلا إذا تأكدوا من أن طلبهم لا يرد ، وحتى إن وقع عكس ذلك فإنهم يحتفظون بطلبهم إلي أن يصبح المناخ مواتيا ً لإعادة الطلب بطريقة تسمح لهم بالفوز بالخطيبة .. وتتم الخطوبة بواسطة رجل معروف لدي السكان بالحكمة والفطنة ، وتسمي هذه المرحلة عند الطوارق ” أمكن أنمان ” وبعدها يعود المفوض ثانية ليتفق مع أهل الفتاة علي تاريخ الزواج ومكانه . ويشترط في موضع الزواج ألا يكون بعيدا ً ، وعند الطوارق الرحل يجب أن يتوفر في المكان الماء والكلأ والإبل للضيوف الذين يدعوهم أهل الفتاة . وتقام في فترات الخطوبة حفلات وجلسات أسرية يتخللها إنشاد أشعار حكماء القوم ، وتتطرق بصفة خاصة إلي موضوعات الرحمة والاتحاد والخوف والغيب والحرب لتزيد من شجاعة الرجال ، وتشحذ هممهم . كما تجعل النفس ترتفع عن كل ما يلوثها ، مثل الخيانة والنميمة ، والكذب ، والسرقة ، أما المهر فيختلف من قبيلة إلي أخري ، وهو في الغالب من الإبل والماعز ، وأوسطها ستة جمال ، والمهر لدي الطوارق ملك العروس فقط ، بل يعد رأسمالاً يستغل في بناء العش الجديد . والجدير بالذكر أن معدلات الطلاق عندهم ضعيفة وإذا حدث ذلك فإن المرأة المطلقة سرعان ما تتزوج بعد فترة  العدة مباشرة . بعد عقد القران ، وقراءة سورة الفاتحة بحضور أولياء العروسين يدوم العرس سبعة أيام ، ويقام عند أهل العرس حول خيمة تنصب للعروسين ، أو في مسكن يستعار من جيران أهل العروس ، وجرت العادة علي أن يسكن العريس لمدة عامين بجور أهل زوجته في حالة الخيمة ” البادية ” ومعهم في حال المدينة كي تتمرس الزوجة علي الاضطلاع بمسؤوليتها العائلية المستقبلية ، وهي فرصة كذلك للزوج كي يحسن من أحواله المادية ، ويتثني من هذه العادات الزواج الميسورون ، إذ ينتقلون إلي عشهم الجديد بمجرد انتهاء أفراح العرس .

علقة ساخنة للعريس :

وفي “الصومال “يقوم أهل العروس بضرب العريس  وأهله أمام الناس ، وعقب انتهاء حفل الزفاف ينتقلون إلي بيت العروس ، يجلسون في دائرة حول إناء فخاري كبير يحضره أهل العروس ، ويكون مملوءا ً باللحم والعسل والتوابل ، ويعطي بطريقة غريبة ، غطاؤه مجموعة من الحبال المعقدة والمتشابكة فوق فتحة الإناء ليظل محتفظا ً بما داخله لمدة أسبوع قبل الزفاف .. ويقف أهل العريس ويمسك أبوها بيده عصا ، وإذا لم ينجح العريس في فتح الغطاء دون قطع الحبال المتشابكة أنهال عليه ضربا ً بالعصا ؛

ويدعو الأب شخصا ً آخر من أهل العريس ليقوم بفتحه ، وتناله العصي لو أخفق هو أيضاً ، ويتناولهم جميعا ً بعصا حتي ينجح العريس ، وكل مرافقيه في فتح غطاء الإناء فلا يتم الزواج ، وعليهم أن يبدؤوا المحاولة مرة أخري .

الزواج فوق الشجرة :

ومن طقوس الزواج الغريبة المرعبة عند بعض القبائل الأفريقية أنه قبل أن يزف العريس إلي عروسه ، لابد من شد شفتيه وأذنيه حتي تصبح شفته مثل منقار البطة ، وأذناه كأنهما مروحة ، وفي ليلة الدخلة يملأ فمه بالشطة الحارة حتي تتورم شفتاه ولسانه ،إذ يروي أن ذلك ضروري من أجل ليلة سعيدة . أما في قبيلة ” البابوا ” في غينيا الجديدة فيشترون زوجاتهم في طقس تجاري واضح ، إذ يقدر ثمن الزوجة حسب وزنها بالسمنة ، ويشد حلقات معينة في أعلي ذراعها ، ولكن نساء قبيلة ” فالكليجا ” لا يستطعن الزواج إلا أحضرت الزوجة لخطيبها عقلتين من إصبعين من يد أمها اليمني ، ويعد هذا دليلا ً قاطعا ً علي قبولها هي وأمها الزواج منه . وفي غانا عندما يرغب شاب في الزواج من فتاه يقوم المواطنون بربطهما معا ً إلي أرجوحة ، ويضعون معهما حفنة من النمل الأبيض القارص ، وفي اليوم التالي يذهبون إليهما فإذا وجدوهما يتحدثان معا ً بلطف ورقة عد هذا دليلا ً علي الحب ، وسمحوا لهما بالزواج . ويعد المجتمع الصيني من أغرب المجتمعات في طرائق الزواج .. فمن عاداتهم أن يعتقدوا خطبة دون أن يري العروسان أحدهما الآخر ، فإذا تم الاتفاق يزين أهل العروس ابنتهم ، ثم يضعونها في محفة خاصة ويغلق عليها الباب ، ثم يحملونها حتي خارج البلدة ، وهناك يقابلون العريس فيعطونه مفتاح المحفة ليري العروس ، فإذا أعجبته قدم إليها الشبكة ، وإذا لم تعجبه رد المفتاح لأهلها . وعندما يتقدم عدد الشبان في طلب عروس يقام حفل تركب فيه العروس جواداً ، وتدور في ساحة ، ويتبعها الخطاب ، فمن يلحق بها تكن له ، ومن لا يرق لها تضربه بسوط تمسك به .. وتباع الفتاة في التبت الصينية أكثر من مرة ؛ بمعني أنه يتم زواجها برجل نظير مبلغ من المال ، وثم يتقدم رجل آخر عارضا ً مهرا ً أكثر مما دفعه الزوج الأول فيرد أبوها المهر ، ويزوج فتاته من الثاني ، ويمكن أن تتكرر العملية مرات كثيرة . ولبعض قبائل التبت عادات عجيبة ؛ فإذا أراد الشاب أن يختار عروسا ً ليتزوجها يضعها أهلها فوق شجرة ، ويلتفون حولها مسلحين .. فإذا جاء العريس لأخذها عليه أن ينتصر في هذه المعركة ليصل إلي الشجرة ، ويتسلقها ليفوز بعروسه . وفي جزر الإدمان الواقعة شرق ساحل مدارس ، يجلس أهل العروسين وسط دائرة كبيرة ، ويقوم كبير عائلة العريس بقراءة وصايا العروس بين بكاء الأهل وصراخهم بصوت مرتفع – وهذه احدي شعائرهم وهنا يبدوا الخجل الشديد علي العروسين لدقائق ، ينصرفان بعدها إلي بيتهما … وفي الصباح يقوم أهل العروسين بتزيينهما بالطين ، ثم تقدم إليهما الهدايا وهم ينتحبون . ومن أغرب تقاليد الزواج تلك التي لدي قبائل ” جوانسواريس ” بالمناطق الجبلية عند حدود الهند الشمالية ، أن يتزوج الأخ الأكبر في العائلة فتصبح زوجته زوجة لجميع إخوته ، وإذا لم يكن للعريس إخوة ترفضه العروس .

الانجـــــــــــــــــــــــــــــاب

أهمية الإنجاب في المجتمع المصري من خلال التراث الشعبي

يرى الناس ان إنجاب الذكر ذو أهمية كبيرة عن إنجاب  الأنثى فقالوا امتداد لوالده وحافظا لميراث الأسرة فلا يتفرق الميراث بين الأقارب وكما يقال في المجتمعات الشعبية الواد للكفن والبت للعفن بمعنى أن الولد يحتاج إليه والدة لكي يدفنه.  يرسم الفن أو التراث الشعبي للطفل صورة محببة ايجابية أكثر من السمات السلبية ، ويتضح ذلك من خلال ما تصفه الأمثال والأغاني الشعبية بوصف الأطفال نعمة ومصدر بركة وتفاؤل وانتماء وولاء لوالديهم مهما لاقوا من حنو وحدب من الآخرين وبوصفهم سندا ً وعزوة وذخيرة ضد الأيام فالأمثال الشعبية تري في الأبناء ذكري وامتداد لحياة الآباء …خاصة إذا كان المولود ذكرا ً، ولم يكن شغف المصريين بالأطفال في حقيقة الأمر تابعا ً في إشباع رغبة الأبوة والأمومة وحدها ، وإنما كان وراءه دوافع اجتماعية واقتصادية ودينية وذلك إن المجتمع المصري ينشأ نشأة زراعية في جوهره . والبناء الاقتصادي للمجتمعات الزراعية يتأثر بوفرة الأيدي العاملة في أرض ممتلكة أو استؤجرت للعمل في أرض غيرها ، وعلي ذلك فكلما تكاثر أفرادها تهيأت الفرص لزيادة دخلها ومن ثم كان من غير المقبول اجتماعيا ً واقتصاديا ودينيا ً التدخل في موضوع الإنجاب أو الخدمة . وكانت الأسرة عادة تتباهي بكثرة الذرية وخاصة الذكور وتعتبر ذلك بقدرة من الله تتمشي مع إرادته ، وكانت المرأة الولود تحظي بحب الزوج ورعايته واحترام أفراد أسرتها وتقديرهم وخاصة النساء من أفراد أسرتها . وكان أنجاب الأطفال مطلبا ً اجتماعيا ً واقتصاديا ً في الوقت نفسه .

فالأولاد يعملون علي كبر حجم العائلة وما يترب علي ذلك من مهابة ومركز اجتماعي مرموق يعتمد علي ” العزوة”  فمن لا عزوة له لا قيمة له كما أن كثرة الإنجاب تدل علي رجولة الرجل ، وأنوثة المرأة وخصوبتها . و به تزداد قيمتها. وتكتسب الاحترام خاصة إذا أنجبت الذكور ، ومن ثم كان العقم شرا ً ولعنة يبذل الجهد من أجل الخلاص منه والتغلب عليه ، والأطفال بقيمة كبيرة تتمناها العائلة ، وذلك أنهم خير معين لها زيادة ثروتها ، وهم سندها إذا تغيرت الأحوال ، وتقلبت الأيام ويتجاوز حب المصريين لإنجاب الأطفال الأسباب الدينية والاقتصادية ، أي اعتقاد قديم يذهب إلي أن سعادة المرء في حياته الآخرة ترتبط ارتباطا ً وثيقاً بما يؤديه آباؤه من طقوس الجنازة حين وفاته ، وما يؤدنه من شعائر القربان بعد دفنه ، ويتكفلون به لأحياء أسمه وإبقاء ذكراه .

:التراث الشعبي وقيمة أنجاب الولد في المجتمع المصري

أولا الأمثال والأقوال الشعبية المرتبطة بالإنجاب :

المثل الشعبي من أكثر أشكال التعبير الأدبي الشعبي جريانا ً علي الألسن وذلك لأنه يرتبط بتجارب وخبرات،ومواقف إنسانية . ولقد ارتبط المثل الشعبي بعملية الإنجاب التي يبدأ التفكير فيها بمجرد الزواج ، ولهذا نجده يرتبط بمرحلة ما قبل الإنجاب ومعبرا ً عن طموح الآباء في الأبناء وعن موقفهم من نوع المولود،وقيمته الحياة كما أنه يرتبط بوجود الطفل وطريقة تربيته وعلاقته بوالديه وبالآخرين .[24][24]

1- قيمة الإنجاب[25][25] :

يقولون في الأمثال :

“اللي خلف مماتشي”

“الولاد ذكره”

“الولاد قناديل البيت”

وهذه الأمثال تعلل اهتمامهم بالإنجاب فالمثل يتفق مع إحساس الإنسان الشعبي بالزمن فالزمن عنده ديمومة مستمرة فكما أن النظرة تتبع الجفاف والنهار يتبع الليل والقمر يضمحل ثم يعود للإشراق ، كذلك تستمر الحياة بسبب وجود الأبناء ، ومعني هذا ان عدم وجود الأبناء – الأمر الذي يأباه الإنسان ويتمني عدم حدوثه – يتسبب – في انقطاع الحياة ووقوفها عند حد معين .والمثل الثاني يتفق مع رغبة الإنسان الشعبي أن تبقي ذكراه في الحياة ويظهر أن وجود الأبناء هو الذي يحقق له هذه الرغبة إذا أنهم يحملون اسمه من بعده فهم ذكراه الباقية . أما المثل الثالث فيكشف عن عمق البهجة والسعادة اللتين يضفيهما وجود الأبناء علي جو الحياة العائلية ويتفق هذا المعني مع قول الله تعالي ” المال والبنون زينة الحياة الدنيا ” وهكذا تتجمع كل هذه الأسباب لتكون دوافع قوية تدفع الإنسان الشعبي للإنجاب بل تدفعه للإكثار من الإنجاب

الابن والعصبية :[26][26]

يقولون عن إنجاب الولد :

“كلمة ولد تهز بلد”

“ياريت ولد ورجيله جريد والله الولد عند العدا بيكيد “

“الولد فرحه ولوكان طرحة “

“أم الغلام تستاهل الاكرام”

“ام القاعود في البيت تعود”

“حطت عجلها ومد رجلها”

“ربنا يبعت للعويله ولد تقعد جنبه وتتسند “

“اللي مالوش ولد عديم الضهر والسند “

“الولد ضهر أبوه “

“الولد دراع أبوه”

وتكشف أقوالهم هذه عن المكانة التي يحتلها الولد ” الذكر ” في أنفسهم ، كما تبين جوانب وأبعاد تلك المكانة ، وتصور أثر مولده قيمة رجولته ، ونجاح أمه التي ترتفع مكانتها وتدعم بمجرد أن تلده ، وإذا كان مولد الولد يرفع من مكانة الأم فهو يعد بالنسبة للأب وعماله ولمكانته الاجتماعية ، فهو يقف معه في وقت الشدة ، وهو إضافة لمكسب الحياة المادي ، وهو عصبية له في وجود المناوئين له. وترتكز القيمة العالية للولد “الذكر” كما سبق علي أساس أنه مصدر قوة لجميع الأطراف التي ترتبط به أمه ،أبوه ،أخوته وقوة الولد مستمدة من دوره الذي يقوم به في عملية الإنتاج ودوره في تقوية العصبية .

إنجاب البنت[27][27] :

يقولون عن إنجاب البنت :

” اللي تحت الطرحة ملهاش فرحه “

” ولادة البناته شماته “

” ولادة البناته العري والشماته”

” البنت مكسورة الجناح “

” البنات إن ما جابوش العار يجيبوا العدا لحد الدار “

” الولايا بلايا “

البنات مربطها خالي “

” يا مخلفة البنات يا شايله الهم للممات”

” مكروهه وجابت بنت”

” أبو البنات يناسب الكلاب “

“أبو البنات صارت الكلاب صهراته”

تكشف هذه الأقوال عن موقفهم من ولادة البنات ، وتبرز الآثار المختلفة التي تترتب علي كثرة إنجابهن ، وهي تشف عن العوامل الاجتماعية ولاقتصادية والثقافية وراء كل هذا ، ففي المجتمع الزراعي الذي تقوم فيه العملية الزراعية علي المجهود البدني العنيف وتقوم العلاقات في داخله علي صراع المصالح والقوي ، ووفي هذا المجتمع تكون المرأة هي أقل قوة من الرجل وتكون أقل إسهاما في العملية الإنتاجية ، وتكون معدومة الأثر تقريبا في مجال الصراع الاجتماعي ولعلها ، أن تكون سببا ً من أسباب الضعف في هذه الناحية ، والمرأة عرض وللعرض حرمته ، وصيانة العرض من القيم التي يحرص عليها الإنسان الشعبي أشد الحرص ، فان من أكبر المخاوف التي تعتري الإنسان الشعبي الخوف من أن يمس  عرضه بسوء . غير ان هناك مجموعة أخري من الأمثال تنهض لترد عن المثال السابقة ، فتحاول أن تصف البنت وأمها بحجج مقابلة لا تلغي الحجج الأولي ولكنها تبرر ما للبنت من قيمة في الحياة ، وهذه الأمثال .

” البت حبيبة أمها “

“اللي يسعدها زمنها تجيب بناتها قبل صبيانها “

“لولا البنات ما جم الولاد “

“البنات رزقهم واسع”

” رزق البنت برزقين “

“أبو البنات مرزوق “

وتمثل قيمة البنت كما تعكسها هذه الأمثال في أنها حبيبة أمها وأنها واسعة الرزق وأنها  الأصل في إنجاب الأولاد فهي الأم يسترعي الانتباه في هذه المثال استحسانهم التبكير بإنجاب البنت ، ولكن يلاحظ أن هذا الاستحسان لم يرد بشكل مطلق وأنه ارتبط بمجيء  الذكور من بعد ذلك ويمكن تفسير هذا المر بان التبكير بإنجاب البنات يوفر للأم من يساعدها في النهوض بأعباء البيت ، فلبنت عادة ما تساعد أمها في عمل البيت ، وهنا تبرز القيمة النفعية للبنت ، وربما كان من أسباب استحسان التبكير بإنجاب البنت هو أن هذا يمنح للوالدين أن ينهضا بأعباء تربيتها وتزويجها في وقت مبكر من حياتها ويطمئنا عليها .

ويمكن القول بأن حب الريفيين لإنجاب الذكور وكراهيتهم لإنجاب البنات يترتب عليهم تكرار الحمل والإنجاب لكي يتفوق عدد البنين علي عدد البنات ، وخاصة إذا كان إنجاب البنات قد تكرر أكثر من مرة ، الأمر الذي يرفع من معدل إنجاب الأسرة المصرية بدون شك .

الابن الوحيد [28][28]

” الحيلة”

“مفيش فالحجر غيره “

“ديك البرابرة “

“وحداني”

“واحد أبرك من مية “

“واحد يحيي قبيلة وقبيلة متحييش واحد”

وتبرز هذه الأقوال المكانة الخاصة التي يجعلها الولد الوحيد في نفوس أهله وذويه ، ويسترعي الانتباه في هذه الأقوال وصفها الولد الوحيد ب” الحيلة ” وتعني كلمة الحيلة عندهم كل ما يملكه الإنسان ، وكذلك وصفها إياه ب” الوحداني ” وتحمل كلمة وحجاي معاني الشفقة والرثاء فالوحداني عندهم قليل ضعيف في مواجهة مصاعب الحياة ومصائبها فالإنسان الوحيد لا يمكنه أن يكيد أعدائه كما لا يمكن لليد الوحيدة أن تصفق . وغلي تكون هذه الأمثال بمثابة حث للآباء أن ينجبوا العدد الكبير من الأبناء

الخصوبة ” المرأة الولود “[29][29]

” يا الولادة بتجيب “

طول ما الولاده بتولد ما فيش عل ضهر الدنيا شاطر

” ماجبتوش ولاده “

“زرايبي”

“الواحد يقول لها صباح الخير تحبل ، عواف تولد “

“عامله زي الأرنبه”

“عامله زي البقه تجيب ميه ، وتقول يا قلة الذرية “

” الولادة بتولد والدور علي المعيشة “

” الولادة بتولد والدور عل السعادة “

تصور الأمثال نظرتهم إلي الخصوبة . ويتضح من خلالها ، أنهم يقدرون الخصوبة أعظم التقدير ، وأنهم يعلون من شأن المرأة المنجبة كما يتضح منها أنهم ينتقدون الإفراط في عملية الحمل والولادة  إذ يسخرون من المرأة التي تسرف في الحمل ويشبهونها بالحيوانات والحشرات المعروفة بالإفراط في الإنجاب .

العقم [30][30] :

يعد العقم شراً مستطيرا ً في نظر الطبقات الشعبية ، وأوجع سبه توجه للزوجة التي لا تنجب أن يقال لها يا ” عاقر ” ، وهم يقولون لمن لا تحمل :

” معصيه”

” مليسه”

” ساده”

مدكره “

” المره اللي ما بتخلفش زي السجرة اللي ما بتطرحش دواها قلعها “

ويصور هذا القول الأخير موقفهم من المرأة غير المنجبة خير تصوير ، فهي في نظرهم غير جديرة بالحياة الزوجية ، وتستحق أن تقتلع منها ، ويدل هذا علي صدق ما سبق قوله من أن مقوم المرأة في نظرهم هو قدرتها علي الإنجاب فهم يقبلون أن تكون المرأة دميمة أو فقيرة ما دامت قادرة علي أن تحمل وتلد . ولهذا يعد العقم نازلة ترتعد المرأة من هولها ، وتحاول بكل السبل النجاة منها فتلجأ إلي ضروب الممارسات الشعبية* تستجلب بها الحمل ، ويلاحظ أن الممارسات من الكثرة والتنوع الانتشار بصورة كبيرة تعكس بوضوح مدي الحرص الشعبي علي توفير أسباب الخصوبة ، وإزالة أسباب العقم لتمكين الأنثى من أن تنجب .

ثانيا/ الأغنية الشعبية والإنجاب:

لقد عبرت الأغنية الشعبية عن الاهتمام الشعبي بالإنجاب وبالذرية باعتبارهما أهم أهداف الحياة الزوجية وأهم مقوماتها ودعائمها ،وقد جعلت الأغنية الشعبية من القدرة علي إنجاب الذرية الطيبة مقوما ً أساسيا ً من المقومات التي ينبغي علي الشاب أن يراعيها عند اختياره لعروسه ، كما ظهر الاهتمام بالإنجاب وبالذرية في صورة أمنيات ودعوات توجهها الجماعة من خلال الأغنية الشعبية للعروس بأن تلد الذكور الذين يعمرون بيت الزوجية ويسعدون أهله وهي بهذا إنما تبرز وتؤكد قيمة الإنجاب والذرية وأثرها في حياة الأسرة والجماعة .

الأغنية الشعبية والإنجاب عند اختيار العروس

عبرت الأغنية الشعبية عن اهتمام الجماعة بإنجاب الذرية الطيبة واعتبارها مقوما من مقومات الأنثى يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند اختيار العروس .

تقول الأغنية الشعبية :

واقعد علي لبحار      روح ياعريس صلي العشا

واقعد علي لبحار      نقي الأصيلة يا خويا

زيد أبوها مال          ربن تخلف ولد

يبقي من الجدعان     روح ياعريس صلي العشا

واقعد علي لبحار      واوعي تناسب معييره

ألا تناسب خال         روح يا عريس صلي العشا

واقعد علي لبحار      روح يا عريس صلي العشا

توصي الأغنية الشاب الذي يزمع الزواج أن يتخير فتاة أصيلة من بيت كريم مهما ارتفع مهرها ، حتي إذا أنجبت له ” ولدا ًَ” جاء من الجدعان النجباء ، علي شاكلة خاله وهي تحذره من الأصهار إلي الأراذل من الناس لكي يبرأ من نسله من العيوب والمثالب التي تورث وبهذا تعكس الأغنية حرص الجماعة عند الزواج علي اختيار ” الأنثى ” الأصيلة المنجبة لكي تلد الذرية الصالحة ويبدو هذا الأمر أهم مقومات المرأة عندهم ، كما تظهر الأغنية شدة حرص الجماعة علي أن توفر لنسلها أحسن الصفات، التي تتمثل عندهم ، كما تظهر في الأصالة ، مما يبرز قيمة الأصل الطيب ، كما تعبر الأغنية عن الإحساس الشعبي العميق بخطر الوراثة وما تنقله من صفات وخصائص الآباء والأجداد ، واتساع دائرتها لتشمل الأقارب ” والخال ” ولا شك في أن مثل هذه الأغنية تعمل عملها في النفوس خاصة نفوس النساء فتحرص كل منهن علي أن تكون منجبة لعدد  كاف من الأبناء تحقق به ذاتها وتدعم مكانتها في الأسرة .

وها هي أغنية تغنيها امرأة لأنها أنجبت ولد ([31][31] ):

لما قالوا دا غلام قلت   : يالليله ضلام

أكبره واربيه              وياخدوه مني النسوان

وها هي أغنيه تمجد إنجاب البنات:

لما قالوا دي بنيه

قلت يا ليله هنيه

تكنس لي وتفرش لي

وتلا لي البيت ميه

وها هي أغنيه أخري تندب فيها الزوجة لأنجابها للبنت

لما قالو دي بنية حسيت الحيطه وقعت عليه

وجابولي البيض بقشره وقالولي كلي يام البنيه

ولكن مهما كانت الأغاني والأمثال تدعم أنجاب البنت فهذا كله ما هو إلا تخفيف عن الألم وعزاءاً لأن العادات والتقاليد كلها تتحتم علي الزوجة إنجاب الولد وإلا تزوج عليها زوجها


Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий