Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > العلوم الاجتماعية والدين.. ضرورة البحث عن مقاربة جديدة

العلوم الاجتماعية والدين.. ضرورة البحث عن مقاربة جديدة

Clifford Geertz[1] , “Les sciences sociales et la religion: la nécessité d’une nouvelle approche”, cahier Français, N: 340 , Septembere- Octobre :2007

ترجمة: عبد السلام طويل

إن التطور الأبرز الذي واجهته العلوم الاجتماعية،خلال القرن الحالي، هو ما بات يسمى خطأ بـ “عودة الدين” (le retour de la religion)ليس فقط لأن الدين لم يختف يوما، ولكن لأن اهتمام العلوم الاجتماعية انصب على قضايا أخرى، محكومة بفرضية ” تطورانية”(Evolutionniste) مسبقة ترى في الالتزام الديني(engagement religieux) قوة متهافتة، وبقايا تقاليد بالية تآكلت بفعل التقدم الحتمي “للفرسان الأربعة للحداثة”؛ العلمانية، القومية، العقلانية، والعولمة.

منذ علماء الاجتماع الكلاسيكيين؛ أوغيست كونت، وإميل دوركايم،تونيز، وماكس فيبر، و تاريخ المجتمع، وبوجه خاص تاريخ المجتمع الغربي الذي اعتبر بمثابة المرحلة الأكثر تقدما من هذا التاريخ،يوصف كحركة منتظمة، حتمية، وتراكمية من قطب ثقافي (d’un pôle culturel) محدد بشكل واضح، نحو قطب ثقافي آخر يعد بمثابة هدفه وغايته..بحيث تم الانتقال من السحر إلى العلم، ومن التضامن الميكانيكي إلى التضامن العضوي.. من النقل إلى العقل.

فالذات المتحررة من قيودها، (le moi libéré de ses entraves) و الاختفاء التدريجي للمعتقدات المتوارثة كانت دوما ملازمة للتحولات الثقافية؛ الفرق الوحيد بين مجتمع وآخر، وتحديدا بين المجتمع الغربي وباقي العالم، هو الشوط الذي تم قطعه على الطريق الموصلة إلى غاية مشتركة ومنزوعة القداسة (démystifié)

إن هذا التصور المتعلق بتراجع الدين،الذي عادة ما يندرج ضمن مفهوم ” الفرضية العلمانية” لم يتم التسليم به أبدا بشكل كلي حتى بالنسبة لباحثي العلوم الاجتماعية. إن استمرار الممارسة الدينية في المجتمعات الأكثر تقدما تعد من البداهة بحيث يصعب تجاهلها. لكن منذ عام 1950 مع بداية الثورة التحررية ضد الاستعمار وصعود العالم الثالث تمت مهاجمة الفكرة التي تنزع إلى تأكيد غياب الدين وانسحابه من حياة المجتمعات المعاصرة.

فالمجتمعات التي طالما عملت على مواراة بنياتها العتيقة  بواجهات غربية سرعان ما عادت للتصرف بناء على تمثلاتها الذاتية؛ فدول مثل الهند أو نيجيريا أو أندونيسيا، أو الجزائر سرعان ما برهنت أنها لن تذهب بعيدا في عملية العلمنة؛ فبمجرد أن تتجرد من القشرة الرقيقة لنخبها المتغربة  .وما أن تحاول خلق شخصيتها الوطنية وذاتها الجماعية حتى تسقط فريسة لصراعات ذات طبيعة دينية : انقسامات، حروب أهلية، مواجهات طائفية، إرهاب ديني.

فمنذ الحروب الدينية في أوروبا لم تتصدر الانشقاقات والصراعات الطائفية (les clivages confessionnels) الأحداث السياسية إلا مع بروز دول جديدة في آسيا وإفريقيا على الساحة الدولية.  كما أن الصراعات الطائفية في العراق، التي اندلعت بفعل التدخل الأمريكي، تأتي لتدلل على أن تطور المجتمعات الحديثة نحو الحياد الديني (l’indifférence) يظل بعيدا عن أن يشكل توجها مهيمنا. غير أن النزاعات ذات الطبيعة الدينية (conflits à caractére religieux) لا تقتصر على إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. فمع تنامي الهجرة منذ نصف قرن عادت النزاعات الاجتماعية المعبر عنها مباشرة بمفردات دينية بقوة.

كما أن ديانات العالم الكبرى انفصلت تدريجيا عن الأماكن والشعوب، والتشكيلات الاجتماعية، والحضارات التي تشكلت تاريخيا في كنفها : فالهندوسية والبوذية قد انفصلتا عن الخصوصيات العميقة (se sont coupés des particularités profondes) لآسيا الشرقية والوسطى، وهو ما حدث لكل من المسيحية في أوروبا وأمريكا، والإسلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

فبينما كان الدين تاريخيا يمثل دوما البنية الثقافية الأكثر تجدرا والأكثر انطباعا بالشروط المحلية (les conditions locales) أصبح يفتقر تدريجيا لكل رسوخ اجتماعي سواء على مستوى التقاليد أو المؤسسات. ومع ذلك فإنه لم يتراجع ،في المرحلة الراهنة، كقوة اجتماعية بل ،على العكس من ذلك، فقد تعزز حضوره بغض النظر عن تغير أشكال هذا الحضور..

إن هذه الوضعية التي تتمثل في تنامي الصراعات الدينية في الجنوب ، بالمعنى الواسع للجنوب، وفي الهجرة المتزايدة للأفراد والأسر نحو المجتمعات الأكثر تقدما في أوروبا وأمريكا الشمالية، والتي تغذي التوترات والصراعات هي التي يتعين على العلوم الاجتماعية توصيفها وتفسيرها.

وفي جميع الأحوال، فإن تشكيل رؤى العالم انطلاقا من تنافر واصطدام الحساسيات (heurt des sensibilités) هو الذي يجب أن يشكل موضوع دراسة وتحليل في الوقت الراهن.ففيما يتعلق بالدين فإن عنصر الجدة في الحداثة يتمثل في التعددية والاختلاف على مستوى الاعتقاد والإيمان والالتزام،  وفيما يتعلق بالعلوم الاجتماعية فقد ترجمت هذه الظاهرة من خلال إعادة توجيه المقاربات الهيرمينوطيقية[2]
(herméneutiques) والسيميوطيقية[3] (sémiotiques) والفينومينولوجية[4] (phénoménologiques) التي تربط الدين بالأفكار والمواقف في مواجهة غاية( finalité) ومعنى( signification) أو مصير(dessein) الأشياء، وباختصار موقفها من معنى الحياة.

فبدل الانشغال بالإحصائيات حول نسبة التردد على أماكن العبادة واتجاه الإجابات عن استطلاعات الرأي، يجدر بنا الانشغال بما هو كيفي ؛ من قبيل الأطر الإدراكية ( cadres de perception)، الأشكال الرمزية، والآفاق الأخلاقية( horizons moraux formes symboliques,).

يجب تسليط الضوء على التحول ضمن مختلف التقاليد المتحررة تدريجيا من السياقات الاجتماعية التي ولدت في كنفها، بدلا من محاولة تقييم تقدم أو تراجع الدين في العالم المعاصر.وهذا يحثنا، في الوقت نفسه، على مقارنة التطورات المتزامنة والمعاصرة في مختلف أنحاء الكون، واستيعاب مسار تحولات وإعادة تشكيل كل دين على حدة لحظة دخوله ،طوعا أو كرها، تعقيدات واختلالات الحياة العصرية.

في الواقع يوجد في القوانين الكنسية القديمة (le canon classique) مثال لهذا التصور لـ
” التحديث داخل الدين” (La modernisation dans la religion) يتعلق الأمر بالأطروحة الشهيرة لماكس فيبر حول الأخلاق البروستانتية( l’éthique protestante) رغم أنه قد أسيء تفسيرها وتأويلها؛ فالمنطق الفيبري كما أفهمه، لا يقول بأن الكالفينية كانت بمثابة سبب مادي لصعود الرأسمالية ولكنها، أكثر من ذلك، تعد بمثابة عباءة تمكن من إعطائه المعنى في إطار روحانية (spiritualité) موجودة وخاضعة لتوترات شديدة(fortes tensions) أي أن الأمر يتعلق بالإصلاح الديني (La Réforme).

فما نفتقده، من منظور العلوم الإنسانية بالنسبة للإنسان، وما نتوافر عليه بالنسبة للبروتستانتية بفضل ماكس فيبر، هو تحليل ثقافي فينومينولوجي للتحولات الداخلية على مستوى رؤية العالم وعلى مستوى الإيتوس( l’ethos).

لكن ليس الإسلام وحده من يتطلب مثل هذا التحليل؛ فالصحوة الهندوسية في الهند، والبوذية في جنوب شرق آسيا والإنجيلية والكاثوليكية في أمريكا اللاتينية، إضافة إلى تصدر الأصولية البروتستانتية للمشهد السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية.. يجب فهمها جميعا وفقا لنفس المنظور؛ كبحث عن المعنى في ظل وضعية سياسية متغيرة، مطبوعة بخطاب تحكمه نزعة “قوموية” (Nationaliste) ، ومنقسمة إلى طوائف متنافسة.

إن إنجاز أبحاث حول المعتقدات والمواقف المحددة والملموسة لأشخاص ناشطين دينيا بناء على عمل إثنوغرافي [5](Ethnographique) كامل ودقيق، تشكل الشرط اللازم من أجل الوصول إلى معرفة ما يفكر فيه هؤلاء الأشخاص ويستشعرونه بخصوص وضعيتهم الخاصة، ومصير الجماعات التي ينتمون إليها.

إن دراسة الدين، بعد تلاشي كل المنظورات التي راهنت على اختفائه من المسرح العالمي، يجب أن تتم كما يقال” من وجهة نظر ما هو محلي أو أهلي، (point de vue de l’indigéne)الأمر الذي يقتضي الدمج بين التحليل الفينومينولوجي.. والتحليل الهيرمينوطيقي ( ) القادر على استيفاء ووصف الأطر التفسيرية التي تمكن المؤمنين من الفهم والحكم على الأفعال والأحداث.

إن ما قام به فيبر بالنسبة للكالفينيين والكالفينية (les calvinistes et le calvinisme)؛ بنقله لأخلاقهم من سياق نظامهم العقائدي ووضعها في إطار وضعية مادية متغيرة، تعد ،في نفس الآن، سببها ونتيجتها،هو ما يجب تطبيقه حاليا على ديانات ووضعيات مختلفة إذا ما أردنا أن نفهم زعم أو ادعاء (le prétendu) “عودة الدين”.

وبوجه عام، ففي الوقت التي تبث فيه حركات الهجرة أنصار العقائد ،التي كانت تاريخيا محلية، عبر مختلف أرجاء العالم، فإن الدراسة المقارنة للدين لم تعرف زخما جديدا فحسب، وإنما احتلت مكانة مركزية جديدة في فهمنا، الذي لازال مشتتا ومنقسما، للحداثة. إن أهمية الدين كعامل من عوامل التحول الاجتماعي وليس مجرد عائق بسيط لهذا التحول.. يجعل من المرحلة الراهنة لحظة محفزة لنوع الأبحاث التي أتيت على ذكرها..

فمنذ الإصلاح الديني وعصر الأنوار لم تكن الصراعات المتصلة بالمعنى الكلي للأشياء، وبالمعتقدات بمثل هذا الشيوع، وهذا الاتساع، وهذه الحدة. إننا نعيش تحولا جذريا ولا يمكن أن نسمح لأنفسنا أن ننتظر من أجل فهمه كما فهمنا بشكل استرجاعي عصر الأنوار والإصلاح الديني، بل يتعين علينا استيعابه وفهمه الآن لحظة وقوعه..

الهوامش(من وضع المترجم)


1-أنتروبولوجي وفيلسوف أمريكي ( 1926- 2006 ) له معرفة وثيقة بالعالم الإسلامي من خلال إقامته ودراسته لكل من المجتمعين الأندونيسي والمغربي ؛ حيث أقام فترات مهمة بمدينة صفرو في الأطلس المتوسط ما بين سنتي 1963 و1969 وأنجز دراسة أنثروبولوجية عن “اقتصاد البازار” في سوقها الأسبوعي. كما أنجز دراسة مقارنة حول التحولات الدينية في كل من أندونيسيا والمغرب. يحتل مفهوم الثقافة لديه مكانة خاصة ضمن منظوره المنهجي. وفي هذا السياق ينظر إلى الدين والمعنى المشترك كنظام ثقافي..من مؤلفاته:

· Le sens commun en tant que système culturel
·The religion of Java, 1960
· ·La religion comme système culturel, 1972
·The Interpretation of Cultures, Basic Books, New York, 1973
·Bali. Interprétation d’une culture, Gallimard, 1984
·Savoir local, savoir global. Les lieux du savoir, PUF, 1986
·Ici et là-bas. L’anthropologue comme auteur, Métailié, 1992
·Observer l’islam. Changements religieux au Maroc et en Indonésie, La Découverte, 1992
·Le souq de Sefrou. Sur l’économie de bazar, 2003
Culture, Esprit, Cerveau / Cerveau, Esprit, Culture, 2002

2-تحيل إلى قواعد التأويل والفهم للنصوص الدينية، وهو مصطلح قديم التصق بالثيولوجيا المسيحية، وتعرض لتطورات عدة في مدلوله ضيقاً وسعة حسب تطور الفكر الديني والفلسفي في سياق الحضارة الغربية ودراسات الكتاب المقدس.كما يشير مفهوم “الهيرمينوطيقا” (فن التأويل)،إلى ممارسة فكرية دليلها الآلية أو الفن. وتعود أصوله إلى الفلسفة اليونانية.كما تحيل إلى الأصول النظرية التي تعنى بتفسير النصوص الثيولوجية أو أسس تفسير الكتاب المقدس وتطبيقاتها، أو العلم النظري والفن العملى المتعلقين بتفسير النصوص القديمة، أو نظرية فهم النصوص الدينية والفلسفية والأدبية أو غيرها وتأويلها وتطبيقها، أو فهم أصول تأويل المدونات المسجلة بالكتابة، أو فهم صور الوجود الإنساني وتأويلها. وهو أوسع الدلالات التي انتهت إليها الفلسفة المعاصرة على يد “هايدجر” بحيث تشمل كل الدراسات الإنسانية والاجتماعية، والواقع أن أكثر الفلاسفة المحدثين تأثيرا في إحياء هذا المصطلح وتجديد أسسه الفكرية هو “إدموند هوسرل” صاحب الظاهريات ببحوثه الداعية إلى تجنب الانحياز في الأحكام،وهو المنحى الذي تطور مع “شليرماخر” و “ديلثاي”،و “هايدجر” وبول ريكور..

3-السيميوطيقا ( السيميائية ) تعني دراسة حياة العلامات اللغوية وغير اللغوية في النصّ دراسة منتظمة، وتنطلق من التركيز على العلاقة بين الدّال والمدلول، وهي من هذه الوجهة لا تكاد تختلف عن المنهج البنيوي سوى في أنه يهتمّ بالإشارات غير اللغوية التي تحيل على ما هو خارج النصّ بما في ذلك الدال والمدلول والمرجع. ويعرفها البعض بأنها علم توظيف الدلالات والرموز بغرض كشف حقائق أو بيانات لم يكن يرغب من يكتبها في الإفصاح الكامل عنه. وبينما يرتبط مصطلح السيميولوجيا بالحقل الثقافي الفرنسي، وبكل ما هو نظري؛ بفلسفة الرموز وعلم العلامات والأشكال في صيغتها التصورية العامة، فإن كلمة السيميوطيقا في الحقل التداولي الأمريكي تعنى بما هو نصي و تطبيقي و تحليلي.

4-الفينومينولوجيا أولظاهراتية؛ مدرسة فلسفية تعتمد على الخبرة الحدسية للظواهر كمنطلق للمعرفة من خلال ما تمثله هذه الظواهر في الخبرة الواعية للمجتمعات. ثم تنطلق من هذه الخبرة لتحليل هذه الظواهر وأساس معرفتنا بها. غير أنها لا تدعي إدراك الحقيقة المطلقة والمجردة سواء في “الميتافيزيقا” أو في العلم، بقدر ما تراهن على فهم نمط حضور الإنسان في العالم.ومع ان إرهاصاتها تعود إلى هيجل إلا أن مؤسسها الحقيقي هو إدموند هوسرل، تلاه فلاسفة آخرون أمثال : هايدجر، وسارتر، وميرلو بونتي، وبول ريكور الذي يعد من أبرز رمزها المجددين.

5-يشير مفهوم “الإثنوغرافيا” أوعلم خصائص الشعوب، إلى مبحث تاريخي يدخل في دائرة واسعة من العلوم ويقوم بدراسة المجتمع في سياق تطوره، ويدرس الثقافة المادية والروحية للأقوام وأنماط معيشتها. ويقوم بشكل أساسي على العمل الميداني وجمع المعطيات عن شعب أو أكثر، والتعرف إلى أسباب نشوء الظواهر الاجتماعية والثقافية والروحية عبر مقارنتها بسياق التطور الاجتماعي العام. ولذلك يرتبط بعلوم عديدة من بينها علم الاجتماع وعلم الآثار والعلوم الطبيعية والجغرافية. وتهتم”الإثنوغرافيا” بدراسة النظم السياسية والاقتصادية وفروع المعرفة والمثل العليا والنظرة إلى الذات والآخر والحياة وما بعدها عند الجماعات والشعوب منذ الأزمنة القديمة إلى المرحلة الراهنة. كما تهتم بدراسة الأنساق المادية والاجتماعية للمجتمع البشري منذ المرحلة التي سبقت الكتابة.أما الاتجاهات الفكرية للإثنوغرافيا فيمكن إجمالها في: الاتجاه التطوري، والوظيفي، والانتشاري، والنفسي، والتثاقفي، والبنيوي..

تاريخ النشر : 09-05-2008

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий