Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > أبحاث ودراسات > العمارة الإسلامية في القدس

العمارة الإسلامية في القدس

 رائف يوسف نجم*

مقدمة:

العمارة: هي فن إنشاء الأبنية من أجل استعمال الإنسان. ولذلك يفترض أن تحقق هذه الأبنية المتطلبات المعيشية، والمشاعر الروحية لهذا الإنسان، وألا تتناقض مع البيئة التي يعيش فيها، وأن تعكس التراث الحضاري لهذا الإنسان، والثقافة التي ينتمي إليها. ولذا فإنَّ لعمارة كُلّ أمة مميزات خاصة بها، تتأثر بحضارتها ومعتقداتها والبيئة التي تعيش فيها، وهكذا كانت العمارة الإسلامية على مدى العصور التي أنشئت فيها، في مختلف البيئات والأزمان.

وتَمّيز العمارة الإسلامية في القدس يفوق غيرها من المدن الإسلامية؛ لأنَّها شملت جميع العهود الإسلامية منذ الأمويين ثم العباسيين والفاطميين والأيوبيين والعثمانيين(1).

وإذا قارنا بين القدس وغيرها من المدن الإسلامية التاريخية نجد أن القاهرة مثلا تمثل العمارة الفاطمية، وبغداد تمثل العمارة العباسية، ودمشق تمثل العمارة الأموية، واسطنبول تمثل العمارة العثمانية، بينما تمثل القدس كل هذه العمارة في وقت واحد، ولذلك فهي بحق مدينة الحضارة الإسلامية.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان مدينة القدس القديمة ضمن الأسوار التاريخية مدينة أثرية حية يعيش أهلها الفلسطينيون داخل آثارها، وهي متحف إسلامي مسكون، وليست كآثار بعض المدن الأخرى التي فصلت عن حياة الناس.

وإذا كانت إعمار الناس تحسب بالسنين ثم تطوى ذكراهم بانتهاء إعمارهم، فكذلك الأمم والبلدان تبقى حية طالما بقيت حضارتها، تندثر إذا اندثر بنيانها، وقد سجل التاريخ بلدانا سادت حقبة من الزمن، بما كان لها من أمجاد، ثم انزوت في ثنايا التاريخ، عاجزة عن منح البشرية مثل ما كان في مقدورها إبان عنفوانها.

والقدس أراد الله لها البقاء رغم تعرضها للاعتداءات والنكبات، ورغم مصارعتها للأحداث الجسام. وما ذلك بغريب، فقد قوت عزيمتها وربطتها مع مكة المكرمة توأمة قرآنية، أو بالأحرى رباط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى المبارك في قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير﴾.

إن القدس وتراثها المعماري يشكلان كنزا ثمينا لا يجوز التفريط به في ظل الاحتلال، وعلى العرب والمسلمين والإنسانية جمعاء بذل الدعم المادي والفني للحفاظ عليه، حتى يستطيع الإنسان أن يكافح ضياعه كما كافح يأسه، وحتى يعطي لبنائه الحياة كما أعطي لحياته البناء.

إن الحفاظ على التراث المعماري الإسلامي في القدس يعد تجسيدا لإصرار الأمَّة الإسلامية والعربية على البقاء في ركب الحضارة الإنسانية العالمية، وهي بهذا الحفاظ تترك للعالم حضارة عظيمة ومدرسة معمارية مميزة على مدى التاريخ.

إن الذي يعتدي على التراث المعماري سواء بالهدم أو الحرق أو النسف أو التغيير يكون عدوا للحضارة الإنسانية، وهذا ما فعله الإسرائيليون منذ أن دخلوا القدس في عهدهم الأول في زمن يوشع بن نون، فحرقوا القدس ونهبوا وسلبوا ودمروا كل شيء(2). وهذا ما فعلوه بعد احتلال عام 1967م حيث عاثوا في القدس فسادا، ونهبوا وسلبوا ودمروا، ومارسوا أبشع صور العدوان والتعسف ضد الأرض والسكان والمعالم الدينية والتاريخية بشتى الأساليب سواء منها الحرق أو الهدم، أو المصادرة أو الحفريات تحتها لتعريضها للتشقق والهدم. وضربوا بقرارات هيئة الأمم المتحدة واليونيسكو عرض الحائط. ورغم هذه العقبات فان صيانة التراث المعماري في القدس قد استمر خلال نصف قرن مضى بإشراف لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة المشكلة منذ عام 1954 بقانون أردني، وبإشراف دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.

إن القدس تواجه اليوم أصعب فترة من فترات تاريخها(2)، فإما أن تتطور مع المحافظة على تراثها المعماري ومقدساتها، لمواكبة الحضارة المعاصرة، وإما أن تندثر. والتاريخ يشهد أَنَّه ليس لها خيار ثالث. فكم من حضارة اندثرت وسقطت من سجل التاريخ لاندثار كيانها العمراني وتكوينها الاجتماعي.

تخطيط القدس القديمة وطابعها المعماري:

هناك مبادئ أساسية عامة يلتزم بها مخطط المدينة الإسلامية بغض النظر عن الزمان والمكان الذي ستنشأ فيه، كما أن هناك مميزات ومبادئ فنية واجتماعية وبيئية خاصة تختلف حسب الزمان والمكان. وفي مدينة القدس القديمة راعى المخطط هذه المبادئ والمميزات حيث اعتبر أن للدين علاقة أساسية في تخطيط مدينة القدس، ويجب أن يشكل المسجد المركز الرئيس للوحدة التخطيطية، ويتفرع منه نسيج المدينة المعماري. وعليه كان المسجد الأقصى هو البؤرة الرئيسة في تخطيط هذه المدينة. أضف إِلَى ذلك التجانس مع البيئة ضمن روحانية واحدة.

وتبلغ مساحة القدس القديمة ضمن الأسوار التاريخية الحجرية كيلو مترا مربعا واحدا يشغل المسجد الأقصى مع ساحته 14% من هذه المساحة.

ويشتمل السور الحجري على باب واحد مفتوح في الشرق هو باب الأسود، وثلاثة أبواب مفتوحة في الشمال هي باب الساهرة وباب العمود وباب الجديد، وثلاثة أبواب مفتوحة في الغرب هي باب الخليل وباب النبي داود وباب المغاربة. كما يشتمل السور على باب واحد مغلق في الشرق هو الباب الذهبي، وثلاثة أبواب مغلقة في الجنوب هي الباب المفرد والباب الثنائي والباب الثلاثي.

كما يحيط المسجد الأقصى (الذي يقع في الجزء الجنوبي الشرقي من البلدة القديمة) سور حجري آخر يشتمل على ثلاثة أبواب مفتوحة في الشمال هي: باب الأسود، وباب حطة، وباب العتم (باب فيصل)، وسبعة أبواب مفتوحة في الغرب هي: باب الغوانمة، وباب الناظر، وباب الحديد، وباب القطانين، وباب المطهرة، وباب المغاربة، وباب السلسلة.

وتتصل أبواب المسجد الأقصى بباقي أجزاء مدينة القدس القديمة بطرق تتفرع من هذه الأبواب المفتوحة العشرة، وتمتد إلى أجزاء المدينة ذات الوظائف المختلفة. ولم يقف اختلاف المناسيب الطوبوغرافية داخل المدينة حائلا أمام المخطط، حيث تم التغلب على هذه العقبة باستعمال أدراج عريضة ومريحة تنقل الشخص من منسوب إلى آخر.

وتتميز طرق المدينة القديمة بأنها رفيعة ومخصصة للمارة دون السيارات. وبعضها مسقوف بالعقود الحجرية الجميلة التي يرجع تاريخها إلى العصور الإسلامية المتوسطة، والبعض الآخر غير مسقوف. كما أنشئت المدارس والخانات والأربطة والزوايا والمساكن وسبل الماء على جانبي الطرق، وتحمل العقود الحجرية فوقها أبنية حجرية تطل على الطريق بنوافذها ومشربياتها الصغيرة الخشبية.

إن هذا الأسلوب باستعمال الطرق الرفيعة يوفر الظلال المريحة للمارة، ويخفف من حرارة الجو، ويمنع سقوط أشعة الشمس المباشرة على المارة وخصوصا في أيام الصيف. كما أن الطرق المخصصة للأسواق التجارية مفتوحة بعضها على بعض لتسهيل الاتصال من سوق إِلَى آخر، أما الحارات السكنية فينتهي بعضها إِلَى نهايات مسدودة لتوفر للحارة الواحدة الشعور بالاستقلالية، وكانت لمداخلها في السابق بوابات تقفل ليلا للمحافظة على أمن الحارة.

وبإمكان الإنسان أن يسير في جميع طرقات القدس القديمة في وقت قصير، وأن يقضي جميع احتياجاته سيرا على الأقدام دون تعب أو ملل، وذلك راجع إلى فلسفة تخطيط المدينة، وإلى اتبّاع الأسس السليمة في العمارة الإسلامية، وإلى التقيد بالمعايير الإنسانية Human Scale، وإلى الروحانية التي تتمتع بها البيئة والأجواء المحيطة.

إن جميع أبنية القدس من الحجر، واستعمل في بنائه مونة الجير فلم يكن الإسمنت مكتشفا، واستعمل الحجر والطين والجير في بناء القباب والعقود. أما نوافذ الأبنية فهي صغيرة المساحة ومفتوحة في جدران سميكة لتؤمن التهوية والعزل الحراري والإضاءة، وتمنع دخول أشعة الشمس المباشرة. وبعض الأبنية تطل على الطريق من خلال مشربيات خشبية جميلة الصنع تساعد في تهوية السكن، أو تستعمل لجلوس النساء والاستراحة خلفها، ومشاهدة الطريق دون التعرض إلى نظر المارة. وتلتصق الأبنية بعضها مع بعض وكأنّ القدس عبارة عن مبنى واحد متشابك الأجزاء كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، ويكوّن نسيج المدينة الجميل. وتتجلى بساطة التصميم في المساكن بتوفير الفناء الداخلي المكشوف، الذي يعّد من أهم مميزات العمارة الإسلامية، كما أنّ النقاء الهندسي والبساطة، وتأدية عناصر البناء لوظيفتها، واستعمال المواد الإنشائية المحلية، والتهوية الجيدة، والتجانس بين الأبنية من الأسس الهامة في تطبيق فن العمارة الإسلامية.

لقد أصبح التراث المعماري الإسلامي في القدس مهددا بالخطر من الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يأل جهدا بالضغط السياسي والاقتصادي على السكان العرب لتفريغ المدينة منهم، فهدم حارة المغاربة سنة 1967م، وأنشأ عمارات جديدة في حارة الشرف العربية (بعد تجريفها) كما قام بمصادرة بعض الأبنية الإسلامية التاريخية، مثل رباط كرد، والمدرسة التنكزية التي جعلتها مقرا لحرس الحدود والجيش الإسرائيلي. وبتاريخ 21/8/1969 أحرق الإسرائيليون المسجد الأقصى المبارك الذي تم ترميمه وإعادة الوضع كما قبل الحريق من قبل لجنة الإعمار الأردنية. ولإيقاف هذا الخطر في سبيل الحفاظ على التراث المعماري الإسلامي في المدينة المقدسة تم تسجيل المدينة القديمة ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر في منظمة اليونيسكو سنة 1982م عن طريق المملكة الأردنية الهاشمية، وكان لي شرف تحضير وتقديم الطلب المدعّم بالصور والمستندات إلى منظمة اليونيسكو وحضور ومناقشة الموضوع. ولكن اليونيسكو لم تقدم دعما ماليا سوى(160) ألف دولار دفعت على أقساط، وعلى فترات متباعدة خلال سنوات طويلة، استعملت من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس في صيانة وترميم بعض المعالم التاريخية.

المعالم العمرانية الإسلامية في القدس

جاءت أهمية القدس أساسا من كونها مهد الرسالات السماوية، وأولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- ومعراجه، وارتبطت بمكة المكرمة برباط الهي أزلي لا تنفصم عراه. ولذلك اهتم بها الصحابة والخلفاء المسلمون إلى نهاية العهد العثماني، وجعلوها مدينة الحضارة والفكر والعمران، وأقاموا فيها المساجد والمعاهد والمؤسسات الحضارية العديدة، وخصوصا ضمن الأسوار الحجرية التاريخية.

أما أهم عناصر الحضارة العمرانية في القدس فهي:

1- المسجد الأقصى المبارك بجميع معالمه العمرانية والدينية والتاريخية والفكرية ضمن مساحته الكاملة البالغة 144 دونما، ومن ضمنها قبة الصخرة المشرفة.

2- مساجد أخرى متفرقة بلغت حوالي 22 مسجدا.

3-     مدارس فكرية بلغت حوالي 65 مدرسة، وكذلك مدارس صناعية.

4- مكتبات لرجوع أهل العلم إليها.

5- زوايا عديدة.

6- خوانق صوفية.

7- أربطة وخانات للوافدين على القدس من الزوار والتجار.

8- حمامات عامة ساخنة للسكان.

9- سبل ماء موزعة على جوانب الطرقات.

10- أسواق متخصصة.

11- التكايا.

12- أبراج وحصون وأسوار عسكرية لحماية المدينة.

 13- البايمارستانات للمعالجة.

14- متاحف تاريخية.

وبعد زوال الخلافة العثمانية استمر سكان القدس العرب خلال مرحلة الانتداب البريطاني، بالاهتمام بالمدارس ومؤسسات الشباب الرياضية والمؤسسات الاجتماعية، وأنشأوا أبنية جديدة خارج القدس القديمة في الجانبين الشرقي والغربي من المدينة، مثل الكليّة العربية، والمدرسة الرشيدة، وجمعية الشبان المسيحية، والأسواق الحديثة. وفيما يلي نبذه عن كل عنصر من هذه العناصر:

(1)      المسجد الأقصى المبارك:

يشمل المسجد الأقصى المبارك جميع الساحة المحصورة ضمن الأسوار التاريخية، بطول حوالي 500 مترا، ومعدل عرض 288 مترا، ومساحة إجمالية حوالي 144 دونما(3).

مبنى المسجد الأقصى:

ويقع مبنى المسجد الأقصى، الذي بناه عبد الملك بن مروان في عام (77هـ/693م)، وأتمّه الوليد بن عبد الملك سنة (89هـ/705 م)(4)، في أقصى الناحية الجنوبية من الساحة. وكان قبل ذلك قد بناه عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- في الموقع نفسه سنة (15هـ/629م)، فأتت عليه الزلازل. ويبلغ طول البناء (80 مترا) وعرضه (55 مترا) ويقوم على (53 عمودا) من الرخام و (49 سارية) مربعة الشكل من الحجر. ويتكون من سبعة أروقة طويلة من الشمال إلى الجنوب. وقد أنشأ الخليفة عبد الملك بن مروان تحت الأقصى ممرا عريضا (يسمى اليوم خطأ بالأقصى القديم)، وكان الهدف منه الوصول من قصره خارج السور الجنوبي إلى باب المسجد الشمالي. وعندما أنشأ عبد الملك بن مروان هذا المبنى كان يشتمل على أربعة عشر رواقا ولكنّ سبعة منها هدمت خلال الزلازل التي وقعت في القرون الوسطى. وعندما أحرق (دنيس روهان) اليهودي الأسترالي هذا المسجد بتاريخ 21/8/1969م شمل الحريق حوالي ثلث مساحة المسجد بما في ذلك القبة الخشبية الداخلية المزخرفة ومنبر صلاح الدين الأيوبي ومسجد عمر ومحراب زكريا ومقام الأربعين وكل عناصر الزخرفة الداخلية والسجاد. وتم ترميم المسجد سنة 1984م ما عدا منبر صلاح الدين الذي يجري الآن إعادة صنعه بشكل يماثل الصناعات الأصلية التي تعد تحفة فنية لا مثيل لها في العالم؛ لأنَّ المنبر كان مصنوعا من قطع خشبية صغيرة معشّقة بعضها مع بعض دون استعمال مسامير أو غراء، وكانت الزخرفة الإسلامية على الجانبين وفي ستة مستويات. وقد تم تجهيز ألف مخطط لإعادة الصنع باستعمال الحاسب الآلي، توخيا للدقة المطلوبة في الرسم.

مبنى قبة الصخرة المشرفة:

يقع هذا المبنى الثماني الشكل في وسط ساحة المسجد الأقصى المبارك، وهو من أقدم الصروح الإسلامية وأجملها في العالم. وقد عهد الخليفة عبد الملك بن مروان إلى رجلين لمتابعة إنشاء هذا المبنى هما: يزيد بن سلام، ورجاء بن حياة الكندي، وتم ذلك في عام (75 هـ/691م) (5)، فوق صخرة المعراج.

وتبلغ أبعاد جدران مبنى قبة الصخرة 60، 20 مترا عرضا × 10، 12 مترا ارتفاعا. وضمن الجدران أحيطت صخرة المعراج بدائرة مؤلفة من اثني عشر عمودا بعدد أشهر السنة، وأربع ركائز بعدد فصول السنة تحمل أسطوانة القبة بقطر 44، 20 مترا وارتفاع 40، 9 مترا، وترقد عليها القبة التي ترتفع 30، 35 مترا عن سطح الأرض وحول دائرة الأعمدة الداخلية توجد دائرة ثانية مؤلفة من ثماني ركائز مستوحاه من الآية الكريمة ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾. وبين هذا الركائز يوجد ستة عشر عمودا رخاميا.

وعندما أنشئت القبة في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان كانت من قبتين خارجية من الرصاص، وداخلية من الخشب المذهب والملون، ثم ذهبت القبة الخارجية فيما بعد. جرى على هذا المبنى عدة ترميمات كان آخرها الإعمار الهاشمي الذي أنجز في عام 1994م، وجعلت القبة الخارجية من النحاس المذهب بدلا من الألمنيوم الذي استعمل في إعمار 1956. وقد استعمل في تذهيب القبة 85 كغم من الذهب بطريقة الطلي الكهربائي في الموقع.

وقد وصفها المؤرخون والمهندسون بأنها من أجمل مباني العالم، وذلك بسبب التناسق والتماثل الهندسي الذي تتمتع به. والسر في ذلك استعمال النسبة الذهبية في التصميم وهي تساوي: (جذر 5+1 على2).

عناصر معمارية عديدة أخرى:

في داخل ساحة المسجد الأقصى المبارك أنشئت عدة عناصر معمارية إسلامية تاريخية على مدى العصور الإسلامية، ابتداء من العصر العباسي والفاطمي والمملوكي والعثماني مثل قبة السلسلة، وقبة النبي، وقبة المعراج، وقبة الأرواح، وقبة سليمان، وقبة موسى، والقبة النحوية، ومنبر برهان الدين، وسبيل قايتباي، والمسجد المرواني (تحت الأرض) وغير ذلك، كما هو ظاهر في المخطط المساحي للمسجد الأقصى.

(2)      مساجد أخرى متفرقة في القدس:

بالإضافة إلى الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة والمسجد المرواني، فإن القدس تضم عددا آخر من المساجد الصغيرة التي أنشئت في فترات مختلفة وهي:

جامع عمر:

أنشئ في الموقع الذي صلى فيه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في الجزء الجنوبي الشرقي من مبنى مسجد الأقصى الحالي. وقد جدده الأيوبيون في سنة (589هـ/1193م) وأعاد بناء مئذنته المماليك في سنة 1465م. وأضاف إليه العثمانيون مدخلا معقودا(6).

جامع النساء:

يمتد طولا من جدار المسجد الأقصى الغربي إلى الزاوية الجنوبية الغربية من سور المسجد الأقصى، وقد أقامه الصليبيون خلال احتلالهم للقدس مكانا لطعام الفرسان، وحوّلـه صلاح الدين الأيوبي إلى مسجد، عرف بمسجد النساء(7).

مسجد ولي الدين محارب:

أنشئ في العصر الأيوبي في سنة (595هـ/1198م) من قبل ولي الدين محارب، في الجانب الجنوبي الغربي من القدس القديمة، في الحارة المعروفة اليوم بحارة الأرمن(8).

المسجد المنصوري:

 أنشأه السلطان سيف الدين قلاوون ووقفه سنة (686هـ/1287م) كما هو مؤرخ على نقش حجري على الحائط المؤدي إليه. ويقع في الجانب الغربي من القدس القديمة في ما يعرف اليوم بحارة النصارى(9).

جامع القلعة:

أنشأه السلطان الناصر محمد بن قلاوون داخل قلعة باب الخليل في سنة (710هـ/ 1310م) كما يبدو من نقش حجري. واتخذه العثمانيون مخزنا للذخائر أثناء الحرب العالمية الأولى(10). ويسميه الإسرائيليون اليوم برج داود، رغم بنائه الإسلامي ورغم وجود مئذنة تعلو المكان.

مسجد الحريري:

أنشئ في العصر الأيوبي، ورمّمه شمس الدين الحريري في العصر المملوكي.

المسجد القيمري:

يعود بناؤه إلى العصر العثماني كما يشير طرازه، وتعود تسميته إلى أصحاب القبة القيمرية المقامة خارج سور القدس(11).

جامع المولوية:

أنشأه حاكم القدس العثماني (خداوند كاربك) سنة (995هـ/ 1586م) لأتباع الطريقة المولوية، كما يبدو من نقش حجري في غرفة في الطابق العلوي الذي كان يستعمل لسكن الصوفيين(12).

مسجد الشوربجي:

أنشأه الحاج عبد الكريم بن مصطفى الشوربجي في سنة (1097هـ/ 1685م)، ويقع في بداية طريق الواد بعد الدخول إلى القدس القديمة من باب العمود(13).

مسجد الخضر:

وهو غرفة تعلوها قبة، ويقع في طرف صحن الصخرة المشرفة، أنشأه حاكم القدس في سنة (1112هـ/ 1700 م) في العصر العثماني.

جامع المغاربة:

ذكر مجير الدين الحنبلي أنه ربما يكون من بناء عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ومن المحتمل أنه أموي، ويجاور حارة المغاربة التي أوقفها صلاح الدين الأيوبي على المغاربة الذين حاربوا معه عندما حرر القدس، وهدمتها السلطات الإسرائيلية بعد احتلال القدس في سنة 1967م.

وهناك مساجد أخرى غير موثقة أنشئت في العصر العثماني ومنها:

مسجد الديسي، ومسجد مصعب، ومسجد خان السلطان، ومسجد أبو بكر الصديق، ومسجد عثمان بن عفان، ومسجد سويقة علون، ومسجد البراق، ومسجد الشيخ ريحان، ومسجد الحيات، ومسجد الحنابلة، ومسجد باب حطه.

(3) الـمـدارس:

بلغ عدد المدارس التي أنشئت في القدس منذ العصر الأيوبي إلى نهاية العصر العثماني حوالي (65) مدرسة. وأورد مجير الدين الحنبلي في الجزء الثاني من “الأنس الجليل” سيراً مختصرة لحوالي (440) عالماً مِـمَّنْ علّموا في القدس في هذه المدارس منذ الفتح الصلاحي حتى سنة 900 هـ، وهذه المدارس هي(14):

1. المدرسة الصلاحية

2. المدرسة النصرية

3. المدرسة الختنية

4. المدرسة النحوية

5. المدرسة الفخرية

6. المدرسة الأفضلية

7. المدرسة التنكزية

8. دار القرآن السلامية

9. المدرسة الطشتمرية

10. المدرسة الكيلانية

11. المدرسة الطازية

12. دار الحديث

13. المدرسة الجالقية

14. المدرسة البلدية

15. المدرسة الإشرافية

16. المدرسة العثمانية

17. المدرسة الخاتونية

18. المدرسة الأرغونية

19. المدرسة المزهرية

20. المدرسة الجوهرية

21. المدرسة الحنبلية

22. المدرسة الرصاصية

23. المدرسة اللؤلؤية

24. المدرسة البدرية

25. المدرسة الجهاركسية

26. المدرسة المنجكية

27. المدرسة الحسنية

28. المدرسة البارودية

29. المدرسة المحدثية

30. المدرسة الوجيهية

31. المدرسة الجاولية

32. المدرسة الصينية

33. المدرسة الأسعردية

34. المدرسة الملكية

35. المدرسة الفارسية

36. المدرسة الأمينية

37.المدرسة الدوادارية

38. المدرسة الموصلية

39. المدرسة الباسطية

40. المدرسة الأوحدية

41. المدرسة الكريمية

42. المدرسة الكاملية

43.المدرسة القرقشندية

44. المدرسة الغادرية

45. المدرسة الطولونية

46. المدرسة الفنارية

47. المدرسة الحسنية

48. المدرسة المعظمية

49. المدرسة الميمونية

50. مدرسة أبي عقبة

51. المدرسة البرقوقية

52. المدرسة الدقمرية

53. المدرسة المرمرية

54. المدرسة المنصورية

55. المدرسة الفرهادية

56. المدرسة الحكمية

57. المدرسة الصامتية

58. المدرسة الحمراء

59. المدرسة الأمجدية

60. المدرسة الحجرجية

61. مدرسة مراد باشا

62. المدرسة الماوردية

63. المدرسة الأحمدية

64. المدرسة الزاوية

65. المدرسة الدهرية

 

وقد امتازت هذه المدارس بجمال عمارتها الإسلامية التي استعمل فيها الحجر الملون والمعشق بعضه مع بعض، واستعملت المقرنصات الحجرية المنحوتة، والمشربيات الخشبية المزخرفة، وأجمل هذه المدارس (المدرسة الأشرفية) الواقعة على الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك والمطلة نوافذها على ساحة الأقصى المبارك، ووصفها مجير الدين الحنبلي بأنها الجوهرة الثالثة في القدس، على اعتبار أن مبنى المسجد الأقصى ومبنى قبة الصخرة المشرفة هما الجوهرتان الأولى والثانية.

وقد أنشئ عدد كبير من هذه المدارس على السور الشمالي والسور الغربي للمسجد الأقصى المبارك لتكون قريبة ومجاورة له.

(4) المكتبـات:

أسست أول مكتبة في القدس في سنة 558م وهي مكتبة القدسي المخلّص، والمكتبة الثانية هي مكتبة صلاح الدين الأيوبي في المسجد الأقصى سنة 1187م، وطورت في سنة 1927م، وآخر مكتبة في منتصف القرن العشرين كانت مكتبة قلم المطبوعات في حكومة فلسطين سنة 1944م.

ومن المكتبات المشهورة الأخرى في القدس: دار الكتب الفخرية، التي تأسست سنة 1331م، ومكتبة الخليلي التي تأسست سنة 1825م، والمكتبة الخالدية التي تأسست سنة 1900م، ومكتبة الكلية العربية، ومكتبة المتحف الفلسطيني التي تأسست سنة 1921م.

(5) الزوايـا:

أنشئت في القدس زوايا معظمها للصوفية، وبلغ عددها حوالي 35 زاوية(15) هي:

1-      الزاوية النصرية سنة 450هـ.

2-      الزواية الختنية سنة 585 هـ.

3-      الزواية الجراحية سنة 598 هـ. في حي الشيخ جراح.

4-      زاوية الدركاه سنة 613هـ. وكانت في زمن الأفرنج دار الاسبيتار.

5-      زاوية الشيخ بدر الدين سنة 650هـ.

6-      الزاوية الوفائية سنة 782هـ. وكانت تعرف بدار معاوية بن أبي سفيان؛ لأنه سكن فيها عند زيارته للقدس.

7-      زاوية الشيخ خضر سنة 660هـ.

8-      زاوية المغاربة سنة 703هـ.

9-      زاوية أبي مدين الغوث أنشئت في العصر الأيوبي وأعيد بناؤها في العصر العثماني سنة (1269هـ/ 1852م).

 10- الزاوية الأمينية.

11-   الزاوية المهمازية، غربي المدرسة المعظمية سنة 745هـ.

12-   الزاوية النقشبندية لفقراء مسلمي بخاري وجاوا وتركستان.

13-   الزاوية المحمدية سنة 751هـ.

14-   الزاوية الطواشية سنة 753هـ.

15-   الزاوية الأدهمية سنة 760هـ.

16-   الزاوية الشيخونية سنة 761هـ.

17-   الزاوية البسطامية حوالي سنة 770هـ.

18-   الزاوية اللؤلؤية سنة 764هـ.

19-   الزاوية اليونسية سنة 790هـ.

20-   الزاوية القلندرية سنة 794هـ وأصبحت خراباً في سنة 893هـ.

21-   زاوية الهنود في أوائل القرن التاسع الهجري.

22-   الزاوية المولوية.

23-   الزاوية القادرية، وهي زاوية الأفغان.

24-   الزاوية المجيدية سنة 1255هـ.

25-   الزاوية الإبراهمية سنة 1831هـ.

26-   زاوية الشيخ يعقوب العجمي، قرب قلعة القدس سنة 1012هـ.

27-   زاوية البسطامية.

28-   الزاوية الصمادية.

29-   الزاوية الحمراء.

30-   الزاوية الرفاعية.

31-   الزاوية القادرية سنة 1115هـ.

32-   زاوية أبي قصبة.

33-   زاوية الشيخ حيدر سنة 1205هـ.

34-   زاوية المرجيع سنة 843هـ.

35-   زاوية الظاهرية.

وتشمل أبنية هذه الزوايا على مداخل جميلة وقاعات للتدريس وغرف للنوم وتتميز غرفها بعقودها الإسلامية الدقيقة.

(6) الخـوانـق:

أنشئت في القدس خوانق عديدة للصوفية أقدمها الخانقاه الصلاحية التي مازال مبناها إلى اليوم بحالة جيدة جداً. وقد أوقفها صلاح الدين الأيوبي سنة (585هـ) على مشايخ الصوفية والكهول والشبان البالغين المتأهلين من العرب والعجم(16). وكانت قبل ذلك منزلاً لبطاركة الروم الأرثوذكس.

* أما الخوانق الأخرى في القدس فهي:

الخانقاه الدوادارية، والخانقاه الكريمية، والخانقاه التنكزية، والخانقاه الفخرية، والخانقاه الأسعردية، والخانقاه المنجكية، والخانقاه المولوية.

(7) الأربـطـة:

كان في القدس سبعة أربطة، أنشئت خلال القرون السابع والثامن والتاسع والعاشر، وكانت تستعمل للوافدين على القدس، وهـي:

(1) رباط علاءالدين البصير: ويقع بقرب باب الناظر، وعلى بعد خمسة وعشرين متراً منه، وأنشئ سنة (666هـ/ 1267م) في زمن الملك الظاهر بيبرس. وكان علاء الدين أعمى فسموه بصيراً(17). وقد وقف هذا الرباط على الفقراء الوافدين لزيارة القدس. وفي العصر العثماني استعمل هذا الرباط سجناً، ثم تحول إلى دار للسكن.

(2) الرباط الـمنصوري: ويقع بقرب باب الناظر مقابل رباط علاء الدين البصير. أنشأه المنصور قلاوون الصالحي وأوقفه سنة (681هـ/ 1282م) كما يتبين من النقش الكتابي فوق الباب. وفي العصر العثماني حوّل هذا الرباط إلى سجن، فسمي حبس الرباط، ثم تحول إلى دار للسكن، وما زال كذلك إلى الآن(18)

(3) ربـاط كـرد: ويقع قرب باب الحديد ملاصقاً لسور المسجد الأقصى، أنشأه المقر السيفي كرد صاحب الديار المصرية سنة (693هـ/ 1293م) ويتكون من طابق أرضي تعلوه المدرسة الجوهرية(19).

(4) ربـاط المارديـني: ويقع في حي باب حطة مقابل المدرسة الكاملية. ويقول مجير الدين: إن وقفه يعود إلى امرأتين من عتقاء الملك الصالح صاحب ماردين في سنة 763هـ(20).

(5) الربـاط الزمـنـي: ويقع قرب باب المطهرة تجاه المدرسة العثمانية. وقفه الخوانجكي شمس الدين محمد بن الزمن، أحد خواص السلطان الأشرف قايتباي. وقد أنشئ في سنة (881هـ/ 1476م) ويتكون من طابقين من البناء. وقد تحول مؤخراً إلى دار للسكن(21).

(6) ربـاط بايرام جاويش:        وهو الرباط الوحيد الذي أنشئ في العصر العثماني، وأنشأه بايرام جاويش بن مصطفى سنة 947هـ، زمن السلطان سليمان القانوني وأصبح يُعرف فيما بعد بالمدرسة الرصاصية(22).

(7) الربـاط الـحمـوي: كان يقع قرب باب القطانين، ولا يعرف مؤسسه وكان يستعمل قسم منه لسكن الأرامل من النساء، والقسم الآخر للرجال، وكان أشبه ببيوت العجزة المعروفة اليوم(23).

(8) الحمامـات العـامـة:

لم تكن بيوت القدس في العصور الإسلامية المتوسطة تحتوي على حمامات ساخنة؛ لأن ذلك كان يحتاج إلى تكاليف باهظة وأماكن واسعة للفحم والحطب، علاوة على أَنَّهَا تلوث البيئة. ولذلك اهتم سلاطين المماليك بإنشاء حمامات عامة روعي في تصميمها جميع هذه الأمور، بالإضافة إلى احتواء الحمام على مياه باردة ودافئة وساخنة وقاعة للاستراحة. وتعد هذه الحمامات أحد مظاهر الحضارة الإسلامية، علاوة على أنها أضافت لمسات هامة إلى العمارة الإسلامية في القدس. وكان في القدس عدد من هذه الحمامات أصاب الخراب بعضها، ولم يبق منها سوى اثنين هما:

(أ‌)                               حمـام الشفـا: وأنشأ الأمير سيف الدين تنكز الناصري سنة (737هـ/ 1366م) في عهد السلطان قلاوون. وموقعه في داخل سوق القطانين على الجانب الشرقي منه، ويتكون من غرف لخلع الملابس والجلوس وغرفة دافئة وغرفة حارة ومغطس. وكان يعمل في هذا الحمام صاحبه والمدلك والمسؤول عن تسخين الماء والمكلف بجمع مواد الحرق والتسخين، والحمام اليوم غير مستعمل(24).

(ب) حمام العيـن: وأنشأه الأمير سيف الدين تنكز الناصري في نفس الوقت مع حمام الشفا، وموقعه في داخل سوق القطانين على الجانب الغربي منه، ويشتمل على نفس عناصر حمـام الشفـا(25).

ومن أهم الحمامات التي أصابها الخراب (حمـام السلطـان)(26)، ويقع في طريق الواد مقابل مستشفى الهوسبيس النمساوي، ويعود تاريخ بنائه إلى سنة (959هـ/ 1551م). وكان من بين الممتلكات التي أوقفتها زوجة سليمان القانوني (خاصكي) على التكية التي تحمل اسمها. وقد أصبح دارساً وبنيت مكانه في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي بطريركية الأرمن الكاثوليك القائمة إلى اليـوم.

(9) سـبـل الـمـاء:

اهتم سلاطين الأيوبيين والمماليك والعثمانيين بإنشاء سبل الماء العامة على جوانب الطرقات، من أجل توفير المياه النظيفة لسكاّن القدس. ومن أجمل هذه السبل (سبيل قايتباي) الذي أنشأه السلطان قايتباي في ساحة المسجد الأقصى المبارك بين الحائط الغربي للمسجد وقبة الصخرة المشرفة في سنة (887هـ/ 1482م)(27).

ويتكون السبيل من بناء مربع الشكل تعلوه قبة حجرية منقوشة بزخرفة نباتية واستعمل في بنائه الحجر الملون، وفرش أرضيته بالرخام، وكان آخر ترميم لهذا السبيل من قبل لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك، وقبة الصخرة المشرفة الأردنية في سنة 1980م.

ومن أهم السبل الأخرى التي ما زالت قائمة إلى الآن، ولكن قطعت عنها السلطات الإسرائيلية المحتلة للمياه:

سبيل شعلان (613هـ/1216م)، وسبيل البصيري (839هـ/1435م)، وسبيل قاسم باشا (933هـ/1526م)، وسبيل بركة السلطان (943هـ/1536م)، وسبيل طريق الواد (943هـ/1536م)، وسبيل باب السلسلة (943هـ/1536م)، وسبيل باب العتم (943هـ/1536م) و سبيل باب الناظر (943هـ/1536م)، وسبيل الشـيخ بدير (1153هـ/1740م)، وسبيل الشوربجي (1097هـ/1685م).

(10) أسـواق متخصصة:

يوجد في القدس القديمة أسواق متخصصة متصلة بعضها مع بعض، وأرضياتها مبلطة ومسقوفة بعقود حجرية، فيها نوافذ علوية للإضاءة والتهوية. ومن أهم هذه الأسواق:

سوق القطانين الذي أنشئ سنة (737هـ/1336م) لبيع المنسوجات القطنية. وقد تم ترميمه من قبل لجنة الإعمار الأردنية. المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة التي أعادته إلى حالته الأصلية، وركبت باباً خشبياً لكل دكان يفتح رأسياً، ويشكل الباب بعد الفتح دكه يضع عليها صاحب الدكان المعروضات ويكسب الدكان مساحة إضافية وبعد إنجاز ترميم السوق منعت السلطات الإسرائيلية السواح الأجانب من زيارته وشراء معروضاته من التحف الشرقية والمنسوجات، واضطر أصحاب الدكاكين إلى تغيير الاختصاص، وأصبح سوقاً عادياً للسكان المحليين.

ومن الأسواق الأخرى المهمة في القدس، سوق اللحامين، وسوق العطارين، وسوق الباشورا، وسويقة علّون، وسوق الحدادين. وكل هذه الأسواق تعمل حالياً وتبيع مختلف البضائع. ويتميز تصميم هذه الأسواق بسهولة الانتقال بينها ولا يشعر الزائر بأي تعب في ذلك. وكانت في العصور الإسلامية المتوسطة تقفل بواباتها الرئيسية ليلاً توخياً للأمن.

(11) التكايـا:

استخدمت التكايا في القدس لإطعام الفقراء والطلبة. ومن أهمها:

تكية خاصكي سلطان التي تقع في عقبة التكية (التي سميت باسمها) شرقي دار الأيتام الإسلامية. وقد أنشأتها خاصكي سلطان زوجة السلطان سيلمان القانوني وهي روسية الأصل واسمها الأصلي (روكسلانة)، وكان ذلك في سنة (959هـ/1551م)(28)، وكانت هذه التكية من أهم المنشآت التي أقامها العثمانيون في القدس. وقد أوقفت عليها منشئتها عقارات كثيرة في مختلف أنحاء فلسطين، تحصّل إيراداتها بموجب فرمانات. وكانت محاصيل المزارع الموقوفة عليها تفيض عن الحاجة فيسمح بتصديرها إلى الخارج. وكانت هذه التكية توزع حساء القمح وأحياناً الأرز واللحم. وبقيت كذلك إلى نهاية الانتداب البريطاني ثم توقف عملها.

(12) الأسـوار والأبـراج:

كانت القدس مدينة قوية التحصين في العصر البرونزي الوسيط والمتأخر، أي حوالي القرن الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد، وهي الفترة اليبوسية العربية. وهذا ما ثبت من نتائج الحفريات الأثرية التي قام بها علماء آثار غربيون وإسرائيليون منذ سنة 1863م إلى الآن. واكتشفت أسوار المدينة اليبوسية الضخمة جنوبي المدينة الحالية مباشرة. وكان عليها ستون برجاً للحماية والوقاية. وفي العهد الروماني أصبح عدد الأبراج تسعين برجاً. وفي القرن السادس عشر الميلادي رمّم السلطان سليمان القانوني الأسوار والأبراج العلوية التي تتميز بعمارتها الإسلامية الجميلة، والفتحات المنفرجة في الداخل والرفيعة من الخارج لاستعمالها في إطلاق النار. وعدد الأبراج اليوم يبلغ (34) برجاً منها برج اللقلق وبرج كبريت(29).

وقد وفر المسلمون الأمن والحماية لسكان القدس من مختلف طوائفهم. وهذا ما تميزت به الحضارة الإسلامية منذ عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ثم تلاه في ذلك صلاح الدين الأيوبي. ويقول رانسيمان في كتابه “تاريخ الحروب الصليبية”: “إن المسلمين اشتهروا بالاستقامة، فلم تتعرض دار للنهب، ولم يحل بأحد من الأشخاص مكروه، إذ طاف رجال الشرطة بالطرقات لمنع كل اعتداء على المسيحيين، بينما الإفرنج كانوا يخوضون في دماء ضحاياهم”.

(13) الاستباليات:

بدأ علم الطب بالانتشار في القدس منذ العصر الأيوبي، حيث كان يعمل فيها الطبيب يعقوب بن سقلاب الملكي القدسي (626هـ/ 1227م) الذي ولد في القدس، ودرس الحكمة على تاودزي الفيلسوف الأنطاكي. وباشر عمله في (البايمارستان الصلاحي) الذي أنشأه صلاح الدين الأيوني بعد تحرير القدس في سنة (583هـ/ 1187م)(30).

ويتكون البايمارستان من مجموعة دعامات حجرية تعلوها عقود. وقسمت مساحته إلى عدد من القاعات المغطاه بسقوف ذات أقبية متقاطعة، أو سقوف برميليه. وكانت كل قاعة من تلك القاعات مخصصة لمرض محدد. وقد تعرض هذا المبنى إلى زلزال في سنة 1458م أدى إلى هدم أجزاء كبيرة منه، ولم يبق من البناء الأصلي سوى جزء بسيط، وهو اليوم البازار الذي تباع فيه الخضار.

وهناك اسبتاليا أخرى مشهورة في القدس القديمة عرفت باسم (هوسبيس النمسا) وموقعها في شارع الواد في القدس القديمة، ولكن السلطات الإسرائيلية أقفلتها قبل عشر سنوات تقريبا.

(14) المتاحف:

يوجد في القدس متحفان الأول المتحف الإسلامي الواقع على الجانب الغربي لمبنى المسجد الأقصى المبارك، الذي يشتمل بناؤه على قاعات بعقود حجرية، ويضم معروضات ترجع إلى العصور الإسلامية المختلفة كالنقود والملابس ونسخ القرآن الكريم والزخرفة والقاشاني. والمتحف الثاني متحف روكفلر الواقع قرب باب الساهرة على تلة مرتفعة، وقد أنشئ خلال فترة الانتداب البريطاني، وأنشئ باستعمال الحجر المدقوق (مطبة ناعم) وفيه برج حجري كبير. ويعرض آثارا حجرية وفخارية ومعدنية من العصور المختلفة في فلسطين.

ترميم وإعمار المعالم الإسلامية في القدس:

بدأت مراحل الترميم للمقدسات الإسلامية والتراث المعماري في القدس الشريف منذ العهد الأموي، وكان أول ترميم لقبة الصخرة المشرفة في زمن الخليفة المأمون، وأنجز في عام 831م. وأول ترميم لمبنى المسجد الأقصى كان في زمن أبي جعفر المنصور الذي خلع الصفائح الفضية والذهبية التي كانت على الأبواب، وضربت دنانير ودراهم وأنفقت على إعادة البناء سنة 774م. ثم تلاه المهدي سنة 780م. وعندما دخل الصليبيون القدس حولوا قبة الصخرة المشرفة إلى كنيسة، وأطلقوا عليها اسم Templum Domini، وسرقوا سبعين من القناديل الذهبية والفضية من المسجد الأقصى والصخرة المشرفة، وأنشأوا على الصخرة مذبحا، ونصبوا فوق القبة صليبا كبيرا. وأما المسجد الأقصى فاتخذوا جانبا منه كنيسة، والجانب الآخر مسكنا لفرسان الهيكل، وأطلقوا عليه اسم Templum Solimono. وفي عهد صلاح الدين الأيوبي سنة 1187م تم إزالة النقوش والصلبان عن جدران الصخرة الداخلية، وتغطيتها بالرخام، وتم إعمار المسجد الأقصى وتصفيحه بالخشب والفسيفساء والرخام، وترميم القبة الداخلية التي صنعت في زمن خلافة المهدي، وتم كذلك ترخيم المحراب العمري القديم. وأمر بنقل منبر نور الدين زنكي من حلب إلى المسجد الأقصى. وفي زمن الملك المعظم شرف الدين عيسى بن صلاح الدين، تم بناء الأروقة التي تشكل الجزء الشمالي من مبنى المسجد الأقصى، والمؤلفة من سبعة أقواس، وركبّت أبواب خشبية على المداخل الشمالية للأقصى سنة 1236م. وفي العهد المملوكي جدد الظاهر بيبرس قبة الصخرة وقبة السلسلة، وزخرفها سنة 1262م. وذهّب الملك الناصر بن قلاوون قبة الصخرة من الداخل، ورمم صفائح الرصاص من الخارج سنة 1318م، وجدد قبة المسجد الأقصى سنة 1328م، وأمر بوضع الرخام في صدر المسجد. أما الملك الأشرف قايتباي فقد ركب الأبواب النحاسية في مدخل قبة الصخرة من الجهة الغربيّة سنة 1467م، ورمّم الصفائح الرصاصية في المسجد الأقصى سنة 1479م. أما في العهد العثماني فكانت أبرز أعمال الترميم في زمن السلطان القانوني في القرن السادس عشر الميلادي، الذي رمّم سور القدس الحجري (الذي كان قد رمّمه قبله الظاهر لإعزاز دين الله الفاطمي سنة 1022م)، وبنى سبل الماء في طرقات القدس، ورمم قبة الصخرة المشرفة سنة 1542، وأعاد تبليطها، ورمّم الأبواب الخارجية لحرم الأقصى المبارك، وجدد القاشاني في قبة السلسلة من الداخل، ورمم قلعة باب الخليل، والمسجد العمري.

وفي عهد الانتداب البريطاني (1918م – 1948م) فانه لم تنجز أية أعمال ترميم سوى ما قام به المجلس الإسلامي الأعلى للمسجد الأقصى في مبنى المسجد الأقصى وفي مبنى قبة الصخرة المشرفة.

الإعمار الهاشمي الأول:

لقد تم الترميم الأول في عام 1934م(31) عندما كان الحاج أمين الحسيني مفتي القدس، رئيسا للهيئة الإسلامية العليا في فلسطين، وكان الملك عبدالله بن الحسين أميرا على شرقي الأردن. وتم التنسيق بينهما، وأرسل الحاج أمين الحسين رسالة إلى الأمير عبدالله بن الحسين يشكره فيها على الدعم المادي والاهتمام بالمقدسات الإسلامية في القدس، واستعد لوضع حساب الإعمار بين يديه ليطلع على تفاصيله.

الإعمار الهاشمي الثاني (1956-1966):

منذ أن تسلم الملك حسين بن طلال سلطاته الدستورية أمر بتشكيل لجنة فنية لإعمار المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة، وقد شكل مجلس الوزراء هذه اللجنة في عام 1954 بموجب قانون أردني خاص. وتمكنت اللجنة من وضع الترتيبات اللازمة ومباشرة الإعمار في سنة 1956(32).

وكان يشرف على العمل في الموقع المكتب المعماري الهندسي المصري الذي كلفه بذلك الرئيس جمال عبد الناصر، وساهمت عدد من الدول العربية مع المملكة الأردنية الهاشمية بتمويل المشروع الذي استمرَّ إلى سنة 1966م، واشتمل على الآتي:-

                       تبديل قبة الأقصى الرصاصية إلى قبة من صفائح الألمنيوم فضي اللون.

                       ترميم الأروقة الداخلية الوسطى والشرقية في المسجد الأقصى.

                       تبديل القبة الخارجية الرصاصية لمبنى قبة الصخرة المشرفة إلى قبة من صفائح الألمنيوم ذهبي اللون.

                       تغيير بعض الأعمدة الداخلية وترميم القبة الخشبية الداخلية في مبنى قبة الصخرة المشرفة.

                       إزالة الجمالونات الخشبية والصفائح الرصاصية من سقف الأروقة لمبنى قبة الصخرة المشرفة، وتركيب جمالونات من الألمنيوم، وصب بلاط خرسانية فوقها ثم تصفيحها بالألمنيوم فضّي اللون.

                       ترميم الساحات الحجرية.

الإعمار الهاشمي الثالث (1970- 1994):

تميز هذا الإعمار بالدراسة الفنية والتاريخية المتأنية والدقيقة، والاعتماد على المهارات المحلية، والتمويل الذاتي من الملك حسين بن طلال ومن موازنة الحكومة الأردنية. فبعد حريق الأقصى المبارك بتاريخ21/8/1969 الذي قام به اليهودي دنيس روهان، أمر الملك حسين بإعادة تشكيل لجنة الإعمار للقيام بالترميم، والإعمار اللازم للمسجد الأقصى والصخرة المشرفة. فأعيد تشكيل اللجنة في عام 1970 وباشرت مسؤولياتها الفنية، وعينت جهازا هندسيا متخصصا محليا في موقع العمل تشرف عليه لجنة الإعمار إشرافا مباشرا، وقام هذا الجهاز بوضع النصاميم اللازمة والإشراف المباشر على العمل الذي نفذه فنيون محليون، بالإضافة إلى الاستعانة ببعض الفنيين من اليونسكو من أجل ترميم قبة المسجد الأقصى الخشبية الداخلية، والقبة الرصاصية الخارجية. وفيما يلي أهم أعمال هذا الترميم:-

(1) ترميم مبنى المسجد الأقصى:-

لقد أتى حريق الأقصى على ثلث مساحة المبنى، أي حوالي (1550) مترا مربعا من أصل (4600) مترا مربعا وهي مساحة مبنى المسجد الإجمالية. واحترق منبر صلاح الدين، ومسجد عمر الواقع في الزاوية الجنوبية الشرقية، ومحراب زكريا، ومقام الأربعين، وثلاثة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال، وعمودان مع القوس الحامل للقبة، والقبة الخشبية الداخلية، ومحراب المسجد، والجدار الجنوبي، وحوالي خمسون نافذة مصنوعة من الخشب والجبس والزجاج الملون، وسورة الإسراء الفسيفسائية المذهبة، والسجاد العجمي، والجسور الخشبية المزخرفة فوق تيجان الأعمدة.

وقامت لجنة الإعمار بإزالة آثار الحريق، ثم أعادت إنشاء الأجزاء المهدومة من المبنى بعد أن أسست الأعمدة على الطبقة الصخرية على عمق تسعة أمتار. وبعد ذلك تم بناء الأقواس الحجرية وتركيب الأعمدة الرخامية، وترميم القبة الخشبية الداخلية وزخرفتها بالجبس وورق الذهب والخطوط القرآنية، وتركيب مطلع سورة الإسراء بالفسيفساء، فوق المحراب والبلاط الرخامي للجدران الداخيلة، وصنع وتركيب خمسين نافذة كبيرة، والتمديدات الكهربائية، وإزالة قبة الألمنيوم الخارجية وتركيب قبة جديدة من صفائح الرصاص فوق قبة خشبية جديدة معالجة بالمواد الكيماوية، وإعادة تصفيح السقف الخارجي بصفائح جديدة من الرصاص. وحصلت لجنة الإعمار على جائزة الأغا خان العالمية تقديرا لمستوى الإعمار الفني الممتاز.

(2) صنع منبر صلاح الدين:-

كلّفت لجنة الإعمار الأستاذ المرحوم جمال بدران برسم المخططات الزخرفية للمنبر بحجم طبيعي 1:1 بالاستعانة بالصور الموجودة في متحف الحرم القدسي الشريف، وبعض القطع الصغيرة التي بقيت بعد إطفاء الحريق، ونظفت وحفظت في نفس المتحف. وقد تمكن الأستاذ جمال بدران خلال سنتين من العمل المتواصل أن يرسم حوالي أربعين مخططا توضح زخرفة الأجزاء المختلفة من جسم المنبر. وكانت هذه المخططات أكبر عون للجنة الإعمار من أجل تحضير المخططات التنفيذية على الكمبيوتر وعدها حوالي ألف مخطط، تبين المقاييس في ثلاثة اتجاهات وكذلك أسلوب التعشيق الذي صمم المصمم المنبر بموجبه، ومستويات الحفر على الخشب.

يعد هذا المنبر تحفة فنية مميزة لا مثيل لها في العالم، وكان قد صنع من قطع صغيرة من خشب الأبنوس والأرز معشقة بعضها مع بعض بدون استعمال مسامير أو براغي أو غراء، وهذا هو سر تعمير المنبر مدة طويلة من الزمن دون أن يعتريه التلف. وهذه القطع حفرت على الوجهين وفي مستويات مختلفة ثم ركبت بطريقة التعشيق Tounge & Groove في مجموعات ضمن إطارات خشبية، وبأحجام مختلفة حسب موقعها من جسم المنبر. وهذه الإطارات بمجموعها ثبتت على الهيكل الأساسي الخشبي للمنبر.

وقد استعمل في صناعة المنبر علاوة على خشب الأرز وخشب الأبنوس العاج المحفور للخطوط القرآنية، إن إعادة صنع المنبر لا يمكن أن تكون مطابقة للأصل المحترق، ولكن ستكون مشابهة له، وقد بدأت لجنة الإعمار باتصالاتها بعد صدور الأمر الملكي إلى دولة رئيس الوزراء لصنع المنبر الجديد، من أجل معرفة مصادر الفنيين الذين سيقومون بالصناعة، ومصادر المواد الأساسية اللازمة للصناعة. وبدأت عملية الصنع بتدريب عدد من الفنيين باستعمال أخشاب عادية لاختيار أنسبهم للقيام بالعمل الحقيقي. وتقدر لجنة الإعمار تكاليف المنبر الجديد بحوالي مليوني دولار.

(3) إعمار قبة الصخرة المشرفة:

رغبت لجنة الإعمار بإعادة قبة الصخرة المشرفة إلى سابق عهدها في زمن الأيوبيين، فوضعت المخططات على أساس إزالة الصفائح الألمنيوم ذهبي اللون المتشققة وتركيب صفائح جديدة من النحاس المذهب. واسترشدت اللجنة بآراء خبراء اليونيسكو، وجمعية تطوير النحاس في لندن، ومؤسسة إلكروم في إيطاليا، ومؤسسة جورج ويلي المحدودة في اسكتلنده، وشركة فريمان البريطانية. وبعد عرض الموضوع على جهات دينية عربية وإسلامية، اتخذت لجنة الإعمار قرارا بتكليف المركز الأردني لمهندسي الرأي (المهندس رائف نجم) لوضع التصاميم ووثائق العطاء لإعمار قبة الصخرة المشرفة. وعلى هذا الأساس طرح العطاء عالميا وأحيل على شركة إيطالية اسمها SILFE، وفعلا وقد ورَّدت الشركة صفائح النحاس حسب المواصفات إلى الموقع، ولكنها عجزت عن القيام بالمشروع حسب المواصفات والمخططات فاضطرت لجنة الإعمار إلى إيقافها عن العمل.

وفي هذه الأثناء جاء تبرع جلالة الملك الحسين البالغ (8.25) مليون دولار، فلم تتردد لجنة الإعمار في تعديل مواصفات العمل بحيث تصبح القبة من النحاس المذهب لضمان بقاء اللون الذهبي أطول فترة ممكنة، وأعيد طرح العطاء مرة ثانية عالميا. وكان أرخص العروض وأنسبها هو المقدم من شركة MIVAN الارلندية، فتم إحالة العطاء عليها، وباشرت بالتخضير للعمل وركبت السقالات المعدنية في الموقع دون أن تحمل المبنى اية اجهادات، والتي كانت بحد ذاتها عملا مميزا. وعينت لجنة الإعمار مستشارا فنيا لها لمتابعة موضوع التذهيب، والقيام مع الشركة باختبارات كيماوية للوصول إلى أنسب أسلوب للتذهيب. وعليه تم إقرار الخطوات الفنية التالية:-

أ‌-                    تنظيف صفائح مخلوط النحاس مع الزنك.

ب‌-               تغطيتها بطبقة جديدة من النحاس سمك(12) ميكرون.

ج- عمل طبقة من النيكل سمك(12) ميكرون.

د- عمل طبقة من الذهب عيار 24 قيراط سمك (2) ميكرون.

وتم إنجاز هذا العمل في الموقع بعد أن جهزت الشركة جميع المعدات الفنية اللازمة، وبلغ وزن الذهب المستعمل حوالي (85)كغم.

لقد تمكنت الشركة الارلندية من إنجاز كافة الأعمال المطلوبة منها ضمن الوقت المحدد، وحافظت على مبنى قبة الصخرة المشرفة وزخارفه خلال مرحلة العمل، واستعملت أغطية كاملة لتلافي تسرب مياه الأمطار في فصل الشتاء إلى الداخل.

وتم افتتاح المشروع بتاريخ 18/4/1994 في حفل كبير تحت رعاية الملك الحسين في قصر الثقافة، بحضور ثلاثة آلاف مدعو من الأردن ومن الخارج، وتزامن هذا الافتتاح مع بث حي بواسطة CNN من القدس وعمان، وزعت فيه جوائز تكريم على أعضاء لجنة الإعمار وجهاز الإعمار، ومنحت الشركة المنفذة وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى.

ترميم بعض مدارس القدس القديمة:

أسست الجامعة العربية مركزا لترميم بعض معالم القدس القديمة المعمارية، وكان موقعه في عمان باسم (مركز توثيق وصيانة وترميم معالم القدس الشريف) وبدأ عمله في عام 1983، بعد أن تم تسجيل القدس ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر في منظمة اليونيسكو في سنة 1982 عن طريق حكومة المملكة الأردنية الهاشمية.

وتمكن المركز من ترميم بعض المدارس وهي: المدرسة الأشرفية، والمدرسة الأرغونية، والمدرسة الجوهرية، والمدرسة اللؤلؤية الحسنية، والمدرسة المزهرية، والمدرسة البدرية. وتوقف عمل المركز منذ سنة 1988 وسلمت الجامعة العربية المهمة إلى منظمة الثقافة والعلوم (الاليكسو)، ولم يتم منذ ذلك الحين أي أعمال ترميم بسبب الوضع المالي. وتجرى اليوم محادثات مع منظمة الاليكسو للقيام بترميم بعض المعالم التاريخية المعمارية في القدس.

ترميم المسجد المرواني:

قامت (مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات) الموجودة في فلسطين المحتلة عام 1948 بجهد مالي وفني من أجل ترميم وإعمار المسجد المرواني الموجود تحت الأرض شرقي مبنى المسجد الأقصى المبارك، ومساحته 3850 مترا مربعا. والمبنى يشتمل على أعمدة ضخمة حجرية، وسقف من العقود الحجرية. فتم تكحيل الجدران والأعمدة والسقف وتنظيف الأرضيات وتبليطها بالرخام، وتمديد شبكة كهربائية للإنارة، وعزل السطح بلفائف اسفلتية وبلاط رخامي، وفتح باب جديد من الشمال وفرش الأرضيات بالسجاد. وكل هذا العمل تم بالتنسيق مع دائرة أوقاف القدس ولجنة الإعمار الأردنية. وبلغت تكاليف الترميم حوالي (750) ألف دولار.

توثيق معالم القدس التاريخية:

تقوم (مؤسسة التعاون) عن طريق جهاز فني في القدس بتوثيق عدد من المعالم التاريخية في القدس بأسلوب علمي حديث باستعمال الحاسوب للرسم. كما تقوم هذه المؤسسة بالاشتراك في ندوات عالمية لعرض ما يتم توثيقة من أجل تعريف الناس بهذه المعالم التاريخية المتميزة بروح العمارة الإسلامية؛ لأنَّ هذه المعالم نظرا لما تتعرض له من هدم وتهويد تحتاج إلى التوثيق والصيانة والترميم.

****************************

الهوامش

*) وزير الأوقاف الأسبق فِي الأردن.

1) رائف نجم، كنوز القدس، ص46- ص52، 1983.

2) برستيد، التاريخ القديم.

3) انظر المخطط المساحي للمسجد الأقصى، إعداد رائف نجم.

4) رائف نجم، كنوز القدس، ص75، 1983.

5) نفسه، ص71.

6) نفسه، ص104.

7) نفسه، ص109.

8) نفسه، ص110.

9) نفسه، ص150.

10)  عارف العارف، المفصل في تاريخ القدس، ص202، ص469.

11 ) مجير الدين الحنبلي، الأنس الجليل، ج2، ص48-49.

12 ) عارف العارف، المفصل في تاريخ القدس، ص500-501.

13) رائف نجم، كنوز القدس، ص377.

14) رائف نجم، كنوز القدس + كامل العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس.

15) د. كامل العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس.

16) نفسه، ص330 – 334.

17) د. كامل العسلي، معاهد العلم في بيت المقدس، ص315.

18 ) رائف نجم، كنوز القدس، ص148.

19) نفسه، ص153.

20) مجير الدين الحنبلي، الانس الجليل، ج2، ص42.

21 ) رائف نجم، كنوز القدس، ص296.

22 ) عارف العارف، المفصل في تاريخ القدس، ص307.

23) د. كامل العسلي معاهد العلم في بيت المقدس، ص329.

24) رائف نجم، كنوز القدس، ص197.

25) نفسه، ص200.

26) نفسه، ص324.

27) نفسه، ص311.

28 ) نفسه، ص364.

29 ) نفسه، ص348، ص358.

30 ) نفسه، ص92.

31) رائف نجم، الإعمار الهاشمي في القدس، 1994، ص73.

32) نفسه، ص74.

Tags: , , , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий