Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الفيلسوفة المغربية ناديا تازي وسياسة الفحولة في الإسلام : المتعذب الأول من الهيمنة الذكورية هو الرجل.. ويجب تحريره من نفسه

الفيلسوفة المغربية ناديا تازي وسياسة الفحولة في الإسلام : المتعذب الأول من الهيمنة الذكورية هو الرجل.. ويجب تحريره من نفسه

ناديا تازي

الاحد 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008

بقلم: مها حسن
ناديا تازي فيلسوفة وباحثة بالمعهد الدّوليّ للفلسفة بباريس، تهتمّ في كتاباتها وأبحاثها بموضوع الفحولة، والسّلطة الذّكوريّة.

هي من كاتبات مجلّة “ما بين العلامات”Intersignes التي صدرت بباريس ابتداء من سنة 1990 ، فكانت “فضاء للتّفكير في ما بين أوروبّا والإسلام”. وهي من مؤسّسي جمعيّة “بيان الحرّيّات”.

من أهمّ منشوراتها كتاب ” الفحولة في الإسلام ” (1)، و قد اعتبر بمثابة المبادرة الأولى لبيان “استفحال” التمييز الجنسيّ في ديار الإسلام، سواء تعلّق الأمر بالقانون أم بالسّياسة أم بالثّقافة.

أين تضعين نفسك على خارطة الهوية والانتماء ؟ هذا سؤال سؤال يطرح نفسه دوما في حوارات كهذه، حين نجد أنفسنا أمام أشخاص متعددي الثقافة والانتماءات، إذ أنّك ولدت في إسبانيا من أبوين مغربيين ، وتعيشين اليوم في فرنسا، وتؤلفين كتبك وتنشرين أبحاثك بهذه اللغة، وتهتمّين بقضايا الإسلام..

هويتي هي كل هؤلاء : مغربية، افريقية، عربية، إلا أنني بالمفهوم السياسي مغربية، ومتمسكة بهوية هذا الشعب. مع أنّ موضوع الهوية معقد جدا ، فأنا أعيش في أوربا، وأستطيع أن أشعر أني أوروبّية ، إذ أنّني أحمل جواز سفر إسبانيّ . ولكنّني لست فرنسيّة . لأنّ ارتباطي بفرنسا هو ارتباط لغويّ ، فللغة التي أكتب وأفكر بها هي الفرنسية. وهي ليست لغتي الوحيدة، ولكنها لغة العمل والكتابة .

لدي هويات متعددة ، أظن أن هذا حال الكثيرين من الناس متعددي الانتماءات والعلاقات، حيث لا يمكن فصلها، بل تتفاعل جميعها فيما بعد. ومع تعدد هوياتي التي أحملها فإنّني سياسيا أنتمي إلى المغرب .

المغرب العربي ؟ ( لأن كلمة المغرب قد تشير إلى بلاد المغرب أو إلى المغرب كبلد واحد ).

لا، المغرب كبلد، إذ فيه تنوعات كثيرة، بقايا مستعمرات، بربر ..أنا غير معنية بمناخ العروبة. العروبة لا تعنيني، لقد عشت في المغرب، في الدّار البيضاء حتى الخامسة عشر من عمري، واطلعت على الحياة اليومية هناك، وكان لي احتكاك يومي بثقافة ذلك البلد، وأنا أتحدث المغربية المحكية.

إلا أنك لا تتحدثين اللغة العربية ولا تقرئينها ؟ ألا يشكل هذا عائقا أمام اهتماماتك المرتكزة على الإسلام، والقرآن الذي ” أزلناه قرآنا عربيا “؟ أي أن لغة الله في الإسلام هي العربية ، فكيف تجرين أبحاثك ومؤلفاتك على القرآن الذي لا تعرفين لغته ، فتستعملين كلمات في الفرنسية من أصل عربي ، كالتقوى والجاهلية والفتنة … ؟

إن اللغة العربية جميلة ومهمة، ولكني لا أتقنها . حين نتكلم اللغة العربية ، يجب أن نتكلم العربية السليمة، العربية ذاتها، لا ما يشبهها، أو لغة قريبة منها. والسؤال اللغوي مهم جدا ، ولكنني أعتبر نفسي في حالة حرب ، وأنا بمثابة ” جرّاحة في الحرب ” ، لذلك أستعمل كل إمكانياتي في هذه المعركة ضد الجهل والفشل المحيط بنا .

على الإسلام والمسلمين توسيع هذه المسألة ، مسألة اللغة ، يجب قبول عمل الآخر الذي لا يتقن اللغة العربية. فما حال المسلمين غير العرب؟ ثمة مستويات لفهم اللغة ، وأنا أؤمن بالترجمات . لقد تطور العالم، وثمة الكثير من الجهود والتقنيات التي أتاحت لنا فهم القرآن بلغات أخرى .

سؤال اللغة إشكالي للعالم العربي، وهو لا يطرح أي مشكلة بالنسبة لي. أنا مثلا ، أستعين ببعض الأشخاص الذين يساعدونني في أبحاثي، ممن يجيدون اللغة العربية، فأطلب منهم أحيانا البحث عن الجذور التاريخية والأركيولوجية لكلمة ما . لا يجب أن نقدس القرآن إلى هذا الحد ، وأن نتمسّك بلغته ، لأن ما يهمني ، والأساسي بالنسبة لي هو أن العالم العربي في خطر ، في صدمة ، في فشل … نحن أمام وضعيّة ” أطباء الحرب “. الإسلام اليوم مركز مشاكل العالم ، ولدينا الكثير من الباحثين الذين يتقنون اللغة، ولكنهم لا يفعلون الكثير، بل يكتفون بمتابعات هادئة. الأمر بالنسبة لي طارئ وعاجل، نحن أمام حرب ، حرب إفلاس وفشل ، ويجب العمل بجميع الأدوات .

ما لذي يجعلك تشعرين بهذا الانتماء القوي إلى هذه المنطقة، ما الذي يشدك إلى المغرب، رغم كل الخبرات والدارسات والعلاقات في أوربا، ولماذا التمسك بهوية بلاد لم تعيشي فيها كل تجاربك؟

هويتي المغربية ؟ خذي كولن باول ، أو أوباما مثلا ، وهو ليس أسود تماما ، لكنه يقول : أنا اسود . فهو “كحيوان سياسي ” ، يعتبر نفسه أسود . لقد أسس لنفسه الهوية السوداء، أسسها حين وصوله إلى أميركا. حين كان في هاواي، لم يكن يعرف ما معنى أن يكون أسود أميركيا ، لقد اضطر سياسيا إلى اختيار هويته السوداء . هويتي هنا هي خيار سياسي.

بالعودة إلى كتابك ” الفحولة في الإسلام “، ألا تعتقدين أن الرجل الشرقي، سواء أكان مسلما أو مسيحيا، أو من أي ديانة أخرى ، يتسم بالسلوك ذاته، من حيث السيطرة على المرأة، وتمتعه بالسلطات المطلقة ، وإلى ما هناك من تفصيلات أوردتها في كتابك حول الرجل ” الماتشو ” في الإسلام ؟

البطريركية واحدة، و الحضارات متداخلة. أنا أرى بأن المسيحي العربي أقرب إلى المسلم العربي من المسيحي الغربي . المسألة هنا هي قضية المرأة . لنأخذ أسبانيا مثلا. في الخمسينيات كان لدى الرجل الإسباني الكثير من النقاط المشتركة مع المسلمين ، فيما يتعلق بالتعامل مع المرأة.

لا شك أن المسيحي الشرقي مختلف ومتميز عبر مفهوم الرجولة أو الفحولة. لا أعرف، ربما المسيحي اللبناني لديه موقف مختلف، لا أعرف تماما ثقافة تلك المنطقة. فأنا من بلد لا يوجد فيه الكثير من المسيحيين ، وصورة الرجل المذكر هي الرجل المسلم. وأظن أنّ الأمر في النهاية يتعلق بالمستويات الاجتماعية أيضا . وأظن أنه لا تجوز المقارنة. أنا معنية بالسلطة الممنوحة للرجل من قبل الإسلام، وأنا لا أحب المقارنات، ولدي مشكلة مع الغرب، حين نتحدث عن مشاكل العالم الإسلامي ، فيقول لنا أصدقاؤنا الغربيون ، اليساريون مثلا : ” ولكن هنا أيضا لدينا المشكلة ذاتها ” .

إن هذا يستفزني. لنكف عن المقارنة. إذا كانت المشكلة موجودة أيضا لدى الغرب، ليحلوها أيضا ، ولكن هذا ليس مبررا لاستمرار الوضع . حتى نتقدم ، يجب أن نمتلك موقفا نقديا ، ونظرة وتساؤلات . لا يمكن المتابعة عبر المرجعية ” هم أيضا هكذا ” ، هذه النظرة من آثار الاستعمار والكولونيالية الغربية .

إن من يقول لي هذا، أعرض عنه. عندك مشكلة، اذهب وحلها، ولا تقنعني بأن أترك مشاكلي ، لأنك أيضا هكذا. والمشكلة فعلا أن الغرب أسرع منا في إيجاد الحلول لمشاكله .

الموضوع جدي ، ولا يحتمل المزاح ، إن الوضع في العالم العربي سيئ جدا.

إذن ، أنت كمفكرة وباحثة ، تكتبين باللغة الفرنسية، وتصبين اهتماماتك على العالم الإسلامي، فلمن تكتبين ؟ بأعماقك، من هو جمهورك الذي تتوجهين له ؟

جماعة العارفين La communauté savante

النخبة ؟

هذا يتوقف على مفهوم النخبة بين فرنسا والمغرب ، لذلك لا أستعمل هذه الكلمة . إذ أن ثمة تقليد صدمني في العربية، وهو التفريق بين العادي والنخبوي، أو التعالي . يجب معالجة هذا الأمر . ثمة تعال لدى المثقف العربي، وهو حين يستعمل لفظة النخبة، فهو يصنف الآخرين ” خارج دائرة النخبة “، أو الجماهير، وكأنهم أقل أهمية أو أقل قيمة. وثمة الكثير من المفكرين العرب هكذا ، وقد اشتغل ليفي ستروس على هذه المسألة، أي التناقض بين معرفة النخبة أو النخبويين، وبين الأفكار الموجهة إلى العامة أو الجماهير. يجب طرح هذه القضية للمساءلة والبحث، و أجد أنه سؤال ملح وعاجل ، ويأتي في الأهمية بعد قضية المرأة، لأن مسألة المرأة هي أكثر استعجالا، ثم موضوع اللغة ، حيث نجد مثلا الفصل بين النخبوي ” العالي ” وبين الجماهيري ” المتدني ” .

ولكن هذا ليس لدى العرب فقط ، وسوف يضايقك استعمالي المثال الغربي ، كما سبق وأعلنت رفضك للمقارنة. نيتشه هو أكبر من آمن بالفروق ، وبالسوبرمان المتفوق . وهو صاحب عبارة ” السوائم البهماء ” لوصف الجماهير .

يمكن قراءة نيتشه من عدة وجوه. لا توجد قراءة واحدة لنيتشه. ثمة من يسميه بالنازي ، ويمكن اعتباره فوضويا يساريا، وأنا اعتبره من المدافعين عن الحرية …. لا يمكن قراءة نيتشه ببساطة هكذا وتصنيفه بسهولة. لقد وجد نيتشه في فترة سادت فيها العقلية البوجوازية. كانت فترة مرعبة ، وكان يريد أن يغير تلك الأفكار ….


ما هي مرجعيتك الفلسفية أو رموزك التي تأثرت بها في أعمالك وأبحاثك؟

درست بشكل كلاسيكي في السوربون. الأساتذة كانوا لا مبالين، وما من ” شعلة ” . من حسن الحظ ، وجود كوليج دو فرانس ” الأكاديمية الفرنسية “. كنت أذهب لسماع فوكو كل سبت ، كان هناك أيضا جيل دولوز ، بارت …والكثير غيرهم . إلا أن أكثر من لفت انتباهي ، وأثار اهتمامي هو جيل دولوز ، وبسببه اشتغلت على اسبينوزا.

وسارتر ؟ كان حيا آنذاك ؟

نعم ، ولكني لست مهتمة به كثيرا. ليست لي مآخذ عليه ، ولكنه ليس الفكر الذي يهمني ، لقد كان متميزا دون شك ، ولكن دولوز يهمني أكثر، دولوز ابن المرحلة التي تهمنا، جيل ال 68 … وفي النهاية، الموضوع موضوع حساسيات وتذوق ، أن أميل لمفكر دون غيره .

ومن العرب ؟

عبد الكبير الخطيبي ، لقد اهتممت بقراءته كثيرا ، ولا بد لي أن أركز أيضا على دور فتحي بن سلامة الذي عملت معه كثيرا .

كيف تنظرين إلى الجيل العربي في الغرب، الجيل الذي ولد في الغرب، من أبوين مسلمين، ولا تربطه الكثير من المعرفة أو الثقافة ببلده الأصلي ، إلا أن لديه عودة وتمسكا بالهوية الإسلامية ، وخاصة البنات ، حيث تنتشر ظاهرة الحجاب بين أبناء الجيل الجديد من الجالية المسلمة ؟

ثمة فترة ، يتوقف فيها التفكير عن تقديم الشروح الكبيرة . أظن أن هذه الحركة قادمة من أميركا ، أميركا هي التي أنتجت مفهوم الهوية بهذه الطريقة ، بحيث يثبت كل اختلافه عن الآخر . ومفهوم الاختلاف فلسفيا لا يعني التناقض .

لقد تجاوزنا المرحلة الجدليّة في التفكير، لندخل في تفكير التناقض ، ومنه إلى فكر الاختلاف .

الحجاب ، أو الهوية المسلمة هنا ، هو رد فعل معاكس . كما هو حال السود في بلاد ذات أغلبية بيضاء، أو كما يكون رد المثلي في بلاد يكون فيها المثليون أقلية .

من ناحية أخرى ، إن الهوية هنا تتحول إلى حقيقة جوهرية مطلقة .

مثلا ، حين يكون جسد ما مؤلفا من ” ألف باء” ، يتمسكون بهذه المواصفات ، وكأنها الحقيقة الوحيدة لوجودهم ، وتصبح حقيقتهم هي فقط هذه الجوهرية.

الهوية انفتاح واتساع …

أنا مثلا ، أكرر ، أني عربية الهوية من الناحية السياسية فقط ، ولكني لست عربية في الموسيقى مثلا ، فأنا لا أتذوق الموسيقى العربية ، وفي طريقة ارتدائي لملابسي ، لست عربية أيضا …

لنأخذ مثلا ، العطر . أنا أهتم بهذا الموضوع منذ عدة أيام .

فالعطور تقليد شرقي معروف، تقليد له تاريخه الطويل، وهو أيضا في فرنسا ، تقليد راق وباذخ . نستطيع أن نشبه الحركات الثقافية ، بالعطور هذه …

أنا أحب الجمل أيضا ، ليس لأن الجمل يرمز إلى العروبة والصحراء، بل لحساسة جمالية لدي، كما أحب العطر .

حساسيتي الجمالية هي حساسية عربية. ولكني لا أحب الجمل والعطور، لأنهم قالوا إن العرب يحبون العطور والجِمال. لا ، إنه شيء سري ، غامض ، ساحر … في حياة كل إنسان توجد هذه التفاصيل الصغيرة ، وهو مزيج من ثقافات متنوعة، وحساسيات متداخلة، يصعب فصل أحدها عن الأخرى ، للخروج بوصفة نهائية للهوية .

أنا ضد حسم الأمور ضمن هذا الشكل أو الآخر، لا أريد الوصول إلى مواقف مسدودة. ثمة انفتاحات ممكنة دوما. ولكن يجب امتلاك قاعدة متينة دوما ، يتم التنقل على أساسها . فنحن في عالم يتحرك، يتنوع، يتعدد ، ويجب أن نلحق به .

لدى ابن خلدون الرجل هو سيد طبيعي، فقد خُلق كي يحكم ويأمر، لأنه ممثل الله على الأرض، والرجل حسب ابن خلدون حاكم أو قائد بصفة جوهرية وأساسية . ألا تعتقدين أن في هذا الكلام ، وهذا التوصيف لوظيفة الرجل ، ثمة عبء هائل على الرجل ، حيث يُطلب منه الكثير ، لتمثل صورة ” الفحولة ” ، وإلا لفقد تلك السمة وبالتالي فقد احترام الآخرين له؟ ألا تجدين أن الرجل ورث أيضا أعباء جسيمة في تمثل وحمل الصورة المثالية لمفهوم الفحولة ؟

كنت دائما أقول أن المعاقب الأول ، والمتعذب الأول من الهيمنة الذكورية هو الرجل الذي حُقن بجرعات كبيرة من ” الذكورية ” . يجب تحرير الرجل من الرجل .

ويجب تحرير الرجل من الأم .

الحقنة الاستبدادية الذكورية الكبيرة، كانت بسبب أمه .

إضافة لنموذج الأب ” مهما كان هذا الأب ، الجد ، الأستاذ ، الرئيس ، النبي ، صاحب العمل … “، هذا أول ماتشو يتعلم منه الصبي كيف يصبح متسلطا ومستبدا، ثم تأتي تربية الأم الحاقنة والمؤكدة لهذه المواصفات .

والرجل العربي لديه ارتباط قوي بأمه ، حين يتحدث عن المرأة ، وتدمع عيناه ، فهو يتحدث عن أمه، وحبه المطلق والكبير، هو حبه لأمه .

إذن بمن نبدأ العمل ، تحرير المرأة من الرجل أم الرجل من الرجل ؟

كلاهما معا. لقد سبق وتم العمل على المرأة، ومع أن هذا غير كاف بعد ، ولكن أحدا لم يعمل على الرجل. يجب العمل على الرجل ، لتحريره من نفسه .

خذي مثلا الحرملك التركي في الدولة العثمانية في القرن السابع عشر. المرأة تحكم من خلف حجابها ، نعم هي تضع الحجاب، ولا نرى سوى عينيها، ولكن في العمق، جوهر عملها كان أن تحكم، عبر الإنجاب . كان هدفها الأكبر ” أن تنجب ” ، وكانت النساء في الحرملك يتصارعن فيما بينهن، و” يناضلن ” من أجل إنجاب الذكر، فإن من تأتي بالذكر ترث المجد. إذ أن الوصول إلى السلطة لا يمكن أن يتم إلا عبر “الصبي “، ولو تابعنا الوسائل التي كانت تستخدمها النساء لفوز إحداهن بلقب أم الصبي أو ما يسمى بالأسد الصغير لوجدناهنّ يستعملن كل شيء ، من أجل الإنجاب أولا ، ثم الحفاظ على الصبي من الاغتيال أو القتل، ثم تنشئته وحمايته إلى أن يكبر… يستعملن وسائل مختلفة من السحر والرقى وإغواء الرجل والكلام المعسول … كان الهدف الأول هو الإيقاع بالرجل ، للحمل بالصبي الذي يشكل خلاص المرأة، وسيطرتها ، لأن ابنها الذي سيكون الحاكم في المستقبل ، سيمثل الله ، وسيحمل صورته .

إن الأم هي التي تنتج ” الماتشو “، والماتشو هو طريقها إلى السلطة … الأمور متداخلة جدا .

تحتاج الأم لسلطة ابنها ، وتحقنه بها ، لتحمي نفسها …. الجميع في هذه الحكاية خاسرون . الولد والأم والأب . لذلك يجب العمل على هذا الموضوع من جميع أطرافه ، يجب العمل على المرأة والرجل معا .

لا يمكننا الوصول إلى الديمقراطية ما لم نشتغل على هذا الأمر ، على موضوع الهيمنة الذكورية ، نفوذ الرجل المطلق.

لمن لم يقرأ كتابك ” الفحولة في الإسلام “، هل يمكن إيجاز مفهوم الفحولة كما ترينها في كتابك ؟

سأفعل ، ولكن بتبسيط شديد، فعلا بتبسيط. ثمة مفهومان للرجولة عبر التاريخ الإسلامي، أولا المفهوم الارستقراطي : الرجل يثبت قوته عبر امتحان تلك القوة، يظهر تلك القوة، يحقق صورة معينة له : محارب ، شاعر ، مضيف ، حامي الضعفاء ….

هذا يتطلب منه تطبيق تلك القيم التي وجدها موجودة من أجل امتحان فحولته، وكل هذا باسم ” سمعة الرجل”. باعتباره حامل هذا الاسم، شرف العائلة ، شرف البلد ، شرف القبيلة … الرجل هنا يحاول أن يكون على أهمية هذا الاسم، ليستحق شرف حمله.

لذلك فالحرب اليوم ليست بالأسلحة ، الحرب الأولى هي ضد الذات .

تأتي هذه الحرب ضد الشغف الموروث من القرآن أولا ، ومن الإغريق ثانيا ، شغف السلطة الموروثة .

يجب أن يتعلم الرجل كيف يسيطر على رغباته، أن يحد من شغفه بالتسلط، الأمر الذي تربى عليه، هذه هي الحرب على الذات .

النوع الثاني من الفحولة، هو المفهوم الشعبي أو الهمجي للكلمة، والذي يركز على الاستحقاقات دون الحقوق.

ففي النوع الأول، يخضع الرجل لامتحانات نيل لقب الرجولة، يغزو، ليحقق هذا اللقب، كنا أمام ” فروسية في الصحراء “، أما الآن، فكل شيء معطى وممنوح له ، دون أن يقدم أي التزامات من طرفه . هنا يحصل الرجل على كافة “امتيازات ” الرجولة، دون أن يلتزم بتقديم أي واجبات .

فأن يرث الرجل أكثر من المرأة، وأن يتزوج أكثر من امرأة ويجمع بينهن، …. الخ ، كل هذه امتيازات ممنوحة له ، ولا يعمل أي شيء، ليحصل عليها، وليس مطلوبا منه أي شيء مقابل تلك الامتيازات الموضوعة في خدمته .

العالم العربي في حالة فشل ذريع، في حالة إفلاس، وما لم يطرح هذا الموضوع لن تتحقق الديمقراطية في العالم العربي .

فنحن أمام ” فحولة شرعية “، منصوص عليها بدساتير وقوانين. نحن أمام ماتشو قانوني .

أكبر نموذج على شكل أو صورة الرجولة الهمجية هو صدام حسين . مع أن معظم الرؤساء العرب ديكتاتوريون، عدا بعض الاستثناءات، إلا أن صدام حسين يمثل أدق صورة عن نموذج الديكتاتور الماتشو. ليس لأنه قام بثلاث حروب، ولكن لأنه كان يعتقد أنه السياسي الأقوى، الرجل القائد …

أكبر خطأ ارتكبه، كان في حرب إيران ، التي قدر لها ثلاثة أشهر ، فاستمرت ثمانية سنوات، وموته بتلك الطريقة المذلة ناتج عن أفكار الرجولة التي كان يحملها بهمجية.

كان يتنزه على حصان أبي ، مقلدا صورة الأمير علاء الدين ، كان مقتنعا بصورة القائد الأكبر .

ألا يقلقك طرح صدام حسين كنموذج للرجولة الهمجية، إذ لا يزال الكثير من الناس معجبين بنموذج صدام ، ويدافعون عنه ؟ ألا تخشين من ردة فعل القارئ العربي ؟

لا يجب أن نخشى من تفسير هذا النموذج. صدام حسين دراما يجب استعمالها، وأخذ الدروس منها، وإلا فنحن لن نتطور . يجب أن نتعامل مع مصيره التراجيدي ونحلله، ونأخذ منه العبر. قد يزعج هذا الكلام بعض الناس، ولكني كمفكرة، لا أهتم بما قد يقول الناس، ليحب الناس صدام حسين إن أرادوا ، وليحصلوا على نموذج آخر لصدام حسين في الحكومات العربية . أما أنا كفيلسوفة ومعنية بمشاكل المنطقة، وقلقة على المصير المرعب الذي ينتظر هذه المنطقة ، المهددة بالاختفاء والتلاشي والموت، فإن عليّ مناقشة وملاحظة وطرح كل الأسئلة المهمة .

صدام حسين كان فاشيا. يجب أن يشتغل العرب على صدام حسين، كما تم العمل من قبل على هتلر . وأنا لا أقارن بينهما، لأنني مللت من المرجعية الغربية. إلا أنه فعلا كان وحشا. وربما النموذج الأقرب له هو ستالين .

ثمة نقاط مشتركة كثيرة بين ستالين وصدام. نحن نقرأ اليوم ستالين، ونعرف عنه أشياء لم تكن معروفة من قبل ، حين كان حيا . كانت ثمة الكثير من المعلومات المخفية عن ستالين ، ونكتشفها اليوم .

حياة ستالين وحياة صدام متشابهتان. في الطفولة مثلا، عانى كلاهما من طفولة حزينة وبائسة .

كان ستالين يسمى بـ رجل اليد ، كان لينين يرسله لتنفيذ المهمات القذرة، لتنفيذ الاغتيالات ولجمع الأموال.

قبل الحزب، كان ستالين قد نهب مصرفا. كان لصا. كل هذا لم نكن نعرفه عن ستالين .

لينين استخدم ستالين لأنه يعرف كل هذا عنه، وكان يلبي أوامر لينين ويجلب له المال .

صدام أيضا وصل إلى البعث، وكان من قبل موظفا موسوما بالأعمال القذرة، اغتيالات وقتل . إنها سياسة المجرمين، صدام وستالين خطوا الطريق ذاته. وقد اهتم صدام بستالين، وكان نموذجه المفضل، فهو الرجل الحديث الذي طور البلاد ، ونمّا الاتحاد السوفيتي . وهكذا قرر صدام أن يكون القائد، الباترون ، الحاكم ، الحامي، الأقوى … في العالم العربي .

هل تعرفين حين سئل صدام عن فيلمه المفضل بماذا أجاب؟ العرّاب . المافيا والقوة المطلقة والقتل. كان بداخله يحاول أن يكون ذلك العرّاب، الحاكم الذي لا يقف بوجهه شيء .

لم يكن معنيا بالحزب، بل استغل الحزب ليكمل صورته. طبق العلمانية مثلا. ولكن هذا لا يعنيه في العمق، وأجمل وصف سمعته عنه هو ” الثوري البراغماتي “. هذه صورة مرعبة، أن يكون ثوريا وبراغماتيا ، كما يمكن أن نقول عن شخص انه أبيض وأسود . كان يفعل كل شيء، من أجل ذاته فقط، من أجل تكريس قوته وسلطاته ونفوذه الخاص.

كيف نستطيع أن نختم حوارنا، هل يمكنك التوجه بكلام ما إلى المثقفين العرب، وماذا تنتظرين أو تتمنين منهم ؟

أقول أن مشاكلنا تتلخص بـ “نفسية اجتماعية أو نفسية سياسية”.

يجب أن نحل هذه المسائل، مشكلة النوع، المرأة والرجل، اللغة، العلاقة مع الغرب … وهذه مهمات المثقفين العرب ، ما لم نحل هذه المسائل لن نتطور، لأن كل مشاكلنا وتأخرنا وفشلنا ناجم عن هذه النقاط الأساسية .

أنا مغربية، أحسم نفسي عبر الثقافة الغربية، وليست لدي مشكلة، لا في اللغة ولا في العلاقة مع الغرب . مع أني لا أعرف العربية، إلا أني أعتبر نفسي ” طبيبة حرب” ، أو جراحة حرب ، نحن في حرب ، ويجب استخدام كل الوسائل للفوز ، وحربنا هي ضد أنفسنا ، ضد تخلف بلادنا وثقافتنا .

أنا أحب كلمة ” عناية ” أحب الاعتناء بالعالم، من هنا أجد دوري مماثل لأطباء الحروب .

نحن في طريقنا إلى الموت. لقد قال لي عبد الوهاب المؤدب هذه الجملة ، وهو كاتب تونسي جاد وأحترمه، ولكني حين سمعته يقول هذا، قلت لنفسي آنذاك أنه مجنون، لقد قال لي ” العالم العربي سوف يختفي “. ولكن ما قاله صحيح ، فالشعب العربي شعب حي يحمل الموت. إنها شعوب تشرب وتأكل وتنجب ، ولكنها ميتة . شعوب فاقدة لاحترامها لذاتها، واحترامها للآخر . شعب دون كرامة، عبد، أداة … كل هذا يثبت أن الشعب العربي ليس بشعب حي . ويجب أن نفعل كل شيء، لإعادته إلى الحياة .

الحوار مع ناديا تازي ممتع وشيق ولا ينتهي، فهي ممتلئة بالرغبة في العمل، ومتحمسة لإنقاذ العالم العربي، وتحرير النوع الإنساني من امرأة ورجل، فكلاهما يرزح تحت ضغوطات هائلة، لا تخدم في النهاية إلا استمرار وجه واحد للسياسة. ولن تتحقق الديمقراطية في العالم العربي ما لم تحل مشكلة المرأة والرجل أولا، ثم مشكلة أخطاء اللغة وتناقضاتها، وأزمة العلاقة مع الغرب . أي أن العمل كثير أمام المثقفين العرب.

هامش :

1. La Virilité en Islam codirigé avec Fethi Benslama L’Aube 1998, Editions de Poche en 1999

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий