Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > أبحاث ودراسات > الله والمخلوقات الماورائية الأخرى(3/2) نشوء العقيدة القرآنية في التوحيد

الله والمخلوقات الماورائية الأخرى(3/2) نشوء العقيدة القرآنية في التوحيد


الاحد 13 أيار (مايو) 2012
بقلم: ألفرد ولش Alford T. Welch   ترجمة : حمّود حمّود

الآلهة كـ «بنات الله»، الملائكة والجنّ:

بعد اعتراف القرآن بوجود آلهة عربية، حدثت سلسلة من التطورات البارزة تتناول تصويره لهوية هذه الآلهة وعلاقتهم بالله والمخلوقات العلوية الأخرى. إنّ القيام بإعادة ضبط وصياغة هذا التطور المهم من الأفكار، عمليةٌ معقدة مع حقيقة أنّ عدة من السياقات الرئيسية قد عُدّلت أو توسعت؛ كما أنّ التنقيحات المختلفة التي تناولت نص القرآن تأريخها صعب. يصح هذا، خاصة للسياق الواسع (خمسة عشر آية) لسورة [النجم 53]، التي تحتوي الورود الوحيد للأسماء الثلاثة للآلهة العربية والتي عبدت في المنطقة القريبة والمحيطة بمكة. تكشف آيات [19 إلى 22] في السياق المباشر، الذي تظهر فيه الأسماء، المرحلة الأولى للقرآن في الهجوم على معتقدات المكيين حول آلهتهم: «أَفَرَأَيْتُمُ اللات وَالْعُزَّى/ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى/ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى/ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى»(13). يتوضح هذا الجدال المهم والغامض أكثر في [الزخرف 43: 16-17]: «أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ/ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مثلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ»؛ وفي الآيات [149- 157 من سورة الصافات37] (باستثناء آية 150، وهي إضافة لاحقة) التي تبدأ: «فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ… ألا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ/ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ/ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ». ولا بد أن نتذكر أنّ هذا الجدال كان موجهاً لمعاصري محمد، والذين عبدوا فعلاً آلهة أنثى، وقد اعتبروهم «بنات الله»، وليس من شك أنّ نقطة الجدال، اعتبارهم هكذا (أي إذا كان لله نسل، فلا بدّ أن يكونوا أولاداً ذكوراً وليس بنات)، بسبب سياقهم الاجتماعي والثقافي، كانت مقنعة أكثر في أيامهم مما تُقرأ اليوم. وفحوى هذا الجدال هو إنكار أنّ الآلهة العربية هي متصلة بالله كـ «بنات» له، أي كمخلوقات من نفس الطبيعة، رغم أنهم أدنى مرتبة شيئاً ما(14).

والآن، إذا كان قد اعتُرف بوجود هذه الكائنات التي عُبدت من قبل المكيين، وإذا كانت هذه الكائنات ليست آلهة من نفس مستوى ألوهة الله، ما هي إذن طبيعتهم؟ يحتوي هذا التساؤل على واحدة من النقاط الرئيسية لعدد من نصوص القرآن، تتضمن الإضافات اللاحقة للسياقات الثلاثة التي رويت آنفاً. ليست القضية المركزية في الآيات [النجم53: 26-28] هي الشفاعة ( رغم التوضيح المهم حول هذه النقطة في هذا السياق)، بل طبيعة الآلهة المكية: «وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى/ إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالآخرة لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأنثى». لقد أصبحت فكرة «تسمية» الآلهة مهمة في النصوص اللاحقة كما سيتبين معنا أدناه. فاعتبار أن هذه «الملائكة» هي بالفعل الآلهة المكية، أمر يمكن قراءته بوضوح في السياق الموازي: «وَجَعَلُوا الملائكة الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ/ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ» [الزخرف43: 19-20]. يمكن قراءة معنى السؤال الخطابي (الجدالي/ البلاغي.م) «أشهدوا خلقهم؟» في سياق آخر أكثر وضوحاً: «أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ» [الصافات 37: 150] كما لو أنهم يشهدون ولادة طفل ويستطيعون إدراك ما إذا كان ذكراً أم أنثى. تُقدّم هذه النصوص عنصراً جديداً للجدال القرآني ضد معتقدات المكيين: أنّ الكائنات التي عُبدت من قبل الوثنيين هم حقيقة ملائكة. لكن، هذا لا يعني أن المكيين كانوا يعتقدون أنهم يعبدون ملائكة؛ بل على العكس، إنّ تعريف هوية الآلهة (الأنثى.م) العربية (بمطابقتها) مع الملائكة هو تطور قرآني(15). وليس ثمة دليل يظهر أنّ المكيين قد قبلوا على الإطلاق هذا التفسير بتعريف هوية آلهتهم الذكر والأنثى. ويساعدنا استخدام الاسم الإلهي، الرحمن، في النص الوارد أعلاه من سورة [الزخرف43] لتأريخ هذا التطور القرآني خلال منتصف سنوات الفترة المكية لرسالة محمد. وتنبغي الإشارة أنه ومع تعريف القرآن للآلهة العربية الأنثى العربية كـ ملائكة، قد استمر في تأكيد وجودهم.

يمكن قراءة المرحلة التالية من تطور القرآن في تصوير طبيعة الآلهة الأخرى غير الله في الفترة المكية اللاحقة في مشهد الحساب (اليوم الآخر.م) [سبأ34: 40-42]، حيث يُساءل فيه ملائكة محددون بخصوص عبادة الوثنيين لهم: «وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا (أي كل الناس مع الذين عبدوهم(16)) ثُمَّ يَقُولُ للملائكة أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ/ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ/ فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا(17)». إنّ إنذار أعداء محمد بأن آلهتهم لن يستطيعوا مساعدتهم في يوم الحساب، هو نفسه موضوع سياق قرآني آخر، حيث آلهة محددون هم ليسوا سوى “جنٍ” [الصافات37: 158-166]؛ يبدأ النص: «وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا(18) وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ/ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ(19)». ينتهي هذا المقطع من القرآن بثلاث آيات على لسان الملائكة: «وَمَا مِنَّا إلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ/ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ/ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ». وينبغي مقارنة السياقين الاثنين لسورتي [سبأ34] وسورة [الصافات 37]، مع [الأنعام6: 100]، هذه الآية التي تُعتبر لاحقة قليلاً ودقيقة أكثر، والتي تُقرر نفس النقطة: «وَجَعَلُوا (أي الوثنيون) لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ».

وإذا لم يتبين للقارئ بنحو مباشر أنّ هذه النصوص الثلاثة تصور آلهة محدد كـ جنّ، فإنّ حقيقة ذلك تتبين من خلال دراسة دقيقة للسياقات القرآنية واستخدامه لاصطلاحاته الرئيسية. فدلالة الاصطلاح «أشرك» (الوارد في [الأنعام6: 100]) أنها تعني وتدل على الآلهة (أو “إشراك آلهة”) واضحة تماماً حينما نقارن هذه الآية مع استخدام الاصطلاح نفسه في [الأنعام6: 22، و94، و136] وفي سياقات عديدة حيثما يرد هذا الاصطلاح.

أما الاصطلاح «نَسَب» الوارد في [الصافات37: 158]، فأنه يعني: «العلاقة العائلية (نسب دموي.م)» أو «العلاقة النسليّة»(20)، ويجب أن يفسر بكونه موازٍ أو مساوٍ لـ «البنين والبنات» في آية [الأنعام6: 100]، وبالتالي يجب أن تكون الإشارة أو الدلالة مرجحة مع «بنات الله»: «اللات، والعزى، ومناة»، هذه الأسماء التي أُشير إليها في [النجم53: 19 وما بعدها]، ومن المحتمل مع آلهة عربية أخرى أُشير إليها في [الصافات37: 158]. ويُظهر التعبير «إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ» الوارد مرتين ( المرة الأخرى بنفس المعنى «كَانُوا يَعْبُدُونَ».م) في [سبأ34: 40 وما بعدها] أنّ هذه الآيات كانت منصبة ومعنية بهوية آلهة محددين؛ كما أنّ حقيقة أنّ «الملائكة» هنا يميزون بين أنفسهم وبين «الجن» تدل على أنّ هؤلاء هم طبقتين منفصلتين، وبالتالي لا يسمح هذا بالتفسير أنّ الجن هنا هم ببساطة اصطلاح عام لـ «الأرواح» وبأنهم يتضمنون الملائكة. النصوص الثلاثة هذه كلها تشير بوضوح إلى المكيين أو الوثنيين العرب وآلهتهم. ومن المهم الإشارة إلى أنّ هذه الآلهة التي «تدنت مرتبتها» في النصوص القرآنية المبكرة إلى مستوى الملائكة، قد تدنت الآن إلى مستوى أدنى، مستوى «الجنّ»(21). وبالتالي، إنّ التأكيد الأخير في [الأنعام6: 100] (الآية واردة أعلاه) يمكن تفسيره: «الله أعظم (أو أعلى) من كلّ ما يشركون معه» أو على العكس: «ما يشركون معه هم أدنى منه». ومرة ثانية، يجب تسجيل ملاحظة، أنه بالرغم من أهمية هذه المخلوقات الإلهية التي استمر التأكيد عليها، فهذه الآيات استمرت في التأكيد القرآني حول وجود الآلهة العربية غير الله، كما هو الأمر بخصوص الملائكة والجن حينما ذكرهم القرآن مثلاً: «وَخَلَقَهُمْ» [الأنعام6: 100]. لكن هل هذا هو موقف القرآن النهائي في اعتبار وتناول هذه المخلوقات الإلهية وعلاقتهم بـ الله؟

واحديّة الله وعدم وجود الآلهة الأخرى:

لقد تطور بنحو تدريجي ما يمكن اعتباره «الموقف النهائي» للقرآن بخصوص «الله والمخلوقات الإلهية الأخرى» في الأجزاء-الآيات الأخيرة واللاحقة المكية وأوائل الآيات المدنية، حيث تطورت عدة تغيرات بخصوص موضوعة «الله واحد/أحد» ونفيها «لا إله إلا الله»، وذلك جنباً إلى جنب مع التعديلات المهمة لرؤية القرآن في تناوله وجود وقوة العناصر الروحية المتواجدة في العالم. ويمكن إجمال هذه السلسلة المعقدة من التطورات المتداخلة مع بعضها والتي تعقدت لاحقاً مع صعوبة تأريخ السياقات الرئيسية أو حتى تحديد ترتيبهم الكرونولوجي، بإمكان إجمال ذلك بنحو مختصر من خلال كنف الدراسة الحالية.

لقد بدأ القرآن في فترة ما في السنوات اللاحقة لـ «الفترة المكية» في تأكيد أنّ أياً ما يُعبد كمخلوق إلهي غير الله لا يمتلك وجوداً حقيقياً. وهذا ما هو واضح من خلال الدلالة الواضحة للتقرير القرآني أنّ ما عُبد من قبل الوثنيين «ليسوا سوى أسماء»، وقد ورد ذلك في [يوسف12: 39 وما بعدها] وآية [النجم 53: 23]، وكلا هاتين الآيتين يبدوان أنهما إضافة لاحقة خلال سياقهم الحالي. ويبدو أنّ الآية الثانية ([النجم 53: 23]) أتت بعد الورود الوحيد للأسماء، اللات والعزى ومناة: «إِنْ هِيَ إلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ». ويقرر السياق المماثل بنحو أوضح في [يوسف12: 39 وما بعدها]، التي يكون يوسف فيها هو المتكلم حينما كان في السجن: «يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ/ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إلا لِلَّهِ أَمَرَ ألا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ». وبلغة أخرى مختلفة نوعاً ما، الموضوعة هذه نفسها سيُؤكد عليها في [غافر40: 74] أثناء مشاهد الحساب والعقاب، حيث يُجرّ الكافرون إلى جهنم ومن ثم يُسألون: «ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ/ مِنْ دُونِ اللَّهِ»، فتأتي الإجابة من المدانين/ الملعونين: «قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا». أي أنّ الكافرين المشئومين سيعلمون الآن، أنّ الآلهة التي كانوا يعبدونها لم يكن لها من وجود. هذه النقطة هي نفسها أيضاً موضوع سياقات القرآن مثل قصة إبراهيم في تدميره الأصنام لبني قومه في سورة [الأنبياء21: 51- 73] و سورة [الصافات37: 83-98] التي يُعنف فيها الوثنيون لعبادتهم أشياء من صنع ونحت أيديهم أنفسهم. وبالتالي، القرآن يرفض هنا الاعتقاد أنّ الأصنام لها قوة إلهية، واعتقاد أنها وسائل مساعدات مرئية تشير إلى ما وراء أنفسهم، حقيقياً أو روحياً، أو موجودات إلهية.

لقد توضح ما هو معني ضمنياً في هذه النصوص بنحو واضح في أوقات كثير في سياق النصوص المكية اللاحقة والمدنية كذلك: «ولا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لا إِلَهَ إلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ» [القصص 28: 88] و«ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ» [غافر40: 62]. يظهر إعلان «لا إله إلا هو» الذي يظهر بحالات ضمائر أخرى، وحالات أو أمثلة ثلاثة يظهر فيها اسم الله (آل عمران3: 62؛ و الصافات37: 35؛ وسورة محمد47: 19، ما يعني أنّ هذا الإعلان يتماثل مع الجزء الأول من الشهادة)، ترد تقريباً نحو أربعين مرة في القرآن. تغيرات عديدة أخرى أيضاً تنحو نحو التأكيد نفسه مثل: «وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ» في سورة [المائدة5: 73]، و «يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ» في سورة [الأعراف7: 59]، وثماني مرات في سُوَر [الأعراف7] و[هود11] و[المؤمنون23]. وثمة تعبير قرآني آخر يفيد نفس المعنى: «إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ» [النساء4: 171] مع تغيرات كذلك في سورة [الأنعام6: 19] التي جاء فيها: «هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ» وفي سورة [إبراهيم14: 52] وفي سورة [النحل16: 51] (يرد التعبير «هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ» في السورتين الأخيرتين نفسه.م). أما التعبير «إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ» فيرد في [النحل16: 22] وكذا في [الكهف18: 110] و في [الأنبياء21: 108] وفي [الحج22: 34] وفي [فصلت41: 6] (أيضاً التعبير«إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ» يرد نفسه في السُّوَر الأخيرة.م). بينما التعبير: «هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ» فيرد في [الزمر39: 4] وفي مواضع قليلة أخرى كذلك.

كما يرد تعبير «الواحد» (كما هو مبين في المثال الأخير) في: [يوسف12: 39] و [الرعد13: 16] و[إبراهيم14: 48] و[ص38: 65] و[غافر40: 16]. وهذا التعبير ما هو إلا واحد من بين «الأسماء الحسنى» (انظر: [الأعراف7: 180] و[الإسراء17: 110] و[طه20: 8] و[الحشر59: 24]) والذي يظهر بنحو متكرر في الأجزاء القرآنية المكية اللاحقة والمدنية (وبخاصة في الفترة المدينة المبكرة). وإحدى أكثر القوائم إثارة التي ترد فيها أسماؤه نقرأها في الآيتين الأخيرتين من سورة [الحشر59: 23 وما بعدها]: « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ/ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ». يتداخل هذا الإعلاء في تصوير قوة وعظمة الله، يتداخل مباشرة مع التزايد على تأكيد «واحديّة» الله ونفي وجود الآلهة الأخرى؛ لذا فإنّ أيّاً من الخاصيات والسمات التي يسعى إليها الوثنيون من خلال آلهتهم المختلفة، فإنها –أي خاصيات الآلهة.م- تجتمع الآن في الله وحده فقط. إنّ التوحيد القوي الذي تمّ تصويره بنحو شديد في الوحي المكي اللاحق الأخير، وكذا المدني، له نتيجة ولازمة أخرى عميقة (لكن إلى الآن لم تدرس بنحو كبير) وهي: التعديل والاستقطاب في التصوير القرآني للمخلوقات الإلهية الأخرى، أي: الملائكة والجن والعفاريت والشيطان وإبليس وحاشيته.

 الملاحظات والهوامش:

(13) إنّ مدى تاريخية ما يعرف بـ قصة آيات «الغرانيق» لا يمكن دعمه على أساس الدلائل القرآنية الداخلية. وقد أورد نولدكه/ شفالي: 101- 103 الجدالات حول هذه النقطة. أما الجدل ضد هذه القصة فقد دعم بواسطة دراسات الحديث عند بورتون Burton.

(14) انظر أيضاً: [الإسراء: 17: 40]. وبالتأكيد إنّ إيكلير Eichler (101) خاطئ حينما يتوصل إلى أنّ مفهوم «بنات الله» قد تأصل في العصور الإسلامية. ولبيان أنّ هذا المفهوم قد وُجد في جزيرة العرب قبل عصر محمد، انظر: وينيت Winnett 1940: 116- 118. Ibn al-kalbi, 19

(15) القول أنّ القرآن يعرف هوية الآلهة الأنثى العربية أو «بنات الله» كـ «ملائكة»، قول واضح في النص نفسه، وقد اعترف وأقر بذلك المفسرون. انظر على سبيل المثال: Jalaayn: 467 ( on 53: 19 f.), also 399 and 430 f. (on 37: 150 and 43: 19 f.) and Zmakhshari, IV, 30 f. (53: 20).

(16) كما في [مريم 19: 81] و [يونس10: 28]…الخ، والتي أشير إليهم آنفاً.

(17) قارن: [الفرقان25: 3 وما بعدها] و[الأعراف7: 191- 198] أشير إليهم آنفاً.

(18) إنّ اصطلاح “الجِنّة”، والذي يظهر مرتين في هذه الآية، يعني “الجنّ”، أينما يرد في القرآن مع أداة التعريف؛ وإلا إذا لم يرد كذلك، فإنه يعني “استحواذ الجنّ” (يقال: «به جِنّة». كما ورد في وصف معارضي محمد له.م)، وبالتالي يرادف الـ “المجنون”. انظر الأسفل.

(19) انظر [الأنعام6: 100] الأسفل.

(20) انظر [الفرقان: 25: 54] و [المؤمنون23: 101] واللتان تحتويان إيرادات أخرى لهذا الاصطلاح في القرآن.

(21) يشرح وات (1953: 108): «مرة أخرى، عندما يقال أنّ الوثنيين قد جعلوا من الجن شركاء لله، فهذا لا يعني ببساطة أنّ الوثنيين اعتبروهم جناً؛ القرآن يعبر عن هذا الأمر، لأنه بالتالي الاعتقاد الذي كان مسلماً به في ذلك الوقت بواسطة محمد والآخرين الذين هجروا عبادة الأوثان».

– عناوين المصادر والمراجع:

– al-Bayawi, Abd Allah ibn Umar, 1846, Anwar at- tanzil wa-asrar at-tawil , 2 vols. H. O. Fleischer, ed. Leipzig: Vogeli.

– Beck, Edmund, 1976, “Iblis und Mensch, Satan und Adam: Der Werdegang einer koranischen Erzahlung,” Le Museon, 89:195-244.

– Bell, Richard, 1937- 1939, The Qur’an Translated with a critical rearrangement of the Surahs. 2 vols. (paginated as one). Edinburgh: T. and T. Clark.

– Bell, Richard, and Watt, W. Montgomery, 1970, Bell’s Introduction to the Qur’an completely revised and enlarged. Edinburgh: Edinburgh University Press. First edition published in 1953.

– Bouman, Johan, 1977, Gott und Mensch im Koran: Eine Strukturform religioser Anthropologie anhand des Beispiels Allah und Muhammad. Darmstadt: Wissenschaftliche Buchgesellschaft.

– Burton, John, 1970, “Those Are the High-flying Cranes,” Journal of Semitic Studies[ 15:246-65.

– Eichler, Paul A., 1928, Die Dsohinn Teufel und Engel im Koran. Leipzig: Klein.

– Gatje, Helmut, 1976, The Qur’an and its Exegesis: Selected Texts with Classical and Modern Muslim Interpretations. Alford T. Welch, trans. and ed. London: Routledge and Kegan Paul, Berkeley: University of California Press.

– Gardet, Louis, 1960, “allah,” Encyclopedia of Islam. New Edition. 1:406-17.

– Ibn Ishaq, Abu Abd Allah Muhammad, 1952, The Life of Muhammad: A Translation of Ishaq’s Sirat Rasul Allah. A. Guillaume, trans. and ed. Oxford: Oxford University Press.

– Ibn al-Kalbi, 1952, The Book of Idols. N. A. Faris, trans. Princeton: Princeton University Press.

– Izutsu, Toshihiko, 1964, God and Man in the Koran: Semantios of the Koranic Weltanschauung. Tokyo: Keio Institute of Cultural and Linguistic Studies.

– Jalalayn, 1970, Ja1al ad-Din al-Mahalli and Jala1 ad-Din as-Suyuti, Tafsir al-Jalalayn. Cairo: Dar ash-Shab. Many editions.

– Macdonald, Duncan Black, 1965, “Allah,” Shorter Encyclopedia of Islam, 33-41;” reprint of 1913 article.

– Noldeke, Theodor, and Schwal1y, Friedrich, 1909, Geschichte des Qorans. Vol. I. Second ed. Leipzig: Dieterich.

– Paret I Rudi, 1977, Der Koran: Kommentar und Konkordanz. Second ed. Stuttgart: Kohlhammer.

– At-atabari, Abu Jaafar Muhammad ibn Jarir, 1903- 1904, Jami al-bayan fi tafsir al- Quran. 30 vo1s. Cairo: Maymuniyya Press. Available in many editions.

– At-atabari, Abu Jaafar Muhammad ibn Jarir, 1961, Tarikh ar-rusul wa-l-muluk Cairo: Dar alMarif.

– watt, W. Montgomery, 1953, Muhammad at Mecca. Oxford: Clarendon Press.؛ 1956, Muhammad at Medina. OXford: Clarendon Press.؛1971, “Belief in a ’High God’ in Pre-Islamic Mecca,” Journal of Semitic Studies, 16:35-40.

– Winnett F. V. 1938, “Allah Before Islam,” The Muslim World, 28; 239-48.

– Winnett F. V. 1940, “The Daughters of Allah,” The Muslim World l 30:113-30.

– Az-Zamakhshari, Mahmud ibn Umar, 1972, Al-kashaf, 4 vols. Cairo: Shirka Maktaba.

Tags: , , , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий