Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > المرأة العربية في منظور الدين والواقع – دراســة مقارنــة -جمانة طه

المرأة العربية في منظور الدين والواقع – دراســة مقارنــة -جمانة طه

المرأة في المثل الشعبي*

عندما درس العلماء اللقى التي عثر عليها المنقبون عن الحضارات القديمة في بقاع مختلفة من جهات العالم الأربع، توصلوا إلى مقولة مفادها أنَّ الجنس الأنثوي لم يكن في كل العهود الإنسانية ، الجنس المضطهد أو الجنس الثاني. بل كانت للنساء في بعض الحضارات القديمة، مكانة يحسدهن عليها الرجال، فكان منهن الإلهة والرئيسة وسيدة العشيرة، لها يسجدون ومن حكمتها ينهلون ولاسمها ينتسبون. لكنَّ ظهور نظام الملكية الفردية، ألغى نظام التوارث عن طريق الأم، وبالتالي ألغى ما لها من امتيازات في أسرتها وفي المجتمع، وحرمها من كل فاعلية وتأثير فتحولت إلى أسيرة خاضعة لسلطة الجنس الذكوري: والدها وأخيها وزوجها وابنها.

وقد تأثر المجتمع العربي مثل غيره من المجتمعات، بظهور نظام الملكية الفردية الذي حفر ثلما عميقا في العلاقة بين الرجل والمرأة، وترك ظلاله الواضحة على تفاصيل الحياة اليومية.

لهذا نرى أنّ الجهود التي بُذلت منذ بداية عصر النهضة العربية، لم تستطع أن ترفع الحيف عن المرأة ولا أن تُحسِّن أسلوب حياتها، وتحررها من اعتبارات الماضي وموروثات التقاليد.

فالتطور الذي قارب جوانب متعددة من حياتنا، لم يستطع أن يمحو من الأذهان صورة المرأة التي يغلب على صفاتها أنَّها جارية حمقاء وبلهاء وخرقاء وخائنة وصانعة مكائد وسيئة الخلق ومستهترة لا تدفع يد لامس، وأنَّها شيطانة تصدِّر الكيد والفتنة:(المرا رضعت مع إبليس من ثدي واحد)، وينسبون إلى الشيطان قوله:(سهمي الذي إذا رَميْتُ به لم يخطىء:النساء). وفي بعض الأحيان قد يفوق مكر النساء مكر الشيطان:(الشيطان قال:أنا بعلّم الرجال وبتعلّم من النسوان)، و(جوزي شيطان وأنا أشيطن منه، هو يرقّ العجين وأنا أقطش منه)، و(إذا لعبت مع النسوان،عدّ حالك خسران). وهذه الصور مبثوثة في كل ركن من أركان الأدب الشعبي، في الأساطير والحكايات والقصص والأمثال.

في التراث الشعبي العربي وهذا موضوعنا، أمثال لا حصر لها تسخر من المرأة وتنقدها نقداً لاذعاً ومستهجناً:(مسمار بالحيط ولا مرا بالبيت)، و(البنت مثل المزبلة بتكبر بسرعة)، و(اللي بيكتر بناته بيصير الكلب صهره)، وهذا يذكرنا بقيس بن عاصم الذي يقال إنه وأد اثنتي عشرة بنتا مخافة زواجهن غير المتكافىء. ويبدو أنّ كراهية قيس للبنات انتقلت إلى الشاعر البحتري على اختلاف العصر، فنظم أبياتا يواسي فيها محمد بن حميد الطوسي بوفاة ابنته، وضمَّنها تلك المفاهيم الجاهلية، حيث يقول:

أتبكـي مـن لا ينازلُ بالسيف مشيحا ولا يهـزُّ اللـواءَ

قـد ولـدنَ الأعداءَ قدما  وورَّثنَ البلادَ الأقاصي البعداء

لم يئدْ كَثرهن قيس تميم غيـلة، بل حميــة وإبــاء

واستزل الشيطان آدم في الجنـة لمّا أغـوى بـه حـواء

ولعمري ما العجز عندي إلاّ أن تبيت الرجال تبكي النساء

ويقول أيضا لموسى بن عبد الملك في موت ابنة له:

أبا حسن، إنّ حُسن العزاء عند المصيبات والنائبات

يضاعف فيه الإلـه الثواب للصابرين والصابرات

ومن نِعَم الله لا شك فيه حياة البنين وموت البنات

وتعتبر بعض الأمثال، البنتَ عبئاً ثقيلاً وعاراً يجب التخلص منه:(صوت حية ولا صوت بنية)، و(لمَّا قالوا بنية، انهد الحيط عليّ)، و(موت البنات سترة)، و(دفن البنات من المكرمات)، و(كرامة النساء دفنهن)، وهذا يعيدنا إلى ما قاله عقيل بن عُلَّفَة لمّا خُطب إليه ابنته الجرباء:

إنّي وإنْ سِيقَ إليَّ المَهْرُ

ألفٌ وعِبدان وذودٌ عشرُ

أحبُّ أصهاري إليّ القبر

*        *        *

أعطى المثل الشعبي من البداية، أي من لحظة الميلاد، الأولوية لجنس الذكور:(الابن الذَكرْ يحيي الذِكر)، و(لمَّا قالوا غلام، انسند ظهري وقام)، فالمثل يعكس التمييز الحاصل في الأسرة لصالح الذكر الذي تنتظره العائلة بأسرها، فالأم ترى فيه تحقيقا لوظيفتها وتثبيتا لوجودها مع زوجها وبين أهله. إذ كانت ولادة البنت تسبب متاعب لأمها، وقد تكون في بعض الأحيان سببا في طلاقها.

((وكانت الأم وما تزال تتأثر بالإطار الاجتماعي حولها الذي يلح على تفضيل الذكر على الأنثى، ومن ثم فإن موقفها من ولادتها للأنثى لم يكن ليفضل موقف الرجل كثيرا، فهي الأخرى تشعر بالغصة والأسى.))(1) .

والوالد يرى فيه حلما تحقق، لأنه سيعيد سيرته في المجتمع، ويحفظ سلالته من الاندثار. ويعتقد معظم الناس، أنَّ حياة الأسرة لا تكتمل بغير وجود الابن الذكر، حتى لو كان أحمق فاسداً:(ألف صبي معتر ولا بنت راهبة)، و(ألف ابن مجنون ولا بنت خاتون)، أو ضعيفاً واهناً: (الصبي ما أحلى بشارته ولو مات بساعته). والزوجة التي لا تلد صبيا قد تتعرض للطلاق، ولا تساوي شيئا:(ا لمرا اللي ما بتجيب صبي، حصيرة البيت أحسن منها). وكأنّ المرأة تستطيع أن تختار جنس المولود و(تفبركه)كما يريد زوجها ويرغب!. فالرجل في بعض الأوساط الاجتماعية يحول المرأة إلى وعاء لإنتاج الأولاد وتحديدا الصبيان، وكلما ارتفعت درجة خصوبته زادت قيمته ومكانته.

ولأن الأنثى في نظر المثل مصدرا للمتاعب، يرثي لحال من يولد لهم بنت، ويدعو لهم بالنجاة من شرها :(أمَّنكم الله عارها، وكفاكم مؤونتها، وصاهرتم قبرها).

ولا يخفى أنَّ ظاهرة تفضيل إنجاب الذكور على الإناث لم تغب يوما عن المجتمع العربي منذ مرحلة ما قبل الإسلام إلى اليوم .

فالبنت مخلوق لا قيمة لـه مهما بلغت من المراتب العليا:(البنت تبنة ولو كانت لِبْنهَ)، و(البنت تنكة ولو كانت ملكة). وتشبه أشياء من سقط المتاع:(البنت مثل حلقة الباب مين ما مرّ بيدقها)، و(البنت مثل المشمشة كل الناس بتهزها)، و(النسوان مثل البطيخ ما بتعرف الحمرا من البيضا إلا بالكسر).

وتعيب الأمثال على البنت قدومها إلى هذه الدنيا بسهولة ويسر، وكأنها تقف لأهلها وراء الباب: (البنت ورا الباب والصبي من عنتاب) وهي مدينة في تركيا.

ولأنّ جذور العائلة تمتد وتترسخ من خلال الذكر لا من خلال الأنثى، فالأسرة التي قوامها إناث هي محطُّ شفقة ورثاء: (مسكينة اللي ما عندها غير بنات)، (يا حرام، عندها كوم لحم!)، وكوم اللحم تعبير عن الأطفال بجنسيهم، ويرمز عموما إلى البنات.

يحكى أنَّ رجلا سأل رجلا آخر: ما عندك من الأولاد ؟ قال: قليل خبيث. قال: كيف؟ أجابه:لا أقل من واحد ولا أخبث من بنت!

*        *        *

خضعت الأنثى في المثل، اجتماعياً وتراثياً لاعتبار كونها ضعيفة عقل وناقصة دين. فهي مخلوقة من ضلع أعوج وهي شرٌّ لا بُدَّ منه، حتى ظنت العامة أنَّ هذا هو رأي الدين:(المرا بنص عقل)، و(المرا شعر طويل وعقل قصير)، و(كل عشرين مرا بعقل جاجة خوتا “دجاجة مجنونة”).وفوق هذا، فهي ليست سوى(ضلع قاصر)، وجناح مكسور(الرجال فرفور، والمرا جناح مكسور).

فلو كانت المرأة بهذه السوية العقلية المتدنية، لما سُمح لها بالوصاية على ابنها المعتوه أو ابنها الغائب ريثما يعود، أو ابنها القاصر إلى حين بلوغه.

وفي المثل، تفتقر المرأة إلى القدرة الذهنية العالية والرأي الصائب والعقل الراجح والموقف السليم، لذا خاب كل من يستمع إلى زوجته أو يأخذ برأيها: (ذَلّ من أسند أمره إلى امرأة)، و(اعص النساء وهواك وافعل ما شئت)، و(اللي بيسمع شور مرتو بيكون مثلها)، و(اللي بيسمع من مرته بيستاهل نتف لحيته) و(من أطاع عرسه فقد أضاع نفسه).

وبأسلوب غير مباشر، يقترح المثل على الأزواج أن لا يضعوا العصمة في يد المرأة لافتقارها إلى الحكمة والموضوعية في القرار:(لو كان الطلاق بإيد المرا كانت الحياة مسخرة).

وفي الوقت الذي يصف فيه الرجل المطلِّق بقلة الشرف والأمانة، يدعو إلى حرق المرأة المطلِّقة: (الرجال اللي يطلق مرتو ما لو شرف وما هو أمين، والمرا اللي تطلق جوزها احرقوها بالقمين) والقمين أو القميم هو موقد حمّام السوق.

ويربط المثل، الأنثى إلى عجلة الخيانة والغدر: (ثلاثة ما لهم وفا: السيف والفرس والنسا)، و(يا مآمن للنسوان يا تايه بالعنوان)، و(أمّن بحيِّة ولا تأمّن بمرِّية)، و(لا تأمن لمرا ولو كان برهانها يشفي المجنون)، و(أمّن للمية بالمصفاية ولا تأمن لانتاية)، و(النسوان عوادي يوسف).

والمرأة عدا عن كونها مصدر خسارة لمن يرزق بها: (اللي بيقبر بنت، بيقبر جب حنطة)، ينقصها الانضباط الذاتي:(البنات خسارة وبدهن نطارة). فإن لم تخضع للمراقبة والتوجيه، تشيع الفوضى والفاحشة في المجتمع.

ولمثل هذه الأفكار، يستند دستور قواعد الحياء الجنسي كالشرف والعرض والعيب والحشمة. وبدافع من هذه الأفكار، ينهض الرجل بمسؤولية حماية المرأة ومراقبتها، للمحافظة على قدسية البتولة وشرف العائلة. ويوالي المثل اتهامه للأنثى على أنَّها مصدر ذل وعنوان هوان:(إن سلمت البنت من العار بتجيب العدو للدار)، و(البنت سلعة ذل)، و(لا تأمن الأنثى ولو كانت معزة)!. حتى بات محسودا كل من يستطيع أن يعيش من غير نساء:(نيال مين عاش بلاهن، وخلص من بلاهن).

ولا تقف الأمثال المتحيزة عند هذا الحد، بل تحاول أن تحجِّم المرأة وتقلص فرص الحياة العادلة والناجحة أمامها:(كل البلا من النسوان)، و(معرفة الرجال تجارة ومعرفة النسوان خسارة)، وتلغي دورها الفكري والإنتاجي، فالتفوق والنبوغ في نظر بعض الرجال صفة تخصهم وحدهم.

وترى بعض الأمثال أن المرأة لا تلين لزوجها وتطيع أوامره، إلا بعد الضرب والإهانة: (إذا بدك المرا تلين، عليك بحطب التين)، و(الشمس بعد الغيم، والمرا بعد الضيم).

بينما تضعها أمثال أخرى في مرتبة الحيوانات والأشياء البخسة: (إذا أردت الحد الأقصى من امرأة أو كلب أو جوزة، فحسبك أن تلجأ إلى الضرب)، و(المرا مثل الزيتون، ما بتحلى إلاّ بالرص)، و(المرا مثل القط بسبع أرواح). وينطوي المثل الأخير على شيء من الواقعية، إذ لولا نَفَسْ المرأة الطويل وروحها المطاطة، لما تحملت مطالب الأولاد ومسؤولية تنشئتهم.

ويطارد المثل المرأة في ذاتها وسلوكها بمجموعة من الكوابح التقليدية والموانع الاجتماعية والأخلاقية، ويجعلها مصدر نكد للرجل وعبئا ماليا عليه: (المرا مرمارة، يا غشيمة يا قهارة)، و(المرا مرمارة أكثر صفاها شهر، تضحك الرجال ساعة وتبليه طول العمر،إن مات بتورثه وإن ماتت بيحط المهر).

وينكر المثل على المرأة نجاحها، من خلال زرع الشك في مقدرتها على تربية أولادها وإعالتهم بقوله : (مرا ربت ثور ما حرث)، و(البيت اللي ربه مرا، كل ماله لورا)، و(فلان ابن مرا).

ولأنَّ البنت عورة يجب سترها بأسرع فرصة ممكنة، يحث والدها على اختيار زوج لها:(اخطب لبنتك قبل ما تخطب لابنك)، لأنَّ (جازة البنت سترة)، و(البنت إن جرى دمها اعطيها للي يحمل همها)، قبل أن تصبح عانسا تجلب العار وتصبح عبئا على والدها وأخوتها. وإلاّ فالقبر أولى بها:(البنت يا جازتها يا جنازتها)، و(البنت يا لراجلها يا لقبرها).

*        *        *

يوجد في التراث المثلي أمثال توفيقية ترقى بنظرتها إلى المرأة، وتضعها في مرتبة الرجل أوعلى سويته:(إذا كان الرجال بحر، المرا جسر)، و(الرجال جَنَّا والمرا بَنَّا)، و(الرجال بلا مرا خاتم بلا جوهرة)، و(المرا المصاقبة أحسن من العاقبة)، و(بنت أو صبي طعمة من رب النبي)، و(البنت الحرة مثل الذهب بالجرة)، و(لو إيدها بتسخم الحيط، اسمها مرا بالبيت)، و(اللي يسعدها زمانها، تجيب بناتها قبل صبيانها)، و(البنت بسبع حسنات)، و(بنت مليحة ولا صبي فضيحة)، و(البيوت المعمرة من شطارة المرا الموفرة)، و(خراب البيت من المرا وعمار البيت من المرا)، وهذا يدل على تأثير المرأة في الأسرة والمجتمع وأهمية وجودها في البيت للزوج وللأولاد: (طمني بالك يا حماتي ما إلي غير مراتي). وقد كرم المثل الأم وأعلى دورها في حياة الأولاد: (اللي عند أمه لا تحمل همه)، و(اللي أمه بالبيت ما يحس بالجوع). وركز على أهمية وجودها الذي يفوق في أحيان كثيرة وجود الأب:(اللي ما لـه أم يروح ينطم)، و(بعد الوالدة الحنيِّة باردة)، و(مات أبوي ع المراتب حطوني، وماتت أمي ع المزابل رموني)، و(الأم تعشش والأب يطفش). ويشير المثل إلى اختلاف النساء وتباين أخلاقهن وتصرفاتهن: (النساء: جواهر وفواهر)، أي أن هناك نساء فاضلات ونساء سيئات السمعة. الفهر: هو حجر صلب يستعمله الصيدلاني في سحق الأدوية وتنعيمها.

وإذا كان في التاريخ الأدبي شعراء مثل البحتري ينالون في بعض شعرهم من المرأة ويشككون في أخلاقها وسلوكها، فهناك أيضا شعراء ينصفون المرأة ويضعونها في مكانة كريمة هي أهل لها. منهم على سبيل المثال، الشاعر مسكين الدارمي(ربيعة بن عامر، ت 89هـ) الذي يتعرض في شعره إلى نقاط متعددة تتعلق بأسلوب التعامل مع المرأة-الزوجة، من حيث أنها أهل للثقة بها، ومن حيث إفساح المجال لها للخروج من البيت، والابتعاد عن الغيرة العمياء التي لا تجر غير الخصام، وعدم مراقبتها وضرورة الالتفات إلى مشاعرها والاهتمام بها:

وإني امرؤ لا آلف البيـت قاعـدا

إلى جنب عرسي لا أفارقها شبرا

ولا مقسمٌ لا تبـرح الدهر بيتهـا

لأجعله قبـل الممات لهـا قبـرا

إذا هـي لم تُحصـن أمام فنائـها

فليس ينجيها بنائـي لهـا قصرا

ولا حاملي ظنـي،وإن قال قائـل،

على غيرة حتى أحيط بها خبـرا

وهبني امرأ راعيت ما دمت شاهدا

فكيف إذا ما غبت عن بيتها شهرا (2)

وإذا كان الكاتب المصري المعاصر(أنيس منصور) يتندر على المرأة وينال منها بمقولات، مثل:

(المرأة ضحكت علينا وطالبت بحقوقها مع أنها تأخذ أكثر مما تستحق)، (لا شيء يدل على عبط (سذاجة) الرجل إلا اعتقاده بأن المرأة جنس لطيف)، (المرأة مغرورة كالديك الذي يعتقد أن الشمس تشرق لتسمع صياحه)، فإن الشاعر الهندي الكبير(طاغور) يقول: (إن الله حين أراد أن يخلق حواء من آدم لم يخلقها من عظام رجليه حتى لا يدوسها، ولا من عظام رأسه حتى لا تدوسه، وإنما خلقها من أحد أضلاعه لتكون مساوية لـه قريبة إلى قلبه).

لم تستثن الأمثال الشعبية الرجل من النقد والذم ونعته بصفات غير حميدة، فهي تدينه: والدا وزوجا وابنا، وتنال من شهامته وكبريائه:(من عازتنا للرجال سمينا الديك أبو قاعود)، وفيه إشارة لتقصير الرجال في القيام بمسؤوليتهم. و(الرجال عند أغراضها نسوان)، وينطوي على تعريض بالنساء، و(الكذب ملح الرجال، وعيب ع اللي يصدق). و(يا مآمنة بالرجال مثل المية بالغربال)، و(جوزي يكذب عليّ، وأنا أكذب على الجيران)، و(جبنا(أنجبنا) بنين، وطلعنا خايبين).

وهذا الأمر يدعونا إلى القول، إنَّ الأمثال الشعبية المعادية للمرأة ليست في جوهرها حقيقة إنسانية، كما أنّ كل مأثور ليس حكمة خالدة. فالمثل هو انعكاس لموقف ما، والمواقف متغيرة وفقا لتغير ظروف الحياة وأحوالها. والأمثال المعادية للمرأة، هي حصيلة عصر مظلم، سيطر فيه الجهل والتخلف والإحباط على الناس، فابتعدوا فيه عن جادة الصواب ومعقولية التشريع.

*        *        *

إنَّ التناقض الواضح بين الأمثال التي تمسُّ كرامة المرأة وتدعو إلى وأد البنت والتخلص منها، وبين آيات القرآن الكريم التي تحرص على حياة الأنثى وكرامتها، يدل على وجود قطيعة بين الإنسان العربي وبين قيم الدين وطبيعة تشريعاته وأخلاقه ، وذلك بتأثير من الفتوحات التي حملت إلى المجتمع العربي تنوعا بشريا لـه عاداته وتقاليده وأفكاره وأحدث تحولاً اجتماعياً وفكريا خطيراً، مما دعا الرجل إلى أن يصوغ من جديد مفاهيمه، الفكرية والأخلاقية والاجتماعية.

ففي تلك المرحلة كثر الزواج الهجين واتسع نظام التسري، وتعددت ألوان وأشكال وأجناس الجواري والقيان، وتهيأت للرجل الأسباب لينغمس في المغريات خارج نطاق البيت والأسرة. فاختلَّ التوازن بين طرفي المعادلة، وابتدأ الصراع العقلي بين حدود الحلال والحرام. ومن غير قصد أو معرفة، بدأت المرأة تفرط بحقوقها وتتساهل بعلاقاتها، حتى تحولت إلى سلعة تجارية اشتد التنافس عليها. وبدأ الرجل يفبرك الحلول ويلتمس لنفسه الأعذار، معتبراً أنَّ سوء فطرة المرأة ولؤم غريزتها، هو الذي ساقها إلى التردي في هاوية الرذيلة والدونية .

ولا نستطيع أن نُعفي المرأة من مسؤوليتها في هذا المجال، فبدلا من أن تقاوم الأمثال التي تحمل قيما خاطئة، وتحاول أن تتخلص من هذا الموروث القيمي الذي يسمها بالدونية ويرسم لها صورة نمطية، نجدها تقف ضد نفسها وتساهم في ترسيخ هذه الأمثال بترديدها وبالتندر بها، إلى أن استقرت في الذاكرة الشعبية تراثاً مأثوراً. لكنّ المخلصين لمجتمعهم ولقيمهم، لا يألون جهدا في محاولاتهم لإنقاذ المجتمع العربي الإسلامي من هذه التركة الثقيلة .

وقبل أن أختم هذا البحث أود أن أشير إلى ملمح آخر في تراثنا الشعبي، ألا وهو الطرائف أو كما نسميها النكات، التي تنصب في معظمها على النيل من المرأة والتشنيع عليها أخلاقيا، فكم من النكات تروى عن غفلة الرجل مع زوجة خائنة!.

***

الهوامش :

*  الأمثال الواردة في البحث من كتاب (الجمان في الأمثال)، جمانة طه، د.ن.، 1991م

(1)- المرأة في تاريخ العرب قبل الإسلام، ليلى الصباغ، منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1975 ،  ص 83

¡¡

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий