Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > المرأة العربية في منظور الدين والواقع – دراســة مقارنــة -جمانة طه

المرأة العربية في منظور الدين والواقع – دراســة مقارنــة -جمانة طه

المرأة في الديانة اليهودية

http://drawn-together-by-modesty.com/wp-content/uploads/2008/01/together1.jpg

قبل البدء باستعراض ما جاء في التوراة عن المرأة، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار، أنَّ الديانة اليهودية الحالية قد طورتها جهود اتباعها، بما يتناسب مع دوافعهم للهيمنة على الفكر وعلى الاقتصاد وعلى السياسة.

يؤكِّد عدد من الباحثين في الأديان، أنَّ التوراة التي بين أيدينا لا علاقة لها بتاتا بالكتاب الذي تنزَّل على موسى عليه السلام قبل ما يزيد على ثلاثة آلاف سنة.

فالتوراة الموسوية،ُ جمعت وُدونت بعد نحو أربعة قرون من وفاة موسى(ع)، وتضم اقتباسات من الحضارات المتعددة التي اختلط بها اليهود عبر هذه القرون. فأسفار التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية هي المقصود بالتوراة، ووُضعت على وجه التقريب في القرن الخامس قبل الميلاد، من قِبَل بعض أحبار اليهود. ومن جاء بعدهم، تولى كتابة الأسفار الأخرى بأسلوب تأريخي، أفقدها صفة القدسية.

ويتفق بعض رجال الدين المسيحي مع الباحثين على أن الأسفار الخمسة الأولى هي التوراة الحقيقية، ما عدا الطائفة الإنجيلية، التي تعتمد دينيا كل ما ورد في الأسفار التسعة والثلاثين الأولى من التوراة، وتعدها أسفارا مقدسة وموحى بها من الله.

وورد في دائرة المعارف البريطانية تحت مادة(توراة)، ما يلي: ((ليست التوراة كتابا واحدا، إنَّما تتكون من مجموعة من الكتب استغرق تأليفها قرونا عديدة. وهي مليئة بتناقضات وترَّهات وخرافات، أثَّرت في محصلتها سلبيا على المرأة ودورها)). لكنَّ هذه الحقيقة التاريخية على أهميتها، لا تلغي أفكار التوراة الموضوعة والمعمول بها حاليا.ولا تقلل من فاعلية الدور الذي لعبته وتلعبه هذه الأفكار والتعاليم، في زعزعة الثقة بالمرأة طوال عهود مضت وعهود ستأتي. ويُعدّ التلمود، من أهم كتب الديانة اليهودية التي دونت بعد التوراة. وهو قسمان:”المشنا” ويتضمن مجموعة التقاليد أو الشريعة الشفهية.و”غمارا” وهو تفسير المشنا.

(*) يحتوي التلمود على العديد من القوانين والأحكام والتشريعات عن المرأة، ومع ذلك فهو يفرد لها أسفاراً خاصة بها، ضمن سدر النساء(ناشيم). وهو من طبعة(سونسينو)المؤلفة من أربعة مجلدات، وتحتوي على سبعة أسفار تتحدث عن قوانين الزواج والطلاق والعلاقة بين الزوجين،وبين الجنسين عموما. وعن علاقة الرجال بالنساء غير اليهوديات،وعلاقة اليهوديات بغير الرجال اليهود.

وقد كتب الحاخام الأكبر(هرتز)، مقدمة أُضيفت إلى هذا السدر، عنوانها:الزواج والطلاق ومكانة المرأة في اليهودية.

من أسفار السدر:سفر(سوطاه)، ومعناه المرأة المشبوهة. وسفر(غطين، أو جطين)، ويتعلق بالطلاق ووثائقه. وسفر(قيدوشين)، ومعناه التكريس. وسفر(يباموت)، وسفر(كتوبوت).

ويرد ضمن هذه الأسفار، نصوص تعبر تعبيرا دقيقا عن نظرة التلمود العنصرية إلى المرأة اليهودية وغير اليهودية.

وجاء في سفر(يباموت)، على لسان الحاخام أباربانيل:

“المرأة غير اليهودية، هي من الحيوانات”(13/ا، ص52، طبعة سونسينيو).

“يترتب على المرأة أن تعيد غِسْلَها، إذا رأت عند خروجها من الحمام شيئا نجسا:كلبا أو حمارا أو مجنونا أو جملا أو خنزيرا أو حصانا أو مجذوما أو أمياً(وهو غير اليهودي).

“ليس للمرأة اليهودية، أن تبدي أي شكوى إذا زنا زوجها بأجنبية في المسكن الذي يقيم فيه مع زوجته”.

“اللواط بالزوجة جائز عند اليهودي، لأن الزوجة وجدت ليستمتع الرجل بها. فهي في نظره مثل قطعة لحم اشتراها من الجزار، ويأكلها بحسب رغبته،مسلوقة أو مشوية”. “لليهود الحق في اغتصاب النساء غير المؤمنات، أي غير اليهوديات”.

“اليهودي لا يخطىء إذا اعتدى على عرض المرأة الأجنبية، لأن كل عقد نكاح مع الأجنبيات فاسد، فالمرأة غير اليهودية بمثابة(بهيمة)، والعقد مع
البهائم لا يجوز”.

“من رأى أنه يجامع والدته فسيؤتى الحكمة، ومن رأى أنه يجامع أخته فمن نصيبه نور العقل”.

التوراة:

” وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا”(1تكو: 26) .

“خلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكراً وأنثى خلقهم وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها”
(1تكو:27-28).

“وقال الرب الإله، ليس جيدا أن يكون آدم وحده، فأصنع لـه معينا نظيره” (2تكو:18) .

“فرأت المرأة أنَّ الشجرة جيدة للأكل وأنَّها بهجة للعيون وأنَّ الشجرة شهية للنظر، فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضا معها فأكل”(3 تكو:6).

“فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي التي أعطتني من الشجرة فأكلت”(3 تكو:12).

” ودعا آدم اسم امرأته حواء لأنها أم كل حي “(3 تكو: 20 ).

“…يوم خلق الله الإنسان على شبه الله عمله، ذكرا وأنثى خلقه وباركه ودعا اسمه آدم يوم خلق” (5تكو:1-2).

“وحدث لمَّا ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم بنات. أنَّ أبناء الله رأوا بنات الناس أنَّهنَّ حسنات” (6تكو:1-2).

“وبعد ذلك أيضا إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولادا…”
(6 تكو:4).

“إذا حبلت المرأة وولدت ذكرا تكون نجسة سبعة أيام.كما في أيام طمث علتها تكون نجسة”.”كل شيء مقدس لا تمس وإلى المقدس لا تجيء حتى تكمل أيام تطهيرها. وإن ولدت أنثى تكون نجسة أسبوعين كما في طمثها”
(اللاويين:12).

*        *        *

بعد أن خلق الرب الإله، آدم، فضَّل عدم تركه وحيدا في هذا الكون، فخلق لـه مخلوقا يماثله إنسانيا ويكمله حياتيا، يكون إلى جانبه ويساعده.وهكذا جعل الربُّ الإلهُ، الإنسانَ:الذكر والأنثى، على صورته وباركه ومنحه القدرة على التناسل ليملأ الأرض ويخضعها لسلطانه.

ومنذ اللحظة التي كلَّم الله فيها امرأة آدم، قائلا لها:”ما هذا الذي فعلتِ”، بدأ زمن الاعتراف بوجود المرأة بوصفها مخلوقاً لـه فكر ووجود. لكنَّ الصورة تبدَّلت، من خلال توكيد التوراة مسألتين:

الأولى: أنّ المرأة، هي التي أعطت آدم ليأكل من الثمرة المحرمة، وهذا يعني أنّها غررت به ودفعته نحو المعصية وكانت المسبب في إخراجه من الجنة، فحَقَّ عليها العذاب:”فنادى الرب الإله آدم وقال لـه أين أنت”.”فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت.فقال الرب الإله للمرأة ما هذا الذي فعلت.فقالت المرأة الحية غرتني فأكلت.فقال الرب الإله للحية لأنك فعلت هذا ملعونة أنت بين البهائم ومن جميع وحوش البرية. على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك.وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها، وهو يسحق رأسك وأنت تسحقين عَقِبَه” (3تكو:9،12-15).

“وقال للمرأة:تكثيرا أكثِّر أتعاب حبلك.بالوجع تلدين أولادا.وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك”(3تكو:16).

وهنا يحق لنا أن نتساءل، لماذا أغفل الدارسون العقاب الذي أوقعه الله على آدم لأنه سمع قول امرأته وأكل من الشجرة؟

“وقال لآدم لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلا لا تأكل منها، ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل كلّ أيام حياتك.وشوكا وحسكا تُنبت لك وتأكل عشب الحقل. بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود إلى الأرض التي أُخذت منها، لأنك تراب وإلى تراب تعود”(3تكو:71-19).

فالله لم يتغاضَ عن دور الرجل في هذا الموضوع، بل جعله شريك المرأة في الذنب وفي العقاب.

أفلا يستحق العقاب، من ينساق وراء المعصية ويستجيب للإغواء من غير أن يفكر في العواقب؟

والثانية:أنّ المرأة، أدنى مرتبة من آدم، الذي هو أول المخلوقات والأول بينها، لكونها مخلوقة من ضلعه:”وبنى الربّ الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم”(2تكو:22) .

وبما أنّ خطيئة المرأة، هي الفكرة الأساس في الدين اليهودي،”كان الحيض والولادة يدنسان المرأة ويتطلبان تطهيرا ذا مراسم وتقاليد وتضحية وصلاة على يد الكهنة.”(1)

ويخبرنا كتاب(بارايتا دي نيداه BARAITA DE NIDDAH )، أنّ المرأة الحائض لا تدخل الكنيس، وكذلك زوجها إذا ما تنجس منها:من بصاقها أو غبار قدميها أو ما شابه ذلك.كما يحرم عليها إشعال فتائل السبت، فألفاظها نجسة ونظراتها قذرة ونَفَس فمها مؤذ ويؤدي إلى تلوث الهواء.ولا يحق للكاهن إذا كانت زوجته أو ابنته في الحيض، أن يقرأ بركة في الكنيس.(2).

وتعتبر المرأة اليهودية في حالة الولادة نجسة، لا تُلمس ولا يُؤكل من يدها، وكل ما تلمسه يعتبر نجسا.وفي حال تعرضها للأمراض الزهرية، يؤكد سفر(زابيم)أي الزاب أو السيلان، على نجاستها وضرورة الابتعاد عنها.(**)

وفي التوراة نصوص تتفق مع التلمود، في مسألة نجاسة المرأة التي تلد، وتضع عليها عقوبة تختلف باختلاف جنس المولود. فالمرأة التي تلد ذكرا، يمتنع عنها زوجها مدة أربعين يوماً، ومدة ثمانين يوماً في حال ولدت أنثى.وقد شاعت فكرة تقول، إنَّ البنات من نتاج الخصية اليسرى وهي ضعيفة وصغيرة. والذكور من نتاج الخصية اليمنى، وهي كبيرة وقوية.(3).

ولا يقتصر الاضطهاد على فترة الولادة، بل يتعداها إلى كل امرأة تعاني من سيلان الدم:”وإذا كانت امرأة يسيل دمها أياما كثيرة، في غير وقت طمثها فتكون كل أيام سيلان نجاستها كما في أيام طمثها”.”كل فراش تضطجع عليه كل أيام سيلها يكون لها كذا من طمثها وكل الأمتعة التي تجلس عليها تكون نجسة لنجاسة طمثها، وكل من مسَّهنّ مسَّاً يكون نجسا فيغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسا إلى المساء.وإذا طهرت من سيلها تحسب لنفسها سبعة أيام ثم تطهر” (15اللاويين:25-28).

***

ومع أنَّ المرأة كانت من الوجهة الرسمية خاضعة للرجل، فإنها كانت ذات سلطان ونفوذ.واشتهرت في تاريخ اليهود سيدات مثل، سارة وراحيل ومريم. وملكات مثل، الملكة(استير)، ونبيات مثل، (حنة بنت فنوئيل)، والنبية القاضية(دبورة)، و(خلدة)التي كانت مستشارة للقيادة الروحية والسياسية.

ومن المعلومات الشائعة، أنّ التشريعات اليهودية تجعل هوية الانتساب إلى الدين مرتبطة بالأم، فليس يهوديا من ليست أمه يهودية.

وهذا ما يؤكده إسرائيل شاحاك في كتابه الديانة اليهودية وتاريخ اليهود، حيث يقول: ((فبحسب القانون الإسرائيلي يعتبر الشخص يهوديا إذا كانت والدته أو جدته أو جدته لأمه أو جدته لجدته، يهودية في ديانتها.))(4).

وقد كرمت التوراة، الأم والأب أيضا:”أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض”(20خروج:12)و”من شتم أباه وأمه يقتل قتلا”(21: 17)ملعون من يستخف بأبيه أو أمه”(27تثنية:16).

الـزواج:

كانت العلاقات بين المرأة والرجل، علاقات تخضع للنظم التي كانت سائدة في المجتمعات القريبة من المجتمع اليهودي.وكان الزواج في أول الأمر، يستتبع انتقال الزوج إلى دار زوجته، “أي كان عليه أن يترك أباه وأمه، وينضم إلى زوجته في عشيرتها.لكنّ هذه العادة، أخذت تزول شيئا فشيئا، بعد تأسيس الملكية الفردية.”(5) .

وارتبط الزواج في الوسط اليهودي بالثروة والمصالح الخاصة، اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية.فاستخدمت المرأة وسيلة لتحقيق تلك المآرب والمنافع، ولم يكن لها،عموما، حرية كافية للاختيار، وموافقة رفقة على زواجها حادثة لا يقاس عليها:”فدعوا رفقة وقالوا لها هل تذهبين مع هذا الرجل؟فقالت:أذهب”(24تكو:58) .

وقد أعطى المجتمعُ الأبَ “الحق في أن يزوِّج ابنته بمن يشاء، وإن كان في بعض الأحيان، ينزل عن حقه ويطلب منها أن ترضى بهذا الزواج.”(6).

“وكانت السنة المألوفة للزواج في المجتمع اليهودي، عن طريق الشراء.فقد ابتاع يعقوب ليئة وراحيل بعمله، واشترى بوعز راعوث شراء سافرا:”فقال بوعز للشيوخ ولجميع الشعب أنتم شهود اليوم أني قد اشتريت كلّ ما لأليمالك وكلّ ما لكليون ومحلون من يد نُعْمي.وكذا راعوث الموآبية امرأة محلون قد اشتريتها لي امرأة لأقيم اسم الميت على ميراثه..”(راعوث4: 9-10).وكان الاسم الذي يطلقه العبرانيون على الزوجة، وهو(بولة)يعني المملوكة.”(7) .

علماً أنّ الوصية الخامسة من شريعة موسى، “قدست الأسرة ووضعتها من حيث بناء المجتمع في منزلة لا تفوقها إلا منزلة الهيكل.”(8) .

ولأنّ الأسرة لا تُبنى إلا بوجود امرأة، اعتبرت الشريعة اليهودية المرأة الصالحة تاجا لزوجها:”المرأة الفاضلة تاج لبعلها”(12أمثال:4) .

والرجل الذي يجد زوجة جيدة،يكون محظوظا، والله راض عنه:”من يجد زوجة يجد خيرا وينال رضى من الرب”(18أمثال:22) .

المهــر:

تنوَّع مهر الفتاة اليهودية، بين الذهب والفضة والعبيد والإماء والجمال أو الحمير:”هو ذا رفقة قدامك خذها واذهب، فلتكن زوجة لابن سيدك كما تكلم الرب”.”وأخرج العبد آنية فضة وآنية ذهب وثيابا وأعطاها لرفقة، وأعطى تحفا لأخيها وأمها”(24تكو:51،53).

ويكون المهر في بعض الأحيان، عملا غير مأجور يقوم به الرجل مدة معينة لدى أهل العروس. وهذا هو الأسلوب الذي بموجبه، تزوج يعقوب بزوجتيه ليئه وراحيل: ” فخدم يعقوب براحيل سبع سنين، وكانت في عينيه كأيام قليلة بسبب محبته لها”(29 تكو:20 ).

أو يكون المهر شكلا من أشكال التحالف السياسي، مثلما حصل مع داود: “وقال شاول لداود هو ذا ابنتي الكبيرة ميرب أعطيك إياها امرأة، إنما كن لي ذا بأس وحارب حروب الرب…”(1صموئيل 18: 17) أو أن يكون المهر كمهر استير التي طلبت من الملك أحشويروش رأس هامان الذي أساء إلى شعبها اليهود: “… ما هو سؤلك يا أستير الملكة فيعطى لك وما هي طلبتك، ولو إلى نصف المملكة تقضى”.” فقالت أستير هو رجل خصم وعدو هذا هامان الرديء”(7 أستير:2،6).

تعدد الزوجات:

“إذا كان الرجل ثريا، أبيح لـه أن يتزوج بأكثر من واحدة.”(9).

وتشير التوراة إلى أنَّ تعدد الزوجات كان مسموحا به في المجتمع اليهودي:”إذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة…”
تثنية:21/15  .

وكان رجل من رامتايم، اسمه ألقانة:”وله امرأتان اسم الواحدة حنة واسم الأخرى فَنِنَّة”(1صموئيل 1: 2) .

وتزوج داود تسعا وتسعين مرة، أكملهن على المائة بزوجة أوريا الحثي:”وأخذ داود أيضا سراري ونساء من أورشليم بعد مجيئه من حبرون”
(2صموئيل5: 13).

“فقال ناثان لداود أنت هو الرجل، هكذا قال الرب إله إسرائيل، أنا منحتك ملكا على إسرائيل وأنقذتك من يد شاول. وأعطيتك بيت سيدك ونساء سيدك في حضنك ..”(2صموئيل 12 : 8).

وذكرت التوراة أمثلة لا حصر لها على زواج أنبيائها المتعدد، إبراهيم تزوج من سارة وهاجر، وبعد وفاة سارة تزوج من قطورة:”.ويعقوب تزوج بأربع نساء:الأختين ليئة وراحيل، وجاريتيهما بلهة وزلفة.ومثلهما فعل سليمان: “وأحبَّ الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون مؤابيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات”.”وكانت لـه سبع مائة من النساء السيدات وثلاث مائة من السراري فأمالت نساؤه قلبه”(1الملوك 1: 3).

وقد اشترطت التشريعات على الرجل أن يعدل بين الزوجات، في المعاشرة الزوجية، وفي الطعام واللباس:”إن اتخذ لنفسه أخرى لا ينقص طعامها وكسوتها ومعاشرته”(21خروج:10). (يقول الباحث نبيل فياض: لا يوجد الآن تعدد زوجات في اليهودية، 49)  .

الزنى:

استنكرت التوراة فعل الزنى، وشددت على عذرية الفتاة، لكون المرأة هي لزوجها فقط:”وإلى زوجك يكون اشتياقك”.واعتبرته فاحشة يُعاقب عليها بالقتل أو بالرجم:”إذا وجد رجل مضطجعا مع امرأة زوجة بعل، يقتل الاثنان الرجل المضطجع مع المرأة والمرأة”(22تثنية:22).

“إذا زنا رجل مع امرأة قريبه يقتل الزاني والزانية”(20اللاويين :10).

وفي حال اتهم أحد ما امرأة في شرفها، تطلب التوراة من الزوج المخدوع أن يأتي بامرأته إلى الكاهن ليطبق عليها شريعة الغيرة، التي سبق ذكرها.

ومع هذا التشدد الواضح على كل من يقوم بفعل الزنى، نجد أن التوراة لا تتحرج من ذكر واقعات الزنى، التي قام بها بعض أنبيائها وملوكها وسادتها، وتعرض قصصهم بشيء من التفصيل، في الأسفار والإصحاحات.

فالأنبياء الذين ذكرهم القرآن الكريم بكثير من التقديس، نجدهم في التوراة زناة أبناء زناة!

فعلى سبيل المثال، نجد داود قد زنا بـ(بَثْشَبَع)امرأة أوريا الحثي الذي كان في الجبهة يحارب دفاعا عنه”وأمّا الأمر الذي فعله داود فَقَبُحَ في عيْني الرب”(2صموئيل11: 27) “وهذا التناقض البين، يشير إلى أنَّ ربّ بني إسرائيل كان يقف من امتهان المرأة واستخدام جسدها موقفا مزدوجا، أي موقفا يراوح بين الإباحة والتحريم”(تاريخ يهوه،87 ).وإلحاح التوراة على حث الناس للابتعاد عن فعل الزنى، دليل على تفشي هذه الفاحشة في المجتمع اليهودي:” شعبي يسأل خَشَبَه وعصاه تخبره، لأنَّ روح الزنى قد أضلهم فزنوا من تحت إلههم”
(4 هوشع:12)، لكنّ هناك من يرفض الفكرة التي تقول إنّ الزنى في التوراة هو زنى مادي، مؤكدا أنّ”الزنى الذي تشير التوراة إليه في نصوصها هو زنى روحي”. وتأويل الزنى بهذا المفهوم، يفرغ النص من محتواه الفعلي الذي جاء من أجله.

ولا يخفى أنّ الشرائع كثيرا ما تستقي أحكامها من ظروف المجتمع السياسية والاجتماعية، ومن أخلاق الناس ومن أنماط حياتهم وتقاليدهم وأعرافهم.

ومع تطور الحياة في المجتمع اليهودي، وبتأثير من الملكية الفردية، تحولت المرأة إلى كيان مادي، وأصبح “معنى الزنى عندهم اتصال رجل بامرأة ابتاعها رجل آخر بماله.ومن أجل ذلك كان اتصاله بها اعتداء على قانون الملكية، تُعَاقب عليه المرأة والرجل بالإعدام.”(10) .

وأدخلوها ضمن تركة زوجها المتوفى مثلها مثل أي متاع أو مال، وأصبح الأخ يرث أرملة أخيه ويتزوجها.”وإذا لم يكن للمتوفى أخٌ، فيرثها من بعده أقرب الأحياء إليه من أسرته.”(11).

الطلاق:

عُرف الطلاق في الوسط اليهودي، “وكان مباحا للرجل، ولكنه قبل أيام التلمود كان من أشق الأمور على المرأة”(حضارة،379).وعمل الرجال بالطلاق، رغم كراهية الرب لـه:”فاحذروا لروحكم ولا يغدر أحد بامرأة شبابه.لأنه يكره الطلاق قال الرب إله إسرائيل…”(2ملاخي:15).

فإرادة الله دائما هي في صالح الإنسان ولا تقف ضدَّ المرأة، إنَّما الممارسات البشرية هي التي تدفع جنسا ليقف ضد جنس آخر.وهذا ما فعله أحبار اليهود، حين ارتأوا أن يكون الرجل في معظم حالات الطلاق، صاحب الشأن والآمر الناهي فيه: “إذا أخذ رجل امرأة وتزوج بها فإن لم تجد نعمة في عينيه لأنه وجد فيها عيب شيء كتب لها كتاب طلاق ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته”(24تثنية:1) .

وحين أجازوا للرجل أن يطلق زوجته في حال ثبت أنها ليست بكرا:”وقال هذه المرأة اتخذتها ولمَّا دنوت منها لم أجد لها عذرة”.وإذا كان الزوج مفتريا والفتاة ما تزال عذراء، فيُلزم بدفع غرامة لوالدها(شرفية!)ويحرَّم عليه طلاقها:”ويغرمونه بمائة من الفضة ويعطونها لأبي الفتاة لأنه أشاع اسما رديا عن عذراء من إسرائيل.فتكون لـه زوجة ولا يقدر أن يطلقها كل أيامه”(22تثنية: 14،19).

وفي حال تزوجت المطلقة من رجل آخر ثم تركها، فلا يحلُّ لها العودة إلى زوجها الأول، لأنَّها في نظر التوراة أصبحت نجسة:”إذا طلَّق رجل امرأته فانطلقت من عنده وصارت لرجل آخر فهل يرجع إليها بعد.ألا تتنجس تلك الأرض نجاسة” (3ارميا:1) .

ولا يكتفي التلمود بإعطاء الرجل الحق في تطليق زوجته، بل يمنحه أيضا الحق في حجب المهر عنها، في بعض الحالات :

إذا لم تنجب خلال عشر سنوات. إذا سارت أمام الناس عارية الرأس. إذا غزلت الخيط في الطريق العام.إذا تحدثت إلى مختلف أصناف الناس، أو كانت عالية الصوت وسمعها الجيران.

وذهب بعض الأحبار إلى أبعد من ذلك وأجازوا للزوج أن يطلق زوجته إذا وجد امرأة أخرى أجمل منها. ((أمَّا الزوجة فلا تستطيع أن تطلق زوجها، ما لم يكن عنينا أو مشوها أو نتناً، أو أنَّه لا يؤدي واجباته الزوجية، أو لا ينفق عليها نفقة تليق بها.))(12).

الإرث:

مع بداية التشريع اليهودي، كانت البنت لا ترث أباها ما لم يكن لها أخ ذكر. وتبدلت هذه الحال بعد أن شكت بنات صَلفُحاد أمرهن إلى موسى قائلات له:”أبونا مات في البرية …ولم يكن لـه بنون.لماذا يحذف اسم أبينا من بين عشيرته لأنه ليس لـه ابن.أعطنا ملكا بين أخوة أبينا. فقدم موسى دعواهنَّ أمام الرب. فكلَّم الرب موسى قائلا: بحق تكلمت بنات صلفحاد فتعطيهن ملك نصيب بين أخوة أبيهن وتنقل نصيب أبيهن إليهنَّ”. (27عدد:3-7) .

كذلك فعل أيوب، وأعطى لبناته ميراثا:”ولم توجد نساء جميلات كبنات أيوب في كل الأرض، وأعطاهن أبوهن ميراثا بين أخوتهن”(42أيوب:15 ).

الحجاب:

لم يكن حجاب الوجه للمرأة، بشكله المعروف اليوم في المنطقة العربية، مألوفا في الوسط اليهودي، وإنَّما كان عبارة عن برقع يوضع على الوجه بدافع من الخجل:”ورفعت رفقة عينيها فرأت اسحق فنزلت عن الجمل.وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا، فقال العبد هو سيدي.فأخذت البرقع وتغطت”(24تكو:64-65 ).أو للتمويه وإخفاء الشخصية، كما فعلت ثامار للانتقام من والد زوجها:”فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع . .”
(38كو:14 ) .

ومع تقدم الأيام، انتقد أشعياء(3: 18-19)لابسات البراقع وسواها من أشكال الزينة، وطالب بالتخلي عنها استجابة للرب:”ينزع السيد في ذلك اليوم زينة الخلاخيل والضفائر والأهلة والحلق والأساور والبراقع”.

أمَّا غطاء الرأس، فقد استعملته النساء الشريفات للتمييز بينهن، وبين النساء الزانيات.

*        *        *

على الرغم من مشاركة المرأة اليهودية في الحضور الديني:”وكلَّم الله نوحا قائلا.اخرج من الفلك أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك معك”(8تكو: 15-16)، ومن مشاركتها في أفراح النصر:”فأخذت مريم النبية أختُ هرون، الدف بيدها وخرجت جميع النساء وراءها بدفوف ورقص”(15خروج:20)، وفي الخدمة على باب خيمة الاجتماع، عندما كان (بصلئيل)يصنع آنية المذبح:”. . .من مرائي المتجندات اللواتي تجندن عند باب خيمة الاجتماع”(38خروج:8).

فإن دورها، كما يصوره التاناخ، يبقى ثانويا في طقوس العبادة.فلا تُقبل في الكهنوت، ولا تشارك في الأعياد الكبيرة.(خروج23،17=34،23)
(تثنية16،16) .

كما لم تستطع التشريعات اليهودية، أن تنقذ المرأة من أجواء المشاعة الجنسية التي كانت سائدة أيام البابليين والآشوريين وسواهم.ولم تستطع أن ترفع الغبن عنها،وتمنع الرجل:والدا أو زوجا،من الاتجار بجسدها بيعا وتأجيرا.فقد منح الوالد حق بيع ابنته إيفاء لدينه(خروج 21،7)ولا ينطبق عليها قرار التحرر من العبودية بعد مضي سبع سنوات كما هي الحال للرجل(خروج21،7-11).

فالرجل يحكمها(تكو3،16)، ووظيفتها الأساسية هي إنجاب الأطفال، والعقم يسبب لها الألم ويجر عليها التوبيخ. (تك11،30) .

وهكذا نرى أنهم حاصروا المرأة وضيقوا عليها، وكلما حاولت أن تكون إنسانا، يعلِّمونها كيف تكون سلعة وتفقد إنسانيتها. ويؤكدون أنها لعبت دورا رئيسا في إدخال الإثم في جنة عدن، ويلصقون بها تهمة الخطيئة الأولى. وبالتالي ينفون عنها صفة الحكمة والفضيلة والصلاح:”رجلا واحدا بين ألف وجدت.أما امرأة فبين كل أولئك لم أجد”(7 جامعة:28 ).

***

الهوامش

*هذه المعلومات مقتبسة(بتصرف)من مخطوط (اليهود وتكوين التلمود:النشأة والأثر) لمؤلفه عماد خالد رحمة

1-  قصة الحضارة: جص346

2- نبيل فياض، ص49

**(يرى نبيل فياض أن هذا الوضع قد تغير بالكامل بالنسبة للطائفة اليهودية الإصلاحية، 49)

3- حضارة، مرجع سابق، ص378

4-  ترجمة رضا سليمان، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، ط4، 1997، ص22

5-  قصة الحضارة: جص375

6-  المرجع السابق: جص374

7- نفسه، ص374

8- نفسه، ص374

9- نفسه، ص379

10- مرجع سابق، ص379

11- نفسه.

12- قصة الحضارة: ج 14، ص24.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий