Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > أبحاث ودراسات > المقاربة الأنتروبولوجية للمجتمع المغربي على ضوء النظرية الإنقسامية

المقاربة الأنتروبولوجية للمجتمع المغربي على ضوء النظرية الإنقسامية

مقدمة
كثيرة هي الدراسات الإثنوغرافية والمونوغرافية التي تناولت المجتمع المغربي، وتدخل في الغالب في إطار أهداف إستعمارية، وطموحات للهيمنة على المنطقة، لكن بالرغم من ذلك تعتبر موردا علميا مهما يمكننا من معرفة المجتمع المغربي، وإستحضار بنياته الإجتماعية.
تنطلق أغلبية الدراسات الأنتروبولوجية والإجتماعية التي استهدفت المغرب من التساؤل التالي: “كيف لمجتمع عريق الجذور، أن يعيد إنتاج نفسه، ويضبط التوازن داخله في غياب شبه كلي لجهاز مركزي قوي يتحكم في هذا المجتمع ويسهر على ضبط موازينه ؟” فبإستثناء دراسة روبير مونطاني من خلال كتابه “الأمازيغ والمخزن” “Le Makhzen et les Berbères”، في الثلاثينات من القرن الماضي، لم يتم تطعيمه وإستكمال البحث في هذه الإشكالية إلإ بعد خروج المستعمر الفرنسي سنة 1956 بسنوات عديدة. وقد شكلت الدراسات السوسيولوجية المتأخرة للباحثين الأنكلوساكسونيين، من أمثال كلنير وجون واتر بوري، ودافيد هارت وغيرهم زادا معرفيا مهما ألقى بالضوء على مكامن العتمة في مجتمعنا وحاولوا الإجابة عن هذا السؤال من خلال إقتراح مقاربة الإنقسامية والتي سبق توظيفها في دراسة مجتمعات أخرى بإفريقيا.
وقد كانت هذه الدراسات محل قراءات متعددة من طرف باحثي العلوم الإجتماعية المغاربة، من أمثال بنسالم، عبد لله حمودي، العروي، وإختلفت هذه القراءات من مساند لهذه المقاربة ، ومنتقد لها جزئيا أو كليا، وقد تم توثيق هذا النقاش في بعض الكتب (أنظر الأنتروبولوجيا والتاريخ) ومجلة (وجهة نظر، عدد مزدوج 36 – 37، صيف 2008)، وقد كان النقاش منصبا على دراسات كل من إرنست كلنير الذي قام بدراسة قبائل الأطلس الكبير (صلحاء الأطلس)، ودافيد هارت من خلال دراسته لقبائل الأطلس الكبير الشرقي، وكذا لمنطقة الريف المغربي.

1. المقولة الانقسامية بحث في التضاريس

يعتبر دوركاييم أول من استعمل مفهوم الإنقسامية لدراسة المجتمعات وتطورها، وذلك في أطروحته “تقسيم العمل الإجتماعي”، وتتمحور هذه الأطروحة حول فكرة أساسية مفادها أن المجتمعات تنتقل تدريجيا، عبر التطور التاريخي من أشكال التضامن الآلي إلى أشكال التضامن العضوي، أي من تضامن يؤسسه التشابه بين عناصر المكونة للمجتمع إلى تضامن يفرضه الاختلاف والتكامل اللذان يؤدي إليهما تقسيم العمل الملازم للنمو الديموغرافي. ونجد أشكال التضامن العضوي في المجتمعات الأوروبية والأمريكية المعاصرة، في نحن نجد أشكال التضامن الآلي مجسدة في المجتمعات التقليدية من خلال النمط القبلي.
يعتبر نموذج القبيلة إذن، العنصر الأساسي الذي بنيت عليه المقاربة الإنقسامية أهم عناصرها، على إعتبار وضوح الإنقسام إلى وحدات صغيرة داخل نفس النسق، ويستمر هذا الإنقسام إلى اصغر وحدة، وهي العائلة. كما أن في داخل هذه البنية يتم تشكيل تكثلات تكبر إلى أن نصل إلى أعلى هرم والذي هو الكونفدراليات القبلية. وكل كثلة تسمى عشيرة لأنها تعبر عن طبيعة مزدوجة: عائلية وسياسية في آن واحد، والواقع أن هناك قرابة دم تجمع بين جل أفراد العشيرة، مما يخلق بينهم شعورا بأواصر القرابة. وتتلخص أهم مميزات هذه المجتمعات في العناصر التالية:
– ضعف تقسيم العمل (حسب الجنس وفئات العمر)؛
– أشكال جماعية للملكية (مشاع)؛
– تمركز الحياة الإجتماعية حول العلاقات العائلية التي تكتسي أهمية قصوى؛
– قوة الوعي الجمعي، وإعتناق الجميع لمنظومة قيم موحدة بسبب تشابه العناصر المكونة لهذه المجتمعات، كما أن الدين يقوم بوظيفة الضبط الإجتماعي.
يعتبر إفنس بريتشارد أستاذ كلنير هو أول من توسع في المطارحة الإنقسامية الدوركايمية، ووسع فيها، من خلال دراسته لقبائل النوير بالسودان، حيث كان له فضل كبير في بناء منظومة متكاملة تتجاوز ما خطه دوركاييم من قبل، وقد خلص إلى مجموعة من السمات التي تميز المجتمعات الإنقسامية والتي سيطبقها بعده تلميذه كيلنر فيما بعد في دراسته للمجتمع المغربي أواخر السبعينيات من القرن الماضي.
تشكل بنية القرابة بنية إجتماعية أساسية (السلالة الأبوية) يعتمد عليها التنظيم السياسي العائلي للمجتمع الإنقسامي، وينتمي الأفراد في المستوى الأول إلى القبيلة، وينتمي الأفراد في مستوى ثاني إلى العشيرة، وأخيرا هناك السلالة لأنهم ينحدرون من جد واحد عبر سلسلة الأنجال الذكور.
ويحدد الصراع في هذه البنية من خلال الإنتماء العشائري، فإذا دخلت قبيلة في صراع مع قبيلة أخرى، من نفس الكونفدرالية، فإن التحالف يتم بحسب الإنتماء إلى اللف أو العشيرة من داخل نفس الكونفدرالية، وإذا كان هناك صراع بين فدراليات قبلية فإن العشائر من داخل كل فدرالية تنسى صراعاتها لتتحالف ضد الكونفدرالية الخارجية. فتتكامل بالتالي في هذه العلاقات النزعات الإنقسامية مع النزعات التحالفية في إطار دائري ينتج نفس العلاقات، وهذا ما يؤدي إلى توازن دائم داخل النظام.
أمام الفورة التي عرفها النموذج الإنقسامي لدى الباحثين الأنتروبولوجيين، خصوصا لشعوب إفريقيا، وتطبيق هذه النظرية على العديد من هذه الشعوب، إشترط .. مجموعة من العناصر لكي يصح الحديث عن النموذج الإنقسامي لأي بنية إجتماعية موضوع الدراسة الإنتروبولوجية، وهذه العناصر هي:
– أن يكون مجتمعا ذا نسب أحادي (أبوي أو أموسي)؛
– أن يكون مجتمعا مجزءا (مبدأ الغنشطار)، تخضع فيه كل التقسيمات الأولية لتعادل بنيوي يفترض المساواة في المجالات الإقتصادية، السياسية، الثقافية والإيديولوجية؛
– أن يتجسد الإنقسام على مستوى المجال الترابي الذي يعيش فيه المجتمع، غذ لا يمكن إستعمال مفهوم الإنقسام بالنسبة لقبائل الرحل؛
– أن تكون العلاقات الإجتماعية ذات نمط إنقسامي، وأن تسوى النزاعات بين الأقرباء بالتراضي؛
– مبدأ التعارض والتكامل (الإنصهار، والإنشطار). إذ يشكل التعارض أساس البنية السياسية داخل المجتمع الإنقسامي، وبدون هذا التعارض يتحدر وجود القسمات العليا؛
– النسبية البنيوية، فليست الالسلالات كيانات دائمة، فهي لا تظهر للوجود إلا في حالة الصراعات مع فئات مماثلة لها. كما أن دور الرئاسة دور نسبي كذلك، لإن الشخص الذي يتولى الزعامة في فترات النزاع ليس بالضرورة رئيسا في فترات السلم.

2. تجليات النموذج الانقسامي في المجتمع المغربي من خلال دراسات كيلنر

تكونت بفضل دراسات الأنتروبولوجيين الأنكلوساكسونيين، مجموعة من الدراسات المهمة عن طبيعة المجتمع المغربي، وذلك في إطار المقاربة الإنقسامية، التي حاولوا معتمدين بالأساس على مفاهيم كل من دوركاييم وإفنس برتشارد، وتمت هذه الدراسات بالخصوص في القبائل الناطقة بالأمازيغية بالأطلس. وقد توصل كيلنير إلى تحديد أهم خصائص قبائل الأطلس الكبير كما يلي:
– خاصية بنيوية “الإنقسامية”
– خاصية تتصل بالموقع: “الهامشية”
فبخصوص الخصوصية الأولى، “الإنقسامية”، حيث وجد كيلنير أن مميزات المجتمع الإنقسامي في أماكن أخرى تنطبق على قبائل الأطلس الكبير، وتشكل الخاصية الثانية تطابقا مع ما وجده كيلنر أيضا في هذه القبائل، من الإنتماء إلى نسب أبوي واحد، وفي علاقات هذه القبائل وجد أيضا تقسيمات قبلية على شكل دوائر متحدة المركز، وداخل كل مستوى من التقسيمات لا يستبعد أن تكون هناك صراعات على مصالح معينية. وبالتالي خضوع هذا التنظيم لمبدأي “الإنصهار” و”الإنشطار”، وهما عنصرين مهمين في تحديد المجتمع الإنقسامي.
لكن هذا الوضع الذي يتميز بغياب تراتبية إجتماعية لا يعني غيابها الكلي، في شكل “أعيان” يظهرون بالخصوص في فترات الصراع والنزاع، هذا الزعيم يتم إنتخابه في إطار عملية ديموقراطية تتميز بالبنيوية لغياب الوازع الإيديولوجي من ورائها، حيث يتم انتخاب “امغار” في عشيرة ما لترؤس القبيلة بشكل تناوبي بين العشائر المشكلة للقبيلة، على رأس كل سنة، ويشترط هذا التنظيم وجود حكام ووسطاء أجانب للحفاظ على فعاليته. وهنا يبرز دور الدين، وبصورة أدق دور الصلحاء (إكرامن)، ولكون هؤلاء يعيشون في المناطق الفاصلة بين القبائل، فإنهم يتكلفون بضمان أمن الحدود، كما تجري الإنتخابات الدورية لتعيين رؤساء القبائل تحت إشرافهم وعلى أرضهم، إليهم يلجأ القتلة لإلتماس الوساطة، كما يساعدون على تسيير المبادلات داخل القبيلة الواحدة وبين القبائل بإحتضان الأسواق والمواسم على اراضيهم، ويكونون شرفاء من ذرية الرسول، يحضون بالبركة وتتمتع مناطق نفودهم بالحرمة.
أما بالنسبة للخاصية الثانية في المجتمعات الإنقسامية (الهامشية)، فيوضحها كيلنر في تمسك القبائل بمسافة من الحرية الثقافية والسياسية إزاء الحكم المركزي، ويساعدها في ذلك تنظيمها الإنقسامي، وإذا كانت القبائل تشارك باقي الشعوب الإسلامية ثقافتهم الإسلامية، فإنها بالرغم من ذلك ترفض الإطار السياسي، وكذلك بعض من النظام الأخلاقي، ومن هنا يتضح إنحسار الحكم المركزي، ودوره قبل الإستعمار.
وبالرغم من جمود هذا النظام، فإنه لا يخلو من حركية، تظهر في المواليد والوفيات والهجرة، قد تؤدي إلى نزوح نهائي لبعض الأفراد، وتبني القبائل لأفراد أتوا من مناطق أخرى، وهذا التبني للأجانب الذي يشكلون حسب كلنير في التركيبة القبيلة نسبة 10℅ من مجموع السكان، ورغم ذلك فهذا العامل لا يخل بنمط التنظيم القبلي المبني على القرابة والنسب. فهذا الواقع يتميز بصلابة كبرى، مع أن النظام يتسم في ظاهره بالهشاشة.

3. نقد المقاربة الانقسامية

على الرغم من الإحتياطات الكثيرة التي إتخدها كيلنر في مقاربته الإنقسامية للمجتمع المغربي، فإنه وقع في مزالق منهجية على حد تعبير الذين ناقشوا هذه المقاربة، بل وأنتقدوها بشدة عبد الله الحمودي، وعبد الله العروي، وجاك بيرك، الأول قام بدراسة نفس القبيلة التي درسها كيلنر واستشهد بمشاهداته وملاحظاته لنسف بعض من المقولات التي إعتبرها كيلنير أساسية في وصف المجتمع الإنقسامي، في حين لجأ بيرك إلى تفكيك مفهوم القبيلة لكي يدخل إلى نقد مقولة الإنقسامية لدى كيلنر. أما العروي فقد توجه إلى التاريخ ليستنبط منه حججه في نقذ هذه المقولة، وعاب على الدارسين الأنتروبولوجيين الأنكلوساكسونيين تغييبهم للجانب التاريخي في دراساتهم، كما عاب عليهم تغاضيهم عن مجموعة من المعطيات الموجودة في الواقع المدروس. وسوف ندرس كل واحد على حدة ونبين مقاربته للمقولة الإنقسامية.
– عبد الله العروي: يركز الأستاذ العروي على البناء النظري العام، ويعتبره مفرطا في الشكلانية إلى حد تفقد معه القدرة على التفسير، ولا تقدم بالتالي تعريفا حقيقيا للقبيلة، أو أنها تنحصر في مجال خاص على حد التناقض مع نفسها. لقد سقط كيلنير –ودائما مع العروي- في محظور الجمع بين مفاهيم البنيوية والإنقسامية والهامشية، في الوقت الذي يتنافرون فيما بينهم، وقد كان الرغبة في الجمع بين هذه الآليات والمفاهيم، هي التي أدت بكيلنير إلى الوقوع في هذا المحظور، ويتجلى ذلك بكل وضوح عندما يتعلق الأمر بتأويل الأساطير والروايات الشفوية التي تؤكد كلها بدون إستثناء على وجود علاقات مع العالم الخارجي، لكن هذه العلاقة محدودة، ويرغب كيلنير من خلال ذلك إلى إثبات هامشية القبيلة الأمازيغية، لكنه تجاهل بشكل مطلق التاريخ العام للمغرب. وفي مكان آخر وفي حديثه عن علاقات النسب، يؤكد على الدور الحاسم في الإنتماء إلى القبيلة، لكنه في موضع آخر يهمشه، ويقلل من أهميته عندما يستقيم له التفسير البنيوي ويعتمد عليه كلية، في غياب الإنقسامي.
إن العروي في إنتقاده للبناء النظري الإنقسامي للمدرسة الأنكلوساكسونية، لا يعدو أن يكون لعبا بالمصطلحات ليس إلا، بإعتبر أن الإنقسامية ما هي إلا إعادة تسمية مصطلح الديموقراطية لدى مونطاني، والهامشية إسم جديد لعملية الإنزواء التاريخي لدى بيرك. لكي يخرج إلى أن الإنقسامية لم تأتي بجديد سوى أنها بدلت المصطلحات بأخرى، وبقيت في المكان الذي وصلت إليه الأبحاث الفركوفونية.
– عبد الله حمودي: بنى الحمودي طرحه الإنتقادي على نقطتين أساسيتين بالخصوص من الطرح النظري الإنقسامي؛ الأولى هي علاقات النسب والدمج، والثانية هي مسألة التراتب الإجتماعي والرئاسة في النظام الاقبلي موضوع الدراسة.
إذ كانت وظيفة الجد هي تحديد هوية المجموعة، فإنه على ما يبدو يساعد في ذات الوقت في التمييز داخل المجموعة نفسها فيما بين الأسلاف الحقيقيين وغيرهم، أي الغزاة والخاضعين لهم، في هذه الحالة، لا يتم إنتخاب رئيس القبيلة إلا من بين ذرية الجد. وهذا على عكس جمود النظرية الإنقسامية التي لم تؤل جهدا لملاحظة عملية دمج أعداد كثيرة من الأجانب في النظام القبلي، وهو ما نجده في الكتابات التاريخية عن هجرات كثيرة بين القبائل، وكذلك الأعداد الكبيرة التي تستقر بفعل هذه الهجرة في القبائل المستقبلة، بالتالي تشكيلها لأغلبية السكان، غير المنتمين إلى الجد الأعلى، وهذا نفسه يؤدي إلى إعادة طرح طريقة “إنتخاب” زعيم القبيلة.
يتضح من هذه الوضعية وجود التراتب بين المجموعات التي يعرفها نفس النسب، تنعكس نتائجه على المستوى العملي. وتتجلى جوانب هذا التراتب في سيادة الأسر الكبرى، وهي الأسر التي تعطي المرشحين للرئاسة وهم المعروفون ب”إخاتارن”، أي زعماء القوم، ويكون سخيا في إعطاء الصدقات والمساعدات، ويتمتع بتقدير ذويه، غير أن جميع هذه الخصال لا تكفي لوحدها إذا لم يكن صاحبها ذا أصل عريق، فلا يطمح في سيادة القوم إذن إلا من يستطيع إثبات اصالة نسبه، أي إنتمائه إلى المجموعة الأصلية التي إلتفت حولها تدريجيا جميع العناصر التي تتكون منها القسمة الإجتماعية.
يستمر إنتقاد كيلنير للمقاربة الإنقسامية في مناقشة عنصر الصلحاء أو الأولياء، هذه النظرية التي تضع الأولياء خارج السياق الإجتماعي ذاته، فالنظرية على حد تعبير الحمودي لا تميز بالهامشية المعيارية والهامشية الإجتماعية، ويؤكد أن الأولياء يوجدون –على عكس- مقاربة كيلنير في قلب وهرمية التراتب الإجتماعي، عوض وتصنيفهم في كيان مواز للبنية الإجتماعية.
لقد وضح حمودي العلاقات البنيوية بين العناصر التي تشكل بعض القبائل خصوصا العطاوية، حيث يحتل المرابطون قمة الهرم الإجتماعي (يحظى ذوو الأصل الشريف أو من يدعون ذلك بنفوذ خاص). إن هناك تقسيما للعمل يفصل بين هذه الفئات؛ حيث يهتم إحراضن بالفلاحة والحرث، بينما يتولى إمازيغن عملية الإنتجاع التي تحظى بالتقدير، كما يقومون بتدبير أمور السياسة والقتال، ويقوم إكرامن بمهام الدين والكتابة ونشر الشريع وإثبات مشروعية القرارات السياسية التي يتخذها مبدئيا كبار العوام. إن هذه القسمات تعترف بهذه الهرمية الغجتماعية التي تخترق البنية الإنقسامية بكاملها.

خاتمة المقال في ما بين كيلنر وغيره من سجال

إن النقاش الذي أثارته الأنتروبولوجية الإنقسامية بين الباحثين، لا يحول دون الإعتراف بالمجهود النظري لهذه المقاربة، وكذا القيمة الأكاديمية للنتائج التي توصلوا إليها، وإذا كان هناك من مؤاخذات سجلناها لدى الباحثين الإجتماعيين المغاربة على هذه المقاربة، فإنها تدخل في إغناء البحث العلمي السوسيولوجي والإنتروبولوجي الوطني، الذي ما أحوجنا إلى مراكمة المزيد منه خصوصا وأن العديد من الظواهر الإجتماعية تغزوا واقعنا، سواء في شكل التغييرات البنيوية للهياكل الإجتماعية، أو في السلوكات الجديدة التي تأخذ شكلا جماعيا لا تخطئه العين. وهذه المؤخذات نجملها في كون المقاربة المعتمدة من قبل هؤلاء الباحثين أسقطت على المجتمع المغربي دون أن تنتبه إلى إحتمالات الإختلاف بين البيئات التي كانت موضوعها فيما سبق، ويتعلق الأمر بمجتمع النوير في السودان وما يؤكد ما ذهبنا إليه هو تلك الإنتقادات المشار إليها آنفا والذي تؤكد على الأمر، خصوصا إنتقادات عبد الله العروي في جانبها التاريخي، وإنتقاذ عبد الله حمودي في جانبها المنهجي العلمي.
الرباط: 24 دجنبر 2009

المراجع:

– عبد الأحد السبتي وعبد اللطيف الفلق (ترجمة): الأنتروبولوجيا والتاريخ، دار توبقال، 2007.
– أحمد ويحمان: إضاءة على النظرية الإنقسامية، مجلة وجهة نظر، عدد 29، 2009.

Tags: , , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий