Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > النظريات الاجتماعية والبنيات التقليدية المغربية – بن محمد قسطاني

النظريات الاجتماعية والبنيات التقليدية المغربية – بن محمد قسطاني

يعتبر المجتمع المغربي حقلا لتنظيرات عدة، ابتداء بالخلدونية حتى الفكر الاجتماعي الوطني المعاصر مرورا بنظرية أنماط الإنتاج والسوسيولجيا الكولونيالية والإنقسامية(1). وإذا كانت السوسيولوجيا الكولونيالية تفرض نفسها وبقوة على الباحث السوسيولوجي نظرا لعوامل منها الإلتقاء في التخصص أولا، والمعاصرة ثانيا، وثالثا لكونها استفادت من التراكم النظري الغربي من جهة ومن الخلدونية من جهة أخرى(2). (كما أنه لا يغيب عنا كونها مرجعية الإنقسامية(3) والفكر الإجتماعي الوطني المعاصر، كما أنها غير بعيدة عن التصور الماركسي لشمال إفريقيا(4)..) فإنه مع ذلك لا يمكن القفز على الخلدونية التي تعتبر بشكل أو بآخر القاع النظري لباقي التنظيرات حتى الماركسية(5) منها. وبذلك يمكن أن نؤكد على أن الخلدونية شكلت تبريرا أيديولوجيا على الأقل(6) بالنسبة للجانب “التشاؤمي” وهو الغالب على هذه التنظيرات حول طبيعة ومصير المجتمع المغربي الذي لم تستطع فيه الدولة تملك القوى والوسائل المنتجة حسب تصور نمط الإنتاج الآسيوي، والذي يتفتت داخليا إلى ما لا نهاية في المفهوم القسموي، والذي ليس إلا ثنائيات تتعارض بالنسبة للسوسيولوجيا الكولونيالية. 1 – الخلدونية : إن أي متصفح للمقدمة تصدمه نصوص كثيرة تصف تاريخ المجتمعات المغاربية على أنها مبنية على الاختلاف والتنوع والتعدد والتفكك والزوال بدل الوحدة والمركزية والاستمرار، حتى أن القوة استثناء والضعف هو القاعدة. وبتأويل تحويري بسيط ، أو حتى بالبقاء على مستوى الدلالات الأولى، أو عدم ربط النصوص بعضها ببعض في نفس المؤلف أو في مؤلفاته الأخرى، بكل ذلك يمكن لقارئ عادي أن يشعر بالتشاؤم و الخذلان. والتشاؤم هذا نتيجة الدائرية التي تتلخص في “حتمية ” أطوار الدولة والمجتمع .. هل هو تهافت قدري؟ يرفض التعليل لأن مفهوم العصبية غير مبني على النسب دائما. بل يبني على الولاء والدعوة أيضا .. كما أن تفسير ابن خلدون لسلوك الناس بالبيئة والطقس والمناخ يرد كل زعم عنصري. إن القدرية عند ابن خلدون هي طبيعة العمران والعوائد الطبيعية.. وهكذا نفهم التشاؤم الخلدوني المبرر بالواقع آنذاك. وكيف أن ابن خلدون حاول التنظير لذلك الواقع بالذات: ” وأنا ذاكر في كتابي هذا ما أمكنني منه في هذا القطر المغربي إما صريحا أو مندرجا في أخباره وتلويحا لاختصاص قصدي في التأليف بالمغرب وأحواله وأجياله وأممه وذكر ممالكه ودوله دون ما سواه من الأقطار لعدم اطلاعي على أحوال المشرق وأممه…”(7) أما استناد السوسيولوجيا الكولونيالية على ابن خلدون مثلا في نظريتها المشهورة؛ القبيلة – الدولة، بل والزاوية – الدولة واللف – الدولة فمردود. يقول ابن خلدون : ” والثاني وهو العدوان أكثر ما يكون من الأمم الوحشية الساكنين بالقفر كالعرب والترك والتركمان والأكراد وأشباههم لأنهم جعلوا أرزاقهم في رماحهم ومعاشهم فيما بايدي غيرهم ومن دافعهم من متاعه آذنوه بالحرب ولا بغية لهم فيها وراء ذلك من رتبة أو ملك…” (8) إن “العصبية قوة حيوانية غير خاضعة للإرادة الإنسانية”.. وإذا كانت المفاهيم الخلدونية المحورية هي : البدو، العصبية، الدولة، الملك، الحضارة، المعاش، العلم…(9) وهي مفاهيم يفضي بعضها إلى بعض عبر تماسك نظري قل نظيره، لكن بخيط رفيع يتطلب تتبعه حذرا ويقظة منهجيتين.. إذا كانت تلك هي المفاهيم فهم لماذا الخلدونية هنا.مع العلم أيضا أنها مفاهيم شكلت “قطيعة إبستمولوجية بدون شك”(10). إن إلصاق الدائرية بالبنيات الاجتماعية المغربية خاصة والمغاربية والشرقية عامة إيديولوجية كولونيالية.. فتجارب الشعوب غالبا ما تعرف انطلاقات سهمية عمودية ثم تنتشر أفقيا ثم تدور في الفراغ(11)… ويتضح الأمر أكثر عندما نزيح الستار عن خطاب خلدوني خفي، لا يتحدث عن التفكك والتهافت والإنحلال(12). بل الوحدة والتماسك (إذا اعتمدنا طبعا جميع أعماله(13)…) ولقد خلصنا من قراءتنا “الخاصة” لابن خلدون إلى الاستنتاجات التالية : – فكرة التشاؤم المتضمنة للتهافت والانحلال والتفكك موجودة. لكن مبررة بالواقع من جهة ولا تحمل أية قدرية من جهة ثانية. كما أن هناك نصوصا تلغيها كلية من جهة ثالثة. ومن ثمة فهي ليست أولية أساسية إذ هناك – في المقدمة خصوصا- ما يؤديها لكن مع توضيح طابعها الظرفي النسبي المعاشي.كما أن هناك ما ينقص من أهميتها أو يلطف منها على الأقل… – فكرة الثنائيات : عرب – بدو/بربر – حضر، موجودة .هناك نصوص تثبت بدوية العرب. لكن بالمقابل هناك نصوص تمدحهم.كما أن هناك ما يؤكد حضرية البربر وما ينفيه أيضا… – فكرة التفكك موجودة، لكن إلى جانب فكرة الوحدة أيضا (14). 2 – الماركسية : (15) تعتبر الماركسية أداة إجرائية لدراسة المجتمعات. وذلك عبر التراكم الذي حصل لديها من جهة وكأداة إيديولوجية تجاوزت موقع القوة إلى الفعل. إضافة إلى علاقتها مع التنظيرات الأخرى، كاعتمادها على السوسيولوجيا الكولونيالية في تصورها للمجتمعات الغير الأوربية.كما أن التنظير الأنجلوساكسوني عامة والإنقسامية خاصة جاء كرد فعل وكمحاولة تفنيد الماركسية. ولقد شكلت الماركسية المنطلق الخفي تارة والواضح تارة أخرى لكثير من الطروحات… يعتبر مفهوم نمط الانتاج الآسيوي محور الماركسية حول المجتمعات غير الأوربية. ويتميز هذا النمط بالخصائص التالية : 1 – “غياب الملكية الخاصة للأرض”(16). الأرض للمشاعة القروية. والمشاعة هنا ليست مطلقة كما قد يتصور سذاجة، بل هناك تملك للفرد عبر المشاعة ومن هنا عدم استقرار الملكية وعدم استمرارها… 2 – “عدم الانفصال بين الزراعة والصناعة”(17) 3 – “الاكتفاء الذاتي إنتاجا واستهلاكا في إطار القرية” (18) 4 – وظيفة الدولة الأشغال الكبرى وعلاقاتها بالمشاعات استغلال وجلب الفائض العيني غالبا (19). ومن هنا فهو مجتمع تراتبي. لكن دون تمكن الدولة – الطبقة من الاستيلاء على وسائل الإنتاج. تملك الفائض دون الوسائل. 5 – تجارة بعيدة المدى لا تترك للقرى وظيفة الاتصال العضوي بالمدن.. ومن ثمة الركود… هل هو نمط إنتاج بدائي؟ لا لأنه متفيئ وتراتبي هل هو إقطاع شرقي ؟ لا لأن الإقطاع ملكية النبيل، وحيازة تامة. هل هو رف آسيوي؟ لا لأنه بدون عبيد كقوى منتجة. إن خاصيتيه الأساسيتين هما : 1 – مشاعات قروية أو قبلية كفافية، 2 – أقلية محظوظة لكن بدون حق الملكية لقوى الإنتاج (20). وعند فحصنا للنصوص التي اهتم فيها كارل ماركس وإنجلز بشمال إفريقيا استنتجنا ما يلي: 1 – هي تلخيصات وهوامش، ومن ثمة فليس هناك بحث مثلا في : أ – مستوى القوى المنتجة ووسائل الإنتاج ب – في تقسيم العمل ج – في الدولة ودورها. 2 – اقتصر التركيز حول مفهوم الملكية 3 – كان هناك استغلال للسوسيولوجيا الكولونيالية كمرجعية ومتن. 4 – هناك يقظة وحذر سوسيولوجيان. تحفظات ومحاولة كشف أغاليط وتنقاضات الفرنسيين. 5 – لم يحدد نمط الإنتاج المسيطر لكن ورغم ذلك نستشف بعض ملامح الآسيوية : الجماعة القبلية . عدم ملكية الدولة للقوى المنتجة.. لكن مع حضور قوي للملكية الخاصة، العائلية بالخصوص، وهي ملاحظة تستحق الإهتمام. (21) إن التصور الماركسي حول التشكيلة الإقتصادية- الاجتماعية المغاربية لم يكن مكتملا. لكن تساؤلاته وملاحظاته تحفز نحو البحث عن مفاهيم داخلية.. في الأخير نجد تشاؤميته لا تقل عن التشاؤم الحلدوني. هل هو لقاء التشاؤمية والدائرية الخلدونية مع الركود الآسيوي؟ 3 – السوسيولوجيا الكولونيالية : اتسمت السوسيولوجيا الكولونيالية بميزتين أساسيتين ارتبطتا بـها منذ “البعثة العلمية” حتى مرحلة النقد. الميزة الأولى : العلمية، تلك الميزة – الهدف الذي حددته البعثة لنفسها بعيدا عن المناورات السياسية(22).. وذلك ضمانا للاستمرار. ولم تكن العلمية في بعض الحالات سوى شعار الميزة الثانية طبعا هي الاستعمارية . ميزتان متناقضتان – الأمر الذي لم يجعل وضع السوسيولوجي الكولونيالي مريحا، وكذلك وضع الوطني.. – ميزتان متناقضتان لكنهما أساسيتان. لقد قسم السوسيولوجيون الكولونياليون المغرب تقسيما إيديولوجيا : مخزن/بربر وهو تقسيم جد مريح بالنسبة للعقلية الكولونيالية. إلا أن هذا التوجه العام لا يجب أن يغطي لعبة المواقع في المتربول.. كما أن تصفية الاستعمار لا يجب أن تغطي سوسيولوجية الفكر الاجتماعي الوطني المعاصر.. وقد تمكنت الازدواجية أعلاه أن تفضي بجل الأعمال إلى التناقض وازدواجية الخطاب.. وتكثف السيرة العلمية لروبير مونطاني على سبيل المثال طبيعة البحث السوسيولوجي الكولونيالي التي تتراوح بين العلمية والهندسة السياسية. فمنذ “النظام القضائي لقبائل جنوب المغرب(23) حتى “البربروالمخزن”(24) حتى “حضارة في الصحراء” (25) و :ثورة في المغرب” (26) … يمكن أن نلتمس وبوضوح تردد العالم بل وتذبذبه وتأرجحه بين اهتماماته العلمية ومهامه السياسية.كيف يمكن تفسير رجوعه إلى حضارة(!) الصحراء و تقاليد البدو العرب بل ومورفولوجيتهم في الشرق الأوسط ؟ إن لم يكن الأمر اقتناعا واعترافا ضمنيا بكون المعرفة لن تتم بصدد المغرب إلا عبر المشرق؟ أما بالنسبة لبيرك، فنظرا للظرف الذي ظهر فيه، فقد اتخذت أعماله طابعا علميا.. إلا أن سيرته العلمية هي أيضا منذ “البنيات الاجتماعية للأطلس الكبير” (27) حتى”المغرب العربي ، تاريخ ومجتمع” حتى “العرب بين الأمس واليوم” (28)… ثم اهتماماته مؤخرا بالعالم الإسلامي – من المغرب إلى المغرب العربي إلى العرب إلى العالم الإسلامي – إن هذه السيرة لتجعلنا نتأمل قدر السوسيولوجيا الكولونيالية التي عملت على فصل البنيات الاجتماعية المغربية التقليدية ووصفها بالتقوقع والتفكك واللامركزية عبر مفهوم اللف عند مونطاني و “الإخس” عند بيرك. وقبلهما ركز ميشو بللير على مفهوم القبيلة، الزاوية – الدولة. بدون ذكر آخرين…، لكن الوقائع فرضت الوصل .. ورغم مل ذلك فالطابع الإختباري لهذه السوسيولوجيا وتواضعها النظري قد يعتبر عاملا مساعدا في فهم البنيات الإجتماعية المغربية عبر تلك الأوصاف المونوغرافية والإثنوغرافية الدقيقة… فإذا كانت هناك مجازفات تعميمية وتنميطية بالنسبة للخلدونية ونظرية الأنماط، وإذا طغت الميكروسكوبية على الإنقسامية فإن السوسيولوجيا الكولونيالية بتراوحها بين استقراء مونوغرافي وبين تنظير طروحاتي يمكن أن تستغل إلى أقصى الحدود. 4 – الإنقسامية : تنطلق الإنقسامية من دوركايم وبريتشارد تنظيرا، والجزائر والسودان وقائعا(29).المرجعية الوقائعية – النظرية إذا كولونيالية والمرجعية الفكري، وضعية بنيوية. مع ما تحمله هذه المرجعيات من المحافظة والسكون والتقنوية ونفي الزمان والتاريخ (30). لقد اعتمدنا هنا على تصور كيلنير E.Gellner أساسا انطلاقا من صياغته للمفهوم أولا ، ثم كيف مارسه ثانية. ثم كيف مارسه هارت.د. D.Hart على أيت عطا وأيت مرغاد. وكتلخيص مكثف للملامح العامة للمجتمعات الإنقسامية يمكن عرض الخصائص التالية : 1 – أهمية النسب (31) : ويكثف النسب القبلي ونسب المرابط، 2 – اللامركزية (32) : وتكثف تشتت السلطة (33) واللاتراتبية والديوقراطية (34) وعدم التخصص (35) والإرادة في الاستقلال (36). 3 – الإنقسامية (37) : تكثف التشابه والتكرار والاتحاد والاندماج والتوازن (38) وتواجد المجموعة الند (39) والقدرة على المحافظة على الذات (40). 4 – الهامشية : مقابل المركزية (41) . وإذا أضفنا إلى ذلك كون الانقسامية تفسر الماضي انطلاقا من الحاضر وليس العكس تشكلت لدينا صورة جد تقريبية عن الانقسامية. إلا أنه ومنذ الآن يمكن أن نتحدث عن عوامل واضحة تحطم الإنقسامية. نلخصها في خمسة أساسية: 1 – ديموغرافية : سن، جنس، عدد (قحوط، أوبئة، جفاف، هجرات، حروب..) 2 – سياسية : تدخل المخزن في بنينة القبيلة وفي حركيتها. 3 – اقتصادية : قيمة المعرفة التقنية ( بدو، حضر، مستقرون، رحل ، تراتبية المنافسة الفردية …) 4 – دينية : الولاء للإسلام والجهاد والأمة ( ضرورة استحضار الأجنبي المهدد…) 5 – عقود : تداخل المصالح والولاءات (42). 5 – الفكر الاجتماعي الوطني : 5-أ- موقفه من التنظيرات السابقة : موقفه من ابن خلدون : اتخذت الدراسات والأبحاث الاجتماعية الوطنية المعاصرة موقفين متباينين من ابن خلدون : موقفا يرى إمكانية صلاحية الطرح الخلدوني حتى حدود الاستعمار(43) بل وفسر التخلف عند إيف لاكوست بالتنظير والتقرير الخلدونيين (44). وينظر موقف آخر إلى الأمر من زاوية معاكسة، إذ يبقي صلاحية الطرح الخلدوني حتى حدود القرن 16م مع صعود الهجمة الإيبيرية من جهة وظهور ولاءات جديدة بدل القبيلة من جهة أخرى (45). كما بدأ يظهر في الساحة العلمية موقف ينطلق من مناقشة مفهوم القبيلة، التي قد يجب النظر إليها كنتيجة وليس كسبب (46) مع مفاهيم أخرى منافسة مثل الزاوية و المخزن والنسب الشريف. إلا أنه لابد من إعادة قراءة ابن خلدون قراءة متعددة الأبعاد. حتى لا نحمله ما لا يحتمله. ويصبح البحث في إجرائية ابن خلدون أو عدم إجرائيته غير إجرائيا!… موقفه من الماركسية : إن الذين تعرضوا للماركسية قلة يطبعها الحذر إما انطلاقا من الواقع أساسا، أو من ضرورة إغناء المفهوم بمستجدات المعارف. إذ يرى الخطيبي مثلا : “أنه انطلاقا من المستوى المعرفي لماركس، حول المجتمعات الغير أوروبية، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في النموذج نفسه من أجل تبريره ببحوث أكثر تميزا” (47). أما إدريس بن علي، فرغم إشارته إلى أن هناك تشابها كبيرا بين نمط الإنتاج الآسيوي والبنيات الاجتماعية المغربية قبل الرأسمالية، فهو يؤكد على أن الاختلافات أهم..(48). موقفه من السوسيولوجيا الكولونيالية : شكلت السوسيولوجية متن وبيبليوغرافيا جل الباحثين الشباب، لكن بتوجه تفنيدي في غالب الأحيان. لقد استغل الباحثون الاجتماعيون الوطنيون علمية تلك السوسيولوجيا مؤسسين على ذلك طروحات نظرية وسياسية تختلف في المنحى والتوجه مع الطروحات الكولونيالية، لكن مع مرجعية أوروبية في بناء الدولة الحديثة وخلق مجتمع مركزي مدني.. أما بالنسبة لسوسيولوجية الموقف الوطني ذلك، هل هو “توجه للنخب الوطنية المنحدرة من الأسر التجارية الحضرية ومن البورجوازية الصغرى” ؟ بتعبير ما غالي مورسي(49) أم أن الأمر لا يعدو أن يكون وصفا للواقع؟ ” أم هو شعور لاهوتي جديد” ؟ (50) ذلك بحث آخر… منذ أطروحتي ألبر عياش (51) ومحمد الحبابي (52) وردود الفعل على الطرح الكولونيالي تتوالى متخذة جلها طابع الرفض. إما من زاوية شرعية الدولة والمخزن، كما هو الأمر عند ألبير عياش وجرمان عياش (53) ومحمد الحبابي وعبد الله العروي (54) وبعدهم أكنوش (55) وأحمد التوفيق (56)… أو من زاوية تحطيم المفاهيم الرئيسية التي اعتمدها الطرح الكولونيالي : القبيلة، الزاوية…وذلك عند العروي(57) وحمودي عبد الله(58) والتباري بوعسلة (59). ولم يتخذ الدراسات الكولونيالية موضوعا خاصا لها غير دراسات قليلة (60)، الديالمي (61)، المكي بن الطاهر بوعسلة التباري (62). وقد اتخذت الدراستان الأخيرتان منحى هادئا ينم عن ضرورة الدراسة العلمية المتأنية للتراث السوسيولجي الكولونيالي دون أي انفعال … بل هناك من اعتبر أن السوسيولوجيا ” استعمارية كانت أو وطنية لا يغير الأمر شيئا، وأن السوسيولوجيا كانت أجنبية غربية أو مغربية فالأمر سواء. مادامت خطاب المدنيين الغربيين أو المغربنين حول شيء آخر غيره”(63). موقفه من الإنقسامية : هناك شيء ما صلب يفرض نفسه في الإنقسامية باعتراف جل الباحثين رغم الطابع الانفعالي الطاغي على تناولهم له. فباسكون مثلا يقر بأن هناك أفكارا لا تناقش في الإنقسامية (64)، بل ذهب وبوضوح إلى الإبقاء عليها مع ضرورة إضافة التراتبية للحصول على المجتمع المزيج La société composite. أما الهراس فيرى: ” أنه نتيجة لانصهار القبيلة ضمن إطار سياسي أعم، فإنه لم يعد بإمكاننا الحديث عن بنية قبلية انقسامية، إنما فقط عن عناصر وعلاقات انقسامية ” (65) ويرى العروي : “أن الانقسامية كنموذج ، كصورة لا يمكن أن تختبر، كما لا يمكن أن تزيف… (66) إلا أنـهم كلهم، عملوا على تفنيد الطرح الإنقسامي, حيث يرى باسكون مثلا عدم انطباقها على أساس مستويين ” مركزيين”:ما تحت الإنقسامية (خط النسب) وما فوقها (الوطن). فعلى مستوى الأسرة أو خط النسب، هناك تراتبية القرابة والسن والجنس. أما على مستوى الكونفدرالية القبلية، فهناك تراتبية أوليغارشية: “إن المتمعن في دراسة القبيلة ليجد أنه ليس هناك شيء أقل مساواتية منها”. “لا يجب أن ننخدع من خطابـها الايديولوجي حول نفسها، ولا من خطاب الاثنيوغرافيين الكولونياليين”(67) “إن الانقسامية إما أنها جد صورية إلى حد أنها لا تستطيع أن تفسر ولا أن تحدد ما هي القبيلة، وإما خصوصية إلى حد التهافت وتفنيد النفس”(68). ” إن البنيوية والإنقسامية والهامشية التي يحاول كلينر تأليفها، عندما تختبر لينفي بعضها بعضا” (69) ويقسو الخطيبي أكثر عندما ينعت الانقسامية : ” بهذيان منهجي”(70). ” إن إيديولوجية النسب، ليست إلا تعبيرا مموها للعلاقات الحقيقية، ومن هذا المنظور، فالانقسامية ليست إلا وهما إبيستيمولوجيا” (71). وعندما نرجع إلى دافيد هارت(72)، نجده يغيب أي عناء في البحث التاريخي الوثائقي على الخصوص، حيث انحصرت مرجعياته على الروايةالشفوية من جهة والمساهمات الكولونيالية من جهة أخرى. 5-ب- البديل الوطني : إن النظرة الداخلية للبنيات الاجتماعية المغربية منطلقة أساسا من مفهوم الوحدة (73). تلك الوحدة التي ركزها الدين الإسلامي والثقافة العربية الإسلامية انطلاقا أيضا من المشروعية الدينية والتي هي أرفع المشروعيات بالنسبة للدولة (74) المغربية والإسلامية عامة وذلك عبر مفهوم البيعة والنسب الشريف. وهذا ما لم تلتفت إليه السوسيولوجيا الكولونيالية (75). وتعتبر حلقة المشروعية الدينية تلك العلاقة التي تربط ضرورة بين السلطات والقبائل… 6 – نتائـج : أمام هذه الحصيلة من التنظير، هل لازالت هناك مشروعية البحث في مدى إجرائية مفاهيم طروحات هذه النظريات بالنسبة للبنيات الاجتماعية المغربية التقليدية عبر المزيد من الأبحاث المونوغرافية الميدانية أو المناقشة النظرية. أم أنه حان الوقت للتفكير في تنظيرات بديلة تتماشى مع المعطيات الواقعية الحالية ؟n الهوامش: 1 – يتحدث الخطيبي عن نظريات ثلاث فقط وهي: الخلدونية والماركسية والإنقسامية، انظر Khatibi, Abdélkébir, de la hiérarchie pré-coloniale , in Maghrèb Pluriel S.M.E.R. Denoêl Paris 1983, pp. 111. 2 – أنظر كيف أنه في سنة 1984 يؤمر بطبع “تاريخ البربر” من طرف الوزير الفرنسي للحرب. Cheddadi Abdesselam – Traduction du livre d’Ibn Khaldoun – le voyage d’occident et d’orient. Sindbad Paris 1980. P.254. 3 – اعتمدت الإنقسامية على أعمال دوركايم، المعتمدة بدورها على الاثنولوجيا الكولونيالية، أنظر . بنسالم ، ليليا، كلنر ، إرنست حمودي عبد الله فافري جان، بيرك جاك، العروي عبد الله. ترجمة السبتي عبد الأحد والفلق عبد الله. الأنثروبولوجيا والتاريخ؛ حالة المغرل العربي. توبقال البيضاء نصوص مترجمة 1988، ص 6. أنظر أيضا هامش رقم 7 الذي يقول فيه العروي عبد الله : “من المحتمل أن يكون هناك ارتباط تاريخي أيضا إذ استوحت المدرسة الإنجليزية كلمة قسموية عند دوركايم الذي استوحى المفهوم بعد قراءة أوصاف إثنوغرافية حول منطقة القبائل في الجزائر. ولا يبعد أن تكون تلك الأوصاف ذاتها متأثرة بمقدمة ابن خلدون المترجمة إلى الفرنسية منذ أواسط القرن الماضي “. ثقافتنا في ضوء التاريخ ط1. دار التنوير . المركز الثقافي العربي6 بيروت ، البيضاء، 1983، ص 41. 4 – من بين المراجع التي اعتمدها ماركس في هوامشه حول كتاب كوفاليفسكي : الملكية الجماعية للأرض : أسباب انحلالها وتاريخه ونتائجه. كتاب ، هانوتو ولوترنو : “القبائليين والعادات القبائلية” 1873. و بذلك يكون هانوتو ولوترنو مرجعية – التي هي نفسها قد تتصل بصورة أو بأخرى بابن خلدون – كل من الماركسية مباشرة والإنقسامية عبر دوركايم. من هنا تأتي أهمية السوسيولوجيا الكولونيالية والخلدونية قبلها . أنظر ، ماركس، إنـجلز- الماركسية والجزائر، ترجمة ؛ جورج طرابشي. دار الطليعة ، بيروت 1978، ط1، ص 54. 5 – من بين المراجع التي اعتمدها ماركس ايضا كتاب ابن خلدون؛ (ترجمة سلان)؛ مؤرخ البربر، انظر ماركس، إنجلز – الماركسية والجزائر.م م. نفس الصفحة. 6 – أنظر : E.F. Gautier – le passé de l’Afrique du Nord, les siècles obscures. Payot, Paris, 1937 غويته، الذي قال عنه لاكوست إيف “إن واضع نظرية النزاع البدوي والحضري، وغزوات العرب هو أ. ف مدينة الجزائر ، وأصبح أحد المع نظريي الاستعمار..”لاكوست إيف – العلامة ابن خلدون. ترجمة د. ميشال سليمان ؟دار ابن خلدون، بيروت ص 95، من فصل تحت عنوان : أسطورة الفتح العربي، وهو رد نظري ومنهجي عميق على الطرح الكولونيالي. 7 – ابن خلدون،عبد الرحمن.المقدمة، دار إحياء التراث العربي.بيروت.بدون تاريخ، ص33. 8 – ابن خلدون، عبد الرحمن. المقدمة، نفس المرجع، ص 271. 9- أنظر ، لابيكا، جورج. عودة إلى مقدمة ابن خلدون، مقال من مجلة الفكر العربي.مجلة الإنماء العربي للعلوم الإنسانية، عدد 6 السنة الأولى ديسمبر 1978 طرابلس ص 55. 10 – Khatibi Abdélkébir – Maghreb Pluriel, op.cit. p.66 11 – يقول العالم، محمود أمين، عن مفهوم الحركة عند ابن خلدون: “وهذه الحركة قد تكون تدرجا في الاختلاف، وقد تكون تباينا، وقد تكون انقلابا شاملا أو قد تأخذ شكلا دوريا”. من مجلة الفكر العربي. عدد 6 ديسمبر 1978,م م، ص 38. 12 – أنظر المقدمة، م م. “سميت إفريقيا لأنها تفرق قلوب أصحابها…” ص 164. 13 -ابن خلدون، أخبار البربر، مؤسسة جمال للطباعة والنشر، ص ص 104-105. 14 – يمكن أن نحيل إلى النصوص في المقدمة كما يلي: ص 41-271، الفصل التاسع ص 164.كما أنه يمكن الرجوع إلى الصفحات : 32-35-37 ثم 120و121 وكذلك في أخبار البربر. الصفحات 89 و 109 . 15 – نتحدث هنا عن الماركسية عامة وليس عن نمط الإنتاج الآسيوي فحسب، انظر : Khatibi Abdelkebir, Maghreb Pluriel, op.cit, pp. 87-96. 16 – أنظر كانال، جان سوريه، غودوليه، موريس. يوجين، فارغا.نغوين لونغ بيش. شينون، جان حول نمط الإنتاج الآسيوي. ترجمة جورج طرابشي. طبعة 2 دار الطليعة بيروت 1978، ص 38. 17 – نفس المرجع، نفس الصفحة. 18 – نفس المرجع، نفس الصفحة 19 – نفس المرجع ، ص 39. 20 – Khatibi Abdelkebir, Maghreb Pluriel, op.cit , p.88. 21 – إنجلز – الماركسية والجزائر، ترجمة جورج طرابشي، دار الطليعة بيروت، ط 1 1978، ص 14. 22 – Edmund, Burk III – la mission scientifique au Maroc, Actes de Durham BESM n° 138/139 1979, pp. 39-48. 23-Montagne, Robert-le régime juridique des Tribus du sud Marocain, In Hesperis.T.IV.1924. 24 – Montagne, Robert les berbères et le makhzen, Lib. Félix Alca, Paris 1930. 25 – Montagne , Robert civilisation du Désert, Nomades d’orients et d’Afrique, Lib Hachette, Paris 1947. 26 – Montagne , robert Révolution au Maroc éd. France empire. 27 – Berque, Jacques – Structures sociales du Haut Atlas, P.U.F. 1978. 28 – Berque, Jaques les arabes d’hier à demain Seuil 1960. 29 – Khatibi, Abdelkébir Maghreb Pluriel, op.cit , p. 102. 30 – أنظر أيضا ، الهراس، المختار – التحليل الإنقسامي للبنيات الاجتماعية في المغرب العربي، حصيلة نقدية عزت حجازي محمد وآخرون ، نحو علم اجتماع عربي : علم الاجتماع والمشكلات العربية الراهنة ، سلسلة كتب المستقبل العربي : بيروت. مركز دراسات الوحدة العربية 1986، ص 265-285. أنظر أيضا بنسالم، ليليا. التحليل الإنقسامي لمجتمعات المغرب الكبير، حصيلة وتقييم الأنثروبولوجيا والتاريخ، ترجمة، عبد الأحد السبتي وعبد اللطيف الفلق ، الدار البيضاء توبقال 1988وكذلك مقدمة الكتاب . أنظر أيضا : Coatalen, Paul-Compte rendu.. Annales Marocaines de sociologie, institut de sociologie, Rabat 1968. أنظر أيضا : Bouaasla Et-Tibari-Tendances actuelles de l’Anthropologie Anglo-Saxonne: Cas du Maroc in la Sociologie Marocaine Contemporaine Bilan et perspectives? Pub de la Fac des Lettres , Rabat, 1988, pp. 59-74. 31 – Coatalen, Paul – compte rendu,Annales Marocaines de sociologie 1968 Rabat , p.192. 32 – Coatalen, Paul – compte rendu Idem, P.194. 33 – Pascon, Paul – Segmentation et Stratification dans la société rurale Marocaine,Actes de durham BESM n° double 138-139 1979, p.108. 34 – كلنير، إرنست – السلطة السياسية والوظيفة الدينية في البوادي المغربية. ترجمة السبتي عبد الأحد والفلق عبد اللطيف، ضمن الأنثروبولوجيا والتاريخ، حالة المغرب العربي.م م. ص ص 46-47. 35 – Coatalen, Paul-compte rendu. Idem p.191. 36 – coatalen, Paul-Compte rendu, Idem p 194. 37 – Pascon, Paul-Segmentation et Stratification dans la société rurale Marocaine, P.107. 38 – Pascon, Paul Idem, p. 108. 39 – Coatalen, Paul-Compte rendu, p.191. 40 – coatalen, Paul-Compte rendu, p. 195. 41 – Coatalen, Paul-Compte rendu, p.194. 42 – أنظر موقف الفكر الاجتماعي الوطني في نفس المساهمة. 43 – أنظر التوفيق، أحمد الذي يقترح نمط الإنتاج الخلدوني في حوار حول الفكر الخلدوني. دار النشر المغربية. البيضاء. 1986، ص 111. 44 – لاكوست، إيف – العلامة ابن خلدون.م م . 45 – أنظر على سبيل المثال. Ben Ali Driss-Le Maroc précapitaliste, SMER, Rabat, 1983,pp.113-126. 46 – Laroui Abdellah : “Rappelons simplement que l’important pour Ibn Khaldoun n’est pas la notion de tribu, mais l’esprit de solidarité. Si on croit expliquer le makhzen en disant que à’est une tribu au pouvoir, on ne dit rien en fait, et il suffit de remplacer le mot arabe (Qabil, Qabila) par le mot groupe, qu’il signifie en tout premier lieu pour voir le caractèr tautologique de la définition. “In les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain, maspero, Paris 1980, p. 122. 47 – Khatabi, Abdelkebir-Maghreb Pluriel, op.cit , p.95. 48 – Ben Ali Driss- Le Maroc précapitabliste, op.cit -p. 128, “mais ce sont surtout les différences qui l’emportent”. 49 – Magali – Morsy-Comment décrire l’histoire du Maroc, In Actes de Durham BESM, 1979, p. 138 50 – Khatibi Abdelkébir – Maghreb Pluriel, op.cit, pp.9-43. 51 – Ayache, Albert – Le Maroc, Bilan d’une colonisation, E.S 1956. 52 – Lahbabi, Mohamed – Le gouvernement marocain à l’aube du Xxème siècle, Rabat 1958. 53 – Ayache, Germain- la fonction d’arbitrage du maghzen, In BESM 1979, Actes de Durham, pp.5-21. 54 – Laroui Abdellah ” Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain maspero.Paris 1980. 55 – أكنوش، عبد اللطيف – تاريخ المؤسسات والوقائع الاجتماعية بالمغرب. إفريقيا الشرق البيضاء 1987. 56 – التوفيق ، أحمد – المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، إنولتان، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباء ط 2. مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء 1983. 57 – Laroui Abdellah ” Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain , Maspero, Paris 1980. 58 – Hammoudi Abdellah – Segmentarité, stratification sociale , pouvoir politique et sainteté : reflexion sur les thèses de Gellner, In Hesperis – Tamuda, vol 15 1979 pp.18-147. 59 – Ettibari, Bouasla-Les structures rurales au 19ème siècle, In BESM n° 157-158 1986. 60 – لا نشير هنا إلا للدراسات العلمية. 61 – الديالمي، عبد الصمد – تاريخ علم الاجتماع في المغرب الكولونيالي، ( مؤسسات وأعلام ومؤلفات)، المستقبل العربي، العدد 67، السنة 1984). 62 – Mekki Bentahar et Ettibari Bouasla- La sociologie coloniale te la société marocaine de 1830 à 1960, In la sociologie marocaine contemporaine , Pub de la fac des lettres , Rabat, 1988. 63 – chkroun, Mohamed – Crise de la société ou crise de la sociologie , In BESM, n° 153-154 1984. 64 – Pason Paul – Segmentation et stratification dans la société rurale Marociane, In Actes de Durham, BESM, n° double 138-139, 1979, p. 107. 65 – الهراس ، المختار، ملاحظات واستنتاجات حول تطور النظام القبلي في جبالة، المشروع (المجلة) العدد6 1986، ص 81. 66 – Laroui Abdellah ” Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain maspero Paris 1980, p. 177. 67 – Pascon Paul – Segmentation et stratification dans la société rurale Marocaine, In Actes de Durham. BESM n° double 138-139 1979, p.111. 68 – Laroui Abdellah “Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain maspero, Paris 1980, p. 176. 69 – Laroui Abdellah ” Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain maspero, Paris 1980, P.177. 70 – Khatibi Abdelkébir – Maghreb Pluriel, op.cit, p.102. 71 – Khatibi Abdelkébir – Maghreb Pluriel, op.cit, p. 110. 72 – Hart, David – les institutions des Aït Morghad et Aït Haddidou, Actes de Durham BESM, op.cit, pp. 57-85. 73 – أنظر ابن خلدون.م م. ص ص 104-105. 74 – الناصري، محمد خالد – الاستقصا، دار الكتاب الدار البيضاء، الجزء السابع ص 202. 75 – يعتبر مفهوم الوحدة مركزيا بالنسبة للطرح الوطني.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий