Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > النقد الأسطوري والأنتروبولوجيا

النقد الأسطوري والأنتروبولوجيا

المصدر: موقع الإمبراطور

من أبرز النقاد الذين كرسوا قلمهم للنقد الأسطوري نورثروب فراي. فقد أخلص لهذا المنحى النقدي في كل كتبه. وإذا كانت بود مودكين قد استفادت من الدراسات اللاهوتية والأنتروبولوجية والاجتماعية، فإن فراي قد اعتمد هذه الدراسات اعتماداً لتوسيع النظرية الأسطورية. ليس هذا وحسب، بل إنه يرى”الغصن الذهبي” لجيمس فريزر كتاباً في النقد الأدبي (85) فهو يهدم الجدران بين النقد وبقية العلوم (كعلم النفس والاجتماع والطبيعة والرياضيات….) لكنه يشدد على ضرورة الاستقلال الكامل للنقد. فالنقد يشبه بيتاً ضمن بيوت عديدة، فهو مستقل عنها من جهة، ومرتبط بها من جهة أخرى. إن الحذر النقدي يعني بالضبط كيف نبرز استقلالية النقد ضمن علاقات الجوار. فالموضوعات النقدية هي موضوعات تشترك فيها بعض العلوم الأخرى كالأنتروبولوجيا وعلم النفس. فالطقوس والأحلام-على سبيل المثال- هي من أوائل اهتمامات الناقد الذي يعتمد على الأنماط الأولية. ولكنها هي أيضاً من أوائل اهتمامات الأنتروبولوجيا وعلم النفس. ولهذا لابد للمعالجة النقدية أن تتميز من المعالجة الأنتروبولوجية والمعالجة النفسية.‏

إن الناقد الأوالي (الذي يأخذ بنظرية الأنماط الأولية) ليس مضطراً أن يتتبع كل الطقوس التي عرضتها الأنتروبولوجيا، ولا أن يملأ الفراغات بنظريات مفتعلة. عليه أن يلتزم بالأواليات النمطية ضمن الهيكلية الأدبية. ومثل هذه الإيغالات الأوالية التابعة لعلم الأنتروبولجيا جعلت بعضهم يسخرون من النقاد الأواليين فيقدمون مثالاً ساخراً عن النقد الأوالي وهو أن نابليون أسطورة من أساطير الشمس. والغرض من هذا المثال الساخر الذي قدمه خصوم النقد الأسطوري هو الاحتجاج على المغالاة التي تؤدي إلى الانحراف عن المنهج. لكن المثال لم يخدمهم في مقصدهم، لأن نابليون، كأي بطل، هو أسطورة شمسية في ولادته وصعوده وأفوله. فسيرته لا تختلف عن سيرة الفرعون الشمسية. (86).‏

فتهمة تبعية النقد الأسطوري لعلم الأنتروبولوجيا أو علم النفس مردها إلى أن الموضوعات واحدة فقط. أما المعالجة النقدية فلاشك أنها تتمايز في المعالجتين: الأنتروبولوجية والنفسية.‏

بل إن النقد، والأدب عامة، ذو صلة حتى بالرياضيات وخاصة عندما يدرس الشعر وموسيقاه وتراتبية الأداء فيه وغير ذلك (87)، ولكننا ننساق وراء زعم واهم وهو استقلالية النقد عن الرياضيات وتبعيته للعلوم الإنسانية.‏

إن جيمس فريزر يقدم من الحياة الإنسانية المواد ذاتها التي يقوم عليها الأدب، والتي يعمل النقد على الاستفادة منها وتنظيرها (88)، فهو يحدثنا عن تعاقب الفصول وما نجم عنه من عادات وطقوس، وعن عبادة الشجرة وبقاياها في العصر الحالي، والزواج المقدس وارتباطه بخصب التربة، ونيابة الملوك عن الآلهة، وعن التابو والرموز الكارزمية ويقف طويلاً عند أدونيس واتيس وأزيرس، ويتبسط في الطقوس والشعائر الشعبية والرسمية، والنوع الأول ما تزال بقاياه قائمة لدينا نحن”المتحضرين”، وعن الماء والنار والحيوان والأشجار والجن والشيطان، والأرواح الحبيسة والأرواح الطليقة، وعن الانقضاض على المقدس والتهامه، ويسهب في الحديث عن الحكايا الشعبية ودلالتها وعن طقوس الموت والقيامة، وغير ذلك من الموضوعات التي دفعت فراي إلى اعتبار”الغصن الذهبي” كتاباً في النقد الأدبي، حقق شهرة واسعة جداً، فقد فاقت شعبيته مؤلفات عظيمة في الأنتروبولوجيا: تايلر ومورغان ومالينوفسكي وبراون…‏

دراسات كثيرة قدمها الأنتروبولوجيون، وقد ساعدت هذه الدراسات على خلق النقد الأسطوري وتعزيزه، مما جعله يتعاظم وإن ببطء. فقد كان القرن التاسع عشر قرن الاتجاه نحو العلم التطبيقي، وإن كانت معظم النظريات الاجتماعية قد ظهرت فيه، إلا أن النقد الأسطوري حظي باهتمام كبير في النصف الأول من القرن العشرين. وقد يكون رداً على الاتجاه المادي الجارف.‏

هنا اتسعت دائرة نطاق النقد الأسطوري فأضاف إلى اهتماماته السابقة ما أنجزته العلوم الأنتروبولوجية في دراستها للطقوس الفصلية وتأثير تغيرات الطبيعة في الأنماط الأولية ونشأة الأدب وتنوعه، وهي نشأة مرافقة لنشأة الطقوس الفصلية والموسمية، وتنوع يقابل تنوع هذه الطقوس. وقد أخذت المصطلحات الأنتربولوجية تدخل النقد الأسطوري، وقد استخدم فراي العديد من هذه المصطلحات مثل بياكولاتيف (طقس التضحية بين المقدس والعبد) (ص 280) وألاستور (انتقام الإله أو الأرواح) (ص 41) وغير ذلك من المصطلحات.‏

لقد دعمت الأنتربولوجيا نظرية يونغ في اللاوعي الجمعي، فعقدة أوديب ليست خاصة بمجتمع أوديب، بل تظهر في المجتمعات المماثلة، إلا أنها لا تظهر في بعض المجتمعات التي تلعب فيها الأم دوراً كبيراً، كما يرى مالينوفسكي (89). وهذا ما جعل فراي يوسع من حدود النظرية الأسطورية في النقد. فليس هناك أنماط أولية فقط، وإنما هناك أيضاً أنماط أدبية نشأت من الطقوسية الموغلة في القدم. فالأدب ظاهرة طقسية لا تعرف بدايتها. إن الفلسفة تبدأ بطاليس والتاريخ بهيرودت وهما من أقدم الظواهر. لكن الأدب مجهول البداية، وهو الرحم الذي تخلق فيه التاريخ والفلسفة والاجتماع….‏

أقام فراي نظريته على الميثة(أو الميثوي باليونانية) وهي النواة الأساسية للأسطورة.‏

إنها قصة، لكنها قصة منحدرة من الجماعة لا الفرد، وهكذا شأن الأدب السابق على الكتابة.‏

إنه أدب جماعي لا يعرف مؤلفه. وهل يعرف مؤلف حكايات الجن أو قصص الموت والبعث، والأعمال البطولية؟ … بل هل يعرف مؤلف الإلياذة، التي اختص هوميروس بروايتها شفهياً، ولم تسجل إلا في أيام بسيستراتوس؟‏

الانتقال من الطقس إلى الميثة ودراستها على أنها شعيرة قديمة، يلقي ضوءاً على ترافق ظهور الأدب مع ظهور الطقوس.‏

لكن الطقوس كثيرة ومتنوعة، فأي نوع من الطقوس اختار فراي لإقامة نظريته؟‏

لقد اختار الطقوس الفصلية في الدرجة الأولى، لأنها الطقوس التي أثرت في نشوء الأدب أكثر من غيرها. أما الطقوس الأخرى فإنها-على أهميتها- مدرجة أدبياً في إطار هذه الطقوس الفصلية، أي طقوس دورة الطبيعة. وقد يقال أن بعض المناطق لا تعرف هذه الفصول كالقطب أو خط الاستواء، فأين الصيف في القطب وأين الشتاء في خط الاستواء؟ بل أين الخريف والربيع فلا الشمس تظهر كما يجب هناك، ولا تحتجب كما يجب هنا؟‏

مثل هذا الاعتراض الذي نفترضه افتراضاً يكون وجيهاً لو أن دورة الطبيعة مقتصرة على الشمس وحدها، لكنها تشمل كل مظاهر الطبيعة وبالأخص النبات الذي يزهر فيثمر فينضج فيذبل ثم يعود من جديد. والشمس تلعب الدور الأول في الخصب والإنبات وفي الذبول والانبعاث. فالطقوس، كما تبين الأنتروبولوجيا، وعلى الأخص”الغصن الذهبي” تحظى بانتشار عالمي، وهي مرتبطة بدورة الطبيعة. وضمن هذا الإطار العام نجد طقوساً فرعية خاصة بهذا المقدس أو هذا البطل الحضاري، تغني طقوس دورة الطبيعة ولا تتعارض معها.‏

إذن نحن أمام أربع ميثات أساسية: ميثة الربيع وميثة الصيف وميثة الخريف وميثة الشتاء. فمن ميثة الربيع ظهرت الكوميديا، ومن ميثة الصيف ظهرت الرومانس ومن ميثة الخريف ظهرت التراجيديا، ومن ميثة الشتاء ظهرت السخرية والهجاء. وهذا هو الإطار العام للأدب. إنه أدب دورة الطبيعة. إنه يجسد حركات الطبيعة وتغيرها من فصل إلى فصل.‏

ونتساءل: لماذا هذا النظام المحكم؟ ولماذا لا تكون احتفالات الربيع حزينة واحتفالات الخريف بهيجة واحتفالات الصيف ساخرة واحتفالات الشتاء بطولية؟‏

السبب يرجع إلى الأساطير الأولى التي ابتدعها التصور البشري عن دورة الإنبات. فما نجده في الطبيعة إنما هو من عمل كائنات عليا أو خفية، فالربيع يعني إن إله الإنبات قد عاد إلى الأرض، والخريف يعني إن هذا الإله قد غادر الأرض مقتولاً مثل ديونيسيوس أو أدونيس أو مخطوفاً مثل برسيفوني.‏

إن التصور البشري للكون هو الذي قدم المعنى لفصول السنة، وهو الذي دفع البشر إلى إقامة الطقوس المناسبة لدورة الفصول. والتصور البشري عبارة عن مجموعة من الأساطير المنسجمة مع الطبيعة. والأسطورة في التحليل الأخير هي قصة فميثة الربيع تعني قصة ظهور النبات من جديد وخارج الميثة والأسطورة لا يوجد أدب، مثلما أنه لا يوجد طقس أو شعيرة إذا حذفنا الأسطورة.‏

فالأدب والطقوس هما تعبيران عمليان عن التصور البشري أي عن الميثات التي خلقها البشر عن الطبيعة والكون. وبما أن هذه الميثات منسجمة مع دورة الطبيعة فإنها منسجمة مع نفسها انسجام الطبيعة مع نفسها. إذن التصور البشري الذي أوجد هذه الميثات هو تصور منسجم مع نفسه.‏

فإذا حللنا هذا التصور وجدنا أنفسنا أمام ثلاثة أشكال:‏

1- التصور الرؤيوي وهو تصور عالم فوق مستوى البشر، ويتألف من الآلهة والأرواح الهيولية وجغرافيته السماء وكل ما هو فوق الأرض.‏

2- التصور الشيطاني وهو تصور عالم ما تحت الأرض من شياطين وأبالسة وأشرار الجن ومردة وعماليق وغيلان، وجغرافيته الجحيم وكل ما هو تحت الأرض.‏

3- التصور التماثلي وهو تصور أرضي أي أن هناك من يحاول الارتفاع عن مستوى البشر، وهناك من يحاول التشبه بالعالم الشيطاني إلا أنه يظل مشدوداً إلى البشر، وفي كل الأحوال يجد المتأمل أن الأدب الواقعي هو وليد هذا التصور التماثلي، والمقصود بالتماثلي تصور المستوى العادي، أي البشري الذي لا هو مرتفع إلى المستوى الأول، ولا هو منخفض إلى المستوى الثاني.‏

هذه التصورات التي تشكل تصوراً واحداً منسجماً هي التي دفعت البشر إلى إقامة الطقوس وإنتاج الأدب. وسوف نجسد هذه التصورات وعلاقتها بالأدب على طريقتنا الخاصة:‏

+ +

العالم العلوي‏

+ التراجيديا +

الرومانس العالم الأرضي السخرية‏

– الكوميديا -‏

العالم السفلي‏

– -‏

أي هبوط من العالم العلوي إلى العالم الأرضي أو ما دونه هو تراجيديا، فالعظيم الذي يسقط يثير فينا الخوف والشفقة.‏

وأي صعود من العالم السفلي إلى العالم الأرضي أو ما فوقه هو كوميديا، فالتافه الذي يرتقي يثير فينا الضحك. إنه يدخل عالماً أعلى منه، لا يجيد التصرف فيه. وهذان العالمان ثابتان لا يتغيران، لذلك نحن أمام ميثتين ثابتتين. أما العالم الأرضي فإنه خاضع للتغير. إن فيه منازع للارتقاء، وفيه منازع للهبوط لذلك فإن الرومانس تجمع بين العالمين إلا أن اتجاهها هو نحو الأعلى، بشكل عام، وهذا هو الغالب على أي رومانس، مهما كان نوع العمل الأدبي من قصيدة أو مسرحية أو رواية. فالرومانس تجمع النقيضين: الأبطال وهم أرقى من مستوى البشر، يتشبهون بالأرباب. أبرياء يدافعون عن براءتهم، لكنهم أيضاً يدافعون عن المظلومين والمقهورين، حبهم راق وتضحيتهم راقية. والنساء في الرومانس هن أجمل النساء، إلا أن الشخصيات المضادة، سواء مضادة للرجال أو للنساء، هي شخصيات شائهة ممسوخة مؤذية. وحتى ترتفع الرومانس إلى ما هو أعلى من مستوى البشر، لابد لها من دافع. والدافع هو الشخصيات الشيطانية الشريرة. إنها عنصر التحدي الذي يجعل شخصيات الرومانس تنشد الرقي، وهذا ما نسميه جدلية التصور البشري.‏

وبالمقابل فإن السخرية هي تصوير السمات السلبية أي ما دون مستوى البشر، ولذلك فإنها تميل إلى الأدنى. وهذا لا يعني أنها لا تشتمل على صفات علوية، بل لابد من هذه الصفات حتى تتم الحركة.‏

هذا هو التصور البشري الذي يعتبر الحدود القصوى للخيال، فمن العالم العلوي لا يمكن الصعود إلى الأعلى، ومن العالم السفلي لا يمكن الهبوط إلى الأدنى. العالم الأرضي هو العالم المتغير الذي تدفع شخصياته ميولها ونزوعها إلى التغير والحركة في اتجاهين متعاكسين. ومتضادين ومتصارعين أبد الآبدين (90).‏

لو نظرنا في أي أثر أدبي، في أي إنتاج، قديماً كان أو حديثاً، قصيدة شعرية أو مسرحية أو قصة أو رواية أو حتى لو كان مثلاً من الأمثال، لما خرج عن حدود هذا التصور.. أي التصور الرؤيوي(العلوي) والشيطاني(السفلي) والتماثلي(الأرضي). الأول والثاني ثابتان، أما الثالث فمتغير. إن الشخصية الشيطانية تتميز بصفات محدودة لا تتغير، وكذلك الشخصية الرحمانية. لكن الشخصية الواقعية أي الشخصية الإنسانية هي الخاضعة للتغيير.‏

ولو أخذنا أي قطعة شعر لصنفناها وفق التصنيف الأدبي الناجم عن التصور البشري. وقد جاء في الأمثال”إن الدهر خوان!. وهذا أيضاً يمكن تصنيفه، فهو يضع في حسابه التصور الشيطاني، بينما المثل الآخر، وليكن”أحسنوا لمن أساء إليكم”فإنه يضع في حسابه التصور الرؤيوي أو(العلوي). وكل أنواع الأدب من المسرحية حتى البيكاريسك والساغا والنوفليت والقصيدة وحتى قصص الجن والخرافات والأمثال والألغوزة والليجندة والنكتة والحكاية والسيرة والساتير…. حتى نصل إلى الرواية أو أي نوع فاتنا إن نذكره هنا… لا تخرج عن حدود هذا التصور.‏

نسمع كثيراً من الأدباء الشبان أنهم يقدمون في أدبهم رؤيا جديدة وتصوراً جديداً عن الكون والحياة. وهم ساخطون دائماً على الرؤيا القديمة والتصور القديم. يحاولون جهدهم أن يأتوا بما يخرق عالم المخيلة البشرية العتيق فما يقدمون لنا سوى لغة ثائرة ولهجة ناقمة. إن أدبهم في التحليل الأخير لا يخرج عن حدود هذه المخيلة. فقصيدتهم-مثلاً- أما تراجيدية أو كوميدية أو رومانس تجمع السلب والإيجاب أو ساخرة تميل إلى السلب أكثر بكثير مما تميل إلى الإيجاب. وإذا كتبوا قصة أو رواية وجدوا أنفسهم ضمن الإطار الذي جسدناه بدائرة توزعت عليها الأنواع الأدبية وفق التصور البشري العتيق.‏

إن الأدباء الشبان دائماً يثورون على التصور القديم ويصفونه بأنه بال ومغلوط ويقوم على الخرافات. ويضرب فراي مثلاً لهؤلاء، وهو أن شخصاً نجا من سفينة تحطمت وهي في طريقها إلى القطب الشمالي. يعيش في جزيرة لا يشاركه فيها أحد. إن أول شيء يفعله هو أن يتعرف على هذه الجزيرة، فلا بد أن يسجل معالمها في مذكراته. ولكنه مضطر إلى مراقبة السماء ومعرفة الأجواء والأنواء، فيربط بين تغيرات السماء وتغيرات الأرض، ثم إنه يصغي لأصوات لا يعرف لها مصدراً، ويرى زلازل ويشاهد براكين تثور فلابد أن يجد تفسيراً لكل ذلك، لابد أن يفسر لماذا يزهر الربيع ويموت كل شيء في الخريف، ولماذا يكون الشتاء ليلاً طويلاً مثل جوف الحوت الذي دخله يونان؟ ولماذا يكون الصيف مستبشراً ضاحكاً، مثل ثنايا بياتريس وهي ترفع دانتي إلى السموات العلى (91)؟.‏

إن تصور هذا الشخص يتأرجح بين العالم الذي يعيش فيه والعالم الذي يرغب في أن يعيش فيه. يدفعه إلى رفض العالم النقيض. إنه يعيش على الأرض، ويرغب في الفردوس ويهرب من الجحيم. وبما أن رغبات هذا الشخص تشبه رغبات أجدادنا القدامى، أو قل البدائيين، فإنه لن يحرز عليهم تفوقاً في تصوراته مهما حاول.‏

ويضرب فراي مثلاً من أدبه الوطني، الأدب الكندي. إن كندا بلاد جديدة كل الجدة.‏

دخلها الإنكليز وأقاموا فيها. إذن لابد، بعد فترة تطول أو تقصر، من أن نقرأ أدباً جديداً يختلف عن الأدب الإنكليزي. ولكن الذي حدث هو أن الأدب في كندا تابع التقاليد الأدبية الإنكليزية-وغير الإنكليزية أيضاً- من غير أن يقدّم لنا أدباً جديداً أكثر مما قدمه الأدب الذي انحدر من تقليده. وما يقال عن الأدب الكندي يقال عن الأدب الأميركي. إن الجديد الأميركي لا يختلف عن الجديد الإنكليزي أو الفرنسي أو الإيطالي. إن التقاليد الأدبية واحدة لأنها نابعة من التصور الأسطوري الأولي، وهامش التجديد-مهما اختلف من فرد إلى فرد- يبقى واحداً (92) أي أنه يجري ضمن مسار محدد وليس بمعنى آخر كما سوف نوضح. إن فراي يستخدم”التراجيديا” بالمعنى الطقسي وليس بالمعنى المسرحي المحدود، وكذلك”الكوميديا” و”الرومانس” و”السخرية”. إنها الأنماط الكبرى التي تندرج تحتها كل الأنواع الأدبية، وكل الناتج الأدبي، من الأمثال والكلمات المأثورة وحتى الملاحم الكبرى.‏

والمقصود بالثبات بالنسبة إلى العالمين العلوي والسفلي هو الثبات الأخلاقي وليس أن يكون شيطان الأقزام مشابهاً لشيطان البلدان السكندنافية، ولا أن تكون أرباب الهنود مشابهة لأرباب الإغريق، وإنما المقصود أن الوظائف تكاد تكون واحدة.‏

والشخصيات والشؤون الأرضية وحدها التي تتذبذب وتتراوح بين هذين القطبين: الإيجابي والسلبي، أي العلوي والسفلي. ولكن ما هي الشخصيات الأرضية؟ هل هي الإنسان وحده؟…. هذا ما وقع فيه روبرت شولز الذي يناقش فراي على النحو التالي:‏

على الرغم من هذه المتغيرات فإن ثمة وظائف لا يمكن أن يحتويها نظام فراي. فبعض الأساطير مثلاً تدور حول حيوانات ذات قوة خارقة. وهذا ما يجعلها فائقة قياساً إلى بيئة الإنسان، ولكن هل هي فائقة قياساً إلى الإنسان؟؟ (93).‏

إن هذه الحيوانات التي يتحدث عنها شولز هي حيوانات رمزية حيوانات لافونتين تتعامل في نظرية الأساطير على أساس أنها رموز للشخصية الإنسانية. وحتى لو جعلنا النبات يلعب دوراً متعالياً و/ أو متدنياً فإننا بذلك نحيله إلى رمز للشخصية الإنسانية. ولكن إذا استخدمنا النبات أو الحيوان أو الجماد استخداماً بعيداً عن الواقع الإنساني أي غير رامز له فإننا نضعه في مكانته التي هيأها له التصور البشري الأوالي. ولكن حتى هذه المخلوقات تخضع للحركتين الصاعدة والهابطة. فالحيوانات المتوحشة تختلف عن الحيوانات الأليفة، فالحمامة رمز السلامة فحركتها صاعدة، والغراب كائن جهنمي كما يقول ادغار آلن بو في قصيدته الشهيرة، والنباتات السامة هي من العالم الشيطاني، والأغلب أن تكون استخداماتها استخدامات جهنمية. أما الورود والفل والرياحين فإنها في حركة صاعدة لأن المخيلة البشرية وحدت بينها وبين الفردوس. ومن هنا لا نرى أسئلة شولز تقدم الكثير لنظرية الأدب.‏

ما علاقة الأنماط الأولية بهذه العوالم؟ إنها علاقة حميمية، فالتصور البشري أوجد العالم العلوي وأوجد له شخصياته، وأوجد العالم السفلي وأوجد له شخصياته، أما العالم الأرضي فقد جعل شخصياته تتأرجح بين هذين العالمين. ومن هنا نقول أن تحول الأب من منقذ ومخلص إلى قاتل ومدمر ليس إلا حركة هابطة من الأعلى إلى الأسفل، وتحول الأم الحنون من حامية إلى قاتلة هو من باب الهبوط من الأعلى إلى الأسفل. والشخصية الآثمة التي يدب فيها الوعي لسبب أو لآخر، أو نتيجة تغيرات في الظروف والبيئة، فإنها تتحول من شخصيات هابطة إلى شخصيات صاعدة. والقياس الأساسي لهذه الحركة هو المستوى الواقعي للوجود البشري. وفي حكايات الجن أو قصص الرومانس نجد كثيراً من هذه الحركة التي يتجاذبها القطبان الكبيران، فكثيراً ما تمسخ الأميرة البريئة الجميلة إلى حجراً و عنزة أو ما شابه ذلك، وكثيراً ما يقوم السحر بإعادتها إلى صيغتها التي كانت عليها في السابق.‏

عالم البشر، العالم الأرضي، عالم الواقع، عالم المادة كان ومازال عرضة للرغائب والمكنونات النفسية البشرية. فهو من بين العوالم كلها العالم المعرض للتغيرات. وبما أن المخيلة التي أبدعتها البشرية جعلت فوق هذا العالم عالماً وجعلت تحته عالماً آخر، فلابد من أن يكون هذا العالم عرضة لغزوات متلاحقة من قبل العالمين الآخرين: عالم القوى العلوية وعالم القوى الجهنمية. إنه عالم بائس رهين اجتياحات فظيعة.‏

ولا يختلف موقع العالم الأرضي اليوم عنه بالأمس البعيد، بل البعيد جداً. إن قصص الخيال العلمي، المطبوعة والمرئية، وعلى الشاشة الكبيرة والشاشة الصغيرة، تطالعنا دائماً بغزو الأرض من عوالم بعيدة. بعض هذه الغزوات لصالح سكان الأرض. إنهم، في المحصلة، يمثلون الحركة الصاعدة إلى العالم العلوي، وبعضها الآخر عبارة عن غزوات تدميرية غرضها القضاء على الجنس الآدمي، فالغزاة يمثلون-في هذه الحالة- العالم الجهنمي الشرير، فالحركة هنا تكون هابطة. وبالطبع فإن الجنس البشري ينقسم على نفسه بين مؤيد للغزاة ومعارض لهم، من أي النوعين كانوا: أخياراً أم أشراراً.‏

شبان اليوم يعتقدون أنهم يحوزون عقلاً علمانياً بعيداً عن الأسطورة. ولو أنهم نقبوا من دقائق نفوسهم وأفصحوا عن رغباتهم لعرفوا حقيقة الأسطورة ونشأتها وتطورها، وإن الدافع إلى العلم لم يكن سوى الأسطورة.‏

ثمة نقطة نود أن نشير إليها لأنها تتعلق بصميم النقد الأسطوري وهو أن التبدلات التي تحصل في العالم العلوي، أو التناسخات والتحولات التي تحدث في العالم السفلي لا ينظر إليها في العالم الانساني الخاضع وحده للتبدلات والتحولات، فإذا هبط هرمس إلى الأرض على هيئة شحاذ فقير، فإن هذا لا يعد انقلاباً أو تبدلاً لأن وظيفته لم تتغير ولم تتبدل، وإذا ظهرت أثينا أو ديانا على شكل غلام أو غزال فإن هذا لا يغير من الأمر شيئاً لأن الوظيفة المنوطة بهما لم تتغير. وكذلك إذا اتخذ الشيطان شكل أفعى، كما في ظهوره أمام حواء، أو اتخذ هيئة أستاذ مهيب، كما في”فاوسته”، فإن هذا لا يعتبر تغيراً أو تبدلاً، لأن وظيفته واحدة وهي تحقيق الحركة الهابطة. وقد انتبه الأدب إلى ذلك، إذ سرعان ما يُظهر الشخصية الأصلية له، أو لأي كائن آخر من كائنات الليل البهيم، كائنات الجحيم، كائنات العالم السفلي. إن مثل هذا الانكشاف واحد أيضاً بالنسبة إلى الكائنات النورانية الإيجابية. فالمرتكز في الحركة هو مرتكز أخلاقي: حركة صاعدة أو حركة هابطة بالنسبة إلى الجنس البشري.‏

هذه العوالم وهذه الحركات موجودة في أعماق النفس البشرية، وهو تعبر عن حاجاتها ورغائبها وتطالعاتها وأمانيها، وتحمل صفاتها من أنانية وغيرية ومن نزوع إلى الحيازة، ومن نزوع إلى الاستئثار، من رغبة في السلام ورغبة في الحرب، من قناعة ومن طمع… إلى آخر ما هنالك من تلاوين نرسم بها تلك العوالم.‏

العالمان الكبيران: العلوي والسفلي ثابتان أخلاقياً، ولكل واحد اتجاهه الذي لا يتغير، فنحن لا نرجو خيراً من العالم السفلي، كما أننا لا نتوقع شراً من العالم العلوي.‏

لكن عندما يمر المجتمع بمنعطفات حادة، فإن بعضاً من هذه المخلوقات، العلوية والسفلية، قد يخضع للتغير والتبدل وفق الوجهة الأخلاقية التي يتجه إليها المجتمع. ومن هذه التبدلات ما حدث لليليث التي كانت حارسة الأطفال والمهود، ثم انقلبت إلى شيطانة ليلية تخنق الأطفال، إذ تغيرت وجهة سير المجتمع: من مجتمع سلمي إلى مجتمع حربي. ولكن مهما أحدثت غرائزنا وعواطفنا من تحولات في بعض الكائنات، فإنها لا تستطيع أن تطال العالم العلوي برمزه، ولا العالم السفلي برمزه. فالأول يظل رمز الخير والثاني يظل رمز الشر. إن الكائنات الخاضعة للتغير هي الكائنات التي لها مساس مباشر مع مصلحة البشر، مما يتيح لأهوائهم أن تبدلها وتغيرها وفقاً لحاجتهم ومصلحتهم، كما سوف نرى فيما بعد.‏

ومن هنا لابد أن نحذر حذراً شديداً عندما نتناول مسألة من هذه المسائل. فالثبات في هذين العالمين هو ثبات أبدي، بيد أن كائناتهما التي تكون في مساس مباشر مع مصالح البشر هي التي تخضع للتبدل والتغير. ومثل هذا الأمر مقصور على العالم الأرضي وإن كانت الكائنات من غير هذا العالم. فما دامت تمس مصالح البشر فإنها تخضع لأهوائهم، ولذلك يقع فيها التبدل، إلا أن السماء تبقى رمز الخير والمعونة والإنقاذ والانعتاق والحركة الصاعدة وتبقى جهنم رمز الشر والنكد والتدمير والحركة الهابطة. السماء رمز النعمة والجحيم رمز النقمة.‏

السماء رمز النقاء والعطاء والراحة الأبية، وجهنم رمز الاضطراب والانتزاع والعذاب السرمدي… باختصار إن السماء رمز الارتقاء والحرية، وجهنم رمز الانحطاط والعبودية. وشرط التغير في الكائنات أن تكون في الأرض، وترعى مصالح أرضية، وإن كانت من طبيعة غير أرضية.‏

إن الشخصيات الأدبية الأكثر خضوعاً للتغير والتبدل هي الملتصقة بالأرض والشؤون الأرضية ولكن مرموزات النزوعات البشرية لابد أن تمثل ثلاث حركات: صاعدة وهابطة ومتماثلة مع المستوى الإنساني.‏

وحتى نكون أكثر وضوحاً، فإننا نشير إلى أنه إلى جانب الغزوات الدائمة للعالم الأرضي من قبل العالمين الآخرين، ثمة تصور عريق عن الوجود البشري، وهو أن هذا الوجود مبتلى بالهامارتيا، العيب أو الخلل أو النقص. ومن الصعب إيجاد مقابل لهذا المصطلح اليوناني(94).‏

إن الهامارتيا أشبه بكعب أخيل الذي لم يغطس بنهر الخلود فأصاب بارس منه مقتلاً. فقد يكون الخلل في الجسد أو في العلاقات أو قد تخلقه المصادفة وحدها.‏

وقد يدخل في وهم القارئ أن الهامارتيا هي مركب النقص الإدلري المشهور. إنها العيب المستتر عن العين. ولو أن آخيل كان يعرف نقطة ضعفه لحصنها وما لقي حتفه من سهم صوب إلى كعبه. ولو أن أوديب كان يعرف النبوءة لما لقي هذا المصير المريع من عمى وتشرد. ولو أن الأب غوريو كان عليماً بطبيعة العلاقات الاجتماعية القائمة لما وهب بناته كل ثروته. الهامارتيا هي أفعى تسعى تحت التبن، لا أحد يشعر بوجودها ولا بحركتها. فقد تكون في الجسد أو في العلاقات القائمة أو في البيئة الطبيعية أو حتى في تصورات البشر وأوهامهم. ألم تكن ميديا واهمة حين اعتقدت أن جاسون مخلص لها وسوف يظل مخلصاً؟‏

خارج الوجود البشري لا وجود للهامارتيا، فالوجود منسجم كل الانسجام، إما سلباً كما في العالم السفلي، أو إيجاباً كما في العالم العلوي. وحتى الآن لم يظهر نتاج أدبي يعالج الشؤون الأرضية من دون أن تكون هناك هذه الهامارتيا، بهذا الشكل أو ذاك.‏

ولكن على الرغم من كل التبدلات والتغيرات يظل ثمة علاقة وطيدة بين دورة الطبيعة والشخصيات والأنواع الأدبية. وفي بحث سابق على”تشريح النقد” اختصر نورثروب فراي دورة الطبيعة بالدورة اليومية للشمس وأظهر أن الأعمال الفنية يتزامن إيقاعها مع إيقاع الدورة الشمسية التي تشكل الأسطورة الكبرى، فكل أثر أدبي هو تشخيص لهذه الأسطورة، أو لوجه من وجوهها. والقائمة التي قدمها في بحثه هذا ترصد الدورة اليومية للشمس على النحو التالي:‏

1- طور الفجر: الربيع والميلاد، أساطير مولد البطل، الازدهار والبعث، الخلق ثم انهزام قوى الظلام، قوى الشتاء والموت، الشخصيات الثانوية: الأب والأم. وهو النمط الأولي للرومانس، ولمعظم الشعر الحماسي والعاطفي.‏

2- طور الظهيرة: الصيف والزواج أو الانتصار، أساطير التمجيد، الزواج المقدس، والدخول إلى الجنة. الشخصيات الثانوية: الصديق والعروس، النمط الأولي للكوميديا والشعر الرعوي والأنشودة الرعوية.‏

3- طور الغروب: الخريف والموت، أساطير السقوط، والإله المحتضر والموت العنيف والتضحية وانعزال البطل. الشخصيات الثانوية: الخائن والمرأة المثيرة، النمط الأولي للمأساة والرثاء.‏

4- طور الليل: الشتاء والانحلال، أساطير انتصار القوى الغاشمة، أساطير الفيضان وعودة الفوضى وهزيمة البطل. الشخصيات الثانوية: الغول والساحرة، النمط الأولي للهجاء (95).‏

ويردف هذه القائمة بقائمة أخرى يقارن فيها بين الرؤيا الكوميدية والرؤيا التراجيدية:‏

1- في الرؤيا الكوميدية يكون العالم الإنساني عبارة عن وحدة منسجمة فالبطل تعبير عما يرغب القارئ في تحقيقه، إنه النمط الأولي للنظام، للصداقة، للحب. أما في الرؤيا الأخرى أي الرؤيا التراجيدية فالعالم الإنساني عبارة عن حكم طغياني أو فوضوي، أنه فرد منعزل، أنه قائد يقف وظهره لأتباعه، مارد يبطش بكل من هو أضعف منه. لذلك فإن كل اكتمال ينتمي إلى الرؤيا الكوميدية، وكل نقص ينتمي إلى الرؤيا التراجيدية، فالزواج (الاكتمال) ينتمي إلى الرؤيا الكوميدية، أما البغي أو الساحرة (النقص) أو غيرهما ممن ينتمي إلى الأم المخيفة التي حدثنا عنها يونغ فتنتمي إلى الرؤيا التراجيدية، ومن هنا كان بد للكائنات السماوية أو البطولية أو الملائكية، أو كل ما فوق مستوى البشر، أو تكون تابعة للنموذج البشري، للرغائب والأعماق النفسية لبني البشر.‏

2- في الرؤيا الكوميدية يتألف عالم الحيوان من مجموعة حيوانات آهلة كالأغنام مثلاً أو كالحمل أو كالحمامة الأليفة، وهذا هو النمط الأولي للصور الرعوية. أما في الرؤيا التراجيدية فإن عالم الحيوان هو حيوانات مفترسة أو طيور جارحة: ذئاب- نسور- تنانين… إلخ.‏

3- في الرؤيا الكوميدية يتألف عالم النبات من الحديقة أو البستان أو المتنزه، وهذا هو النمط الأولي للصور الرعوية. أما الرؤيا التراجيدية فتقوم على الأرض اليباب والغابة المتوحشة المخيفة، والبرية التي يضل في أرجائها الصوت.‏

4- في الرؤيا الكوميدية يكون عالم المعادن عبارة عن مدينة أو معبد وهذا هو النمط الأولي للأشكال الهندسية المتناسقة، أما في الرؤيا التراجيدية، فإن هذا العالم يتألف من خرائب وصحارى، أو أشكال هندسية مشؤومة كالصليب مثلاً.‏

5- في الرؤيا الكوميدية يتألف العالم من نهر محبب بأسماكه اللطيفة، لكنه يتحول في الرؤيا التراجيدية إلى بحر وما يحويه من حيوانات مخيفة ووحوش مائية فتكون الأسطورة على شكل أسطورة فيضان(طوفان)(96).‏

هاتان القائمتان تشكلان العمود الفقري لكتابه”تشريح النقد” إذ يوسع شروحاته حولهما ويكثر من التفريعات على النحو الذي سبق وأشرنا إليه، حاشداً أمثلة كثيرة من النتاج الأدبي.‏

إن الرؤيا (الأنماط الأولية) هي التي تساعدنا على فهم مسار الأثر الأدبي. ولولا هذه الرؤيا لتحول الأدب إلى مجموعة من الألغاز.‏

لماذا تفشل المحاولات الأولى للشعراء؟ لأنهم يفتقدون الرؤيا التي تساعد القارئ في فهم الألغاز والمضامين الأدبية للقصيدة. فأغلب هذه المحاولات تنحصر في رصد هموم فردية مبعثرة لا يجمعها جامع ولا تقوم على هيكل محدد.‏

وبالمقابل فإن الشعر العظيم هو الشعر الرؤيوي. إن الرؤيا هي التي تجعل للقصيدة جسداً.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий