Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > الهجرة: التنوع اللغوي باب النجاح

الهجرة: التنوع اللغوي باب النجاح


© اليونسكو / فيونا رايان
ترحب بكم جزيرة غوري، السنغال.
يخلق حرمان الطفل المهاجر من لغته الأم صراعاً لديه بين النموذج العائلي والنموذج الاجتماعي، مما يؤدي إلى ضعضعة هويته. أما إذا كانت لغته وثقافته موضع احترام في النظام المدرسي، فسوف ينجح الطفل في تعزيز الثقة بالنفس واحترام الآخرين.

يتمتع قسم كبير من دول الشمال الصناعي بلغة رسمية. لكن سكانها، المنتمين إلى أصول عرقية متنوعة، يتكلمون طائفة من اللغات الأخرى في حياتهم اليومية. وتفيد إحدى الوثائق الصادرة عن اليونسكو بشأن التنوع اللغوي بأن “أكثر من ثلث سكان المدن الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاماً في أوروبا الغربية كانوا، بحسب التقديرات، متحدرين من الهجرة في عام 2000، وأن أكبر الجاليات المتحدرة من الهجرة في الاتحاد الأوروبي هي من أصول تركية ومغربية، وتقيم في فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة”.

وتستعد السلطات السياسية في البلدان الغربية لاعتماد قوانين أكثر تصلباً فيما يخص شروط الهجرة، من خلال استخدام الاختبارات اللغوية والثقافية، علماً أنه ليس بالأمر العبثي أن يُطلب إلى المرشحين للهجرة معرفة القواعد الأساسية للفرنسية، والهولندية، والإنكليزية، إضافةً إلى القواعد العامة المعمول بها في البلد الذي سيستقبلهم.

« كالماشي في نومه، أسلك دروب المهربين، عابرا من لغة طفولتي إلى لغة بلدي المختار.» هيكتور بيانشيوتي، 1995. كاتب فرنسي من أصل أرجنتيني
لكن ما يحصل، عند الوصول، هو محاولة “محو” اللغة الأم من رؤوس الوافدين لمجرد أن تعتبَر لغتهم “ثانوية”. ولنتذكّر فقط التقرير الذي صدر بشأن الأمن الداخلي في تشرين الأول/أكتوبر 2004، في فرنسا (التقرير المعني بمنع الجريمة). “[بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام وثلاثة أعوام] تكون للطفل علاقة بالأبوين فقط، ولا سيما بالأم. فإذا كان الوالدان من أصول أجنبية، يجب أن يلزما نفسيهما بالتكلم بالفرنسية في المنزل لكي يعتاد الطفل على هذه اللغة دون غيرها للتعبير”، بحسب ما جاء في التقرير، الذي يوضح أيضاً: “وإذا شعرت الأمهات في حالات معينة بتحفظ من جانب الآباء، الذين يفرضون في غالب الأحيان التكلم باللهجة الإقليمية للبلد الأصلي في المنزل، فلا يُشجّعن على ذلك. ويجب في هذه الحالات بذل جهود لحث الأب في هذا الاتجاه أيضاً”.
نلاحظ، من بين جملة أمور، أن كلمة “الفرنسية” في النص الأصلي – وتعني اللغة في هذا السياق – كتبَت باستخدام حرف البداية الكبير المعتمد لأسماء العلم وبداية الجملة (Français)، مما يخالف قواعد اللغة الفرنسية. أما اللغات المقصودة بعبارة “اللهجة الإقليمية”، فيُفترض أن تكون العربية والصينية والصربية…
واستناداً إلى هذا التقرير، فإن النمو الإدراكي والمدرسي والاجتماعي للأطفال الذين لا يُرغمون على التكلم بالفرنسية في المنزل سيكون على المحك، لأن ذلك سيعرضهم لا محالة لاضطرابات في اللغة، ويقود إلى اضطرابات في السلوك، ويؤدي لاحقاً إلى ارتكاب الجرائم والجنح!

© اليونسكو/ نعيمة بوركة
أم وابنها في آيرلندا.
اللغة الأم للمهاجرين في قفص الاتهام
يعكس هذا الموقف المنافي للعقل جهلاً واضحاً لنمو اللغة ودور اللغة الأم في البناء النفسي والإدراكي والثقافي للفرد. فكيف يمكن أن نتصور لحظة واحدة أن تتمكن الأم من التكلم إلى طفلها بلغة لا تتحكم بها جيداً؟ وكيف لنا أن نتجاهل أن اللغة الأم تنقل الأحاسيس الوجدانية والعاطفية الأولية، وتتيح تنظيم القوى الإدراكية، وترمز إلى التواصل بين البلد الأصلي والعائلة لدى الأطفال المتحدرين من الهجرة؟
يخلق حرمان الطفل من لغته الأم في المنزل صراعاً لديه بين النموذج العائلي والنموذج الاجتماعي، وبين العائلة والمدرسة، مع ما ينطوي ذلك على تهديد بتقليص المؤشرات الثقافية لديه وإضعاف تكيفه في الحياة الاجتماعية.
كما يعني ذلك عدم النظر إلى الازدواجية اللغوية بوصفها وسيلة من وسائل النجاح، وإنما كعقبة أمام النجاح المدرسي والاندماج، بالأخص متى تعلق الأمر بلغات تدعى “نادرة” (هذا يتجاوز الحد!) كالعربية، والصينية، والروسية. أما عندما تحظى اللغات بـ “قيمة اجتماعية”، كالإنكليزية والألمانية، فتصبح الازدواجية اللغوية رمزاً للنخبة!
للفرضيات والاقتراحات المتعلقة باستخدام (أو لنقل بالأحرى عدم استخدام) اللغة الأم في التقرير المتعلق بمنع الجريمة لعام 2004 عدد كبير من المؤيدين في الأوساط السياسية والهيئات التعليمية في فرنسا. بيد أن هذه الاقتراحات أثارت ردود فعل عنيفة. فلقد برزت تعبئة عامة في صفوف الرابطات والمنظمات الأهلية والنقابات والمفكرين، مما أدّى إلى تعديل نص التقرير. ونقرأ في صيغة عام 2005: “الاعتراف بالازدواجية اللغوية المبكرة كعامل اندماج. فبعد سلسلة من النقاشات، بدَّلت اللجنة رأيها بشأن الموضوع. إذ يظهر هنا أيضاً أن الحفاظ على اللغة الأم واللغة السائدة معاً يتيح للأطفال تحقيق نتائج دراسية أفضل (…)”.

© السفارة الصينية في فرنسا
حفل منح لقب الاستاذ الفخري لجامعة تونجي لفرانسوا شانغ من الأكاديمية الفرنسية (على اليمين).
صراع أو حوار بين اللغات؟
أثبت البحث في مجال سيكولوجية اللغة والعلاقات بين اللغة والثقافة والمجتمع، على مدى الأعوام العشرين الماضية، ودون أي لبس، أن اكتساب وتعلّم لغات عدة من جانب الأطفال، أياً تكن بيئتهم الاجتماعية والثقافية، وأياً تكن اللغات المكتسَبة، لا يعيق مطلقاً نموهم الإدراكي والمدرسي. بل على العكس، إذ أثبت الأطفال الذين يجيدون لغتين عن سرعة ومرونة أكبر في التعلّم في بعض المجالات، وعن تنمية قدرات أفضل في التواصل. وإذا بدا لديهم تلكؤ طفيف في اللغة الثانية – يكون عابراً في غالب الأحيان – فإنهم يعوِّضون عنه بنظام فكري أكثر غنىً، وقدرات إدراكية أكثر فعالية، ونظرة أكثر ثراء إلى العالم.
عندما تبرز الصعوبات المدرسية في مسار أطفال المهاجرين، يعزو معظم المعلمين ذلك في فرنسا، في المقام الأول، إلى الصراع بين اللغات والثقافات. ولو جرى تنمية لغات وثقافات المهاجرين بشكل أفضل، وتعليمها في المدارس بما يشمل جميع التلامذة، وضمان احترامها من جانب النظام المدرسي والمجتمع السائد، سينجح الأفراد في تنمية الثقة بالنفس واحترام الذات، وبالتالي احترام الآخرين.
عودة بابل
«تتبادر إلى ذهني، عند التفكير بالفصل العنيف والمباغت لشخص ما عن محيطه اللغوي والثقافي، صورة شجرة اقتطِعت ذات يوم ليجري غرسها في تربة أخرى.»

سبوجماي زرياب

وصل فرنسوا شانغ، الكاتب الصيني، إلى باريس وكان في العشرين من العمر. لم يكن ينطق كلمة واحدة بالفرنسية. وقد أصبح، منذ عام 2003، عضواً في الأكاديمية الفرنسية. وهو يقول في كتابه الصادر في عام 2002 بعنوان “الحوار”: “أراد القدر أن أصبح، في مرحلة معينة من حياتي، حاملاً للغتين، الصينية والفرنسية. هل قال القدر كلمته هذه وحده؟ أم أن الإرادة الشخصية لعبت دوراً في ذلك؟ لقد حاولت مواجهة التحدي واعتماد اللغتين معاً، على طريقتي، وتحمل العواقب حتى النهاية. […] فلا عجب أن يتبوأ، منذ ذلك الحين، موضوع رئيسي تلك الرحلة اللغوية الموجهة صوب حب اللغة التي تبنيتها، أي الحوار…”.
حوار بين الجماعات، وحوار بين اللغات… يدرك علماء اللغة ويشددون على أن المهاجرين يسهمون في تعزيز دينامية عدد من اللغات كالفرنسية والإنكليزية، وإثرائها أيضاً. وعلى سبيل المثال، يشكل الاختلاط بين لغات كالصينية، والكورية، واليابانية، والفيتنامية، مع الإنكليزية، ظاهرة عالمية يستخدمها المهاجرون من مختلف الأصول الآسيوية للتكلم فيما بينهم، آتين بذلك بإسهاماتهم اللغوية الخاصة. وكذلك الأمر بالنسبة لـ”الإسبانكليزية”، تلك اللغة الهجينة التي تمزج ما بين الإنكليزية والإسبانية والتي تتمتع برواج كبير لدى الشباب في الولايات المتحدة. كما أنها توفر أحد أبرز الأمثلة الناطقة عن تطور لغة ما في ظل الهجرة والعولمة.

رانكا بييلياك – بابيتش، العالمة النفسية/اللسانية، حاملة الجنسيتين الفرنسية والصربية، جامعة بواتييه وباريس 5 – المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي.
.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий