انعكاسات التحيز في الدراسات الغربية الخاصة بأفريقيا المسلمة “علي القريشي “

انعكاسات التحيز
في الدراسات الغربية الخاصة بأفريقيا المسلمة
إن أحادية المعرفة، والنـزعة المركزية، والعنصرية العرقية، والتحيز الآيديولوجي، والغايات السياسية، هي العوامل التي تحكمت في أكثر الدراسات الغربية المتصلة (بالآخر). وإذا ما أجرينا متابعة سريعة لجانب من تلك الدراسات المتعلقة بالإنسان والمجتمع في أفريقيا المسلمة، لأمكننا استخلاص جملة من الملاحظات النقدية، التي سنطرحها ضمن السياقات التالية:
أولاً: في الأنثروبولوجيا:
تتحكم العرقية العنصرية وفكرة المركزية الأوربية في الاتجاهات التقليدية والحديثة لعلم الإنسان أو الأنثروبولوجيا بشكل واضح، فالباحث الغربي في هذا الحقل سواء كان يؤمن بالاتجاه «التطوري» أو «الوظيفي»([24])، ينطلق من مسلمة أن نموذجه الفكري والثقافي هو المرجع القياسي، وهو منطلق يدعو إلى التوقف، ومراجعة الكثير من الكتابات الوصفية والتأويلية، ويوجب التساؤل حول الاستخدامات المضللة للكثير من المصطلحات والمفاهيم التي ترد في هذا الخصوص، مثل «مجتمع متقدم ومجتمع متخلف» و «ثقافة منفتحة وثقافة متخلفة» و«حضاري وبربري» و«تحديثي وتقليدي»([25]) إلى غير ها من المفاهيم والمصطلحات([26]) التي تفتقر إلى صحة الوصف أو دقته، نظراً لانطلاقها من منهجية تقوم على إسقاط الرؤية الأوربية والخبرة الحضارية الخاصة – بما تحمله من قيم وعلاقات – على (الآخر) وعلى أوضاعه غير المطابقة.

بل إنه منذ البداية، حين عكف العلماء الأنثروبولوجيون على دراسة «الأنساق الاجتماعية» ووظائفها في الإطار الأفريقي تحت عنوان «الثقافات البدائية» كان يحكمهم هاجس دعم التصورات الاستعمارية([27])، لذلك كانت دراساتهم تستهدف تبخيس الثقافات الأخرى، وقصر ميزة التفوق على ثقافة «الأنا» الأوربية وما ينبثق عنها من نظم، كما كان تفسيرهم للظواهر يتم طبقاً لمفاهيم حياتهم الخاصة، حتى أن الباحث منهم لم يكن يرى في علاقات القربى والروابط الأسرية والعائلية الممـتدة إلاّ دليلاً على التخـلف، مثلما لا يرى في «الجماعية» إلاّ رمزاً للمجتمع التقليدي، لا لشيء إلاّ لأنه يؤمن بقيم معاكسة([28])، ناهيك عن أن الكثير من التحليلات تحتمها النظرة المادية التي تتغافل القيم والأبعاد الروحية، التي تشكل أبرز مقومات الحياة الإنسانية في أفريقيا المسلمة.

من جهة أخرى، فإن بعض الدراسات الغربية لا تكف عن استخدام مفهوم «الأصالة» بشـكل يبدو وكأنه يعمل على تكريس حالة التأخر، حيث لا يُصاغ هذا المفهوم إلاّ بالمعنى الذي يسـتبعد إمكانات التطور والتجـديد، وبما يوحي بأن التأخر حالة طبيعية لا يمكن التخلص منها في الحياة الأفريقية. بل تذهب بعض تلك الدراسات إلى أبعد من ذلك، كما هو عند «كانز دفاج» عميد المدرسة الفرنسية للأنثروبولوجيا الفيزيائية، حين يقرر بأن الوظائف الحيوية عند السود تحل محل التصورات النبيلة للعقل، كما أن الأسودَ أبيضٌ لكن جسمه اكتسب الشكل النهائي للنوع فيما توقف ذكاؤه برمته في الطريق([29]).

لقد أوقعت مثل هذه التصورات العنصرية الكثير في ارتباكات نظرية فادحة، إلى حد أن بعضهم كان يقول: بأن الثقافة الأفريقية عاجزة عن إنتاج المعاصرة([30])، والغريب أن يكون بين هؤلاء مثقفون وعلماء أفارقة مثل «ليوبولد سنغور» الذي يصرح بأن «الزنجي فلاح من لحمه ودمه» و«العقل الهيليني (أي الإغريقي) تحليلي بقرينة الاندفاع، بينما العاطفة زنجية بقرينة المشاركة» وكأن «سنغور» وأمثاله لم يفطنوا إلى الضرر العلمي الذي يتأتى من اعتبار الأصـالة مجرد ذلك الناجز الثابت([31]) الذي لا يتحمل الاجتهاد والتطوير.

والحقيقة أنه منذ بدايات الممارسة التطبيقية لعلم الأنثروبولوجيا في أفريقيا كانت تتضح العرقية ونزعة التمركز والمقاصد الاستعمارية، سواء عبر اختيار موضوعات البحث، أو ما يُتبع من مسالك تجزيئية في التناول والتحليل، فقد كان تركيز كثير من تلك الممارسات على الجوانب السلبية، كالخرافة والسحر والتجزئة وسواها، دون الاهتمام بالجوانب الإيجابية، علماً بأن بعض ما يُعد سلبياً هو في ظل مقاربة أخرى ليس كذلك، أو على الأقل ليس بالسلبية التي يصور فيها.

من جهة أخري، فإن الكثير من التنظيرات التي تبدو إيجابية سنتلمس بعد إمعان تحيزها. ففي مفهوم «التثاقف» الذي تطرحه الدراسات الكلاسيكية يُشار غالباً إلى عمليات «الاحتكاك الثقافي» وهو ما كانت تبشر به «المدرسة الانتشارية» بصفته سبيلاً لانتقال الأفكار والممارسات والنظم من ثقافـة أعلى إلى ثقافـة أدنى، وهذا في حقيقته تبشير بالمشروع الاستعماري الذي يطرح نفسه كنظرية عامة للتثقيف والتغيير. أما النظريات التطورية الأخرى ذات المنـزع الخطي فهي تجعل تجربة «المركز» وثقافته أنموذجاً، على الآخرين أن يحتذونه، دونما مراعاة لما يختص به الآخرون([32]) من تمايز واختلاف .

إن مجتمعاً كالمجتمع الأفريقي المسلم، الذي له ثقافته الخاصة المغايرة، ليس بوسعه القبول بالتغيير الثقافي والاجتماعي وفقاً لثقافة المركز الأجنبي، وأن إضفاء الصفة العلمية على مفاهيم «الانتشار الثقافي» و«الاحتكاك الثقافي» و«التثاقف» و«التغير الاجتماعي» لا يعبر في حقيقة الأمر إلاّ عن تغطية مهذبة لواقع الهيمنة ومقاصد الاحتواء([33]) ناهيك عن أن ذلك ينطوي على عدم الاعتراف بماهية المجتمعات الأخرى وأنماطها الخاصة . والمنهجية الغربـية إذا ما تسـامحت بقبول التمايز فبحـدوده الغرائبـية أو الخرافية، وعلى النحو الذي لا يتصادم مع هيمنة المركز ولا يعوق مشاريعه الاحتوائية.

ثانياً: في التاريخ:

صياغة رؤى التاريخ لدى معظم المفكرين والمؤرخين الغربيين تنطوي على نزعة مركزية واضحة. فمنذ اليونان والرومان وحتى الآن، لا يُنظر إلى تاريخ الآخرين – ومنهم الأفارقة – إلاّ من وجهة نظر التاريخ الأوربي، وفي ضوء تجـاربه الخاصة، وعلى نحو تتهمش خلاله تواريخ الآخرين . وقد لا يُلتفت إلى أي تاريخ آخر إلاّ بقدر ما يحمله من أثر مباشر على مصير الإنسان الغربي، لهذا لا يعدو تاريخ العالم إلاّ تاريخاً موسعاً للغرب في أعين الغربيين، كما يقول محمد أسد([34]).

ومن هنا، تتعسف المنهجية الغربية حين تجعل التاريخ الأوربي وما ارتبط بمراحله من معايير أنموذجاً قياسياً لتاريخ الآخرين، حتى ليمسي قديماً ووسيطاً وحديثاً على غرار التاريخ الأوربي، وهو تقسيم يقدم تفسيراً شمولياً تندرج بموجبه آسيا وأفريقيا ضمن الرؤية الغربية للتاريخ.

واستطراداً، يجعل الباحث الغربي من مفاهيمه ومصطلحاته الخاصة أداة لتفسير التاريخ (الآخر)، بما تنطوي عليه تلك المفاهيم والمصطلحات من دلالات فكرية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، وبحيث لا تعبر إلاّ عن الفهم الغربي الخاص وليس عن الحقيقة النابعة من تاريخ (الآخر)، وهذا في واقعه لا يمثل علماً، إنه يتعامى عن ملامسة القيم والرموز، التي تحملها الثقافات الأخرى. كما بات من الشائع أن لا تُفسر الحوادث الخارجة عن حدود الغرب الجيوسياسية إلاّ بمدى ارتباطها بشكل أو آخر بمرحلة من مراحل تاريخه الخطي([35]).. وتلك هي المركزية ونزعة الازدراء، التي تغلف منهجية الكثير من الدراسات الغربية.

وبخصوص التاريخ الأفريقي، أُضيفـت إلى ما تقدم خلتان، كلتاهما «لا تؤديان إلى الحقيقة التي يريدها العلم، إحداهما الغرض الاستعماري الذي يميل بصاحبه كل الميل، ويجعل من أفريقيا بلداً متخلفاً يعيش في ظل التحجر والجمود، تمر به مواكب الحضـارة منذ قرون وهو ذاهل عنها، ولا يفقـه مما يرى شيئاً. أما الثانية فإنها نتيجة طبيعية للأُولى، إنها تزيين العمل الاستعماري وإحاطته بسحب من التضليل، ويراد من ذلك تسميم الأذهان بالفكرة القائلة: بأن أفريقيا لم تكن شيئاً يُذكر بدون أوربا»([36]).

وفي سياق هذه المنهجية، شُوهت كثير من حقائق القارة، كتلك التي تتصل بطبيعة العلاقات التي تربط بين أجزائها، وحقيقة الدور الذي اضطلع به الإسلام في حياتها وحتى تاريخ اكتشافها وسواها. فوضع الفواصل بين شمـال القارة ومحيطها أو ما يُصطلح عليه بـ «أفريقيا الشمالية» و«أفريقيا ما وراء الصحراء» أو السوداء، لا يني يمارسه الباحث الغربي كمدخل لتجاهل تاريخ العلاقات الوثيقة التي كانت وما زالت تربط بين الإقليمين، وكوسيلة لإنكار ظاهرة تواصلهما التي لم تنقطع، والتي تشهد بها الكثير من المراكز وطرق القوافل والمدن المتداخلة.

ويتزايد الموقف المتعصب عند الاقتراب من الإسلام، وتحليل دوره، إذ نجد بعض الكتابات تفسر قبول الأفارقة بهذا الدين في إطار مفاهيم «التلاؤمAdaptability» و«المرونة Flexibility»، كخصيصتين للمجتمعات الإسلامية في أفريقيا المسلمة، كما تحدثوا عن مفهوم «القوة» الغالبة والعنف الظاهر في عـلاقات المجتمع الاسـلامي مع غيـره من المجتمعات في أفريقيا، فضـلاً عن تطبيقهم مفهوم « المجتمعات المتجزئة segmentary societies»([37]) وهي مفاهيم ترتب عليها الادعاء بأن المجتمعات الإسلامية في مناطق أفريقيا، خارج أرض الخلافة، إنما هي مجتمعات راضية مستكينة، وتأخذ بالطاعة لأولي الأمر، وتقبل سياستهم على غير هدى ولا بصيرة ، بينما تتحول هذه المجتمعات الوادعة نفسها إلى أخرى مقاتلة لغيرها وعاتية، حتى ليغدو الإسلام بحسب هذا التفسير عامل استسلام على الصعيد الداخلي، وعامل عداء على الصعيد الخارجي، ولم تكن «القوة» في الحالتين إلاّ للمحافظة عليه في الداخل من جهة ولبسط سلطانه في الخارج من الجهة الأُخرى.

كما حمل بعض تلك المفاهيم التفسير القائل بأن: قبول الإسلام كان يتم في نطاق الطبقة المتنفذة، التي كانت تتعامل مع التجار المسلمين، وبالتالي كان الإسلام دين هذه الطبقة، يقوى بقوتها ويضعف بضعفها، والناس في ظل الضعف قد يعودوا إلى وثنيتـهم أو إلى خليط من الإسـلام والوثنية، مما يعني أن الأفريقي لديه الاستعداد للقبول بحكم المستعمِر والرضا بثقافته، ما دامت الطاعة هي سمته العامة، وبالتالي لا فرق لديه بين مستعمِر مسلم ومستعمِر أُوربي، عدا أن الأخير – كما يزعم البحث الغربي – جاء بمدنية جديدة وحضارة متقدمة([38]).. وهذا لعمري تحليل مغرق بالعنصرية وفيه كل الميل نحو ازدراء (الآخر) وعدم الاعتراف له بحضارة أو دول، ولا حتى بإرادة في الاختيار، إمعاناً في طمس هويته وخصوصيته من جهة، وتبريراً لـ«الرسالة التمدينية» المزعومة التي جاء بها الاستعمار من جهة أخرى.

وبالمنهجية نفسها، يعالج البحث الغربي ظاهرة الرق، حين يعتبرها ظاهرة عربية إسلامية، لذلك كانت بعض الدراسات تعطي الانطباعات السلبية لطبيعة اتصال العرب بالأفارقة، وتبالغ في ترويج ما تسميه بـ«التجارة الصامتة Silent trade»([39]) محاولة منها لتشويه الإسلام، وتوتير العـلاقات الأفريقية العربية، والتغطية في الوقت نفسـه على الدور الذي لعبته القوى الغربية في توسيع هذه التجارة، والاستمرار في ممارستها زهاء أربعة قرون، تعرضت خلالها شعوب القارة لأبشع ألوان الاستغلال والاستعباد.

أما اكتشاف القارة، فتؤرخ له الدراسات الغربية بمقدم الرحالة والمكتشفين الأوربيين، متغافلة أن أفريقيا كانت معروفة قبل هذا التاريخ بكثير، حيث عرفها قدماء المصريين، وجابها- قبل وصول الأوربيين إليها بقرون – الرحالة العرب والمسلمون، وكتبوا عنها الكثير، ولم ينقطع التجار العرب عن الاتصال بها في أي مرحلة من المراحل.

ثالثاً: في السياسة وعلم الاجتماع السياسي:

بعد تجزئة القارة الأفريقية إلى مستعمرات، كانت سياسة الاستعمار في بناء نظم الحكم وتشكيل الحياة السياسية مبنية على قاعدة خدمة المصالح والأهداف لكل دولة مستعمرة، فإنجلترا تبنت في مستعمراتها نظام الحكم غير المباشر، اتساقاً مع مفهومها السياسي الذي يرى ضرورة أن يقوم النظام على معادلة إرضاء الشعب مع عدم التفريط بالمصالح والأغراض الاستعمارية، في حين أن فرنسا آمنت بالحكم المركزي المباشر انطلاقاً من مبادىء ثورتها الأولى، وكانت سياستها تقوم على منهج الاستيعاب، ثم تطورت إلى المشاركة وفرنسة النخبة. أما البرتغال فكانت تؤمن بالحكم الأوتوقراطي الذي ينهض على الحكم المباشر والسيطرة على المجتمع ، وعلى هذا النحو سارت بلجيكا التي كانت سياستها في الكونغو تتحرك انطلاقاً من مبدأ الرعاية الأبوية واتباع الحكم المركزي([40]).

إذا كان هذا هو الواقع الذي تـم اصطناعه سلطوياً وسياسياً في أفريقيا من قبل المسـتعمر، فإن العلماء والكتاب الغربيين في الحقل السياسي لم يتجاوزوه، وما كان بمقدورهم إلاّ التعبير عنه، بل التنظير انطلاقاً منه، على الرغم من أنه لا يعبر عن الواقع الحقيقي بنية أو تفاعلاً. ومن الطبيعي أمام هذه المفارقة أن تظهر مقارباتهم لهذا الواقع وهي مشبعة بالتحيز الآيديولوجي والنفعية السياسية ، وهو ما كان يتضح عبر تحليلهم لموضوعات ومفاهيم النظام السياسي والظاهرة الاستعمارية وقضايا التحرر والاستقلال والتبعية ونحو ذلك .

ففي تناولهم لإشكالية الحكم، نجد الكثير منهم يضع النمط الديموقراطي وقيمه ومؤسسـاته أنموذجاً قياسـياً، وبالتالي لا تطرح إلاّ المفاهيم الأجنبية، ولا يُنظر الى الواقع الأفريقي إلاّ في ضوء التجربة الأوربية، مع إغفال الخبرة السياسية التي عرفتها أفريقيا المسلمة قبل المرحلة الاستعمارية ، لهذا كان التحليل السياسي لمختلف قضايا السياسة والحكم في أفريقيا ينطلق من مسلمات خاصة بالفكر السياسي الأوربي ويفتقد إلى الجهاز المفاهيمي الملائم([41]) لوصف (الآخر) أو التنظير لمشكلاته.

وهذا ما أقر به عالم السياسة الأمريكي «رونالد هـ ز شيلكوت c_hilcote» في مؤلفه «نظريات السياسة المقارنة» الصادر في العام 1981م حين قال: «إن دارسي التنمية السياسية الأمريكيين والأوربيين تحركهم بصفة عامة رؤية آيديولوجية أساسها إبراز تفوق القيم والمؤسسات السياسية الغربية، وبخاصة الأمريكية، وتجميد الخيارات والبدائل الأخرى التي يمكن أن تختارها الدول المتخلفة في سعيها نحو التنمية، وخلق القناعة في نفوس قادة وشعوب الدول بوجود طريق واحد للتقدم هو الطريق الرأسـمالي الليبرالي الغربي»([42]). وفي هذا المنهج تنطوي ولا شك الغايات الاستيعابية والنـزعة التي تبتغي طمس أية خصوصية سياسية لدى الشعوب الأخرى.

حتى في حالة اعتراف بعض الباحثين بالصيغ المحلية للنظام السياسي، نجد أن ذلك الاعتراف لا يقوم إلاّ على المداورة التي تنتهي بدعم المشروع الاستعماري وخدمة أغراضه، فهم مـثلاً عند اهتمامهم بالقبيلة والتنظيـر لها بصفتها وحدة بنائية سياسية، فإن الهدف هو تكريس التفرقة والتجزؤ([43]) وهذا ما نلمسه واضحاً عند «روبير مونتاني» الذي جعل من التناقض بين القبائل والسلطة المركزية أساساً لوصف دينامية المجتمع المغربي([44]) معتبراً العلاقة التي يشوبها التوتر بين البربر والمدن جديرة بأن تدفع فرنسا إلى تلبية مطالب البربر في العدالة والحياة الأفضل، وهو التحـليل الذي تلقفه المستعمر حين أصـدر ما أسماه بـ «الظهير البربري» الذي قسم المجتمع المغربي إلى طائفتين متعارضتين سياسياً و ثقافياً وعرقياً([45]).

من جهة أخرى كان تناول الظاهرة الاستعمارية يتم لدى أولئك الباحثين عبر تغييب آثارها الخطيرة ودورها السيئ في حياة الناس، بل كثيراً ما كان يتم الربط بينها وبين التحديث، وبالتالي النظر إليها بصفتها ظاهرة طبيعية ومقبولة بالنسبة لشعوب تحتاج إلى من يأخذ بيديها، ناهيك عن تبرير التوسع الاستعماري تحت حجة أن التطور الاقتصادي في بلدان المركز الرأسمالي يقود بالضرورة إلى البحث عن الأسواق التي لا بد منها لاستيعاب فائض الإنتاج.

إن ظاهرة التبعية لا يُنظر إليها في ظل هاتيك الكتابات إلاّ بصفتها حقيقة موضوعية، وحجتهم في ذلك هو أن التباين في حركة المجتمعات وتطورها يبرر منح الاستعمار الشرعية والاعتراف بما يترتب على قيامه من واقع مصطنع، حتى أن «مونتاني» الذي سبق ذكره، كان يستخدم مفهوم «الحماية» الذي صيغ قانونياً كي يمنح الاستعمار مبررات وجوده، لا عند من أوجده، بل حتى عند من هو محل له([46]).

وفي هذا، تتجلى الصلة بين المعرفة والسياسة. فالسياسة تمد المعرفة بموضوعاتها وبالاتجاه الذي ينبغي أن تسير عليه، والمعرفة تضفي على السياسة ما يكسـبها المشروعية وما يسـاعدها على تنفيذ مخططاتـها، كما توفر لها الصيغ المناسبة للتعامل مع الواقع والتأثير فيه.

ولمزيد من ترسيخ الواقع الذي أوجدته الظاهرة الاستعمارية في أفريقيا المسلمة، كان جل اهتمامات الباحثين الغربيين تنصب على وصف المعطيات التي تمخضت عن دخول الاستعمار وما أنشأه من نظم مع إغفال البنى السياسية والاجتماعية التي كانت قائمة قبل دخوله.

أما التنظير السياسي لمرحلة «الاستقلال» فقد كان يمثل في حقيقته «مكيدة نظرية» عملت على تزييف الحقائق ولم تخدم إلا المستعمر المتربص ومصالحه المتجذرة في أرض الواقع. ولعل هذا يتضح فيما تزعمه الدراسات الغربية من عدم حدوث تحول نوعي في أفريقيا بعد رحيله، وفي هذا تجاهل لعوامل التشويه والإعاقة التي خلفتها المرحلة الاستعمارية الطويلة.

وفي مجال اختيار الموضوعات البحثية، تتجلى غاية الباحث الغربي.. ففي أواخر الستينيات اهتمت الجامعات الأمريكية بحركات التحرر الأفريقية، واعتنت بوجه خاص بظاهرة حرب العصابات ومشاكل اللاجئين الناجمة عن حروب التحرر، وعكفت على جمع المعلومات عن الحركات والظواهر المضادة، وسـعت إلى فهمها بهدف محاصرتها والسـيطرة عليها أو تطوير آلياتها([47]) وفقاً للحسابات والمصالح السياسية. وقد ظلت هذه المنهجية تتحكم في الكثير من الاهتمامات الأكاديمية المتمحورة حول الشعوب الأخرى، وهذا ما أكده عالم الاجتماع الأمريكي «أرنولد جرين» بقولـه: «إذا كانت حكومة الولايات المتحدة ترغب في إقامة روابط اقتصـادية وسياسية وثيقة مع بلدان العالم بأسره، فإن علينا نحن أن نعرف أكثر ما نعرفه عن هذه البلـدان وعن شعوبها: ما هي ثقافتهم؟ ما هي اتجاهاتـهم السائدة نحو الولايات المتحدة ونحو النمو التكنولوجي؟ ما هي معتقداتهم وانحيازاتهم التي يمكن التعرف عليها والإفادة منها لجذبهم إلى نفوذنا؟ وما هي المعتقدات والانحيازات التي يجب أن نعدلها أو نتقبلها؟ قبل أن نتمكن من تحقيق ذلك، ما هي الأبنية الاجتماعية الطبقية السائدة ومراكز القيادة ؟ ومن هم هؤلاء الذين نحتاج تعاونهم أشد الاحتياج ؟ قبل الشروع في تنفيذ مختلف البرامج، وبعد البدء في هذه البرامج، فإن علينا أن نواصل جمع الإجابات على الأسئلة جميعها بحرص، والتأكد منها»([48]).

ضمن هذا التوجه، نالت الصحوة الإسلامية والتغيرات الجديدة التي شهدتها القارة في عقدي الثمانينيات والتسعينيات اهتمام البحث الأمريكي والأوربي، وقد اتضح ذلك في فيض الدراسات الأكاديمية – الفردية والمشتركة – التي أجرتها مؤسـسات وجامعات ومراكز غربية حول مصر – على سبيل المثال – كادت تغطي مختلف جوانب الحياة هناك، وقد كانت اختيارات الباحث في موضوعاته ومداخله ومناهجه تنطوي كالعادة على مواقف آيديولوجية وتحيز مسبق([49]) الأمر الذي كان يسلب عن تلك التغطيات – وصفية كانت أو تحليلية – الصدق أو الدقة.

والأمر كذلك عند التصـدي لدراسة حـالة جماعـة أو جالية عربية أو مسلمة مقيمة في أفريقيا، أو مهاجرة إليها، كالجالية العربية اللبنانية في غربي أفريقيا مثلاً ([50]) حيث يؤخذ وضعـها التجاري، وعلاقاتـها العامة، وما تملكه من نفوذ مادي، مدخلاً لادعاء سلبية لها في الدور العام السياسـي أو الاجتماعي، بخاصة إذا ما كانت تلك الجالية على صلة ببعض الجمعيات الإسلامية داخل أفريقيا أو خارجها، وبالتالي لا يجري تقويم وجودها – في إطار الدراسات المتأثرة بالمنهجية الغربية – إلاّ بصفتها إحدى عناصر إذكاء الظاهرة الإسلامية.

وإجمالاً يمكن القول: بأن الدراسات التي تناولت الواقع السياسي الأفريقي لم تكن تراعي خصـوصية ذلك الواقـع، أو خلفياته التاريخية، ولم تكن لتعبر عن احتياجاته أو طموحاته السياسية، وبالتالي لم تمثل منهجيتها المعرفية المنهجية الملائمة للتوصيف والفهم والتنظير، ناهيك عن طرح الحلول المناسبة.

رابعاً: في الدراسات الاقتصادية والتنموية:

لا تخرج الرؤية الاقتصادية والتنموية التي يقترحها الغرب (للآخر) عن بقية رؤاه الاجتماعية المشبعة بأحادية المنظور، ونزعة التمركز، والاستهدافات الاحتوائية. ففكره التنموي بمختلف نظرياته لا ينطلق من واقع البلدان، وطبيعة شعوبها، وحقيقة ظروفها واحتياجاتها ومعادلاتها الاجتماعية ، بل يجعل من خبرته الخاصة منبعاً ومحكاً لمقترحاته ، لذا لا غرابة أن تركز التوصيات الاقتصادية التي يضعها الباحثون الغربيون لأفريقيا على ضرورة إزالة البنى الاقتصادية التقليدية، والأخذ بنمط التنمية الغربي، واعتبار مبدأ تقسيم العمل الدولي إطاراً للمشروع التنموي، بل اعتبار أن ما تملكه أفريقيا من مواد أولية وأسواق يؤهلها للتناغم مع متطلبات النظام الرأسمالي، هذا النظام الذي يبرر أولئك الباحثون فرضه على البلدان الأفريقية بزعم ما ينطوي عليه من رسالة حضارية من شأنها انتشال تلك البلدان من حالة العجز التي تنوء بها، نتيجة كسل شعوبها وعدم قدرتها على استغلال ثرواتها الطبيعية.

والحقيقة أن هذا نظر تلمع من خلاله العرقية «إذ يكفي أن تتميز عرقياً حتى تصبح السيطرة تفوقاً ضرورياً وطبيعياً لا يمُس، كما لو أُنه مدون في طبيعة الأشياء. وليس ثمة مدعاة للدهشة فيما لو رأينا التقسيم العالمي للعمل والمنافسة بين الدول يُترجمان بحواجز بيولوجية، حيث العرق الأبيض يُنصب نفسه وصياً على مصائر الشعوب، وذلك عن طريق نزع الملكيات المحلية المغزوة ودمجها في دائرة السوق، لتوسيع الإنتاج الرأسمالي العام، ثم إلحاق أي معيار اجتماعي بنظام الأجر، وذلك باستغلال واسع وكبير لليد العاملة المُستعمَرة، بحيث تغدو المجتمعات الملونة مجبرة على بيع قوة عملها بأسعار رخيصة»([51]). ولعل هذا ما يفسر لنا اهتمام كثير من الدراسات بتحليل الموارد الطبيعية والبشرية، كماً ونوعاً، وتقدير إمكانات استغلالها، بالإضافة إلى دراسة مسائل التوزيع السكاني، فضلاً عن معرفة مدى تأثير العقائد والعادات والتقاليد على العمل والإنتاج، ناهيك عن دراسة حالة الأسواق والعوامل والظروف التي تؤثر على مدى قدرتها الاستيعابية([52]).

لذلك عمل الاستعمار على محاربة الاقتصادات والمنتجات المحلية([53]) وكان من إمارات تلك الحرب تحطيـمه الهياكل الاقـتصادية التقـليدية، وما أحدثه ذلك من تشوهات، واعتباره المستعمرات مزارع لإمداد مراكزه بالمواد الغذائية، مع جعله الزراعة متركزة على المحاصيل النقدية على حساب المحاصيل الغذائية التي تهم عامة الناس، فضلاً عن إدخال مبدأ الاقتصاد ذي المحصول الواحد أو المحصولين في كل دولة، فأجبرت غانا – مثلاً- على زراعة الكاكاو، وحُولت ليبيريا إلى مزرعة تابعة إلى شركة الإطارات والمطاط، وتم الشيء نفسه مع نيجيريا وتنـزانيا ومصر والسودان والجزائر، عن طريق استخدام القهر أحياناً وإغراق السوق بالسلع الغذائية الرخيصة أحياناً أخرى([54]).

كما أنه من جهة أخرى استبعدت العملات المحلية ووسائل المقايضة المتعارف عليها بين السكان المحليين، وأُحل بدلاً منها الليرات والنقد الأجنبي، وحتى الودع الذي كانت تنتجه الشركات الأجنبية، ناهيك عن تغيير أنماط الغذاء وإشاعة الروح الاستهلاكية.

لقد رافقت طروحات المفكرين والباحثين كل أفعال التشويه هذه، وكأن الأمر كان يتم لصالح الشعوب الأفريقية، وحتى حين تحررت البلدان الأفريقية من السيطرة المباشرة ظل منظرو الغرب يواصلون طرح تصوراتهم التنموية تحت مظلة النموذج الغربي ومحدداته ، وهذا ما نلاحظه من خلال نظريات علم الاجتماع الأمريكي الخاصة بالتحديث والتنمية. فـ «دانيال لونر» – مثلاً – يقرر بأن المجتمعات «الشرق أوسطية» لا يمكن لها أن تحقق التنمية ما لم تأخذ بالنموذج الغربي بصفته الخيار الذي لا بد منه لإحداث التغيير، فيما يقول «روستو» بأن نجاح التنمية في مثل هذه المجتمعات مشروط بتصنيعها على النحو الذي سارت عليه المجتمعات الغربية، إلى غير ذلك من نظريات مشابهة([55]) لاقت هوى عند بعض بلدان العالم، ومنها البلدان الأفريقية، التي ما أن تبنت تلك الأفكار وشرعت في استنساخها حتى وجدت نفسها بعد فترة في حالة من التشوه البنيوي والتخبط الاقتصادي، وبالتالي الفشل في بلوغ أية تنمية حقيقية، نظراً لاصطدام ما استجُلب من صيغ مع واقع الحياة المحلية ومرحلة التطور التي يعيشها المجتمع، فضلاً عن عدم اتساق ما تحمله تلك التجارب المنقولة من مضامين مع «المعادلة الاجتماعية» التي تحكم جوهر الشخصـية العامة في هاتيك البلدان ، وهذا ما أكده «آدم كوجو» في كتابه «مستقبل أفريقيا» حين أشار إلى الآثار السلبية التي أَحدثتها الشركات الفرنسية، التي حاولت قيادة بعض الجماعات وسط أفريقيا نحو الأسلوب الرأسمالي وفشلت – كما في الجابون – في ذلك، لأن النمط الرأسمالي يحتاج بطبيعته إلى عمليات اجتماعية يصعب وجودها في مجتمعات وسط أفريقيا. فالفردية مثلاً، لا تتسق مع مجتمعات تسكنها الروح الجماعية، وإذا كان النظام الرأسمالي يحتاج إلى طبقة من المبادرين الجشعين فالحياة الاقتصادية لدى الأفارقة تقوم على النظام العائلي، ناهيك عن أن النمط الرأسمالي يحتاج إلى عدد من الناس تقوم حياتهم الاقتصادية على العمل النقدي ووجود سوق قوية وقدرة عالية على الشراء، وهو ما لا يتوفر في إطار تلك المجتمعات([56]).

وعلى هذا الأساس كتب عالم الاجتماع الفرنسي «ريمون بودون» تحليله النقدي لنظريات التغيير والتنمية المتأثرة بمذهب «الوضعية» و«البنائية» و«الوظيفية» و«الماركسية» مؤكداً إغفالها ذلكم التفاوت بين مجتمعات الغرب والمجتمعات الفقيرة([57]).

وإجمالاً يمكن القول: بأن أبحاث العلماء والباحثين الغربيين المتعلقة بإشكاليات التخلف والتنمية والتغيير هي في جوهرها أبحاث استيعابية، تستهدف تكييف اقتصاديات البلدان النامية بما يتسق مع احتياجات المركز ومقتضياته، وهي مهما حاولت إضفاء الصبغة العلمية على نفسها فإنها تعمل باتجاه تعميق الاستغلال والسيطرة وتثبيت التبعية، ولعل نظريات «الانتشار» و«التثقيف» التي تعتبر انتقال المعرفة والمهارات والتنظيمات والقيم والتكنولوجيا ورأس المال من الدول الغربية إلى الدول المتخلفة هو السبيل نحو التنمية والتغيير([58])، إنما تستهدف ضمناً إعادة صياغة الحياة في تلك المجتمعات وفقاً للتوصية الثقافية والاقتصادية الغربية وبما ينسجم مع أغراضها النفعية، ولم تكن مقترحاتها في التراكم الرأسمالي والتصنيع ونقل التكنولوجيا والتحديث ونحوها إلاّ أدوات لربط تلك البلدان اقتصادياً ونقدياً بدول المركز، وبالتالي ترسيخ حالة التبعية.

ولا ننسى أن نشير إلى أن التحيز الذي تحفل به هاتيك الدراسات كان يمتد إلى الكثير من التفاصيل، كما في الرأي الذي يسوقه «فيرسكوفتر» مثلاً، والذي مفاده بأن ثمة انفصاماً بين التقاليد الأفريقية والمفهوم الحديث للوقت، مشيراً إلى الشخصية السودانية كمثل على ذلك، أن الديانة الإسلامية التي يؤمن بها السوداني تحفل بالوقت قيمة وسلوكاً، وأنه لا يمكن تجاوز أثرها في نفوس معتنقيها، مما لا يجد بالتالي القول بالانفصال بين التقاليد والوقت مسوغه؟

إن الأحادية المعرفية التي تنطوي عليها التحليلات الغربية تتجلى أيضاً في عزو أزمة التنمية في أفريقيا إلى الإشكالية السكانية، التي تُفسر كسبب بطريقة «مالتوسية» دون استحضار النهب والتشويه البنيوي وتحويل البلدان الأفريقية إلى مجرد مزارع وأسواق ربطت أنشطتها باحتياجات النمو الخاص للدول المستعمرة.

وإذا كانت ثمة دراسات غربية أخرى تبدو موضوعية في تناولها لإشكاليات التنمية الأفريقية، إلاّ أنه يجب التنبيه إلى أن الكثير منها يفتقر إلى الاستيعاب العميق لطبيعة المعادلة الاجتماعية الأفريقية ، وقد لا يكون بعضها إلاّ مجرد ردة فعل رأسمالية إزاء التغيرات التي حدثت خلال النصف الأول من عقد السبعينيات، وبالتالي فهي لا تعدو غير محاولات للالتفاف على التوجهات الاقتصادية الأخرى المستقلة أو ذات الطابع الاشتراكي([59]) الذي أخذت تراود بعض بلدان القارة الأفريقية .

وفي كل الأحوال، وفي ظل طروحات العولمة وزحفها الراهن، لم يتغير المنهج المعرفي الغربي في رؤيته ومقترحاته المخصصة للإنسان (الآخر)، بل لعله في ظل هذا المتغير قد اكتسب بعداً قهرياً، حوصرت في غضونه فرص البحث عن بديل آخر، بخاصة في ظل دول لم تتخلص بعد من عوامل الضعف والارتهان للقوى الخارجية.

خامساً: في علم النفس:

في الدراسات النفسية الغربية التي تتناول سيكولوجية (الآخر) تظهر النـزعة العرقية واضحة أكثر من ظهورها في أي حقل معرفي آخر. فمنذ «فرانسيس غالتون» الذي تأثر بدارون واشتهر بكتابه «علم النفس» جرى الحديث عن الأعراق الأدنى، وكان السود ضمنهم([60])، وحين أصدر «كاروتز» في العام 1929م كتابه المعنون «سيكولوجية الأفريقي السوية والمرضية» ذكر أن الإنسان الأفريقي قلما يستعمل الفصين الجبهين من دماغه، ويمكن أن ترد جميع خصائص الأمراض العقلية إلى الفص الجبهي كله من الدماغ، وبناء على ذلك فإن الأفريقي السوي يعادل الأوربي الذي استئصل جزء من دماغه؟!

وهذه ليست فكرة جديدة، حيث سبق للدكتور «بورد» في مؤتمر أطباء الأمراض العقلية العصبية، الناطقين بالفرنسية، الذي عُقد في بروكسل في العام 1935م، أن عرض نظرية فحواها أن السكان الأصليين لشمال أفريقيا تتدهور لديهم أنشطة المراكز اللحائية العليا، لذلك هم يتصفون بنظره بالبدائية.. ثم طور «بورد» وتلميذه «سوتر» أستاذ الطب العقلي في جامعة الجزائر هذه النظرية، ونشرا أبحاثاً في العام 1939م خلاصتها أن بدائية الأفريقي لا تُرد إلى الأسلوب التربوي الخاص، بل إلى العامل العضوي، الذي يكمن في بنية المراكز الدماغية، أو في التنظيم الطبقي لهذه المراكز، فالميل نحو القتل الذي يريانه عند الجزائري مثلاً يرجعانه إلى فقدان اللحاء الدماغي، أو سيطرة الدماغ المتوسط، وعلى هذا الأساس تتشكل السلوكية الأفريقية التي تتشابه بنظرهما مع سلوكية الحيوانات الفقرية الدنيا. وإجمالاً، فالوظائف اللحائية، إن وجدت، فهي ضعيفة جداً وليست مندمجة في حركة حياة هذا الكائن([61]).

وبهذا التأسيس يتبين أمامنا الربط بين العلم والنـزعة العرقية التي تنطوي على التحقير، والتي سنرى كيف أنها تمنح المشروع الاستعماري مبررات قيامه. وهذا ما تنبه إليه «أحمد سيكوتوري» حين انتقد مقولة البدائية التي خلعها «ليفي بريل» على الشعوب غير الأوربية، وقال: «ليست صدفة أن يبدأ الاستعمار الغربي في الوقت الذي سادت فيه نظريات: «العقلية البدائية» أو «العقلية ما قبل المنطقية»([62]).

أما التحليل الذي يربط بين اللون والذكاء فيكشف هو الآخر عن ذلك التحيز على نحو أكثر فجاجة . فبعض الدراسات تزعم بأن الشعوب البيضاء تتمتع بذكاء أسمى فيما تقع الشعوب السوداء في أدنى السلم. وقد تأصل هذا النظر عند علماء السلالات كـ «فيكتور كورتيه دوليل» و« غوبينيو» و«روبري نوكس»، وتبناه علماء النفس كمرجعية لتحليلاتهم السيكولوجية، حتى أنهم زعموا بأن سواد البشرة يعكس بطبيعته عن حالة من الخلل العضوي والنفسي، وما مفهوم «الإنسان القاصر» الذي عبر عنه «مودمنوني» بمصطلح «مركب التبعية» – وهو في معرض تحليله لسيكولوجية المستعمر- إلاّ ترجمة لهذه التبعية، والنـزعات العرقية التبخيسية. حتى أن هذا الأخير ذهب إلى أن الاستسلام لحالة التبعية إنما هو حالة طبيعية في التكوين الذاتي للمستعمر ، وادعى بأن هذه «الحقيقة» قد استخلصها من دراسة ميدانية أجراها في جزيرة مدغشقر([63]).

وعلى فرض صحة هذا الادعاء إلاّ أنه ينطوي على تعميم غير علمي لا يمكن قبوله ، إذ كيف يستمرىء المرء الذل والتبعية دون أن تكون ثمة قوة قاهرة أو مناخ سلطوي ينتج تلكم «القابلية للاستعمار»؟!

إن هذه الظـاهرة لا تنسجم مع الفطرة السوية في حالة الوضع الطبيعي، وبالتالي فهي لا تمثل السلوك الطبيعي، ولا حتى حالة السمة الثابتة، إن وجدت.

لقد لوحظ بأن النظريات التي تصف السود بالتخلف والقصور قد تم توظيفها في معهد علم النفس بجنوب أفريقيا، بواسطة عدد من الباحثين النفسيين، الذين كانوا يهتمون بكل تحليل وتنظير يخدم توجهات النظام العنصري، الذي كان قائماً هناك([64]).

ومن الغريب أن تجد بعض الأفكار العنصرية صداها على نحو ما عند بعض العلماء والمفكرين الأفارقة أنفسهم، كما أسلفنا.. ففي تحليلات «سنغور» مثلاً، نقرأ عن الأفريقي قوله: إنه «كائن ذو أحاسيس مشرعة، متفتحة على حركة الطبيعة، قابلة لكل صنوف الإغراء، دون واسطة تصفي وترشح» مما يعني أن الزنجي السنغوري يسلم قياده إلى حركة الطبيعة وقوانينها الفيزيائية والفسيولوجية بلا تمحيص أو اختيار، ولا عقل يمارس التحليل والنقد، حتى حين يقر بوجود تبادلية بين الذات والموضوع عند ذاك الأفريقي يشبهها بتبادلية الشجر والحجر مع البيئة المحيطة.. والأدهى حين يضيف واصفا ًزنجيه بأنه «إنسان مفكر بلا شك، لكنه أولاً صور وألوان، وهو من قبل ذلك أريج ونظام وإيقاعات»، وهي عبارة – برغم شاعريتها – تقدم الحس على التفكير، وتقود إلى القول: بأن «العقل هيليني أما العاطفة فزنجية»، بمعنى أن العقل الأوربي الموروث تحليلي ورياضي تطبيقي، فيما العقل الزنجي تخميني وعاطفي، وبالتالي لا يُعنى بمشاكل الواقع وقضاياه الملموسة.

والحقيقة أن غلاة الآيديولوجية الاسـتعمارية لن يجدوا – كما يقول د. عبدالله أحمد بشير بولا – ما يضيفونه إلى هذه الفكرة التنميطية. و«سنغور» ذلك الصوت الذي لا يمل التغني بأمجاد «الحضارة الزنجية الأفريكية» ينهل بملء شدقيه من مفتريات «علم السلالات الاستعماري»، وإذا كان له من إضافة فهي إضفاء المصداقية على مقالات هذا العلم([65]) المزعوم.

سادساً: في الإعلام والدراسات الإعلامية:

لعب الإعلام الغربي دوراً مؤثراً في تقديم صورة غير موضوعية عن أفريقيا والإنسان الأفريقي، سواء كان ذلك من خلال الكتاب، أو الصحيفة، أو الإذاعة المسموعة أو المرئية، أو عبر السينما، أو غيرها من الوسائل ، ناهيك عن مناهج المعرفة الإعلامية .

إن الكتابات التي قدمت الآداب الأفريقية كانت تنطلق من فرضيات وتعميمات جاهزة، تنطمس خلالها الكثير من خصائص تلك الآداب ، كما أن أدب المدرسة الاستعمارية واصل تصويره لأفريقيا من منطلق معايير خارجية أُغفلت في سياقها العديد من الحقائق، وقدمت عبرها صور حافلة بالغرائبية والتصورات الموهومة([66]).

أما الكتب التي ينشـرها الغربيون عن الإسـلام والعرب، فهي غالباً ما تعتمد استراتيجية التشويه وتزوير التاريخ ، وتعمل على استدراج الأفارقة المسلمين للتخلي عن دينهم، ودفعهم إلى اتخاذ مواقف نافرة منه ، وليس كتب «ما هو الإسلام what is Islam» و«الإسلام في الشرق الأفريقي Islam in East Africa » والعرب والرقيق([67]) إلاَ أمثلة قديمة تبعتها العشرات من الكتب، التي ظل الدس والتشويه أبرز سماتها. أما الإذاعات المسموعة والصحافة المقروءة فهي تحفل بصنوف الأضاليل والأشكال المختلفة لتزييف الوعي، وقد لعبت الإذاعات والصحف التبشيرية المتزاحمة دوراً واضحاً في ذلك .

كما أن السينما الغربية كان لها الدور الأوسع في كل ذلك، في سياق ما قامت به من تنميط لشخصية الأفريقي، التي أُحيطت بأوصاف شنيعة من قبيل: الهمجي، المجرم، البدائي، المتخلف، الوغد.. الخ وكان لهوليود الدور الأكثر فاعلية في الإسهام بتكوين رأي عام سلبي إزاء السود في العالم، وإعطاء الانطباع بأن المشروع الاستعماري هو بمثابة الحل المنقذ لأولئك الأفارقة، الغارقين في وحول التخلف، ناهيك عن التشويه الذي تعرض له العرب، والإيحاء بأنهم كانوا وراء تجارة الرقيق، حتى أن فيلماً مثل «عرب زنجبار» يقدم «ممباسا» المدينة العربية الأفريقية المسلمة – التي وصفها الفيلم المذكور بالمدينة المحمدية – بصفتها مركزاً لتلك التجارة سيئة السمعة.

أما في مجال الدراسات الإعلامية، فإن معظم بحوث الإعلام ظلت خاضعة للمنهجية المعرفية الغربية، بما تركز عليه من منطلقات عرقية ومركزية واستيعابية، لهذا كان الكثير من النشاط البحثي لم يكن له من اهتمام خلا إجراء المسوح والدراسات التي تستهدف تطويع المواطن والتعرف على مداخل السيطرة عليه، والبحث عن مدى تأثير الوسائل الإعلامية الأجنبية في تفكيره ووجدانه ، وبالتالي لم تقدم تلك الأنشطة أي إنجاز ذا قيمة على الصعيد العلمي إلاّ بالقدر الذي يخدم مصالح وأغراض الهيئات الأجنبية التي كانت تمولها([68]) والتي تمثل مصالح الغرب وشركاته المتعددة الجنسية .

حتى برامج الدراسة في المعاهد الإعلامية التابعة للجامعات الأفريقية ظلت تعتمد تلك المنهجية بمدارسها المختلفة، وتعيد إنتاج مسلماتها ومفاهيمها واتجاهاتها : المدرسة الأمريكية في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية، كنيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا، والمدرسة الفرنسية في المناطق الناطقة باللغة الفرنسية، كالجزائر وتونس والكاميرون وما لاجاشي، الأمر الذي يؤكد بأن المناهج التعليمية كانت محضناً لتلك المنهجية.

وإذا كانت ثمة محاولات بحثية جديدة أخذت تترعرع في ظل بعض الهيئات والمنظمات الدولية، كالفاو واليونسكو وغيرها، إلاّ أن المنطلقات المعرفية لمثل هذه البحوث ظلت هي الأخرى مشدودة إلى المنهجية الغربية ، كما أنها تفتقر إلى الوعي الاجتماعي الخاص، مما كان يجعلها عاجزة عن إدراك احتياجات الواقع الحقيقية([69]) وبالتالي بقي الإعلام – أداة وبحثاً – طوع الاستراتيجيات الغربية في التطبيع والتكييف، وهو وضع أخذ بالتفاقم في ظل العولمة الراهنة التي يشكل الإعلام أحد آلياتها الخطيرة.

خاتمة:

في ما عرضنا له كله، يتبين لنا أن الباحث الغربي، وهو يناول قضايا الإنسان والمجتمع في أفريقيا المسلمة، يظل «خارج» الظاهرة، سجيناً لصياغاته وقوالبه الجاهزة.. ومن منظور علاقة القوة والتحكم عن بعد، يلجأ في مقارباته إلى منهج التحليل الكمي الخارجي للظاهرة الاجتماعية الحية، وليس إلى منهج التحليل الكيفي الداخلي لها ، في حين أنه يفترض الغوص قدر الإمكان داخل الظاهرة، مع التحرر من التحيزات والأفكار المسبقة أثناء الاقتراب من نسق المعاني والقيم والمفاهيم واللغة الداخلية الخاصة بها([70]).. ولكن كيف بوسعه أن يفعل ذلك وهو محكوم بمنهجيته المعرفية، التي تنطوي ابتداءً على المواقف المسبقة؟!

———————————————————-

([24]) من المعروف أن الاتجاه الوظيفي في العلوم الاجتماعية قد حاكى في معالجته العلوم الطبيعية، واتخذ موقفاً محافظاً وتبريرياً من النظام الغربي القائم، أما الاتجاه التطوري فقد بنى أفكاره سواء في الاجتماع أو الأنثروبولوجيا على مبدأ التطور الحيوي الذي نادى به داروين، وافترض على هذا الأساس بأن ثمة خطاً واحداً للتطور لابد أن تسير عليه المجـتمعات البشرية وأنه ليس أمام الشعوب «البدائية» – إذا ما أرادت التقدم – إلاّ أن تسلك الخطوات نفسها التي سلكتها الشعوب الغربية .

([25]) غريغوار مرشو، ملاحظات حول المقدمات المعرفية للهيمنة الغربية، رسالة الجهاد، العدد(95)، مالطة، 1989م، ص 95.

([26]) بخصوص تطور المصطلحات المُصاغة حول المجتمعات في أفريقيا وغيرها من المجتمعات غير الغربية، وبصفتها مبادىء تفسـيرية تعكس المنهجـية المعرفية الغربية وسماتها راجع: سمير أيوب، تأثير الآيديولوجيا في علم الاجتماع، مرجع سابق، ص 279 – 280.

([27]) راجع في ذلك: تيمو ب ا ، ملاحظات حول بعض العلماء الاجتماعيين في أفريقيا، ترجمة محمد الحسيني، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، العدد (22)، السنة (6)، القاهرة، 1967م.

([28]) نصر محمد عارف، نظريات التنمية السياسية المعاصرة، مرجع سابق، ص 153- 154.

([29]) أورده: غريغوار منصور مرشو، مقدمات الاستتباع، مرجع سابق، ص 99.

([30]) عبدالله أحمد بشير بولا، التحرير – التعليم – التأصيل: مساهمة في تحسين المفاهيم الأساسية، مؤتمر التعليم من أجل التحرر في أفريقيا، مركز البحوث والدراسات الأفريقية، 1988م، ص 440 .

([31]) المرجع السابق، ص 441.

([32]) انظر: جيرار لكلرك، الأنثروبولوجيا والاستعمار، ترجمة جورج كتورة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1411 هـ – 1990م، ص 82- 83 و ص 126 – 127.

([33]) المرجع نفسه، ص 40 و ص 80 وص 86

([34]) محمد أسد، الطريق إلى الإسلام، ترجمة عفيف البعلبكي، دار العلم للملايين، ط 7، بيروت، 1981م، ص 17 –18.

([35]) غريغوار مرشو، ملاحظات حول المقدمات المعرفية للهيمنة الغربية، رسالة الجهاد، مرجع سابق، ص 94.

([36]) نعيم قداح، أفريقيا الغربية في ظل الإسلام، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ، الجزائر ، ص 9.

([37]) عز الدين عمر موسى، الإسلام في أفريقيا، ضمن: العرب وأفريقيا، بحوث ومناقشات ندوة، مركز دراسات الوحدة العربية ومنتدى الفكر العربي، ط 2، بيروت 1987م، ص 73–76.

([38]) المرجع السابق، ص 74-76.

([39]) جمال زكريا قاسم، الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1416 هـ – 1996م، القاهرة ، ص 148.

([40]) عبدالعزيز رفاعي، الحركة القومـية في أفريقيا،المـكتبة العالمـية،ط1، القاهرة، 1962م، ص 35 – 36.

([41]) في هذا الخصوص انظر: حمدي عبدالرحمن حسن، قضايا في النظم السياسية الأفريقية، مركز دراسات المستقبل الأفريقي، القاهرة، 1998م، ص13.

([42]) جلال عبد الله معوض، المادية الأمريكية وعلاقة المتغير الاقتصادي بالتطور السياسي، ضمن: إشكالية التحيز، ج2 مرجع سابق، ص162-163.

([43]) صالح علي صالح الزين، الصراعات المستمرة بين الثقافة الأفريقية والتسلط الاستعماري، مؤتمر التعليم من أجل التحرر في أفريقيا، ج1، مرجع سابق، ص325-326.

([44]) محمد وقيدي، العلوم الإنسانية والآيديولوجية، مرجع سابق، ص179.

([45]) راجع: عبد الصمد الديالمي، ملامح تطور السوسيولوجيا في المغرب ، ضمن : نحو علم اجتماع عربي، مركز دراسات الوحدة العربية، ط2، بيروت، 1989م، ص293-294؛ وانظر: محمد محمد امزيان، منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية، بيت الحكمة للترجمة والنشر، ط3، وجدة، المغرب، 1416هـ – 1996م، ص86-88 .

([46]) محمد وقيدي، العلوم الإنسانية والآيديولوجية، مرجع سابق ، ص181.

([47]) عبد العظيم أنيس في عرضه لكتاب «المخابرات الأمريكية في أفريقيا» تحت عنوان: التخريب الأكاديمي، الأهالي، القاهرة، في 29/ 10/ 1986.

(1) أو سيبوف. ج: قضايا علم الاجتماع، دراسة نقدية لعلم الاجتماع الرأسمالي، ترجمة سمير نعيم وأحمد فراج، دار المعارف، القاهرة، 1970م، ص62.

(2) بخصوص اتباع المنهج الأمبيريقي وما ينطوي عليه من تحيز انظر :

Talcott Parsons: the social system,The free press,Glencoe,llinois,1951, p.544

([50]) حول هذا الموضوع يمكن مراجعة: أحمد عيضة سالم، الجاليات العربية في أفريقيا، ضمن: العرب وأفريقيا، مرجع سابق، ص 174- 177.

([51]) غريغوار مرشو، مقدمات الاستتباع، مرجع سابق، ص108- 1092.

([52]) ي. م. تارايرين (إشراف)، الاستعمار الجديد وأفريقيا في السبعينيات، دار التقدم، موسكو، 1979م، ص291 – 322.

([53]) راجع: رودني. د. والتر، أوربا والتخلف في أفريقيا، ترجمة أحمد القصير، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون، الكويت، 1988م، ص166-167 وص221 وما بعدها.

([54]) فرانسيس مور لابيه وجوزف كوليتر، صناعة الجوع: خرافة الندرة، ترجمة أحمد حسان، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والاداب والفنون، الكويت، 1983م، ص123- 132.

([55]) راجع: محمود الذوادي، ملامح التحيز والموضوعية في الفكر الاجتماعي الإنساني الغربي والخلدوني، ضمن إشكالية التحيز، ج2، مرجع سابق، ص19.

([56]) راجع: محمد صالح محمد أيوب، مجتمعات وسط أفريقيا بين الثقافة العربية والفرانكو فونية، مركز البحوث والدراسات الأفريقية، سبها، ليبيا، 1992م، ص161.

([57]) انظر: محمود الذوادي، ملامح التحيز والموضوعية في الفكر الاجتماعي الإنساني الغربي والخلدوني، ضمن: إشكالية التحيز، ج2، مرجع سابق، ص19-20.

([58]) أو سيبوف. ج، قضايا علم الاجتماع، دراسة نقدية لعلم الاجتماع الرأسمالي، مرجع سابق، ص83.

([59]) سمير أيوب، تأثير الآيديولوجيا في علم الاجتماع، مرجع سابق، ص317 -318.

([60]) راجع: غريغوار مرشو، مقدمات الاستتباع، مرجع سابق، ص103.

(1) راجع عرضاً لهذه النظرية وتعقيباً عليها في: فرانتز فانون، معذبو الأرض، ترجمة سامي الدروبي وجمال الأتاسي، دار الطليعة، ط 4، بيروت، 1981م، ص178- 187؛ وانظر:

Josph. J. Schwab: On the School Corruption of Education by Psychology, The School Review,1978, vol.66

([62]) أورده: جيرار لكلرك، الأنثروبولوجيا والاستعمار، مرجع سابق، ص 173.

([63]) راجع: مالك بن نبي، في مهب المعركة، دار الفكر، 1986م، ص17 وما بعدها.

([64]) سهير مرسي وأشرف بيومي، هل صحيح أن العلم محايد ؟ الأهالي، القاهرة، في 19/1/1983 م.

([65]) عبدالله أحمد بشير بولا، العناصر الأساسية المكونة للحضارة الزنجية الأفريقية أم للفكر الأفريقي المغترب، مركز البحوث والدراسات الأفريقية، سبها، ليبيا، 1988م، ص58-59 وص67-68.

([66]) خالد عبد المجيد مرسي، شيخ خالد وكاني: التجربة الغامضة أو التيار الإسلامي في الأدب السنغالي الحديث، مركز البحوث والدراسات الأفريقية، سبها، ليبيا، ص8 و ص 20 – 21.

([67]) محمد أحمد مشهور الحداد، حقائق تاريخية عن العرب والإسلام في أفريقيا الشرقية، دار الفتح، ط1، 1973م، ص140-141.

([68]) عبد السلام أحمد ضو، التنوع الثقافي والتبعية الإعلامية في أفريقيا، مؤتمر التعليم من أجل التحرر في أفريقيا، ط 1 ، مرجع سابق، ص283.

([69]) عواطف عبد الرحمن، التبعية الإعلامية الثقافية في العالم الثالث، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون، الكويت، 1984م، ص175 – 179.

([70]) راجع وقارن: نبيل مرقص، ممارسات البحث العلمي الاجتماعي بين الهندسة الاستعمالية القسرية والحوار الثقافي الخلاق، ضمن: إشكالية التحيز، ج2، مرجع سابق، ص57-74.

علي القريشي
* من مواليد البصرة (العراق).

* حصل على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة البصرة (1968م)، والدبلوم العام والخاص في الـتربية من كلية الـتربية بجامـعة عيـن شمـس بالقـاهرة (1980 و1981م).

* عمل في جامعات الجزائر وليبيا والأردن، ويعمل حالياً أستاذاً مشاركاً في كلية التربية بسلطنة عمان.

* له العديد من المؤلفات والدراسات، منها:

- التغيير الاجتماعي عند مالك بن نبي.

- بين الحضارة والمدنية.

- غايات التنمية في إطار المشروع الحضاري الإسلامي.

- العولمة بين طغيان المركز واستجابة الأطراف.

يمكنك متابعة التعليقات الخاصة بهذه التدوينة من خلال الخلاصات.