Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > باكستان – بؤرة روحانية وواقع وطني

باكستان – بؤرة روحانية وواقع وطني

© كيران زينداغي
العيش وفق مبادئ الاسلام.
نخطئ إذا ركزنا فقط على الجانب الاقتصادي للمشاكل المقلقة التي تواجه باكستان. هذا ما أكده ليفي ستروس في أول مقالة نشرها في “رسالة اليونسكو” في مايو/أيار 1951. ورأى أن باكستان، هذا البلد الفتي، بشعبه القديم جداً، يختصر من خلال المشاكل الماثلة أمامه مصير البشرية جمعاء.
لباكستان، دون أدنى شك، إحدى السمات الجغرافية الأكثر فرادة بين جميع الدول التي تتقاسم كوكبنا. ولقد ورد في بعض النصوص الأساسية التي تحدد وجود هذا البلد أن باكستان أنشئت لكي يتسنى لجميع المسلمين العيش تبعاً لما تمليه مبادئ الإسلام. وهي تشكل، بهذا المعنى، مجالاً مفتوحاً أمام جميع أفراد هذا العالم الروحاني، أياً يكن بلدهم الأصلي. ومع ذلك، تمثل باكستان “أمة” بكل ما للكلمة من معنى، لأنها تجمع، في ظل سيادة واحدة، مجموعة من الأراضي المأهولة، منذ آلاف السنين، من جانب شعب واحد. وقد شهر هذا الشعب، منذ قرون عدة وبغالبيته العظمى، المبادئ الأخلاقية والسياسية والدينية التي قامت عليها الدولة الجديدة. لا ريب أن هذا الطابع المزدوج يضفي على باكستان ملامح خاصة، كما يكشف عن بعض أوجه التناقض. فرغم طموح هذا البلد في لمّ شمل مجمل مسلمي الهند القديمة، ما زال 40 مليوناً من هؤلاء يعيشون في شتى بقاع شبه القارة الهندية (أي 30% من العدد الأصلي في المنطقة). وتتمتع باكستان، كشعب ودولة، بحدود جيدة الترسيم وشكل جغرافي واجتماعي واضح. لكن بعدها الروحي يتفوق على فرديتها الوطنية إذ يتعين عليها تطويع صورتها بشكل دائم ومتجدد لتتكيف مع الوعد الكبير الذي تجسّده ليس فقط بالنسبة لمواطنيها، وإنما أيضاً بالنسبة لجميع الوافدين إليها للعيش تبعاً لإيمانهم.

نبتة الجوتة، الركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي

© كلود ليفي ستروس/ متحف كي برانلي
فتيات من بنغلاديش. صورة إلتقتها ليفي ستروس في عام 1951.
نظرة واحدة إلى الخريطة تكفي لفهم التعقيدات التي يطرحها هذا المقتضى على شعب بأكمله: 1500 كلم من الحدود المشتركة مع الهند تفصل ما بين باكستان الغربية والبنغال الشرقية. كما أن المنطقتين تختلفان من حيث المناخ والشكل الجغرافي واللغة. وتتسم المنطقة الأصغر بأعلى كثافة سكانية. ولكن أن المنطقة الأقل خصوبة قادرة على التعويض عن العجز الغذائي للمنطقة الأخرى المعتمدة بشكل أساسي على إنتاج نبتة الجوتة. ويتوقف على هذه النبتة كذلك توازن الميزانية المشتركة، علماً أن تحويل الجوتة يتمّ دائماً خارج الحدود الوطنية لغياب الوسائل الصناعية اللازمة على المستوى المحلي.

ما زالت باكستان تحتكر هذه المادة الأولية عالمياً، مع العلم أن عدم توافر المصانع لديها يحول دون تحويلها الصناعي للنبتة ضمن حدودها، فيما قلة المرافئ الباكستانية تؤدي إلى إعاقة تصديرها. ومع البدء في تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى، كمصانع الجوتة في منطقة “نارايانغانج”، وإقامة سد كهربائي مائي، ومصنع للورق مطل على نهر “كارنافولي”، وتجهيز مرفأ “شيتاغونغ”، وإقامة مرفأ جديد في دلتا الغانج، وسد “مالاكاند” ومعامل سكر “ماردان”، سوف تظهر مشاكل جديدة متعلقة بالتمويل وبتحويل جزء كبير من الفلاحين غير المتعلمين إلى طبقة من العمال ذات المهارات التقنية والاجتماعية. لكن المساعدة التقنية التي ستؤمنها الأمم المتحدة، وأحكام البند 4، قد تسهم في تخطيها. وفي مشروع التضامن الإنساني هذا، لا شك أن المهمة الواقعة على عاتق اليونسكو لا يُستهان بها. لقد أتى الاستقلال، بحد ذاته، ببؤس كبير لباكستان. وفي موازاة ذلك، اجتذبت باكستان الغربية (منطقة السند وبنجاب)، منذ عام 1947، 8 ملايين لاجئ من جميع أرجاء الهند القديمة. وقد تخلى هؤلاء عن كل ما يملكونه بهدف المجيء إلى هذا البلد: من ثروة شخصية وممتلكات مادية وأراضٍ وأضرحة قديمة، في سبيل الانضمام إلى المجتمع الروحي الذي اختاروه. ورغم الجهود التي بذلتها الحكومة المركزية، ما زال مئات آلاف اللاجئين يعيشون في فقر يعجز المرء عن وصفه. ولا شك أن الوافدين يحتاجون أولاً إلى المساعدات المادية. لكن مشكلة إعادة دمج الأطفال ضمن مجتمع يسوده أمن نسبي لا تقل أهمية عن تلك التي طُرحت أثناء الحرب الأخيرة، وفي أعقابها، بشأن أطفال آخرين. وقد أسهمت في ضمان الحل حينئذٍ مجموعة من العلماء النفسيين والاجتماعيين والأطباء النفسيين والمربّين من العالم أجمع.

الأزرار المصنوعة من الصدف: مأساة أخرى

© اليونسكو / باتريك لاجيس
في باكستان الشرقية (بنغلاديش)، قريات كاملة تعيش من تحضير الأزرار المصنوعة من صدف فقط.

“ومَن سوى اليونسكو قادر على لفت أنظار العلماء والتقنيين إلى أن رسالة العلم لا تقتصر على حل المشاكل العلمية، وإنما تشمل المشاكل الاجتماعية كذلك”.

وعلاوة على هذه المشاكل، تبرز مشاكل أخرى ذات طابع خاص في البنغال الشرقية. وتستدعي معالجتها جهداً كبيراً وتعاوناً دولياً. فأياً يكن التركيز على زراعة الجوتة، لن ينجح هذا النشاط في استيعاب مجمل اليد العاملة أو ضمان عيش السكان الذين تبلغ كثافتهم 1000 نسمة في الكيلومتر المربع. وهم يسعون، منذ قرون خلت، إلى تأمين عيشهم بالارتكاز على مصادر أخرى للرزق في الأرياف، كصناعة نسيج “الموسلين”، الذي اشتهرت به مدينة داكا. بيد أن هذه الحرفة الريفية تعتمد على السوق الدولي بالنسبة لمعظم موادها الأولية. ولقد قمنا بزيارة منطقة “لانغالبوند” القريبة من داكا، وشاهدنا قرى تعاني من فقر مدقع، يعيش فيها ما يزيد عن 000 50 شخص من حرفة الأزرار المصنوعة من الصدف، ذاك النوع الذي يُستخدم في صناعة الملابس الداخلية الرخيصة. ويتم إنتاجها على نطاق واسع بواسطة أدوات يدوية لربما تعود إلى القرون الوسطى. ومنذ الاستقلال، لم تعد المواد الأولية تصل إلى هذه المناطق (ولا سيما المنتجات الكيميائية، وأوراق الكرتون والرقيقات اللماعة التي تزخرَف بها الأزرار وتدخل في عملية التجميع). بل أن السوق الدولي بات مغلقاً جزئياً، وقد تراجع الإنتاج من 000 720 دزينة في الأسبوع إلى أقل من 000 600 دزينة في الشهر، فيما تدنى الدخل الذي يجنيه المنتج (المستغلّ أصلاً من جانب مجموعة من الوسطاء والمُرابين) بنسبة 75%. وفي موازاة ذلك، ارتفع مستوى المعيشة بين خمس وست مرات، فانقسم متوسط الدخل 20 مرة.

ما ورد أعلاه هو مثال من بين أمثلة عديدة أخرى للمشاكل التي تتخبط بها باكستان اليوم. ونخطئ لو اكتفينا بالنظر إلى الجانب الاقتصادي لهذا الوضع. ولعل الحلول متوفرة بين أيدي التقنيين. إذ يمكن تحسين الشروط المادية لعمل الفلاحين من خلال إنتاج أدوات يدوية صغيرة تسهّل مراحل التصنيع على نحو يكاد لا يُصدق في ظل غياب مصادر الطاقة الأخرى. ومَن سوى اليونسكو قادر على لفت أنظار العلماء والتقنيين إلى أن رسالة العلم لا تقتصر على حل المشاكل العلمية، وإنما تشمل المشاكل الاجتماعية كذلك. وغالباً ما يجري نسيان هذا الأمر. فلا يجب أن يتيح الجهد العلمي فقط تجاوز الإنسانية لحدودها مرة تلو الأخرى، وإنما إحداث نوع من التواصل بين مختلف أجزائها. باكستان، تلك الدولة اليافعة، بشعبها القديم، تجمع بمشاكلها، على غرار دول أخرى في آسيا وأمريكا، مصير البشرية بأكملها. فهي تعاني في قراها من مشاكل تذكّرنا بقروننا الوسطى، وتشهد في مدنها التجارب الأولى للانتقال إلى المرحلة الصناعية مما يعود بنا إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في أوروبا، وتعاني أيضاً من مشاكل القرن العشرين التي هي عازمة على تحقيق مكاسبه كلها. فيا ليت الأمم الأكثر تطوراً تسعى، من خلال توفيرها لهذا البلد الوسائل الكفيلة بتجاوز هذه المراحل الصعبة، والخروج من التناقضات، إلى التعلم منه كيف يمكن للإنسان أن يبقى مخلصاً لنفسه تماماً دون أن يتنكر لأي جزء من إرثه أو ماضيه.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий