Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > بيير بورديو أنثروبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــولوجياً. الدكتور- عبدالله عبدالرحمن يتيم

بيير بورديو أنثروبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــولوجياً. الدكتور- عبدالله عبدالرحمن يتيم

  

بالإمكان النظر إلى جذور الأعمال النظرية لبيير بورديو باعتبارها سعياً حثيثاً من جانبه لتخطي الخصومة الإبستمولوجية في النظرية الاجتماعية، أي بين الوصف الموضوعي للبنى الاجتماعية من جهة، ومحاولات الإمساك بالعالم الذاتي المُعاش للناس الذين تتم دراستهم، من جهة أخرى. كان هذا الخصام قد اتضحت معالمه في الجدال الساخن الذي شهدته فرنسا بين الأنثروبولوجيا ممثلة في «كلود ليفي ستروس» بصفته مدافعاً عن المدرسة البنيوية، والفيلسوف «جان بول سارتر» صاحب المدرسة الوجودية، وقد انتقل هذا الجدال الصاخب إلى داخل أسوار الأكاديميات الفرنسة، وكان ذلك خلال السنوات التكوينية الأكاديمية والفكرية لبيير بورديو. لقد عّبر بورديو عن تفاعله مع ذلك الجدال من خلال مفهومه الذي صاغه والذي أطلق عليه «الهابتوس»، وهو ما يتمثل في مجموعة الصفات أو الطباع التي تجعل من فردٍ ما يسلك ويتصرف وفق طرائق معينة تتم بلورتها بواسطة العيش بين نظم اجتماعية معينة، مثل البيت في منطقة «القبائل» في الجزائر، والنظام المدرسي في فرنسا، وعليه فإن «الهابتوس»، حسب رؤية بورديو، لا يعني أنه غير خاضع كلياً للضغوط، مثلما هو أيضاً غير خاضع كلياً لسيطرة وتحكم الفرد المطلقة. يقدم لنا بورديو مثلاً يستمده من اللهجة الفرنسية في الأقاليم البعيدة عن باريس، فهذه اللهجة وإن كانت تضع الفرد الفرنسي في تلك الأقاليم في وضعٍ سلبيٍ في باريس، فإنه أمرٌ يصعب عليه القيام بتغييره، ذلك أن سنوات العيش والنمو في إحدى القرى الإقليمية بشكل تلقائي جعلته يقوم بتدريب قدراته الصوتية على تهجي الأصوات بطريقة معينة، وتكون مُجسدة للثقافة المحلية.
يذكر «ستيفين فوستر»، في مُقدمته المطولة للحوار الذي أجراه «بيير لاميزون» مع بيير بورديو في منتصف الثمانينيات نقلاً عن «شالرز ليمير» حول علم الاجتماع الفرنسي، أن حيرة الباحثين الأمريكيين مع النتاج المعرفي الفرنسي تعود إلى عدم اطلاعهم الدقيق على سياقه الاجتماعي، ذلك أن الموضوعات والأساليب السائدة في علم الاجتماع الفرنسي هي بمثابة استجابة لتشكل «الميدان»، والمعني بالميدان هنا ليس «ميدان المعرفة»، إنما المقصود بالميدان هنا هو «ميدان السلطة» أو مكانٌ للفعل، أو ميدان للمبارزة أو المقاومة والقتال. وعليه يتضح لنا، كما يوضح «فوستر»، أن المعني بـ «الميدان» في علم الاجتماع الفرنسي هو ساحة اجتماعية وسيميائية.
إن المعاناة التي يواجهها الدارسون لفكر بورديو ربما تعود للغته التي يكتب بها نصوصه وأسلوب معالجته لأفكاره، من جهة، ولكن أيضاً لارتكاز مشروع بورديو على تقاطعات معقدة بين حقول مثل: الإثنوغرافيا، والسياسة، والنقد، والإبستمولوجيا، مما يجعل من أعماله عصية على القراءة والفهم.
النشأة في الهامش:
ولد بيير بورديو في عام 1930م في «دنغيون» الواقعة في المنطقة الجبلية المعروفة بـ «جبال البرنيس» في جنوب فرنسا، وكان والده يعمل ساعياً للبريد. يمتاز سكان هذه المنطقه بلكنة فرنسية تميزهم عن باقي مناطق فرنسا، وقد ظلت هذه اللكنة تميز بورديو طوال حياته، وكانت سبباً في جعل سكان باريس يعتقدون أنه أجنبيٌّ، وربما كان هذا الانتماء الجغرافي سبباً في تشكل إحساسه وتجربته باعتباره غريباً أو أجنبياًّ، مما جعله يمتلك منظوراً مختلفاً مكنهُ بعد ذلك من الوقوف على رؤية مختلفة للحياة وللثقافة وللمجتمع في فرنسا.
التحق بورديو خلال عامي 1950-1951م، كغيره من معاصريه، مثل «جاك داريدا» على سبيل المثال، بالمعهد الباريسي المعروف والرفيع المستوى «معهد لويس العالي» كما حاز عام 1955م على الإجازة لتدريس الفلسفة من «دار المعلمين العليا»، والمعروفة بـ «التبريز»، وكان أستاذه آنذاك الفيلسوف الفرنسي «لوي التوسير». انتقل بورديو بعد ذلك للعمل في الجزائر كجزء من تأديته الخدمة العسكرية الإلزامية، وقد أتاحت له تجربته هناك، بصفته مدرساً، معاينة السياسات الكولونيالية الفرنسية عن قرب، إلا أن إقامته في الجزائر لم تدم طويلاً، إذ اضطر لمغادرتها قسرياً عام 1960م وذلك في ضوء تداعيات الأوضاع السياسية الناتجة عن نضال الشعب الجزائري ضد السلطات الاستعمارية الفرنسية هناك؛ لقد تعرَّض بورديو وآخرون من المثقفين الفرنسيين المنتمين للتيارات اليسارية والليبرالية إلى التهديد بالقتل مما اضطره للعودة لفرنسا. كانت سنواته تلك حدثاً تأسيسياًّ، إذ قادته تجربته في الجزائر للانطلاق من الفلسفة إلى الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع. عندما عاد بورديو إلى فرنسا بعد عمله الحقلي في الجزائر، عمل في بداية سنواته أستاذاً مساعداً في «جامعة السوربون» ثم في «جامعة ليل». خلال تلك السنوات (1960-1962م)، قام بورديو بالاطلاع المدروس على أفكار «إميل دوركايم» و»ماكس فيبر» و»كارل ماركس» و»ألفرد شاتز» و»فردينان دو سوسور»، كما قام بالغاء محاضرات حول أفكار ونظريات هؤلاء المفكرين الاجتماعيين وكذلك حول الأنثروبولوجيا البريطانية وعلم الاجتماع الأمريكي. لقد وفّرت له تلك السنوات الفرصة للتعرف والعمل المباشر مع «ريمون أرون» حيث تمكن الأخير من تلمس إمكانيات بورديو الفكرية.
تولى بورديو أولى مسؤولياته الإدارية الأكاديمية عام 1964م، إذ أصبح مديراً لـ «كلية الدراسات العليا» ولبرنامج علم الاجتماع الأوروبي؛ بعد تلك السنوات من العمل الأكاديمي انتُخب في عام 1981م عضواً في «الكولج دو فرانس» وقد قدّم محاضراته الشرفية الأولى عام 1982م. لقد أتى إعتلاؤه لكرسي الأستاذية لعلم الاجتماع في «الكولج دو فرانس» تتويجاً لإسهاماته وجهوده، خاصة أنه يتولى كرسي الأستاذية خلفاً لــ: «ريمون أرون» و»موريس هالبواكس» و»مارسيل موس».
لقد تم منح بورديو عدداً من الأوسمة والميداليات التقديرية، فقد مُنح في عام 1993م ميدالية «المركز الوطني للأبحاث العلمية»، وجائزة «غوفمان» عام 1996م من جامعة كلفورنيا ـ بيركلي، كما منح «ميدالية هوكسلي» عام 2002م من قبل «الجمعية الملكية البريطانية للأنثروبولوجيا» تقديراً لإسهاماته الأنثروبولوجية، وقد ألقى بهذه المناسبة محاضرة شرفية تناول من خلالها تجربته كأنثروبولوجي ميداني في «القبائل» بالجزائر و«بيرن» بفرنسا، كما أوضح منظوره الفلسفي والأنثروبولوجي. قام أيضاً المخرج الفرنسي «بيير كارل» بإخراج فلم وثائقي عنه باسم «علم الاجتماع بصفته فناًّ للمبارزة»، وقد حاز الفلم على إحدى الجوائز السينمائية، ويعد الفلم نتاجاً لجهدٍ متميزٍ قام به المخرج من خلاله تتبع حياة بورديو عبر ثلاثة أعوام متتالية.
الجذور الفكرية:
استمد بورديو رؤيته الفلسفية والأنثروبولوجية من قراءته العميقة لنظريات وآراء كل من: «لودفيد وتجانسن»، «موريس مارلو بونتي»، «إدموند هوسرل»، «جورج كانغولم»، «كارل ماركس»، «غوستون باشلار»، «ماكس فيبر»، «أميل دوركايم»، «نوربت إلياس». كما أسلفنا لقد تعددت مصادر التأثير على بورديو، إلا أن تأثير «كارل ماركس» عليه كان جلياًّ من خلال رؤية الأخير للمجتمع باعتباره مجموعة من العلاقات الاجتماعية التي تقف بمعزل عن شعور الفرد وإرادته، إضافة إلى كونها مستقلة وموضوعية في وجودها الاجتماعي، كان على بورديو مثلاً أن يطور جدلياًّ نظريته الاجتماعية من خلال الممارسة الاجتماعية. في مقابل ماركس كانت هناك تأثيرات أخرى، كـ «ماكس فيبر»، حيث استمد من الأخير أهمية الأنساق الرمزية والهيمنة في الحياة الاجتماعية، وكذلك مفهوم «النظم الاجتماعية» التي سوف يحولها بورديو إلى نظرية «الميدان». على المستوى الفرنسي، تفاوتت التأثيرات، فقد ترك «أميل دوركايم» تأثيره عليه إلى حد ما، على الأقل في الجانب المتعلق بالحتميات الاجتماعية، أما «مارسيل موس» و»كلود ليفي ستروس» فقد اتضح تأثيرهما من خلال الاتجاه البنيوي المؤكد على أهمية الدور الذي تلعبه البنى الاجتماعية، وكذلك على الدور الذي تقوم به هذه البنى في إعادة إنتاج نفسها. على أن آراء بورديو قد امتازت عن غيرها من الآراء، خصوصاً تلك المستندة على الرؤية الحتمية سواء لدى «دوركايم» و»موس» أو «ليفي ستروس»، بإقراره بدور الفرد بصفته فاعلاً اجتماعياً في اعادة تأكيد النظم الرمزية وذلك من خلال البنى الاجتماعية. كان يرى أن هذه البنى تُعيد إنتاج نفسها، وهي وإن كانت تقوم بذلك فإنها لا تقوم به وفقاً لأسس المنطق الوظيفي. وأخيراً كان هناك التأثير الذي تركته فينومولوجية «إدموند هوسرل» وذلك عبر نفوذ «موريس مارلو بونتي» عليه، ولعل ذلك يتضح من خلال تأكيد بورديو على مفهوم «الجسد» و»العقل» و»الصفات العملية»، كل ذلك قاد بورديو إلى صياغة نظريته حول «الهابتوس».
إثنوغرافياً في الجزائر:
كان بورديو يقوم خلال فترة نضال الشعب الجزائري ضد السلطات الاستعمارية الفرنسية (1958-1962م) بعمله الإثنوغرافي بين سكان القبائل من بربر الجزائر، وكان نتاج عمله كتابه الذي صدر في عام 1962م بعنوان «سوسيولوجيا الجزائر». يعد هذا العمل من بواكير أعماله التي حققت له حضوراً لافتاً في العالم الأنجلو ساكسوني وذلك بصفته أنثروبولوجياًّ؛ لقد مهد هذا المؤلف الإثنوغرافي الطريق لعمله الأبرز الذي صدر بعد عشرة أعوام، ألا وهو «موجز حول نظرية الممارسة»، ولعل هذين العملين، بالإضافة إلى «جزائر 1960»، من بين الأعمال التي عززت مكانة بورديو كأنثروبولوجي بارز في النصف الثاني من القرن العشرين.
وصل بورديو إلى الجزائر عام 1956م قادماً من فرنسا بصفته فيلسوفاً وجندياًّ في الخدمة العسكرية، وعندما غادرها عام 1960م كان قد أصبح إثنوغرافياً وأنثروبولوجياًّ اجتماعياًّ معتمداً في تجربته تلك على تعليمه الذاتي. أنجز بورديو عمله الحقلي الإثنوغرافي بصورة رئيسية بين السكان الفلاحين من البربر في منطقة «القبائل»، وكذلك بين السكان الحضر الفقراء في بعض المدن الجزائرية والفرنسية. في تجربته الحقلية في الجزائر، اعتمد بورديو على مساعدين من الباحثين الجزائريين.
كان نتاج عمله الإثنوغرافي قد تم نشره أولاً في «سوسيولوجيا الجزائر» عام 1958م، إذ استعرض بورديو من خلاله معلوماته

Tags: ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий