Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > حالة الأنثروبولوجيا في السودان

حالة الأنثروبولوجيا في السودان

مجلة الأنثروبولوجيا العدد الثالث/ أغسطس 2002

د. عبدالغفار محمد أحمد

نشر هذا المقال بمجلة صادرة عن المتحف الاثنوغرافي باستكهولم، السويد، المجلد الأول الأول والثاني 1982. وأعيد نشره باللغة العربية في كتاب “في تاريخ الأنثروبولوجيا والتنمية في السودان”، ترجمة مصطفي مجدي الجمال، مركز البحوث العربية للدراسات العربية والأفريقية والتوثيق، القاهرة 2002. وتعيد أركامانى نشره بعد موافقة د. عبدالغفار محمد أحمد مشكوراً

المرحلة الأولى

المرحلة الثانية

المرحلة الثالثة

ملاحظات

المراجع

لا يمكن فهم حالة الأنثروبولوجيا في السودان اليوم بدون معرفة المراحل المختلفة التى مرت بها. فخلال المرحلة الأولى تركزت بؤرة اهتمام الأنثروبولوجيا على أنساق التنظيم المختلفة الملائمة لفدارة الاستعمارية الممولة للبحث، وعلى قضايا تفسير المعنى. وجاءت المرحلة الثانية بتحول في الاهتمام البحثي، فعلى الرغم من استمرار كتابة المؤلفات العامة أصبحت المشكلات الخاصة ذات الطابع العلمي أكثر خضوعاً للمناقشة والبحث. وأفضل مثال لهذا هى مسألة توطين الرحل وفرض سلطة الدولة عليهم. كما استمر الاهتمام بالتطبيق العلمي في المرحلة الثالثة، ولكن صار هناك تشديد أكبر على تحليل الواقع المحلي في علاقته بالبلد ككل. وبدأت مع نهاية المرحلة الثانية إعادة النظر في المفاهيم المستخدمة لتحليل البيانات، إلا أن هذا احتل أولوية متقدمة في المرحلة الثالثة، والتى شهدت أيضاً انشغالاً منهجياً أكبر بالتدخل بالمشاركة، والمزيد من التداخل مع النظم المعرفية الأخرى، واتصالاً أكثر مباشرة مع مخططي التنمية وصناع القرار من خلال مشروعات بحثية مختلفة ذات طابع مؤسسي كما زاد الانتباه الى اشتراك الخبراء والطلاب غير السودانيين، ومن ثم القاء الضوء عن الفروق بينهم وبين الباحثين السودانيين من حيث الالتزام والأخلاق والأيديولوجيا. وقد كان للخبراء الأجانب أثر سلبي الى حد ما على دور الأنثروبولوجيا في التنمية في السودان. ولا شك أن وعي جميع الأنثروبولوجيين السودانيين بقضايا الالتزام والأخلاق والأيديولوجيا تلك سوف يكون العامل الرئيس في تحسين الوضع.

في تقديمه لكتابه “النظام السياسي للأنواك في السودان الإنجليزي المصري” كتب سير إدوارد ايفانز برتشارد: ” كانت الأبحاث تتم بناءً على طلب حكومة السودان الإنجليزي المصري، والتي واجهت بعض المصاعب في تعاملاتها مع سادة الأنواك، ومن ثم يمكن عدها جزءاً من “الأنثروبولوجيا التطبيقية” بالمعنى الأكثر شهرة لهذا التعبير والذي يمكن أن يدلل به على المرحلة الراهنة في العلوم الأنثروبولوجية: اكتشاف الحقائق التى تستطيع الحكومة على ضوئها تنظيم إدارتها. وآمل أن تكون هذه الاكتشافات ذات فائدة للقائمين على الإدارة، وإنني على ثقة أنهم سيدركون أن دراستي للأنواك كانت محدودة في طائفة صغيرة من المشكلات ومن ثم ضرورة زيادة معرفتنا من خلال إجراء المزيد من الاستقصاءات الأكثر اتساعاً” Evans-Pritchard,1940:5-6.

لقد وضعت أخيراً العلاقة بين الأنثروبولوجيا والاستعمار في موضعها السليم (قارن: Magubane,1971; Mafeje,1971; Abdel-Ghaffar,1973). وظلت المشكلة الرئيسة المستمرة لفترة هي تجاوز الاهتمامات الفكرية البورجوازية الصغيرة في هذا الفرع المعرفي، وإدراك أن إسهامه في تنمية المجتمع يجب أن يتماشى مع وضعه الاجتماعي- الاقتصادي، وليس مجرد إنتاج تأملات ذهنية فردية. وهو الدور الذى أداه بنجاح  مافيجي Mafeje,1976. بيد أن الحالة السائدة في البلدان الأفريقية بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية تجعل من الصعوبة بمكان بالنسبة للمثقف الأفريقي التخلص من إرث العلم الاستعماري في هذا العصر. إذ أن الجيل الحالي من الأنثروبولوجيين الأفريقيين هم نتاج للأنثروبولوجيا الاستعمارية، أو إذا أردنا تعميم مقولة مافيجي عن نفسه ومواططنه ماغوباني، هم “بورجوازيون أفارقة صغار، أو محاكاة شاحبة للمجتمع البورجوازي الأوربي” Mafeje,1976. ولكن ما يمكن أن يقال عن الأنثروبولوجيا ينطبق أيضاً على العلوم الاجتماعية الأخرى التى تمر بالسياق نفسه، ومن الخطأ قصر النقد على هذا الفرع المعرفي وحده. ولهذه المسألة أساسها النظري وسياقها التاريخي، ولا يمكن إلا بالبحث في تطورها.

وفي هذا الإطار وحده يمكن أن يكون هناك معنى للحديث عن تطور الأنثروبولوجيا في السودان وحالتها الراهنة. وقد بذلت خلال العقد الماضي محاولات لتقييم مدى تقدم الأنثروبولوجيا في هذا البلد فقد عولج تطور الأنثروبولوجيا من أداة يستخدمها الحكام للمساعدة في إدارة بلد ذي مجموعات متنوعة من السكان، إلى التعاقد على بحوث يضطلع بها علماء ربما يهتمون بإنجازهم الشخصي أكث من اهتمامهم بمصير البشر الذين يدرسونهم، والى علم أكاديمي يدرس في جامعة وطنية  Cunnison,1977.

وبعد استعراض المراحل الأولى لتطور الأنثروبولوجيا في السودان، سوف تتطرق هذه الورقة إلى تقييم حالة الأنثروبولوجيا في السودان اليوم، مع اهتمام خاص بمسألة الالتزام والأخلاق والأيدولوجيا.

انه لمن السهل تماماً- حسبما يقول كونيسون Cunnison,1977 التمييز بين ثلاث فترات مختلفة تماماً في عمر الأنثروبولوجيا الاجتماعية في السودان. بدأت المرحلة الأولى مع زيارة سيلجمان للبلاد عام 1910، واستمرت حتى الاستقلال عام 1956، وفيها كانت البحوث تجرى على أيدي باحثين أجانب وتحت إشراف حكومة أجنبية. وهى الفترة التى أنجز فيها ايفانز برتشارد، ونادل، ولينهارت، وبكستون أعمالهم.

وبدأت المرحلة الثانية عام 1958 مع بدء تدريس الأنثروبولوجيا- فرعاً معرفياً- في جامعة الخرطوم. ورغم أن الجامعة كانت مؤسسة وطنية فإن الباحثين الأجانب ظلوا يمثلون جّل قوة العمل في قسم الأنثروبولوجيا، أي أن الباحثين والمدرسين ظلوا من غير السودانيين، ولكنهم يعملون تحت إشراف الحكومة السودانية.

وشكل عام 1971 بداية المرحلة الثالثة. ففي هذا العام عاد من الخارج أول دارسي الأنثروبولوجيا الذين حازوا على شهادات عليا، ووجدوا طريقهم إلى قسم الأنثروبولوجيا والاجتماع. وبدءاً من هذه المرحلة تبدل اتجاه القسم ليضحى سودانياً، كما أصبح معظم أعضائه من السودانيين. وفي أوائل السبعينيات أنشئ مجلس البحوث الاقتصادية والاجتماعية مما وفر حيزاً أكبر لاستيعاب الأنثروبولوجيين السودانيين، وكذلك توفرت فرص أخرى أمام الأنثروبولوجيين السودانيين المحترفين لإثبات أن دراستهم وأنشطتهم يمكن أن تكون مفيدة في التصدي لمشكلات التنمية. وشهدت نهاية عقد السبعينيات تطوراً آخر كان له أثره الملحوظ على هذا الفرع العلمي، ألا وهو إنشاء جامعتين جديدتين لكل منهما توجه تنموي خاص. وأدخلت كل من جامعتي جوبا والجزيرة الأنثروبولوجيا موضوعاً دراسياً رئيساً للدفعات الأولى من طلابهما.

هناك تطور آخر يجب إضافته إلى المراحل الثلاث التى ميزها كونيسون، ألا وهو الأنثروبولوجيا التطبيقية التى يتم الاضطلاع بها على أساس استشاري. ويمكن الزعم بأن البحث الأنثروبولوجي التطبيقي الذى بدأ في السودان على أساس استشاري هو مجرد وجه آخر للمرحلة الثالثة، إلا أنه جانب يستحق معالجة خاصة. وقد كان لمعظم البحوث الاستشارية أثر سلبي على تطور هذا الفرع العلمي، كما أنه أثار الشكوك حول فائدة إشراك الأنثروبولوجيين في الجهود التنموية. والممارسون في هذه الحالة هم أجانب يعملون لحساب الوكالة الدولية والشركات متعددة الجنسيات الرامية إلى السيطرة على الاقتصاد الوطني السوداني. ونظراً لالتزام هؤلاء الباحثين بمصالح الهيئات التى يعملون لحسابها فإن وضعهم في الدولة المستقلة يماثل وضع الأنثروبولوجي في العهد الاستعماري.

المرحلة الأولى

حكومة أجنبية وأنثروبولوجيون أجانب

مع نهاية القرن التاسع عشر كانت هناك مادة اثنوغرافية هائلة في السودان وجدت طريقها إلى عدد من دور النشر في أوربا. ومن أهم هذه الكتب وصف الشعب السوداني للرحالة جيمس بروس في كتابه المعنون “رحلات لاكتشاف منابع النيل” (1) والذي نشر عام 1805. وهناك أعمال أخرى من نوعية أعلى وتتمثل في الكتب والمقالات التى نشرها المستكشف الألماني روبرت هارتمان (2) في الفترة 1863- 1869. ومن أهم أعمال هارتمان Hartmann,1863. ويضاف إليهما عدد من المستكشفين الآخرين الذين زاروا السودان على نفقتهم الخاصة، أو تحت رعاية مؤسسات أوربية مهتمة، وكتبوا عن طرق حياة سكان السودان ومؤسساتهم. كما أسهم الرحالة العرب بوصف مفصل للمجتمع السوداني، ومن أبرزهم ابن عمر التونسي الذى كتب رسالة عن دارفور تحت عنوان “شحذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان” في عام 1850 (3).

هناك أيضاً علماء سودانيون كتبوا عن حياة الجماعات المختلفة القاطنة في البلاد. وجاءت أهم هذه الاسهامات من قبل عالم معروف جيداً للباحثين المعاصرين المهتمين بالسودان، ألا وهو محمد النور ودضيف الله، الذى كتب عام 1805 “كتاب الطبقات في سيرة الأولياء والشيوخ والعلماء والشعراء في السودان” (4).

ووجدت الحكومة التى كانت قائمة عند مطلع القرن العشرين، فيما يسمى السودان الإنجليزي المصري، فائدة كبيرة في هذه المادة التى قدمت معلومات كثيرة كانت الحكومة في أمس الحاجة إليها قبل الشروع في تنفيذ خطط أساسية لتنمية البلاد. ولكن ظلت هناك الحاجة إلى المزيد من المعرفة. وفي الوقت الذى كانت الأنثروبولوجيا تؤسس نفسها تدريجياً فرعاً علمياً مستقلاً داخل حقل العلوم الاجتماعية، كان بعض المسئولين البريطانيين في الإدارة يبحثون عن خبراء متخصصين لإمدادهم بمعلومات يمكن الوثوق بها عن التنظيم الاجتماعي للسكان “المحليين” الذين يعملون وسطهم (5). وفي الحقيقة فإن الأنثروبولوجيا لم تقدم العون فحسب للإدارة الاستعمارية المستنيرة، وإنما بالقد\ر نفسه ساعد الأنثروبولوجيون المحترفون- من خلال اتحادهم الطوعي مع الإدارة الاستعمارية- في تقوية موقف الإدارة في مستعمرات كثيرة.

وقد أوضح ايفانز برتشارد موقف الحكم الإنجليزي المصري من البحث الأنثروبولوجي بقوله: “شجعت حكومة ما عرف وقتذاك بالسودان الإنجليزي المصري وبشكل دائم البحث الأنثروبولوجي في جنوب السودان، سواء كان احترافياً أم على سبيل الهواية. فقام البروفسور ج.ج. سيلجمان والسيدة ز.د. سيلجمان بمسوح في الفترتين 1909-1910 و 1921-1922، ونشرت ملاحظاتهما، إلى جانب معلومات أخرى جمعها آخرون، عام 1932 في الكتاب المعنون “القبائل الوثنية في السودان النيلي”. وخلال الفترة من 1926 حتى 1935 قمت بست زيارات إلى جنوب السودان. وفي الزيارة الأولى أجريت مسوحاً لمناطق لم يغطها الزوجان سيلجمان، أما الزيارات الخمس الأخرى فقد أجريت خلالها دراسات أكثر تكثيفاً للأزاندي والنوير، وللأنواك بدرجة أقل. وفي الفترة 1939- 1940 قام الدكتور س.ف. نادل بمواصلة أعمالنا، حيث أجرى بحثه وسط سكان جبال النوبا. وهو البحث الذى تم تجديده بعد انتهاء الحرب العالمية، فقام زميلي في اكسفورد الدكتور ر.ج. لينهاردت بخمس زيارات إلى جنوب السودان خلال الفترة 1948- 1954، حيث أجرى دراسات مكثفة للدينكا والأنواك. ثم تبعه العديد من طلابنا: فأجرى الدكتور ج.ف.م. ميدلتون دراسة على اللوغبارا (جماعة أوغندية يعتقد أن بعضها يعيش في السودان) وذلك خلال الفترة 1949- 1952. وأجرت الدكتورة جين بكستون دراسة للمانداري في الفترة 1951-1952. ودرست السيدة فيليب مانسفيلد (الآنسة ماكهاتون قبل ذلك) اللاتوكا خلال السنوات 1951-1954. كما أجرى الدكتور كونراد ريننغ دراسة جديدة على الأزاندي مع اهتمام خاص بمشروع الأزاندي وذلك خلال الفترة 1952-1955. وحديثاً أنجز الأنثروبولوجي الحكومي الحالي الدكتور كروننبرغ عام 1957 دراسة وسط النيمانغ، وهى جماعة في جبال النوبا يقدر تعدادها بحوالي 37 ألف نسمة، وفي الفترة من 1958 اشترك مع السيدة كروننبرغ في بحث وسط البونغو والشعوب المجاورة في مديرية بحر الغزال، واشترك معها ثانية في بحث خلال 1959- 1961 وسط الديدنغا واللونغاريم في المديرية الاستوائية” Evans-Pritchard,1962:1.

لقد كانت رغبة الحكومة في رعاية البحوث الأنثروبولوجية جزءاً من سياسة عامة دعمتها وزارة المستعمرات لجمع المزيد من المعلومات الموثوق بها عن التنظيم الاجتماعي للسكان ونظم معتقداتهم. وكان الشعور السائد هو أن هذه المادة المجموعة سوف تساعد الإدارة في الإرساء السلس للحفاظ على “القانون والنظام”، ووضع خطط لتنمية الجماعات “القبلية” في إطار المنظومة الاستعمارية.

وهكذا فإن المرحلة الأولى هي مرحلة البحوث التى يجريها باحثون أجانب لصالح حكومة أجنبية، وفيها تشترك الإدارة والأنثروبولوجي في أيديولوجيا واحدة- هي أيديولوجيا الاستعمار. وكان الهدف الرئيس للإدارة هو ضبط السكان الوطنيين وقمعهم واستغلالهم. وقد ساعد الأنثروبولوجي في تيسير هذا العمل من خلال شرح والكشف عن كيفية عمل التنظيم والمعتقدات والقيم المحلية. وعلى الرغم من أن هذ لم يتجاوز تقديم تقارير شهرية إلى مكتب السكرتير الإداري كما هو واضح في الوثائق السودانية، فإن الأنثروبولوجي كان يكتب إلى رجل سلطة يشترك معه إلى حد ما في النوع نفسه من التدريب ومن ثم يستطيع فهم الحديث الأنثروبولوجي. كما أن الرابطة المالية تمثل برهاناً إضافياً على كيفية توجيه الارتباط والالتزام. ولا تثور هنا مشكلة الأخلاق، حيث تتطابق أهداف الإدارة الاستعمارية مع الانحياز الأيديولوجي للأنثروبولوجيين. كما جاء الإسهام النظري للأنثروبولوجيا بما يتواءم مع ميول الحكام (للمزيد من التحليل النظري للأنثروبولوجيا الاستعمارية انظر أسامة النور السياسة الاستعمارية البريطانية في السودان).

هذا وقد زُعم في بعض الأوقات أنه باستثناء نادل كان هناك قليل من التعاون ذي المغزى بين الأنثروبولوجيين والإدارة خلال الفترة الأولى Cunnison, 1977:4. وعلى النقيض من ذلك من السهل إثبات أن هذا التعاون كان جزءاً هاماً في العلاقة بين الأنثروبولوجيين والقائمين على الإدارة في المرحلة الأولى بسبب أن معظم- إن لم يكن كل- التمويل اللازم للبحوث قد جاء من الإدارة الاستعمارية. وهناك أكثر من حالة طلبت فيها هذه الإدارة إجراء دراسات محددة (قارن: Faris,1973; Abdel-Ghaffar,1973). وأكثر من هذا، فإن واحداً من أقل أعمال ايفانز برتشارد شهرة، وهو بعنوان “النظام السياسي للأنواك” Evans-Pritchard,1940 b، يقدم في الحقيقة دليلاً على انخراط الأنثروبولوجي واستخدامه في زمن الحرب في السودان، أي قبل زمن طويل من حالة جنوب شرفي آسيا، فقد اشترك ايفانز برتشارد في تنظيم الأنواك إبان فترة إقامته وسطهم.

بيد أنه إذا كان المقصود من التعاون ذي المغزى هو تقديم اخباريات مباشرة عن الجماعات المدروسة، فمن الواجب توضيح أنه في حالة السودان لم يكن ضرورياً كتابة تقارير مبسطة حتى يمكن أن يفهمها رجال الإدارة. فعلى العكس من حالات كثيرة في تاريخ المستعمرات البريطانية، كانت المواقع العليا في الخدمة المدنية بالسودان يتولاها أصحاب شهادات علمية عالية من خريجي جامعات اكسفورد وكمبردج ولندن. وفوق هذا حصل معظمهم على فرصة العودة الى جامعة لندن لدراسة الأنثروبولوجيا، بل أن بعضهم (مثل ب.ب. هاول) قد قام بدراسات أفضل بكثير جداً من الأنثروبولوجيين الذين جاءوا فيما بعد الى مناطق عملهم (6). ولما كانت هذه هى الحال، فبمقدور المرء أن يتصور وجود رغبة لدى رجال الإدارة في أن يقدم لهم الأنثروبولوجيون تقارير احترافية بنتائج بحوثهم، والتى يمكن لرجل الإدارة أن يستخلص منها الاستنتاجات التى تفيد في صنع السياسات.

كما مارست الإدارة سيطرة صارمة على عمل الأنثروبولوجيين المرتبطين بالعمل معها. ففي عام 1926 تم تسليم الأنثروبولوجيين قائمة بالأسئلة التى ينتظر منهم أن يضمنوا اجابات عنها في تقاريرهم. وكان المأمول من وراء هذا هو الحيلولة دون استغراق الأنثروبولوجيين في قضايا ذات أهمية أكاديمية صرفة واغفال الاحتياجات المباشرة للإدارة. ففي عام 1926 كتب سير هارولد ماكمايكل، وهو واحد من أقدر رجال الإدارة في الإمبراطورية البريطانية، “أشعر أيضاً بضرورة تحقيق نتائج في أقصر وقت، وأن نتمكن من تحاشي الخطر الذى نتعرض له دائماً من جراء التعامل مع الخبير العلمي، وبالأحرى إغراقه للعملي في متاهة التفصيلات المفرطة وغموضها” (7) (مقتطف في: Abdel-Ghaffar,1973:268).

وقد كلفت الحكومة السودانية ايفانز برتشارد عام 1930 بدراسة النوير بهدف جمع المعلومات التى تحتاجها الحكومة لارساء السلم وسلطة الإدارة بينهم. ولتحقيق هدف مشابه تم تكليف نادل بدراسته التى أجراها في جبال النوبا عام 1939. وفي عام 1937 أنشأت الحكومة منصب مفوض الآثار والأنثروبولوجيا الحكومي Commissioner for Archaeology and Anthropology، وهى الوظيفة التى شغلها آركل. غير أن معظم جهد الأخير قد تركز على الآثار، فيما يبدو استجابةً حرفية لنصح بعض زملائه في الحكومة السودانية آنذاك، والذين رأوا أنه من الأفضل لآركل أن يترك البحث الأنثروبولوجي لكل من ايفانز برتشارد ونادل، بينما يركز هو على أعمال الاستكشاف والتنقيب الآثاري والعمل المتحفي (8). وفي عام 1940 أنشأت الحكومة السودانية هيئة أنثروبولوجية تعمل تحت رئاسة السكرتير المدني.

وبعد الحرب العالمية الثانية تم فصل منصب مفوض الأنثروبولوجيا الحكومي عن مفوض الآثار. وكان لينهاردت هو أول من شغل المنصب المستحدث حيث شرع في عمله وسط الدينكا والأنواك في جنوب السودان. وتبعه ايان كونيسون الذى قام بعمل مكثف حول جماعة سودانية شمالية في الفترة 1952-1954، ثم تلاه في المنصب كروننبرغ (9). جدير بالذكر أن جميع الدراسات التى أجريت قبل فترة كونيسون قد تركزت على جنوب السودان أو القبائل الوثنية في السودان الأوسط.

وعلى سبيل الاجمال، فإن البحث الأنثروبولوجي قد بدأ في السودان عام 1910، واستمر من وقتها على أيدي أنثروبولوجيين محترفين وتحت رعاية الحكومة السودانية وبمساعدة وزارة المستعمرات (بخاصة في المراحل الأولى). وقد قامت هيئة الأنثروبولوجيا بدور ريادي في هذا المجال، حيث ضمت أعضاء من مكتب السكرتير الإداري ووزارة المعارف. ومما يؤسف له عدم استطاعتنا الحصول على معلومات أكثر عن هذه الهيئة إذ لم تك فيما يبدو سجلات منتظمة في انجازاتها في اطار الأرشيف الحكومي في الخرطوم.

وكان للتوجه المشترك لكل من الأنثروبولوجيين ورجال الإدارة أثر كبير على طريقة إدارة المناطق الريفية في السودان. ويمكن رؤية هذا الأثر من خلال تطبيق نظرية التوازن في إدارة المجتمعات المحلية، وهى النظرية المستقاة مباشرة من الأنثروبولوجيا البريطانية. ويعد التوازن خاصة مميزة لمادة ايفانز برتشارد، وهو واحد من أكثر الكتاب نفوذاً في ذلك الوقت، فقد تبنى نظرية التوازن ليس فقط في دراسته عن النوير Evans-Pritchard,1940 a ولكن أيضاً في دراسته الكلاسيكية عن الأزاندي (1937). فهو يعرض لنا نظام التفكير لدى الأزاندي ومنطقه الخاص، حيث نمثل المناقضة والشك آليتين داخل هذا النظام لحمايته من التوقف عن العمل. وبينما من الواضح أن كل هذا يحدث في مجتمع تراتبي- حيث الكلمة الأخيرة للزعيم حتى على مستوى العقيدة- فإن هذه المعرفة يتم اخمادها من أجل السماح لفكرة التوازن بالعمل. وفي حالة “العامة” يبدو الأمر وكأنهم يحددون مصيرهم بأنفسهم. مثل هذه الرؤية تسمح بالتعامل الانفرادي مع وضعية “العامة” في المجتمع، وابراز كيفية توازنها من خلال آليتها الحاكمة الخاصة.

وفيما يتعلق بمجمل الأنثروبولوجيا فرعاً معرفياً، كانت البحوث التى أجريت في السودان ذات أهمية كبرى لها. ويعطينا ايوان لويس تقييماً لهذه البحوث بقوله: “لقد كانت جمهورية السودان مسرحاً لبعض أهم الاكتشافات العلمية والنظرية في مجال الأنثروبولوجيا الاجتماعية. إن دراسات ايفانز برتشارد الكلاسيكية للسياسة التجزيئية وسط النوير غير المتمركزين [انظر: النظام السياسي للنوير]، ولدور السحر وسط الأزاندي، لم تضطلع فحسب بتثوير الفهم السوسيولوجي للمجتمعات القبلية، وإنما أسهمت أيضاً وبدرجة كبيرة في تعميق فهمنا للأساس المؤسسي للصراع والتماسك في المجتمع الإنساني بشكل عام” Lewis,1971.

وبين أكثر الأعمال انتشاراً في تلك الفترة والتى كان لها أهمية خاصة بالنسبة لتطور العلم بما في ذلك التأثير على فوع أخرى للمعرفة مثل علم السياسة والفلسفة والعقائد، كانت أعمال ايفانز برتشارد ونادل ولينهاردت.

المرحلة الثانية

الأنثروبولوجيا تأتي إلى الجامعة

حدثت في المرحلة الثانية تغيرات كبيرة في جميع الميادين العلمية (وليس الأنثروبولوجيا وحدها) حيث انتقل دور محرك البحوث من الإدارة الحكومية الى جامعة الخرطوم. وقد كسبت الأنثروبولوجيا أرضاً جديدة مع ادخال تدريس الأنثروبولوجيا في كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية عام 1958. وفي عام 1970 كان في قسم الأنثروبولوجيا بجامعة الخرطوم عشرة مدرسين- استكمل سبعة منهم اجازاتهم العلمية في السنة نفسها- كانوا جميعاً من غير السودانيين، كما كان هناك ثلاثة مدرسين مساعدين من السودانيين. ولكن ظلت الأنثروبولوجيا تعاني من العراقيل الواضحة في معظم البلدان المستقلة حديثاً، وذلك نظراً لحقيقة الارتباط الوثيق بين هذا الفرع المعرفي وبين اتلاستعمار وتبريره. حتى يكون للأنثروبولوجيا ما يبرر وجودها داخل الجامعة، كان لا بدَّ من اقتناع عدد من علماء العلوم الاجتماعية وطلابها بإمكانية اسهام هذا العلم في تنمية بلد مثل السودان. ونتيجة لهذا أصبح كل من التعليم والبحث الأنثروبولوجي ذا توجه تنموي، وهو ما أثمر سريعاً عن زيادة القبول العام للأنثروبولوجيا. وكانت الأموال والإمكانيات الموجهة لخدمة العمل الميداني كافية. وتركز البحث خلال هذه الفترة على شمال السودان أساساً بسبب قلة ما أنجزته الأنثروبولوجيا هناك، وبسبب بدء الاقتتال في الشطر الجنوبي للبلاد.

ونظراً لاستخدام الأنثروبولوجيا في الماضي من جانب الإدارة الاستعمارية، فإن أعضاء قسم الأنثروبولوجيا قد حرصوا على رفض الاشتراك مباشرة في البحوث التى تجرى في المناطق التى تحتدم فيها المشكلات السياسية الوطنية. ويوضح كونيسون هذا بالقول: “رفضنا اقتراحاً من مؤسسة بريطانية بتكليف أحد أفراد القسم لتغطية الموقف في وادي حلفا. ويرجع جزء من الرفض الى أننا كنا جميعاً مرتبطين فعلاً بأعمال بحثية، ولكن السبب الرئيس كان اعتبارنا أنه من قبيل انعدام الحكمة دخول منطقة مشحونة بالصراع السياسي في مناخ أوائل الستينيات. وبدا البرنامج المعتمد هو أفضل ما يمكن بالنظر الى المهارات المتاحة والى احتياجات العصر. ونظراً لأن التخطيط شعار مطروح بقوة فإنه من الأفضل لوصف وبحوث المجتمعات المحلية أن تكون متاحة للمسئولين عن التخطيط حتى يتسنى لهم أن يمارسوا عملهم عن معرفة- وليس عن جهل- بالنظم الاجتماعية للمجتمعات المحلية المزمع التخطيط لها” Cunnison,1977:7.

كما تظل هناك في الوقت نفسه الحاجة الى تقديم النصح حول المشكلات الاجتماعية. فبعد أن بدأ عقد الأمم المتحدة من أجل التنمية شرعت وفود استشارية للهيئة الدولية في الاتصال بالمخططين المحليين، وقد ضم بعضها متخصصين في الأنثروبولوجيا (انظر مثلاً Barth,1967 بشأن فريق جبل مرة). ربما كان هذا ما شجع المصالح الحكومية على السعي وراء نصح الأنثروبولوجيين المقيمين والأجانب، بأمل تحسين أدائها، غير أن أسباباً قوية أعاقت اشتراك أعضاء قسم الأنثروبولوجيا في جامعة الخرطوم في هذه العملية. “قبل نهاية هذه الفترة تكررت المقاربات نفسها من جانب الحكومة للحصول على استشارات أو اجراء مسوح صغيرة، ولكن المشورة أو المساعدة المطلوبة لم تكن من النوع الذى يمكن الوفاء به في الوقت المتاح وفي ضوء الظروف العامة، وذلك باستثناء حالة أو اثنتين. فقد كان الاتصال صعباً، ولم ينجح سوى عدد قليل منا في اقامة علاقات مع المسئولين في الوزارات مثل تلك التى نحتفظ بها في الجامعة، إذ كانت لغتنا العربية على درجة من السوء لم تسمح لنا بالتعبير الصحيح والاشتراك- ولو من خلال الصحافة- في المجادلات والقضايا المثارة في المتروبول. لقد كنا موجودين ولكن لم نكن جزءاً من المجتمع” Cunnison,1977:7-8.

ومن الناحية النظرية، أضحى التحليل البنيوي-الوظيفي هو السمة المميزة لهذه المرحلة، بيد أنه قبيل نهايتها بدأت تظهر التفسيرات الراديكالية للمجتمعات المحلية المدروسة في الاطار الوطني. ومن أهم الأعمال التى صدرت في هذه الفترة دراسة البقارة التى نفذها كونيسون Cunnison,1973 a.

المرحلة الثالثة

أنثروبولوجيون وطنيون ومستشارون أجانب

يتضح مما سبق أنه على مدى أكثر من سبعين عاماً توافد على السودان الكثير من الأنثروبولوجيين المحترفين من البلدان الأخرى، بهدف اجراء البحث الاثنوغرافي والدراسات الأنثروبولوجية المتعمقة للمجتمعات المحلية. وجاء هؤلاء الانثروبولوجيون في أعقاب الرحالة الذين ظلوا على مدى قرنين يقدمون عروضاً مختلفة عن عادات وقيم وجوانب تنظيم الدولة والنظم والجماعات الصغيرة فيما كان يعرف باسم بلاد السودان (10).

وفي العقد الأخير، عاد الى قسم الأنثروبولوجيا بجامعة الخرطوم عدد من الأنثروبولوجيين الاجتماعيين السودانيين بعد أن أنهوا دراستهم في الغرب، لتتشكل نواة من العلماء الوطنيين في بلد معروف جيداً لكل دارسي الأنثروبولوجيا في العالم. وبلغ عدد أعضاء هيئة القسم اليوم أحد عشر عضواً، تلقى سبعة منهم إعدادهم العلمي في الأنثروبولوجيا حصراً، بينما تلقى الآخرون إعدادهم في الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع. وهناك أيضاً خمسة مدرسين مساعدين يعدون للحصول على الدكتوراة في الأنثروبولوجيا بالخارج والذين ينتظر التحاقهم بهيئة التدريس بعد عودتهم. ويقدم القسم مقررات دراسية لعدد من الطلاب يتراوح بين 180 و 200 طالب، كما يمنح درجتي الماجستير والدكتوراة عن اطروحات علمية في كليهما. وتمتد المقررات الدراسية في المستوى الجامعي من مقدمة أساسية في النظرية الأنثروبولوجية الى مجالات للتخصص مثل الشرق الأوسط وأفريقيا. وهناك توجه واضح نحو قضايا التنمية، كما يعطى اهتمام خاص لمقررات مثل علم اجتماع التنمية وعلم الاجتماع الريفي.

كما تدرس الأنثروبولوجيا في جامعتي جوبا والجزيرة، وفي جامعة النيلين، وفي جامعة أم درمان الإسلامية. غير أن حجم المقررات المدرسة وعدد أعضاء هيئة التدريس في مجال الأنثروبولوجيا يعتبران محدودين نسبياً في هذه الجامعات.

ويختلف تركيز الدراسة الأنثروبولوجية في هذه المرحلة الثالثة عن المرحلتين السابقتين، فهى تشهد اهتماماً بالتحليل الأكثر تفصيلاً للعلاقة بين المحلي والقطري، بخاصة في الحقل السياسي. إلا أنها لا تزال تحمل من السمات المميزة للمرحلة الثانية الاهتمام بالمشكلات ذات الطبيعة العملية. فوق ذلك فإن خاصة “المقاربة الأكاديمية” (كما يسميها كونيسون) التى برزت في المرحلة الأولى لم يتم اهمالها كلية، ذلك لأن الأنثروبولوجيين واصلوا استخدام المقاربة البنائية التى تفضي الى رؤية ميدانية تهتم بملاحظة كل شئ. غير أن الأنثروبولوجيين في المرحلة الثالثة لا يسمحون لفنتازيا كونهم أكادميين بأن تبعدهم عن قابلية تطبيق بحثهم في الحياة اليومية.

وقد أسهم الأكاديميون الأجانب المشتغلون بالأنثروبولوجيا في جامعات الخرطوم ثم جوبا والجزيرة فيما بعد، أسهموا في التطور الذى حدث في هذه المرحلة. وقد كان من السهل في المرحلة الثانية ملاحظة نفوذ مدرسة اكسفورد على أعضاء هيئة التدريس حيث تلقى معظمهم تعليمه هناك. غير أنه مع نهاية المرحلة الثانية لوحظ تبلور اتجاه مختلف تمثل في اسهام فردريك بارت الذى زار السودان لمدة عام واحد (1963) واسهام فاريس الذى جاء بعده في عام 1966 ومكث فترة ثلاث سنوات. وقد تلقا الاثنان تعليمهما في كمبردج، لكنهما حاولا الانفصال عن مدرسة الأنثروبولوجيا البريطانية وكان لهما تأثير ملحوظ في هذه المرحلة حيث شكل تلاميذهما غالبية المدرسين غير السودانيين الذين التحقوا بالقسم في الفترات الأولى من المرحلة الثالثة. وقد تحققت هذه الصلة بشكل أساسي من خلال اتفاقية تبادل بادر بها بارت بين قسمي الأنثروبولوجيا في جامعتي برغن (النرويج) والخرطوم، وتضمنت الاتفاقية تبادل أعضاء هيئة التدريس واجراء بحوث في السودان. وحافظ فاريس على هذه الصلة بعد رحيله الى الولايات المتحدة الأمريكية، كما أرسل بعضاً من طلابه للالتحاق بقسم الأنثروبولوجيا في جامعة الخرطوم.

جاءت نتائج هذه الصلة بفائدة كبيرة بالنسبة الى المهام التى تواجه المشتغلين بالأنثروبولوجيا في المرحلة الثالثة، حيث ان جميع من التحقوا بالقسم كانوا ممن كرسوا أنفسهم لقضايا التنمية. كما تحققت صلة أخرى بين جامعة الخرطوم وجامعة “هل” وذلك بعد عودة الأساتذة من المرحلة الثانية الى هذه الجامعة في انجلترا مع استمرار اهتمامهم بأن يظل القسم الذى تركوه في جامعة الخرطوم قادراً على الاضطلاع بصورة مرضية بدوره في هذه المرحلة. ومن ثم نظموا برنامجاً للتعيين يتم بمقتضاه التعاقد مع أعضاء هيئة التدريس لمدة ثلاث سنوات شريطة أن يقضي الأستاذ سنتين منها في السودان للتدريس بجامعة الخرطوم (11). وفوق ذلك أنشأ المجلس القومي للبحوث “مجلس البحوث الاقتصادية والاجتماعية الذى وفر الفرصة للأنثروبولوجيين المهتمين بالبحث ذى الطبيعة التطبيقية كي يمارسوا العمل الميداني ويحصلوا على التمويل الكافي وهو ما خلق فرص عمل جديدة لخريجي الأنثروبولوجيا، كما سمح لأعضاء هيئة التدريس بممارسة الانتساب أو الاشراف على هذه الأنشطة الأمر الذى ساعدهم على المضي قدماً في اشباع اهتماماتهم البحثية.

من الانجازات الملموسة للمرحلة الثالثة: غلبة العنصر السوداني على أعضاء هيئة التدريس بالقسم، والتعاون مع الأفسام المماثلة في جامعات خارج السودان؛ وخلق فرص جديدة للعمل في المؤسسات والمعاهد الوطنية الأخرى؛ وارساء مكانة الأنثروبولوجيا منظومة معرفية يمكنها الاضطلاع بدور هام في عملية التنمية، وهى انجازات أفسحت الطريق أمام توقع المزيد من الانجازات. فقد عانى الأنثروبولوجيون الوطنيون الذين عادوا الى السودان في هذه المرحلة من “الاستعمار العلمي” حسب تعبير غالتونغ Galtung,1967:296، إذ ان معظمهم عادوا في وقت توجب عليهم بدلاً من “إعادة التفكير” في الأنثروبولوجيا أن يركزوا على “إعادة اختراعها”. وقد حدثت تجديدات قليلة في هذا الصدد. ويستلزم الأمر بعض الوقت لبناء تفكير مستقل، وهو ما يستدعى تفكيك المفاهيم المتسمة بالانحياز الغربي وأيديولوجية المركزية العرقية، ومن ثم الانطلاق نحو التقييم النقدي للأدبيات المنتجة في السودان عن البلد نفسه.

وبالنظر الى الاسهام الذى قدمته الأنثروبولوجيا علمياً في الحقبة الاستعمارية، فإنه من المأمول احداث تغير في توجهاتها في ظل السودان المستقل، وان يعيد كل المشتغلين في هذا الحقل التفكير في المفاهيم التى يستخدمونها في التحليل وفي نوع المشكلات التى يجب أن ينكبوا على دراستها. وهو ما يجب أن يشتمل أيضاً على إعادة نظر في الوحدة المدروسة. ولكن إعادة التنظيم هذه لم تكن بالأمر اليسير، وذلك بسبب الاتجاه السائد داخل النخبة السودانية بعد الاستقلال والمعادي للأنثروبولوجيا منظومة معرفية. فقد نظر عدد كبير من المثقفين الى الأنثروبولوجيا موضوعاً يرتبط بالحكم الاستعماري فحسب، ولا فائدة له في بلد مستقل (قارن: Abdel-Ghaffar,1973:259-70) وقد انعكس هذا الاتجاه في انخفاض عدد الطلاب المسجلين في المقررات الدراسية لتعليم الأنثروبولوجيا Cunnison,1977:6. أضف الى ذلك أن طبيعة الاعداد العلمي المثير للشك، والذى تلقاه بعض الأنثروبولوجيين الى جانب تدفق عدد كبير من الباحثين الأجانب، قد خلقا صورة سلبية لدور الأنثروبولوجيا في عملية التنمية في السودان.

إلا أن التشديد على الدراسات الإقليمية والقضايا الاجتماعية في عملية التنمية، قد أضاف الى الأنثروبولوجيا بؤرة تركيز جديدة يجب الاهتمام بها، وهو ما استدعى حدوث تغيرات لعل في مقدمتها التغيير المنهجي، وبالذات التحول من موقف الملاحظة بالمشاركة الى موقف تدخل المشاركين. ويعلي هذا المنهج من أهمية قضايا الالتزام والأخلاق والأيديولوجيا، والتى حازت على اهتمام متزايد من جانب الأنثروبولوجيين في العقدين الأخيرين (انظر مثلاً: Hyms,1972). واليوم بعد ما أصبح الأنثروبولوجيون “متواجدين في المجتمع وجزءاً منه في آن”، فلا ينبغي القفز الى الاستنتاج بقيام وحدة حتماً بين الأنثروبولوجيا وإدارة الحكم. فمن الحقيقي أنهما يتقاسمان اللغة (العربية، وليس الأنثروبولوجيا)، ويتشاركان الخبرة كمساهمين في بناء الأمة؛ ولا شك أن هذا يقوي فرص الاهتمام المتبادل بينهما، خاصة وان كلاً من الأنثروبولوجي والحاكم يشتركان في الهوية الوطنية. ومع ذلك فإن الفرد بوصفه مشاركاً في المنظومة السياسية الوطنية، وبحسبانه ملتزماً بهذا الخط أو ذاك فيما يتعلق بالتنمية، قد يقوده وضعه هذا الى الاختلاف مع أيديولوجية النظام الحاكم. ولقد أدت الانتقالات السريعة والمتلاحقة في السلطة السياسية الى تقليل فرص اسهام الأنثروبولوجيين في التنمية على المستوى الوطني. ويرجع هذا أساساً الى الافتقار الى أيديولوجيا سائدة يمكن أن ترشد العلماء الاجتماعيينفي فجر الاستقلال. غير أنه منذ أواسط السبعينيات أخذ بعض أعضاء قسم الأنثروبولوجيا بجامعة الخرطوم يعتمدون مقاربات راديكالية في دراسة المجتمع، ودون اهمال النظريات الأنثروبولوجية الكلاسيكية التى تشكل عنصراً مهماً في دراسة الطالب لهذا الفرع المعرفي، وهو ما يمكن رؤيته في عدد من الأعمال التى نشرها أعضاء في هذا القسم، ومنها على سبيل المثال دراسة عباس أحمد محمد عن “عرب النيل الأبيض” Mohamed,1980، ود\راسة عبدالغفار محمد أحمد “الشيوخ والشيع” (Abdel-Ghaffar,1974). ففي هذه الدراسات زرعت بذور الانقطاع عن المدرسة الوظيفية البنائية. وأخيراً بدأ الاتجاه الماركسي يستحوذ على أعضاء القسم، وهو ما تجلى في كل محتويات المقررات الدراسية والأعمال المنشورة (12).

وفي الوقت الراهن حقق أعضاء القسم قدراً من التقدم من خلال اشتراكهم المتزايد في بحوث السياسات، وذلك عبر اضفاء الوضع المؤسسي على البحث الاجتماعي في مشروعات التنمية، واحلال التدخل بالمشاركة في صنع السياسات وتطبيقها محل الملاحظة بالمشاركة غير ان الوقت نفسه قد شهد ظواهر جديدة، فطغى على المشهد طوفان من الباحثين والطلاب الأجانب الذين استهدفوا بالدرجة الأولى اجراء بحوث ذات طبيعة سطحية وفي أقصر وقت ممكن. وقد كان معظمهم من الخبراء “المرموقين” وطلاب الدراسات العليا في جامعات غربية مختلفة، والذين يعملون مستشارين في السودان لشركات قوية متعددة الجنسيات أو وكالات دولية.

حصل هؤلاء المستشارون والخبراء على خبرتهم الأولية في العمل الميداني في السودان بمساعدة قسم الأنثروبولوجيا بجامعة الخرطوم. إذ ايماناً من القسم بضرورة تشجيع التعاون مع مختلف الزملاء في الخارج، سمح بانتساب عدد من هؤلاء الدارسين الأجانب الى الجامعة، ومن ثم وفر لهم فرصة الحصول على تصاريح باجراء بحوثهم. وفيما بعد لم يعد الانتساب الى الجامعة ضرورياً حيث لم تعد هناك ضرورة للحصول على تصريح “للخبراء” و “المستشارين” و “الناصحين” التابعين للمنظمات الدولية والشركات متعددة الجنسيات.

انقسم معظم الأنثروبولوجيين الزائرين خلال هذه الفترة الى فئتين رئيستين: أولاهما فئة الطلاب الذين جاءوا لاجراء بحوث ميدانية “عجولة” ويقومون في الوقت نفسه بدور استشاري، والفئة الثانية هم الأنثروبولوجيون المحترفون الذين جاءوا بصفة “خبراء” حتى لو لم يكونوا قد زاروا السودان من قبل. وافتقرت الفئة الأولى الى الخبرة وبدو غير قادرين على الاحتفاظ بمعايير الالتزام والأخلاق العلمية. وعلى المدى الطويل كان هؤلاء ببساطة بمثابة امتداد للاستعمار العلمي حيث استخدموا نفوذ الوكالات التى يعملون لحسابها للوصول الى- وأحياناً الاستيلاء على- الوثائق التى لا يمكن للباحثين المحليين أن يحلموا بالاطلاع عليها، بسبب الد\واعي والترتيبات الأمنية. ومن الناحية الأخلاقية، بدا واضحاً اهتمامهم الأكبر هو جمع المادة اللازمة للحصول على الدرجة العلمية التى تمكنهم من التحول الى “خبراء” في شئون السودان وشعبه. ونادراً ما شغلهم الاهتمام بالاجابة عن التساؤلات بشأن الأثر الممكن لبحوثهم على السكان المحليين، وكيف تستفيد الهيئات الدولية من التقارير التى يعدونها.

أما لالمجموعة الثانيسة من الأنثروبولوجيين فقد انتزعوا لنفسهم دور “الخبراء” رغم معرفتهم المحدودة بالسودان، ومن ثم فقد اجروا بحوثهم بطريقة “أضرب وأهرب”. ففي العادة لم تكن زيارتهم للبلاد تتعدى أسابيع قليلة، يقومون خلالها باستشارة متخصصين سودانيين سواء أكانوا في ا لجامعة أم خارجها. وبعد رحلة قصيرة الى الموقع المحلي أو الإقليم الذى أرسلوا خصيصاً لدراسته، يقوم الخبير بالاستيلاء على عمل المتخصص السوداني بعد إعادة تحريره بناء على الرحلة التى قام بها. وفي معظم الأحوال يخرج تقرير مبنى على دراسة متسرعة وتمت كتابته على عجل قبل مغادرة البلاد.

وتعد الفئة الثانية أسوأ من الفئة الأولى من حيث درجة الالتزام تجاه السكان المحليين، ذلك أن توصياتهم قد يكون لها أثر كبير على السكان الذين تظل مطامحهم في التنمية غير مكتشفة، وذلك بسبب هذه البعثات الدراسية القصيرة. ومن الواضح أن الالتزام الأساسي لهؤلاء “الخبراء” هو تجاه من يكلفونهم، وإلا فإنهم قد لا يحصلون على هذا العمل من الأصل خاصة وان الوظائف الأكاديمية المتاحة للأنثروبولوجيين في أوربا والولايات المتحد\ة الأمريكية محدودة للغاية، على العكس من الدفع السخي للخبراء أو الاستشاريين الزائرين. ويضاف الى هذا أن الكثير من الهيئات الدولية ملزمة قانوناً بأن تضم في كل فريق بحثي عالماً اجتماعياً، إلا أن تواجد الأنثروبولوجيين وعلماء الاجتماع غالباً ما يصبح مجرد ديكور. ويعد هذا النمط من العمل مبرراً تماماً في ضوء الاعتقاد بأن الهيئات الدولية والشركات متعددة الجنسيات تأتي بالتنمية الى العالم الثالث.

ولا شك أن تدخل الخبراء والطلاب الزائرين يهدد تقدم هذا الفرع المعرفي في المرحلة الحالية، وذلك لأن توصيات “الخبراء” الزائرين غالباً ما تؤخذ بجدية من جانب المسئولين الحكوميين، وباهتمام أكبر مما يعطونه للبحوث المفصلة التى يجريها أساتذة الجامعة المحليون رغم تمنعهم في البحث للوصول للمفاهيم الملائمة وهو ما يمكن رؤيته بوضوح من الدراسات التى أجريت في اطار المشروعات الزراعية بالأراضي المروية بمياه النهر وبالأمطار، وهى الدراسات التى تكشف عن وجه آخر للتبعية لن نتطرق إليه هنا بالتفصيل رغم أهميته، وهى صعوبة قد لا يتم التغلب عليها قبل مرور زمن كاف، وحينما يكتشف المسئولون الحكوميون أن “الخبراء أصدقاء السودان” هؤلاء مستعدون للحفاظ على الصداقة هذه فقط طالما استمر السودانيون في القيام بدور المحليين الجهلة، واحتكار أولئك “الأصدقاء” لحق التفكير لهم والحديث باسمهم.

ويجب على زملاء هؤلاء “الأصدقاء” في مختلف جامعات العالم، والمهتمين بارسال طلاب الدراسات العليا الى السود\ان، أن يعلموا أن معظم أعضاء قسم الأنثروبولوجيا في جامعة الخرطوم يتفقون مع هيمس في قوله: “ليس سبباً كافياً للتوجه نحو دراسة ثقافة أخرى مجرد كونها “أخرى”. وأيضاً يجب أن تكون هناك أسباب جيدة- من الناحيتين الأخلاقية والسياسية- لارسال المزيد من الباحثين المغتربين الى جزء آخر من العالم. وبدلاً من التعامل على علاته مع ضرورة أن يقوم المرشح للدكتوراة في الأنثروبولوجيا بعمل ميداني (سطحي)، دعونا نطلب من المرشحين أن يثبتوا فعلاً أحقيتهم بهذا”.

ومن الممكن ارجاع هيمنة النفوذ الخارجي اليوم الى استخدام اللغة الإنجليزية وسيطاً في التقارير المقدمة الى الحكومة. وهذا بالطبع برهان آخر على أن الاستعمار العلمي لا يزال مقبولاً من جانب جامعات البلاد وحكومتها. وهو أيضاً أحد عناصر التبعية والاستعمار الجديد، حيث أن جل الدول المانحة تفضل الحصول على التقارير بهذه اللغة. فرغم أن السودان قد نال استقلاله عام 1956، ورغم أن مكعظم السكان يتحدثون العربية بهذه اللعجة أو تلك، ورغم أن التعليم ما قبل الجامعي قد تم تعريبه منذ عام 1970، فإن اللغة الإنجليزية لا تزال هى الوسيط التعليمي في كل الجامعات (تغير الوضع حالياً- أركامانى). وقد اجتهد قسم الأنثروبولوجيا في استخدام اللغة العربية في كتابة النتائج البحثية. غير أن هناك الكثير الذى يجب القيام به في هذا الشأن، بخاصة إذا اتفق على وجاهة السؤال القائل: لمن نكتب؟ هل نحن بحاجة حقاً الى اقتفاء الصيغة الأكاديمية الغربية حينما نكتب تقاريرنا للحكومة أو لنشر نتائج بحوثنا؟ وهو سؤال مطروح بقوة طول الوقت، ويرتبط بمسألة إعادة النظر في المفاهيم و “إعادة اختراع” الأنثروبولوجيا كما ذكرنا آنفاً.

وإذا كان هناك من أثر ايجابي أحدثه الخبراء الأجانب فهو ايعزهم للأنثروبولوجيين السودانيين بأن مشكلات التنمية تتطلب منهم أن يتركوا وراء ظهورهم مقاربة المنظومة المعرفية الأُحادية، وأن يتعاونوا مع غيرهم من العلماء في الفروع الأخرى من العلوم الاجتماعية حتى يتفاعلوا مع النظم المعرفية الأخرى المعنية بالتصدى لقضايا التنمية. ومما يشجع على ضرورة الأخذ بمنهج النظم المعرفية المتداخلة أن طبيعة البحث والمشكلات المدروسة تتطلب هذا، وهو ما يمكن رؤيته مثلاً في مشروع جونقلي. بيد ان هذا ليس معناه هدم أو التقليل من شأن المعايير العلمية الخاصة التى يتمسك بها الأنثروبولوجيون. إذ ان العمل في الفرق البحثية متعددة النظم المعرفية يتطلب منهم أن يكونوا متميزين في علمهم نفسه، وان يكونوا أيضاً على دراية بالنظم المعرفية الأخرى حتى يفهموا ما يقوله زملاؤهم ويسهموا على نحو أكثر فاعلية في المهمة المشتركة المضطلع بها.

أما فيما يتعلق بتدريب الطلاب فإنه أمر يتطلب إعادة النظر في مقررات الأنثروبولوجيا وادخالها في مقررات الأقسام الأخرى. ومما يؤسف له ان هذا العمل يتم ببطء، ومن المأمول أن يكتمل الاقتناع سريعاً بفائدة الأنثروبولوجيا ودعمها للتنمية في السودان.

ملاحظات

(1) جيمس بروس (1730-1794)، رحالة اسكتلندي بدأ عام 1769 رحلته لاكتشاف منابع النيل الأزرق. وفي عام 1771 رحل عبر سنار وبربر الى أسوان في مصر والتى وصلها عام 1772 ( انظر: Hill,1967:8).

(2) روبرت هارتمان (1831-1893)، عالم طبيعي ألماني رافق عام 1859 البارون الشاب فون باروم في رحلة عبر سهل بيوضة من دنقلا الى الخرطوم ونو النيل الأزرق. أصبح فيما بعد أستاذاً للتشريح في جامعة برلين، وقد كتب عدة كتب عن سكان وادي النيل (Hill,1967:152).

(3) محمد بن عمر التونسي (1789-1857)، سليل أسرة تونسية متعلمة، التحق عام 1803 بوالده الذى كان وقتذاك في دارفور. قدم أول وصف مفصل عرفه العالم لدارفور (Hill,1967:277-8).

(4) توفي محمد النور عام 1809. ألف كتاباً ضم سير حياة مجموعة من أولياء المسلمين في السودان، وقد كتبه بالعامية السودانية ويعرف باسم “كتاب الطبقات”.

(5) انظر مساهمتي : عبدالغفار وفاريس في Asad,1973

(6) تلقى رجال الإدارة البريطانية في المستعمرات مقررات في الأنثروبولوجيا التطبيقية في جامعة لندن. كما التحق بهذه المقررات بعض موظفي الخدمة المدنية في السودان ومن بينهم كان هاول. توجد اشارات الى هذه المقررات في Evans-Pritchard,1951:110

(7) يوجد مقطع مطول من هذا الخطاب في (Abdel Ghaffar,1973:267-69).

(8) جاءت هذه النصيحة أساساً من سير دوغلاس نيوبولد الذى كان وقتها حاكماً لمديرية كردفان في السودان (انظر: Hendrson,1952:79-80).

(9) في اشارة الى هذه النقطة يقول كونيسون: “ربما كان كروننبرغ هو الوحيد الذى عمل تحت هذه التسمية فقد تم اخباري أنني لست مشئولاً حكومياً، وقد يكون الشئ نفسه حدث لآخرين ممن يتلقون المنح. لقد حصلت على منحة من 1952-1954 للقيام ببحث عن المسيرية. وكلفني حاكم الإقليم بكتابة تقرير موجز في السنة الثانية من عملي، حيث قام برفعه الى الهيئة الأنثروبولوجية، كما طلب مني أن أودع التقرير النهائي لدى وزارة الداخلية. وبينما كانت المسيرية هى موضوع الدراسة، فإنه لم يحدث أي ضغط للقيام باستقصاءات في أي اتجاه خاص. لقد فعلت بالضبط ما أحببت، أي ممارسة البحث الأنثروبولوجي (1977:6).

(10) “بلاد السودان” مصطلح جغرافي يعني كل بلدان أفريقيا جنوب الصحراء من البحر الأحمر في الشرق الى المحيط الأطلنطي في الغرب. استخدمه لأول مرة الرحالة والجغرافيون العرب في القرون الوسطى كما استمر في استخدامه المؤرخون المحدثون لأفريقيا لدى مناقشتهم للحزام السوداني (O’Fahey and Spaulding,1974:vii).

(11) نتيجة لهذا المشروع كان الشخص المختار من قبل قسم الأنثروبولوجيا بجامعة هل يقضي سنتين في الخرطوم على نفقة جامعتها مع دعم من المجلس البريطاني. بعد السنتين يعود الى هل حيث يعين لمدة سنة واحدة. وقد مر هذا المشروع ببعض الصعوبات ثم ألغي.

(12) يمكن رؤية هذا في مقررات علم اجتماع التنمية، والدراسات الحضرية، وبعض المواد المقترحة في مقرر بعنوان “نصوص ومشكلات”. وفيما يتعلق بالأعمال المنشورة أنظر: Abdel-Ghaffar,1979 a; El Watheg,1980.

المراجع

Abdel Ghaffar M. Ahmed 1973, ‘Some Remarks from the Thitd World on Anthropology and Colonialism’. in: Anthropology and the Colonial Encounter, Taha Asad (ed.), London: Ithaca Press

Abdel Ghaffar M. Ahmed (ed.) 1973 b, Anthropology and the Colonial Encounter, London: Ithaca Press

Abdel Gahffar M. Ahmed 1974, ‘Shaykhs and Followers: Political Struggle in the Sudan’. in: Toward a Marxist Anthropology, S.Diamond (ed.), The Hague: Mouton

Abdel Ghaffar m. Ahmed 1979, ‘The Contribution of Social Sciences to Rural Developmeny’. Paper presented to Expert Meeting on the Utilization of Sociasl Sciences by Policy Makers, Surinam, December 1979

Al Tunisi 1850, tashiz al-azhan bi-sirat bliad al-arab wa al-sudan, Cairo

Barth F. 1967, Human Resources in Darfur. Institute of Social Anthropology, University of Bergen Mimeo.

Bruce J. 1805, Travels to Discover the Sources of the Nile, London

Cunnison L. 1966, The Baggara Arabs, Oxford University Press

Cunnison L 1977, ‘Changing Relations of Anthropology and Administration in the Sudan’, Sudan Journal of Development Studies I (1): 1:24

El Watheg K. 1980, ‘Nuer Migrants in Building Industry in Khartoum’, in: Urbanization and Urban Life in the Sudan, Valdo Pons (ed.), DSRC, Khartoum

Evans-Pritchard E.E. 1937, Witchcraft, Oracles and Magic among the Azande, Oxford University Press

Evans-Pritchard E.E. 1940 a, The Nuer. Oxford University Press

Evans-Pritchard E.E. 1940 b, The Political System of the Anuak of the Anglo-Egyptian Sudan. London School of Economics, Monographs on Social Anthropology No.4. London: Percy Lund, Humphries & Co

Evans-Pritchard E.E. 1962, ‘Anthropology Research in the Southern Sudan’, Sudan Society I: 9-14

Evans-Pritchard E.E. 1963, Essays in Social Anthropology, New York: The Free Press of Glencoe

Faris J. 1973 a, The Nuba Personal Art, London: Duckworth

Faris J. 1973 b, ‘Pax Britannica and the Sudan: S.F.Nadel’, in: Anthropology and Colonial Encounter, Talal Asad (ed.), London: Ithaca Press

Galtung J. 1967, ‘After Camelot’, in: The Rise and Fall of Project Camelot, I.L.Horowitz (ed.), Boston: M.J.T.Press

Hartmann R. 1863, Reise des Freiheerm Adalbert von Bamim durch Nord-Ost Afrika in den Jahren 1859 und 1860, Berlin

Henderson K.D.D 1952, The Making of Modern Sudan, London: Faber and Faber

Hill R. 1967, A Biographical Dictionary of the Sudan. London: Cass

Howell P.P. 1954, A Manual of Nuer Law, Oxford University Press

Hymes D. 1972 (ed.), Reinventing Anthropology, New York: Pantheon Books

Lewis I.M. 1971, ‘Spirit Possession in North East- Africa’, in: The Sudan in Africa, Y.F.Hassan (ed.), Khartoum University Press

Lienhardt G. 1961, Divinity and Experience. The ReligIon of the Dinka, Oxford University Press

Mafeje A. 1971, ‘The Ideology of Tribalism’, Journal of Modern African Studies 9 (2): 253-261

Mafeje A. 1976, ‘The Problem of Anthropology in Historical Perspective: An Inquiry into Growth of Social Sciences’, Canadian Journal of African Studies 10 (2): 307-333

Magubane B. 1971, ‘A Critical Look at Indices used in the Study of Social Change in Colonial Africa’, Current Anthropology 12: 419-431

Mohamed A.A. 1980, The White Nile Arabs, London: The Athlone Press

Nadel S.K. 1947, The Nuba: An Anthropological Study of the Hill Tribes in Kordofan. Oxford University Press

O’Fahey R.S. and J.L.Spaulding 1974, Kingdoms of the Sudan, London: Methuen

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий